الفصل 2 | من 48 فصل

رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
44
كلمة
2,308
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

داخل قصر البيتا ادم. كانت أصداء ضحكات رعد تتلاشى في أرجاء القصر القديم، تاركة وراءها شعورًا غريبًا من التوتر في الهواء. وقفت تاهيلا بجانب سارة التي كانت ما زالت ملتصقة بالجدار، أنفاسها متقطعة وكأنها تحاول استيعاب ما حدث. نظرت تاهيلا إلى صديقتها البشرية نظرة عميقة، عينيها الزرقاوان تخترقانها مثل سهام حادة. كان في وجهها مزيج من الفضول والغموض، وكأنها تحاول فك شيفرة ما حدث للتو. تاهيلا: “أظن أنك شعرتِ بقوته، أليس كذلك؟

سارة: (بصوت متلعثم) “أنا… نعم، بالطبع. كيف يمكن ألا أشعر؟ وكأنه عاصفة دخلت الغرفة.” ابتسمت تاهيلا، لكنها لم تكن ابتسامة كاملة، بل أشبه بشيء يحمل في طياته سرًا دفينًا. رعد ليس كأي ألفا قد تقابلينه، قوته ليست فقط في جسده العملاق أو نظرته التي تحرق الأرض… بل في شيء أعمق، شيء يخشاه الجميع، حتى من يتظاهرون بعدم خوفه. لقد سمعت عنه الكثير لكن عندما حضرت لم يكن هنا. تاهيلا: (تهمس بنبرة مستمتعة)

“إلى الآن لا أتخيل أنه انحنى وقبل يدي؟ رعد الوحش الذي تخضع له جميع الألفا يقبل يدي؟ سارة: (بهمس وهي تحاول استجماع شجاعتها) “لكن… لماذا نظر إليّ بتلك الطريقة؟ ولماذا ضحك وكأنه يسخر مني؟ اقتربت تاهيلا من سارة بخطوات بطيئة، وكأنها تختار كلماتها بعناية. تاهيلا: “ربما لأنه رأى فيكِ شيئًا لم يراه أحد فيكِ من قبل.” سارة: (بنبرة متوسلة) “ماذا تقصدين؟ … أنا مجرد إنسانة بشرية.”

تاهيلا: “البشر دائمًا يثيرون انتباه الوحوش. ربما يفكر في أكلك.” ارتجفت سارة من كلمات تاهيلا وهمست… سارة: “تاهيلا لا ترعبيني من فضلك، لازلت أشعر بقبضة رعد حتى بعد رحيله.” ثم نظرت سارة إلى الخدم الذين كانوا يتحركون في القاعة بخطوات حذرة، عيونهم تخفض إلى الأرض، وكأنهم يخشون حتى النظر إلى الأعلى. سارة: “لكن… لماذا الجميع يخافه؟ حتى أنتِ تبدين متوترة حين يتحدث.” تاهيلا: (تبتسم ابتسامة باردة)

“لأنني أعرف ما هو قادر عليه. رعد ليس مثل آدم، رغم أنهما صديقان، آدم قد يحكم بقلبه أحيانًا، لكن رعد؟ هو قوة الطبيعة بعينها، لا يلين، ولا يرحم. الجميع يعرف أنه متوحش.” كانت سارة على وشك طرح سؤال آخر، لكن تاهيلا وضعت يدها على كتفها ونظرت إليها نظرة تحذير. تاهيلا: “نصيحتي لكِ يا سارة؟ ابقِ بعيدًا عن طريقه، فالألفا مثل رعد لا ينظرون إلى أمثالكِ إلا إذا أرادوا… تدميرهم أو امتلاكهم وإخضاعهم.”

شعرت سارة أن الغموض يزداد تعقيدًا، عينيها تابعت الخدم الذين بدأوا بترتيب القاعة بهدوء، لكنها لم تستطع نزع الشعور بأن شيئًا مرعبًا ومحببًا قد حدث للتو، كانت رائحة رعد لازالت عالقة في شعرها وعيونه الزرقاء اللامعة تخترقها ولم ترحل. “يعني إيه يا تاهيلا يمتلكني ويخضعني؟ همست تاهيلا وكأنها تحدث نفسها، “يمتلك يا فتاة، تصبحين ملكه يفعل بكِ ما يشاء.” *** داخل قصر الألفا رعد.

كانت الرياح تعصف بخفة فوق سطح القصر، تحرك أوراق الأشجار المحيطة، وتنقل معها برودة المساء. جلس رعد على المقعد، عينيه الزرقاوين كانتا مثبتتين على البحيرة أسفل القصر، تتلون مع الغروب بلون النار. لم يكن قد عاد إلى هذا المكان منذ شهور، بعد اختفائه في جبل بازيخ. الشائعات حول عزلته وخلوته مع الجبال كانت تملأ القطيع، لكن القليل فقط كان يعرف السبب الحقيقي.

عندما قتلت رفيقته شعر أن حياته تتحطم وظن الجميع أنه انتهى لكنه عاد مرة أخرى، عاد بلا روح. فألفا تقتل رفيقته أمر غير مسبوق. ثم إنه ليس ألفا عادي، إنه ألفا ملكي. من خلفه، تقدمت لينا، خطواتها خفيفة لكنها لم تخفَ عنه، فرعد لديه القدرة على سماع أبسط الأصوات. يسمع صوت حفيف أوراق الشجر، صوت الريح، صوت أمواج البحيرة والأوزات التي تسبح داخلها. إنه يسمع أي شيء وكل شيء. لينا: “همست لينا: رعد، مضى وقت طويل…”

لم يلتفت رعد، ولم يبدِ أي إشارة أنه استمع كلماتها، كأن جسده كالصخر، لا يتحرك ولا يجيب. لينا: “كنت في بازيخ، وحدك؟ وكانت لينا تعرف أن ماجي كانت رفقة رعد، خادمته الشابة المطيعة التي تلتصق به في كل مكان. قالت بصوت منخفض، لكنها لم تكمل عندما قاطعتها نبرة رعد الباردة كحد السيف: رعد: “ليس من شأنك، لينا، توقفي عن التدخل فيما لا يعنيك.” تصلبت ملامحها للحظة، لكنها تماسكت، لم تكن غريبة عن جفائه. لينا: “أنا هنا لأساعدك.”

التفت نحوها ببطء، نظرته كانت صارمة، نظرة قد تقتل شخصًا عاديًا، كأنه يختبر صبرها. رعد: “لا أحتاج مساعدتك ولا أحتاج وجودك هنا، عودي غرفتك يا لينا واجهي مهامك بدلًا من مطاردتي.” لينا: “رعد…؟ ” صوتها ارتجف قليلًا، لكنها تابعت بثبات: “أنت لست بخير وأنا لا آخذ الأوامر منك.” رفع حاجبه بسخرية طفيفة وابتسامة تزين فمه. رعد: “أنتِ هنا لأنكِ لا تعرفين متى تتوقفين عن التدخل في شؤني، لكنني سأقولها مرة أخيرة: اذهبي.”

لم تستجب، بدلاً من ذلك، أخرجت حقيبة صغيرة من قماش كانت تحملها، وضعتها أمامه وفتحتها لتكشف عن أدوات حلاقة قديمة. لينا: “إذا كنت ستعاملني ببرود، فليكن، لكن لن أتركك بهذا الشكل. انظر إلى نفسك، رعد؟ أنت تبدو كأنك خرجت للتو من كهف. مظهرك متوحش، ألا يكفي ما تبثه من رعب في قلوب القطيع؟ عقد حاجبيه بلوم، وبدا كأنه على وشك طردها بالقوة، لكنه لم يتحرك.

اقتربت لينا ببطء، وكأنها تعلم أنها تسير على حافة الخطر، وضعت يدها على كتفه، دفء لمستها كان غريبًا في مواجهة البرودة التي تجتاح صدره. لينا: “اسمح لي.” تردد لثوانٍ، ثم أغمض عينيه وأخذ نفسًا عميقًا، لم يقل شيئًا، لكنه سمح لها بالبدء.

جلست خلفه، وسحبت مقعدًا خشبيًا صغيرًا لتجلس عليه، أمسكت بالمقص أولاً، وبدأت بقص شعره الطويل المشابك، كانت حركاتها دقيقة لكنها حذرة، كأنها تخشى أن تطعن جزءًا من روحه المكسورة مع كل خصلة تسقط. لينا: “شعرك أطول مما توقعت…” تمتمت بخفوت، لكن رعد لم يرد، عينيه ما زالتا متعلقتين بالغروب. بعد أن انتهت من قص الشعر، بدأت بتمرير شفرة الحلاقة على لحيته، ملمس وجهه القوي تحت أصابعها كان بارزًا، وكل حركة كانت مدروسة لتجنب أي خدش.

لينا: “أنت أفضل بكثير مما تظن، رعد.” قالت وهي تزيل الطبقة الأخيرة من اللحية. رد عليها أخيرًا، صوته منخفض لكنه لا يزال قاسيًا. رعد: “توقفي عن الحديث، لينا، إنه مجرد شعر.” عندما انتهت، تراجعت خطوة للوراء لتتفحص عملها. لينا: “ها أنت ذا نظيف وجاهز. تبدو جميلاً ومذهلاً.” انهض من مكانه، مرر يده على وجهه وشعره، ألقى عليها نظرة قصيرة قبل أن يتجه نحو السلالم المؤدية للأسفل. رعد: (وهو يتمتم) “مهما فعلت لن أغفر لك أبدًا.

كنت شاكرًا أنني اسمح لك بالعيش داخل القصر.” شعرت لينا أن الدموع ستساقط من عيونها، لازال آدم يحمل والدها مسؤولية قتل عائلته، إنه يعرف أن لا ذنب لها. حتى بعد أن رحلت عائلتها خوفًا من انتقام رعد قررت البقاء في القصر وتعيش قربه. ركضت لينا نحو غرفتها.

غرفتها داخل القصر تفوح منها رائحة الهدوء والعزلة، ليست غرفة مترفة كغرف الأخريات، بل هي غرفة ذات طابع فخم لكن غير مبهر، تقع في ركن هادئ بعيد عن باقي أرجاء القصر. جدرانها مغطاة بألوان دافئة من البني الداكن والذهبي، مع نافذة كبيرة تطل على الحديقة التي تمتلئ بأشجار الورد والنباتات العطرية. الأثاث بسيط ولكنه ثمين، يكسوه الطابع الملكي من الدرجة الأولى، مع مراعاة أنها تفضل الجمال البسيط.

بداخل الغرفة، تجد رفوفًا تحتوي على كتب قديمة ودروع وعناصر تذكارية تخص عائلتها. سريرها عميق، تغطيه أغطية ناعمة لونهما مزيج من الأزرق الداكن والفضي، مما يضفي على الغرفة جوًا من السكينة. وعلى الطاولة الصغيرة بجانب سريرها، هناك دائمًا وعاء صغير يحتوي على الزهور المقطوفة من الحديقة، التي تحرص لينا على الاعتناء بها بنفسها. القت لينا بجسدها على السرير وراحت تشهق وتبكي.

لينا: “أن المستقبل الذي ينتظرها قاتم مثل الماضي ولا جديد يذكر.” *** في أحد أبراج المدينة الزجاجية العالية، وقف “آدم”، مدير الشركة، أمام طاولة الاجتماعات الفاخرة، المقاعد كانت فارغة، لكن الملفات كانت جاهزة، والتوتر كان واضحًا. آدم: “هذا الاجتماع يجب أن يكون مثاليًا. لدينا شراكة جديدة نحتاج لإتمامها بأي ثمن.”

بينما بدأت الحاضرين بالتوافد، لم يكن أحد يعلم أن القرارات التي ستُتخذ في هذا المكان ستؤثر على عالم الظلال والوحوش أكثر مما يتخيلون. لكنهم كانوا يعرفون أن وحش الاقتصاد الذي يدمر أي شركة تقف أمامه سيكون حاضرًا اليوم. اكتسب رعد شهرته من جبروته ووحشيته، في الفترة الماضية اختفى الكثير من منافسيه في ظروف غامضة. والنتيجة العثور على جسد مهشم ورأس مهروس.

آدم: “فين، كان البيتا ادم يتحدث مع رعد الذي أوقف سيارته الفخمة تحت مقر الشركة ومنح الحارس المفتاح ليضعها في الجراج.” رعد: “أنا براجع حاجة على التليفون يا آدم وهكون عندك خلال دقائق. ابدأ أنت الاجتماع.” كان رعد يعاين هاتفه غير منتبه للطريق عندما اصطدم بفتاة شابة تمشي مسرعة. سقطت الفتاة على الأرض وتبعثرت الملفات على الأرض. شعرت أن يدها كسرت وأنها خبطت في جدار وليس جسد بشري. تفاجأ رعد لكنه انحنى بسرعة يساعدها.

الفتاة: “ابتعد عني، انتبه لطريقك يا أخي. أنت إيه؟ حيوان!؟ نهض رعد يكتم غضبه لم ينسى أنه في عالم البشر. راقب الفتاة بغضب ثم همس. رعد: “أنا آسف.” ومد يده يساعدها على الوقوف. ترددت ليندا لحظة لكن رعد قبض على يدها وجذبها بسهولة لتتفاجأ ليندا أنها التصقت بصدر رعد. ابتعد رعد عنها بسرعة وهو يهمس. رعد: “أنا آسف، لم أقصد ذلك. لقد جذبتك بسهولة.” ثم أخذ طريقه نحو الدرج. ليندا: “صرخت ليندا: أنت وغد جدًا!

لو كنت في الشارع كنت هعلمك شغلك! تركها رعد ترغي والذئب بداخله يهمس: “لابد أن أؤدبها. أحضرها إلى عالمي.” لم يكن أحد في الشركة يعرف أن هذا الشخص هو رعد نفسه، صاحب الشركات، الوحش الذي يتحدثون عنه. وصل رعد مقر الاجتماع وجلس على مقعد بعيد يتابع آدم وهو يلقي التعليمات ثم شعر بالملل. نظر من الشرفة ولمح ليندا تعبر الطريق. ترك قاعة الاجتماع وخرج، ربما على أن ألقنها درسًا في الأدب. يتبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...