الفصل 27 | من 31 فصل

رواية الجامحه و البدوي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
30
كلمة
3,792
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

قام جواد الذي خلع قلبه عن جداره ليستقصي أخبارها. فذهب إلى شركتها ليعلم أنها سافرت إلى فرع شركة في مكان غير معلوم كما أعلن في الشركة. حاول أن يعلم أين ذلك الفرع فسافر إلى ذلك الفرع، ولكن الصدمة كانت حليفته، فهي لم تذهب هناك من الأساس.

فعاد إلى مدير الشركة وحاول منه أن يعلم أين هي، لدرجة أنه تشاجر معه بعنف ولكن دون جدوى. فعلم أنها ما زالت في مصر ولم تسافر وتتخفى عنه، ليزداد تصميمه أن يحاول أن يعرف بأستماتة أين هي، ولكن دون جدوى.

فيشعر بقهر ليذهب إلى رودينة يحاول منها، ولكن سهيلة لم تخبر أحداً عن مكانها. فهي لم تخبر أحداً أصلاً أنها على خلاف مع أحد سوى أختها التي قالت لها إنه مجرد بعد وقتي عن زوجها، خلاف بسيط لم تعرف رودينة أكثر من ذلك. وهو لم يحاول حتى لا ينفضح أمام العائلة.

عاد إلى بيته والقهر يتلبسه، يعيش سواد البعد والعشق المنفرد كما فعل لها. مر تماماً بما مرت به وأصعب، فهو يعلم مدى حبها له وكيف تتعذب. فمسك هاتفه وبعث لها رسائل لعلها تفتح هاتفها وتسمعه. كان يبث عشقه لها. كان يعيش الرعب أن يستمر هكذا. قد أخذ سلسلتها ولبسها أثناء المستشفى يتلمسها بحنان ودموعه تسيل.

"حاسس إنت كنتي في إيه يا عمري. حاسس، وأهو ربنا بيردهالي يا عمري. ربنا بيردلي حرقة قلبك. إيه ده. إنت عقلك كان فين. منك لله. دا كان إيدها على كتاب ربنا. يا رب أنا غلطت، بس مش هتحمل. والله ما هتحمل. بعدها هي استحملت عشان قوية. آه حبيبتي قوية، بس أنا ضعيف. أنا ضعيف قوي من غيرها."

"يا رب ردهالي. عشقي طايح جوايا. عمري ما عرفت الحب إلا بشوفتها. جنيتي اللي طلعتي في الصحرا. من يوميها قلبي اتكلبش. يا رب ردهالي. أنا هاموت. قلبي وقف بوقفة قلبها. دلوقتي أنا ميت في بعدها. حبي بيقطع ضلوعي. حاسس بسواد أيامي. آه استحق ومبسوط بعذابي، بس مش قادر. والله يا رب ما قادر. كل عبد وليه طاقة وأنا طاقتي خلصت. ما فيش إلا إنت يا رب حنين. ردهالي. دي غلبانة حبت وانطعنت وحبت وماتت. أنا موتها. يا رب ارحم عبيدك."

فتح هاتفه. "حبيبتي وحشتيني يا عمري. ارجعلي داويني أنا. عشان حبيبك مات. رجعيلي نفسي يا قلب جواد. سايباني لمين. خدتي روحي ومشيتي. طيب إنت كويسة؟ لو كويسة أعيش ميت عشانك. لو قلبك برد قوللي أتمزع بدالك. يا عمري حبنا أرواح وأنا حاسس بروحك بتتوجع. بدعيلك يا قلبي وجعك ينشال وينحط في قلبي ميت مرة عشان أنا استحق. يا واخده روحي." فانهار من البكاء.

"هكمل إزاي مش عارف. والله ما عارف. بس عارف حاسس إنك هتبقي في حضني قريب. والله حاسس." *** مر على سهيلة أسبوعين من الجحيم، كانت متعبة بشدة. كانت قد تركت المشفي وهي جرحها ما زال مفتوحاً. حاولت أن تذهب للعمل ولكن دون جدوى، فالألم يشتد. صديقتها تحاول معها أن تعود وتخبر أهلها لأنها أصبحت شاحبة شحوب الموت. كانت أصبحت من الضعف والوهن ما جعلها تشعر أنها تحتاج لزوجها بشدة، ولكن كبتت نفسها أن لا تلجأ إليه.

أتى يوماً دخلت عليها صديقتها فوجدتها ملقاة على الأرض، فصرخت واقتربت لتجد لونها غريباً، فأسـرعت واستدعت الإسعاف لتذهب بها إلى المشفي في حالة خطيرة، فقد حدث تسمم لها نتيجة عدم عناية جرحها. فارتاعت الفتاة واتصلت بمدير الشركة لتخبره عن حالتها. فارتاع الرجل وشعر بمسؤولية رهيبة أنه كان السبب في بعدها، فاتصل بجواد ليخبره عن زوجته.

كان جواد يعيش الجحيم، فقد تتبعها في كل مكان. عاش جحيم أسبوعين لم يخرج فيهما من البيت. كان حالته تدني القلب، لا يأكل إلا الكفاف، ولم يجرؤ الذهاب لبيت سهيلة، فرودينة أخبرتهم أنها سافرت في شغل مع زوجها كما طلبت سهيلة. كان جالساً ينعى حبه. ليأتيه اتصال من المدير يخبره بحالة زوجته. فهب مسرعاً وقلبه ينهشه. فوصل المشفي وما إن وصل علم أنها حالة تسمم، فارتاع وثار للحفاظ على روحه. ظل بجوارها ملتصقاً بها حتى بدأت تستعيد نفسها.

فتحت عيونها فوجدتها في أحضان حبيبها، فنظرت إليه تحس أنها في وهم. فهمست بحب: "حبيبي." ليحس بكلبشة في صدره ليضمها برعب. "عيون حبيبك وروحه كده تخلع قلبي. كنت هموت." لتفيق لنفسها. "جواد." قال بلوعة وشجن: "أنا فين." "كده يا قلبي تسيبيني وتمشي وجرحك ما خفش. كده تموتيني. لو جرى لك حاجة تعيشيني أسبوعين جحيم." فأشاحت بوجهها. كان شاحباً وشكله مريع. فهمست: "ابعد." فقال مسرعاً: "روحي تطلع قبل ما أبعد."

هنا تنهدت بوجع وشعر بالخدر مرة أخرى. فهمست: "روحك راحت من حياتي من زمان." واستسلمت للنوم.

ليحتضنها بقوة قائلاً: "واتردت يا قلب جواد. اتردت بردتك ليا. كنت هعيش إزاي. أنا عشت أيام سودة وأنا مفكرك ما بتحبنيش. وعشت الجحيم لما عرفت إنك بتحبيني وظلمتك. كنتي هتقسي عليا. أنا عارف. كنتي هترميني. أحمدك يا رب. كنت متأكد إنك هترجعها لي. لو كانت قعدت أكتر من كده كانت هتتحول وتقسي عليا. إنت حنين يا رب. كنت هتسيبي حبيبك. أنا عارف. بس عهد عليا لارجعك يا قلبي." مر وقتاً هو لا يتركها. ففاقت هي بعد فترة. اقترب منها.

"حبيبي نور الدنيا." نظرت إليه باستنكار. نظر إليها وابتسم. "إيه. هتخاصميني. مش كفاية لوعتيني أسبوعين وحرقتي قلبي." ابتسمت بسخرية. "على أساس إنك فرحتني الأسبوعين اللي قبلهم مثلا." تنهد. "طب خلاص كده خالصين. حرقتيلي قلبي أهو." فهتفت صارخة: "هو مين اللي خالصين." لتضع يدها على بطنها. فاندفع بلهفة: "حبيبي بالراحة. وحياة أغلى حاجة عندك. إنت تعبانة." قالت غاضبة: "ما ولع. إنت مال أهلك." فضحك.

"يا قلبي. ياني. حبيبي رجع قط بيخربش. اقترب ومد يده تحت الغطاء. فصرخت عندما أحست بيده تقرص جلدها. " "لا يا مزتي. أنا آه كنت حمار وطور، بس جواد مراته تخلي بالها. لسانك يا قط يا قمر." دفعت يده. "إنت تحترم نفسك بقى وخلاص خلصنا." اندفع وركن عليها قائلاً: "خلاص إيه. خفيت يا قمر. إيه وهترجع تخربش فيا." خبطته بقوة. "قوم. قامت قيامتك. فاكرني إيه. بترمي وارجع. قوم ابعد بقى بغلاستك دي. مش عايزاك خلاص. رجعت لنفسي."

فنظر إليها بخبث. "حبيبي مش عايزني." فانحنى عليها وهي تكتم روحها. صرخت من كتمتها. ابتعد وهتف: "قولي تاني كده مش عايزني. هقوم أقفل الباب وربنا. أعرفك إنت عايزاني إزاي وهموتك في حضني." دفعته وانزوت خوفاً. فتنهد واقترب. فنظرت إليه غاضبة. جلس على الفراش. فمدت يده أزاحته. فضحك. "مفيش فايدة. وابور بس على مين." استدار وذهب للباب وقفلـه وهو يدندن. وسمعت هي تكات الباب. فارتاعت ورأته يستدير. فابتلعت ريقها. "بتقفل ليه."

اقترب هو وهو يفك أزرار قميصه. فانشلت مكانها. فاسرع واندس بجوارها وهمس. "وحشتيني يا قلبي." صرخت هيا. "ابعد. إنت اتجننت." هز رأسه عالآخر. "والله وعقلي خف وروحي كانت هتطلع. اندس بجوارها والتصق بها." أحست بجحيم قربه. مسك يدها ووضعها على صدره العاري. فصرخت. "بطل بقى. أوعى. بكرهك." تنهد وقبل يدها. "مهما قلتي عارف إن قلبك ما بيدقش إلا بجواد. لو بتكرهيني ما كنتيش رجعتي للحياة. إنت فارقتي الحياة يا سهيلة." وسمعت دقات الجهاز.

قطبت جبينها. فابتسم. "شفتك واقفة جنبي قمت من روحي أنا كمان. وراحت دقات قلبي." نظرت إليه برعب غير مصدقة. أراحها ووضع رأسه على الوسادة ينظر إليها بهيام. "دقات قلبي وقفت لما دقات قلبك وقفت. شفتك وحسيتك ماشية قمت وراكي. اترجاكي. ولما رجعتي قلتيلي هتتعب. عاهدتك إني أتحمل وأتحمل بس ترضي عني. لقيتك رجعتي لروحك ودقات قلبك ظهرت. لقيت نفسي بشهق وبفتح عيوني لأنك عيوني."

كانت دموعها تسيل من فرط مشاعره. فهامت به. ركن وظل ينظر إليها ولا يفعل شيئاً. كلامه تغلغل إلى قلبها. أراح جزء من وجعها. ليمسك يدها وضعها على صدره وجعلها تحركها ويهمس. "حاسة بدي." قطبت حبينها. فتحت يدها ندبات تحسها. نظرت إلى صدره وشهقت. كان حفر اسمها على صدره يظهر بقوة محمراً لم يلتئم بعد. فعادت للنظر إلى عينيه فوجدت مشاعر صارحة. قال:

"عارفة لما لقيتك مشيتي كسرت الدنيا. من وسط التكسير والإزاز ربنا بعتلي إشارة إن من وسط الكسر والخراب بيطلع حاجة حلوة. بيعملنا من الضلمة نور. طلعلي قلب إزاز بيلمع في عيني. لقيتني باخده وأحفر اسمك. كنت سعيد ما حسيت بوجع عشان وجع بعدك كان مغرز جوايا. اسمك على قلبي بيحييني. اسمك لجواد نفس يا روح جواد."

ظلت ساهمة ويدها على صدره. كل منهم عيونه متعلقة بالآخر. هو يداعب شعرها حتى أحست باسترخاء غريب جعلها تتوه في نومها ويدها على صدر حبيبها تشعر بنبضاته. استيقظت سهيلة ووجدت جواد واقفاً. فتنهدت. اقترب وقبل خدها. "يلا بقى عشان نجهز. إحنا هنروح البيت. جدك وجدتك مستنيينك في البيت. عرفوا إنك تعبتي وقلنا إنك وقعتي من على السلم." صرخت فيه. "بيت مين ومستنيني فين." هتف ببرود.

"اهدي طيب. هما يا ستي أنا دعيتهم يقعدوا معانا كام يوم. وأختك كمان جاية. إيه رأيك." فتبهتت ونظرت إليه. "أنا هروح بيتي." ابتسم بحنان. "ما إحنا رايحين يا عمري والناس هناك." صرخت بغيظ. "أنا بقولك بيتي بيت أمي." هتف مبتسماً. "طب اعقلي كده. جدك تعبان." هتفت. "لا والله. والسحلية اللي في البيت هتبقى جوز الاتنين." ضحك وقفز بجوارها وشدها إليه. "لا ما عدتش سحالي. السحلية راحت لحالها خلاص. وما عدش إلا القمر يبرطع براحتها."

حست براحة داخلها ولان وجهها. فابتسم هو. لكنها قطبت جبينها وقالت مندفعة. "وأنا مالي أصلاً بيك." اقترب منها وحملها. فصرخت. "إنت بتعمل إيه. نزلني. والله لألطم عيشتك." ضحك وهتف. "قمر يا بنت الايه. بس يلا بقى عشان جدك." "هنروح يا قلبي ناخد جدك وعيلتك وهنسافر الواحة. حبيبي عايز فترة نقاهة يقوملي بالسلامة. أحب فيه براحتي." فخبطته. فضحك وقرص خدها وذهب بها وهي متعلقة بكتفه. دخلا على الجميع. فقامت أختها ملهوفة عليها تحتضنها.

"كده يا سو. ما عرفتش إنك في المستشفى. قلبي كان هيقف. ما تخلي بالك من نفسك يا عمري." تنهدت سهيلة. "معلش يا قلبي. كنت هبلة." ونظرت إلى جواد بغيظ. فضحك وهتف. "طب يلا بقى عشان هنتحرك ونلحق نوصل." كان قد جهز عربيات لتنقلهم. وأعد كل شيء لحبيبته. وأعد عربة مخصوص لتنام فيها حتى لا تتعب. كانت إحدى العربات التي تقلب كراسيها ووضع لها ما يريحها. وصعد الجميع. وصعد هو بجوارها. هنا نهرته. "رايح فين."

"انتقال مشاكسة. إيه. كل واحد معاه الحتة بتاعته. حتى جدكم الشقي أهو. هتيجي على الغلبان وأجري وراكوا يعني." خبطته. "أوعى كده. بلا غلبان بلا بتاع." صعد ولم يسمع كلامها وجلس بجوارها يعد لها المكان وهتف. "ريحي يا قلبي الطريق طويل." واستدار وقفل العربة بينه وبين السائق. فاستعجبت. "إنت بتعمل إيه." هتف قائلاً. "أمال تنامي والسواق موجود. إنت هبلة يا قلبي. يلا يا قمري ريحي عشان لما نوصل تبقي فايقة."

تنهدت واستلقت بهدوء ونامت من تعبها وهو ملاصق لها. وظل يراقبها وقلبه يرجف. "وحشاني يا قلب جواد. عارف إنك زعلانة بس هصالحك. جواد هيشيل وجعك وعمره ما هيزعلك." لينزل على شفتيها يقبلها بحب ويأخذها في أحضانه ويظل يراقبها ويبتسم ويتوعدها بأيام عشق كبته بقهر حتى فاض وفاض ليصير من نصيبها أخيراً. *** وصل الجميع إلى الواحة وجهز لهم أماكن التسكين، وكانت خيم رائعة مجهزة من الداخل. ثلاث خيم... للجد والجودة...

وحمزة ورودينة وسهيلة وجواد. تجمع الجميع في ساحة المكان وتجمهر حولهم أهله وأقاربه يرحبون بأهل العروس التي لم تكن إلا سهيلة. والكل في حالة من السعادة والغبطة. حتى سهيلة اندمجت معهم فهم مبهجون. فهناك من يجلس على الشواء، وهناك الشباب في جلسة السمر، وهناك الفتيات ما بين الغناء والصياح.

كان جو جميل. ليذهب الجد والجده إلى أهل جواد ويجلسون معهم والكل يرحب بهم. ويأخذ حمزة زوجته ويذهب بها إلى قاعدة السمر مع الشباب والبنات. والكل في صياح وفرحة. وظلا معاً لفترة ليهتف حمزة. "قلبي من جوا. فاكرة لما كنا هنا آخر مرة." لتقطب رودينة جبينها. "آه يا أخويا. مش لما لسعتني بالقلم يا ظالم." هتف ممازحاً. "وإلا كنت أخوش أطبلك يا قلبي. دانت كنتي بتهزي هز ولا أجدعها رقاصة." هتفت ساخطة. "ما تحترم نفسك. إيه ده. بطل غلاسة."

ضحك. "طب ما تقومي كده الخيمة نشوف أي حاجة." نظرت إليه بدهشة. "ما تتلم بقى. إحنا مش في بيتنا. بطل يا أخويا. بتفكرني بإيه. دانت ساعتها إيدك كانت طارشة." اقترب منها. "والنبي حقيقي وجعتك ساعتها يا قلبي." قالت بحزن. "آه أوي. كنت وحش والله." فاندفع بحب. "لا ماليش حق. أنا وحش يا لهوي يا حمزة. طب إيه نصالح القمر." لتقطب جبينها. "تصالحني. هو أنا زعلانة. إنت أهبل يا حمزة." اقترب منها يتلمسها. فشـهقت ونظرت حولها. فهتف.

"آه زعلانة. وأنا بقى عايز أصلح الجو نار والمصالحة هتبقى إيه." قالت بجدية. "حمزة تعقل بقى. الناس بتبص علينا. وطنط قالت تعقل كده. والله أقولها ليه." هتف. "لا بقلك إيه. تنسي أمي دي خالص. دي مسودة عيشتي. وأنا سألت الدكتور. بطلي هبل واعقلي كده ويلا عشان نتصالح جوا." هتفت باستنكار. "إنت عقلك خف. أنا مش زعلانة. أهمد بقى." فشدها إليه وهتف. "لا زعلانة. والقلم كان واجعك. وأنا مش ههـمد إلا أما أصلحك."

وشدها مسرعاً وهي معترضة ودخل بها الخيمة وحملها ودار بها. "نصالح بقى القمر اللي زعلان وأنا قلبي بينكوي عليه كده." لينهال عليها يقبلها ويداعبها ويدغدغها وهي تضحك. فهمس لها. "أنا بحب القمر. حب مالوش وصف." قالت ونظرات العشق تراها من حبيبها. "وإنت حبيب القمر اللي بيعشقك." ابتسم عاشقا. "أنا حاسس إن ربنا بيحبني." "نعمة من ربنا يا قلب حمزة."

فاحتضنه ونامت في أحضانه بحب. تشعر بسعادة تلهب قلبها. سعيدة أن الله ألف بين قلوبهم بعد عذاب دام طويلاً. *** أما جواد فأخذ زوجته عنوة وأركبها حصاناً وذهب بها إلى الصحراء. وظل يتمشى بها. كانت غاضبة في البداية من قربه وإخضاعه لها، وهي التي عادت جامحة قوية مقررة هجرته بلا عودة. إلا أن الأجواء أعادت إليها مشاعرها وهو محتضناً إياها.

كان لا يتكلم محتضنها وفقط. وكل حين وحين يقبل رأسها. حتى وصل بها إلى البحيرة لتجد مكاناً مجهزاً للنار وخيمة صغيرة. نزل ونزلها. فابتعدت بعيداً عنه، فمشاعرها غير مهيأة لقربه. وقفت بجوار المياه تسهم في جمال المنظر والقمر ينير الشجر من حول البحيرة. اقترب هو واحتضنها لتظل فترة هادئة. تنهد قائلاً. "وحشتيني." انسابت مشاعرها ليحتضنها أكثر ويقبل رقبتها بحب. لتعود إلى نفسها وتنسل من جانبه وتبتعد. فتنهد هو. "والله بحبك."

اقترب منها. "سهيلة." استدارت إليه بغضب. "نعم يا جواد. عامل ده كله ليه. وتعبان نفسك ومكلف. لتكون فاكر إن الهبل ده هيأثر عليا." تنهد وهز رأسه واقترب. "لا أنا مش عامله أأثر عليكي. أنا عامله عشان إنت مراتي وده اللي يليق بيكي وسط أهلي. وجايبك وسطيهم عشان أهلك يقابلوا أهلي ويكرموهم. وكمان عشان الأهم...

عشان بحبك يا سهيلة. وعارف إني وجعتك وعارف إني عملت حاجات وجعتك. بس عارف كمان إنك بتحبيني وبتعشقيني. كمان اللي يستحمل ده كله ويبعتلي الرسايل ده يبقى حبه ما يروحش." ابتعدت لتسيطر على نفسها. "كان زمان يا جواد بيه. كان زمان قبل ما أرجع لنفسي. قبل ما أرمي شخصيتي الضعيفة اللي تقرف. حقيقة. كان زمان. إنسي أصلاً إن فيه حاجة هتبقى بينا خلاص. مهما تعمل. أول ما نرجع هنطلق." ليبتسم. "مش لو رجعنا." ليذهب بعيداً ويجلس ناحية النار.

"لأ. إحنا هنبات هنا." نظرت إليه بغضب. "نعم يا أخويا. هتحبسني هنا ولا إيه. دا أنا أطلع روحك والله. أفضحك وسط أهلك." "أفضحك. ما تعمليش بس سبع رجالة. إنت يا قلبي طيبة وأهلي متأكد إن عمرك ما هتأذيهم." صرخت فيه. "إنت بتعمل كده ليه. أنا مش طايقاك ولا عايزالك." اقترب وشدها.

"إنت ممكن تكوني مش طيقاني، إنما مش عايزاني دي ليها كلام تاني. سهيلة إنت بتاعتي وحبيبتي. وأنا استحالة أسيبك لنفسك. وزي ما جبتك زمان واتجوزتك هنا واتغلبت على جموحك ورمحتك. جبتك تاني هنا برضه عشان أرجعك ليا. أنا مش هيأس ولا هسكت." لتدفعه بعيداً. "يبقى اخبط راسك في الحيطة. وأول ما أرجع هخلعك. أنا خلاص دنيتي رجعتلي. كنت هبلة ومتخلفة. إيه القرف اللي كنت فيه ده. أموت نفسي عشان إيه." قال بحب.

"عشان بتعشقيني يا قلبي. وأنا أهو موجود بيقولك بعشقك ومش هسيبك." ابتعدت. "خلصت كلامك. طب يلا بقى نرجع عشان دماغي وجعاني." وقف يدندن ثم قال. "يا قلب جواد. وحشني أيامك معايا يا قلبي. وحضنك وحشني." ذهبت إليه مغتاظة. "حضنك قطر. قوم رجعني. أنا تعبانة." هتف بحب. "طب اقعدي ارتاحي. واقفة ليه. مش هنرجع. ريحي نفسك. ما تهريش كتير."

وقام وأعد طبقاً ووضعه قريباً منها. نظرت إليه بغضب وجلست مقهورة تمسك الطبق تشرع في الأكل. أحضر لها الدواء لتأخذه منه وتبدأ في الاسترخاء. فليس لها حيل. اقترب منها وهمس. "والله بحبك." التفتت إليه وتنظر إلى وجهه لتراه يشع حباً. فتنهدت وقامت تجلس جنب البحيرة. خـلعت حذائها ووضعت قدمها في المياه تخفف سخونة جسدها. ظلت فترة جالسة المياه تداعبها تفكر فيما هي فيه.

"إجمـدي. أوعي ترجعي لشخصيتك دي. خليكي قوية. مهما عمل. إياكي ما حدش يسيطر عليكي ويذلك تاني. إنت قوية. آه بتحبيه بس الحب ده ملعون. ذلك ودعك وشك في الأرض. أوعي يا سهيلة." لتـحس بيديه حولها لتنـهره. فشدد عليها. "اهدي شوية. إنت تعبانة. اهدي. وبصي قدامك وارتاحي." لتهدأ فعلاً لأنها تعبت من ما يطحن بداخلها وتصمت عقلها. تنعم بقربه وعشقه الذي تحول إلى نار تلسعها ومع ذلك تعشقها.

ظلت فترة معه تذوب هي وهو محتضنها. فمر الوقت والجو يلهب مشاعرهم. أحس بها تتلمس يديه برقة غصباً عنها. فابتسم بحب أن حبيبته تظهر أخيراً رغماً عنها. ليديرها ويرفع عيونها ليشدد عليها لتذوب هي بين يديه. ليتمهل قليلاً حتى لا يفزعها. ويهمس بكلمات الحب ليقول أخيراً. "قلبي من جوا بعشقك وماقدرش أبعد." أغمضت عينيها بوجع وقامت فجأة تقاوم مشاعرها. "بطل يا جواد. طريقتك دي. بطل. أنا خدت قراري خلاص. مهما عملت مش هنرجع لبعض."

أطرق هو قليلاً وظل يفكر. فابتسم وهتف. "طب يا سهيلة. عايزني أسيبك. أنا موافق. بس بشرط."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...