كانت سهيله تقف مبهوته ورجف قلبها عندما وافق جواد على تركها. ورغم أنها تريد ذلك، إلا أن موافقته أوجعتها. تغلبت على صدمتها عندما قال إن عنده شرط. "شرط؟ شرط إيه ده إن شاء الله؟ قال بهدوء: "شرط عشان أطلقك وأسيبك بهدوء." رجف قلبها وقالت: "إيه؟ عايز إيه؟ اقترب ونظر في عينيها بعشق: "شهر في الجنة." قطبت جبينها: "شهر في إيه؟ يعني إيه؟
هتف مبتسمًا: "سهيله، انتي عارفة إني بحبك واتجوزتك وأنا بعشقك، وما شفتش يوم حلو من ساعة ما بقيتي مراتي. عايزك تبقي مراتي شهر، نقضي مع بعض شهر هنا، شهر عسل يعني. أعيش عليه طول عمري." رجف قلبها ونظرت إليه: "شهر إيه يا أخويا؟ انت اتجننت؟ بس بس بلاش هبل. أنا مش طايقاك أصلاً، تقولي شهر. روح روح، انت عقلك خف." هتف بخبث: "خلاص براحتك." تركها وذهب إلى مكان الخيمة. وقفت تنظر إليه لتذهب ورائه وصرخت: "هو إيه اللي براحتي؟
انت بتقول إيه؟ هتطلقني يعني هتطلقني." جلس وأخذ أحد ثمار الفاكهة وشرع في أكلها وهتف: "بصي بقى، قدامك حلين. يا تقعدي هنا عمرك كله، ما هترجعيش أبداً. يا تديني شهر من حياتك أعيش عليه. أظن مش طالب كتير، تلاتين يوم أشبع منك فيهم من غير زعيق ولا نكد ولا غضب. تسيبيني أحب وأشبع منك براحتي. وآخر الشهر هسيبك، وده وعد. لو طلبتي مش هجبرك على حاجة." أحست برهبة لتخاف من طلبه: "يعني إيه تحبي فيا دي؟ هو إيه؟ عبده عندك؟
بقولك مش طايقاك أنا، هو عافية؟ ابتسم: "لا، مش عافية. اختاري. تقعدي هنا، أو تقضي معايا شهر واحد، هيخلص بسرعة وتعيشي بقية عمرك من غيري. وأنا بقى ربنا يعيني على وجع قلبي في بعدك." لتسهو قليلاً وتهتف: "انت مش هتقدر تحبسني. أهلي معايا." ضحك: "لا، ماهو أهلك عارفين إني خدتك استجمام شهر عسل، وهما هيرجعوا لوحدهم. أسبوع كده ويروحوا." صرخت غاضبة: "انت مخطط بقى؟ والله لأطين عيشتك. الـ عسل اللي بتقول عليه ده؟
أنا مش قابلاك يا أخي. هو إيه ده؟ هتف: "خلاص، براحتك برضه." قامت وخبطته: "انت بارد ليه؟ روحني! لم يرد، فصرخت: "روحني بقولك! فشدها إليه فوقعت على رجله: "طب قلبي أعالجه إزاي؟ يسيبك ويفضل موجوع؟ ما أخداش حاجة من ريحة القمر. شهر يا سو، واحد والنبي. ارحمي قلبي. أهون عليكي أتوجع؟ لتهتف: "آه، يهون زي ما وجعتيني تتوجع. وأوعى بقى." وقامت وتركته.
ظلت واقفة تأكل نفسها تفكر ماذا تفعل. ظلت تنظر إليه فوجدته يركن وينظر إلى السماء. فتنهدت وجلست بجواره متخبطة. لتسمعه يقول: "شهر، هيعدي وهتبقي حرة. اديهوني يا قلبي. والله واللي هتطلبيه هنفذهولك. غير كده، هفضل أطاردك طول حياتي وما هقدرش أسيبك. شهر أشبع منك وأعيش حياتي عليه." تنهدت وجلست تفكر: "شهر يا سهيله معاه وتسيبيه؟ هو وعدك شهر. انت كمان تقضيه معاه وتشبعي منه. انت بتحبيه؟
لا، بتعشقيه ومش عارفة تسامحيه. يبقى خلاص، اعملي زيه، شهر تعيشي عليه." نظرت إليه: "طب يعني... يعني هقعد معاك بس كل واحد في حاله." ضحك: "ودا يبقى شهر عسل برضه؟ صرخت: "لا بقى، انت قليل الأدب وأنا مش موافقة." ضحك: "طب عموماً، أنا مش هجبرك على حاجة لو مش عايزة." تنهدت: "طب تبقى مؤدب وما تضايقنيش." فهتف: "بصي بقى، أنا هتصرف بقلبي. واللي هحبه هعمله. وانت مالكيش تمانعي ولا تزعلي. وأساسي، مفيش زعيق ولا غضب. حاضر وطيب."
هتفت بسخرية: "آه، انت عايز عبده يعني؟ تعمل أمينة وسي السيد؟ قال: "عليكي نور. أنا بقى عايز أبقى سي السيد من نفسي." تنهدت: "وهتطلقني بعديها؟ ليهتف: "عيوني والله. انت بس تأشري." تنهدت وجلست تفكر بلا حول ولا قوة. لتقف وتذهب إلى البحيرة تفكر. ليقوم ويقترب منها. فاستدارت: "أوك، موافقة." اقترب منها وحملها ودار بها بحب وهو يصرخ: "قلبي والله. اللي هعيش معاه أحلى أيام." صرخت: "نزلني يا مجنون! انت بتقول أهوه."
أنزلها وهتف بتذمر: "لا كده مش هينفع. أهوه بتزعقي." اقترب منها بخبث: "أنا عايز حبيبي في حضني. عسلية وراضي." أغمضت عينيها تسيطر على نفسها: "ماشي، أما نشوف آخرتها." ليأخذها ويدور بها، وهيا متشبثة به وهو سعيد بالتصاقها به. همس بوله وهيام واقترب من أذنها: "بحبك." تشنج جسدها من همساته وهو يداعبها. لتشيح وجهها بعيداً وتسيطر على انفعالاتها وهو يعلم أنها تقاومه. فهمس: "بصيلي يا سو." هزت رأسها رفضاً.
فضغط على جسدها: "بقولك بصيلي." أحست أن قلبها سينفلق من دقاته. فنظرت إليه. همس بعشق: "لو تعرفي حاسس بإيه وانت في حضني. قلبي بيدق، بيصرخ، عايز حبيبه. والله حبيبه." تنهدت وبعدت وجهها. فهمس: "حتى لو بعدتي. عيونك... حاسس بدقات قلبك. كانت قد انسابت مشاعرها، وهو يتلمس وجنتها والمياه ترخي أعصابها. ليرفع وجهه وينظر إليها ويقترب. لتحاول أن تشيح وجهها. ليثبت وجهها بحب. لتحس أنها ستموت. فأبعدت وجهها وهمست: "بطل بقى."
ابتسم من تراخيها وهمس: "عيوني." وبدأ يداعبها ويشاكسها في المياه. يبتعد عنها لتلتصق به وهو يضحك. فنظرت إليه غاضبة فضحك عالياً. قالت بتذمر: "خرجني بقى. تعبت." تبتسم: "القمر يؤمر. بس وأنا أقطع نفسي له. والله." وبدأ يسحبها إلى أن وصلت للأرض. لتدفع وتخرج مسرعة تهرب منه، فهي ستموت هكذا. فهتف: "الشنطة عندك جنب الخيمة. غيري براحتك بقى. البسي حاجة خفيفة. أنا حاطط كل حاجة."
لتذهب وتتركه. لتفتح الشنطة وتجد قمصان بيتية قصيرة مريحة. لتختار واحداً منهم. كان قميصاً وردياً ذو حمالات عريضة وبه نقوش بيضاء، كانت جميلة ورقيقة. جلست بجوار النار. اقترب منها واحتضنها من الخلف لتتململ هيا. شدد عليها وهمس: "اهدي بقى واتعودي. وسيبي قلبي يبرد من اللي فيه." لتستكين هيا. فهمس: "هو أنا لو قلت للقمر تجيب بوسة. هتعمل إيه؟ شهقت هيا وخبطته وحاولت أن تقوم.
ليضحك هو ويمسكها: "خلاص خلاص يا ساتر. بس والله عسلية وقمر." ليقبلها من رقبتها لتتنهد. قال بهمس: "عارفة يا سهيله، أول ما شفتك وانتي قاعدة على الصخرة جوه الميه، قلت دي حورية طلعت من الميه. خفت أعمل صوت لتختفي وتنزلي الميه." "ولما قعدتي معايا وسيبتيني، حسيت إن روحي اتسحبت. وإن ربنا مقدر إنك تبقي ليا، بتاعتي، روحي."
"دورت عليكي ولما شفتك تاني، قلبي اتردلي. انتي جوا قلبي من أول ثانية. اتمكنتي مني. أنا جوايا بيدق وبيحب وبيعشق لحبيبي." كان يتلمسها من رقبتها، وهيا متخشبة من كتمتها. أحست أنها تريد أن تستدير وتحتضنه، ولكن كرامتها أبت عليها. فهمس: "هتسيبيني يا قلبي؟ هتقدري؟ تنهدت وهمست: "أيوه، هسيبك. ده اتفاق." ابتسم ورفع وجهها وهتف: "وهتنسيني يا سو؟ ظلت تنظر إليه وقلبها يرجف وصدرها يعلو ويهبط.
اقترب ولمس شفتيها: "أنا بقى لو عمري كله عدي، ما أقدر أنسي قلبي." "عشان ده." ليشير إلى قلبها قائلاً: "ده اللي بتمنى من الدنيا." كانت تنظر إليه لتسقط دمعة من عيونها. فهي موجوعة منه. فهمس: "والله آسف، والله ندمان. وقلبي موجوع على وجع حبيبي. والله هموت عليكي يا قلبي." تنهدت وأطرقت قليلاً لتقوم وتهتف: "أنا تعبانة. ممكن أنام." ابتسم، فهي تهرب منه. فاقترب منها وحملها. لتغمض عيونها تحاول أن تتماسك. فذهب بها إلى الخيمة.
قال: "عيوني. ده حبيبي يؤمر." دخل بها وأراحها على الفراش ونام بجوارها واقترب منها. فقالت بحزم: "جواد، أظن قلنا إيه." ضحك: "آه، قلنا مش هنعمل قلة أدب." لتخبطه: "قلة أدب في عينك." ضحك وشدها إليه: "بس ما قلتش إن حبيبي مش هينام في حضني. لو نمت قمر كده وعسلية، هنروح بكرة للجماعة نقضي اليوم." قفزت بفرح: "بجد يا جواد؟ هتوديني ليهم؟ هتف بحب: "بجد يا قلب جواد."
تبسمت وتنهدت. فيشدد عليها وحاولت أن تنام. فاندست بلا وعي في أحضانه. لتنام مستمتعة بضمه إليها. أما هو، فكان قلبه ينبض من السعادة. فوجدها نامت. ابتسم بحب: "والله بعشقك. ربنا يهديكي. اللي تسيبيني، اللي انتي هبلة يا قلبي. ده أنا هدوخك الشهر ده. أخليكي قلبك ده يصرخ لو بعد عني دقيقة." "يا رب صبرني بقى." ليقبلها وينام أخيراً بهدوء وحبيبته في أحضانه. في الصباح، استيقظت سهيله على مداعباته ولمساته. فهبت مبتعدة.
فشدها: "إيه يا قلبي؟ حد يفزع كده؟ مش نصبح الأول؟ لينزل عليها بحب. وهيا تمسك يده بشدة حتى لا تستجيب له. ليبتعد وتدفعه وتقوم مسرعة. نام هو قليلاً: "يخربيت كده. لا كده كتير عليا. ده ما عدىش يوم؟ أهجم عليها وأصرعها وتتفلق بدماغها الناشفة دي؟ يالهوي، ده حبيبي قمر وشفايفه قمرين." أما هيا، فابتعدت مسرعة تضع يدها على قلبها وتنهج بشدة: "يخربيتك! وقفتلي قلبي. إيه ده؟ مش قادرة. ده ما عدىش يوم. هقعد معاه شهر إزاي؟
ده أنا أموت في إيده. يا ربي، إيه ده؟ لا مش هستحمل كده." تنهدت. فوجدته يضمها من الخلف: "إيه يا قلبي؟ حبيبي مكشر ليه؟ ابتعدت وقالت: "مش قلتلي هنروح للجامعة؟ ابتسم: "آه قلت. بس هاخد وعد منك إنك تبقي عقله." نظرت إليه وتهز رأسها. فقال: "طب يلا غيري وأنا هستناك." لتبعد مسرعة وتبدل ملابسها. ركبا الخيل مرة أخرى وعاد بها إلى المخيم. فرحب بهم الجميع. واقتربت رودينة وخبطتها: "كنت فين يا بت يا لئيمة؟ الواد ده خدك فين؟
شكله مش سهل وبيحب وواقع على الآخر. أوعدنا يا رب." لتجد من يضربها على قفاها لتصرخ. فقرصها حمزة: "يوعدك بإيه يا قلب حمزة؟ هاه؟ " ليمسكها من رقبتها. فقالت مسرعة: "إيه يا ميزو؟ بهزر. دانت قلبي." هتف متذمراً: "والله... طب ليكي روقة يا رودي." استدار حمزة: "أيوه بقى. كنتوا فين؟ مش سهل جواد ده. ومالك محمريه كده؟ " وضحك عالياً. قالت سهيلة: "إيه اتلموا. هنكون فين؟ احتضنها جواد: "إيه يا عم حمزة؟ كنت بحب في القمر. هتكسف يعني؟
" فاحمرت سهيلة أكثر وقلبها دق. هتف حمزة: "الله يسهله يا عم. طب ما تباصي لأخوك كده. أخد البت العسلية بتاعتي وأحب فيها في أي حتة." ضحك جواد: "لا بقولك إيه، المكان بتاعنا ماحدش بيعتبه. ده بتاع قمري وبس. ليقبل سهيلة: "مش كده يا قلبي؟ ابتسمت رغماً عنها. فهمس: "إيه يا سو؟ هيقولي إني كنت بضربك؟ لتهمس: "اتلم بقى، عيب." قال مشاكسة: "هااا؟ هزود يوم على الشهر. انت حرة."
تنهدت وصمتت. ليذهبوا إلى جدهم ويجلسون معاً لفترة والكل سعيد. وجواد لا يفارق سهيلة محتضناً إياه. ليشد حمزة رودينة: "تعالي يا مزتي بقى. عرفيني كنت عايزة من إيه يا أختي؟ يوعدك بإيه؟ قالت بخوف من نظراته: "إيه؟ إيه؟ لا يا ميزو، كنت بهزر." ليقرصها من وسطها: "لا والله كنت بتهزري؟ طب أنا بقى هوريكي تهزري إزاي." ليشدها إلى الخيمة ويدخلها. لتخاف منه. قالت برعشة: "إيه يا ميزو؟ هتعمل إيه؟ أنا كنت بهزر."
ليتصنع حمزة الغضب: "بقي دي حاجة تهزري فيها يا هانم؟ أكونش ما نفعتش؟ ليرجف قلبها وتنزل دمعة من عينها. وهتفت بخوف: "كده يا حمزة؟ والله بهزر. انت عامل كده ليه؟ أنا خايفة." ليتنهد ويقترب منها مسرعاً ليشدها إليه ويهتف: "بس بس، مفيش حاجة. كنت بضايقك والله. بطلي يا قلبي." تنهدت ورفعت عيونها والدموع تتلالأ بداخلهم: "كده يا حمزة؟ تخوفني؟ اخص عليك." شدها واحتضنها بحب: "ده أنا واحد أهبل. إني خوفت القمر."
همست بغلب: "آه والله. وقلبي بيدق. كان هيموتني." نظر إليها بهيام: "كأن قلب قمري كان بيدق. لا، ماليش حق." ليزيح ملابسها ويهمس: "وريني كده بيدق إزاي؟ " قبل قلبها بحب ورفع وجهه وعيونه تشع مشاعر. قالت قاطبة: "بطل تهزر كده. هزعل منك والله. أنا بخاف لما تقلب وحش كده. ما تخوفنيش منك يا حمزة." رفعها في أحضانه: "أنا آسف يا قلب حمزة. والله كنت بهزر، بس قلشت مني وما كنتش عارف إن قمري قلبه هيوجعه."
تنهدت وخبطته: "آه، وجعني وخوفت وأنت وحش." لينزلها بهدوء وشدها: "لا، يبقى نصلح ده كله. أنا أبقى موجود كده والقمر يتوجع؟ لا عشت ولا كنت." لتضع يدها على فمه فقبلها. فقالت: "بس بس. أوعى تقول كده. ده أنا أموت." ليهتف: "بعد الشر يا قلب حمزة." ابتسمت وقالت: "طب يلا نخرج بقى. الناس هتقول إيه؟ ضحك: "هيقولوا بنعمل قلة أدب. ما إحنا مفضوحين أوي." شهقت وحاولت أن تبتعد: "بطل إيه ده." ضحك: "ده انتي عايزة تبوظي سمعتي. ونخرج؟
إيه قلة الأدب اللي عالسريع دي؟ لا، ده حمزة سمعته سبقاه. قلة أدب لازم تطلع صح." فشدها إليه وذابا معاً في عشق أراح قلبيهما. ليصدح حبهما للعيان. وتهنأ رودينة أن حمزة أصبح لها روحها وعشق أيامها. عند سهيلة، كانت جالسة في أحضان جواد. أتت لها إحدى أفراد القبيلة واقتربت منها: "إزيك يا مرت الغالي؟ جواد سيد الناس كلها." هتفت سهيلة بأدب: "الحمد لله يا طنط، كويسة." ضحكت السيدة: "لا طنط إيه؟ جوليلي يا خالة وتعالي، عايزاك."
نظرت إلى جواد فهز رأسه. لتاخذها وتدخلا أحد الخيم. جلست وأجلستها وقالت: "عارفة يا بتي، ما كنتش متخيلة إن جواد يتجوز بعيد عن أعرافنا وتقاليدنا. بس الظاهر إنه بيحبك جوي. وما بيسيبش مكالمة إلا ويحكي عنك وعن حبه ليكي." "البدوي لما بيعشق يا بتي، بيجنن في عشجه. وانت العشق بتاعه يا بتي. عشان أكده بجولك حاجي على جوزك." "البدوي سند وجلب أبيض. حتى لو غضب، حتى لو غلط، بيعترف بغلطه ويرجع يعشق ويداوي ويطبب."
"البدوي دمه حامي. وقت غضبه ما يشوفش. اعذريه يا بتي." لتنظر إليها سهيلة لتبتسم: "آه، جالي يا بتي. جالي إنه ظلمك. وجال العفش كله ليكي. وهو بيبكي، أول مرة أشوف ولدي بيبكي." "دمعة البدوي غالية، وانت غالية. فنزلت عليكي. بس بيعشقك عشق. أوعي تبعدي وتسيبيه. ما هتلاقيش عشق زيه." "ابني صعب يعتذر. عنده عزة نفس. بس هو قدامك. لو طال يذل نفسه ألف مرة، هيعملها يا بتي."
"جواد حامي. وشوفتك كانت صعبة. صحيح مظلومة. بس جدري اللي شافه من الخسيس ابن عمك." "الشرف عندنا بيلغي العجل. أنا ما صدقت لما حال سابك. البدو يقتلوا على طول من غير تفكير. جسمك كان على جسمه يا بتي، عريانة. دي لوحدها موتة ليه." "عارفة إنك موجوعة. بس المرة الصح اللي تجوم وتنفض نفسها وتسمع لجلبها وعشقها. ما تسيبش نفسها ترمح." "جال إنك واعر. وممكن تجمدي عليه. بس هتكملي كده؟ هتكملي بعاد؟ هتجتدر تعيشي لحالك يا بتي؟
لتسيل دموعها وتهتف: "مش عايزة أتوجع. كفاية ماشفتش يوم فرح في دنيتي." لتهتف السيدة: "طب ما انتي بتحبيه، وباين عليكي العشق. هتسيبيه كده؟ هتشوفي فرح؟ هو لا هيحب غيرك ولا هيعرف يكون لغيرك. جفلها على روحه وانت زييه. باين عليكي. يبقى ليه نكابر." "الكرامة آه عالية. بس العشق بيداري، بيسعد، بيحنن القلوب. اياكي تفارجي حبيبك. هتتعبي يا جلب الخالة. أوعديني تحاولي تتغلبي على كبرك ورمحتك." تنهدت سهيلة: "مش عارفة... متلخبطة."
قالت الخالة: "طب سيبي نفسك لجوزك يداوي ويطبب. هتيجي واحدة واحدة. ربنا يهديكي يا بتي." وهمي. يلا. وقامت وألبستها إحدى العباءات البدوية وخرجت بها. ليبتسم جواد وتشعر هيا بالحرج. فاقترب منها وأخذها لمكان الرقص. وأمسكها ودار بها والكل سعيد يصفقون فرحاً. وقلبها يرجف من مشاعرها. وعيونهم لا تشعران إلا ببعضهما. وهو يحتضنها ويدور بها. والجد والجده سعداء. وحمزة يحتضن رودينة بسعادة ويهمس لها بكلمات الحب.
كانت حالة من الحب العام تشع وتؤثر في الكل. وجواد عيونه تأكل سهيلة عشقا. وهيا مشاعرها سيطرت عليها. وكلمات الخالة ترن في أذنها أن لا تترك زوجها العاشق. ليسحبها بهدوء ويضعها على الحصان ويسير بها في الصحراء. كان الصمت حليفهما. خاف أن يتكلم ليفقد تلك الشرارات التي تولدت وتغلغلت بداخلهم. ليصل بها عند الخيمة. لينزل وينزلها بهدوء وهو يأسر عينيها بعينيه. كانت كالمسحورة. حبها له صعد على السطح.
كان بداخل أعماقها تحاول قتله وكبته. ليشدها إليه ويرفع وجهها ليهيم بها. وهيا مستسلمة تشع جمالاً. كان يتحكم في نفسه كي لا يفزعها. فحملها ليحصل مراده. ولا تعترض على ما يصبه من عشق جارف. لتتوه معه في حب وعشق طاحن. ألهب فؤادهم في عشق ولا أروع. مشاعر تصاعدت من داخلهم للأفق. مسحت كل وجع وأنسيت تلك الجميلة كل شيء. إلا أن تكون في أحضان حبيبها مشعة رائعة جميلة. لتنام أخيراً بين ذراعيه سعيدة. تنعم بهدوء وسكينة من صخب عقلها.
أما هو، فكان قد وصل إلى أقصى درجات السعادة. أن حبيبته له ومعه. قد أخذها محبة وشوقاً وأذاب لحظات الألم بداخلها. ليخرج مشاعرها التي تريد قتلها. ليضمها إليه أكثر ويقبل رأسها. ليهمس: "بحبك وبعشقك. ولو روحي طلعت مش هسيبك." "بعد الشهر ده هتكوني بتاعتي خلاص. ماحدش يقدر يعشق كده ويسيب العشق ده. وأنا أساساً مش هسمح بده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!