المصيبة التانية تعالوا بقي أحكيلكم عن المصيبة التانية اللي حصلت معايا. بصوا بقي، زميلة ستي، أه صح، اسمها "نعيمة"، قالت لي: "تعالي يا هدى يا بنتي، عيشي معايا. أنا عايشة لوحدي، وأنتي كده لوحدك". بصراحة أنا فرحت أوي، على الأقل مش هبقى لوحدي. لحد كده أنتوا تعرفوه.
إنما الجديد بقي، إن لما روحت أعيش معاها، ستي "نعمة" دي معندهاش فلوس، بس عندها ابن مسافر بره بيبعت ليها فلوس أول بأول، ودول اللي بنصرف منهم. المهم، فضلنا عايشين مع بعض لحد ما بقي عمري أربعة عشر سنة، يعني 14 سنة. وهنا تبدأ ستي "نعمة" تتعب قوي. خدتها وروحت المستشفى، والدكتور هناك قالي: "الست نعمة لازم تفضل نايمة على ضهرها ومتعملش أي مجهود".
خدتها وروحت البيت، وفعلاً عملت زي ما الدكتور قالي. وكنت بفضل قاعدة معاها في الأوضة بتاعتها، وكنت بذاكر معاها عشان لو احتاجت حاجة. المهم، في يوم من الأيام، الباب خبط. روحت فتحت، ويا ريتني ما فتحت الباب. المهم، لقيت واحد واقف قدامي ماسك ورق في إيده، ومعاه اتنين من الشرطة. أه والله زي ما بقولكم كده. لمهم، الراجل قالي: "مش ده منزل الست نعمة؟ رديت وقولتله: "أه فعلاً، بس هي تعبانة شوية. خير؟
قالي: "طيب، أنتوا لازم تخرجوا من هنا فوراً عشان البيت جايله إزالة." مكنتش فاهمة، وبعدين قولتله: "أيوه يعني إيه إزالة؟ عليا حد من الظباط وقالي: "يعني البيت هيقع في أي وقت، عشان كده لازم تسيبوا البيت النهارده." وهنا ياريتني ما فهمت. دخلت عشان أقول لستي "نعمة"، وكنت خايفة من إن البيت يقع علينا في أي وقت. المهم، دخلت فعلاً وقولتلها كده.
بعد شوية، خدت هدومي أنا وهي، وروحت بيت ستي، أنا وستي اللي بجد. قولت الحمد لله، أهو بيت نتلّم فيه بدل ما نكون في الشارع. يعني بس الحلو ما بيكملش. ستي "نعمة" تعبت أكتر. خدتها وروحت المستشفى، والدكتور هناك قالي: "لازم تعمل عملية في العمود الفقري ضروري جداً، ولازم تفضل هنا لفترة قبل العملية." مكنتش عارفة أعمل إيه. فضلت أعيط ومش عارفة أفكر في أي حاجة. وطبعاً لما روحنا بيت ستي، مبقاش ابنها بيبعت فلوس.
هنا فكرت وقولت: "لازم أقوله إنها نقلت محل الإقامة عشان يبعت الفلوس على بيت ستي." وفعلاً عملت كده، وكان بيبعت الفلوس، بس الفلوس كانت يدوب بتكفي مصاريف المستشفى. طيب، والعملية هنعمل فيها إيه؟ قررت أنزل أشتغل، بس أنا بنت 14 سنة، أشتغل إيه؟ وبعد ما لفيّت كتير، مفيش شغل. فقولت أكلم ابنها ده ييجي يفضل معاها وأحكيله على كل حاجة. بس هو رد وقالي: "الو." رديت عليه باستغراب، وقال: "الو... مين معايا؟ قولتله: "أنا هدى."
لقيته عارفني وبيقولي: "أه، ازيك يا هدى، عاملة إيه؟ قولتله: "أنت تعرفني؟ ضحك وقال: "أه، ماما قالتلي عليكي. المهم، ماما فين؟ بقالي يومين مش بسمع صوتها." قولتله: "ستي نعمة تعبانة قوي وفي المستشفى، ولازم تعمل عملية، ومحتاجين فلوس، وأنا مش عارفة أعمل إيه." رد برخامة وقال: "والله، وأنا أضمن منين إن كلامك ده صحيح؟ مش يمكن تكون تمثيلية منك عشان تاخدي فلوسي وخلاص؟ قولت لنفسي: "لا، ناصح قوي." وبعدين رديت وقولت:
"أنا هثبتلك إنها فعلاً تعبانة." وبعديها على طول، قفلت في وشه السكة من غير حتى سلام. وبعد كده اتصلت بيه فيديو، وكان أول مرة أشوفه. أه، هو زي القمر، بس شكله رخيم. المهم، رديت وقولتله: "ثواني، وأنا هخليك تشوف بنفسك إن أنا كدابة ولا لأ. بص." روحت لفيت كاميرا التليفون عشان يشوف ستي "نعمة" وهي نايمة على سرير المستشفى وتعبانة. فعلاً. بعد كده قالي:
"يا حبيبتي يا ماما، أنا آسف. يا هدى، بصي، أنا مش هعرف أنزل دلوقتي، بس هبعتلك الفلوس مع حد. خلي تليفون بتاع ماما معاكي عشان أعرف أوصلك. تمام؟ رديت باستغراب وقولتله: "يعني أنت مش هتنزل؟ قالي: "للأسف مش هعرف، عندي شغل كتير هنا. بس أكيد هنزل قبل يوم العملية. هي هتكون إمتى بالظبط؟ قولتله: "الدكتور قالي المفروض إنها هتكون الأسبوع الجاي." رد وقالي: "تمام، كويس قوي. إن شاء الله هكون موجود." قولتله: "ماشي، أشوفك على خير."
قفلت معاه، وكنت مبسوطة. ومحدش يسألني ليه، ماشي. المهم، بعد يومين بالظبط، في حد اتصل بيا وقالت لي: "الو." هي واحدة وصوتها ناعم جداً. قولتلها: "الو." قالت لي: "هدى معايا؟ قولتلها: "أه، أنتِ مين؟ قالت لي: "مش مهم، المهم، علي بعتلك فلوس بتاعت عملية ماما نعمة." قولتلها باستغراب: "علي مين؟ قالت لي: "مش هدى معايا؟ قولتلها: "أه والله، أنا هدى." قالت لي: "طيب تمام. المهم، بس قابلني عشان أنا مشغولة." قولتلها:
"ماشي، هقابلك فين؟ المهم، أدتني مكان في الشارع عشان أروح وأخد منها الفلوس. وفعلاً روحت، وبعد شوية، يعني ييجي بتاع ساعة كده تقريباً، وبعدين جت عربية شكلها حلو أوي. ونزلت منها واحدة زي القمر، ولابسة لبس جامد أوي، وقالت لي: "أنتي هدى؟ قولتلها وأنا ببص عليها من فوق لتحت، بتفرج على لبسها: "أه، أنا هدى." قالت لي: "طيب، اتفضلي، الفلوس أهي." ادتني شنطة سودة فيها الفلوس. وبصراحة، كان عندي فضول أعرف هي مين قبل ما تمشي.
وقولتلها: "أنتِ مين وتقربيلى لعلي إيه؟ ضحكت كده وقالت لي: "أنا مراته." وبعدين سابتني وراحت تركب العربية. روحت لها وقولتلها: "طيب، مش هتروحي تشوفي حماتك دي تعبانة قوي؟ قالت لي: "بعدين، بعدين." وسابتني ومشيت. بصراحة، مستغربتش من كلامها معايا. اللي خلى ابنها يعمل كده، هتكون مراته إزاي يعني. وهنا حسيت إني مضايقة قوي. ومحدش يسألني ليه، ماشي.
المهم، خدت الفلوس وروحت جري على المستشفى عشان أفرح ستي "نعمة" إن فلوس العملية جهزت. وأول ما دخلت عليها، قولتلها: "يا ستي نعمة، أنا جبت الفلوس. ابنك علي بعت فلوس العملية." ردت عليا بفرحة كبيرة وقالت: "هو رجع؟ هو فين؟ أنا عايزة أشوفه." قولتلها: "لا يا ستي نعمة، اهدي شوية. هو مجاش، هو بعت الفلوس بس، وقالي إن هو هييجي قبل العملية. متخافيش." ردت بحزن وقالت: "يعني هو بعت الفلوس بس؟
أنا مش عايزة فلوسه، أنا عايزة أشوفه. ده سافر من 15 سنة ومجاش ولا مرة واحدة." بصراحة، صعبت عليا قوي. وقولتلها: "معلش يا ستي، هو أكيد مشغول، بس إن شاء الله بكرة يرجع وتشوفيه وتفرحي بيه." ردت وقالت: "أمال هو بعت الفلوس مع مين يا هدى؟ رديت وقولتلها: "بعتها مع مراته." بصتلي جامد قوي وقالت: "إيه؟ مراته؟ قولتلها: "أه، مراته. جت وادتني الفلوس ومشيت." وفجأة، حطت إيديها على قلبها وقالت:
"آه يا قلبي، يعني كمان اتجوز من غير ما يعرفني؟ ليه كده بس يا ابني؟ رديت وقولتلها: "هو أنتِ متعرفيش إنه متجوز؟ فجأة، بدأت تتنفس بصعوبة، وشها بقى أزرق، وإيديها ساقعة قوي. روحت جري أقول للدكتور. وبعدين هو جه جري وقالي: "اطلعي بره." خرجت، وهما قفلوا الباب. وبعد شوية، خرج الدكتور وقالي: "البقاء لله. ستك اتوفت." فضلت باصة للدكتور من غير ما أتكلم ولا كلمة واحدة. وبعدين بصيت على الشنطة. طيب، أنا أعمل إيه دلوقتي؟
المهم، فضلت معاها لحد ما دفنتها جنب ستي، الله يرحمهم هما الاتنين. بقي ورجعت بيت ستي وأنا معايا الفلوس. وبعد كده.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!