الفصل 20 | من 28 فصل

رواية الضوء الخافت الفصل العشرون 20 - بقلم منه محمد

المشاهدات
19
كلمة
4,674
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

آدم كان لبس هدومه بصعوبة وماشي في ممر المستشفى بأعصاب متوترة مرعوبة، كأنه تايه. لمحته الممرضة وسألته: "انت رايح فين؟ آدم كمل طريقه، أصلاً مش سامع أي حاجة قدامه غير صوت الطلقة. الممرضة شدته من كتفه المجروح: "مينفعش تروح أي مكان، انت لسه جرحك مفتوح." آدم شد دراعه بعصبية: "لازم أمشي." غادة جات تجري عليه: "في إيه؟ الممرضة: "لازم الدكتور يكتب لك إذن بالخروج." غادة: "آدم انت رايح فين؟

آدم: "لازم أخرج ألاقي شيرين، سيبوني بقى." ومشى للإسانسير. غادة طلعت تجري وراه. آدم موبايله رن باسمها، رد بسرعة: "شيرين... أستاذ محيي... إيه اللي حصل لشيرين؟ غادة: "آدم ليه عايز تروح لشيرين؟ في إيه؟ آدم نزل الموبايل من على ودانه وحس إن رجليه مش شيلاه، وجسمه اترنح لورا. ولف لغادة بتوهان: "شيرين انضربت بالرصاص." شيرين صرخت: "انت بتقول إيه؟ أختي انضربت بالرصاص؟ عمتها وأحمد اتعدلوا بخضة: "إيه؟ عمتها

رمت كوباية الشاي من إيدها: "بنتي مالها؟ بنتي مالها يا شيرين؟ افتحي السماعة بسرعة، عايزة أسمع بسرعة." شيرين فتحت على الاسبيكر وحطته قدامهم على الترابيزة. محي كمل: "آنسة سيرين جوه غرفة العمليات، وإن شاء الله تخرج على خير، متقلقيش عليها." شيرين: "أنا قادرة أمشي دلوقتي وهروح بيت العصامي، حروح أحمي أختي منهم بنفسي." محي: "مينفعش، لو ظهرتي حالياً الأمور هتتعقد أكتر."

شيرين بنهار: "انت متخيل إني أفضل قاعدة هنا واختي بين الحياة والموت؟ أنا مش مستعدة أخلي حد يخسر حياته بسببي مرة تانية." محي: "أرجوكي اهدي لو سمحتي، لو عملتي ده أختك هتبقى في مشكلة كبيرة." عمتها: "كلامه مظبوط، الموضوع كبير يا بنتي، فكري قبل أي خطوة." أحمد: "أيوه مظبوط، حتى لو روحتي مش هتقدري تساعدي بأي حاجة، وإن شاء الله سيرين تبقى بخير." شيرين صرخت فيهم بجنون: "لو حصلها أي حاجة، قولولي أنا هعمل إيه؟ قولولي أعمل إيه؟

محي بحزن على حالتها: "أرجوكي متفكريش كتير، آنسة سيرين هتكون بخير، أنا متأكد في رحمة ربنا." أحمد: "أيوه، اللي زي سيرين لا يمكن تموت بسهولة." عمتها أخدتها في حضنها: "خليها تتعافى الأول وبعدين نفكر هنعمل إيه بعد كده." محي: "وأنا هنا جنبها وهاخد بالي منها، أرجوكي متقلقيش، ثقي فيا." شيرين مثلت الاقتناع: "طيب." عمتها مسحت دموعها: "حبيبتي، هيمر إن شاء الله، هيمر."

في غرفة التحقيق، مني قاعدة في عالم تاني، الكحل سايح وعيونها مفتوحة بطريقة تخوف. علاء بص لها بعطف: "انتي اللي ضربتي النار على مدام شيرين؟ مني في عالم مغيب: "أنا... أنا مكنش قصدي، لا أنا مكنش قصدي." وافتكرت كل كلامه القاسي: "أنا بحب فلوسك عنك." علاء: "امال روحتي ليه هناك؟ وإيه العلاقة اللي بين مدحت وصاحبة الشقة؟ تالا عبد الرحمن: "انتي اللي قتلتي زوجك مدحت؟ مني فينهار لما عرفت إن الشقة باسم عشيقته: "لا مدحت...

مدحت انت قاسي ظالم، انت ظالم." وحطت دماغها على سطح المكتب وهي في حالة انهيار تام. قدام غرفة العمليات، آدم ومحي واقفين في حالة توتر. غادة شافت بقعه دم على التي شيرت: "آدم انت بتنزف، تعال للدكتور يشوفك." آدم بعدم اهتمام: "أنا كويس." غادة: "على الأقل لازم تروح ترتاح، ولو فيه أي حاجة الأستاذ محيي يكتب لك رسالة على الفون." (وبصت لمحي) "أستاذ محيي معلش تبقى تطمنه؟ آدم بص لها باستغراب: "أنا مش منقول من هنا."

غادة بحمقة: "آدم بلاش تبقى عنيد، من فضلك." آدم بعصبية: "غادة قلتلك أنا بخير خلاص." غادة اتغاظت وراحت قعدت على الكرسي وحطت رجل فوق التانية بكل عصبية. وآدم سند ضهره على الحيط وربع إيده وهو حاسس إنه بيموت، وفضل يدعي إنها تقوم له بالسلامة. شوية خرج الدكتور من غرفة العمليات. آدم بلهفة: "دكتور مراتي عاملة إيه؟ محي: "طمنا عليها." الدكتور: "هي بخير والرصاصة مجرد خدش بسيط ومش مؤثر على المناطق الحيوية، وهي حالياً بخير."

غادة بحقد بعدائية: "ده بس؟ آدم لف وبصلها بنظرة حادة، وكذلك محي. آدم دخل بيجري عليها، لقي الممرضة بتغير لها الكولون. قرب من السرير ومسك إيدها بحنان: "شيرين." غادة بصت على إيده اللي حاضنة كف إيدها والغيظ شعللها. آدم بص لمحي: "أنا لازم أروح لمني في القسم، خلي بالك من شيرين أرجوك." غادة: "أنا جايه معاك، انت تعبان." محي: "ولو احتاجت مساعدتي ياريت تبلغني." آدم هز دماغه وبص على سيرين وخرج هو وغادة.

وهما خارجين قابل نوال اللي جايه تجري مذعورة، ووراها رقيه وإيسل مسندينها. نوال: "آدم بيه، شيرين عاملة إيه؟ آدم: "اطمني، هي بخير. بس حمادة مع مين؟ نوال: "حمادة نايم وسبته في عهدة محمد وشكرية، عن إذنك أروح أطمن عليها." غادة بقرفه: "هي هناك في أول غرفة تقابلك." نوال: "عن إذنك." رقيه قربت: "آدم إيه اللي حصل يا ابني؟ ليه شيرين انضربت بالنار؟ ومين اللي عمل فيها كده؟ آدم: "مدحت مات." رقيه شهقت: "إيه؟

إيسل: "إزاي مدحت مات يا آدم؟ رقيه: "اتكلم يا ابني، إزاي مات؟ حادثة ولا اتقتل؟ آدم بتردد: "شاكين إن مني هي اللي قتلته، وهي اللي ضربت شيرين بالنار." رقيه بقت تهز دماغها بلاء، ومرة واحدة جسمها خار. آدم لحقها في صدره. رقيه: "لا مش ممكن، لا مستحيل." إيسل: "ماما خليكي قوية." رقيه انفجرت دموعها: "فين مني؟ خدني ليها أشوف بنتي." يأخدوها بالفعل تشوفها، وآدم دخل القسم وشاف علاء من ضهره. نداه عليه: "علاء استنى."

علاء لف: "آدم، أهلاً. أمي رقيه." رقيه: "طمني يا ابني عن مني بنتي." علاء بأسف: "مدام مني مقدرناش ناخد منها أي إفادة لأنها منهارة، وكل اللي قالته إن مدحت قاسي ظالم." إيسل: "أكيد مذهولة من اللي حصل ودخلت في حالة صدمة." آدم: "طيب، هي اللي قتلت مدحت؟ علاء: "بما إنها كانت في مكان الجريمة وفي إيدها المسدس، كل الأدلة بتشاور عليها حالياً." رقيه: "لا مستحيل، أنا مش مصدقة بنتي تقتل، لا أنا عارفة بنتي كويس."

إيسل: "ماما اهدي من فضلك، ومهما حصل هنساعد مني تخرج من المصيبة دي." آدم: "علاء، إيه المفروض يتعمل بعد كده؟ علاء: "مدام مني عندها انهيار عصبي ومش مستعدة تدي أقوالها، وده مش في صالحها إطلاقاً." رقيه: "آدم عايزة أشوفها، أتكلم معاها. علاء ممكن أزورها؟ علاء: "طبعاً يا أمي، اتفضلي." في الحبس، دموعها مغرقة وشها، وبتفتكر كلامه المهين، قد إيه وجعها، أهانها... قهرها... عذبها، طمس فيها كل معاني الأنوثة، وإن المادة أفضل منها.

رقيه: "مني عاملة إيه يا حبيبتي؟ اتأذيتي يا نور عيوني؟ مني جريت حطت إيدها على السلك الحاجز: "ماما، هو هو مش بيحبني، هو بيكرهني يا أمي، بيكرهني." رقيه: "مني، انتي مقتلتيش جوزك، مش كده؟ لو عملتي كده قوليلي." مني بعياط بصوت: "هو محبنيش أبداً." رقيه بقهره: "مني، متعمليش كده يا بنتي، ارجعي لعقلك. أنا معرفش انتي واجهتي إيه لكل ده، بس لازم تقولي الحقيقة عشان نقدر نساعدك وتخرجي من هنا. قوليلي إيه اللي حصل."

مني مسكت الفستان كرمشته بإيديها، ولفّت بضهرها وبصت في السقف وشافت مدحت لما حضن تالا. واتكلمت بنهار وصريخ: "كلب خاين، كلهم مجرمين." رقيه: "مني يا بنتي ريحيني وجمعي نفسك، انتي كده هتموتي بعد مدحت، وبعدين هو يستاهل القيمة دي كلها." آدم: "مني افتكري ديدي، بنتكم." مني لفت وبصتلهم بتوهان: "بنت؟ رقيه: "أيوه بنتك، ديدي مالهاش حد غيرك." آدم: "بلاش تتخلي عنها انتي كمان."

مني عمالة تلف حواليها وقعدت في ركن جنب الحيط وضامت رجولها لصدرها. رقيه: "مني... مني... آدم لما ملقاش فايدة أخد رقيه مسندها وخرج بيها. غادة: "مني عاملة إيه يا عمتو؟ إيسل: "قالت أي حاجة يا ماما؟ رقيه هزت راسها بمعنى لأ. آدم: "لو جبنا ديدي احتمال تخليها تتكلم." رقيه: "أيوه يا ابني، أكيد هتحرك فيها غريزة الأمومة." مدحت: "ديدي، يله اصحي يا بابا، معقول كل ده نوم؟ ديدي رايحة في نوم عميق. مدحت

مد إيده على خدها بهدوء: "ديدي اصحي." ديدي فتحت عيونها ببطء: "دادي." مدحت: "يله اصحي يا روح دادي." ديدي فضلت تنادي لما اختفى من قدامها: "دادي، دادي." قربت منها الشغالة تصحيها وتفوقها من حلمها: "آنسة ديدي." ديدي قامت مخضوضة بفزع: "دادي رجع؟ فين دادي؟ الشغالة شاورت لها بدماغها على آدم ورقيه اللي لابسة أسود وعيونها منفوخة، ولا نقطة ميكب، فظاهر صفرا وشهادة. ديدي باستغراب: "تيته، خالو، ليه جاين بدري كده؟ فيه حاجة؟

رقيه: "ديدي... " وراحت ضمتها لصدرها جامد وفضلت تمسح على شعرها برفق. وبعد ما قالولها إنهارت وفضلت تصوت وتعيط بحرقة. وبعد معاناة من سكوتها، أخدوها معاهم للمشرحة تودع أبوها. وبعدين تقابل أمه. دخلت هي وآدم ورقيه مسندينها لحد ما باب المشرحة اتفتح. والعامل خرج جثمان مدحت من التلاجة. ديدي أول ما شافته كده صرخت وجريت عليه: "مين اللي عمل فيك كده دادي؟ قولي مين اللي عمل فيك كده؟

ونامت على جسمه وتضمه: "أنا آسفة، آسفة، بس متسبنيش، أرجوك." رقيه بتسحبها: "ديدي، متعمليش كده، أبوكي هيقلق عليكي." ديدي ترمي نفسها في حضنه: "دادي، أرجوك متسبنيش." رقيه بتمسح دموعها برفق: "أنا معاكي وخالك معاكي ومش هنسيبك." ديدي عيطت بحرقة: "دادي سابني، لا مش هقدر أعيش من غيره." آدم بصوت حزين مقهور: "الله يرحمك يا مدحت، ومتقلقش على بنتك، أنا وجدتها معاها، هنشلها في عينينا، وربنا يسامحك."

الصبح بدري، حضرت صينية فطار من لبن رايب، جبنة، زبادي. وراحت قربت من غرفتها، دقت الباب: "شيرين، يله اصحي يا بنتي، بقينا الضحى." لكن مفيش أي مصدر صوت. خبطت تاني: "شيرين، انتي بخير يا بنتي؟ أنا هدخل." ولفت الأوكره ودخلت، ملقتهاش. "الله، راحت فين دي؟ طلعت برا تنادي عليها، شافت أحمد جاي بيجري عليها ووقف ينهج. العمة: "لقيت بنت خالك؟ أحمد: "لا، ملقتهاش." عمتها: "دورت في كل مكان زي ما قولتلك."

أحمد: "أيوه دورت لدرجة مبقاش فيه مكان أروحله، فاضل طريقة واحدة إننا نحفر الأرض عليها." عمتها ضربته في كتفه: "كده لك هو ذكاء." أحمد: "الله، أعمل إيه؟ دورت كل مكان، مالهاش أثر." عمتها: "خلاص كفاية، يا ترى راحت فين دي؟ أحمد: "أكيد راحت لسيرين." عمتها اتصلت بسرعة بمحي تبلغه. اللي رد على طول: "إيه؟ جات هنا؟ انتي متأكدة يا عمتي؟

عمتها: "متأكدة يا ابني، أنا وابني دورنا في كل مكان، مالهاش أثر، أكيد راحت لأختها، دي عنيدة، أنا عارفاها، أكيد هتموت على أختها وعندها استعداد تفضح الحقيقة وتتحمل المسؤولية مهما حصل، يابني لازم تلاقيها وتمنعها، ولو لقيتها طمني." محي: "حاضر، متقلقيش أبداً، أنا هوصلها بإذن الله." العمة: "شكراً يا ابني، كتر ألف خيرك." محي قفل معاها واتنهد بصوت عالي. نوال: "شيرين جات هنا يا أستاذ محيي؟ محي: "أيوه." نوال: "ليه كده بس؟

ده لو حد لمحها من بيت العصامي هتحصل مشكلة." محي: "نوال، اهتمي بسيرين من فضلك، وأنا هروح أدور عليها." نوال ملست على شعرها: "متقلقش، دي في عيوني، والدكتور قال هتفوق قريب." محي: "إن شاء الله." وخرج. نوال قربت منها: "سيرين، فُوقي بسرعة، حسن هيحصل مصيبة." دخلت على عكازين من بوابة المستشفى، وقربت من الاستعلامات تسأل عن غرفة أختها. في نفس اللحظة دخلت إيسل وغادة، بس حسن حظها إنها واقفة بضهرها، محدش فيهم قدر يلمحها.

والموظفة قالت لها إنها في الدور الرابع. وشيرين شكرتها وطلعت. وبدأت تمشي في الطرقة، لقتهم كلهم قاعدين على الكراسي. بصت لهم من لوح الزجاج وعزمت تروح لهم، واللي يحصل يحصل. شافت رقيه وآدم طالعين بـ ديدي المنهارة بعد ما شافت جثة أبوها. إيسل قربت عليهم هي وغادة: "أنا وغادة حضرناه لجنازة مدحت." غادة: "متقلقيش يا عمتو، كل حاجة جاهزة." رقيه: "شكراً يا بنات. آدم، نقدر نستلم جثمان مدحت؟

آدم: "أيوه، هما انتهوا من تشريحها ونقدر نستلمها للدفن." غادة: "وبخصوص مني؟ ديدي رفعت عيونها بتسأل بنظراتها: "مالها؟ آدم: "رقيه، كلمي محيي يتولى القضية." آدم: "اطمني، هكلمه أكيد." إيسل: "أنا هنسق ده مع مدحت بنفسي. آدم لسه تعبان ومخفش بشكل كامل، نسيبه يرتاح." رقيه: "تمام. إيسل، الموضوع عندك." ديدي: "تيته، مالها ماما؟ وهي راحت فين؟ وفي إيه؟ رقيه: "متعيطيش، انتي في حضن جدتك." ديدي: "هي أمي اللي قتلت دادي؟

إيسل: "البوليس مشتبه فيها يا ديدي." رقيه: "بس أنا مش مصدقة يا ديدي." ديدي بنهار وتشهق: "ليه يا تيته؟ ليه أمي قتلت دادي؟ لييييه؟ آدم: "ديدي، محدش عارف إن كانت مني اللي عملت ده ولا لأ." رقيه: "ديدي، اسمعيني حبيبتي، أنا عارفة إنك حزينة، بس لازم نساعد بعض عشان تخلي أمك تقول الحقيقة، وانتي بس اللي تقدري تساعديها." ديدي بجنون: "لا، مش ممكن ماما تقتل دادي." رقيه: "تعالي في حضني." وضمتها بقوة وربتت على ضهرها بحنان.

ديدي شدت ع حضنها: "ماما قتلتك يا بابا." شيرين ظهرت وقربت منهم، وافتكرت لما أبوها وأمها ماتوا في حادثة. وفضلت هي وتوأمها، وعهدوا بعض إن كل واحدة هتكون للتانية الأم والأب والسند. فضلت تقرب وتقرب. لقت اللي وقف قصدها. شيرين: "أستاذ محيي." محي: "تعالي معايا." شيرين برفض: "لا، مش هتحرك خطوة من هنا." محي مسك دراعها: "تعالي معايا من فضلك." شيرين بنرفزة: "سيبني، قلت لك مش هتحرك." مدحت بيجر فيها: "قلت لازم نمشي حالاً."

شيرين: "وأنا مش همشي." إيسل بتضرب بعنيها لمحته واقف مع واحدة ماسكة عكاز. وبصوت هامس: "شيرين." محي رايح بيها ناحية الإسانسير وهي بتعافر معاه ترجع: "قلت لك، أوعي، سبيني." محي مسكها جامد من كتافها الاتنين: "شيرين، انتي مش في وعيك، انتي بتتصرفي بمشاعرك حالياً." شيرين بضعف وقهر: "مش قادرة أتحمل، أختي بتموت بسببي، فلو حد هيموت يبقى أنا... أنا مقدرش أشوف الناس اللي بحبهم بيموتوا وأنا قاعدة مكاني أتفرج."

محي أخد نفس: "تقومي تفكري وتقرري مع نفسك. فكري إن الناس اللي بتحبيهم قلقانين عليكي، أختك على أتم استعداد تخاطر بحياتها عشانك، عشان تحميكي. من فضلك متخليش سيرين تعبها يضيع هدر، أرجوكي." شيرين بصت له وعيونها دمعت. محي: "يلا بينا، هنا مش أمان عليكي." فتح الإسانسير وركبوا في نفس اللحظة اللي إيسل خارجة تشوف مين دي اللي كان واقف معاها، بس كانوا ركبوا الإسانسير اللي اتقفل واتحرك.

نوال قاعدة جنبها تمسح على شعرها. لقته داخل ووشه واضح عليه التعب والإجهاد. نوال: "آدم بيه." آدم (من التعب سند إيده على حافة السرير) : "مفقتش لسه." نوال: "لا لسه، بس الدكتور طمني وقال هتفوق قريب." آدم: "إن شاء الله. يله روحي انتي البيت وأنا هفضل معاها." نوال: "بس انت شكلك تعبان، انت منمتش من ليلة امبارح، لازم تروح ترتاح." آدم بإصرار: "لا، أنا هنا وأنا بخير."

نوال: "طيب، هروح أطمن على حمادة وأجيب لها شوية حاجات وراجعة تاني." آدم هز لها دماغه. ونوال باست خد سيرين ومشيت. حبيبتي يا صاحبة الصوت العذب، كم أنا مشتاق لصوتك الحنون عندما يهز أوصالي ويذيب أشواقي وحنيني. حبيبتي، أغيثيني بصوتك العذب الشجي، وأحيي قلبي العطش لأحلى عبارات الحب من شفتيك، وفوقي وحدثيني.

آدم قرب وقعد جنبها وملس على شعرها بحنان، وشبك صوابعه بين صوابع إيدها الناعمة وباسها بشغف. فضل يتأملها لحد ما نام على حرف السرير وهو لسه مشبك إيدها. فات وقت بسيط، فتحت عيونها لقيته نايم على إيدها. حركت إيدها على شعره وخده لحد ما دخلت بهيصة: "أنا جيت تاني أهو." سيرين بتشاور لها توطي صوتها لأن آدم نايم. نوال طنشتها: "فُوقي ياللي فُقتي! نهار مبروك! آدم قلق وقام بصعوبة وكسل على الهيصة، وعدل شعره وحرك رقبته.

نوال: "قولي لي، انتي بخير؟ أه ولا لأ؟ طيب فكري." آدم بص لها وسأل بصوت كله قلق: "شيرين، عاملة إيه؟ الجرح بيوجعك؟ وسيرين بهدوء: "لا، أنا بخير الحمد لله. طالما الجرح بعيد عن القلب فأنا بخير. طمني عليك، انت كويس؟ آدم بابتسامة: "أنا زي الفل." وحرك كتفه بس اتأوه. سيرين بخوف: "نوال، بسرعة نادي الدكتور." نوال: "حاضر." آدم ابتسم قوي لأنه عايز يشوف لهفتها وخوفها عليه. دخلت الممرضة عقمت له الجرح وكانت رغّاية ومتشددة.

الممرضة: "احمدي ربنا إن جرحك متفتحش تاني، وإلا هتضطري لغرز تاني. ياريت تريح دراعك وبطل تعمل مشاغبة." سيرين: "سامعة؟ قالت إيه؟ بطل مشاكسة." آدم كشر: "انتي عايزة تضايقني والسلام." سيرين: "لا، أنا عايزة أشكرك لأنك قلقت عليا." آدم بص لها وابتسم، وهي وشها احمر جداً، وابتسمت بخجل. نوال: "آدم بيه، إيه اللي تم بخصوص التحقيقات؟ آدم اتنهد ومسك إيدها: "شيرين، مني هي اللي ضربتك بالرصاص." سيرين بصت له وسكتت تماماً.

بعد فترة، اتعافى آدم تماماً وطالعين من الشركة بعد انتهاء العمل. إيسل: "لو مني فضلت مصرة على تصرفاتها، إحنا مش هنقدر نساعدها بأي حاجة." آدم بحيرة: "كلامك مظبوط، لازم ترجع لعقلها الأول، بس أنا عايز محامي شاطر أتشاور معاه ومش عارف إذا محيي عنده استعداد يساعدنا ولا لأ." إيسل باستغراب: "ليه ميكونش مستعد؟ آدم: "لأن محيي واقف مع شيرين، وشيرين اتهمت مني لأنها مفكراها هي الشخص اللي خلاها معاقة. وأنا متوقع إنه هيرفض يساعدنا."

إيسل بحدة: "مش مهم رأيه، لأنه موظف عندنا وبيعيش من مالنا، مش من مال شيرين. أنا هتكلم معاه عشانك." آدم اتنهد: "تمام، ويله بينا." يوصل بعربيته ودخلها الجراج ونزل ماشي لفيلاته. سمع صوت بينادي عليه: "آدم." آدم وقف واتجمد مكانه لأنه عرف الصوت وميزه، ولا عمره غاب عن باله أبداً. اعتماد: "آدم، انت آدم ابني صح؟

آدم لف وبصلها وافتكر لما كان طفل وسابته وهو بيترجاها متسبهوش، لكن قلبها كان من حجر ومشت وسابته، وهو فضل يجري وراها لكن ركبت التاكسي ومشت. لدرجة وقع على ركبته وهو بيجري، لكن مرحمتش ضعفه ولا رحمت دموعها. اعتماد قربت عليه، شكلها كان مزري للغاية، لابسة هدوم معدومة، متهلهلة، متسخة. شعرها مقصوص لحد كتفها، لابسة طاقية كبيرة. وقفت قدامه وسألته: "آدم، انت مش فاكر أمك؟

آدم بحتقار: "أنا مش فاكرك من أول ما اتولدت، عمري ما كان عندي أم أبداً. أظاهر غلطانة في الشخص، أنا مش ابنك." محمد: "محمد." محمد جاله بسرعة ووقف قدامه. آدم بصوت كله قسوة: "اطرد الست دي بعيد." وسابها وماشي حاسس بقهر محاصره. قابل نوال دفعها بغضب وكمل طريقه، لدرجة كان هيدوس لعبة حمادة اللي قاعد يلعب، والولد خطفها قبل ما يفعصها. وهو طالع فوق قابل شيرين اللي بتكلمه، لكنه مردش عليها، وهي استغربته جداً.

دخلت نوال وسألتها: "ماله آدم؟ شكله مدخن على الآخر." حمادة: "كان هيموت بمبه." سمعوا صوت تكسير جامد. سيرين طلعت لحد فوق وخبطت على الباب: "آدم، ممكن أدخل؟ لما مردش عليها فتحت الباب ودخلت، لقته واقف ناحية الفرندا وساند دماغه على كفه على الإزاز. سيرين قربت منه ووقفت وراه: "آدم، انت كويس؟ آدم مازال ساند على الإزاز ودموع بس نازلة من عيونه بقهر. سيرين

قربت منه أكتر ومسكت دراعه: "آدم، رد عليا، إيه أي كانت المشكلة ممكن تحكهالي؟ آدم بدون أي كلام ولا مقدمات لف واترمى جوه حضنها وبكى بصوت مكلوم. سيرين بقلق: "آدم، مالك؟ طيب إيه اللي حصل لكل ده؟ آدم بصوت مخنوق ومبحوح: "اسمحيلي أفضل كده." آدم: "أحتاج إلى حضن ينسيني ألمي، أحتاج إلى حب يغير لي حياتي، أحتاج إلى من يشعر بي عندما أبكي." سيرين: "أنا حضن أمك الثاني، أبكي فيه."

نوال كانت قابلت محمد في الجنينة وعرفت منه ليه آدم مضايق كده، ونوال راحت قالت لسيرين إن كل الخنقة اللي هو فيها بسبب إن أمه رجعت. وسيرين استغربت لأن أمه هجرته من وهو عنده خمس سنين. رجعت غرفتها وفضلت منتظراه يرجع. بس الليل هجم وآدم مظهرش. هو متعود ينام معاها بنفس الغرفة، حتى بتفضل تطرده وهو يغلس ويفضل. فضلت تفكر في حالته. مسكت الموبايل وكتبت له رسالة واتس: "عامل إيه؟ انت بخير؟

" وانتظرت إنه يرد بس مفيش منه أي رد. قلقت أكتر وقالت تروح بنفسها تطمن عليه. طلعت وراحت ناحية غرفته، خبطت على الباب براحة: "آدم، انت جوه؟ وفتحت الباب ودخلت، لقته نايم بشكل مأساوي، وعلى الكمودينو علبة حبوب منومة. حطت العكاز على جنب وراحت قعدت جنبه تغطيه، لكن آدم مسك إيدها واترجاها متسبهوش. سيرين ملست على إيده بحنان وبدأت تكلمه: "أنا مش عارفة انت حاسس بإيه، بس اللي أعرفه إنك حزين جداً."

وفضلت تكلمه لحد ما غلبها النوم ونامت وهي قاعدة. آدم صحا الصبح لقاها نايمة قاعدة جنبه. قام اتعدل: "معقول فضلت نايمة طول الليل كده؟ قام وخلعلها الشوز وعدلها عشان تنام براحتها. سيرين فتحت عيونها: "انت؟ آدم: "أسف، أنا شفتك نايمة قاعدة، حبيت أساعدك تنامي مرتاحة." سيرين: "لا، أنا خلاص صحيت عشان أروح معاك الشركة." آدم: "لا، خليكي. مش أنا مديرك بأمرك ترتاحي عشان تخفي بسرعة ومش مهم الشغل النهارده."

سيرين: "بس أنا بخير، بس هو انت قادر تروح الشغل؟ آدم: "أيوه، أنا كويس. وشكراً إنك جيتي تبقي جنبي." سيرين بابتسامة: "المهم إنك بخير." آدم بابتسامة باهتة: "أنا زي الفل." (لعب في شعرها) "يلا نامي وارتاحي، وأنا هروح الشركة." الصبح بيسقي الزرع، لقاه الباب اتزق ودخلت رحالها الحارس بخوف: "انتي رجعتي تاني؟ اعتماد برجاء: "محمد، من فضلك بلغ آدم إني جيت أتكلم معاهم."

محمد بتوتر: "أسف، مقدرش. آدم بيه أمرني أمنعك من الدخول، حتى لو رحتي قولتله هيرفض يقابلك." اعتماد: "كده، أنا هفضل هنا." آدم خارج شافها، ملامحه اتغيرت للغضب ونداه على محمد بعصبية. محمد جري: "نعم يا آدم بيه؟ آدم طلع محفظته: "خد، اديها دول وقولها متجيش هنا تاني." محمد أخد الفلوس ورحلها: "مدام اعتماد، آدم بيه بعتلك دول وقالي أقولك متجيش هنا تاني." اعتماد أخدت الفلوس ودخلت تجري على آدم.

محمد بخوف: "ممنوع تدخلي كده، هتقطعي عيشي." اعتماد مسكت إيده برجاء: "آدم، استنى." آدم رماها إيدها كأنها مرض معدي: "انتي مين عطاكي الإذن تدخلي؟ اخرجي حالا قبل ما أطلب من حارس الأمن يسحبك على برا." اعتماد بدموع: "مش رايحة أي مكان لحد ما أتكلم معاك." آدم زعق: "تتكلمي في إيه؟ ولا الفلوس اللي ادتهالك دلوقتي قليلة؟ اعتماد: "أنا مش عايزة منك فلوس." آدم بنبرة سخرية: "مش عايزة فلوس، امال عايزة إيه؟ ليه رجعتي هنا تاني؟

اعتماد بنكسار: "أنا رجعت عشان أصلح كل حاجة، ومن حقي تديني فرصة أكفر بيها عن نفسي." آدم صرخ فيها بقوة: "ملوش لازوم، لأني خلاص مش محتاجلك." آه، لو مش خايف من ربنا كان قتلها بدم بارد. ولا يمكن يشفق ويطبق عليها مشاعر القسوة والكره اللي جواه ناحيتها. آدم بغضب جحيم: "أنا بقالي عشرين سنة فاتوا قدرت أعيش لوحدي من غيرك. اخرجي من هنا، وإياكي ترجعي أو تخلييني أشوف وشك تاني." اعتماد بدموع ورجاء: "آدم، اسمعني يابني."

آدم دفعها لدرجة وقعت على الأرض. محمد جري عليها: "اعتماد هانم، آدم بيه دي وقعت، أغمي عليها؟ آدم بصوت عالي: "خدها برا يلهم." محمد: "لكن يا آدم بيه." آدم قطعه بغضب أسود: "قلت خدها برااااااا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...