بعد ما رمى سيرين على السرير، طلع آمير وزرع الباب وراه. فضلت سيرين مكانها وحاسه إن روحها بتفارقها. أما آمير، نزل لتحت ولقى محمد مكتف نوال، وغادة واقفة قدامها بكل جبروت. غادة: آمير. آمير بغضب أسود: محمد، الناس دي تلم هدومها وتسب البيت. وخرج بسرعة. غادة لنوال بشماتة: تستهلوا عشان تحرموا تلعبوا مع أسادكم. وباستفزاز: آمير استنى.
محمد زق نوال بعصبية: عمري ما تخيلت أبداً تكدبي عليا، أنا موجوع منك أوي يا نوال. يله لموا هدومكم واخرجوا من هنا. آمير بيمد بخطواته، حاسس بخنقة هتقضى عليه. سند على الشجرة وحس كأن الزمن وقف لعدة لحظات. غادة وقفت وراه: آمير، كويس إن أيسل طلبت مني أقولك الحقيقة، وإلا كانت الكدابة دي هتفضل تكدب عليك. آمير من غير ما يبصلها اتكلم: خلاص، أنا طردتها وكل حاجة انتهت. غادة راحت وقفت قصاده وبصتله بقهر وقالت،
تستغل غضبه وتلعب عليه: أنت هتسيبها تمشي كده؟ دي لازم تتعاقب على كدبها علينا يا آمير. آمير بنبرة حادة وحازمة: أنا خلاص قررت. غادة بغل منه، لكن مسكت أعصابها وحاولت تقنعه: بس دي خدعتنا كلنا. آمير ببرود نرفز غادة: محتاج أكون لوحدي.
غادة مشت شايطة، وآمير قعد وسند ضهره على الشجرة. بقايا جسد محطم، كان نفسه يقسى عليها أكتر من كده، بس ما قدرش. افتكر كل حاجة حلوة كانت ما بينهم. فتح الموبايل وبص في صورها لما رسم على وشها شنب ونضارة. وحاسس بالسكاكين بتمزقه لأنها كدبت عليه ومش وثقت فيه. اتنهد وهو بيفتكر اللحظة اللي كانت خلاص هتكون ملكه، لكن هي طعنته بخنجر بكدبها عليه. نوال طلعت لسيرين ودخلت. لقتها قاعدة تبكي بحرقة. نوال: سيرين، ليه الكل عرف الحقيقة؟
سيرين بصوت رايح من كتر العياط: خلاص، انتهى كل شيء يا نوال. نوال ضمتها وهي بتمسح على شعرها وكأنها بتكلم طفلة: مش مهم. سيرين ما ردتش عليها وفضلت مستمرة بالبكاء كأن جواها أشلاء متقطعة. نوال تلفونها رن باسم محي. ردت: أيوه يا أستاذ محي. أيوه، عرف كل حاجة. محي: وسيرين عاملة إيه؟ نوال بحزن: مش بخير أبداً. محي: خليكي جنبها، أرجوكي، وأنا جاي آخدكم بكرة الصبح بدري. نوال: إن شاء الله. سلام.
سيرين: أستاذ محي عرف كل حاجة هو كمان. وهو جاييلنا الصبح بدري، ويظهر هنضطر نفضل عنده شوية عشان نقدر نفكر هنعمل إيه في اللي جاي. سيرين غمضت عيونها للحظات وفتحتهم وسيول الدموع على خدودها وهي تدعي ربنا يهدي كمية القهر اللي جواها. نوال بقلق: سيرين، ردي عليا، أنتِ كويسة؟ سيرين مسحت دموعها وهزت دماغها بـ "لأ". نوال: أنتِ فعلاً هتسيبي البيت خلاص؟ سيرين اتكلمت بهدوء وهي تمسح دموعها: عايزاني أعمل إيه يا نوال؟
صاحب البيت طردني منه. نوال: سيرين، أنا قلقانة عليكي. سيرين غمضت عيونها ونزلت دموعها. ونوال شدتها لحضنها. الصبح، قاعد مستنيين ينزلوا. لقاها جاية هي وحمادة ونوال. جري أخد حمادة في حضنه: تعال يا حبيبي، تعال، وحشتني. حمادة ضحك وباسه من خده. محي: ها، جاهزين نمشي؟ نوال: أيوه. حمادة مسك وشه: إحنا رايحين على فين؟ سيرين: رايحين بيت عمو محي. حمادة: ليه يا خالتو؟ محي: عشان في بيتي حلويات كتير ولعب أكتر. ها، تروح معايا؟
حمادة ضحك بسعادة: يله نروح بسرعة. محي: تمام، يله بينا. محمد دخل وبأسلوب سيء: استنوا، مدام رقية عايزة تشوفكم الأول. محي بص لسيرين، اللي بصتله بقلق. آمير، اللي نازل مع غادة لتحت ومش فاهم هي ليه سحبها معاها، دخل وقعد وسأل: إيه الموضوع يا رقية؟ دخل محي وقدم التحية، ونفس الشيء سيرين. رقية: الكل هنا متجمع. أيسل: ماما، أنتِ مجمعانا هنا، هو فيه حاجة؟ رقية: جمعتكم هنا كلكم عشان محتاجة حد فيكم يفهمني. أمر شيرين المزيف.
أيسل: حضرتك عرفتي إزاي؟ غادة: أنا اللي قلت لعمتو. آمير بص لها بضيق كأنه عايز يشرحها ألف حتة، وكذاك أيسل رسمت وش الضيق. غادة: أظن المفروض عمتي تعرف، لأنها أكبر مقام هنا في البيت. رقية: فعلاً يا غادة، يظهر مفيش حد بيحترمني. آمير بص لسيرين واتغلف بـ قناع البرود، لكن من جواه محروق شوق ليها. رقية بصت لها بحدة: خاصة أنتِ، اللي دخلتي بيتي بالكذب. قوليلي ده حصل؟ سيرين: أيوه، اسمي سيرين عبد الواحد، وتوأم أختي شيرين.
رقية قامت بعصبية: أنتِ فكرتيني ساذجة؟ ها تدخلي بيتي وتخدعيني؟ محي: رقيه هانم، لو عايزة ترمي اللوم على حد، يبقى ارميه عليا معاها، لأني عارف بكل حاجة. آمير بص له وكتف إيده ورجع بص لها بكل برود. خبت دموعها المتحجرة جوه عيونها ونزلت نظرها للأرض. مش عايزاه يشوف دموعها ولا ضعفها. أيسل بدفاع: أنتِ أُجبرتِ على ده، مش كده يا أستاذ محي؟ محي: لا، محدش أجبرني. أنا بنفسي اللي عرضت المساعدة. سيرين
خافت ليطردوه من الشركة: بلاش ترمي اللوم على الأستاذ محي، أرجوكي. أنا اللي أجبرته يساعدني، ومستعدة أتحمل المسئولية بنفسي، وتقدر تعاقبيني لوحدي. محي: اللي خلاها تعمل ده، لأن فيه سبب قوي. غادة بعصبية: عذر أقبح من ذنب. الكذب كذب. عمتي، أوعي تسمع لهم، أرجوك. رقية بعصبية كبيرة: كفاااااية كده. وصية ابني فاروق ليها معنى واحترام كبير. ولا عشان مات خلاص... ... : الأمر مش كده.
الكل التفت لمصدر الصوت، لقوا واحدة طبق الأصل من شيرين، وقاعدة على كرسي متحرك ومعاها نوال. سيرين بدهشة: شيرين، ليه بس جيتي هنا؟ شيرين: نوال اتصلت بيا وبلغتني بكل اللي حصل امبارح. أيسل بحقد: أخيراً خرجتي يا شيرين الحقيقية.
شيرين بصت لرقية: بالنسبة لي، مش مهم إذا كان فاروق عايش ولا متوفي، لأنه في الحالتين له قيمة كبيرة عندي. وإحنا عمرنا ما قصدنا عدم الالتزام بوصية فاروق ورغبته. رقيه هانم، أرجوكي متلوميش أختي ولا الأستاذ محي. هما عملوا ده عشان يحموني. غادة بصراخ: يحموكي من مين؟ شيرين بنفس أسلوبها: من المجرم اللي خلاني كده عاجزة. ودلوقتي، أنا بفضل الله مش محتاجة لحد يحميني.
بصت لـ أختها وقامت وقفت من على الكرسي، تحت نظراتهم المذهلة المندهشة. شيرين: أنا قادرة أمشي بشكل طبيعي حالياً، ولازم أحمي الناس اللي بحبهم وبيحبوني. سيرين بعتاب: ليه يا شيرين؟ ليه؟ شيرين بحنان: أنتِ عملتي عشاني كتير، وأنا هتولى أموري بعد كده بنفسي. رقية: إزاي هتتحملي المسئولية؟ ممكن أعرف؟ شيرين بثقة: هتنازل عن كل حقوقي في ميراث فاروق، لأنها مش من حقي من البداية. وهرجع كل حاجة لعائلة العصامي عن طيب خاطر.
غادة: عمتي، هي بس بتقول كلام. يمكن تكون خدعة تانية بيرتبولها. شيرين: أنا من الأول ما كنتش عايزة حاجة من فلوس فاروق أبداً. متقلقيش وتتحمقي أوي كده. آمير قام ينهي الحوار: في الأمر ده، الكلمة الأخيرة لرقية هانم. الكل استأذن ومشوا. وحمادة طلع يجري لهفة على أمه، وهي ضمته لحضنها باشتياق. وسيرين وقفت تتأمل كل حتة في المكان، وجواها حزن عميق هتسيب المكان اللي حبيبها فيه.
في نفس اللحظة، آمير خرج وراها عشان يشوفها لـ آخر مرة. طلعت هي وراه. غادة: أتمنى ميبقاش قلبك طيب وتحن للكذابين والغشاشين. آمير بص لها بضيق وهز راسه. مش عاجبه طريقتها. هو خلقه مش طايق حاله ولا طايق يسمع حرف، وتيجي فوق راسه تديله محاضرة. سابها ودخل البيت. حس بالشفقة على حالهم. في بيت محي، طلعت غرفة ودخلت فيها، ونوال وراها وتوأمها. نوال عمالة تفتح في الشنط بعصبية وغل،
وراحت مزعقة: عمري ما تخيلت ولا اتصورت إننا ننطرد من البيت كده فجأة. آه، ليه مقدروش عذرنا ولا سمعونا؟ شيرين بهدوء: لأننا كدبنا عليهم يا نوال، في الأول. نوال بانفعال: أيوه كدبنا، بس ليه كدبنا؟ لأنها مسألة حياة أو موت وأمانك. ليه بقي مسمعوش؟ سيرين بصوت مخنوق: محدش اهتم بالسبب اللي عندنا. الكل اهتم بمشاعره وبس. شيرين طبطبت على كتفها بحنان: حبيبتي، أنتِ كويسة؟
سيرين ابتسمت بوجع: أنا زي الفل ومبسوطة وسعيدة لأني رجعت سيرين من تاني. جميل تكوني نفسك، مش كده؟ نوال: متأكدة؟ سيرين: آه طبعاً متأكدة. نوال هزت راسها بعدم اقتناع: والنبي إيه؟ سيرين اتحركت من على السرير ولفّت لهم بضهرها. نزلت دمعة من عيونها تشكي ضعفه. نوال: هي مش بخير على فكرة. شيرين قامت راحت لها: سيرين، عيطي. لو العياط هيريحك، ابكي. مش لازم نفضل طول الوقت جامدين.
سيرين، زي ما تكون ما صدقت، وحضنت أختها وانفجرت تبكي بحرقة. والكل نزلت دموعه عشانها. تاني يوم، في فيلا العصامي. رقية: أنا قررت بالفعل، بغض النظر عن أي حاجة، لازم وصية ابني تتنفذ. آمير ارتبك وخاف ليدبس في شيرين الحقيقية. رقية: شيرين الحقيقية هتيجي تعيش معانا هنا في نفس البيت من اليوم. غادة قامت من مكانها بانفعال: مستحيل يا عمتي. كده إحنا بنكافئ الناس الكذابين. أيسل شدتها تقعد وبتحذير: غادة.
غادة: أيسل، أظن دول غلطوا وخدعونا كلنا. رقية: غادة، خليني أسألك سؤال. لو حصل نفس ده لأختك أيسل، ياترى كنتي هتحميها وتعملي اللي عملته سيرين عشان أختها؟ الكل عندهم عيلة ومن حقهم يحموا عيلتهم بطريقتهم. الكل مفكرني ست ظالمة ولا أعرف حاجة عن العدل. بس خلوني أقولكم، أنا مش بجامل حد. أنا بعمل ده عشان ابني. برغم إنه ميت، بس روحه حاسة بينا.
آمير بهدوء: رقيه، أنتِ عملتي الشيء الصح. وأنا بتفق معاكي. لازم ترجع كل حاجة لوضعها السليم وننفذ الوصية زي ما عايز أخويا. غادة وعيونها الشرار طايرة منها: وياترى هتعملي إيه مع شيرين المزيفة؟ رقية قامت وقفت: الشخص اللي مش بينتمي لعيلة العصامي، يتفضل يخرج حالا من البيت.
سيرين حسبت بالإحراج وحولت نظراتها على آمير، اللي من المفروض يقف معاها حتى يدافع عنها. لكن هو بص لها بجمود، عكس اللي جواه. وهي بسرعة طلعت من البيت وغابت عن أنظارهم. وأختها طلعت وراها. وهو قلبه اتقطع عليها وحس بندم. إزاي طاوع نفسه وسكت لهم كده يطردوها وهو بيتفرج؟ وزاد قهر من غادة ومن نفسه. يقوم يكسرها. سيرين: إزاي بس أسيبكم هنا لوحدكم أنتِ وحمادة؟
شيرين: عادي، هفضل هنا. أنا الحمد لله خفيت عن الأول، وكمان بمشي كويس زيكم. سيرين بخوف وقلق: بس... شيرين قطعتها: بجد، ممكن أفضل هنا؟ أنتِ تعبتي كتير عشاني، جه دوري أفكر عشان نفسي وأتولى أمري بنفسي. غير كده، مني في السجن، يعني مفيش خطر زي ما أنتِ مفكرة. ثقي فيا، ممكن؟ نوال: كلامها مظبوط يا سيرين. شيرين: أنتِ لازم يبقى عندك حياتك الخاصة. ارجعي لشغلك وفنك اللي بتحبيه، وأنا كمان أعيش حياتي الخاصة.
محي بص لها بألم: أنا هسبقكم على برا. وهو ماشي سرحان وزعلان ومتعصب على الآخر، قابلها طالعة في وشها. أيسل: اتكلمت مع ماما رقية بخصوصك. هي مش هترفدك من شغلك لو كنت قلقان بخصوصه. ارتاح. محي كشّت ملامحه: شكراً، بس مكنش لازم تساعديني. أنا أخطأت ولازم أتعاقب باللي يناسب رقيه هانم. أيسل اتكتفت وباستخفاف: لو كنت عايز تشكرني فعلاً، مكنتش تقول كلام زي ده. وأنا بساعدك، عايزك تعرف مين اللي له القوة، أنا ولا شيرين؟
ولو عايز طوق للنجاه، عليك تختار الجانب الصح. وأنا هديك فرصة تانية ترجع وتفكر وتراجع حساباتك. وسابته ومشيت. نازل رايح لشغله الصبح وهو مخنوق ومتعصب على آخره. قابلها في طريقه. ابتسمتله وندهت عليه: أمير بيه. آمير بص لها بضيق: خير. شيرين: كنت عايزة أتكلم معاك بخصوص سيرين. آمير بحزم: الأمر انتهى ومش عايز أتكلم فيه، عن إذنك، ورايا شغل. حمادة: عمو آمير، تعال نروح المدرسة سوا. آمير بص له ورجع بص لها وكشر
ومشيشيرين راحت ضمت ابنها: حبيبي، متزعلش. أنا بنفسي هاخدك لحد المدرسة. أصل عمو آمير وراه شغل مستعجل. بتضرب في كيس الملاكمة كأنها قدام عدو. مسحت دمعة نزلت من عيونها. للدرجة هانت عليه ونساه؟ نوال: سيرين، أنتِ ناوية ترجعي لشغلك؟ سيرين: أيوه، هرجع أتدرب تاني. نوال: أيوه، جسمك جاهز. بس قلبك؟ ياترى هو اللي جاهز؟ سيرين: ليه مش هيكون جاهز؟ أنا تمام وزي الفل. نوال: أنا هسكت.
سيرين فضلت تضرب في الكيس بعزم قوتها. وبعدين حدفته على آخره وقعدت على الأرض وسندت على دراعها ومسحت دمعة نزلت غصب عنها وهي حاسة بسكاكين بتغرس بقلبها ومخنوقة. حتى لو قالت إنها هتنساه، تبقى بتضحك على نفسها. نوال نخت وقعدت قصادها بعطف: عيطي يا سيرين، عيطي. مفيش داعي تمنعي نفسك. إحنا غلطنا في حقه ولازم تحاولي تالت ورابع لحد ما يسامح. سيرين رمت نفسها في حضن نوال وانفجرت بالبكاء لما افتكرت كل حاجة حلوة ما بينهم. ديدي
بصرخة ودبدب على الأرض: مش هروح يعني مش هروح يا تيته. رقية: ديدي، أمك محتاجة لدعمك المعنوي يا بنتي. روحلها، زوريها، ولو مرة واحدة. اتكلمي معاها براحة. كلمة واحدة كفيلة تخليها ترجع لنفسها. ديدي: مامي مش محتاجاني يا جدتي. مامي طول عمرها عايشة بتفكر في نفسها، لأنها بتحب نفسها.
رقية: ديدي حبيبتي، كلنا بنغلط. محدش فينا معصوم. أنا أهو ست كبيرة وبغلط وهفضل أغلط لحد ما أموت. ولو حتة ترمي اللوم، ارمي اللوم عليا، لأني معرفتش أربي بنتي. أمك بتحبك أكتر من أي حد. ديدي بدموع: مامي مش بتحب حد. حتى دادي. هي قالت إنها بتحبه كتير، بس قدرت تقتله. رقية صرخت فيها: ديدي، متقوليش كده. أمك مش مجرمة ومقتلتش أبوك. ديدي: تيته، بلاش تكدبي على نفسك. مامي اعترفت بكل حاجة.
رقية: عارفة يابنتي، أكتر قرار مهم في حياة الست إنها تخلف طفل وتوهبه للحياة. لسه فاكرة أمك لما عرفت إنها حامل فيكي، كانت مبسوطة وهتطير من السعادة. رغم كانت تعبانة فيكي بالوحم، كانت كل يوم الصبح تتقيئ، لكن عمرها ما اشتكت ولا قالت كلمة. مفيش أم في الدنيا مبتحبش ولادها. ومفيش حب زي حب الأم، لأنه حب حقيقي مستحيل يتقارن بحب تاني. أنا خلصت كلامي، والباقي فكري فيه بنفسك.
ديدي نزلت دموعها انهار وقررت تقابل هشام. وبالفعل ركبت عربيتها وطلعت على بيته. هشام جاب عصير وقدمه: اتفضلي اشربي واهدي. ديدي أخدت منه الكاس وشربت العصير. هشام قعد جنبها: أنا رأي متروحيش تزوري أمك خلاص يا ديدي. لأن الصحافة ما هتصدق يشوفوكي وصحابك في المدرسة يبدأوا يعايروكي تاني. رغم إن أنا عارف قلقانة عشانها، بس لازم تقلقي على نفسك أكتر. عارفة؟
يمكن أنتِ لحد اللحظة متعرفيش، أنتِ لو بس اتألمتي، أنا كمان أتألم. ولو حصلك حاجة، مش هقدر أعيش تاني. ديدي: هشام. هشام قرب أوي منها وجاي يبوسها. بعدت وشها عنه بسرعة. ديدي: لا يا هشام. هشام: ليه؟ أنا بحبك. ديدي بصت له بندهاش وفتحت عيونها. هشام قرب منها أكتر وبدأ يبوس خدها ويمسح بأيده: ملاكي. وأخد شفايفها تغوص بين شفايفه. تالا دخلت عليهم وصرخت: إيه ده يا هشام؟ هشام بعد بسرعة: تالا، ليه جيتي هنا؟
تالا: لأني مراتك يا بيه. إيه، مقدرش أجيب؟ ديدي: إيه اللي بتقوليه ده يا هشام؟ تالا: إيه يا ننوسة، إيه اللي محيرك ومش مفهوم في كلامي؟ أنا مراته من مدة طويلة. ديدي: الكلام ده مظبوط يا هشام؟ هشام: الموضوع مش كده نهائياً. تالا صرخت في وشه: لما هو مش كده يا عمر، أمال إزاي؟ أنا معايا مفتاح الشقة. ولو عايز دليل على كلامي، تعالي معايا. شدتها من إيدها لحد غرفة النوم. تالا
فتحت ضرف الدولاب بعصبية: اتفضلي، شوفي بعينك دي هدومي. حتى هدومي الداخلية، ها؟ تحبي تشوفي كمان قمصان النوم؟ هشام لف وشها ناحيته: سيبك منها واسمعيني. أنا... ديدي: أوعى. سبيني. هشام: ديدي، اسمعيني. ديدي لطشته بالقلم: إياك أشوفك قدامي تاني. هشام طلع وراها. تالا فضلت تنادي عليه وراحت شدته جامد: أنت رايح كمان وراها؟ اترزع هنا.
في الشركة، أثناء الاجتماع. قاعد طول كلامه عاقد حواجبه. وبعد ما خلص آمير كلامه بكل عصبية، وبعدين قال لغادة إنه رايح يتابع قسم الميكانيكا بنفسه، وهي تهتم بالأمور هنا بالنيابة عنهم. موظفة: ليه كان عصبي كده ومهتم بالشغل زيادة عن اللزوم؟ موظف: وخاسس كأنه مش بياكل وبيتصرف كأنه ودع حبيبته وقلبه مكسور. موظفة: فعلاً، وكأنه بيهلك نفسه في الشغل عشان ينسى. غادة
وقفت بانفعال من كلامهم: الناس اللي بتشتغل بجد، ليه بترجموا حبهم لعملهم إن قلوبهم مكسورة؟ ياريت كل واحد يركز في شغله وبس. وسابتهم ومشت. آمير اللي راح لممدوح وقاله إنه هيصلح العربية بنفسه. ممدوح: بس ميصحش يا آمير بيه. أمال أنا هنا ليه؟ آمير: أنا لازم أشرف وأشوفكم بتعملوا إيه. ممدوح: اعمل اللي يريح حضرتك، بس هتعرف. آمير: إن شاء الله أعرف. يله.
آمير مسك الخرطوم وغسل العربية بعد ما غرقها صابون. وبعدين راح يشوف الفرامل ويشيك عليها. وبعد ما خلص، طالع من تحتها لقاها قدامه. قلبه دق جامد، وهي نفس الشيء. فضلوا واقفين يبصوا لبعض بنظرات تعدي كل وصف وعبارات الكلام. لدرجة أصوات قلوبهم ممكن تتكلم بالنيابة عنهم. بعد فترة بسيطة. أخد نفس يهدي بيه قلبه، وسابها وماشي. سيرين راحت وراه: أمير، عارفة إن اعتذاري مش هيعوضك عن مشاعرك، بس ممكن أطلب منك فرصة تانية؟ ممكن؟
آمير محتاج يلف يشوف قسمات وشها الجميلة اللي وحشته، لكن قسى قلبه. غادة بكل حقد وكره العالم: أمير مش غبي ولا مغفل عشان يسمحلك تخدعيه طول الوقت. أنتِ إيه؟ معندكيش دم؟ آمير رغم مش عاجبه تدخلها، بس سكت. سيرين عطتها نظرة إنها فاهمة حركتها. ردت: الأمر ده بيني وبينه هو وبس. غادة: أوكيه. إيه ردك يا آمير؟ لو طلبت منك أسكت، هسمعلك أنت. آمير لف وبصلها
وهو قافل ملامحه ورد بقسوة: بالنسبة لي، الوقت والثقة واحد. والوقت لا يمكن يرجع تاني زي الثقة بالظبط. سيرين بصتله باستعطاف. وهو بص لها بملامح جامدة وما تكلمش وساب المكان. غادة: سمعتي؟ لازم تحرجي نفسك. بس معلش، أصل الحقيقة بتوجع الناس. بس الكذب بيؤدي للكره. وشخص زي آمير، لو كرهه حد، هيفضل يكره.
سيرين بصت لها بقرف على تدخلها. كانت على أتم استعداد تمسح بيها الأرض بلسانها السليط، بس ده مش وقته خالص. فقررت تسيبها وتمشي من المكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!