نزل عمر مسرعًا من السيارة وتوجه إلى داخل المستشفى. لحق به حسام وقال: حسام: استنى هنا، انت رايح فين؟ عمر: أنا مش هسيبه ياخدها من المستشفى. حسام: في النهاية هو جوزها، ده حقه. انما انت هتتكلم بصفتك إيه؟ عمر: انت عايزني أسيبها ليه؟ حسام: طبعًا لأ، بس لازم تهدى، تمسك أعصابك عشان تعرف تتصرف بالعقل. عمر: هحاول.
عندما وصل عمر وحسام أمام الغرفة التي بها أروى، كان صوت شجار محمود مع طارق عاليًا. تدخل رجال الأمن بالمستشفى لفض الاشتباك بينهم. طارق: أنا هوديكم في ستين داهية، أنا متأكد إن انتم اللي عملتوا فيها كده. محمود: احترم نفسك واتكلم بأدب، ده لو كنت تعرف حاجة عن الأدب. رجل الأمن: لو سمحتوا، وطوا صوتكم، احنا هنا في مستشفى، ماينفعش اللي بتعملوه ده. طارق: أنا قولت هاخد مراتي من هنا، ماحدش يقدر يمنعني.
أشجان: تاخدها إزاي وهي بالحالة دي؟ انت عايز تموتها؟ طارق: أنا برضه اللي عايز أموتها؟ لا، انتوا اللي كنتوا عايزين تقتلوها. محمود: انت مجنون؟ احنا هنقتل بنتنا. روان: كفاية فضايح بقى، المستشفى كلها بتتفرج علينا. طارق: انتي اخرسي خالص انتي كمان. هنا جاء صوت عمر وهو يقول: عمر: (بصراخ) طارق، الزم حدودك وانت بتكلم أختي. طارق: عمر، هي دي أختك؟ آه صح، دي أختك. بس ده معناه إنك كنت تعرف إن أروى في المستشفى، مقلتليش ليه؟
عمر: هو المفروض أنا اللي أقول ليك مراتك فين؟ طارق: عندك حق، بس في حاجة كنت عايز أعرفها، انت بتعمل إيه هنا؟ حسام: روان هي اللي اتصلت علينا، قالت في مشكلة واحنا جينا نشوف فيه إيه. محمود: عمر، انت تعرف البني آدم ده منين؟ عمر: بينا شغل يا عمي محمود. أشجان: انت يا عمر تشتغل مع ده؟ ده هو اللي كان السبب في تدمير... (هنا قطع عبارتها حسام وقال) حسام: ممكن نتكلم بهدوء عشان نوصل لحل.
طارق: مفيش حل غير إني آخد أروى من هنا. وأنا هوديها لأحسن دكاترة أو أسافرها بره مصر. عمر: بس أروى مش هتسيب المستشفى وهي بالحالة دي، ده كلام الدكاترة مش كلامي. طارق: وانت بتتكلم بصفتك إيه؟ ممكن تفهمني؟ (من غير ما تشعر ماذا فعلت قالت أشجان) أشجان: عمر ابن بنت عمي، يعني أنا خالته، وأروى بنت خالته، يعني من حقه يتدخل. طارق: بنت خالته؟ يعني إيه؟
عمر، انت قولتلي إنك انت وأروى متعرفوش بعض، بس طلعتوا تعرفوا بعض كويس، ده انتوا كمان قرايب. عمر: ده هيفرق معاك في حاجة؟ طارق: أكيد، على الأقل أعرف انت وأروى كدبتوا عليا ليه؟ قولتوا إنكم متعرفوش بعض. عمر: بس أنا ماكدبتش، أروى اللي أنا كنت أعرفها كانت بنت صغيرة على قد حالها، عايشة حياة بسيطة. لكن أروى هانم مرات طارق بيه اللي عايشة حياة الرفاهية والعز دي، أنا معرفهاش. طارق: بس أنا مش مقتنع برضه.
عمر: براحتك، انت حر تقتنع أو متقتنعش، براحتك. (هنا شعرت أشجان إنها قالت شيء ما كان يجب أن تنطق به عن معرفة عمر بأروى، لذلك قالت لتنهي هذا الجدال) أشجان: أنا مش فاهمة، بنتي في الحالة دي وانت بتفكر إنها كانت تعرف عمر أو لأ؟ هو هيفرق بإيه إن كانت تعرفه أو متعرفهوش وهي بالحالة دي؟ روان: عندك حق يا طنط أشجان. (هنا جاءت إحدى الممرضات وقالت) الممرضة: المريضة اللي تابعكم بدأت تفوق.
(بدأوا جميعًا يركضون اتجاه الغرفة التي بها أروى، لكن الدكتور منعهم من الدخول ليفحص الحالة أولاً. بعد فحص أروى، سمح الدكتور لهم بالدخول على ألا يرهقوها) داخل الغرفة. عدة بضع لحظات حتى استوعبت أروى ما حدث معها وأين هي الآن. لكن الذي لم تستوعبه وجود عمر وطارق معًا. وهنا... لذلك قالت: أروى: هو إيه اللي حصل؟ أشجان: (ببكاء) حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. (ثم احتضنت أشجان ابنتها وهي تقبلها على جبهتها) أم محمود اكتفى فقط
بابتسامة لابنته وهي يقول: محمود: الحمد لله إنك قمتي بالسلامة. أما روان، اقتربت من أروى وقبلتها من خديها وقالت بصوت واطئ لا يسمعه إلا أروى: روان: متخافيش، أنا مقولتش لعمر حاجة، أوعدك إن سرك في بير، متخافيش. حسام: حمد الله على السلامة يا أروى. أروى: الله يسلمك.
(عمر كان ينظر لأروى بألم وهو يقف في ركن أخر الغرفة، وهو لا يستطيع أن يقترب منها أو حتى يسندها في تعبها لأنه ليس من حقه أن يكون بجوار حبيبته. لذلك شعر عمر بعجز وقهر. وهنا قرر عمر الانسحاب بهدوء عندما أيقن أنه لم يعد له مكان في هذه الغرفة. لذلك خرج دون ملاحظة أحد سوى أروى التي شعرت بحزن وأسى وهي تتطلع إليه وتشعر بما يشعر به عمر.
ثم قالت لنفسها: هذا ما توصلت إليه الأيام، أنه هو الرجل الأقرب إلى قلبي يقف بعيدًا عني، لا يستطيع الاقتراب مني مثل أي غريب... أما طارق، الرجل الذي أبغضه وأكره اقترابه مني، يقف بقربها كأنه أقرب الأقربين) حسام: طيب نستأذن احنا. (ثم غادر هو وروان، وكان عمر ينتظرهم أمام السيارة وهو يشعر بضيق في صدره) عمر: حسام، خد المفتاح، سوق انت في السيارة. حسام: عمر، انت كويس؟ عمر: مش عارف، بس حاسس إني مخنوق.
حسام: أنا عارف إن الموضوع صعب. عمر: أنا تعبت وبفكر أسافر تاني. روان: وهتسيب أروى لوحدها؟ عمر: هو أنا معاها أصلًا عشان أسيبها. حسام: بس السفر مش حل. عمر: (بعصبية) طيب قول لي إيه الحل؟ أو أنا بإيدي إيه أعمله؟ أنا لأول مرة أحس إني عاجز، إني ماليش لازمة في حياة أروى. يمكن لما أبعد أقدر أنسى. حسام: طيب ما انت كنت مسافر وبعيد، قول لي قدرت تنساها؟
عمر: على الأقل ما كنتش شايفها قدامي وهي معاه. الله يسامحك يا أروى، انتي اللي عملتي فينا كده. روان: ماتظلمهاش يا عمر، ماحدش عارف ظروفها إيه. عمر: ماهي ده اللي أنا عايز أعرفه، ظروفها كانت إيه لما وافقت على طارق. أنا حاسس إنه في حاجة أنا مش عارفها، ومتأكد من كده. بس إيه هي الحاجة دي؟ أنا مش منجم ولا ساحر عشان أعرف لوحدي. هي فيها إيه، وهي كمان مش راضية تقولي على حاجة.
(شعرت روان بذنب أنها تعرف الحقيقة، لكنها لا تستطيع أن تبوح بالسر أروى لعمر التزامًا بوعدها لصديقتها) في مكتب شركة الصاوي للهندسة المعمارية. بعد ما وصل عمر وروان المنزل، ذهب إلى الشركة الهندسية. في المكتب. حسام: عمر، انت مانمتش طول الليل، كان المفروض تروح تنام. عمر: لأ، عادي، أنا متعود على كده. (هنا دخل زين وهو يحمل ظرفًا ويقول) زين: اتفضل يا عمر. عمر: إيه الظرف ده؟ زين: دي فلوسك اللي انت دفعتها لحساب المستشفى.
عمر: يعني إيه؟ انت جايبهم ليا ليه؟ زين: انت مش ملزم تدفع مصاريف علاج أروى، ده حقك. اتفضل. عمر: وانت اللي ملزم تدفع مصاريف علاجها؟ زين: آه، دي أخت مراتي، ده واجبي. حسام: إيه الكلام ده يا زين؟ انت كده بتعمل فرق بينا. عمر: استنى انت يا حسام دلوقتي. يعني انت يا زين بقيت أقرب لأروى مني أنا؟ زين: دي الحقيقة، انت لازم تتقبلها. عمر: حقيقة إيه اللي بتتكلم عنها دي؟ انت جاي تقولي أنا الكلام ده؟
زين: افهم يا عمر، أروى ست متجوزة وانت مش ملزم بأي شيء تجاهها. عمر: لما هي ست متجوزة وانت عارف الأصول كويس أوي كده، يبقى ليه تسدد انت مصاريف المستشفى؟ مش المفروض يكون جوزها اللي يسددها؟ زين: وجوزها مش موجود دلوقتي. عمر: معلومات قديمة، جوزها معاها في المستشفى. (شعر زين بخنقة من كلام عمر عن طارق، لكنه سيطر على نفسه عندما قال) زين: طيب كويس إن جوزها معاها، نقدر دلوقتي نفوق لشغلنا المتعطل بسبب الست أروى. عمر: (صرخ بعصبية)
زين، أنا لحد دلوقتي مش عايز أتعصب عليك لأني لو اتعصبت هتزعل مني أوي، وانت عارف. زين: هو فعلًا الحق بيزعل الأيام دي. عمر: حق إيه اللي انت بتتكلم عليه ده؟ زين: انت من يوم ما رجعت من السفر وانت بتجري وراها، أروى الهانم. شوية بسبب الفيلا بتاعت جوزها، وشوية في المستشفى. وأهملت شغلك اللي انت بقيت مستهتر بيه، وأنا شايل حمل مسؤولية الشركة كلها فوق كتافي. حسام: زين، جرالك إيه؟ وايه اللي بتقوله ده؟
عمر عمره ما كان مستهتر في شغله. عمر: زين، لازم تعرف إن الشركة دي أنا اللي عملتها بتعبي وشقايا، وغربت سنين، واسمي اللي أنا حفرته في الصخر عشان أعمله لنفسي. لازم تعرف كمان إن أي حد بيجي الشركة دي بيجي عشان اسم وسمعة عمر الصاوي. زين: تقصد إيه بكلامك؟ يعني إحنا مالناش لازمة في الشركة وحضرتك الكل في الكل؟ عمر: أنا ماقولتش كده، بس لو انت عايز تفهم كده، افهم. أنا معنديش مانع. حسام: إيه يا جماعة؟ انتوا هتتخانقوا؟ زين:
(بعصبية) طبيعي انت تدافع عنه، طول عمركم وانتوا الاتنين بتطبلوا لبعض. عمر: (بصراخ) زين، انت عايز إيه من الآخر؟ (رد زين من دون وعي أو تفكير وبسرعة وقال) زين: أبعد عن أروى. (استغرب عمر وحسام من رد زين. أما زين، لعن زلة لسانه التي كشفت ما بداخله دون وعي، لذلك قال) زين: عمر، أنا خايف عليك منها، أروى مش سهلة. عمر: زين، يا ريت تيجي معايا سكة ودغري وكلمني راجل لراجل، بلاش شغل لف ودوران ده. وتقول بصراحة كده إيه اللي في دماغك.
زين: تمام، بصراحة كده، روحتك كل يوم المستشفى واهتمامك الزايد بأروى وخوفك عليها ماينفعش. مهما كان، دي ست متجوزة في عصمة راجل. كمان، أوعى تنسى إنك خاطب أختي. عمر: تعرف يا زين، إحنا أصحاب من واحنا عندنا أربع سنين، يعني نعرف بعض من حوالى 24 سنة. زين: إيه مناسبة الكلام ده دلوقتي؟ عمر: لأن دي أول مرة من يوم ما عرفنا بعض أحس إنك بتكدب عليا، إن نيتك مش سليمة تجاهي. زين: كل ده عشان بتكلم في الأصول وخايف عليك.
عمر: لأ، متشكر. أنا مايتخافش عليا، وانت عارف كده كويس. إذا كان على الأصول، أنا معملتش غير المفروض أي واحد في مكاني كان هيعمله. (هنا دخلت السكرتيرة وقالت) السكرتيرة: طارق بيه الهاشمي عايز يقابل حضرتك. عمر: خلي يدخل، ما هو يوم باين من أوله. حسام: طيب هنخرج احنا نسيبكم مع بعض. (خرج حسام وزين ودخل طارق) عمر: خير، في حاجة؟ طارق: أظن إن فيه كلام بينا لازم يخلص. عمر: (بسخرية) كلي أذان صاغية، اتفضل.
طارق: اتفضل، دي الفلوس اللي دفعتها لحساب المستشفى. عمر: هههه، هو الكل النهاردة عايز يسدد حساب المستشفى. على العموم، تمام. سدد الله عنكم. في حاجة تاني؟ طارق: أنا سألتك سؤال في المستشفى، انت ليه كدبت؟ قولتلي إنك ماكنتش تعرف أروى. عمر: متهيألي أنا جاوبت على السؤال ده. طارق: وأنا مش مقتنع بإجابتك. عمر: براحتك، تقتنع أو ماتقتنعش، دي حاجة ترجعلك.
طارق: تمام، وأنا هرجع أسأل السؤال بس بطريقة مختلفة، بس صدقني من مصلحتك تقول الحقيقة. السؤال: في إيه بينك وبين أروى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!