في صباح يوم جديد استيقظت شمس على بكاء صغيرها. نظرت له شمس بحب، فهو نتاج صبرها وتحملها مع طليقها ووالدته. حملته شمس فوق ذراعيها وأخذت تهدهده بحنان لتقوم بإرضاعه. شمس بحب: بس بس يا حبيب ماما. اهدأ يا حبيبي. تعالى أأكلك، شكلك جعان. بدأت شمس في إرضاعه وهي تتحدث إليه: تعرف يا عمر، أنت بالنسبالي إيه؟ رفعتها شمس مقابل وجهها وقبلته برقة: أنت بالنسبالي كل حياتي يا روح قلبي، استحملت عشانك كتير ومستعدة أستحمل أكتر.
يا عمر، بس الحمد لله ربنا عوضنا بأحمد. أنا آسفة يا حبيبي، آسفة إني معرفتش أختار لك أب صح. أنا آسفة يا حبيبي. دق الباب ودلف أحمد إلى غرفتها. أحمد: صباح الخير يا شمس. تصلب أحمد مكانه وهو ينظر إليها وإلى صدرها العاري أمامه. شمس بصدمة: اطلع برا يا حيوان. أعطته ظهرها وهي تضع طفلها على فراشه وترتب ملابسها. أحمد بتوتر: أنا آسف. أنا كنت عايز أتكلم معاكي. اخفضت شمس وجهها وهتفت بخجل زاد من جمالها:
ولا يهمك، اتفضل وأنا هاجي وراك بعد قليل. خرجت شمس إلى أحمد بعد أن ذهب طفلها في سبات عميق. شمس بخجل: تحب أحضر لك فطار؟ أحمد بجدية: لأ، تعالي نتكلم الأول. اتفضلي اقعدي واحكيلي كل حاجة. عند رعد ووعد. وعد بحب: وأنا موافقة يا رعدي. رعد بمشاكسة: امممم، موافقة تروحي معايا للدكتور؟ ولا تخلفي مني دسته؟ وعد بخجل: أنت رخيم على فكرة. موافقة أروح معاك للدكتور. هنروح إمتى؟ رعد بضحك: خلاص يا ستي بلاش كسوف.
يلا نقوم بقى لأني لازم أروح الشركة، إحنا من يوم ما اتجوزنا وأنا قاعد فالبيت. وأحمد كمان مش عارف ماله مش بيروح ليه. وعد: هي شمس فين؟ صح، أنا دخلت أشوفها امبارح ومكانتش موجودة. رعد: أحمد أخدها معاه يخرجها، وبعدين معرفش حصل إيه. وعد وهي تتمسح في صدره: امممم، يعني أنت هتسيبني النهارده؟ رعد بجدية: آه هسيبك. أنا مكنتش بأجز ولا يوم، مينفعش كدا. أنا تعبت فالشركة دي أوي ومينفعش أهملها كدا.
معلش، يلا قومي بقا نفطر وبعد كدا هلبس وأمشي. عند شمس وأحمد. نظرت له شمس مطولاً وتنهدت بحزن. شمس: أنا اتجوزت وأنا عندي 23 سنة. فضلت عايشة معاه 5 سنين. فالخمس سنين دول عشت في عذاب. أمه كانت عايشة معانا، مكنتش بتحبني. كانت بتعمل كل حاجة عشان تشوفني بتعذب. بعد سنتين جواز دخلت في شك من ناحيتي. في الأول قالتله إني مش عايزة أخلف منه. وبعد سنتين كمان لما حملت قالتله إن البيبي ده مش ابنه.
سكتت وهي تنظر إليه والدموع في عينيها عرفت مسارها على خديها. تعرف قالتله إيه؟ قالتله إني بخونه. ساعتها حبسني وكان مش بيعدي يوم عليا غير وهو بيضربني. ذادت شهقاتها وهي تتذكر الموقف. بس أنا مظلومة والله وهي كدابة، والله العظيم كانت بتكذب. آه يا رب. أنا عشان ابني استحملت كتير والله. وبعد كل ده لما عرف إنه ابنه فعلاً كان عايز ياخد ابني مني، بس أنا هربت منه. مسحت دموعها ونظرت إليه. بس كدا، دي حكايتي كلها.
والله ما كدبتش عليك في حرف. ذهب أحمد إليها وأوقفها أمامه وقبل رأسها. أحمد بحب: صادقة يا شمس. وأنا مصدقك وبحبك. تنهد قليلاً وأكمل: أنا هسيبك فترة تتعودي عليا، وبعد كدا لينا كلام تاني مع بعض. ووعد مني إني هجيب لك حقك من أي حد آذاكي. وابنك هحطه في عينيّ كأنه ابني وأكتر. شمس بحب: شكراً جداً. أحمد بضحك: عفوا يا ستي. تعالي بقى حضريلي الفطار عشان جعان. وهمس في أذنيها: عشان لو ملقتش فطار هاكلك أنتِ. شمس بخجل دفته بعيدًا
عنها: أنت قليل الأدب. وأسرت نحو المطبخ تحضر له الطعام. في المساء دلف رعد إلى عيادة الطبيب المعالج له. خضع رعد لكشف الطبيب له. الدكتور: اتفضل يا أستاذ رعد، اقعد. رعد: هو يعني لسه فيه أمل ولا خلاص؟ امسكت وعد يده وهمست بجانب أذنه بصوت يكاد يكون مسموع: وعد: خير إن شاء الله. الدكتور: مش هكذب عليك يا أستاذ رعد، حضرتك لما وقفت كورس العلاج ده أدى لنتيجة سلبية مع حضرتك. بس لسه الأمل موجود طبعاً. بس الموضوع محتاج شوية صبر.
ده العلاج اللي هتنتظم عليه وإن شاء الله بعد شهر هشوف حضرتك. نهض رعد من مجلسه هو ووعد. رعد: شكراً لحضرتك. عن إذنك. رعد: هتستحملي معايا؟ وعد: أكيد هستحمل. واكملت بمزاح: هو أنت عايز تطلع أحسن مني ولا إيه؟ رعد: يعني هتكملي معايا بس عشان أنا مسبتكيش وكملت معاكي يعني شفقة عليا؟ تنهد رعد وقال: خلاص يا وعد، أنا مستعد أطلق. وضعت وعد إصبعها على شفتيه لتقاطع كلامه. وعد: وهو أنت يا رعد كملت معايا عشان شفقان عليا؟
ردت عليه رعد بلهفة: أنا غيرك، أنا أصلاً كنت شايفك بنتي وحبيبتي. أنا بحبك يا وعد. وعد بفرحة: طب ما أنا كمان بحبك. نظر إليها رعد بصدمة: دا بجد؟ وعد بحب: وهو أنت متتحبش يا رعدي؟ أنا عايزة أقولك إننا هنحاول وهنحاول، ولو ربنا مأردش عادي. أنا هفضل بنتك وحبيبتك. لتقترب منه وتلف ذراعيها حول عنقه لتكمل: وأنت هتفضل أبويا وجوزي وحبيبي. نظر إليها رعد مطولاً وأردف بحب.
رعد بمشاكسة: طب يلا نمشي من هنا بدل ما هنتمسك بفعل فاضح في الطريق العام. وعد بضحك: يلا. في صباح يوم جديد استيقظ رعد على صوت هاتفه معلناً وجود اتصال. رعد بصوت ناعس: الو، أي يا سيف، هي الساعة كام دلوقتي؟ سيف بحزن: رعد باشا، عز بيه عمل حادثة وهو في العناية المركزة وطالب يشوفك. ليكمل كلامه بينما ذلك الرعد نزل عليه الخبر كالصاعقة. ودموعه عرفت مجراها على خديه، يبكي كأنه طفل صغير تاه من والدته.
يبكي وكأنه لا يعلم شيئاً في حياته غير البكاء. يبكي فالدموع هي مطفأة الحزن الكبير. رعد ببكاء: آآآآه ابني، لأ يا رب. ابني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!