أمك سابت البيت ومشيت يا زين. صرخ زين بخوف: راحت فين يا بابا؟ من إمبارح وهي مش موجودة. ركب زين عربيته وبص عليها، كوتش العربية كان نايم، ضربها بضيق وركب تاكسي وراح البيت. أول ما وصل لقاها مزيّنة الشقة وعامِلة له كل الأكل اللي بيحبه، وكانت غرام هناك ولابسة فستان هادي. ضحك بفرحة وشعور غريب: ماما! حضنته أمه بلهفة: ما تغيبش عني تاني يا زين، البيت كان وحش من غيرك.
بص في عيون غرام وقال بحب: الفضل يرجع لربنا ثم لغرام، خرجتني في يوم وليلة، قالت لي هخرجك النهاردة قبل بكرة. وقفت غرام بكسوف: أنا ما عملتش حاجة، كان صعبان عليا خالي ونظرته ليك وقلقهم، غير إني مش عارفة أنام. ضربته في كتفه: عندنا مهمة يا زين، سعد الشرقاوي ده مجرم لازم نقبض عليه. قال بضيق: بطلي نكد، ما تجيبيش سيرة الشغل، أنا جعان أوي، ما أكلتش حاجة من يومين. قعدوا يأكلوا، ولبس
زين طقم خروج وقال بهدوء: محتاج غرام في كلمتين. وقفت كوثر أمها بغضب: أنت بتشوف غرام يا واد أكتر ما أنا بشوفها، وبعدين ما بقاش ينفع، أهم حاجة الحلال. بلع زين ريقه وقال: قصدك إيه؟ وافقت: على جوازك من بنتي. ابتسم زين بفرحة: بجد يا عمتي؟ اتوّترت غرام وقالت: بس أنا مش موافقة يا ماما. وقفوا كلهم، ووقف اللواء محمد باستغراب: ليه يا غرام؟ في حاجة خايفة منها؟
قالت بهدوء: مشاعري اتجاه زين مش زي الأول، مش قادرة أنسى اللي حصل وأسامح بسهولة. لو على حدودي معاه، فمن دلوقتي في حدود يا بابا. اتصدم زين من ردها وقال بعصبية: غرام أنتي بتتكلمي كدا ليه؟ حاسس إن مش أنتي اللي أعرفها. أنا هستأذن يا عمي، ألف مبروك يا زين على رجوعك بيتك. بتدخل البلكونة بتاعتها وبتعلّق نور وبتشغّل مكبر صوت في الشارع. يا مساء الأنوار. طلع كله على صوتها وضحك أبوها على أفعالها.
قالت بضيق: إيه يا حارة البقر، الظابط زين بيه خرج من التهمة المنسوبة إليه من السجن. وأفرحي يا حارة، فرحة شهد وناصر يوم الجمعة الجاية، وكتب الكتاب في الجامع اللي على أول الشارع. وهيتم خروج ناصر بكفالة. زغرطت غرام بفرحة وخرجت، وزين بيبص لها بعصبية وبقرف: أول مرة أحس إني ندمان لما اعترفت بحبي ليكي. اتجمعت الدموع في عيونها وقالت بتعب: ندمان؟ خرج زين وساب البيت. مشيت غرام روّحت بيتها وهي بتضحك على نفسها باستهزاء.
زين مش بيحبك يا غرام، أنتي بس الطرف اللي بيحاول. قوليلي حاجة كدا زين عملها علشانك. المفروض إنه راجل وإنه الطرف الأكثر جهد، أنتي ليه شايلة المسؤولية؟ كويس إنك رفضتيه، ده ضعيف أوي. وصلت بيتها وجريت على أوضتها، قفلت الباب وافتكرت قربه منها. عيطت أوي وقالت: كنت ضعيفة يا رب وغلطت، ما تسيبنيش للحرام تاني. عيطت بحرقة أكتر. هو مش حاسس إني بحبه، كل همه إنه يبقى جنبي. أنا مش عايزة اللي بيحصل ده.
بتسمع صوت العربية بتاعته بينادي عليها، بتخرج بسرعة. وقال بحنان: يا اللي نسيت الغرام، ارجع هنا وقول لي مين زقك على الخصام ده، أنت اللي فاضل لي، أول ما عرفت إنك عايزني جيت أوام. ضحكت غرام ودخلت جوه جابت جردل مياه. بيستغرب أبوها: رايحة فين بده؟ قالت بضحك: زين بقاله يومين ما استحماش. بتطلع البلكونة وبتحدف عليه المياه. بيزعق فيها: يا لهوي، يخرب بيتك يا بنت المجنونة، آسف يا مدام كوثر.
بتتضحك أمها وقالت بهدوء: وافقي يا غرام. لا يا ماما، أنا عايزة راجل وبس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!