في صباح يوم جديد، بعد مرور 3 أشهر على خروج رعد من المشفى، استيقظت وعد على لمسات رقيقة ترفرف على وجهها وهمسات أصبحت العشق بالنسبة لها. فتحت عيونها التي أصبحتا تشعان نورًا وإشراقًا. وعد بنعاس: جيت امتى من الشركة؟ انخفض رعد لمستواها وطبع قبلة حانية على شفتيها وردد بحب: لسه داخل حالا، وقلت أصحيكِ عشان انتِ بقيتي كسلانة. وعد بتأوه وهي
تستند بظهرها على الفراش: آآه والله أنا فعلاً بقيت كسلانة أوي، وأنت بقيت بتتعب أوي الفترة دي. أمسكت وعد يده تقبّل باطنها بحب: حرام عليك كده يا حبيبي، أنت بتيجي البيت تنام ساعتين وترجع الشركة تاني. رفعها رعد ليجلسها على قدميه ويحتويها بداخل أحضانه، فهي طفلته الصغيرة أولاً. رعد: أنا عارف إني مقصر معاكي، بس أنا بحاول أوقف الشركة مرة تانية، متزعليش مني. وضعت وعد يديها
على وجهه تحضنه بكفيها: أنا لو زعلت من الدنيا كلها مش هزعل منك يا رعد. تنهدت بحب وطبعت قبلة رقيقة على شفتيه: أنت عوض ربنا ليا في الدنيا دي يا رعدي. اقترب منها رعد يداعب وجهها بأنفه: إذا كان كده، يبقى تشوفي رعدك عايز إيه قبل ما أروح الشركة تاني. ضحكت وعد عالياً: طب ورعدي عايز إيه؟ رعد بضحك قبلها بعشق: تعالي أقولك عايز إيه.
كاد رعد أن يجيبها بطريقته الخاصة، ولكن قاطعته هي، تبعده عنها سريعًا، تضع يدها على فمها متجهة إلى غرفة الحمام. لحق بها رعد سريعًا، وجدها تجلس على الأرض أمام المرحاض تفرغ ما بداخلها. جلس على عقبيه خلفها محتضنًا إياها بين ذراعيه، ويده تمسد على شعرها بحنان وتبعده عن وجهها، إلى أن انتهت من تفريغ معدتها. حملها بين ذراعيه متجهًا نحو الحوض يغسل وجهها المتعب وفمها.
خرج بها رعد سريعًا من الحمام واضعًا إياها على فراشهم. وضع المخدات خلف ظهرها لتعتدل في جلستها. رأت وعد خوفه عليه، فأمسكت يده بحب. وعد بوجه محتقن: أنا كويسة. رعد بخوف وضع يده على جبينها يتفحص حرارتها، ولكن وجدها طبيعية، ليست مرتفعة. رعد بقلق: كويسة إيه بس! أنتِ أكيد أكلتي حاجة مش نظيفة، أنا هطلبلك الدكتور ييجي يشوفك. حاولت وعد إيقافه، ولكن كان هو الأسرع وطلب الطبيب للكشف عليها.
بعد قليل وصل الطبيب وصعد مع رعد إلى غرفتها. رعد بقلق: خير يا دكتور مالها؟ انقلها مستشفى بسرعة لو في حاجة. الدكتور: لا يا أستاذ رعد، الموضوع مش مستاهل. مبروك، مدام وعد حامل. عند أحمد وشمس. كانت شمس تطعم صغيرها لحين دلف عندها أحمد بسرعة. أحمد: يا شمس، أنتِ لسه مخلصتيش؟ حرام عليكي، بقالي ساعة لابس ومستني برا. أعدلت شمس ثيابها: خلاص يا حبيبي، أنا أكلت عمر خلاص، هدخل آخد شاور وهلبس بسرعة. أمسك عمر بفمها.
أعطت شمس صغيرها لأحمد الذي احتضنه بحنان أب حقيقي، يقبّله من وجنتيه برقة. ثم وضعه على فراشه الصغير واتجه نحوها فاتحًا باب الحمام. شمس بخجل دفعت أحمد خارج الحمام: اطلع يا أحمد، أنا هستحمى. أحمد بمشاكسة طبع قبلة بجانب شفتيها ليهتف: طب ما أنا هستحمى معاكي. ملئت عينيها بالدموع من الخجل: بلاش هزار بقى، اطلع عشان خاطري. أحمد بضحك: أنا مش فاهم، أنتِ مكسوفة ليه؟ غمز بعينيه لها ليكمل: ما أنا شفت كل حاجة قبل كده.
شمس بخجل أخفت وجهها بيدها: عاااا! اطلع برا، أنت قليل الأدب. أحمد بضحك: خلاص يا أختي، طالع. مالكيش في الطيب نصيب. هحضرلك هدوم عقبال ما تطلعي. أغلق أحمد باب الحمام خلفه وخرج ليحضر لها ثياب.
بعد مرور بعض الوقت، خرجت شمس وهي تلف جسدها بمنشفة كبيرة، والمياه تتساقط من شعرها المفرود خلف ظهرها. وجدته يجلس على السرير وينظر لها نظرة صعب عليها تفسيرها، نظرة أرعبتها. عندما نظرت إلى دولاب الملابس المفتوح، دلفتيه على وسعهما، والملابس بداخله غير مرتبة. نهض أحمد باتجاهها رافعًا أمام عينيها شريط برشام. اقترب أحمد من أذنيها وتحدث بهدوء مريب: ممكن أعرف إيه ده؟ نظرت له شمس بخوف ولم تجبه. أحمد
بغضب أمسك ذراعيها بقوة: انطقي! إيه ده؟ مش عارفة إيه ده؟ ده برشام منع الحمل. أنتِ مش عايزة تخلفي مني؟ انطقي! عند رعد، ألقى الطبيب جملته في وجههم ولم يبالِ للمصدومين بجانبه. رعد بتوتر نظر للطبيب: هي حامل بجد؟ الطبيب بقلق نظر إليه ثم إلى وعد مطولاً: هو في حاجة يا أستاذ رعد؟ فهم رعد نظرته تلك ليغيق من حالته تلك ويبتسم للطبيب ببلاهة. رعد بفرحة: لا، لا، اتفضل امشي بقى. خرج الطبيب من الغرفة سريعًا وهو يتعجب من حالته تلك.
رعد بفرحة جلس بجانبها مرة أخرى: أنا، أنا مش مصدق نفسي. أنا هبقى أب بجد. آآآه الحمد لله يارب، الحمد لله. اللهم لك الحمد. نظر لها رعد فوجدها شاردة في عالم آخر، تنظر له وكأنها لا تراه. رعد بفرحة: وعد، وعد، مالك؟ أفاقت وعد من سرحانها وهي تتجول بعينها في أرجاء الغرفة ولا تقوى على النظر إليه. وعد بتوتر: أنا كويسة. أنا بس عايزة أنام. رعد بقلق من حالتها حاول جاهداً نفض كل الأفكار الشنيعة التي جاءت بمخيلته: أنتِ مش فرحانة؟
أجابته وعد مختصرة: فرحانة يا رعد، فرحانة. أنا بس عايزة أنام. اختنق رعد من حالتها تلك، فهو لم يتصور في أسوأ كوابيسه أن هذه هي حالتها عندما تعلم أنها تحمل قطعة منه بداخلها، قطعة صغيرة كان يريدها هو بشدة، وخاصة منها. رعد بحنق انتفض واقفًا: أنا ماشي. لم تجبه وعد، بينما ظلت هي نائمة مغمضة العينين، مستسلمة استسلامًا تامًا لأفكارها المشينة التي استحوذت عليها. فور خروجه من الغرفة، انفجرت وعد باكية.
وعد ببكاء نهضت باتجاه المرأة تنظر
لانعكاسها وتتحدث بنحيب: آآآه يارب. مكنتش أعرف إن ده الإحساس اللي هحسه أول ما أحمل. يارب أنا مش عايزة الطفل ده، مش
عايزززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز
رعد بحنان: أنتِ هتخلفي، وهتبقي أحسن أم، وهنجيب بدل العيل اللي في بطنك ده دسته عيال. رفع وجهها بيديه ناظراً داخل عينيها بقوة: وكلهم هيكونوا فخورين بأمهم إنها قاومت وقدرت تقف من تاني. ازداد نحيبها بقوة وهي تبعده عنها: أنت ناسى إن في فيديو يا رعد. زفر رعد بغضب: فيديو إيه؟ الفيديو اتحذف من زمان يا وعد، اتحذف، افهمي بقى وخلينا نعيش حياتنا. تنهد بحزن من حالتها ليحاول التخفيف عنها، ليكمل مازحًا معها وغامزًا
بعينيه لها: وبعدين أنا عيالي العشرة هيطلعوا رجالة هيحافظوا على أمهم وعلى إخواتهم البنات اللي هييجوا إن شاء الله، واللي هيبقى فيهم مش راجل ميلزمنيش يا وعد، فهمتي ولا أقول تاني. احتضنته وعد بقوة ودموعها تغرق وجهها: أنا بحبك أوي أوي يا رعدي. ضحك رعد بقوة: بعد إيه بقى، ما أنتِ ضيعتي الساعتين من غير ما نعمل حاجة مفيدة. ضربته وعد على كتفيه برقة وهي تمسح دموعها بكف بيديها: أنت قليل الأدب على فكرة.
رعد بضحك: وأنتِ حبيبة قليل الأدب على فكرة. عند شمس. أمسكها أحمد من شعرها بغضب. أحمد: لما أنتِ مش عايزة تخلفي مني، وافقتي إنّي أتمم جوازنا ليه؟ انطقي ردي عليا. شمس ببكاء: أحمد، أنت بتوجع. ابعد إيدك. أفلتها أحمد من يديه وظهرت الدموع في عينيه: بتوجعك؟ طب وأنتِ موجعتنيش؟ ده أنا كنت كل ما بشوف عمر وأشيله كنت بقولك يا شمس أنا نفسي في ابن منك. قاطعته شمس: يا أحمد، افهمني، عايزة فرصة أشرح لك.
جلست شمس على الفراش ببكاء وهي تشعر بقدميها كهلام، لا تقوى على حملها: أنا كنت عايزة حد يطمني، يقولي متخافيش من الدنيا اللي أنتِ رايحالها. أحمد بغضب: وده يديكي حق إنك تاخدي الحبوب دي؟ كنتي تقولي من الأول مش عايزة، وأنا عمري ما كنت هلمسك. شمس ببكاء: أنت مش فاهم يا أحمد، مش فاهم. أنا تعبت أوي، كنت خايفة، خاااايفة. أنا مش عايزة أجيب ولد تاني يشوف أمه بتتبهدل زيي.
أحمد بغضب ضرب المرأة بيده فتناثر الزجاج والدم*اء تنساب من بين أصابعه. انتفضت شمس من مكانها بفزع: أحمد، إيدك. أحمد بغضب: ابعدي عني، ابعدي. أنا ببهدلكها، انطقي، أنا ببهدلك. أنا متجوزك بقالي أكتر من 3 شهور، شوفتيني في يوم إيدي اتمدت عليكي؟ انطقي ردي عليا. شمس ببكاء: عمرك ما هتفهمني. ما صحيح 3 شهور بس، أنا لسه قلبي مش متطمن. أنا كان نفسي حد يضمني ويقولي متخافيش من الجاي.
تنهدت شمس بشهقات ممزقة: تعرف إن أنا مليش حد غير مرات أبويا، اللي مع أول عريس اتقدملي وافقت على طول. كانت بتقولي لازم تسمعي الكلام مهما يعمل فيكي، أو أوعي ترجعيلي تاني. مسحت شمس دموعها بقوة وهتفت: عايزني بعد كل دا أعمل إيه؟ أنا كنت خايفة أنت كمان تكون زيه. والله أنا كنت مستنية فترة من جوازنا تعدي وأنا كنت هوقفها. كنت بس عايزة أطمن. كان يقف هو يستمع إليها بصدمة ألجمت لسانه. أحمد: أنتِ موثقتيش فيا؟
أمسكت شمس يده بقوة رافضة إفلاتها. شمس ببكاء: أنا عايزة بس فرصة أثبتلك إني بثق فيك. أحمد: الموضوع كان شوية وقت. نفض أحمد يدها وتحدث بهدوء: كان ممكن يكون ليكي فرصة عندي لو كنتي جيتي من الأول وقولتيلي خايفة من إيه. تحدث وكأنه كان يريدها أن تفعل هذا بشدة: كنت وقتها أنا خليتك في حضني وطمنتك وشيلتلك مخاوفك دي، بس دلوقتي لأ. اتجه أحمد نحو الباب يفتحه بغضب، تاركًا وراءه هذه الباكية. ازداد نحيبها بقوة وهي تحاول إمساكه.
شمس ببكاء وقفت أمامه: استنى، أنا اللي همشي. ده بيتك ودي حياتك وأنا الدخيلة عليك. أنا اللي همشي. أبعدها أحمد بغضب من طريقه. أحمد بغضب: ادخلي جوا يا شمس، ادخلي جوا بمنظرك ده ومتزوديش عقابك معايا، ادخلي جوا يلا. عند رعد. كانوا يجلسون سويا يشاهدون التلفاز في غرفتهم. فتدللت وعد على رعد كثيرًا، رافضة تركه للذهاب للشركة. تنهدت وعد بتوتر قبل أن تلتفت إليه قائلة: وعد: رعد، هو يعني أخوك عمل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!