أول ما دخلت الزنزانة، الست الكبيرة بتاعت المرة اللي فاتت، أكيد فاكرينها. أول ما شافتني، قامت ووقفت وقالت: "أهلاً وسهلاً بيكي يا حلوة، شرفتي." وهي قامت من هنا، والكل راح واقف. بس مش عارفة ليه، أول ما وقفت، رحت جريت عليها وحضنتها وفضلت أعيط من غير ما أحس. تقريباً كنت محتاجة الحضن ده أوي، مش مهم من مين، بس فعلاً كنت محتاجة الحضن ده أوي. المهم، الست دي اتفاعلت معايا، ودي كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي.
لقيتها بتحضني وبتقولي: "اهدي يا بنتي، مالك بس؟ في إيه؟ من كتر ما كنت خايفة، مكنتش عارفة أتكلم. راحت قالت لي: "طيب، عيطي لحد ما ترتاحي، ومتخافيش، أنا معاكي." مش عارفة ليه أو حتى إزاي، بس أنا كنت مرتاحة جداً في حضنها جداً. أول مرة أجرب الإحساس ده، بس كنت مبسوطة جداً ومرتاحة أوي. مع إنها غريبة عني، بس فعلاً ارتحت. المهم، بعد ما خلصت عياط وحسيت نفسي بدأت أهدى، قولتلها: "أنا آسفة جداً، بس... ما لحقتش أكمل كلامي،
وراحت قالت لي: "ولا يهمك، ومتخافيش، أنا موجودة جنبك ومش هخلي حد يقرب ليكي طول ما انتي هنا. بس قولي لي بقى، انتي هنا ليه؟ وراحت مسكتني من إيدي وقعدنا في الأرض. وبعدين قالت لي: "احكي لي مالك بقي، وانتي هنا ليه؟ وفعلاً بدأت أتكلم وأحكي كل حاجة حصلت معايا. أول مرة، وتاني مرة. ومش عارفة ليه، لما اتكلمت، كل الستات ضحكت. بس بصراحة، هي راحت مزعقة لهم وقالت لهم: "اللي هسمع صوتها، هجبها من شعرها." وفعلاً الكل سكت.
وراحت بصت لي وقالت لي: "كملي يا بنتي." ردت وقولت: "بس، وده كل اللي حصل معايا لحد دلوقتي." ردت وقالت: "متخافيش يا هبلة، موضوعك عبيط وهتخرجي منه بسهولة. وكل العياط ده عشان اللي انتي قولتيه ده." ردت باستغراب وقولت: "يعني كل اللي أنا قولته ده عادي؟ ضحكت وقالت: "آه يا قلبي، كل ده بسيط جداً. وعلى رأي المثل: اللي يشوف بلاوي الناس، تهون عليه بلوته." ردت وقولت: "إزاي كل ده بسيط؟ ردت عليا وهي بتضحك وقالت: "شايفة كل الستات دي؟
كل واحدة من دول ليها قصة وحكاية. لو عرفتي قصصهم، هتعرفي قد إيه موضوعك بسيط جداً. ومش كده، هتحمدي ربك على اللي بيحصل معاكي كمان." ردت وأنا عندي فضول كبير: "وإيه قصتهم؟ راحت شاورت لواحدة وقالت لها: "احكي يا أم نسمة، انتي جيتي ليه؟ اتكلمت أم نسمة وقالت:
"منه لله جوزي، هو السبب اللي جابني هنا. بصي يا ستي، أنا جوزي كان مدمن مخدرات، وباع كل حاجة معانا عشان كيفه. ولو مش معاه فلوس، كان بيفضل يضرب فيا أنا والبنات. وأنا عندي 3 بنات صغيرين. وعلى طول كان بيطلعني أستلف فلوس من الناس عشان الهباب اللي بيشربه. وعشان الناس عارفة إنه مش بيدفع، مكنش حد بيقبل يديله فلوس. وعشان كده، كنت بستلف أنا منهم. وطبعاً كله كان بوصلات أمانة. لحد ما الفلوس بقت كتيرة، وعشان كلها باسمي أنا، اتحبست وهو هرب. منه لله."
ردت وأنا مستغربة: "هو في جوز يعمل في مراته وعياله كده؟ منه لله فعلاً." ردت الست، اسمها المعلمة عصمت، وقالت لي: "هااا، إيه رأيك؟ عايزة تعرفي حاجة تانية ولا كفاية عليكي قصة واحدة؟ ردت وقولت: "آه، أنا عايزة أسمع قصة تانية." ضحكت وقالت: "خلاص يا أم محمد، قولي انتي هنا ليه؟ ردت وقولت: "وإنتي يا معلمة عصمت، حضرتك هنا ليه؟ ضحكت وقالت: "لا، أنا قصتي قصة وموالي موال. مش بحب أتكلم عن حياتي يا بت." قولتلها: "طيب، براحتك."
المهم، راحت أم محمد كانت لسه هتتكلم، راح الباب اتفتح، والعسكري داخل ونده عليا وقال لي: "تعالي، الظابط طارق عايزك." قمت بسرعة وقولت: "أخيراً." قالت لي المعلمة عصمت: "كده، انتي مصدقتي ولا إيه يا بت؟ قولتلها: "هجيلك تاني، بس هجيلك زيارة مش أكتر." قالت لي: "يلا روحي، وأوعي تيجي هنا تاني، لا زيارة ولا غيره." فرحت وخرجت من الزنزانة مع العسكري لحد مكتب طارق. وأول ما دخلت، قالي: "تعالي يا هدى، اتفضلي اقعدي." رديت وقولت له:
"مش مهم أقعد، المهم بعد إذنك، في أي خبر جديد؟ ضحك وقالي: "أنا قولت لك متخافيش، وإن شاء الله خير." رديت وقولت: "أيوه، يعني إيه؟ قالي: "يعني مرات علي اعترفت إن انتي مالكيش علاقة بالموضوع ده خالص." ضحكت وقولت له: "بجد؟ وربنا، يعني أنا كده خلاص براءة؟ ضحك وقالي: "آه، انتي كده براءة." قولت: "يعني أمشي؟ قالي: "آه، امشي براحتك، محدش هيمنعك." روحت عند الباب، وبعدين وقفت ورجعت أقوله: "أنا متشكرة جداً يا طارق باشا."
ضحك وبص في الأرض. وبعدين قالي: "ولا يهمك، ده شغلي أنا، معملتش حاجة." ابتسم، وبعدين رجعت عند الباب مرة تانية، وبعد شوية وقفت ورجعت تاني عشان أقوله: "عايزة أطلب من حضرتك طلب تاني، ممكن؟ قالي: "اتفضلي." "أولاً، أنا مش بدخل في أمور شغلك، بس عايزة طلب منك إنك تساعد الستات اللي في الزنزانة. فيهم ناس بريئة كتير ومحتاجين حد يقف معاهم ويصدقهم، بس مش أكتر." لقيته بص لي وكان لسه هيتكلم، روحت قولت:
"أنا آسفة لو تجاوزت حدودي مع حضرتك، بعد إذنك أنا لازم أمشي، وأتمنى إنك متزعلش مني مرة تانية." روحت خارجة من الباب بسرعة ومشيت من غير ما أبص ورايا، وجريت من القسم على طول. وأنا كنت مبسوطة جداً إن الحمد لله خرجت من هنا، وكنت أتمنى إني مرجعش هنا تاني. بس في نفس الوقت، كنت بتمنى إني أشوف طارق تاني.
المهم، روحت على البيت عشان أرتاح شوية. وأول ما دخلت، دخلت على الحمام آخد دش عشان فعلاً مكنتش طايقة نفسي من القاعدة في الزنزانة. وبعد ما خرجت، دخلت قعدت على السرير أفكر في حياتي. أنا لازم أشتغل، الفلوس معايا خلصت، ومش معايا غير دهب أمي وستي، بس أنا مش عايزة أصرف منهم حاجة. عايزة أشتغل عشان أكمل دراسة. وكنت ناسيه إني بقالي يومين أو تلاتة مرحتش المدرسة.
المهم، نمت وفضلت نايمة لحد تاني يوم. صحيت بدري عشان المدرسة. لبست لبس المدرسة ونزلت على طول. وبعد الطابور، روحت عند مس بسمة، بس هي أول ما شافتني، دورت وشها الناحية التانية وعملت نفسها متعرفنيش. ضحكت وبصراحة مهتمتش أوي عشان عارفة إنها كمان اقتنعت إني منحوسة. المهم، دخلت فصلي وأنا معنديش صحاب. المهم، جت السكرتيرة وقالت لي إن المديرية عايزاكي في مكتبها. وفعلاً نزلت عند المديرة، وقالت لي:
"إنتي غايبة من المدرسة بقالك كام يوم، وده آخر تحذير ليكي. بعد كده، هعمل لك رفض من المدرسة خالص." قولتلها: "أنا آسفة، أنا بس كان عندي... ولسه كنت هكمل كلامي، سكتتني وقالت: "مش عايزة أسمع أعذار كدابة. بعد كده، مش هدخلك المدرسة من غير ولي أمرك." الكلمة دي وجعت قلبي أوي، وفضلت أفكر فيها. المهم، خرجت من المكتب وأنا مش سامعة أي حاجة ولا أي حد، ومتأثرة أوي من كلمة "ولي أمرك". هو أنا مين ولي أمري؟
وطلعت الفصل، أخدت شنطتي ومشيت، وهو أصلاً كان موعد المروح. وأنا ماشية، لقيت راجل كبير قالي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!