الفصل 4 | من 28 فصل

رواية الضوء الخافت الفصل الرابع 4 - بقلم منه محمد

المشاهدات
20
كلمة
4,364
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

الدكتور: حالتها أفضل مما اعتقدت، لأن المريضة لديها دعم معنوي هايل. ولو فضلت مواظبة على جلسات العلاج الطبيعي وتمارين العضلات بانتظام، أظن أن لديها فرصة لتمشي من جديد. أمير بعدم اقتناع: لحظة من فضلك، أنت تقصد إيه؟ الدكتور: مفيش داعي تقلق، المدام عندها فرصة تمشي من تاني إن شاء الله. المسألة مسألة وقت، لأن أعصابها لسه بتتعافى لحد الآن. شيرين بصتله وشافت ملامحه اللي اتغيرت، وهو لف وبصلها وحاسس بالذنب.

شيرين: لو مفيش حاجة تانية يا دكتور، اسمحلي أروح التواليت. (طبعًا عشان يتم التبديل) الدكتور طلب من الممرضة تاخدها التواليت. أمير: يا دكتور لحظة من فضلك، ممكن أوضح معاك أمر، اللي أقصده هي فعلاً ممكن تقدر ترجع تمشي من تاني؟ الدكتور: أمير بيه، ممكن تكون صبور. الأمور اللي زي كده محتاجة دعم معنوي، ويعتبر زوجة حضرتك حظها أفضل من ناس كتير، من حيث إن عندها فرصة تقدر تمشي من تاني. أمير محتاج يقوله: لأ دي بتمشي زي الحصان.

أمير: لحظة، أنا بعتذر. ده معناه إنها ممكن ماتمشيش تاني. الدكتور بصله باستغراب من حالته: أمير بيه، أنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم. أمير اتنهد بغيظ: اللي أقصدُه أنا، لما حضرتك كشفت عليها، شفت رجليها بتتحرك. ده معناه إيه؟ أنا شوفت ده لما ضربت رجليها بالشاكوش، يعني عندها شعور.

الدكتور: أيوه، لأن بسبب إصابة الحبل الشوكي، زوجتك مازالت قادرة تحرك رجليها والمشط بحركة بسيطة. ومن خلال فحص الجسم كليًا، مدام شيرين لقينا جرح رصاصة في ظهرها، وده اللي أدى لعدم الحركة. أمير وقف كأنه مصعوق من اللي بيسمعه، واستأذن بضيق وخرج. وقرب عليها لقاها منتظراه قدام الشباك. سيرين بصتله: ها، اقتنعت دلوقتي؟ تحب أزحفلك لحد البيت عشان تصدق؟ أمير بصلها بمواساة: أنا آسف لإني حطيتك في الموقف ده.

سيرين: انسى، أنا نسيت اليوم كله، بس متعملش الأمور دي تاني. معاهم، نوال هي ومحي، ومعاه حمادة بيجروا عليها بلهفة. نوال بقلق: شيرين. أمير استغرب: أستاذ محي، أنت بتعمل إيه هنا؟ سيرين: أنا اتصلت بيه ييجي يروحني، لأني مش عايزة أرجع معاك. تعال يا حمادة. نوال: أنا قلقت عليكي لما اتصل بيا الأستاذ محي وقالي إنك في المستشفى. سيرين: أنا زي الفل، بس الشخص اللي عنده صدمة تقريبًا هو الشخص اللي واقف قدامنا. محي: نرجع البيت؟

سيرين: أيوه، نوال تعالي زقيني. محي وقف قدامه وبعتاب: ليه تلعب الألعاب دي يا سيد أمير؟ أمير بصله ومتكلمش. ومحي بصله وهز دماغه وسابه ومشي. في مطعم بعد خروجهم من المستشفى. نوال بشماتة: أظن أمير دلوقتي حاسس بالحيرة، يا حرام. اتاريه بعتالي محمد البواب يرخم عليا، وأنا استغربت. سيرين بغيظ: يستاهل، عايز يكشف خطتي ومش هيكون قادر. المهم إن حمادة شاف شيرين، وأكيد مبسوط. حمادة: مبسوط.

نوال: حمادة، لما تحب تشوف ماما شيرين، لازم تسمع كلام خالتك سيرين وأبلة نوال في الأول. حمادة: موافق. نوال: شطورة. سيرين: شيرين، حاسة إنك تعبتي من التمثيل. شيرين بهدوء: لا يا حبيبتي، أنا بخير ومرتاحة. نوال ضحكت: مرتاحة؟ كدا؟ أنتِ بتحبي التمثيل ومش أقل من سيرين في الموهبة. شيرين: بس إزاي كشفتي خطة أمير؟

سيرين: لحسن الحظ إن نوال كانت دايمًا تقولي إن الراجل ده بيخطط لحاجة يكشف بيها خطتنا. ده غير سمعته هو ومحمد الحارس بيتكلموا وبيخططوا سوا. شيرين: آه، مش عايزة أفكر. حتى لو معرفناش ده، وإذا فعلًا خضعتي للكشف بدالي، إيه اللي ممكن كان حصل؟ سيرين قامت ونخت وقعدت قدامها: مستحيل أخلي حد يأذيني. مفيش داعي للقلق. شيرين عيونها دمعت: المرة دي قدرنا نساعدك، لكن مين عارف المرة الجاية هتبقي محظوظة ولا لأ.

محي: بس أنا واثق فيها وفي ذكائه. نوال: فعلاً، وإن شاء الله روح فاروق بيه تكون معانا وتساعدنا نوصل للجاني بسرعة. سيرين: إن شاء الله، لأن أمير ده شكله مجنون وعمره ما هيوقف الشك اللي عنده. شيرين: ناوية تعملي إيه بعد كدا؟ سيرين: والله لو وقف أمير وبطل يشك، هبدأ خطتي الجديدة. نوال بحماس: واو، خطة جديدة. سيرين بفرحة: تعالوا أقولكم أنا ناوية أعمل إيه. في مكتبه، دماغه هتنفجر من التفكير.

وبصوت مسموع: لالالا، أنا بقيت بفكر كتير. غادة دخلت وسألته: بتفكر كتير بخصوص إيه؟ أمير بتعجب: غادة، من امتى وإنتي هنا؟ غادة: أبدًا، خبطت على الباب كذا مرة بس أنت مسمعتنيش. ها، كنت بتفكر في مين؟ أمير اتحرك وقعد على المكتب وبدأ يطقطق على الجهاز: أبدًا، بفكر بخصوص الشغل. غادة: فعلاً؟ طيب أخدت شيرين وروحت فين النهارده الصبح؟ أمير: روحنا المستشفى. غادة باستغراب: المستشفى!

أمير عيونه على الجهاز: أيوه، أصل حصل سوء فهم، بس الأمر حاليًا تمام. غادة: أمير، معلش هكون فضولية، وأوعى تزعل مني، بس في الفترة الأخيرة أنت مبقتش مركز في الشغل. أمير بصلها: لو أهملته كله عليكي، فأنا بعتذر. غادة: بس أنا مش بحب أشوفك كدا. ممكن توقف اهتمام بالست دي، لأني حاسة إنها شخصية خطيرة. عشان كدا لازم تفضل بعيد عنها. بجد أنا قلقانة منها عليك. أمير بصلها وابتسم ابتسامة مغتصبه وبدأ يشتغل على الجهاز. وغادة بصتله بغيظ.

على السفرة، الكل قاعد ومجتمع. مني بضيق: استغفر الله العظيم، فين آداب الطعام؟ المفروض الناس متلطعش حد كدا. شايفة يا ديدي، اتعلمي تحترمي الناس. مدحت بهدوئه: مني، وبعدين إحنا لسه واصلين يادوب، مفيش داعي تسمعيها كلمتين. مني بنهر: تعرف تسكت خالص. مدحت اتحرج وسكت شوية. ولقوها جاية. مني بهمس: الليدي شرفت. سيرين: ممكن أعرف الكل بيبصلي كدا ليه؟ مني قامت بهجوم غير مبرر: بنبصلك إزاي يعني؟ وإيه الفستان اللي انتي لبساه ده دلوقتي؟

وهي مرتبكة: فعلاً، أنتِ معندكيش لبس مناسب تلبسيه. سيرين: لا عندي، بس حبيت ألبس الفستان ده كإشارة لحاجة معينة في دماغي. غادة بحدة: إشارة إيه؟ سيرين: الإشارة لليوم اللي كنت هُتقتل فيه. غادة وأمير، ملامحهم اتغيرت 180 درجة. سيرين داست أكتر في الكلام: أصل الفستان ده نفس الفستان اللي كنت لبساه يوم ما انضرب عليا النار، ومن وقتها وأنا مشلولة. قلت يمكن بعض الأشخاص هنا يفتكروا اليوم ده.

أمير: بتتكلمي كأنكِ عارفة الشخص اللي ضربك بالنار. سيرين بقوة وثقة: طبعًا أعرفها. ايسل الشوكة وقعت من إيدها وعملت ضجة كبيرة، وبان عليها التوتر والارتباك. أمير: أيسل، أنتِ بخير؟ أيسل هزت دماغها وبتترعش: أيوه، بخير. رقية بتوتر: شكراً، افرغي الأكل من فضلك، خلينا ناكل ونقوم. والكل قاعد ياكل، لكن اللي متوتر قلقان عادي. وفضل الجو متكهرب لحد ما سيرين رجعت غرفتها بمساعدة نوال.

بعد الغداء في غرفة سيرين، اللي حست بانتصار لبشائر بنجاح خطته. نوال: كدا، أيسل أكتر واحدة مشتبه فيها، أو مني هي كمان. سيرين بتفكير: مقدرش أستنتج، لكن أنا نفسك نفس شكك، بس مقدرش أأكد ده بشكل قاطع. نوال: قصدك نحذفهم يعني من القايمة؟ سيرين: لا، مقلتش كدا. بس أنا شاكة في أيسل إنها رقم واحد، لأنها بتتصرف بغرابة وبطريقة مخيفة. نوال عقدت حواجبها: مش فاهمة.

سيرين: هدوئها، صمتها، بحس إنه مصطنع. هي عكس أيسل اللي حكت لنا عنها. شيرين دي مختلفة تمامًا. نوال: عندك حق. أيسل القاسية اللي راحت من سنتين تتخانق مع شيرين، راحت فين واختفت؟ ولا يمكن بعد وفاة زوجها فاروق اتحولت؟ سيرين بسخرية: لا، بتفهمي. نوال: أول مرة أحس إني فعلاً مفيدة، بس لازم نهنيها على التحول. سيرين اتنفست بعمق: لا، اللي أقصدُه أنا إنها بتحاول تخاليني أفكر في تغيرها عن عمد. نوال بحيرة: إزاي؟

سيرين: التظاهر، تتظاهر بالطيبه وتخدعنا عشان نثق فيها على الأخير. نوال فتحت عيونها على وسعها: بت العفريتة دي عندها خطة عالية. سيرين: بس تقدر تخدع بيها الأغبياء. نوال كشرت: كدا بتهينيني يا سيرين. سيرين ضحكت على شكلها: حد كلمك؟ نوال: حبيبتي. سيرين: في النهاية، إحنا اللي علينا إننا نضايقها ونقرفها لحد ما تظهر لونها الحقيقي، وساعتها هخليها تدفع التمن. جاهزة؟ نوال بحماس كبير: جاهزة.

في بهو الفيلا، بدأوا خطتهم اللي اتفقوا ينفذوها بحرافية. نوال: محمد، حطها هنا وتأكد إنها مش مايلة. غادة جات بعصبية: إيه اللي بيحصل هنا؟ سيرين رفعت راسها بثقة واضحة: أبدًا، بعلق صورتي مع فاروق. أيسل قربت: ناوية تعملي إيه يا شيرين؟ سيرين ابتسمت بهدوء: بما إني صاحبة البيت، حبيت أغير كل حاجة. رقية بصوت ارتفع شوية: مش ملاحظة إن ده كتير يا شيرين هانم؟ سيرين: إزاي كتير يعني؟ مني بعصبية: دي كمان بتتجرأ وترد عليكي يا ماما.

رقية بحدة: إنتي نسيتي إن أنا كمان ليا في البيت. سيرين: لا، منستش أطلاقًا. حتى صورتك إنتي والعايلة هناك متعلقة، محدش شالها. رقية بحدة: إنتي واضحة زيادة عن اللزوم. أو ده لأني كنت لطيفة معاكي عشان كدا مش شايفة وجودي في الأول. رفضت أحكم عليكي، بس في الأخير كل الستات اللي تقبل تبقى عشيق، كلهم نفس بعض. نزلي الصورة قبل ما أفقد أعصابي.

أيسل: مفيش داعي يا ماما. رقيه، حتى لو الصورة اتغيرت، عمرها ما هتغير الحقيقة إن إني الزوجة الأولى والشرعية، وكل الوقت ده قدرت أتحمل أمور أكتر من كدا، وأنا قابلة يا ماما. سيرين حركت خصلات شعرها بغرور: طالما مدام أيسل قابلة، ده يخليني أقولك تتنقلي من أوضة فاروق، لأني هستخدمها مخزن. غادة بعصبية: إنتي بجد اتخطيتي حدودك وبزيادة. مني صرخت فيها: بجد إنتي اتجننتي رسمي! أيسل، إياكِ تستسلمي لها.

سيرين: أيسل معندهاش أي اختيار، لأن ده بيتي أنا، واللي أقوله يتنفذ. اللي عايش معايا فيه. غادة بشراسة: إنتي! أيسل قطعتها: غادة. سيرين بثقة وعيونها تلمع ببريق حاد: أنا كدا لطيفة وظريفة جدًا. وإلا كنت طردتك إنتي وأختك برا البيت. رقية: كدا أنا كمان هستخدم حقي كمالكة لنص البيت، وهخلي أيسل تفضل في نفس الأوضة. سيرين ببرود: لو طلبتي مني ده، أدهالك، بس هبدلها بأوضتك الكبيرة، وأستعملها كمخزن. مني صرخت فيها: إنتي حقـ.

سيرين قطعتها: أظن الأوضة أوضة جوزي فاروق، يعني حق. أيسل عروقها اتشدت: حقك اللي في الوصية، مش كدا؟ لكن حقك كشخص، إنتي مفكرة إن تصرفاتك دي طبيعية؟ سيرين: يا ترى سألتي نفسك قبل كدا، الشيء اللي عملتيه ليا ده كان من حقك؟ أيسل: لو عايزة الأوضة أوي كدا، خديها، اشبعي بيها. غادة بانفعال: أيسل، إنتي هتنفذي لها!

أيسل بحقد: بس مستحيل أستسلم. أنا وافقت عشان الوصية، ده كل اللي في الموضوع. وافتكري كلامي ده كويس، أنا دايمًا واقفة على الطريق الصحيح، لأن فاروق عمره ما حبني. بس ده مش معناه إنك تعملي كل اللي انتي عايزاه يا مدام شيرين. وسابتهم وطلعت تجري وراحت غرفتها، وقعدت ورا الباب، ضمت نفسها تبكي بمرارة، ومسكت الموبيل تتصل بالدكتور النفسي اللي بيعالج حالتها.

غادة فضلت رايحة جاية متوترة، كأن الغضب بيحركها. بعد ما دقت الباب على أختها ورفضت تفتح لها، والود ودها تقتل شيرين وتملا إيدها بدمها وتلطخه على الحيطان. لمحها أمير اللي لسه راجع من الشغل، راح عليها: غادة. غادة بصتله بتوتر ومكلمتهوش كالعادة. أمير قرب أكتر بخطواته ووقف قدامها. غادة مثلت التوتر والضيق: أمير، أنت رجعت؟ أحب أخليهم يجهزولك الغداء حالاً، أروح أخليهم يحضروا. أمير منعها تتحرك: لا، استني. إنتي كويسة؟

غادة بحزن: أيوه. أمير بشك: بس شكلك بيقول العكس. فيه حاجة مضايقاكي؟ غادة بخنقة: ولا حاجة. أمير رفع دقنها وبصلها بتفحص: متكدبيش عليا يا غادة. إيه اللي حصل؟ غادة سكتت. أمير اتنهد ومسك إيدها: قولتيلي مين اللي ضايقك؟ عرفيني. غادة: والله لو ضايقني أنا، كنت هموتها. لكن هي ضايقت أيسل بجد. أنا مقهورة على حالها. أمير: مين اللي ضايق أيسل؟ غادة بقهر: مين يعني غيرها؟ الهانم شيرين.

أمير بعد ما سمع أفعالها، حس بالدم يفور جواه، ومشي بسرعة يروح يوقفها عند حدها. قاعدة تلعب مع ابنها بكل اريحيه، لقته داخل عليها ببركان ثاير من الغضب. أمير: إنتي زدتي في حدودك. الطفل خاف من حدة الصوت، وبكاسر. سيرين: حمادة، تعال لأمك، يله حبيبي، متخافش. الولد قرب عليها وهي حضنته بحنان: متخافش حبيبي، عمو أمير مش قصده يزعقلك، بس هو بيتكلم بصوت عالي شوية. (مسحت على شعره برفق) أهدى حبيبي. سيرين بصتله بغيظ: عايز إيه؟

إنت ليه بتزعق كدا؟ ابني خاف من صوتك. أمير: غادة، خليكي مع حمادة من فضلك. غادة بغيظ: أوك. أمير قرب من الكرسي ودفعها بيه بغيظ على برا: فيه أمور لازم أتكلم معاكي فيها. سيرين مسكت في العمود بقوة: هتكلم معاك في إيه؟ أمير شد إيدها وحررها من العمود، ومد بالكرسي لبرا، وبصلها بغيظ: ليه مصممة تضايقي اللي هنا؟ سيرين بابتسامة مستفزة: آه، إنت متعصب عشان مدام أيسل. أمير: ممكن أفهم ليه مصممة متفضليش مكانك؟

سيرين بثقة وبكل هدوء: على فكرة، أنا في مكاني، أنا صاحبة البيت. أمير سألها بفضول: خليني أسألك بصراحة أكتر، إنتي عندك قلب وبتحسي؟ إنتي سرقتي زوجها، ولسه مش راضية؟ على الأقل، إنتي ست زيك زيه، من المفروض تتعاطفي معاها. سيرين ابتسمت ابتسامة تهكمية، ثم حركت خصلات شعرها الأشقر. أمير: اتعاطفي معاها على أساس إنها الزوجة الأولى؟ إنتي عارفة إنك تكوني الزوجة الأولى، وفي لحظة تبقي مهمشة، والتانية تاخد كل حاجة؟

عارفة كم الألم اللي مرت بيه؟ سيرين: أظن إنت اللي نسيت إنك ابن الزوجة التانية. أمير ملامحه اتغيرت، وده وضح عليه جدًا. سيرين: بتتكلم كأنك ابن الزوجة الأولى. أمير حط كفوف إيده على حرف الكرسي وميل على الكرسي: متحاوليش تستفزيني. سيرين: أنا مش بستفزك، أنا بس بفكرك إنك لازم تتعاطف معايا أنا، لأني نفس أمك. أمير باقتضاب: ليه؟ أتعاطف مع واحدة أنانية معندهاش كرامة؟

سيرين نطقت بحرقة: وأنا مش هجادلك معاك، لأن اللي عملته كان غلط. مفيش واحدة في الدنيا تتمنى ولا تحب تبقى زوجة تانية أو عشيق، زي ما بتسموها داخل عائلتكم الكريمة. أمير: عارفة، في حياتنا إحنا بس اللي بنقدر نختار بنفسنا. ليه أشخاص زيك يختاروا يدوسوا على الحب ويدمروا عائلات كانت سعيدة؟ لأن اللي زيك ناس أنانية بما فيه الكفاية. سيرين بغيظ من اتهامه الجارح القاسي: إنت عشان عمرك ما حبيت، عمرك ما هتفهم أبداً.

أمير: لو كان الحب هينأذي بيه غيرنا، يبقى ملعون ده أبو حب، وملعون إني ألاقيه جاي ماشي. سيرين: كل اللي قولته مظبوط. عشيق زي لازم تكون في مكانها الخاص. (بتريقة) بصراحة، أخدت كتير، ولازم أكون مكتفية طول حياتي عشان محدش يقدر يأذيني.

أمير لفها ومسك كتافها: عارفة، إنتي إنسانة مختلفة عن الشخصية اللي حكى لي عنها أخويا فاروق. فاروق كان بيقولي عن الست اللي بيحبها، إنسانة هادية، مسالمة. بس واضح إن ده العكس تمامًا. يظهر إن أخويا اتخدع. سيرين دفعت إيده بقوة وردت عليه باندفاع وحدة: آه، لما معرفتش تثبت إني مش مشلولة، قلت تخترع قصة جديدة عشان تعمل معايا مشكلة. بس أي كان تفكيرك، دي حياتي أنا، والعدل إن كل حاجة ترجع لشيرين. أمير مسك

الكرسي يمنعها من الحركة: لو كان العدل إنك تأذي الناس في عائلتي، مش هسيبك تعملي ده بسهولة. وخليني أقولك مقدمًا، لو عايزة تعيشي في الدنيا بسلام، متعمليش لنفسك مشاكل. ودفع الكرسي بعصبية وسابها ومشي. نوال جات وراها ودفعتها لحد غرفتهم: سيرين، إياكِ تتهميني إني جبانة، بس بجد اللي عملتيه كان قاسي. سيرين بقوة: القسوة أحيانًا بتبقى مطلوبة عشان تقدري تشوفي اللون الحقيقي لمعادن الناس في البيت ده. نوال: إزاي ده يعني؟

ده كلهم النهارده الود ودهم يهجموا علينا، يموتونا. سيرين: وده بالظبط اللي حبيت أشوفه من أول ما خطيت البيت ده. الكل كانوا طيبين معايا، بس شوفتي أختي انتقموا منها إزاي. نوال بخوف: والنبي ما تخوفيني. سيرين: إذا المجرم ذكي بما فيه الكفاية، هيعرف أنا جيت هنا ليه، وهيرقبنا بالتأكيد. نوال، من هنا ورايح لازم تاخدي بالك كويس جدًا، وتفتحي عينك، وافتكري إن مينفعش نثق في أي حد.

نوال: خصوصًا أيسل دي. بس تفتكري هتسمحلك تعملي أي حاجة تانية؟ ده لو كان فيها مرة تانية. سيرين: يله، خليني أنام. نوال: طيب. تاني يوم في الشركة، أيسل قدمت على إجازة طويلة بدون ذكر أسباب. أمير دخل مكتبها: أيسل، إيه اللي حصل؟ أيسل بتعجب: إيه اللي حصل؟ أمير: أبدًا، سمعت إنك قدمتي على إجازة. لتكون السبب شيرين؟ أيسل بضيق: الموضوع ملوش علاقة بالست دي. أمير بشك: إنتي متأكدة؟

أيسل: أيوه، أنا بس محتاجة أرتاح. وأنا بلغت ماما رقيه بقراري. مني جات ووقفت تتسمع على كلامهم، وهي فرحانة جدًا، والود ودها ترقص من الفرحة. أمير: لو كان فيه أي أمر مخليكي مش مرتاحة، بلغيني فورًا. أيسل: بس لازم أعمل ده لوحدي يا أمير. أظن إنت عارف إن حالتي مش مظبوطة، خصوصًا الفترة الأخيرة، ولازم أشوف الدكتور النفسي باستمرار. وأنا واثقة فيك وفي اهتمامك بالشركة وبالشغل.

أمير: طبعًا، أيسل. إنتي ارتاحي في الأول، ولما تكوني جاهزة تقدري ترجعي شغلك. أيسل بامتنان: بجد شكراً ليك. أمير بدلها بابتسامة جميلة. مني بمكر: حلو أوي كدا يا أيسل، حلو أوي. ورجعت مكتبها بسرعة. في بيت مني، اللي رجعت شايطة من زوجها وبنتها، لقتهم داخلين عليه. ديدي: أما كان حتة فيلم هايل! بس ليه كل مرة أشوفه، أقعد أعايط؟ دادي. مدحت ابتسم: ليه؟ ده حتى الفيلم كوميدي.

ديدي: طبعًا، إنت كل مرة تاخدني السينما تنام من أول الفيلم. بس أنا مبسوطة إنك أخدتني نتسوق، أنا بحبك أوووي. مدحت: وأنا بموت فيكي. مني نزلتلهم: إنتوا كنتم فين إنتوا الاتنين؟ مدحت: أبدًا، بنتي كان عايزة تشوف فيلم، وأخدتها السينما. مني بتريقة: والله عال! تسبوني آكل لوحدي؟ مدحت: مش إنتي قولتي إنك هتتغدي مع أصدقائك في النادي؟ مني: مين اللي قالك؟ ديدي: إنتي قولتي ده بنفسك، ولا مكنتش سبناكي وروحنا السينما.

مدحت بمجملها زائفة: فعلاً، أصل أنا ودِيدي لو أكلنا لوحدنا، مش هيكون الجو لطيف ولا ممتع من غيرك يا روحي. مني: اسمع إنت وهي، دي آخر مرة تعملوها. عارفين شيرين، عشيق فاروق، طلعت شيطانة. نزلت صورة أيسل وحطت صورتها هي، وأعلنت إنها صاحبة البيت، وكمان طردت أيسل من الشركة. مدحت: بس معلوماتي إن أيسل طلبت إجازة.

مني: مجرد أعذار، بس ده مش صحيح. اللي عملت كدا عشيق فاروق، وإحنا لازم نلاقي طريقة نزيحها من طريقنا في أسرع وقت ممكن. مش فالحين بس تروحوا السينما، لو عندكم وقت، استغلوه وساعدوني في التفكير نخلص منها. ديدي بتريقة: دادي، ساعد مامي في التفكير، أصل أنا عايزة أنام. مني بغضب: شايف بنتك مفيش منها منفعة. بدل ما تاخدها تفسحها، علمها إزاي تعامل أمها. مدحت: أهدي حياتي. مني: لا، أنا ماشية. مدحت وهو يبتسم: على فين؟

مني: رايحة عند ماما في حاجة. مدحت: لا يا حبيبتي، طريق السلامة. مني دخلت الفيلا وشافت محي مقرب من شيرين، وبيلاعب في شعرها، لكن هو كان بيشيلها ورقة شجر وقعت عليها. لكن هي استغلت الوضع وجريت عند أمير. مني بصوت عالي: عرفت حاجة بتحصل بين إتنين من ورانا. أمير رفع عيونه من على الفون: إيه هو اللي عرفتيه يا مني؟ مني بسم الأفاعي: أبدًا، عشيق أخوك فاروق والمحامي محي، فيه حاجة ما بينهم. أمير برفض: محي، أظن ده مستحيل.

مني بمكر: إنت مش مصدق، ومفيش داعي تصدق. بس لو مكنتش مصدق، اتفضل روح وشوفهم بنفسك. وأنا داخلة لقيتهم قريبين من بعض جدًا. مين عارف؟ أكيد حطوه قرون لفاروق. أمير بيرمي الفكرة: لا، إنتي بتبالغي كتير. مني: خليك متفائل. طبعًا إنت مش هتقدر تمسكها متلبسة. ولو إنت عايز تفضل مخدوع براحتك، أنا حذرتك.

أمير رماه التابلت من إيده وخرج راح للجنينة. لقاه بالفعل، محي مقرب من شيرين جدًا. وهنا الدم غلي في نفوخه، وكل شياطين العالم رقصت قدامه. فضل منتظر لحد ما لمحها داخلة غرفتها، وبسرعة البرق راح سحبها بالكرسي، وهي فضلت تستغيث بنوال. سيرين: إنت بتعمل إيه يا مجنون؟ أمير دخلها وأغلق الباب بالمفتاح. سيرين بصوت فيه رعشة بسيطة: إنت بتعمل إيه؟ فهمني. أمير ثبتها بالكرسي

وحاسس نار قايدة في صدره: أنا اللي من المفروض أسألك، إنتي اللي بتعملي إيه؟ سيرين رمشت بعيونها بتوتر: أعمل إيه في إيه؟ إنت شارب؟ أمير بانفعال: إنتي غبية ولا بتتغابي؟ بس أنا هخليكي تفهمي حالًا. وهجم عليها يبوسها بوحشية، لحد ما حست إن نفسها انقطع عنها. " رواية الضوء الخافت "

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...