الفصل 15 | من 17 فصل

رواية الجلاد لقلبي رغم حبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دينا النجاشي

المشاهدات
22
كلمة
4,492
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

في مقر الشركة كان يعمل بانتباه، إذ سمع طرقاً على الأبواب، فأذن بالدخول. وعيناه على عمله، وأصغى إلى صوتها الهادئ: "السلام عليكم." لم يرفع عينيه عن جهازه وأجاب بلا مبالاة: "وعليكم السلام." رد عليها السلام ولم يتفوه بكلمة أخرى وبقي كما هو يعمل، مما جعلها متوترة ولم تفهم ماذا تفعل. هل تغادر أم تظل واقفة تنتظر المهام المطلوبة منها؟ فتطايرت أفكارها بسبب لهجته الجامدة. "تقدر تروحي وبكرة نبتدي من أول اليوم التدريب."

أومأت برأسها بهدوء وخطت خطوتين خارج المكتب، لكنها استدارت مرة أخرى وفركت يديها بتساؤل ممزوج بالتوتر. "هو حضرتك زعلان مني في حاجة؟ أو أنا قصرت في حاجة؟ رفع عينيه إليها، فكانت نظراته مخيفة جعلتها تنتفض بخفة، لكنها تماسكت وحاولت إخفاء خوفها. فأردف بجمود: "وأنا إيه اللي يخليني أفرح أو أزعل منك؟ حضرتك ناسيه إنك مجرد متدربة عندي، يعني مفيش حاجة تستدعي إني أزعل منك أو تيجي في بالي."

شعرت بالإهانة من كلامه، فأخفضت رأسها إلى الأرض وحاولت منع تلك الدموع التي كانت تكافح من أجل الظهور. وتحدثت بنبرة مبحوحة تحكي عن الحزن الذي شعرت به: "أنا آسفة، عن إذنك." غادرت بسرعة قبل أن تبكي أمامه. فما جعلها تسأله هذا السؤال هو تغير أسلوبه في التحدث معها. كان يعاملها بلطف منذ اليوم الأول لتدريبها معه، لكن أسلوبه الآن أصبح جافاً وصارماً ومهيناً. لمعت الدموع في عينيها من جديد وغادرت الشركة.

عند آدم، ظل يبحث عنها في كل مكان حتى شعر بالتعب والقلق عليها. تنهد بغضب من نفسه ومن طريقة معاملته الغبية لها، حيث حملها الذنب على شيء ليس خطأها. ومضى اليوم ولم يجدها في أي مكان، فقام بالاتصال بحراسه ليتلقى الرد من الجانب الآخر. "معاك يا آدم بيه." "آدم بهدوء: أي الأخبار؟ "الحارس بعملية: للأسف يا آدم بيه مفيش ليها أي أثر، حتى فونها حضرتك مقدرناش نتتبعه، والظاهر إن سماء هانم كسرته بالشرايح." مسح

آدم وجهه بضيق وأضاف بحده: "يعني إيه؟ "الحارس بقلق: إحنا مش ساكتين ساعتك، واللي وصلناله إن سماء هانم مش في المدينة بأكملها، يعني تدويرنا في المدينة ملوش لازمة، ولازم نتأكد لو في قرايب ليها من بعيد جايز تكون عندهم." "آدم بتنهيدة: مفيش قرايب غير عمها وسألنا عنده، أما والدتها مكنش ليها إخوات." "الحارس بتفكير: سماء هانم أكيد ليها زمايل يا آدم بيه." "آدم بهدوء: فكرت فيها بس أنا معرفش حد من أصحابها."

صمت آدم للحظة وأردف بهدوء: "حاول توصل لأي حاجة، حتى لو وصل بيك تتابع الكاميرات الموجودة في المنطقة كلها لغاية ما تعرف هي اتحركت راحت فين." "الحارس: تمام ساعتك." أغلق بعدها آدم وغادر بسيارته للفيلا وهو يأمل أن تفيده والدته في شيء. وفي منزل عائلة مودة، وتحديداً في غرفة النوم، كانت هناك سماء تتململ أثناء نومها وكأنها تحلم بكابوس مخيف. تساقطت دموعها وأصبح تنفسها ثقيلاً، وكأن أحداً يطاردها في ذلك الكابوس.

في الخارج، كانت مودة جالسة تفكر في سماء والحالة التي كانت عليها، فسمعت صوتاً بجانبها. "مودة." نظرت مودة باتجاه الصوت لتبتسم بهدوء، فاقترب منها باستغراب، فهو لن يغفل أبداً عن ملامح الحزن المرسومة على وجهها. "مودة، إنتي كويسة؟ أومأت مودة بتنهيدة: "الحمد لله كويسة." وأردفت بهدوء: "أخبار شغلك إيه؟ جلس أمامها وعيناه تتابعان ملامحها التي تخفي حزنها: "كله تمام، قوليلي إنتي أخبارك إيه؟ "مودة

بخنقة: زي ما إنت شايف، مفيش جديد من أول ما اتخرجت وقاعدة لا بهش ولا بنش." وأردفت بحماس: "بقولك إيه يا غالي؟ ابتسم بسخرية، فهو يعلم أنها الآن تريد أن تطلب منه شيئاً. "خير يا بنت عمي." "مودة بضيق: مالك بتقولها من تحت ضرسك، زي ما تكون فاهم إني هطلب منك مصلحة وإني ديما بستغلك، فتسخر مني ومن مشاعري. لا، أخص عليك يا سامر، مكنش العشم يا ابن عمي." "سامر بضحكة خفيفة: كمية مرشح دوّخ أمي، اخلصي قولي عايزة إيه." "مودة

بابتسامة: توافق تدربني في شركتك وتقنع بابا؟ إلهي تنستر دنيا وآخرة." "سامر بخبث: اممم، أفكر، بس بشرط." "مودة بلهفة: اشترط يا وحش." "سامر بابتسامة: تقوليلي مالك وليه الحزن ده كله؟ إنتي عمرك ما اتعودتي تخبي عني حاجة، وديما بتلجئي ليا." تغيرت ملامح مودة ونزعت ذلك القناع الذي وضعته أمامه. هو لا يخدع، لأنه من قام بتربيتها وحفظ أصغر تفاصيلها حتى تبتسم وتنظر إليه بدموع.

"كان لازم أقول عليك أخويا وأرفض، ما كنت أدبسك ونتجوز وخلاص، هألاقي فين واحد حافظني وفاهميني زيك؟ "سامر بضحكة: إنتي عملتي فيا جميل العمر كله، مكنتش عارف أتصرف إزاي، بس الحمد لله جت من عند ربنا وطلعتي أشطر مني ووجهتي، أما أنا فهربت." "مودة

بابتسامة: اتصدمت في الأول وقلت لنفسي أخ إيه يتقدم لأخته، وبعدين فهمت إنك مضغوط زيي، وقلت لنفسي لو سكت هبقى بدمرك وبدمر نفسي، بعيداً عن إنك عريس لقطة وبضرب نفسي ميت شبشب، بس برضه أخويا." "سامر بحنية: طيب مش ناوي تحكي لأخوكي مالك؟ "مودة بهدوء: فاكر صحبتي الأنتيم اللي حكيتلك عنها وقلتلك إنها قالتلي أكلم عمي على انفراد وأفهمه الوضع؟ "سامر بهدوء: آه، مالها؟ "مودة بحزن: حصلها مشاكل كتير وللأسف حالتها النفسية وحشة...

وقبل أن تكمل مودة حديثها، سمعت صوت صراخ سماء يأتي من الداخل، فقامت بسرعة من مكانها وذهبت إليها بسرعة. أما سامر فاستغرب الأمر ولم يفهم صوت من هذا، لكنه سارع إلى ملاحقة مودة. عند مودة، دخلت الغرفة بخوف، وسامر خلفها كان قلقاً عندما ظن أن شيئاً قد حدث لأحد. فانصدم عندما رأى سماء. اقتربت مودة من سماء بقلق وعانقتها بحنان: "حبيبتي، إنتي كويسة؟ متخافيش، شكله كان كابوس."

كانت سماء تبكي ودموعها تتزايد، وكانت مودة تحاول تهدئتها. ثم جاءت والدة مودة واحتضنتها وهدأتها ببعض الكلمات. كان سامر يراقب الموقف وهو في مكانه لا يفهم شيئاً، فتذكر كلمات المودة له في الخارج، وأدرك أن هذه سماء صديقتها الأنتيم. وظل يتساءل في نفسه سبب مجيئها وبقائها هنا، وما الذي أوصلها إلى هذه الحالة. فترك المكان وهو يفكر، وتبادرت إلى ذهنه صورة آدم وعائشة وهما يتعانقان. واتسعت عيناه بصدمة من فكرة أن سماء رأتهم أيضاً.

فوصلت إلى تلك الحالة وتركت آدم. عبس وشعر بالحزن، فتنهد بعمق وغادر المكان. في الغرفة عند سماء، ظلت تبكي ووالدة مودة تضمها إليها بحنان. "اهدّي يا بنتي، متوجعيش قلبي." "سماء ببكاء: أنا عايزة ماما." نظرت والدة مودة إلى مودة بحزن، وبعدها تحدثت بلطف: "ربنا يرحمها يا حبيبتي، اهدّي كده وفهميني مالك؟ شوفتي كابوس؟ أومأت سماء بدموع. فمسحت والدة مودة على شعرها وظلت تقرأ بعض الآيات إلى أن شعرت بها هدأت. فابتسمت بحب: "بقيتي أحسن."

"سماء بامتنان: الحمد لله." "مودة: روحي إنتي يا ماما نامي وأنا هنام مع سماء ومش هسيبها." "الأم بهدوء: ماشي يا قلبي، ولو احتجتوا حاجة نادوا عليا." غادرت بعدها. فأمسكت مودة بيد سماء وبابتسامة: "بقا حتة كابوس يعمل في سماء كده؟ لا دا خسارة الشبح بتاع زمان." "سماء بتعب: بابا بقالي فترة بحاول أكلمه ومفيش رد، أنا بجد خايفة أوي عليه." "مودة

بتفهم: يا حبيبتي، باباكي رايح في شغل والسفر في الأول بيكون لبخة وحوراته كتير، وأكيد ملبوخ وفيه ميت حاجة بيعملها، وأول ما يفضا وياخد نفسه هيكلمك بإذن الله." أومأت سماء بهدوء وهي شارده تفكر في حاله. قطع عليها الأمر مودة وهي تتسائل باهتمام عن أمر هذا الكابوس: "ها، احكيلي بقا شوفتي إيه؟ خوفك كده." "سماء بحزن: شوفت الماضي. شوفت اللي بحاول أنساه. شوفت ماما وهي تعبانة والكل حواليّ وبيبعدوني عنها. شوفت وحدتي وخوفي من الكل."

صمتت لوهلة تحاول إخراج صوتها من بين نوبة البكاء التي اجتاحتها وأكملت بوجع: "شوفت مرات عمي وهي بتبهدل فيا وأنا من بين خوفي وتعبي عايزة أفهم، هو أنا ليه بيحصلي كده وفين ماما؟ ليه سايباها تعمل كده فيا؟ رجعلي إحساس الخوف اللي عيشته في طفولتي كلها." بكت بقهر وأكملت

وهي تضم ركبتيها لصدرها: "بابا ديما حنين وفي ضهري بس مكنش بيلاحظ اللي أنا فيه، كان فاكر إن تغيري والحالة اللي فيها بسبب بعد ماما عني أو بسبب إني صغيرة ومش فاهمة إيه اللي بيحصل." ازدادت دموعها وهي ترفع عيونها لمودة التي تستمع ودموعها تنساب من شدة حزنها على صديقتها،

فأكملت سماء بتعب: "فضلت أجري بخوف وأصرخ بكل قوتي، كان في حد بيجري ورايا وأنا خايفة منه، ولما لمحت آدم من بعيد اطمنت وفضلت أضحك وأجري عليه، بس هو اختفى تاني، اختفى وفضلت أنادي وأنا بصرخ بصوتي كله، بعدها اللي بيلحقني بعد وأنا وقفت أدور بخوف على آدم، لقيته على الأرض وحواليه دم كتير." انتهت من سرد ما رأته في كابوسها لتتعالى شهقاتها في الغرفة. فقتربت منها مودة بحنية وقامت بضمها.

"حقك عليا أنا اللي سألتك ورجعتك تفتكري تاني، بس مكنتش أعرف إنه كابوس بشع لدرجة دي." "سماء ببكاء: أنا خايفة عليه أوي يا مودة." "مودة بقلق حاولت إخفاؤه وأردفت بهدوء: يا قلبي، ده مجرد كابوس وآدم كويس، مفهوش حاجة." "سماء بلهفة: يعني ممكن الكابوس ده عقلي الباطني صورولي بسبب زعلي منه صح؟ هو أكيد كويس." حركت رأسها بطمأنينة وهي تؤكد على جملتها مرة أخرى: "أيوه، هو أكيد كويس." وبتفكير: "بس ده مش بيهتم بجروحه يا مودة." لترفع

عيونها لمودة بقلق واضح: "إنا... أنا آخر مرة سيباه ودم كتير بينزل من إيده، هـ... هو مش بيهتم وبيسيب نفسه ينزف لدرجة إنه بيحتاج يتعلقله دم." امتلأت عيونها بدموع وأردفت بخوف: "هو ممكن جراله حاجة وأنا سبتهم؟ "مودة بانتباه: أنا مش فاهمة حاجة يا سماء، اهدّي وفهميني دم إيه وليه جرح نفسه؟ "سماء بتوتر: أنا سمعت تكسير جاي من أوضة نومه، ولما طلعت عشان أشوف في إيه لقيته بيكسر في أوضته وبيصرخ جامد وإيده مليانة دم." "مودة

باستغراب: وإيه سبب كل ده؟ "سماء بدموع: مش عارفة، أنا أول ما دخلت صرخ في وشي وقالي اطلعي بره، بس أنا مردتش، ولما سألته تاني مالك وأهدى قالي الكلام اللي قولته." "مودة بتفكير: بس ليه قال كده؟ وإنتي بنفسك قلتي إنه جه واتفق مع باباكي على كتب الكتاب." "سماء بقلق واضح: مش عارفة، أنا قلقانة أوي عليه." "مودة برزانة: متقلقيش، أكيد ماما حسناء أخدت بالها."

وأكملت بهدوء: "ايه، بعيداً عن اللي جوزك قاله، بس الظاهر إنه بيمر بمشاكل وممكن دا اللي خلاه يطلب من والدك يكتبوا الكتاب عشان يبقى قريب أكتر منك ويحميكي." "سماء بتأكيد: هو عنده فعلاً مشاكل وحصل هجوم على بيتي، ولولا إن الحراسة كويسة كنا روحنا فيها." "مودة بصدمة: وإيه سبب كل ده؟

"سماء: لما حصل مشاكل بينا في الأول حط الحرس دول على البيت وقالي إن في ناس عرفوا إنك خطيبتي، وأيامها مفيش أي حاجة كانت تمت، فأنا استغربت وقلتله إزاي ومفيش حاجة من دي حصلت؟ يومها قالي إنه هيسيب الحراسة وإن ليه أعداء بسبب مركزه." "مودة: ربنا يكتب اللي فيه الخير، المهم ارتاحي دلوقتي وبكرة نتكلم." أومأت سماء برأسها. وقبل أن تنام، رن هاتف مودة، فنظرا لبعضهما البعض باستغراب، فالوقت كان متأخرًا جدًا.

فذهبت مودة وأتت بهاتفها فرأت الرقم لكنه غير مسجل، فلم تكلف نفسها عناء الرد، ليرن مرة أخرى، فاتخذت قرارها وأجابت. "السلام عليكم." جاءها الصوت من الجانب الآخر، كانت نبرته مخيفة، مما جعلها ترتجف. "آنسة مودة." "مودة بتوتر: مين حضرتك؟ سخر آدم من نبرتها المهتزة وأضاف ببرود: "أنا آدم الشيمي، جوز سماء. طمنيني هي عاملة إيه دلوقتي؟ "مودة بصدمة: وإنت عرفت منين إنها هنا؟ أغمض آدم عينيه بارتياح بعد أن تأكد

من وجودها وتابع بجدية: "أنا عايز أعرف هي أخبارها إيه دلوقتي." نظرت مودة إلى سماء التي كانت تتساءل بعينيها عن صاحب الاتصال بسبب المسافة بينهما، وتابعت بهدوء: "إنت أدرى بحالتها أكيد." "آدم بجمود: قصدك إيه؟ "مودة بجدية: قصدي إنت فاهمه كويس يا بشمهندس، والحالة اللي بتمر بيها صاحبتي بتأكد قد إيه هي متجوزة راجل بصحيح." اتسعت عيون سماء عندما علمت أن الذي تتحدث معه مودة هو آدم، وكانت جملتها الأخيرة له أكثر ما أخافتها.

أما مودة فحاولت تمالك نفسها وإظهار عدم خوفها، لكن كل هذه الرباطة انهارت عندما استمعت إلى نبرة آدم وهو يتساءل بفحيح. "اممم، قصدك إني مش راجل؟ "مودة بقلق: ها... "آدم بسخرية: هعديها عشان متعودتش أرد على الجنس الناعم، ووصلي رسالة لصحبتك تخرج لأني دلوقتي واقف قدام بيتكم." "مودة بخوف: نعم؟ واقف قدام بيتي دلوقتي؟ "آدم بغضب مكتوم: اخلصي لأني مش فاضي." "مودة بغيظ: بس هي مش جايه معاك." "آدم

بغضب: اسمعي يا آنسة مودة، أنا لسه لغاية دلوقتي شايلك جميلة إنك استقبلتي مراتي في بيتك، فمتخلينيش أنسى أم الجميل ده وأدخل أجيبها بنفسي." "مودة بضيق من طريقته: يا ريت تسيبها يومين لغاية ما نفسيتها تهدى." في تلك اللحظة وقفت سماء وفركت يديها بخوف فهي لم تتوقع أن يعرف مكانها. عند مودة، أبعدت الهاتف عنها باستغراب، فهو قد أغلق في وجهها. وقبل أن تغضب سمعت طرقاً على باب منزلها، مما جعلها تنكمش.

فوالدها لم يكن هنا، لقد كان مسافراً لمدة يومين للعمل. نظرت إلى سماء التي كانت تنظر باتجاه الباب، وعلى وجهها تعبيرات الخوف. أخذت نفساً عميقاً، في محاولة لتهدئ، وقبل أن تتفوه بكلمة، غادرت سماء الغرفة لتفتح باب المنزل، فهي تعلم أن آدم لن يسكت. فاقتربت منها مودة بسرعة وأمسكت بيدها. "إنتي هتعملي إيه؟ دا جاي ياخدك." "سماء بدموع: مش هيمشي، ولو مفتحناش أقل حاجة هيعملها هيطلب من رجّالته يكسروا الباب." "مودة

باستغراب: سماء، مستحيل ده يكون آدم اللي كنتي بتحكي عنه، لأن اللي حكيتي عنه ابن أصول ومتربي." "سماء ببكاء: أنا مبقتش عرفاه يا مودة، وبقيت متوقعة كل حاجة منهم." "مودة بحنان: طيب اهدي يا حبيبتي وامسحي دموعك." أومأت سماء برأسها ومسحت دموعها. أما الطارق لم يطرق الباب مرة أخرى حتى جاءت رسالة نصية لمودة ومضمونها: "أنا متعودتش أخبط على بيت في وقت زي ده، والأحسن إن سماء تخرج."

قرأت سماء الرسالة، وأخذت نفساً عميقاً، وأخرجته، وفتحت الباب. ظهر أمامها أحد حراس آدم. أما هو فكان جالساً في سيارته، وعندما رآها خرج منها واقترب وعيناه تتبعان وجهها الشاحب وتلك العيون المنتفخة من كثرة بكائها. وقف أمامها دون أن ينطق بجملة، فتحدثت بجدية. "إنت إيه اللي جابك؟ ولسه عايز إيه؟ "آدم بجمود: إيه اللي جابني، فإنتي عارفة الجواب، أما بقا لسه عايز إيه، لسه بدري على الإجابة، ويلا عشان الوقت متأخر." "سماء

بتعب واضح في نبرتها: بس أنا مش عايزة أمشي من هنا، ويا ريت تسيبني في حالي، وأول ما بابا يجي، كل حاجة هتخلص." "آدم بهدوء مخيف: مراتي متقعدش في بيت مش بيتها، أما بقا موضوع إنك تخلصي، فلما يجي وقتها ربك يسهل." ظهرت مودة في تلك اللحظة واردفت بجدية: "في طريقة للحوار أحسن من كده يا حضرة." مرر آدم يده في شعره ببرود حتى هدأ وأمسك بيد سماء ليخرجها من المنزل. وحاوطها بيده حول خصرها وأضاف بجدية: "يلا بينا وبلاش تعملي مشاكل."

وقبل أن يتمكن من التحرك معها نادته مودة منزعجة: "استنى." فوقف وضغط على يده بغضب. فجاءت مودة ومعها مستلزمات سماء وحقيبة ملابسها واقتربت لتودعها وهمست بقلق. "سماء، إنتي متجوزة مصاص دماء؟ "سماء بحزن: لا، شيطان." "مودة بضحكة خفيفة: ابن الـ... منمش غير لما عرف مكانك، المهم دلوقتي محدش هيقدر يساعدك لأنك مراته، بس إنتي في إيدك تساعدي نفسك، وطنط حسناء معاكي، يعني متقلقيش، وأنا هكلمك ديما وهبقى أجلك." "سماء

بحب: إن شاء الله يا حبيبتي." غادرت سماء بعد أن ودعت مودة، فهي لا تريد أن تسبب مشاكل لصديقتها وعائلتها، مما جعلها تغادر معه في صمت. صعدت السيارة وهو صعد بجانبها. فنظر لها بجانب عينيه وقال بهدوء: "إنت بخير." ابتسمت سماء ابتسامة جانبية ولم تقم بالرد عليه. تنهد بهدوء ولم يتحدث. مرت دقائق ونامت سماء فسحبها بهدوء ووضع رأسها على صدره وأحاطها. وبعد فترة وصل إلى الفيلا ووجد والدته واقفة في انتظارهم.

أما هو فحمل سماء التي كانت نائمة نوم عميق، فاقتربت منه أمه بلهفة وهمست: "هي كويسة؟ أومأ آدم رأسه بصمت وأخذها إلى غرفته ووضعها على الفراش وظل ينظر إليها. تنهد بتعب وفك حجابها ليكشف عن شعرها الذي كان شديد السواد. أبعد بعض الخصلات التي تمردت على عينيها وطبع قبلة خفيفة على جبينها وهمس بحب: "أنا آسف." ابتعد وذهب للاستحمام. وبعد فترة خرج وارتدى بنطالاً قطنياً رمادياً وفوقه تي شيرت قطني، وجلس يتابع عمله.

وبين الحين والآخر كان يذهب ليغطي سماء التي كانت تتحرك كثيراً أثناء نومها، وهذا ما جعله يبتسم وهو يتابع نومها الغريب. كان يقضي وقتاً طويلاً في القيام ببعض الأعمال، وبعد أن انتهى أغلق اللابتوب بتعب. واقترب ليغطي سماء لعدد غير معلوم من المرات وضمه إلى صدره وذهب نوم عميق. في اليوم التالي استيقظ آدم على رنين هاتفه، فقام بالرد بصوت خافت حتى لا تستيقظ سماء. "خير." "الحارس بقلق: آدم بيه، صهيب ورجالته هربوا وخدوا معاهم عاصم."

"آدم بجمود: تمام." وأغلق بعدها. فنظر لتلك النائمة فهو يعلم بنومها الكثير عندما تحزن. ابتسم ومرر أصابعه في خصلات شعرها بمحبة، لأنها كانت جميلة. اقترب منها وطبع قبلة خفيفة على رأسها. ثم ذهب للاستحمام، وبعد فترة خرج وارتدى حلة سوداء. رآها تتململ، ففتحت عينيها. وكانت بين اليقظة والنوم، فابتسمت عندما رأته أمامها وبضحكة خفيفة: "يعمر بيتك، راشق في كل مكان، مش ساب دقيقة للعنك فيها براحتي." "آدم بضحكة: معلش، مش مديلك مساحتك."

"سماء بشهقة: إيه ده؟ هو أنا مش في حلم؟ "آدم بغمزة: لا." وقفت سماء بسرعة ونظرت إلى الغرفة وتذكرت ليلة أمس، فنظرت إليه بصدمة. "إنت عملت فيا إيه؟ انطق." نظر آدم بتعجب لصدمتها وتشبتها بثيابها، فحرك رأسه في نفاذ صبر وعاد إلى تمشيط شعره ووضع العطر واردف ببرود: "لسه معملتش، بس أوعدك قريب أوي هعمل." اقتربت منه سماء بغضب لأنه أدخلها إلى غرفته، وقبل أن تتمكن من الكلام شهقت من الصدمة عندما رأت نفسها بدون الحجاب. "آدم

بغيظ: ما تبطلي كمية الشهقات دي، إيييييي، أمال لو كنت غيرتلك كنتي هتعملي إيه؟ "سماء بغضب: كنت قتلتك وقطعتك حتت صغيرة كده ورميتها للقطط." "آدم بجدية: سماااااء." ترجعت سماء خطوة للوراء، فقترب منها عندما لمح خوفها الظاهر وهمس بهدوء: "مينفعش تكلميني بالطريقة دي، وأنا وعد مني مش هعمل أي حاجة تزعلك مني تاني." نفضت سماء يده الممسكة بها وأضافت بغضب: "وأنا مش عايزة، لا تكلمني ولا تقرب مني، لأن كلها فترة وبابا يرجع وهنتطلق."

نفس آدم بهدوء وغادر لتوقفه بنبرة عالية: "استنى عندك، أنا لسه مخلصتش كلامي." التفت لها وضغط على يديه بغضب: "بلاش تطلعي أوشح ما فيا يا سماء، وكلميني بأسلوب أقدر أسمعك بيه، غير كده مش هترتاحي." "سماء بجدية: أنا عايزة أرجع بيتي." "آدم ببرود: ليه يا قلبي؟ مش عاجبك الفيلا؟ "سماء بغيظ: فعلاً مش عاجباني، مملة ودمها تقيل على قلبي." "آدم بضحكة خفيفة: هي مين دي؟ "سماء بدموع: أنا مش بتريق، أنا عايزة أرجع للبيت هنا، مش مرتاحة."

مسح آدم وجهه بهدوء وسحبها نحوه ليحتضنها بحنان. اتسعت عيناها من الصدمة عندما فاجأها صوته: "اهدّي ومش عايز أشوفك بتعيطي، ولو كرهك للفيلا بسببى فأنا آسف." ازداد بكائها وبنبرة مؤلمة: "أنا مش عايزة أسفك، أنا عايزة إنت تسيبني أرجع لحياتي الطبيعية بعيد عنك وعن كلامك اللي زي السم. إنت لو بتعاملني على إني غريبة هتكون معاملتك أحسن من كده، بس إنت بتعاملني كأني عدوة." تنهد

آدم بحزن وضمه إليه أكثر: "ششش، متقوليش كده، إنتي غالية عندي يا سماء، واللي حصل كان بسبب عصبيتي وقتها." ابتعدت سماء عنه ومسحت دموعها وأردفت بابتسامة جانبية: "مفيش كلمة قلتها كانت كدب، الإنسان وقت غضبه مبيطلعش من جواه غير الحقيقة، وإنت اللي جواك قلته ومش لازم تبرره، على العموم مبقاش يفرق، لأن في الحالتين أنا مش حابة أكمل معاك." "آدم بجدية: بس إنتي مراتي." "سماء بهدوء: جواز صوري وهينتهي." "آدم

بتنهيدة: وإيه اللي مخليكي رافضة، بعيداً عن اللي قلته؟ رفعت سماء عيونها الممتلئة بدموع لتتقابل مع عيونه الجامدة واردفت بجدية: "مش دي الحياة اللي بتمنى أعيشها، أنا مش بحب حياتك ولا حابة أكون فيها، ومش مأمنة على نفسي وأنا معاك." أحس آدم بألم من كلامها فقد جرحته كثيراً بقولها تلك الكلمات، فأومأ برأسه بهدوء وأضاف بجدية: "تمام يا سماء، أول ما عم محمد يرجع هعملك اللي عايزاه." قال جملته الأخيرة وغادر دون أن يضيف كلمة أخرى.

أما هي فجلست على الأرض وواصلت البكاء بألم. فشمت رائحة عطره على ملابسها بسبب العناق، فأغمضت عينيها مودعة الدموع العالقة، لتشم راحته بحب. فيقسم قلبها أن ما تحمله لآدم ليس حبًا. فكيف ستسمي المشاعر التي كانت بداخلك كل هذا الوقت حبًا؟ وهي تشتد وتنمو حتى تصل إلى مرحلة العشق، وهو ما يجعل الإنسان سعيداً، سعادة أبدية، أو حزيناً لمدى حياته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...