"بسمه" خافت، راحت تسأل عليها واحد من صحاب المحلات اللي جنبها، وللأسف قالها... اكيد متوقعين هو قالها إيه. أيوه فعلاً قالها: "الله يرحمها، لسه متوفاة من ساعتين بالظبط." كانت صدمة بمعنى الكلمة. أبلة "بسمه" فضلت تعيط كتير أوي، بس أنا الصدمة معايا كانت على شكل ضحك. فضلت أضحك بطريقة غريبة. هل اللي بيحصل ده طبيعي ولا لأ؟ هل أنا ليا ذنب في كل ده؟ السؤال المتوقع: هل أنا نحس فعلاً؟
طيب لو أنا نحس، هبقى نحس على نفسي ولا على اللي حواليا؟ المهم، أبلة "بسمه" راحت على بيت صاحبتها، وأنا مشيت في الشارع أفكر في اللي بيحصلي ده ومش مصدقة. طيب أعمل إيه؟ أبعد عن الناس؟ أعيش لوحدي؟ طيب ما أنا أصلاً لوحدي. هو أنا مين معايا؟ ولا أصلاً مين في حياتي؟ لا أهل ولا صحاب ولا الهوا. فضلت ماشية وأفكر في حياتي لحد ما قابلت راجل كبير، وسبحان الله كان بشوش بطريقة جميلة أوي. قالي: "خير يا بنتي، مالك؟
بصتله باستغراب، أول مرة حد يسألني السؤال ده. المهم قولتله: "لا، مفيش حاجة." قالي: "بس باين الحزن جامد في عنيكي. قوليلى مالك، مش يمكن أقدر أساعدك؟ أول ما سمعت كلامه فضلت أضحك وقولتله: "بلاش يا عمو، وخاف على نفسك. أنا منحوسة." ضحك وقالي: "مين اللي قالك إنك منحوسة؟ ضحكت ودموعي نزلت من عيني وقولت: "الناس." ضحك وقالي: "طيب وإيه الجديد؟ بصيت باستغراب وقولت: "مش فاهمة حاجة، يعني إيه؟ قالي:
"أنا قصدي، وإيه اللي مزعلك في حاجة زي كده؟ رديت بعصبية وقولت: "يعني إيه... يعني الكلام ده ما يزعلش؟ طيب إزاي؟ ضحك وقالها: "يا بنتي، الناس على طول بتتكلم. لو فضلنا نزعل من كلام الناس، عمرنا ما هنعيش يوم واحد بس مبسوطين." رديت وقولت: "أيوه، طيب وليه الناس بتقول كده؟ ضحك وقالي: "مهو دي شغلتهم يا بنتي. الناس بدل ما يفضلوا قاعدين من غير شغل، بيتكلموا على بعض. ده طبيعي." قولت:
"أيوه، بس أنا تعبت ومش عارفة أعمل إيه ولا حتى أعيش إزاي." قالي وهو برضه بيضحك: "اثبتي نفسك. اعملي لنفسك قيمة. حققي ذاتك." قولت: "طيب، لما أعمل كل ده، الناس هتبطل تتكلم عليا؟ ضحك وقالي: "أكيد لأ." اتكلمت بزهق وقولت: "برضه؟ قالي وهو بيضحك (وأنا تقريباً كنت قربت أكره ضحكته دي، بس ما علينا) ... المهم قالي: "بس ساعتها كلامهم هيتغير." رديت باستغراب وقولت: "إزاي؟ قالي:
"هتلاقي الناس بتتكلم عنك، بس كلامهم ساعتها هيعجبك، عشان هيكونوا بيتكلموا عن نجاحك، وإنتي هتكوني فخورة بنفسك جداً. اعملي زي ما أنا قولتلك، وإنتي بنفسك هتشوفي الفرق." رديت وقولت: "طيب، إيه أول حاجة لازم أبدأ بيها؟ قالي وهو بيضحك: "أول حاجة لازم تقربي من ربك، وأوعي تبعدي عنه. وتاني حاجة، لازم تبعدي عن الناس، وأوعي تعتمدي على أي حد في حياتك. امشي مشوارك لوحدك، عشان محدش يقول أنا السبب في نجاحك. فهمتي؟ رديت وأنا بضحك:
"فهمت... بس عندي سؤال أخير، معلش." قالي: "كده كتير، بس قولي." قولت: "إنت كمان عانيت من كلام الناس؟ رد وقالي: "يااااااه، كتير جداً." قولتله: "طيب، قالوا عليك إيه؟ ضحك جامد أوي وقالي: "قالوا عليا إني مجنون." وكمل ضحك، وبعدين سابني ومشي. بصيت عليه وقولت لنفسي: "مهي كانت ناقصة المجنون كمان." وبعدين مشيت، وكان كل كلمة قالها بترن في وداني. هو فعلاً معاه حق. أنا هستنى إيه يعني من ناس فاضية؟
أنا هعتمد على نفسي وبس، وإن شاء الله هعمل اللي حاجات اللي قالي عليها دي.
المهم، وصلت البيت، وأول حاجة عملتها صليت ركعتين. وبعدين روحت خدت عنوان بيت أبويا ونزلت أدور عليه. وطبعاً كان معايا المفتاح، والحمد لله لقيته. وأول ما دخلت البيت حسيت براحة مش قادرة أقولكم عليها. بغض النظر من التراب اللي مالي البيت كله، لكن بجد كنت فرحانة جداً جداً. بجد فضلت أتمشى في البيت وأبص على جزء فيه، لحد ما لقيت صورة لبابا وماما مع بعض. ودي كانت أول مرة أشوفهم في حياتي. فعلاً ماما كانت زي القمر، وبابا كمان، بس
أنا مش شبه حد منهم بصراحة. المهم، قررت أن أعيش هنا، وفعلاً بدأت أروق المكان على قد ما أقدر. يعني، ومن كتر التعب، نمت لحد الصبح. ومن حسن حظي أن تاني يوم إجازة من المدرسة. فا نزلت عشان ألم الحاجات بتاعتي من بيت تيته. وفعلاً لميت كل الحاجات المهمة، و هدومي، ومشيت. ولما روحت بيت أبويا، لقيت الناس اللي في العمارة كلها ملمومة قدام الشقة. وأول ما جيت، لقيت
حد مسكني من إيدي وقالي: "إنتي مين؟ وبتعملي إيه هنا؟ رديت وقولت: "أنا هدي، ودي شقتي." قالي: "شقتك إزاي يعني؟ كنت لسه هتكلم، لقيت واحدة ردت قبلي، قالت: "أوعي تصدقه يا أخويا، خدها القسم وهما هيعرفوا مين دي. الشقة دي ملبوسة، وإحنا كلنا عارفين كده من زمان." ردت: "إيه الجنان ده؟ إنتي إزاي بتقولي حاجة زي كده؟ ردت عليا الست دي وقالت: "إحنا كلنا سمعنا الخبط اللي حصل فيها امبارح، صح؟
راحت بصت لكل الناس الموجودة معاها، والكل طبعاً أكد على كلامها. وبعدين الراجل قالي: "إنتي إزاي دخلتي الشقة دي؟ كنت لسه هرد، راحت الست دي قالت: "تلاقيها حرامية يا أخويا، أو مخويا يا أخويا. اللهم ما حفظنا." ردت وقولتلها: "ممكن تسكتي شوية عشان أعرف أتكلم أنا؟ ده طبعاً لو عرفتي تسكتي." ردت وقالت: "كمان بتغلطي فيا؟ خليكوا شاهدين عشان لما نروح القسم." طبعاً الكل قال: "شاهدين." ردت وقولت:
"بقولكم إيه، دي شقتي، وياريت كل واحد فيكوا يخليه في نفسه عشان نعرف نعيش مع بعض." ردت الست الرخمة دي وقالت: "نعم؟ وإنتي مين بقى اللي قالك إننا هنسيبك تعيشي معانا هنا؟ إيه مافيش حكومة في البلد؟ رديت وقولت: "يا ستي، هو إنتي عايزة تعملي مشاكل وخلاص؟ ما تروحي شقتك وملككيش دعوة بحد. يا ساتر عليكي." ردت عليا بعصبية، ولا كأني شتمتها. المهم ردت وقالت: "طيب، ونبي ما أنا هسيبك غير لما الشرطة تجيبلي حقي." هي قالت كده،
ولقيت الكل قالها: "يلا، وإحنا معاكي." ولا كأنهم ماسكين حرامي فعلاً، ومحدش منهم سمعني، ولا حتى عرف أنا مين. المهم، فضلوا ماسكين إيدي لحد ما روحنا القسم. وهناك طبعاً خرج الظابط على صوت الناس. وأول ما شافني قالي: "لا معقولة، إنتي تاني؟ أول ما قال كده، ردت الست وقالت: "شوفته، شكلها معروفة يا باشا. أنا عايزة حقي، البت دي شتمتني، والناس أهي كلها شاهدة." بصلي وقالي: "عملتي إيه تاني يا هدي؟ رديت وقولت:
"أنا معملتش حاجة، دي كذابة، والناس دي فاهمني غلط." بصلي وقالي: "معقولة الناس دي كلها فاهماكي غلط يا هدي؟ الناس كلها قالت: "لأ يا باشا، الست معاها حق، والبنت دي هي الغلطانة." بصلي الظابط وقالي: "أعمل فيكي إيه بس؟ رديت وقولتله: "أنا مظلومة والله، أنا معملتش حاجة، اسمعني بس." رد عليا وقالي: "أنا دلوقتي معنديش وقت أسمعك فيه." وراح مشاور لعسكري وقاله: "دخّلها الحجز لحد ما أرجع." وبعدين بصلي وقالي:
"لما أرجع هبقى أسمعك يا هدي." وبعدين قال: "يلا يا ابني، خدها، ومشي الناس دي كلها من هنا." مكنتش مصدقة، لحد ما فعلاً لقيت نفسي داخل السجن، واللي حصلي جوه مستحيل حد يتخيله، حصلي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!