في المستشفى، سيرين قاعدة بالكرسي قدام غرفة العمليات، وغادة وراحت وجت بقلق وخوف كبير. لحد ما وصلوا باقي العائلة في حالة فزع للخبر. غادة جريت عليهم: "عمتي! رقية بهلع: "طمنيني أمير عامل إيه؟ غادة: "لسه مخرجش من غرفة العمليات." مني: "إيه اللي حصل لأخويا أمير وإزاي اتضرب بالنار؟ غادة: "الأمر ده المفروض نسأل عنه شيرين هانم." سيرين: "مجهول حاول يضربني بالنار، وأمير وقف قدامي وخد الرصاصة مكاني." رقية شهقت: "إيه!
حد حاول يضربكم بالنار وفي جراج الشركة؟ سيرين: "ده اللي حصل." غادة بحقد وغل وغيره، كوكتيل اتكون عندها وطفحته بأسلوبها الفظ: "أنتي السبب، أنتي اللي خليتي أمير يقف ويعرض حياته للموت. من أول ما دخلتي حياتنا كل يوم مصيبة بشكل، بس المرة دي لو حصل حاجة لأمير هتتحملي المسؤولية." سيرين بعصبية: "أنتم كلكم المفروض تتحملوا المسؤولية، لأن حد فيكم حاول يقتلني. وأمير مش من المفروض يكون هو اللي هنا." خرج الدكتور.
رقية جريت عليه وسألته: "طمنيني يا دكتور." آيسل: "طمني عن حال أمير لو سمحت." الدكتور: "لحسن حظه الطلقة مصابتش أي منطقة حيوية ووصل المستشفى في الوقت المناسب." بعد ما طمنهم الدكتور ومشي، لكل عيونهم عليها كأنها بينهم فريسة. غادة: "عندي أمور حابة أوضحها معاكم." سيرين: "بخصوص إيه؟ غادة بصتلها بكره: "المفاجأة اللي الكل لازم يعرفها. لما وصلت مكان الحادث، شفت شيرين ماشية طبيعي." الكل بان على ملامحهم الدهشة، الاستغراب، الصدمة.
رقية: "أنتي قادرة تمشي؟ طب إزاي؟ غادة ربعت إيدها: "أنا نفسي يا عمتي مش مصدقة، بس شفت بعيني." (ولفت حوالين الكرسي كأنها ماسكها بالجرم المشهود) "جاوبي إزاي قادرة تمشي، وإياك تنكري ده، لأني واثقة إن عيوني معليهاش ضباب ونظري ستة على ستة." آيسل بهدوء غريب: "ليه لما كنتي قادرة تمشي كدبتي وادعيتي إنك مشلولة؟ مني بنظرات حقد: "بقي هو الموضوع كدا؟
آآآآه يا كدابة، بتمثلي إنك معاقة عشان نشفق عليكي وتفضلي ترمي التهم علينا وإن حد فينا ضرب عليكي نار. يظهر كله طلع فيكِ." آيسل وقفت قدامها: "إحنا هنثبت ده حالا. بما إننا في مستشفى، أظن الدكتور قادر يدينا الإجابة." سيرين اتجمدت وبلعت ريقها. لحد ما دخل هو وأنقذها من براثنهم. "إجابة الدكتور هنا." سيرين لفت بدماغها بسرعة وشافته. فتحت بؤها كله، أخدت نفس براحة. محي بصلها بمعني اطمني خالص:
"أنا جبت تقرير لأني عارف إن السؤال ده هيتسأل، وهنا معلومات العلاج من الدكتور والمعالج اللي كانوا بيعالجوه مدام شيرين خلال السنتين اللي فاتوا. واللي اتأكد إن مدام شيرين عندها فرصة تمشي." آيسل بغيظ وحقد: "وأنت معتقد إني هصدقك؟ يمكن عملت التقرير ده عشان تحميه." محي بثقة: "لو مش مصدقاني، اتصلي بالدكتور. مدّلها التقرير، اتفضلي رقمه موجود على الروشتات، يالا اتصلي واعرفي إني مش كداب."
آيسل خطفت منه الملف بعنف والكل منتظر على نار. محي طلع موبايله من جيبه: "ولو لسه مش مصدقاني، شوفي ده." وصدرلهم شاشة الموبايل دي. شيرين ماشية مع الدكتور المعالج على مشاية. سيرين: "ها، صدقتوا؟ غادة: "لما هو كدا، ليه مقولتيش من الأول؟ إيه، مكنتيش قادرة تتكلمي؟ سيرين: "حاولت أشرحلكم بس هجمتوني كلكم." رقية: "من إمتى وإنتي قادرة تمشي؟ وليه مقولتيش؟ سيرين:
"مشيت من فترة، بس أنا لسه مش متمكنة. ومقولتش لأني واثقة إن محدش يهمه أمري. بس لو مش مصدقني، أول ما يقوم أمير بالسلامة تقدره تسأله، لأن أمير جابني قبل كدا للكشف عشان يتأكد إذا كنت معاقة ولا لأ، وهو عارف إني بعمل جلسات علاج طبيعي من فترة وإني قادرة أمشي مرة تانية. وأظن إنه هياكد كلامي." رقية بصت لـ غادة وآيسل اللي عيونها على محي بطق شرار. وهو بصلها ودور وشه. بعدين أخد سيرين من وسطهم وسحبها لمكان بعيد عنهم. محي:
"لحسن الحظ إن شيرين كانت بدأت تتعلم المشي، وأنا طلبت نسخة من ملف المتابعة لأي طوارئ، ولا السر كان هيتكشف بالتأكيد." سيرين: "الف شكر بجد يا أستاذ محي." محي بابتسامة هادية: "الأهم إنك بخير. قوليلي، شفتي وش المجرم ولا لأ؟ سيرين: "لأ، كان لابس خوذة، بس واضح إنه مأجور." محي: "وهو مجرم جريء جداً لدرجة يبعت قناص يضربك بالنار في قلب الشركة." سيرين:
"فعلاً، لدرجة. أنا متفاجئة، تقريباً القاتل بيعمل خطة مناسبة أكتر من كدا. لكن المرة دي واضح جداً إنه ضرب في ضوء النهار، فوق ده كمان بنفس التوقيت اللي أخدناه فيه معلومات نقبض بيها على مدحت." محي قطعها: "أو مدحت عارف وقرر يسكتكم." مدحت وصل المستشفى بيجري كأنه مفجوع من الخبر. مني راحت عليه: "أنت كنت فين؟ ليه وصلت متأخر؟ مدحت: "كنت مشغول في اجتماع وجيت على طول أول ما خلصته." مني باستغراب: "إيه اجتماع؟
أنا اتصلت بيك في المكتب قالولي إنك مشيت من بعد الظهر." مدحت ارتبك: "الاجتماع كان في مكان تاني، أنتِ عارفة إني ماسك كذا حاجة. وأظن ده عشانك وعشان بنتنا ديدي." مني بابتسامة: "عارفة، عارفة، مفيش داعي تفضل كل شوية تبرر." مدحت ردّلها نفس الابتسامة. مني: "يالا نروح بسرعة نطمن على أمير." مدحت: "آه، يالا."
مني أخدت مدحت لغرفة أمير، اللي خرج من غرفة العمليات ونايم على جنبه الشمال والخراطيم متوصلة له في أنفه والكانيولا في دراعه. مدحت: "هو لسه نايم؟ مفاقش خالص؟ مني: "أيوه، بس الدكتور طمنا على حالته وكل شوية يراقب حالته، بس قال مفيش أي حاجة تقلق." مدحت: "معرفوش مين اللي ضرب عليه نار؟ والبوليس مقبضش عليه؟ مني لسه هترد، سبقتها هي:
"لأ، لسه. بس اطمن، هيتم وهيقبضوا عليه وقريب أوي. رغم إني ماشفتش وش المجرم، بس فاكرة مواصفاته ومظهره. وعرفت إنه قاتل محترف استعمل المسدس كويس جداً." مدحت بصّلها بشهوة الحقد والانتقام: "أتمنى يتقبض عليه وقريب. مني، يالا نمشي لأن عندي شغل الصبح بدري." مني بصتلها: "إحنا ماشيين. خدي بالك من أخويا لو سمحت." سيرين اتأكدت إنهم بنفوس خبيثة طماعة، نفوس ماليا الأنانية وغذاها الحقد والكره.
مدحت خرج يمد، محتاج يلحق نفسه. مني جريت وراه. مني: "مدحت، استنى." مدحت متوتر: "لأ، امشي أنتِ ودودي." مني: "ليه؟ أنت مش هتروح معانا؟ مدحت: "لأ، روحي أنتِ وبنتك، لأن أنا جالي شغل طارئ ولو اتأخر الوقت يمكن مرجعش الليلة. يالا لأني لازم أمشي حالا." مني بتمد وري خطواته السريعة: "استني يا مدحت بقولك استني. إيه الشغل اللي مخاليه طاير كدا! ديدي مسكت دراعها: "ماما خلاص تعالي وروحي بيت تيته، وأنا هرجع البيت لوحدي." مني:
"هترجعي لوحدك ليه؟ ديدي: "وفيها إيه دي بس يا مامي؟ وبعدين ورايا مذاكرة وعندي بكرة امتحان وبيت تيته دوشة." مني: "طيب، خلاص. بس ابعتيلي اسم التاكسي اللي هتركبي معاه، وكمان تاخدي رقم العربية، ولما توصلي للبيت بلغيني فوراً." ديدي بابتسامة: "أوكي، مامي." مني: "روحي واوعي تنسي."
ديدي مشت بعيد واتصلت بهشام، اللي لف عليها وعمل معاها علاقة صحوبية لغرض هنعرفه بعدين، وطلبت منه يحصلها على البيت، وقالت له إن أبوها وأمها مش موجودين وهياخدوا راحتهم. قابلها عند باب الخروج وهي لسه في الممر. محي: "أنتي لسه مروحتش لحد دلوقتي؟ آيسل بغيرة: "كنت مروحة، وأنت مستني تمشي مع شيرين؟ مش كدا؟ محي: "أيوه، وكدا تبقي اتأكدتي بخصوص مدام شيرين من خلال الرقم اللي عطيتهولك." آيسل: "ليه خايف مصدقكش؟
وأفتش ورا رئيسك لحد ما تبقي في ورطة؟ محي: "آيسل هانم، عارف إنك مبتحبيش مدام شيرين، بس بتمنى توقفي التحامل عليها، وإنك عايزة تمسكي أي غلطة عليها. لو لمرة واحدة، كل المعلومات اللي أدتهالك مظبوطة والفيديو كمان. ولو عايزة تتأكدي من أمير بيها." آيسل بدأت نار الغيرة تشعل قلبها:
"أنا مقولتش ولا حرف من اللي أنت ذكرته ده إطلاقاً. بلاش تكون متسرع، برغم إني إنسانة مش كويسة في رأيك، أنا شخصياً بارتكب أغلاط، بس خليني أحذرك كواحدة أكبر منك وشافت العالم أكتر منك. عاوزاك تاخد بالك من تصرفاتك مع شيرين، لأني مبقتش واثقة إنك بتحميها بسبب إنها مسؤولة منك، لأ ده بسبب مشاعرك الخاصة. فبلاش تستخدم الشغل عذر ليك، يمكن تقدر تخدع الكل، بس متقدرش تخدعني. وبغض النظر، وأي كان اللي هتفكر فيه واللي هتعمله، لازم تفكر في مسؤوليتك في الشغل وفي كرامتك. ورأيي إنك تستحق الأفضل من دي."
وسابته ومشيت، وحاسة إن مشاعرها بتحترق من اهتمامه بيها، كأنه طعنها بخنجر مسنون باهتمامه بيها. في غرفة أمير، قاعدة جنبه على الكرسي وماسكة إيده بكل حنان. دخلت سيرين بالكرسي المتحرك، وهي لفت وبصتلها: "كويس إنك هنا، لأني عايزة أتكلم معاكي." وأخدتها وطلعوا برا قدام الغرفة. سيرين: "خير، كنتي عايزة تتكلمي معايا في إيه؟ رقية:
"في اللي حصل النهارده، واللي خلاني أصدق إن فيه حد عايز فعلاً يأذيكي. وأظن كمان إن فيه أمر مخفي في وفاة ابني فاروق." سيرين: "ليه بتقوليلي؟ رقية: "بسببك أنتِ. المجرم نوى على قتلك أنتِ. وقبلك قتل ابني، ومش في دماغه أمير، لأن أمير ملوش علاقة بده كله. فبلاش تسحبي أمير للموت. أنا معرفش إيه الإلهام اللي جاله ويقف ينقذك ويضحي بنفسه. يمكن ده بسبب غرزته (وبمغزى)
أو بمشاعره الخاصة. برغم إنه مش ابني، بس بحبه زي ابني لأني ربيته على إيدي. تعرفي؟ أنا من أول ما اتولدت عمري ما اتحيلت ولا اتوسلت لحد بسهولة، بس بتوسلك المرة دي. بلاش تاخدي حياة أمير وتورطيه جوه حياتك. أنا فقدت ابني اللي بحبه ومش عايزة أخسر ابني التاني. والوقت المحدد حسب الوصية قرب للنهاية. عايزة إيه ترجعي أمير لحياته قبلك يا شيرين."
ومشت وسابته. وسيرين رجعت تاني تفضل جنب أمير. دخلت وقعدت قدامه وهو نايم، لا حول له ولا قوة. "إلا بلاه." وفضلت تفتكر كل مواقفه الحلوة اللي كان بيعملها لها. نزلت شلال من الدموع لما افتكر وهو بيجري عليها مذعور عشان ينقذها. لحد ما وقع قدامها جثة. هنا حست بالجنون، وجسمها رجف وارتعش. وقربت منه أوي وبدأت تكلمه: "ليه أنقذتني؟ أنا من أول ما اتولدت في حياتي محدش خاطر بحياته عشاني." (مسكت إيده)
"متعملش كدا تاني، متخلنيش أحسن بالجميل. وكمان مينفعش تموت بسببي، فاهم ولا لأ يا أمير؟ تاني يوم. رقية بفرحة: "الحمد لله يا ابني، وألف سلامة عليك." أمير بألم: "الله يسلمك." رقية ملست على شعره الناعم: "المرة الجاية تاخد بالك. سلامتك بالدنيا، مفهوم؟ أمير ابتسم بوهن: "مفهوم يا رقية." غادة كشرت بحقد: "أمير، بلاش مرة تانية تجازف بحياتك عشان ناس متستاهلش." أمير اتضايق من قسوتها: "فين شيرين؟ مني دخلت بصوت عالي: "أنت فوقت؟
أظن قولتلك بلاش تلعب مع الست دي. إيه رأيك دلوقتي؟ كانت هتجيب أجلك. دي ست نحس، كل اللي أنت فيه بسببها." أمير: "عندك حق! بس أنا لسه عايش الحمد لله عشان فيه أمور لازم أوضحها." رقية: "بتتكلم عن إيه؟ أمير بتعب: "أنا قصدي أمر بخصوص الشغل، وعلى ما أستر صحتي وأمسك نفسي، بوصي الكل على الشركة، اهتموا بيها، وأتمنى متبقاش فيه أي مشاكل إطلاقاً." أمير لف على آيسل نص لفة: "فين شيرين؟ هي بخير وفي أمان؟
غادة بصتله وكانت على آخرها من اهتمامه الكبير. آيسل: "بخير وفي أمان. هي حالياً في القسم بتدي أقوالها في الحادثة." غادة: "كويس إنك بتسأل عن شيرين، لأن عندي سؤال بخصوص إعاقتها وعايزة أسألك عنه." أمير: "بخصوص إيه؟ غادة: "إنك تشرح للكل الحقيقة. هي فعلاً مشلولة ولا لأ؟ قاعد يظبط هدومه بعد ما الممرضة غيرت له على الجرح. شافها داخلة عليه بعكازين. بصلها بسعادة. أمير: "سمعت إنك بدئتي تمشي. تهانينا." سيرين:
"الله يبارك فيك، وعقبال ما نهنيك لما تقوم بالسلامة وتخرج من هنا." أمير مسك إيدها وقعدها وقال: "على فكرة، سألوني عنك وأنا ادّيتهم رقم الدكتور اللي أخدتك عنده لغادة، وعرفت الكل إنك جيتي بيتنا وإنتي بتعملي علاج طبيعي وقدرتي حالياً تمشي على عكازين، عشان كدا بطلوا شك وأسئلة غبية." سيرين: "كويس إنهم مش هيمسكوا عليا غلطة." أمير: "أيوه." سيرين: "المهم، إزاي حالك؟ أمير عقد حواجبه: "إزاي؟ إزاي يعني؟ سيرين بصتله بغيظ:
"يعني جرحك لسه بيألمك؟ أمير: "لأ، ولا بيألم ولا أي حاجة. يابنتي أنا بطل خارق، انضربت بالنار بس زي الحصان ورقص كتافه، يابنتي أنا قلبي قلب ثور." سيرين من غيظها منه، مسكت العكاز وضربت حديدة السرير جامد. أمير اتألم وبصلها وكشر. سيرين باستفزاز منه ومن أسلوبه: "أنت لسه بتهزر؟ ده أمر يضحك يا أمير بيه. لو لا قدر الله الطلقة جات في مكان حيوي، كنت ممكن تموت، عارف كدا ولا لأ؟ أمير اتنهد: "أيوه، عارف."
سيرين ضربت السرير تاني، وأمير اتألم واتأوه. سيرين: "عارف، ولسه ليك نفس تضحك وتنكت وتستخف دمك؟ وتضرب السرير تاني؟ أمير: "كفاية، هتكسري السرير. بعدين مالك كدا قلبك جد ودراما حزينة؟ لتكوني قلقانة عليا بجد؟ سيرين وشها احمر جداً وقالت بسرعة: "طبعاً لازم أقلق. قدر موت بسببي، أعمل إيه أنا ها؟ أمير ابتسم ابتسامة طالعة من القلب، لأنه اتأكد إنها خايفة عليه. سيرين: "وكمان مش عايزة أبقى مديونة ليك بأي جميل." أمير ابتسم بخبث:
"يعني إنتي دلوقتي مديونة لي بجميل؟ سيرين كشرت بازدراء: "مع الأسف." أمير بمكر: "ناوليّني العكاز." سيرين استغربت: "عايزة ليه؟ أمير: "ناوليّني يالا العكاز، هاتي وقربي مني شوية." سيرين: "ليه؟ أمير: "عندي موضوع لازم أقولك عليه." سيرين: "طيب ما تقول وأنت كدا." أمير مسك العكاز وقرب هو: "أنا جبت معلومات جديدة." سيرين قربت منه أوي وبرقت له بعيونها. شهقت. أمير ابتسم أكتر على شكلها. وفي لحظة غدر، ضربها بطرف العكاز في دماغها.
سيرين مسكت دماغها بألم: "آه، أنت معتوه! ضربتني ووجعتني." أمير قهقه ضحك: "عيب تشتمي اللي سيادتك مديوناله بالشكر والعرفان. فخليكي مهذبة معايا، لأني أنقذت حياتك." سيرين شدت منه العكاز بنفعال: "هات ده." أمير بعناد: "لأ، مش هدهولك." سيرين اتكت على أسنانها بملل: "بقولك ادهولي." أمير رفع حاجب: "ليه؟ سيرين بتشده منه: "سيب. ولا تحب تشوف العين الحمرا." أمير شده أكتر: "مش بخاف ومش هسيب."
وبين الشد والجذب، خطفها لحضنه بلهفة الشوق، وهي جسمها رجف بين إيديه. أمير عض خدها: "بتعملي إيه؟ سيرين خرجت من حضنه بإحراج ومسحت خدها بضهر إيديها. ومن غيظها منه، ضربته مكان الجرح. وهو اتأوه أوي لدرجة صرخ بصوت عالي واتك على شفته اللي تحت وغمض عيونه. سيرين بتريقة: "الله! مش بتقول إنه مش بيألمك وبقيت خارق؟ أمير بثقة مصطنعة: "أنا مثلت إني بصرخ، وأنتي معندكيش غير أسلوب الدفاشة." سيرين:
"تستاهل يا خارق، والدفاشة أسلوب من أساليب." أمير بوقاحة لذيذة: "طيب تعالي نلعب؟ أديك شوكولاتة من اللي جاتلي، وإنتي تاخديني بالحضن." سيرين برقت عيونها من جرأته وشخطت فيه: "أنت بتقول إيه؟ أمير ابتسم ابتسامة هادية رزينة خطفت قلبها وقال: "بقول المشاعر الجميلة صعب أعبر عنها بالكلام." وغمزلها. سيرين قعدت: "وقح. المهم، بخصوص مدحت ومني أختك، هتعمل إيه بعد كدا؟ أمير بجدية: "دليل الاختلاس للفلوس من الشركة معاكي، مش كدا؟ سيرين:
"أيوه، أنا عيّنته معايا." أمير اتنفس براحة: "ممتاز. أوعدك أهتم بالأمر ده. بس قبل أي حاجة، محتاج أتكلم مع رقية في الأول. رغم لما تعرف الحقيقة، هتتصدم ومش هتكون قادرة تستقبلها." سيرين: "عندك حق، بس لازم... مني اللي كانت راجعة وسمعت كل كلامهم من ورا الباب، ومشت في الممر تايهة، وكل خلية فيها بترجف. مسكت موبايلها تتصل بمدحت تبلغه، بس كان غير متاح. زعيم المافيا:
"قولتلك خلي بالك، لازم تحذر. لو فيه أي دليل ضدي، الظباط اللي عندهم ضمير مش هيسيبوني وهي لدغوني في مقتل." مدحت بخنقة: "أنا آسف." الزعيم بعصبية: "مش محتاج أسفك. أنت تروح تستخبي في أي مكان لحد ما نشوف هنعمل إيه، واستنى فيه لحد ما نسوي كل شيء هنا، وقتها تقدر ترجع وتختفي الليلة. سامع؟ مدحت بنزعاج: "الليلة بس. الأول لازم أبلغ عائلتي." الزعيم بزعيق: "عايز تبلغ عائلتك؟
ده يخصك، بس لو قلقان عليهم وعايز تفضل هنا لحد ما يقبضوا عليك، أنت حر. بس خليني أقولك، لو اتمسكت مش همد إيدي وأساعدك أبداً. ولو رميت التهمة عليا، أنت وعائلتك هتتصفوا." مني اللي طلعت على بيت أهلها تدور على الدليل، دخلت واتخبت ورا شجرة في الجنينة. شافت نوال بتلم الغسيل وبتغني: "لو عايز تعاكس أمي، أنا معنديش مانع، وأمي ما هتصدق." خلتها لفت ضهرها، وبسرعة اتحسبت وطلعت تمد لحد ما دخلت غرفة سيرين وبدأت تفتش. أول درج لقت.
نوال بتغني: "خد راحتك، وممكن تحدد معاها معاد." دخلت اتخبت جوه بانيو الحمام وشدت الستارة. ونوال دخلت الحمام تاخد باقي الغسيل. وهي خارجة لقت الدرج في المكتب مفتوح. نوال استغربت: "أنا قفلته، مين اللي فتحه؟
وراحت قفلته وخرجت. مني لما اتأكدت إنها خرجت، طلعت تكمل باقي التفتيش. فتحت كل حاجة وأي حاجة. وآخر ما زهقت، بصت للكرسي العجل وبقت تفتش في جيوبه. وقلبته، لقت الفلاشة ملزوقة في إيد الكرسي من تحت. أخدتها وخرجت التاب من شنطتها وشغلت الفلاشة. لقت أدلة كتير غير الاختلاس تدين مدحت وتزجه في السجن أعوام وأعوام. أخدتها وخرجت، وكل خلية فيها بتنتفض وترتعش. وهي خارجة قابلتها رقية. رقية: "بتعملي إيه هنا؟ مني مسحت دموعها بسرعة
وحاولت تضبط انفعالها ولفت: "إيه؟ مش من حقي؟ ده بيتي أنا كمان." رقية: "أيوه، بس بتدخلي في شؤون الغير. ومن الأفضل تكوني في بيتك وتهتمي بعائلتك وتاخدي بالك من جوزك لينحرف ويبص برا ويلف على واحدة غيركم." مني بعصبية: "مستحيل! مدحت لأ زي بابا ولا زي فاروق. مدحت بيحبني وبيحب بيته وبنته ومراته، ومستحيل يطعني في ضهري." رقية رفعت كتفها بدون اهتمام: "طالما أنتِ مقتنعة بده، أنتِ حرة." (ومشت) مني: "رايحة فين يا ماما؟
رقية لفت وبصتلها: "رايحة أطمن على أمير وأشوفه عاوزني في إيه." مني فهمت إنه قرر يقولها. راحت وقربت منها ومسكت إيدها: "ماما، أتوسل إليكي إن أي كلام هيقوله أمير، متصدقيش منه حرف، أرجوكي." رقية باستغراب: "ليه ها؟ إيه اللي حصل؟ مني بدموع ورجاء: "أتوسل إليكي يا أمي، لو لسه شايفاني بنتك، اديني فرصة. أرجوكي، وأنا هاجي النهارده أقابلك أنا ومدحت ونشرحلك كل حاجة."
رقية شكت، بل اتأكدت إنها عاملة كارثة وكبيرة. مني طلعت تجري من قدام رقية. وهي بتجري اتخبطت في نوال ووقعت منها الفلاشة اللي كانت في إيدها. مني بتوتر: "آسفة، كنت مستعجلة." نوال ماسكة كتفها وبتعجب، لأن مني عمرها ما بتعتذر: "ولا يهمك." والاتنين وطوا على الفلاشة اللي مني خطفتها وطلعت تمد بسرعة.
نوال بعد ما مشت مني، افتكرت شكل الفلاشة اللي سيرين قالت لها تخبيها. شهقت وضربت جبينها وجرت على جوه تشوف الفلاشة موجودة في إيد الكرسي نفس ما حطتها، بس ملقتهاش. واتأكدت إن مني أخدتها. بسرعة مسكت الموبايل واتصلت بسيرين تبلغها. سيرين بفجعة فتحت عيونها على آخرها: "بتقولي إيه؟ مني أخدت الفلاشة؟ أمير نفخ بعصبية: "كدا مني عرفت إن معانا دليل وهتبدأ تتحرك بسرعة وتخفي كل حاجة." سيرين كملت: "طيب تعرفي هي فين دلوقتي؟
طيب اقفلي وأنا هتصرف." أمير: "إيه الأمر؟ سيرين: "نوال متعرفش مكانها." أمير: "أظن راحت لمدحت تبلغه. أكيد. استني، هتصل بـ آيسل وأسألها لو مدحت ومني موجودين." وبالفعل اتصل بـ آيسل اللي أكدت له إنه مجاش، لا هو ولا مني. أمير اتصل بمني اللي مش بترد. سيرين: "خلاص. اتصل بديدي وشوف." أمير اتصل بديدي، اللي عمالة تلعب مع هشام. هشام: "ديدي، تلفونك." ديدي مسكت الفون: "ده خالو أمير بيتصل. ردّي." "أيوه يا خالو." أمير:
"ديدي، أمك أو أبوك في البيت؟ ديدي: "لأ، مش هنا. دادي مشغول ومرجعش البيت، ومامي عندكوا في الفيلا. سلام عشان بذاكر." هشام: "كان عايز إيه؟ ديدي مدت شفايفها: "بيتصل فجأة ويسأل عن دادي ومامي. غريب." سيرين: "قالت لك إيه؟ أمير بسخرية: "قالت إن دادي مشغول ومرجعش، ومامي عندنا." سيرين بعد تفكير نطقت بحماس: "استني! الأدلة اللي مع مني، أنا محتفظة بنسخة منها على اللابتوب بتاعي. إحنا معانا لسه الدليل اللي يدينهم." أمير:
"أنا مش خايف على فقدان الدليل، أنا خايف على هروب الأشخاص نفسهم." دخلت رقية أثناء كلامهم. سلمت وقعدت: "أمير، مني بتتكلم معايا بغرابة كدا. هو حصل حاجة، مش كدا؟ أمير بص لسيرين وبدأ يتكلم: "مني ومدحت اختلسوا سوا ملايين من الشركة، وبيشتغلوا ضد القانون وبيتهربوا من الضرايب." رقية وشها اتغير لصدمة وعدم تصديق: "لأ، مني! سيرين حسّت بإحراج وقامت ساندت على العكازين: "اسمحولي أخرج." رقية سندت على حديدة السرير:
"مني بنتي، أنا مختلسة؟ أمير بحزن كبير: "من ثلاث سنين، وعرفت ده، مش من فترة طويلة." رقية بنفعال: "ليه مقولتش لي يا أمير؟ ليه؟ أمير اتنهد: "لأني كنت بجمع معلومات وأدلة عشان أكون متأكد لو مني متورطة معاه في الاختلاس. وقررت أقولك النهارده." رقية:
"كل مرة بتعمل مصيبة، بتحمل كأم وبسامح طول الوقت. لكن المرة دي الموضوع كبير، بشع، أكبر من أي غلطة سابقة عملتها. لدرجة تسرق من الشركة وتروح تأسس شركة منافسة لينا. خانتي وخانت أبوها وأخوها، خانت كل شخص في العائلة." أمير بضيق: "أنا كمان مش قادر أصدق ده. بس إحنا حالياً معانا كل الأدلة، وكل اللي فاضل إني أبلغ عنهم. بس قبل ما أقدم على ده، قلت أتشاور معاكي الأول. بس بغض النظر، مني ومدحت أشخاص جوه عائلتنا."
رقية بقهرة وخنقة وغضب: "لو دول من عائلتنا، مكنوش عملوا كدا. أمير، بلغ، لأن ده الصح يا ابني." أمير أخد نفس وخرجه على مراحل: "تمام! "بس المشكلة إن مدحت ومني عرفوا إن معانا دليل، وخايف يهربوا." رقية: "لأ، مهربوش. مني قالت لي إنها هتيجي هي ومدحت يقابلوني الليلة. تلاقيها عايزة تعترف لي زي ما بتعمل كل مرة. بس المرة دي، حتى لو ركعت واتوسلت، مش هكون طيبة ولا هضعف معاها، لأن خلاص كفاية. إيه؟ لازم تتعلم الدرس لو لمرة واحدة."
مني سايقة العربية، وعروق إيدها مشدودة وبترجف، وتقريباً مش شايفة السكة من كتر الدموع والتوتر. من بدري بتتصل بيه، رافض يرد. آخر ما زهقت، اتصلت بتالا السكرتيرة تسألها لو تعرف عنه أي حاجة. مني: "تعرفي مدحت بيه فين؟ تالا: "لأ، معرفش مدحت بيه فين. بس قال إنه مشغول النهارده في الشغل، وحتى مجاش مكتبه طول اليوم. مني هانم، هو فيه حاجة؟ مني بسرعة: "لأ، لأ، مفيش. لو قدرتي توصلي له، قوليله يتصل بيا." تالا: "حاضر، حاضر."
مني قفلت وصرخت: "راح فين ده بس ياربي؟ بتبص على التليفون وبرقت عيونها ودست بنزين على أقصى سرعة. مدحت عمال يشتم ويلعن: "الحيوان، فشلت... تالا سندت دماغها على صدره: "مالك يا حبيبي؟ فشل في إيه؟ ده أمر متعلق بالشغل." مدحت اتك على كفوف إيده لدرجة عروقهم برزت. تالا مسكتهم: "ليه متوتر كدا؟ كل حاجة هتبقى تمام، متقلقش." مدحت مش بيرد عليها، ومش عارف حرفياً يعمل إيه. تالا: "مدحت، فيه إيه؟
أنت من أول ما وصلت هنا وأنت متوتر، ولا بترد على أي سؤال بسأله، وحتى مني عمالة تتصل بيك وأنت رافض ترد." مدحت دماغه مش معاه، دماغه مع كل كلمة قالها زعيم المافيات. تالا صرخت: "مدحت، من فضلك رد عليا." مدحت وقف بنزعاج: "دماغي مشغولة بعرض قدمته لشركتنا، ولازم أروح الليلة لهناك أخلصه. أنا." تالا بدهشة: "إيه؟ الليلة؟ مدحت:
"أيوه، أنا قررت أسافر الليلة. يادوب أروح ألم دميّتي وأتوكل على هناك. بس اطمني، هرجع أبات معاكي الليلة، لأني هسافر فجراً." تالا جريت وراه: "مدحت، استنى." مدحت جري من قدامها بسرعة، وتالا فضلت تنادي عليه لحد ما سمعت نغمة موبايله، أخدته ونزلت وراه. تالا: "مدحت، استنى. نسيت موبايلك." مدحت: "شكراً تالا." تالا: "المرة الجاية لو كان عندك حاجة، ممكن تقولي؟ بلاش تفكر لوحدك. أنا مستعدة أكون على طول جنبكم." مدحت ضمها لحضنه:
"أنا متشكر إنك على طول جنبي. لازم ألحق أجهز شنطتي وأرجع لك الليلة." تالا باستُه من شفايفه: "هستناك يا روحي." مدحت حضنها وباس دماغها. تالا: "ارجع بسرعة." مدحت خرج من البوابة، ومني شافته خارج، وبكل غل وحقد ومرارة من الخيانة، طلعت وخبطت على الباب. فتحتها تالا ووسعت عيونها لما لقتها. تالا بتوتر: "مـ مدام مني؟ إنتي جيتي هنا إزاي؟ مني صدرت الموبايل في وشها: "من ده؟ لازم أشكر التكنولوجيا، لأنها فتحت عيوني."
تالا بلعت ريقها بتوتر: "فتحت عيوني على إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة." مني بنظرات مرعبة: "بجد مش فاهمة؟ من عيني هفهمك حالا." (ومسكت شعرها بقسوة) "بتلعبي مع زوج واحدة تانية يا منحطة يا واطية؟ تالا بتصرخ: "مدام مني، إنتي فاهمة غلط. أنا مافيش بيني وبينه أي علاقة. هو اللي جه يعاكسني. لو زعلانة، ازعلي منه هو، وروحي اتعاملي معاه هو في البيت." مني بتصرخ بجنون: "إنتي هتوعظيني يا بنت الكلب!
جوزي، أقدر أتعامل معاه بنفسي. لكن أنتِ، أنا هعرف أتعامل معاكي وحالا." وضربتها قلم من قوته طارت على الأرض، ومسكت دماغها في قلب الجدار. وراحت أغلقت الباب بكل عزمها ودخلت معاها ملاكمة حرة. والبقاء للأقوى. عند ديدي، اللي بتلعب مع هشام بلياردو. سمعت صوت عربية بتركن في الجراج. راحت تبص من الشباك وبرتباك: "دادي رجع؟ دادي ليه رجع بدري؟ هشام اتوتر: "هنعمل إيه؟ ديدي بخوف: "لازم نشوف مكان تستخبي فيه."
وأخدته وطلعت تجري بيه على فوق. دخل مدحت وطلع غرفتها فوق وخبط على الباب: "ديدي، إنتي نمتي؟ ديدي بخوف، بس اتماسكت وعدلت صوتها: "لأ، لسه هنام." فتحت الباب بالمفتاح وسألته: "ليه رجعت بدري؟ مدحت: "لأ، عندي أمر مستعجل ولازم أسافر الليلة. بلغي أمك أنتِ." ديدي: "حاضر يا دادي. تسافر بالسلامة." مدحت وقف ومسك كتفها الاتنين بحنان، وعيونه رغرغت دموع:
"فيه حاجة عايز أقولك عليها. ديدي، إنتي عارفة إني بحبك، ومهما حصل، صدقيني، كل حاجة عملتها كانت عشانك." ديدي بخوف: "فيه إيه يا دادي؟ مدحت: "مفيش، بس أوعديني." ديدي: "حاضر، أوعدك. بس أنت معندكش مشكلة؟ مدحت بضيقة وحزن كبير: "لأ يا حبيبتي، مفيش مشكلة. خلي بالك من نفسك. وأنا هرجع بسرعة." ومشي. وديدي وقفت مستغربة أسلوبه وطريقة كلامه المبهمة. قاعدين كلهم في الفيلا منتظرين مني وزوجها. دخلت عليهم، استغربوا. رقية قامت بهجوم:
"ليه جاية هنا؟ سيرين: "عندي أمور عايزة أتكلم مع مني فيها." رقية: "بس ده مش من شأنك، دي مسألة عائلية." سيرين: "بخصوص الاختلاس، أنا ماليش دعوة بيه، بس عندي أمر تاني محتاجة أوضحه معاه." آيسل: "بخصوص إيه؟ سيرين: "بخصوص المجرم اللي ضرب عليا النار وخلاني عاجزة! واللي قطع فرامل عربية أستاذ محي، واللي حاول يقتلني في الشركة." رقية ملامحها واضح عليها الغضب: "إنتي عايزة تقولي إن اللي عمل كل ده بنتي مني؟ سيرين بثقة:
"هخليها تعترف، ولازم تعترف بكل الأخطاء اللي ارتكبتها في حقي، غير أمر الاختلاس من الشركة." آيسل حطت رجل على التانية وبغرور: "إنتي مفكرة مني لو عملت كل ده هتعترف كدا بكل سهولة؟ هي جاية توضح موضوع الاختلاس، لأن عندنا أدلة توديهم السجن. أما بخصوصك أنتِ، إنتي معندكيش أي دليل ضدها." غادة قامت بنفعال وهجوم:
"فعلاً، بلاش تتصرفي كأنك شخص مهم. إنتي مالكيش ضوء هنا غير ضوء خافت أوي محدش يشوفك منه. روحي دوري على دليل وبعد كدا اقبضي على المجرم اللي منعرفش إذا كان موجود ولا لأ." سيرين بصوت عالي: "أنتم اللي فوقوا، ولو لمرة واحدة، ولازم تعرفوا إن فيه قاتل في العائلة. ليه مصممين تتصرفوا وكأن الأمر ميخصكم؟ رقية: "لأني لازم يبقى معايا دليل. لو معاكي دليل إن بنتي مجرمة، اتفضلي، بلغي عنها، وأنا مش همنعك تحققي العدالة."
رجعت مني البيت عبارة عن إعصار وهينفجر، هيدمي كل شيء ويغرق كل شيء. دخلت غرفتهم الخاصة، لقته بيحضر شنطة السفر وبيقفّلها. هبدت الباب بعزم قوتها. لف وبصلها. مني: "أنت رايح فين؟ لدرجة تلم هدومك؟ مدحت قرب منها: "إنتي رجعتي حبيبتي. آسف إني مردتش على اتصالاتك، أصل كنت مشغول طول اليوم، والنهاردة صديقي في أستراليا اتصل بيا محتاجني، المطعم واقع في مشكلة ولازم أكون معاه، وأسف إني لازم أسافر كدا فجأة."
مني بدون أي مقدمات، رفعت إيدها ونزلت على خده بكل القهر والخداع، لدرجة الكف لوّح وشه! مني بقهر: "طول 19 سنة اللي عشناهم سوا، مفيش مرة هزت ثقتي فيك. أنا وثقت فيك، ادّيتك فرص. بس إزاي تقابل حبي بالخيانة؟ مدحت: "إيه خيانة يا مني؟ مين اللي قالك إني بخونك؟ مني: "محدش قالي، محدش قالي. أنا شفتك بعيني، شفتك بتحضن تالا في مدخل العمارة ونازلة من الشقة، الشقة اللي اشتريتها بفلوسي." (مسكت فيه) "إزاي قدرت تعمل ده فيا؟
إزاي قدرت تعمل فيا ده؟ مدحت بيمسك إيدها: "إنتي فهمتي غلط." مني صرخت: "لأ، أنا فاهمة صح. تالا اعترفت لي بكل حاجة، بكل حاجة. اعمل حسابك، أنت من هنا ورايح مش هتشوفها أبداً، لأني اتخلصت منها وخرجتها من حياتك للأبد." مدحت مسك دراعها بقسوة: "عملتي إيه في تالا؟ انطقي." مني بدموع وكحلها سايح: "ضربتها علقة محترمة، علّمتها درس عمرها. هتخاف تقرب أو حتى تتصل بيك، وطردتها من الشركة كمان." مدحت بزفزة: "إنتي عارفة عملتي إيه؟ مني:
"عملت اللي لازم أعمله. أنت جوزي، أنت ملكي أنا. مش هسمح لحد يخطفك مني. افتكر كدا وحطه في دماغك." (وزقّت دماغه بالسبابة جامد) "أنت ملكي، سامع؟ ملكي! مدحت مسكها وهزها بعنف ووشه أحمر:
"بطلي تتصرفي كأني عبد عندك وإني مالكة حياتي، لأني زهقت وقرفت وكرهت ده. كرهت الاشمئزاز في كل مرة بتقوليلي فيها إنك بتحبيني. أيوه، أنت بتحبيني لأني الحمار اللي بنفذلك كل اللي تأمري بيه، رغم معاملتك الزبالة معايا. بس خليني أقولك، أنا على أتم استعداد أعمل كل اللي أنتِ عايزاه، بس مش عشان بحبك، لاء، لأني بحب فلوسك عنك." ورماها بكل قوته على الفوتيه. مني انهارت:
"عشان كدا كنت عايزني أمد إيدي وأسرق فلوس الشركة عشان تروح تعقد صفقات لبيع عربيات متهربة من الضرائب؟ واتظاهرت إنك محتاج الفلوس عشان تفتح مطعم مع صديقك في أستراليا؟ عشان كدا كنت رافض أسافر معاك لو مرة واحدة أنا وبنتك؟ لأنه مش موجود." مدحت رفع راسه بإحباط كبير، وكأن الدنيا اتهدت فوق راسه: "عرفتي إزاي؟ مني مسكت الشنطة وخرجت الفلاشة:
"من دي، دي دليل على جرائمك. الدليل اللي لقاه أمير وشيرين عشان يتقبض عليك. حتى لو أخدتها وطوحتها لبعيد، واحد زي أمير أكيد معاه نسخة تانية. وكل اللي في بيتي عرف إنه حرامي نصاب. وأنا معاكم." مدحت: "طز، أنا ولا مهتم. أنتِ روحي وجهيهم لوحدك، منا مش هسمح يقبضوا عليا، لأن لو اتقبض عليا مش هروح لوحدي. أنتِ وبنتك، شوفي هتواجه ده إزاي." مني بصراخ: "إنت قادر تقول ده إزاي؟
بتتخلى عني أنا وبنتك، وتسبنا نواجه الحقارة اللي عملتها فينا؟ عايزة أعرف لو عرفت بنتك إن أبوها له علاقة غرامية وهرب بروحه، ياترى هتفضل تحبك وتثق فيك نفس الأول ولا لأ؟ ومشت اتجاه الباب. راح وراها يمنعها. في نفس اللحظة، ديدي فتحت الباب نص فتحة، وسامعة صوت الزعيق، لكن مش فاهمة على إيه. رجعت لهشام بسرعة: "هشام، دادي رجع؟ دادي ليه رجع بدري؟ هشام اتوتر: "هنعمل إيه؟ ديدي بخوف: "لازم نشوف مكان تستخبي فيه."
وأخدته وطلعت تجري بيه على فوق. دخل مدحت وطلع غرفتها فوق وخبط على الباب: "ديدي، إنتي نمتي؟ ديدي بخوف، بس اتماسكت وعدلت صوتها: "لأ، لسه هنام." فتحت الباب بالمفتاح وسألته: "ليه رجعت بدري؟ مدحت: "لأ، عندي أمر مستعجل ولازم أسافر الليلة. بلغي أمك أنتِ." ديدي: "حاضر يا دادي. تسافر بالسلامة." مدحت وقف ومسك كتفها الاتنين بحنان، وعيونه رغرغت دموع:
"فيه حاجة عايز أقولك عليها. ديدي، إنتي عارفة إني بحبك، ومهما حصل، صدقيني، كل حاجة عملتها كانت عشانك." ديدي بخوف: "فيه إيه يا دادي؟ مدحت: "مفيش، بس أوعديني." ديدي: "حاضر، أوعدك. بس أنت معندكش مشكلة؟ مدحت بضيقة وحزن كبير: "لأ يا حبيبتي، مفيش مشكلة. خلي بالك من نفسك، وأنا هرجع بسرعة." ومشي. وديدي وقفت مستغربة أسلوبه وطريقة كلامه المبهمة. قاعدين كلهم في الفيلا منتظرين مني وزوجها. دخلت عليهم، استغربوا. رقية قامت بهجوم:
"ليه جاية هنا؟ سيرين: "عندي أمور عايزة أتكلم مع مني فيها." رقية: "بس ده مش من شأنك، دي مسألة عائلية." سيرين: "بخصوص الاختلاس، أنا ماليش دعوة بيه، بس عندي أمر تاني محتاجة أوضحه معاه." آيسل: "بخصوص إيه؟ سيرين: "بخصوص المجرم اللي ضرب عليا النار وخلاني عاجزة! واللي قطع فرامل عربية أستاذ محي، واللي حاول يقتلني في الشركة." رقية ملامحها واضح عليها الغضب: "إنتي عايزة تقولي إن اللي عمل كل ده بنتي مني؟ سيرين بثقة:
"هخليها تعترف، ولازم تعترف بكل الأخطاء اللي ارتكبتها في حقي، غير أمر الاختلاس من الشركة." آيسل حطت رجل على التانية وبغرور: "إنتي مفكرة مني لو عملت كل ده هتعترف كدا بكل سهولة؟ هي جاية توضح موضوع الاختلاس، لأن عندنا أدلة توديهم السجن. أما بخصوصك أنتِ، إنتي معندكيش أي دليل ضدها." غادة قامت بنفعال وهجوم:
"فعلاً، بلاش تتصرفي كأنك شخص مهم. إنتي مالكيش ضوء هنا غير ضوء خافت أوي محدش يشوفك منه. روحي دوري على دليل وبعد كدا اقبضي على المجرم اللي منعرفش إذا كان موجود ولا لأ." سيرين بصوت عالي: "أنتم اللي فوقوا، ولو لمرة واحدة، ولازم تعرفوا إن فيه قاتل في العائلة. ليه مصممين تتصرفوا وكأن الأمر ميخصكم؟ رقية: "لأني لازم يبقى معايا دليل. لو معاكي دليل إن بنتي مجرمة، اتفضلي، بلغي عنها، وأنا مش همنعك تحققي العدالة."
رجعت مني البيت عبارة عن إعصار وهينفجر، هيدمي كل شيء ويغرق كل شيء. دخلت غرفتهم الخاصة، لقته بيحضر شنطة السفر وبيقفّلها. هبدت الباب بعزم قوتها. لف وبصلها. مني: "أنت رايح فين؟ لدرجة تلم هدومك؟ مدحت قرب منها: "إنتي رجعتي حبيبتي. آسف إني مردتش على اتصالاتك، أصل كنت مشغول طول اليوم، والنهاردة صديقي في أستراليا اتصل بيا محتاجني، المطعم واقع في مشكلة ولازم أكون معاه، وأسف إني لازم أسافر كدا فجأة."
مني بدون أي مقدمات، رفعت إيدها ونزلت على خده بكل القهر والخداع، لدرجة الكف لوّح وشه! مني بقهر: "طول 19 سنة اللي عشناهم سوا، مفيش مرة هزت ثقتي فيك. أنا وثقت فيك، ادّيتك فرص. بس إزاي تقابل حبي بالخيانة؟ مدحت: "إيه خيانة يا مني؟ مين اللي قالك إني بخونك؟ مني: "محدش قالي، محدش قالي. أنا شفتك بعيني، شفتك بتحضن تالا في مدخل العمارة ونازلة من الشقة، الشقة اللي اشتريتها بفلوسي." (مسكت فيه) "إزاي قدرت تعمل ده فيا؟
إزاي قدرت تعمل فيا ده؟ مدحت بيمسك إيدها: "إنتي فهمتي غلط." مني صرخت: "لأ، أنا فاهمة صح. تالا اعترفت لي بكل حاجة، بكل حاجة. اعمل حسابك، أنت من هنا ورايح مش هتشوفها أبداً، لأني اتخلصت منها وخرجتها من حياتك للأبد." مدحت مسك دراعها بقسوة: "عملتي إيه في تالا؟ انطقي." مني بدموع وكحلها سايح: "ضربتها علقة محترمة، علّمتها درس عمرها. هتخاف تقرب أو حتى تتصل بيك، وطردتها من الشركة كمان." مدحت بزفزة: "إنتي عارفة عملتي إيه؟ مني:
"عملت اللي لازم أعمله. أنت جوزي، أنت ملكي أنا. مش هسمح لحد يخطفك مني. افتكر كدا وحطه في دماغك." (وزقّت دماغه بالسبابة جامد) "أنت ملكي، سامع؟ ملكي! مدحت مسكها وهزها بعنف ووشه أحمر:
"بطلي تتصرفي كأني عبد عندك وإني مالكة حياتي، لأني زهقت وقرفت وكرهت ده. كرهت الاشمئزاز في كل مرة بتقوليلي فيها إنك بتحبيني. أيوه، أنت بتحبيني لأني الحمار اللي بنفذلك كل اللي تأمري بيه، رغم معاملتك الزبالة معايا. بس خليني أقولك، أنا على أتم استعداد أعمل كل اللي أنتِ عايزاه، بس مش عشان بحبك، لاء، لأني بحب فلوسك عنك." ورماها بكل قوته على الفوتيه. مني انهارت:
"عشان كدا كنت عايزني أمد إيدي وأسرق فلوس الشركة عشان تروح تعقد صفقات لبيع عربيات متهربة من الضرائب؟ واتظاهرت إنك محتاج الفلوس عشان تفتح مطعم مع صديقك في أستراليا؟ عشان كدا كنت رافض أسافر معاك لو مرة واحدة أنا وبنتك؟ لأنه مش موجود." مدحت رفع راسه بإحباط كبير، وكأن الدنيا اتهدت فوق راسه: "عرفتي إزاي؟ مني مسكت الشنطة وخرجت الفلاشة:
"من دي، دي دليل على جرائمك. الدليل اللي لقاه أمير وشيرين عشان يتقبض عليك. حتى لو أخدتها وطوحتها لبعيد، واحد زي أمير أكيد معاه نسخة تانية. وكل اللي في بيتي عرف إنه حرامي نصاب. وأنا معاكم." مدحت: "طز، أنا ولا مهتم. أنتِ روحي وجهيهم لوحدك، منا مش هسمح يقبضوا عليا، لأن لو اتقبض عليا مش هروح لوحدي. أنتِ وبنتك، شوفي هتواجه ده إزاي." مني بصراخ: "إنت قادر تقول ده إزاي؟
بتتخلى عني أنا وبنتك، وتسبنا نواجه الحقارة اللي عملتها فينا؟ عايزة أعرف لو عرفت بنتك إن أبوها له علاقة غرامية وهرب بروحه، ياترى هتفضل تحبك وتثق فيك نفس الأول ولا لأ؟ ومشت اتجاه الباب. راح وراها يمنعها. في نفس اللحظة، ديدي فتحت الباب نص فتحة، وسامعة صوت الزعيق، لكن مش فاهمة على إيه. رجعت لهشام بسرعة: "هشام، دادي رجع؟ دادي ليه رجع بدري؟ هشام اتوتر: "هنعمل إيه؟ ديدي بخوف: "لازم نشوف مكان تستخبي فيه."
وأخدته وطلعت تجري بيه على فوق. دخل مدحت وطلع غرفتها فوق وخبط على الباب: "ديدي، إنتي نمتي؟ ديدي بخوف، بس اتماسكت وعدلت صوتها: "لأ، لسه هنام." فتحت الباب بالمفتاح وسألته: "ليه رجعت بدري؟ مدحت: "لأ، عندي أمر مستعجل ولازم أسافر الليلة. بلغي أمك أنتِ." ديدي: "حاضر يا دادي. تسافر بالسلامة." مدحت وقف ومسك كتفها الاتنين بحنان، وعيونه رغرغت دموع:
"فيه حاجة عايز أقولك عليها. ديدي، إنتي عارفة إني بحبك، ومهما حصل، صدقيني، كل حاجة عملتها كانت عشانك." ديدي بخوف: "فيه إيه يا دادي؟ مدحت: "مفيش، بس أوعديني." ديدي: "حاضر، أوعدك. بس أنت معندكش مشكلة؟ مدحت بضيقة وحزن كبير: "لأ يا حبيبتي، مفيش مشكلة. خلي بالك من نفسك، وأنا هرجع بسرعة." ومشي. وديدي وقفت مستغربة أسلوبه وطريقة كلامه المبهمة. قاعدين كلهم في الفيلا منتظرين مني وزوجها. دخلت عليهم، استغربوا. رقية قامت بهجوم:
"ليه جاية هنا؟ سيرين: "عندي أمور عايزة أتكلم مع مني فيها." رقية: "بس ده مش من شأنك، دي مسألة عائلية." سيرين: "بخصوص الاختلاس، أنا ماليش دعوة بيه، بس عندي أمر تاني محتاجة أوضحه معاه." آيسل: "بخصوص إيه؟ سيرين: "بخصوص المجرم اللي ضرب عليا النار وخلاني عاجزة! واللي قطع فرامل عربية أستاذ محي، واللي حاول يقتلني في الشركة." رقية ملامحها واضح عليها الغضب: "إنتي عايزة تقولي إن اللي عمل كل ده بنتي مني؟ سيرين بثقة:
"هخليها تعترف، ولازم تعترف بكل الأخطاء اللي ارتكبتها في حقي، غير أمر الاختلاس من الشركة." آيسل حطت رجل على التانية وبغرور: "إنتي مفكرة مني لو عملت كل ده هتعترف كدا بكل سهولة؟ هي جاية توضح موضوع الاختلاس، لأن عندنا أدلة توديهم السجن. أما بخصوصك أنتِ، إنتي معندكيش أي دليل ضدها." غادة قامت بنفعال وهجوم:
"فعلاً، بلاش تتصرفي كأنك شخص مهم. إنتي مالكيش ضوء هنا غير ضوء خافت أوي محدش يشوفك منه. روحي دوري على دليل وبعد كدا اقبضي على المجرم اللي منعرفش إذا كان موجود ولا لأ." سيرين بصوت عالي: "أنتم اللي فوقوا، ولو لمرة واحدة، ولازم تعرفوا إن فيه قاتل في العائلة. ليه مصممين تتصرفوا وكأن الأمر ميخصكم؟ رقية: "لأني لازم يبقى معايا دليل. لو معاكي دليل إن بنتي مجرمة، اتفضلي، بلغي عنها، وأنا مش همنعك تحققي العدالة."
رجعت مني البيت عبارة عن إعصار وهينفجر، هيدمي كل شيء ويغرق كل شيء. دخلت غرفتهم الخاصة، لقته بيحضر شنطة السفر وبيقفّلها. هبدت الباب بعزم قوتها. لف وبصلها. مني: "أنت رايح فين؟ لدرجة تلم هدومك؟ مدحت قرب منها: "إنتي رجعتي حبيبتي. آسف إني مردتش على اتصالاتك، أصل كنت مشغول طول اليوم، والنهاردة صديقي في أستراليا اتصل بيا محتاجني، المطعم واقع في مشكلة ولازم أكون معاه، وأسف إني لازم أسافر كدا فجأة."
مني بدون أي مقدمات، رفعت إيدها ونزلت على خده بكل القهر والخداع، لدرجة الكف لوّح وشه! مني بقهر: "طول 19 سنة اللي عشناهم سوا، مفيش مرة هزت ثقتي فيك. أنا وثقت فيك، ادّيتك فرص. بس إزاي تقابل حبي بالخيانة؟ مدحت: "إيه خيانة يا مني؟ مين اللي قالك إني بخونك؟ مني: "محدش قالي، محدش قالي. أنا شفتك بعيني، شفتك بتحضن تالا في مدخل العمارة ونازلة من الشقة، الشقة اللي اشتريتها بفلوسي." (مسكت فيه) "إزاي قدرت تعمل ده فيا؟
إزاي قدرت تعمل فيا ده؟ مدحت بيمسك إيدها: "إنتي فهمتي غلط." مني صرخت: "لأ، أنا فاهمة صح. تالا اعترفت لي بكل حاجة، بكل حاجة. اعمل حسابك، أنت من هنا ورايح مش هتشوفها أبداً، لأني اتخلصت منها وخرجتها من حياتك للأبد." مدحت مسك دراعها بقسوة: "عملتي إيه في تالا؟ انطقي." مني بدموع وكحلها سايح: "ضربتها علقة محترمة، علّمتها درس عمرها. هتخاف تقرب أو حتى تتصل بيك، وطردتها من الشركة كمان." مدحت بزفزة: "إنتي عارفة عملتي إيه؟ مني:
"عملت اللي لازم أعمله. أنت جوزي، أنت ملكي أنا. مش هسمح لحد يخطفك مني. افتكر كدا وحطه في دماغك." (وزقّت دماغه بالسبابة جامد) "أنت ملكي، سامع؟ ملكي! مدحت مسكها وهزها بعنف ووشه أحمر:
"بطلي تتصرفي كأني عبد عندك وإني مالكة حياتي، لأني زهقت وقرفت وكرهت ده. كرهت الاشمئزاز في كل مرة بتقوليلي فيها إنك بتحبيني. أيوه، أنت بتحبيني لأني الحمار اللي بنفذلك كل اللي تأمري بيه، رغم معاملتك الزبالة معايا. بس خليني أقولك، أنا على أتم استعداد أعمل كل اللي أنتِ عايزاه، بس مش عشان بحبك، لاء، لأني بحب فلوسك عنك." ورماها بكل قوته على الفوتيه. مني انهارت:
"عشان كدا كنت عايزني أمد إيدي وأسرق فلوس الشركة عشان تروح تعقد صفقات لبيع عربيات متهربة من الضرائب؟ واتظاهرت إنك محتاج الفلوس عشان تفتح مطعم مع صديقك في أستراليا؟ عشان كدا كنت رافض أسافر معاك لو مرة واحدة أنا وبنتك؟ لأنه مش موجود." مدحت رفع راسه بإحباط كبير، وكأن الدنيا اتهدت فوق راسه: "عرفتي إزاي؟ مني مسكت الشنطة وخرجت الفلاشة:
"من دي، دي دليل على جرائمك. الدليل اللي لقاه أمير وشيرين عشان يتقبض عليك. حتى لو أخدتها وطوحتها لبعيد، واحد زي أمير أكيد معاه نسخة تانية. وكل اللي في بيتي عرف إنه حرامي نصاب. وأنا معاكم." مدحت: "طز، أنا ولا مهتم. أنتِ روحي وجهيهم لوحدك، منا مش هسمح يقبضوا عليا، لأن لو اتقبض عليا مش هروح لوحدي. أنتِ وبنتك، شوفي هتواجه ده إزاي." مني بصراخ: "إنت قادر تقول ده إزاي؟
بتتخلى عني أنا وبنتك، وتسبنا نواجه الحقارة اللي عملتها فينا؟ عايزة أعرف لو عرفت بنتك إن أبوها له علاقة غرامية وهرب بروحه، ياترى هتفضل تحبك وتثق فيك نفس الأول ولا لأ؟ ومشت اتجاه الباب. راح وراها يمنعها. في نفس اللحظة، ديدي فتحت الباب نص فتحة، وسامعة صوت الزعيق، لكن مش فاهمة على إيه. رجعت لهشام بسرعة: "هشام، دادي رجع؟ دادي ليه رجع بدري؟ هشام اتوتر: "هنعمل إيه؟ ديدي بخوف: "لازم نشوف مكان تستخبي فيه."
وأخدته وطلعت تجري بيه على فوق. دخل مدحت وطلع غرفتها فوق وخبط على الباب: "ديدي، إنتي نمتي؟ ديدي بخوف، بس اتماسكت وعدلت صوتها: "لأ، لسه هنام." فتحت الباب بالمفتاح وسألته: "ليه رجعت بدري؟ مدحت: "لأ، عندي أمر مستعجل ولازم أسافر الليلة. بلغي أمك أنتِ." ديدي: "حاضر يا دادي. تسافر بالسلامة." مدحت وقف ومسك كتفها الاتنين بحنان، وعيونه رغرغت دموع:
"فيه حاجة عايز أقولك عليها. ديدي، إنتي عارفة إني بحبك، ومهما حصل، صدقيني، كل حاجة عملتها كانت عشانك." ديدي بخوف: "فيه إيه يا دادي؟ مدحت: "مفيش، بس أوعديني." ديدي: "حاضر، أوعدك. بس أنت معندكش مشكلة؟ مدحت بضيقة وحزن كبير: "لأ يا حبيبتي، مفيش مشكلة. خلي بالك من نفسك، وأنا هرجع بسرعة." ومشي. وديدي وقفت مستغربة أسلوبه وطريقة كلامه المبهمة. قاعدين كلهم في الفيلا منتظرين مني وزوجها. دخلت عليهم، استغربوا. رقية قامت بهجوم:
"ليه جاية هنا؟ سيرين: "عندي أمور عايزة أتكلم مع مني فيها." رقية: "بس ده مش من شأنك، دي مسألة عائلية." سيرين: "بخصوص الاختلاس، أنا ماليش دعوة بيه، بس عندي أمر تاني محتاجة أوضحه معاه." آيسل: "بخصوص إيه؟ سيرين: "بخصوص المجرم اللي ضرب عليا النار وخلاني عاجزة! واللي قطع فرامل عربية أستاذ محي، واللي حاول يقتلني في الشركة." رقية ملامحها واضح عليها الغضب: "إنتي عايزة تقولي إن اللي عمل كل ده بنتي مني؟ سيرين بثقة:
"هخليها تعترف، ولازم تعترف بكل الأخطاء اللي ارتكبتها في حقي، غير أمر الاختلاس من الشركة." آيسل حطت رجل على التانية وبغرور: "إنتي مفكرة مني لو عملت كل ده هتعترف كدا بكل سهولة؟ هي جاية توضح موضوع الاختلاس، لأن عندنا أدلة توديهم السجن. أما بخصوصك أنتِ، إنتي معندكيش أي دليل ضدها." غادة قامت بنفعال وهجوم:
"فعلاً، بلاش تتصرفي كأنك شخص مهم. إنتي مالكيش ضوء هنا غير ضوء خافت أوي محدش يشوفك منه. روحي دوري على دليل وبعد كدا اقبضي على المجرم اللي منعرفش إذا كان موجود ولا لأ." سيرين بصوت عالي: "أنتم اللي فوقوا، ولو لمرة واحدة، ولازم تعرفوا إن فيه قاتل في العائلة. ليه مصممين تتصرفوا وكأن الأمر ميخصكم؟ رقية: "لأني لازم يبقى معايا دليل. لو معاكي دليل إن بنتي مجرمة، اتفضلي، بلغي عنها، وأنا مش همنعك تحققي العدالة."
رجعت مني البيت عبارة عن إعصار وهينفجر، هيدمي كل شيء ويغرق كل شيء. دخلت غرفتهم الخاصة، لقته بيحضر شنطة السفر وبيقفّلها. هبدت الباب بعزم قوتها. لف وبصلها. مني: "أنت رايح فين؟ لدرجة تلم هدومك؟ مدحت قرب منها: "إنتي رجعتي حبيبتي. آسف إني مردتش على اتصالاتك، أصل كنت مشغول طول اليوم، والنهاردة صديقي في أستراليا اتصل بيا محتاجني، المطعم واقع في مشكلة ولازم أكون معاه، وأسف إني لازم أسافر كدا فجأة."
مني بدون أي مقدمات، رفعت إيدها ونزلت على خده بكل القهر والخداع، لدرجة الكف لوّح وشه! مني بقهر: "طول 19 سنة اللي عشناهم سوا، مفيش مرة هزت ثقتي فيك. أنا وثقت فيك، ادّيتك فرص. بس إزاي تقابل حبي بالخيانة؟ مدحت: "إيه خيانة يا مني؟ مين اللي قالك إني بخونك؟ مني: "محدش قالي، محدش قالي. أنا شفتك بعيني، شفتك بتحضن تالا في مدخل العمارة ونازلة من الشقة، الشقة اللي اشتريتها بفلوسي." (مسكت فيه) "إزاي قدرت تعمل ده فيا؟
إزاي قدرت تعمل فيا ده؟ مدحت بيمسك إيدها: "إنتي فهمتي غلط." مني صرخت: "لأ، أنا فاهمة صح. تالا اعترفت لي بكل حاجة، بكل حاجة. اعمل حسابك، أنت من هنا ورايح مش هتشوفها أبداً، لأني اتخلصت منها وخرجتها من حياتك للأبد." مدحت مسك دراعها بقسوة: "عملتي إيه في تالا؟ انطقي." مني بدموع وكحلها سايح: "ضربتها علقة محترمة، علّمتها درس عمرها. هتخاف تقرب أو حتى تتصل بيك، وطردتها من الشركة كمان." مدحت بزفزة: "إنتي عارفة عملتي إيه؟ مني:
"عملت اللي لازم أعمله. أنت جوزي، أنت ملكي أنا. مش هسمح لحد يخطفك مني. افتكر كدا وحطه في دماغك
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!