هاله وقفت متسمره مكانها لما شافت طارق قدامها في السوق. وبعد ثواني لفت وشها عشان تمشي، بس هو وقفها تاني وقالها: "بعد إذنك، أنا عايز أطمن على هدي." اتكلمت ببرود وقالت: "هدي كويسه طول ما انت بعيد عنها." استغرب طارق طريقتها وقال: "هو انتي بتكلميني كده ليه؟ قالت: "بقول لحضرتك إيه، أنا مستعجله، ممكن أمشي." قالها: "ممكن أفهم في إيه؟ ده انتي اللي طلبتي مني إني أفضل جانب هدي." قالت:
"كنت غبية، وأنا دلوقتي اللي بقولك خليك بعيد عنها، أحسنلك." قال بصدمه: "أحسنلي! إنتي مش خايفه؟ انتي بتهددي ظابط شرطة؟ ضحكت بستفزاز وقالت: "لا مش خايفه، وأنا مش بخاف غير من اللي خلقني وبس. وهقولهالك تاني، خليك بعيد عن هدي." كان طارق لسه هيتكلم، راحت هاله سابته ومشيت. وفضل واقف مصدوم من طريقة هاله معاه. ***
المهم هاله خلصت وراحت شقة هدي وجهزت الأكل لحد ما هدي ترجع. بس هدي لما جه وقت المروح مكنتش عايزه تمشي عشان عارفه إنها هتروح وهتبقى لوحدها. المهم فضلت قاعده لوحدها في المدرسة لحد ما جتلها المديرة وقالت: "خير يا هدي، انتي لسه قاعده لوحدك ليه كده؟ قالت هدي: "لا مفيش حاجه يا ميس، أنا خلاص همشي أهو." قالت المديرة بسخرية: "أمال أبوكي صالح فين؟ ولا هما كانوا كام يوم في الأول وخلاص؟ قامت هدي وخدت شنطتها
ولبستها على كتفها وقالت: "بعد إذنك يا ميس." وبدأت تتحرك، بس حركات بسيطة جداً لحد ما خرجت من المدرسة. وكانت الصدمة ليها لما ملاقتش صالح بره المدرسة. فضلت ماشيه في الشارع وكانت بتبص حواليها وكأنها بتدور عليه. خرجت تلفونها عشان تتصل بيه، بس حاجة كده جواها قالت لها: "أوعي تتصلي عليه وتبقي تقيلة على قلبه. وكفاية بقى لحد كده واقتنعي إن كل واحد فيهم رجع لحياته الخاصة، وبقيتي انتي لوحدك."
فضلت هدي تكلم نفسها ومخدتش بالها أن كان فيه حد ماشي وراها بعربيته. وهو كان طارق، كان بيراقبها من بعيد. المهم دخلت التلفون مرة تانية ومكلمتش حد. فضلت كده لحد ما وصلت للبيت وكانت حزينة جداً. ***
لحد ما دخلت البيت. وبعد ما دخلت الشقة، وقفت على الباب وفضلت تبص على كل ركن من أركان الشقة. وكانت بتتخيل هاله فيها. اتعودت على وجدها. وكانت بتبص على السفرة وكانت بتفتكر وقت الغداء وهما كانوا بيهزروا ويضحكوا عليها. وكانت الدموع بتنزل من عينيها. لحد ما فجأة خرجت هاله من المطبخ وقالت: "حمد لله على السلامة يا هدي، إيه التأخير ده كله يا هانم؟ هدي فضلت واقفه مكانه وكانت مصدومة. هو ده بجد ولا خيال؟ المهم ردت وقالت:
"انتي هنا بجد؟ قالت: "آه بجد، أمال إيه؟ ضحكت هدي وجريت في حضنها وقالت: "أنا مش مصدقة إنك لسه هنا يا هاله." حضنتها هاله وقالت: "لا صدقي يا حبيبتي، وإن شاء الله هفضل معاكي هنا." قالت: "بجد؟ يعني مش هتسبيني؟ قالت: "لا مش هسيبك، أنا كمان اتعودت عليكي ومش هعرف أسيبك يا بت." قالت: "الحمد لله، أنا كنت خايفه جداً أرجع لوحدي تاني، خصوصاً لما بابا صالح هو كمان مجاش ياخدني انهاردة." ضحكت هاله وقالت:
"عم صالح عنده شغل كتير انهاردة، يمكن مركزش في الوقت يا هدي. إحنا محدش فينا هيسيبك يا حبيبتي، متخافيش." ضحكت هدي وكانت مبسوطة جداً جداً، وكأن الدنيا مكنتش سيعاها من الفرحة. ***
المهم بدأت الأيام تتحسن مع هدي ودخلت على فترة الامتحانات. وكانت بتذاكر طول الوقت، وهاله كانت بتخدمها. وصالح كان بيوصلها لحد المدرسة. وطارق كان بيراقبها من بعيد لبعيد. وكان فيه حد تاني غامض بيرقبهم. والحد ده مستحيل ييجي في بالكوا. المهم الأيام دي كانت كويسه لحد أول يوم امتحانات. راحت هدي ومعاها صالح بس. وللأسف الشديد بدأت تظهر علامات التعب على صالح وصحته بقت في النازل، بس مكنش بيبين عشان ميزعلش حد عليه.
في الوقت ده، المهم بعد كام يوم انتهت فترة الامتحانات وبدأ صالح يتعب أكتر. وكان معظم الوقت نايم في سريره. وكانت هدي هي اللي بتنزل الورشة في الإجازة واتعلمت الشغل وبقت نجارة ممتازة. وكان اللي بيراقب بيراقب. المهم هاله كانت بتهتم بصالح، وفي نفس الوقت كانت بتروح الورشة عند هدي. وطبعاً دي كانت أحلى لحظات حياتها عشان كانت بتشوف محمد.
المهم محمد لاحظ أن صالح مبقاش ينزل الورشة، فا راح عشان يسأل عليه. بس في الوقت ده كانت هدي بس اللي لوحدها في الورشة. المهم دخل وقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." ردت هدي وقالت: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مين حضرتك؟ قال: "أنا محمد، صاحب القهوة اللي جنب الورشة، وكنت عايز أسأل على عم صالح." قالت: "محمد؟ انت بقى محمد؟ استغرب وقال: "آه أنا محمد. في حاجة ولا إيه؟ قالت: "لا لا مفيش حاجة. المهم حضرتك عايز إيه؟
قال: "عايز أطمن على عم صالح." قالت: "بابا صالح للأسف تعبان شوية، وهو مبقاش ينزل الورشة دلوقتي." قال: "ألف سلامة عليه. طيب أنا كنت حابب أطمن عليكي." قالت: "اطمن، هو بخير الحمد لله." قال: "طيب هيبقي فيها إزعاج لو رحت وطمنت عليه بنفسي؟ قالت: "لا طبعاً عادي، براحتك. تشرف في أي وقت." قال: "طيب تمام، بعد إذنك." *** المهم سابها وخرج. وأول ما خرج من الورشة، راحت هدي اتصلت بهاله وقالت لها: "آلو يا هاله." قالت:
"آه يا هدي، في حاجة ولا إيه؟ قالت: "لا، عايزاكي تلبسي أحسن لبس عندك." قالت: "اشمعنى؟ قالت: "بسرعة، مفيش وقت." ضحكت هاله وقالت: "مالك يا بت، انتي اتجننتي ولا إيه؟ قالت: "روحي بس، وبعدين هتشكريني." قالت: "آه يعني هنروح في حتة؟ قالت: "لا، البسي بس، وخليكي عندك، ويبقى الموضوع أحسن من الخروج. ويلا بقى روحي بسرعة، مفيش وقت."
وقفت هدي التلفون. ودخلت هاله فعلاً غيرت هدومها. وهي كانت واقفة قدام المراية بتلف طرحتها، باب الشقة خبط. لفت طرحتها بسرعة وراحت جري تفتح الباب. المهم أول ما فتحت الباب، فضلت واقفة مكانها ومكنتش عارفة تقول ولا كلمة. وهو كمان كان واقف متنح. لحد ما اتكلم صالح من جوه وقال: "مين يا هاله؟ رجعت هاله لوعيها وقالت: "ده الأستاذ محمد يا عم صالح." قال: "خليه يدخل." قالت هاله: "اتفضل." قال محمد: "حاضر." ***
المهم دخل محمد. وبعدين دخل هو وهاله إلى الأوضة عند صالح. وهو كان نايم على السرير. المهم حاول يقوم. راح محمد قاله: "خليك يا عم صالح، خليك زي ما انت. أنا زي ابنك، أنا مش غريب." اتكلم صالح وقال وهو بيكح: "أكيد يا ابني." وبعدين بص لهاله وقال: "روحي يا بنتي، اعملي حاجة لمحمد يشربها." بصت عليه وقالت: "وحضرتك تشرب إيه يا أستاذ محمد؟ قال: "مش عايز أتعب حضرتك معايا." قالت: "لا، إزاي؟ تعبك راحة." قال:
"خلاص، يبقى شاي سكر زيادة." مشت هاله وراحت تعمل الشاي. وبعد عشر دقائق رجعت هاله ومعاها صينية الشاي وقالت: "اتفضل." قال: "شكراً." شرب محمد الشاي، وشكله كان باين عليه الكسوف أوي. وفضل صالح يبص عليهم هما الاتنين. وهاله كانت هي كمان مكسوفة وكانت بتبص عليه من تحت لتحت. المهم بعد ما خلص محمد الشاي، قام وقال: "أستأذن أنا يا عم صالح، وإن شاء الله هبقى أجي أزور حضرتك مرة تانية." قال صالح:
"إن شاء الله يا محمد، وعايزك تطمن يا ابني، وأنا هبقى أفكر في طلبك." قاله: "خير يا عم صالح، إن شاء الله ربنا يعمل الخير. بعد إذنكم." قال صالح لهاله: "روحي يا بنتي، اقفلي الباب وراه." قالت: "حاضر يا عمي." *** خرج محمد وهاله من الأوضة على باب الشقة عدل ومن غير ولا كلمة. وبعد ما خرج، بص لها وقال: "السلام عليكم." قالت وهي بتبتسم: "وعليكم السلام." قال: "ربنا يطمنكم عليه." قالت: "آمين يارب." قال:
"لو احتجتوا أي حاجة، عرفوني. بعد إذنك." قالت: "إن شاء الله." قال: "طيب، بعد إذنك." ومشي. وقفت هاله الباب ودخلت عند صالح. وأول ما شافها قالها: "اقعدي يا بنتي، أنا عايزك في موضوع مهم." قالت: "خير يا عمي؟ قال: "أنا عايز أسألك سؤال." قالت: "اتفضل يا عمي." قال: "إيه رأيك في محمد؟ اتكسفت وقالت: "إزاي يا عمي؟ أنا مش فاهمة." قالها:
"بصي يا بنتي، أنا مش هفضل في الدنيا كتير، ولازم يكون فيه حد معاكي انتي وهدي. وأنا طلبت ده من محمد، هو راجل جدع وابن حلال. أنا عارفه من زمان. ولما طلبت منه ده، طلب منه هو طلب أحلى بكتير." قالت: "طلب إيه يا عمي؟ قال: "طلب إيدك مني." فرحت هاله جداً جداً وقالت: "إيه؟ بجد يا عمي؟ قال وهو بيضحك: "بجد والله. وواضح إنك انتي كمان موافقة. أنا قولت له سيبني أسألها الأول." قالت: "طيب، هو إزاي يطلب طلب ده وانت تعبان كده يا عمي؟
قال: "بالعكس، ده كده هيبقى أحسن. على الأقل لما يقف جنبكوا يبقى جوزك أحسن من لما يكون راجل غريب يا بنتي." قالت: "آه يا عمي، بس أنا معرفوش." قال: "يعني انتي هتصحي الصبح تتجوزي يا بنتي؟ انتوا هتخطبوا، وابقي يا ستي اتجوزي لما تعرفيه كويس. أنا عايز أطمن عليكوا يا بنتي." قالت: "حاضر يا عمي، اللي انت عايزه أنا هعمله." قال: "ماشي يا بنتي، ربنا يتمملك على خير." قالت:
"بس أنا عايزة أعرف كل حاجة عنه الأول، وهو كمان لازم يعرف كل حاجة عني يا عمي." قالها: "ابقوا اقعدوا انتوا الاتنين مع بعض، اتعرفوا على بعض كويس، وبراحتكوا بقى." قالت: "ماشي يا عمي، هسيبك ترتاح." وخرجت هاله من الأوضة، وكانت مبسوطة جداً جداً. وفجأة هدي خبطت على الباب. جريت هاله وفتحت لها الباب. وأول ما شافتها حضنتها وقالت: "أنا بحبك أوي يا هدي. أنا مبسوطة جداً يا هدي." ضحكت وقالت: "كل ده عشان شفتي البرنس بتاعك؟ قالت:
"مش بس كده، ده طلب إيدي من عمي صالح كمان." فرحت هدي جداً وقالت: "بجد والله؟ قالت: "آه والله." قالت هدي: "مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك. انتي بنت حلال وتستاهلي كل خير والله، وهو شكله كويس." قالت هاله: "الله يبارك فيكي، وعقبالك يا حبيبتي." قالت: "حبيبتي، تسلمي." وهما بيتكلموا، الباب خبط تاني. لا ثالث. راحت هدي تفتح الباب. وكانت الصدمة لما فتحت الباب وكان فيه .............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!