الفصل 25 | من 36 فصل

رواية الجمال جمال الروح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
46
كلمة
2,459
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

فتحت عيني لقيت نفسي في المستشفى وصوت الأجهزة حواليا. دكتورة واقفة بتتكلم مع الممرضة. حاولت أتكلم لكن صوتي كان ضعيف أوي. "هو أنا فين؟ قربت مني الدكتورة وقالتلي: "حمدلله على السلامة." سألتها تاني: "أنا فين؟ ردت عليا بهدوء وقالتلي: "أنتي في المستشفى." سألتها: "أنا جيت هنا إزاي وإيه اللي حصل؟ قالتلي: "أنتي جيتي هنا فاقدة الوعي وعملنالك شوية تحاليل عشان نتطمن عليكي وعرفنا إنك حامل. مبروك."

بصتلها بصدمة ونطقت كلمة "حامل" وأنا مش مصدقة. افتكرت اللي حصل في المكان اللي كنت مخطوفة فيه وياسين اللي اتقتل قدامي. "أنا جيت هنا إزاي؟ قالتلي: "جوز حضرتك اللي جابك هنا ووصى إننا نفضل معاكي هنا لحد ما يرجع." يوسف... يوسف اللي جابني هنا. طب إزاي؟ إيه اللي حصل لما أنا فقدت الوعي؟ مش فاكرة أي حاجة ومش فاهمة أي حاجة. "طب لو سمحتي، هو جوزي فين دلوقتي؟

حطت وشها في الأرض وقالتلي: "للأسف في حالة دخلت معاكي المستشفى وأخد رصاصة في قلبه. وهو تقريبًا أخو زوج حضرتك. البقاء لله." ياسين مات... يعني دا مكنش حلم. يعني أنا شوفته وهو بيموت قدامي. وموته دا كان أصعب حاجة أنا شفتها في حياتي. إزاي الناس مبقاش في قلوبها رحمة كدا؟ إزاي برصاصة تنهي حياة إنسان؟ إزاي برصاصة توجع قلوب أهله عليه وتحرمه إنه يعيش ويكمل حياته.

غمضت عيني بحزن وبدأت الدموع تنزل من عيني بوجع وأنا بفكر في يوسف. يا ترى عامل إيه دلوقتي بعد ما روحه ماتت مع ياسين؟ ومامتهم اللي أكيد قلبها مش هيستحمل إنها تفقد ابنها. والمفروض إني أكون معاهم دلوقتي وجنبهم. حاولت أقوم لكن الدكتورة منعتني وقالتلي: "مش هينفع تقومي. دا خطر عليكي وعلى الجنين اللي في بطنك." حطيت إيدي على بطني وأنا ببكي وسألتها بخوف: "هو في خطر على الجنين اللي في بطني ليه؟

ردت الدكتورة وشرحتلي إنها جت المستشفى وكانت على وشك الإجهاض. ومن الواضح إنها اتعرضت لسقوط قوي. وده تقريبًا اللي حصل لما فقدت الوعي ووقعت على الأرض بقوة. بس هما الحمدلله قدروا يسيطروا على الحالة وقدروا ينقذوا الجنين. ولازم، ولابد، من الراحة التامة وعدم الحركة نهائي لحد ما الحمل يثبت. وكملت كلامها وقالتلي: "وزوج حضرتك أمر إننا نفضل جنبك هنا وماتتحركيش نهائي لحد ما يرجع." يوسف...

يعني يوسف عرف إني حامل. أد إيه كنت بتمنى أشوف الفرحة في عينيه لما يعرف خبر زي دا. بس للأسف عرف في أكتر وقت هو حزين فيه. وأكيد محسش بأي فرحة. وأنا دلوقتي حاسة إني محتاجاه معايا أوي. وحاسة كمان إنه محتاجني ومش قادرة أكون بعيدة عنه في وقت زي دا. لقيت باب الغرفة اللي أنا فيها بيتفتح، وبتدخل ماما وهي بتبكي. بابا دخل وراها بتعب وقربت مني ماما بلهفة وضمتني وهي بتبكي. "حبيبتي، إيه اللي جرالك يا داليدا؟

كانوا عايزين يحرقوا قلبي عليكي. منهم لله." بصتلها وأنا ببكي وقولتلها: "ماما، إنتي عرفتي إزاي إني هنا؟ ضمتني ماما أكتر وقالتلي: "جوزك كلمني وقال لي اللي حصل وقال لي أجيلك أفضل معاكِ لأنه مش قادر يكون معاكِ ومشغول بإجراءات الدفن والعزاء. وكمان والدته تعبت أوي لما عرفت بخبر وفاة أخوه. البقاء لله يا حبيبتي." قرب مني بابا وقالي: "البقاء لله يا حبيبتي. ربنا يصبرهم. أنا جيت أطمن عليكي الأول وهروح عشان أحضر الدفنة والعزاء."

فات يومين وأنا في المستشفى ويوسف لسه ما ظهرش. لقيت بابا دخل عليا بتعب وهو بيضمني وبيطمن عليا. بكيت في حضنه وقولتله: "أنا محتاجك أوي يا بابا." ضمنّي لحضنه أكتر وقالي: "أنا معاكِ يا حبيبتي، اطمني." ودخلت ماما وابتسمت لما لقتني في حضن بابا كدا وقالتلي: "داليدا، الدكتورة سمحت لنا بالخروج يعني نقدر نروح النهارده." بعدت عن حضن بابا وقولتلها: "يبقى لازم أخرج دلوقتي يا ماما. أنا عايزة أروح ليوسف. هو أكيد محتاجني جنبه."

رد عليا بابا بحزن وقالي: "بس يوسف سافر يا داليدا." بصيت لبابا بصدمة وقولتله: "سـ... سافر إزاي وسابني هنا؟ ردت ماما بحزن وقالتلي: "هو ماسابكيش يا حبيبتي. هو بيكلمني كل يوم يطمن عليكي." بدأت دموعي تنزل وقولتلها: "يعني إيه بيكلمك يطمن عليا بس؟ وإزاي يسافر وأنا معرفش؟

رد بابا بحزن وقالي: "لأن والدته تعبت أوي يا داليدا. يوم موت أخوه وأنا بنفسي كنت موجود في العزاء وشوفت حالتها كانت صعبة أوي. وكان لازم ياخدها ويسافر بعيد عن هنا. وهي دلوقتي في المستشفى هناك." صرخت بوجع وأنا ببكي بقهرة وقولتلهم: "يعني إيه يسبني ويسافر؟ يعني إيه ما يطمنش عليا ويطمني عليه ويخليني أشوفه؟ قربت

مني ماما وضمتني وقالتلي: "معلش يا حبيبتي، غصب عنه. وبعدين إحنا جنبك هنا أنا وباباكي. إنما والدته لوحدها ومبقاش ليها غيره دلوقتي ولازم يبقى جنبها هي لأنها محتاجاه." صرخت وقولتلها: "وأنا كمان محتاجاه. أنا وابنه اللي في بطني دا. ولازم كان يخليني أشوفه ويطمني عليه قبل ما يسافر ويسيبني كدا."

اتكلم بابا بهدوء وقالي: "هو معاه عذره يا داليدا. وإنتي ماكنش ينفع تشوفيه في الحالة اللي هو فيها دلوقتي لأنك لو شوفتيه هتتعبي أكتر. جوزك لسه في الصدمة ومش حاسس بأي حاجة من اللي بتحصل حواليه. ومتنسيش إن اللي مات دا حتة منه. مش بس أخوه، دا توأمه ونصه التاني وروحهم كانت واحدة. وصعب أوي عليه إنه يفقده بالشكل دا."

بابا كان عنده حق وأنا كنت عارفة إن يوسف أكيد موجوع أوي على موت أخوه. لأني أكتر حد أعرف يوسف وعارفة هو بيحب أخوه قد إيه. وبجد قلبي وجعني عليه أوي. وعشان كدا لازم أستحمل لحد ما يرجعلي. لأني عارفة ومتأكدة إن يوسف لازم هيرجعلي. لأن زي ما ياسين روحه، أنا كمان روحه.

رجعت البيت مع بابا وماما وكنت بنتظر يوسف يكلمني كل لحظة. وكنت بفضل طول اليوم ماسكة تليفوني وعيني عليه وأنا منتظرة. بس الانتظار كان بيطول أوي. يوم والتاني والتالت. في اليوم التالت جالي اتصال من يوسف. ومكنتش مصدقة نفسي ورديت على طول بلهفة. وروحي رجعت لجسمه مع أول كلمة "ألو" قالها. "ألو داليدا، عاملة إيه يا حبيبتي؟ صوته...

آه صوته كأنه الدوا اللي عالج قلبي. كأنه الهوا اللي رد روحي. كنت حاسة برعشة جوه قلبي لما سمعت صوته وجسمي كله بيرتعش. وبدأت دموعي تنزل. "يوسف، إنت وحشتني أوي. ليه سايبني كل دا؟ أنا بموت من غيرك." رد بصوت حزين وقالي: "بلاش تذكري كلمة الموت يا داليدا، لأن قلبي مش هيستحمل إني أسمع الكلمة دي." بكيت أكتر وقولتله: "إنت ليه سايبني هنا بعيد عنك؟ أنا عايزة أبقى جنبك دلوقتي."

قالي بحزن: "معلش يا حبيبتي. أنا هاجي في أقرب وقت. ماتقلقيش. بس أمي تعبانة أوي ومحتاجاني جنبها." قولتله: "وإنتوا ليه سافرتوا يا يوسف؟ ليه أخدت مامتك وبعدت وسبتني؟ قالي بحزن: "أنا آسف يا حبيبتي، بس كان لازم أبعد أمي عن جو العزاء اللي في مصر دا. لأنها كانت تعبانة أوي بجد." هو كان عنده حق إنه يبعد مامته عن البلد اللي ابنها لتاني مرة يموت فيها. بس أنا كمان محتاجاه أوي. وقولتله وأنا ببكي: "هترجع إمتى يا يوسف؟

قالي: "في أقرب وقت يا حبيبتي، ماتقلقيش. هرجع عشان أصفّي كل شغل ياسين الله يرحمه. وهاخدك ونسافر ونعيش هنا." غمضت عيني بحزن وقولتله: "ماتتأخرش عليا يا يوسف. أنا محتاجالك أوي." قالي بحزن: "ماتقلقيش يا داليدا، مش هتأخر. مع السلامة." وأنهى المكالمة وقفل. وأنا ضميت التليفون في حضني وأنا ببكي. لأنه كان واحشني أوي. وواضح جداً من صوته الحزن والتعب اللي بيحاول يخبيهم عني.

وفات أسبوع وأنا منتظرة رجوعه. وفي يوم لقيت سهر جت تزورني في البيت. وكان باين عليها التعب جداً. وشها أصفر، جسمها ضعيف. السواد اللي تحت عينيها. عينيها... آه عينيها كان فيها حاجة غريبة. كان فيها نظرة غريبة ومختلفة. وقعدت قدامي وقالتلي: "أنا طبعاً مش جايه أعزيكي. لأن ياسين مامتش. وعارفة ومتأكدة إن دي لعبة منكم عشان يهرب من اللي عمله فيا ومن محاولة قتلي وقتله ابني اللي كان في بطني."

بصتلها بدهشة وقولتلها: "إيه الكلام اللي إنتي بتقوليه دا؟ إنتي إزاي فاكرة إن موت ياسين لعبة عشان يهرب من اللي هو عمله فيكي؟ قالتلي بقوة: "لأني أكتر واحدة في الدنيا عارفة ياسين مهران وعارفة حركاته وأسلوبه دا." بصتلها بدهشة وقولتلها: "لأ ياسهر، مستحيل. دا أنا شوفت الرصاصة بعيني وهي بتدخل في قلب ياسين." قالتلي بسخرية: "وبعد ما الرصاصة دخلت في قلب ياسين، إيه اللي حصل؟

بصتلها وأنا بحاول أفتكر. لكن أنا مش فاكرة أي حاجة غير إني اغمى عليا. ولما فوقت لقيت نفسي في المستشفى. وبصتلها بدهشة وقولتلها: "أنا مش عارفة إيه اللي حصل بعد كدا لأني اغمى عليا. بس أنا متأكدة إني شوفت الرصاصة وهي بتدخل في قلب ياسين." ردت بثقة وقالتلي: "عادي وسهل جداً إنه يخدعك ويقدر يقنعك بسهولة إن الرصاصة دخلت في قلبه." قولتلها: "بس أنا كنت مخطوفة يا سهر. واللي كان خطفني واحد عدو ياسين."

ابتسمت بسخرية وقالتلي: "وإنتي عرفتي منين إن اللي خطفك عدو ياسين فعلاً؟ مش يمكن اللي خطفك هو نفسه ياسين وعمل كدا عشان يخدعك؟ لأ لأ، أكيد كلام سهر دا مش صح. أنا متأكدة إني شوفت ياسين وهو بيموت قدامي ومستحيل يكون دا تمثيل. وبصيت لسهر وقولتلها: "أنا متأكدة إن ياسين مات. ويوسف جوزي أخد العزاء بتاعه وسافر بمامته عشان تعبانة." بصتلي بغضب وقالتلي: "فوقي بقى! هو إنتي إزاي عمية كدا ومش شايفة الحقيقة؟

قولتلك 100 مرة إن ياسين ملوش إخوات. ومفيش حد اسمه يوسف. ويوسف دا شخصية وهمية اخترعها ياسين عشان يهرب من كل جرايمه." صرخت فيها وقولتلها بقوة: "يوسف موجود ويبقى أخو ياسين التوأم. وأنا متأكدة من كلامي. وشوفت بعيني الجرح اللي في قلب ياسين. ويوسف جوزي مفيش في جسمه أي جروح." ردت عليا بسخرية وقالتلي: "لمستي جرح ياسين بإيدك؟ بصتلها بدهشة وقولتلها: "لأ طبعاً. بس شوفته بعنيه."

قالتلي بقوة: "جرحه دا مش حقيقي يا داليدا. دا كان بيخدعك عشان تصدقي إنهم اتنين." وقفت بغضب وقولتلها: "أنا مستحيل أصدق الكلام دا. أنا واثقة إن يوسف جوزي موجود ويبقى أخو ياسين. وياسين مات قدام عيني." وقفت قصادي وردت عليا بتحدي وقالت: "تقدري تقوليلي فين جوزك يوسف دا دلوقتي؟ بصتلها بغضب وقولتلها: "يوسف مسافر عشان والدته تعبانة." قالتلي: "وطبعاً قالك إنه هيرجع عشان يصفّي أعمال ياسين وياخدك وتسافرو."

بصتلها بصدمة وقولتلها: "إنتي عرفتي إزاي إنه قالي كدا؟ ضحكت بسخرية وقالتلي: "عشان أنا معايا الدليل إن يوسف دا هو نفسه ياسين. وهوريكي الدليل دا حالاً وهتتأكدي إنه خدعك وضحك عليكي بسهولة عشان يصفّي أعماله وياخد كل فلوسه ويخرج من البلد من غير ما أي حد يحاسبه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...