الفصل 9 | من 35 فصل

رواية الفتاه المنحوسه الفصل التاسع 9 - بقلم سحر حسين

المشاهدات
23
كلمة
1,697
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

ماشيه لقيت راجل كبير قالي. كان في راجل كبير في السن قاعد على كرسي قدام ورشة خشب، وكان باين من لبسه أنه على قد حاله. هو كان لابس قميص مقلم وبنطلون جينز، وفي رجله شبشب جلد بس قديم شوية. المهم لما شافني ماشيه ومهتمة، نده عليا وقالي: "خدي يا بنتي تعالي." بصيت عليه وقولتله: "أنا... حضرتك بتنده عليا أنا؟ ابتسم وقالي: "آه انتي، أمال مين هو في بنت غيرك في الشارع؟ بصيت حواليا وقولت: "لأ، مفيش بنت غيري." وبعدين قربت منه وقولت:

"نعم، عايز حاجة يا عمو؟ قام من مكانه ودخل الورشة جاب كرسي تاني وقالي: "اتفضلي اقعدي هنا." استغربت جداً وبعدين قولتله: "أيوه، ليه؟ ضحك وقالي: "متخافيش، عايز أتكلم معاكي شوية، اقعدي." روحت عند الكرسي وقعدت وبصيتله وقولت: "خير يا عمو، اتفضل اتكلم." قالي: "مالك؟ استغربت من سؤاله وقولت: "أنا... مفيش حاجة." ضحك وقالي: "يعني انتي كويسة؟ ابتسمت وقولت: "آه الحمد لله كويسة، المهم حضرتك كويس؟ قالي:

"أنا هكدب زيك وهقولك أنا كويس." ضحكت وقولت: "آه بس أنا مش بكدب، أنا كويسة." قالي: "يا بنتي، أنا بعرف أقرأ العيون والوشوش." ضحكت وقولت: "وأنا بقي مكتوب على وشي إيه؟ قالي: "انتي فاكراني بهزر؟ طيب اسمعي، انتي وحيدة وعيونك فيها حزن ووحدة كبيرة أوي." استغربت وقولتله: "كل ده عرفته من عيوني؟ قالي: "لأ، ولسه أكتر من كده، تحبي تسمعي؟ قولت: "لأ، كفاية اللي أنا فيه يا عمو، والنبي، المهم أقولي، وانت بتكدب ليه؟ ضحك وقالي:

"مش مهم أنا... أنا خلاص في آخر عمري، المهم انتي، اوعي تستسلمي للدنيا يا بنتي." ضحكت وقولت: "الكلام سهل يا عمو، بس أنا خلاص تعبت من الدنيا دي." قالي: "معقولة تعبتي بسرعة كده؟ قولتله باستغراب: "بسرعة؟ بعد كل ده وتقولي بسرعة؟ عندك حق، ما حضرتك متعرفش حاجة، أنا اتبهدلت أوي، انت مش عارف حاجة." وأنا بتكلم دموعي نزلت من غير ما أحس بنفسي، المهم كملت كلام زي ما أكون ما صدقت أتكلم:

"أنا عشت أسوأ أيام في حياتي، انت متعرفش أنا شفت إيه، أنا بجد تعبت." هو فضل باصص عليا وساكت لحد ما خلصت كلامي وبعدين قالي: "انتي عندك كام سنة يا بنتي؟ قولت: "15 سنة." قالي وهو بيضحك: "بس يعني انتي عندك 15 سنة وضعفتي كده؟ أمال هتعملي إيه لما توصلي 65 سنة وتبقي زي كده؟ ضحكت وقولت: "والله ما أظن إني هعيش لسن ده." ضحك وقالي:

"لأ هتعيشي، وبكرة هتعيشي أجمل أيام حياتك، يمكن تعبتي دلوقتي بس بكرة ربنا هيفرحك وهييعوضك خير إن شاء الله يا بنتي." قولت: "يارب يا عمو، المهم بقي أقولي، حضرتك بتعمل إيه هنا؟ قالي: "دي ورشتي، أنا نجار شاطر أوي، بس كبرت ومعنديش صحة عشان أعرف أشتغل دلوقتي." قولت بحسن نية: "والله، طيب مدام مش بتشتغل دلوقتي، خلاص بيع الورشة بدل ما هي مفتوحة على الفاضي كده." لقيته اتضايق أوي وقالي:

"لأ، مستحيل أبيعها أو حتى أقفلها، حتى انتي بتقولي كده؟ والله لو هموت عندي استعداد أموت فيها." قولت: "طيب صلي على النبي كده واهدي، وربنا مكنش قصدي أزعلك، أنا آسفة." قالي وهو مضايق: "عادي يعني، هي جت عليكي؟ قولتله: "طيب هو مين تاني طلب منك تبعها؟ ابتسم وبص في الأرض وقالي: "عيالي... ربنا يصلح حالهم." قولتله: "أمال هما فين؟ رد وهو برضو باصص في الأرض وقالي: "سابوني ومشوا، وأنا فضلت لوحدي." قولت: "ومرات حضرتك فين؟

قالي وهو بيبتسم: "حبيبتي، ربنا يرحمها." قولت: "أنا آسفة." فجأة لقيته بيبص ورا في الورشة، ولما بصيت لقيت معلق صورة ليها في الورشة، هي جميلة أوي ماشاء الله، لما شوفت الصورة قولت: "ما شاء الله، هي دي؟ قالي: "حبيبة قلبي وصاحبة عمري." قولت: "يا سلام على الحب." قالي: "أنا محبتش غيرها، هي الوحيدة اللي وقفت جنبي وصبرت معايا كتير واستحملتني بجد." قولت: "ربنا يرحمها، هي اتوفت من زمان؟ قالي: "اتوفت من خمس سنين." قولت:

"وبعدها عيالك مشيوا؟ قالي: "عيالي بعد ما ربيتهم وعلمتهم من الورشة دي وبقوا حاجة كبيرة، وكل واحد معاه شهادة كبيرة، بقوا بيستعروا مني ومن الورشة دي، وهما عارفين إن أمي باعت دهبها كله عشان أفتح الورشة دي، أنا مستحيل أفرط فيها، فهمتي؟ قولت: "فهمتك، وانت معاك حق، اوعي تبيعها، أهم حاجة الذكريات، إحنا عايشين عليها، لما الناس اللي بنحبها بتروح، بنفضل عايشين على الذكريات." قالي: "وانتي خسرتي مين من حبايبك؟ قولت:

"لأ، أنا الحمد لله خسرت كل أهلي." بصلي باستغراب وقالي: "أهلك كلهم؟ قولت: "آه والله كلهم." ضحك وقالي: "ربنا يبارك في عمرك يا بنتي." ضحكت وقولت: "على الله يا حج... آه صح، حضرتك اسمك إيه؟ قالي: "أنا عمك صالح يا بنتي، وانتي؟ قولت: "وأنا هدى يا عمو." قالي: "اسمك جميل أوي يا هدى، وانتي بقي بتحبي الهدوء ولا لأ؟ ضحكت وقولت: "الهدوء مفروض عليا في حياتي، أصل مين هيعمل دوشة؟ ما أنا لوحدي."

وبعدين قولت في بالي: "آه لو تعرف اللي حصلي هتعرف إني معشتش يوم واحد في الهدوء ده، بس مستحيل أقولك عشان كل اللي بيعرف يا اما بيبعد يا أما بيموت." المهم ضحكت وهو قالي: "خير يا بنتي، بتضحكي على إيه؟ قولت: "لأ، مفيش حاجة يا عمو صالح... المهم قولي، مش عايز حد يشتغل معاك؟ قالي: "ياريت، إيدي على كتفك، عندك حد عايز يشتغل؟ قولت: "آه، وحد محتاج للشغل أوي." قالي: "هاته، وأنا هعلمه كل حاجة، وهخليه أحسن نجار في الدنيا." قولت:

"الحد ده قدامك أهو." بصلي باستغراب وقالي: "قدامي؟ قولت: "آه والله، أنا أكتر حد محتاجة للشغل." قالي: "آه، بس الشغلة دي صعبة أوي." قولت: "وماله، كل الشغل صعب، مفيش حاجة سهلة." قالي: "أيوه، بس... قولت: "بس إيه؟ هو لازم يكون راجل يعني عشان توافق تشغله عندك؟ قالي: "لأ، مش قصدي، بس الفكرة إنك مش هتستحملي." قولت: "لأ، متخافش، هستحمل، انت لسه متعرفنيش." قالي وهو بيضحك: "ماشي يا عم الجامد." فرحت أوي وقولت:

"يعني بجد حضرتك موافق؟ قالي: "آه، وأنا هعلمك كل حاجة." قولت: "وأنا جاهزة، بس معلش لازم تعمل حساب إني في المدرسة ولازم أذاكر كويس عشان أدخل كلية هندسة." ضحك وقالي: "اشمعنى هندسة؟ قولت: "وصية أهلي." قالي: "ماشي، وأنا هساعدك كمان." قولت: "ماشي، متفقين. هنبدأ من امتى؟ قالي: "من بكرة إن شاء الله، وهتقبضي باليوم." قولت: "يعني إيه؟ قالي: "يعني كل يوم هديكي القبض بتاعك، يعني زي مصروفك كده، فهمتي؟ قالت: "ماشي، وأنا موافقة."

قالي: "تمام، يلا روحي دلوقتي، وهستناكي بكرة إن شاء الله." قولت: "ماشي، إن شاء الله بكرة هكون عند حضرتك، بس يارب تكون كويس." قالي وهو بيضحك: "إن شاء الله هكون كويس."

وطبعاً هو مفهمش أنا كنت أقصد إيه، بس طبعاً انتو فاهمين. المهم روحت وأنا فرحانة جداً وحسيت إن ربنا بيبعتلي ناس كويسة تقف جنبي، زي مثلاً طارق، آه، وحشني أوي وعايزة أسمع صوته على الأقل. اللهم، قمت غيرت هدومي ولبست بيجامة النوم، ومسكت التليفون وأنا قاعدة على السرير، وجبت نمرة طارق، وكنت هموت وأرن عليه، وبعدين جه في بالي عمو صالح، روحت قمت اتوضيت وصليت ركعتين عشان ربنا يسترها معايا بكرة والراجل يفضل عايش، وفعلاً عملت كده، وبعدين روحت عشان أنام وظبطت المنبه ونمت.

وتاني يوم صحيت في ميعاد المدرسة وروحت، واليوم كان ماشي كويس لحد الآخر، ومصدقت جه وقت المروح عشان أروح الشغل، ومش هضحك عليكوا، كنت ماشيه وأنا خايفة، بقدم خطوة وبرجع خطوتين. المهم روحت عند الورشة، وكانت المفاجأة لما شوفت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...