الكل في اللوكيشن منتظر بداية العرض. آمير بيلف، شاف شيريهان لابسة قناع على هيئة قطة وسلوبيته أبيض عريان من عند منطقة البطن، متفصل بقماش بيلمع. كانت أنيقة من ذوق تؤامها، لأن ذوقها راقي ورفيع. وخلت شعرها مفرود بطوله ومتكسر بطريقة جميلة، كأنها نجمة ظهرت من غلاف للتو. قربت من المكان ومراد معاها والبودي جارد حواليها. المخرج اتكلم في الميكروفون: "مراد، الأمور عندك تمام؟ الفنانة جاهزة؟ مراد: "كله تمام والفنانة مستعدة."
المخرج: "مراد، بلغ شيريهان إن اللقطة دي هتكون مجرد تجربة، تدرب مرة واحدة ونبدأ التصوير." مراد: "تمام، هي عندها علم." المخرج: "فريق الإنتاج استعدوا." سيرين بدأت تمسك دايرة من الدواير وطلعت بيها لفوق للسقف وبقت تلف بيها وترجع تتشقلب، وعملت حركات بهلونية غير عادية. أدتها بمنتهى الحرفية والكل بيتفرج ومبهور. على الحركات المثيرة للإعجاب. آمير مبهور بأدائها. كلم المخرج: "شيريهان دي هايلة بجد."
المخرج: "ده كده أدائها هادي بالنسبة لها." سيرين بدأت تنزل ببطء وركبت كرسي القيادة وأعلنت عن ماركة العربية. المخرج: "استوب، هايلة يا فنانة." الكل وقف وصفق بحرارة لجمال العرض وروعتها. ايسل: "فعلاً هايلة ومحترف." محي اللي مش مصدق: "فعلاً كانت جبّارة، عمري ما تخيلت إنها شاطرة كده." ايسل بصتله بتعجب: "بتتكلم كأنك تعرفها." محي انتبه لنفسه: "لا، أنا أول مرة أشوفها."
المخرج: "شيريهان، تقدري تاخدي راحة لأنك تعبتي، وشكراً بجد، ألف شكر." مراد قرب ولبسها روب، وأخدها ووراها البودي جارد. آمير خرج وراهم: "أستاذ مراد! مراد زقها: "ادخلي انتي بسرعة." ولف له: "خير يا أمير بيه؟ آمير: "مفيش، بس حابب أشكر شيريهان بنفسي." مراد: "لا، مفيش داعي، ده شغلها وهناخد عليه أجر." سيرين فتحت الباب نص فاتحة وبصت لمراد. مراد: "جاهزة؟ سيرين: "أيوه، يلا بينا." وخرجت بسرعة. آمير حاول يقرب، البودي جارد منعوه.
سيرين وهي خارجة بعد التصوير، ظهر شاب معضل قدامها من العدم وحاول يخطف القناع من على وشها. مسكت إيده، لوتها. لقت اللي حضنها من ورا ضهرها وبيحاول يكمل خلع القناع. مراد طلع ركب فوق ضهره يضربه. الشاب زق مراد جامد، نزل على الأرض. والصحفية كل همها تشوف شكل شيريهان بأي طريقة. لحد ما نجح واحد فيهم وخطف القناع. وهنا سيرين حست بالصدمة. مراد صرخ بصوت مكتوم: "سيرين!
سيرين بسرعة بديهة قفلت سوستة الجاكت كله على وشها وحطت الزنط على دماغها. وبكل غل وغيظ فضلت تضرب في الشباب. وطبعاً لأنها مدربة كاراتيه، عارفة المناطق اللي تعجز. وفضلت تتصدى ليهم بكل قوتها. آمير طلع مذعور من اللوكيشن: "إيه اللي بيحصل ده؟! ورايح يقرب، البودي جارد كانوا سد منيع قدامه. سيرين لفت وبصتله. سألها: "أنتِ كويسة؟ مراد قام من على الأرض وأخدها جري على العربية اللي انطلقت بسرعة الصاروخ.
آمير بيلحقها لكن معرفش يحصلها من البودي جارد اللي حواليه. آمير بصوت عالي: "لموا العيال دي جوه حالا." بيبص، لقى القناع مرمي على الأرض. نخ، أخده وحطه في جيبه. ايسل شدت أختها من دراعها ومشت بيها لمكان منعزل ودفعتها على الحيط بعصبية. غادة بحمقة: "ايسل، إيه؟ ليه شدتيني كده؟ وبعدين لازم أرجع لشغلي." ايسل: "بتفكري في إيه؟ غادة مثلت عدم الفهم: "ليه؟ أنا عملت إيه؟ ايسل: "اللي حصل من شوية دي أفعالك."
غادة بعصبية: "أيوه، عملت ده عشان الشركة." ايسل بحدة: "إنتي ليه بتدوري تخلقي كل يوم مشكلة؟ (وزقت دماغها بالسبابة) "عايزة أفهم، فيه إيه هنا؟ عقل خنزير؟ غادة دفعت إيدها: "ايسل، الشركة هتستفاد من اللي عملته! فكري فيها شوية وشوفي الناس هتتكلم عن شركتنا إزاي." ايسل: "تفتكري آمير لو عرف هيتساهل معاكي في اللي عملتيه؟ ولو عرف الكل إنك إنتي اللي ورا ده، محدش هيرحمك. حتى آمير نفسه."
غادة: "دي مجرد بهلوانة تافه، آمير مش هيطردني عشانها." ايسل ضحكت بكل سخرية: "ده عشان زوجة أخوه. كان قادر ينفيكي ويبعدك عن مكانك المفضل ولا همه. مش فاكرة ولا بتحاولي متفتكريش. آمير كرس نفسه عشان ينجح الإعلان وشيريهان تقبل. فكري بقى في نتيجة أفعالك لو اكتشف آمير إنك ورا ده. بس وقتها كل واحد هيكون مسؤول عن نفسه، وأنا مش هساعدك." وسابتها ومشيت. غادة بصوت عالي: "ايسل، اقفي كلميني." آمير بص لهم بنرفزة: "أنتم مين؟
المخرج: "ولا انت وهو، البيه بيسأل، ردوا ولا واكلين سد الحنك؟ شاب فيهم: "فيه ناس طلبوا مننا نرفع القناع عن الفنانة." آمير بعصبية: "أيوه، مين اللي طلبوا منكم ده؟ شاب: "منعرفهوش يا بيه، كلمنا في التليفون." محي داخل ساحب واحدة معاه: "عرفتها." آمير نكز المخرج: "دي من فريق الإنتاج." المخرج بص لها أوي: "لا، مش تبعي خالص." محي: "الست دي صحفية، قالت إن حد من هنا أمرها تصور شيريهان للجرنال اللي بتشتغل فيه." آمير بص للشارة
اللي متعلقة في صدرها وبشك: "أظن حد من فريق الإنتاج دخلها. مين اللي قالك تدخلي هنا؟ الصحفية رفعت عيونها وبصت لغادة اللي برقت لها بنظرة معناها: "إياكي تتكلمي." غادة: "تقريباً الصحفية اللي حبت تاخد صورة لشيريهان، فضول." آمير بصوت أعلى وحاد هز جدران المكان: "مين اللي طلب منك تدخلي هنا؟ انطقي! المراسلة وشها في الأرض: "الكارت سرقته من فريق الإنتاج." غادة بتعنيف: "مش عيب عليكي، جيتي من أنهي داهية عشان أبلغ رئيسك."
المراسلة بصوت شبه باكي: "أنا آسفة بجد، آسفة، بس بلاش تعملي ده. أرجوكي، كده هتقطعي عيشي." آمير بص لغادة بتعجب في طريقة انفعالها. غادة: "آمير، أظن الأمر مش مستاهل نعمل منه مسألة كبيرة." محي بنرفزة: "بس الشيء اللي عملته ضد القانون." غادة: "أيوه، بس لو الأخبار انتشرت ده مش هيكون في صالح الشركة." محي: "أيوه، بس لو... آمير قطعهم بعصبية: "كفا... كفا! إيه؟
أظن اللي هتقرر ده شيريهان نفسها، لو هترفع قضية على الست دي أولاً، لأنها انتهكت خصوصيتها وتعتبر ضحية." وبالفعل الأمر اتعرض على سيرين من محي، اللي رفضت ترفع قضية. وكان ردها إن الصحفية كانت بتشوف شغلها حتى لو استخدمت الطريقة الغلط، ومش حابة تدمر مستقبلها. وطالما اعتذرت يبقى هي هتسامحها، والمسامح كريم، والكل احترم قرارها.
بالليل رجع بعد يوم مرهق جداً، لكن مبسوط إن الإعلان تم على خير. طلع فيلته وقرب وفتح الباب بهدوء. لقاها صاحية. ابتسم: "آسف، مخبطتش على الباب." سيرين: "لا، مش مهم. الأهم إنك رجعت بالسلامة. طمني عن أحوال تصوير الإعلان." آمير بسعادة وانبساط: "كان هايل. تعرفي شيريهان دي طلعت موهوبة جداً، لازم تشوفيها." قرب وقعد جنبها ومسك إيدها الناعمة بين
إيديه الخشنة وضغط عليها: "وأنا بشكرك تاني إنك خليتيها تشتغل معانا. طمنيني، عاملة إيه بخير دلوقتي؟ سيرين: "الحمد لله، أفضل، ودلوقتي خفيت خالص." آمير اتنهد: "الحمد لله. معايا حاجة ليكي." سيرين بحماس: "إيه هي؟ آمير: "هتحبيها." سيرين هزت له دماغها بمعنى "يلا بقى". آمير حط إيده في جيبه وطلع القناع: "ده." سيرين اتوترت شوية ووسعت عيونها على الآخر. فكرته عرفها. آمير: "قناع شيريهان، وقع منها وأخدته."
سيرين بربكة: "وليه جايبهولي؟ آمير: "ليه؟ مش أنتم الحريم بتحبوا الحاجات دي." لزق فيها أوي بجسمه، وهي فضلت تسحف تبعد عنه. آمير: "يلا، حطيه على عنيكي." وحطه على عيونها، وهي اتجمدت مكانها من الخوف. لما بصلها وفتح عيونه، محتاج يستوعب اللي قدامه. وهي خافت ليكون عرفها وفضلت عيونها تزوع شمال وترجع يمين. آمير جمد للحظات وهو
مش قادر يشيل عيونه عنها: "النظرة اللي في عيونك تشبه نظرتها، لكن عينك اليمين صغيرة عنها. بس أنا عارف إنك حتى لو تشبهيها مش هتبقي سعيدة، لأنك شبه فنانة شعبية درجة أولى، رغم إنها أجمل منك." سيرين اتنهدت براحة: "وإزاي عرفت إنها جميلة؟ مش بتقول كانت لابسة قناع تخفي وشها، إزاي شفتها؟ آمير: "لا، أنا أبص للست، هي مجرد نظرة في عيونها أعرف إذا كانت جميلة أو لأ." سيرين ابتسمت أوي لأنه اتغزل فيها. آمير: "بتبتسمي ليه؟
أنا بمدحها هي، مش بمدح فيكي إنتي." سيرين: "أنا ابتسمت بجد. لا، أنا مش ابتسمت، أنا بعالج بؤي وبتعمل حركات غريبة بشفايفها." آمير: "إنتي لسه سخنة." وحط إيده على خدها ورقبتها: "بس جسمك مش دافي." سيرين: "إنت إبعد إيدك دي." آمير: "الله، بشوفك خفيتي ولا لأ." سيرين: "المهم الشغل عدى على خير."
آمير: "الحمد لله. مفيش أي مشاكل. عارف أنا بجد مبسوط جداً لأن شيريهان وافقت تشتغل معانا، وبشكرك لتالت مرة لأنها كانت فكرتك. وأنا واثق إن إعلان شركتنا هيكون قنبلة." سيرين ابتسمت أوي على فرحته. آمير: "ليه بتبتسمي؟ يلا نامي أحسن. بس اعملي حسابك لو مختفيتيش على بكرة هاخدك للدكتور ويديكي حقنة كبيرة." سيرين زقته من كتفه جامد: "وإنت اتفضل خد شور وروح نام." آمير ابتسم وقام ورماه القناع عليها وبتحذير
مصحوب معاها أجمل ابتسامة: "أوعي أخرج ألاقيقي لبساه." سيرين خدت القناع وحطته على عيونها وابتسمت أوي على كلامه لما قال إنها جميلة. الصبح بدري صحيت على صوت مسدج. أخدته وفتحته، لقيته ممدوح ومحي في الكاميرا. ممدوح: "سيرين، مدحت طلب قطع غيار جديدة." سيرين: "طيب، ودي فيها إيه؟ ليه الأمر غريب عليك؟ ما هو طبيعي في قسم المشتريات."
ممدوح: "أيوه، مش هيبقى غريب لو قطع الغيار اللي طلبناها امبارح هي اللي تم تسليمها برضو امبارح. فوق ده كله، مفيش طلب أي قطع جديدة. أنا في قسم الميكانيكا وعارف ده كويس جداً. لو طلبت أنا وزميلي أي قطع غيار، أنا أول واحد بيبلغ قسم المشتريات." سيرين بصت للمحي مصدومة وعقدت حواجبها. ممدوح: "السؤال المهم، هما كانوا هيدخلوا إيه الساعة واحدة بالليل؟ غير كده، كان بيتكلم في الجراج في السر وبيتلفت حواليه زي الحرامي."
سيرين قفلت معاهم وفضلت تفكر تعمل إيه. وضربت في دماغها فكرة جهنمية وبدأت نوال تشاركها فيها. نوال حطت لها مناديل في فتحة أنفها وعلى قورتها، وملبساها كمامة وماسكة مطهر عمالة ترش عليه. نوال: "يا حومتي، جسمك دافي." وسيرين عطست لدرجة المناديل طارت. على أمير اللي بعد بقرف ومشمئز. آمير كشر: "غطيها بسرعة." نوال: "أمير بيه، خد البس كمامة، الفيروس قوي، لازم تلبسها ليجيلك عدوى، ليه مش لابس؟ آمير: "خلاص نسيت."
نوال: "يلا نطهر ونعقم." آمير: "رشي كله فوقيها. وبعدين إنتي مش قولتي إنك خفيتي؟ سيرين نفت جامد: "أمير، اخرج لتُصاب بالمرض." آمير بصوت عالي: "إنتي بتدعي المرض لأنك مش عايزة تروحي الشغل بكرة، صح؟ قوليها." سيرين كحت جامد: "لا يا أمير بيه، بس ياريت تروح تنام في أوضتك الليلة." آمير بسخرية: "أظن وإنتي بالحالة دي مفيش داعي تتحايل عليا. أنا هروح أنام من نفسي، منا مش مستغني عن عمري."
سيرين ابتسمت بعنطزة وكأنها بتقوله "أخيراً فهمت". وراحت عطست جامد لدرجة راسها اتخبطت في السرير وشعرها كله جه على قدام. آمير ضرب كف بالتاني: "لا كده هاخدك للدكتور بحالتك دي." نوال بسرعة: "لا، مفيش داعي لأني أخدتها النهارده الصبح وهي تاخد الدواء وترتاح وهتبقى زي الفل." آمير قرب منها وبأمر: "بس لو فضلت تعملي رذاذ كده هاخدك وأديكي حقنة وبطلي تبقي عنيدة. واضح؟ سيرين اتكتت على سنانها بغيظ: "واضح."
آمير بص لها بغيظ ودخل إيده في جيوبه ومشي. سيرين أول ما طلع نطت من فوق السرير: "الحمد لله، انتهينا من أمير. لازم ننفذ خطتنا. جاهزة؟ نوال رشت المطهر عليهم: "دي خطة سهلة جداً."
لبست التي شيرت أسود بكم وبنطلون ضيق أسود وكوتش أسود وكاب أسود ووشاح أسود. وراحت للمخزن بالليل وبدأت تتسلق الصناديق الحديد الكبيرة وتنط من واحد للتاني ببارعة. لحد ما لمحت مدحت واقف مع رجاله وفاتحين صندوق وخرجوا منه كيس. مدحت لما شاف اللي جوه الكيس هز دماغه وطلع من جيبه ظرف معتق بفلوس. الراجل: "ممكن حضرتك تيجي تشوف البضاعة جوه؟
وبالفعل مدحت دخل مع الرجالة. وفضل اتنين ندرورجيه واقفين برا يراقبوا الوضع. وأحد من الاتنين استأذن من صديقه يروح الحمام. في نفس الوقت اللي ظهر أمير في المكان ووقف بعيد يتفقد الوضع ودخل جوه حاوية من الحاويات. سيرين من فوق لمحته وهو داخل واتفاجأت إزاي جه هنا.
أمير طلع عيونه وشاف مدحت خارج من المكان وبيتكلم في الموبيل مع زعيم مافيا في السوق السودة. وده بناءً على كلام زميله المقدم علاء اللي بلغ أمير إن زوج أخته بيشتغل مع واحد من أكبر مافيا السوق السودة والأعمال الغير قانونية. يبقى إزاي مدحت عرفه وإيه علاقته بالراجل ده. فقرر يراقبه. وبدأ أمير يصوره وهو بيتحقق من البضاعة إنها على أعلى مستوى. وصورهم وهم بينقلوا البضاعة للمستودع. وأثناء ما هو بيصور، لقاه اللي بيخطفه من ضهره. اتفزع جداً وهي حطت إيدها كممت شفايفه وسحبته جوه حاوية. ولحظة، لقت اللي فتح عليهم الحاوية. وبسرعة ضربته تحت الحزام.
مدحت ورجالته حسوا بأن حد. صرخ: "آمرهم يشوفوا فيه إيه في المكان."
سيرين كانت أخدت إيد آمير وبدأت تجري بيه بسرعة البرق. وهو بيجري معاها ومش فاهم مين الشخص ده، بس بيجري وخلاص. لحد ما الرجالة رجعوا ونفسهم مقطوع وقالوا له إنهم ملقوش حد. بس أكدوا له إنهم شخصين بيتجسسوا عليه. ومدحت اتعصب جداً وأمرهم يجيبوهم عنده حالا. لكن أمير قدر ينط من فوق السور للشارع، ووراه بشوية سيرين. لما اطمنت إن أمير بعد، اتسلقت السور من غير ما حد يشوفها. والرجالة رجعت لمدحت وقالوا له إنهم هربوا. ومدحت هددهم إنهم يعتروا عليهم من تحت الأرض وإلا هيخلي زعيم المافيا يصفي أجسادهم كلهم.
سيرين رجعت الفيلا وقبلها بيدق من الرعب والخوف. نوال بتفرك إيدها بتوتر وبصوت عالي: "إنتي شوفتي أمير؟ ها؟ ردي! سيرين بعصبية مكتومة: "إنتي بتصرخي ليه؟ ما براحة يا نوال." نوال: "آسفة، بس اتحمست أوي. بس ثانية، لو كان آمير بيراقب مدحت زيك، ده معناه إن آمير بريء من دم يعقوب." سيرين بتفكير عميق: "لسه مش قادرة أستنتج ده يا نوال. جايز آمير ملوش علاقة بشغل مدحت الغير قانوني، لكن احتمال يكون هو اللي أذى أختي وقتل أخوه."
نوال: "إنتي بنفسك قولتي بيحب فاروق كتير." سيرين: "أيوه، قلت إنه بيحب أخوه زي ما هو بيقول، بس احتمال يكون بيمثل إنه بيحبه ويبقى قادر يخدعنا." نوال: "لا، دماغي هتنفجر من التفكير والحيرة بجد. طيب طمنيني، قدر يتعرف عليكي رغم إنك مغطية نفسك بالسواد اللي يرعب من دماغك لحد صوابع رجليك؟ سيرين: "مستحيل يقدر يعرف." نوال: "أصلي سمعت الناس المألوفة يقدروا يتعرفوا على بعض بواسطة حاسة الشم."
سيرين: "لا، المكان كان عتمة. وحاجة كمان، هو فاكرني بصورة الست المعاقة. لو قدر يتعرف عليا، مستحيل يتعرف على شخصي أنا. هيفتكرني شخص تاني." نوال: "آه، ربنا يستر." سيرين بصوت واطي: "إن شاء الله هيستر." أمير قاعد في الجنينة وبيحكي لـ آيسل. آيسل: "أمير، إنت بتشك في أختك مني تكون متورطة معاه في الأمر ده؟
أمير اتنهد بصوت عالي: "أنا لسه مش متأكد، عشان كده مش حابب أتهم حد. هستنى لحد ما أتأكد ومش عايز أي مخلوق يعرف بالموضوع غيرك إنت." آيسل: "كده أفضل. وبلاش ماما رقيه تعرف بالوضع كله لحد ما تتأكد إذا كانت مني متورطة هي كمان ولا لأ." أمير بنفس مخنوق: "لو رقيه عرفت بالكارثة دي أكيد هتنفعل على مني وتتعب."
آيسل بحرقة: "الندل ده وصل للمكانة اللي هو فيها بفلوسنا، لكن خاننا بالمقابل، وفاروق كان واثق فيه أول ما جه الشركة. أمير، لو حبيت إني أساعدك في أي حاجة، أنا معاك ومستعدة." أمير بامتنان: "متشكر يا آيسل، بس أنا مصمم أوصل لدليل وأمسكه بيه متلبس. ووقت ساعتها، وربنا أبويا ما هرحمه وهدخله السجن بإيدي."
في الشركة وتحديداً في غرفة الاجتماعات. مني فيه مؤسسة للمعاقين اتصلت بيه طالبين شيرين مقدمة لعرض كتشجيع لذوي الاحتياجات الخاصة زيها. وطالبة آمير بصفته زوجها إنه يقدم العرض معاها. غادة بصرامة: "أنا مش موافقة. الكل عارف إن شيرين زوجة فاروق، وصورة شركتنا اتحسنت حالياً ومش عايزة أي حاجة تأثر عليها تاني." مني حبت تولعها نار: "أنا معاكي يا غادة. ورأي شيرين متوافقش. لو المؤسسة حابة الخير، آيسل تساعدهم وتتبرع بمبلغ كبير."
آيسل بهدوء: "أنا رأيي نسيب آمير هو اللي يقرر ده بنفسه. إيه رأيك يا آمير؟ آمير بص لشيرين اللي قاعدة جنبه: "الأمر كون إننا زوجين، أنا عن نفسي مش شايف أي ضرر بالنسبة لي. وأظن شيرين حقها تقول رأيها." سيرين بابتسامة هادية متواضعة: "الشغل ده إنتي اللي منظماه يا مدام مني." مني بغرور: "أيوه أنا، بس لو مش عايزة تبقي معايا عادي، ارفضي. ده حقك." سيرين: "لا، مين قال. أنا موافقة." آيسل وأمير وغادة كلهم اتفاجأوا بموافقتها.
سيرين كانت عايزة تقرب منها تعرف عنها هي ومدحت. وردت وقالت: "أصلي زهقت وحاسة بملل. وأهو أغير شوية من قسم التسويق وأروح معاكي قسم العلاقات العامة. بس هفضل معاكي في نفس القسم، ها؟ إيه رأيك يا مدام مني؟ مني قامت بعصبية: "إنتي موافقة عشان تاخدي مكاني؟ سيرين: "إطلاقاً. أنا وافقت ده عشان أمثل الناس المعاقة. حاجة كمان، من خلال وجود شعار اسم الشركة للإعلان ده هيساعد شركتنا تظهر بصورة مشرفة. وده عكس اللي قالته آنسة غادة."
غادة بصت لها لأنها حست من لهجتها فيها نوع من السخرية. الود ودها تقوم تقتلها. آيسل: "أنا متفقة مع كلام شيرين. مني، معلش هندوشك تتصلي بالمؤسسة." مني قعدت: "أوك." فتحت باب المكتب بطريقة همجية. رفعت دماغها وبصت لها بكل برود. غادة: "إنتي ليه وافقتي على كلام شيرين؟ مفكرتيش لحظة لو الأمر ظهر بصورة معلنة، كلنا هندمر لأن ده هيقلل من وضع آمير." آيسل رجعت ضهرها لورا: "إنتي قلقانة عشان صورة آمير ولا قلقانة من علاقة آمير وشيرين؟
وقامت من على المكتب وقعدت على الكنبة وحطت رجل فوق التانية وربعت إيدها: "أنا وافقت على الشغل لأن ده كل همي، هي صورة الشركة. وبحذرك لو استمريتي تتصرفي بشكل غير منطقي ومعقول، هبلغ آمير بالصحفية اللي دخلتيها." (بصرامة) "تقدري تخرجي، عندي شغل." غادة جزت على أسنانها وميلت عليها: "ماشي، خارجة. بس الأول أقولك لو مساعدتنيش بخصوص آمير، مش هساعدك في أي حاجة تاني بعد دلوقتي." آيسل بصت لها أوي.
غادة: "لو أنا مش موجودة، إنتي هتبقي وحيدة لأن الشركة باللي فيها. الكل هنا بيكرهك." آيسل بنبرة هادية: "إنتي فاهمة أمور كتير غلط. مين اللي بيساعد مين؟ قامت من على المكتب وقعدت على الكنبة وحطت رجل فوق التانية وربعت إيدها: "أنا لو مش موجودة، بحميكي وبحرسك وبنضف ورا أفعالك اللي بتعمليها، مكنش هتبقي واقفة قدامي. افهمي، أنا مخلياكي هنا مش عشان إنتي بتفديني، لكن عشان إحنا دمنا واحد." (مسكت دراعها واتكتت عليه)
"بس لو هتفضلي تخلقيلي مشاكل مبتنتهيش ومتصرفتيش معايا على إنك أختي الصغيرة، هتعامل معاكي على أساس إنك واحدة من الملجأ محتاجة إحسان." غادة شدت دراعها: "آيسل هانم، لو عايزة تعملي ده، ممكن جداً. بس إنتي كمان اسمعيني. من هنا ورايح مش هقف جنبك ومش هساعدك ولا هحترمك كونك أختي الكبيرة. بس مترجعيش تندمي يا آيسل هانم."
قاعدة بترسم وبتسم وتضحك مع نفسها. وهو مستغرب من حركاتها كأنها طفلة قاعدة قدامه وبتستهبل. وكل شوية تبتسم أوي بعدين تروح الابتسامة بسرعة. رفعت عيونها عليه، شافته عمال يبصلها كأنه مصدوم من حركاتها. سيرين: "إنت بتبص على إيه؟ أمير وقف وساند إيده الاتنين على ضهر الكرسي: "أصلي بفكر لو وافقتي على العرض لمجرد تتحدي مني، فلازم تغيري رأيك." سيرين حطت القلم ورا ودنها: "ليه بقى؟
أمير بصوت واضح عليه الحقد: "لأن مش من حقك تقدمي على عمل خيري عشان ترضي نفسك وبس. وأنا لو كنت وافقت على ده، لإن أنا عايز أدعم المشروع. مش وافقت عشان أجري في العيبك. فاحسن لك انسحبي." سيرين بحدة عليه: "إنت مفكر إني وافقت عشان المتعة وأسعد نفسي؟ أمير حط إيده الاتنين في جيوبه ووقف يبصلها بشموخ. سيرين خرجت
من المكتب ووقفت قصاده: "بصيلي كويس. أظن شايفني أنا قعيدة قاعدة على كرسي متحرك. أنا واحدة منهم. ولو عندي فرصة أشجعهم وأدعمهم إنهم يكملوا من غير استسلام، وأعرفهم إن حياتنا مش بتنتهي لمجرد قاعدين على كرسي. بس للأسف إنت مفكرني بنتهز الفرصة." أمير بصلها بنظرة كلها ندم: "أنا آسف، أنا فهمتك غلط. بس إنتي السبب. شفتك بتتكلمي مع مني بسخرية، فكرت إنها لعبة من العيب."
سيرين بجدية: "أنا وافقت أعمل ده بقلبي. أنا ممكن مكنش إلهام لحد، ويمكن محتاجة للي يدعمني. بس يمكن قوتي تخلي شخص يأسه من حياته يقوم ويحارب من تاني." أمير بصلها وابتسم بإعجاب من قوة إرادتها وقوة شخصيتها. سيرين صرخت بمشاغبة: "في النهاية، أنا قوية." وأمير ضحك بقهقه: "طيب يا قوية، قدامي تقابلي مخرج العرض." وبالفعل راحت معاه. وشوية دخلت مني ومعاها المخرج. مني دخلت: "أستاذ جو، مخرج المؤسسة اللي اتواصلت معاها."
المخرج من بعد: "إزيك يا أمير بيه." أمير حط فنجان القهوة ورد بهدوء: "أهلاً وسهلاً. أنا الحمد لله، اتفضل اقعد." المخرج قرب جداً: "إحنا اتقابلنا قبل كده." أمير بابتسامة مشرقة: "أيوه، من مدة." سيرين أول ما شافته فتحت عيونها جامد. والمخرج بيلف بعيونه شافها ورفع السبابة: "إنتي... أمير بتعجب: "أنتم تعرفوا بعض؟! الاتنين في صوت واحد: "لا، منعرفش بعض." مني بحيرة: "أنتم تعرفوا بعض؟ آه ولا لأ؟
سيرين: "لا، منعرفش بعض خالص، ولا شفنا بعض قبل كده. إنت يا مخرج غلطان، يظهر شبهتك عليا." المخرج بلبخة: "آه، يظهر النضارة متوسعة." خلع النضارة وبصلها تاني: "أصلها شبه مراتي السابقة. آسف يا مدام، يخلق من الشبه أربعين." سيرين: "اسمحلولي أروح الحمام." وشاورت له يروح وراها. المخرج ضحك: "والله بنت حلال. لما أروح الحمام، لأن ممكن الاجتماع يطول." وجرى ورا سيرين بجحة يفتحلها الباب. قدام الحمام عمالة تصرخ له جامد.
سيرين بعصبية: "إنت تاني؟ هو إنت المخرج الوحيد في مصر وضواحيها يا أخي؟ المخرج: "قولي ده لنفسك. إنتي بتعملي إيه هنا؟ أنا فكرتك سافرتي دبي. بس ثانية، هو إنتي مكسلة أوي لدرجة تقعدي على كرسي بعجل؟ سيرين: "لا، الموضوع مش كده. أنا مش مكسلة، أنا مشلولة." المخرج صرخ بذعر: "إيه؟ مشلولة؟ متقدريش تمشي؟ سيرين نفخت بملل: "ده أنا بقول ده كده وكده وإنت تصدقني."
المخرج: "آه يامجنونة، خوفتيني. فكرتك وقعتي وإنتي متشعلقة في الهوا، وقلت بس ده أنا خسرت أجمل فنانة استعراضية. ليه بقى عاملة دور المشلولة هنا؟ وبعدين كل ما أطلب منك شغل تقوليلي مشغولة، مش مشلولة." سيرين: "أيوه، منا مشغولة عشان كده عملت مشلولة. بص، أنا في مهمة خاصة جداً، مسألة حياة أو موت. ومحدش غيرك يعرف حقيقي. عشان كده اتصرف على إنك متعرفنيش أبداً. وناديني بمدام شيرين، فهمت؟ ولا أقول تاني."
المخرج هز دماغه: "شيرين، خلاص فهمت. بس إنتي طلعتي شيطانة." سيرين: "الناس هي اللي بتخلق مننا شياطين. وبعدين حاسب، إنت الشيطان وأنا الملاك." المخرج: "والله أضربك قلم على وشك." سيرين ضربته في كتفه: "والله أنا اللي أخلي آمير يضربك طلقة في دماغك وأقوله إنك بتتحرش بيا." المخرج شهق: "آه يامجرمة." سيرين: "حصلني على الاجتماع، يله." المخرج زقها بالكرسي بقوة. " رواية الضوء الخافت "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!