طلعت على أوضتنا لقيت الخدم مجهزين الشنط وحاطين كل حاجتي وكل حاجة يوسف في الشنط. هو قرب مني وقال لي: (يلا اجهزي) بصت له بدهشة وهزيت راسي بمعنى مش فاهمة. ابتسم وقال لي: (هنسافر دلوقتي) بصراحة كنت هفقد سيطرتي على نفسي وكنت هتكلم وأقول له: "لا مش هسافر في أي مكان". بس قدرت أسيطر على نفسي وكتبت له على التليفون: (مش انت قلت السفر بكرة؟ ضحك وقال لي:
(ده اللي الكل يعرفه إن السفر بكرة، لكن الحقيقة إن السفر دلوقتي ويلا عشان مانتأخرش) بصت له بدهشة وكتبت له: (وليه الخدعة دي يعني تقول بكرة ونسافر النهارده؟ قال لي: (ده للأمان وماتقلقيش، أنا عارف أنا بعمل إيه) وقفت مكاني وأنا محتارة ومش عارفة أعمل إيه. بصراحة خايفة أسافر معاه، وبرضه خايفة لو رفضت أسافر معاه يعمل اللي هددني بيه. وفضلت أفكر، لو أنا سافرت معاه مش ممكن أعرف حاجة عن موضوع يوسف؟ مش ممكن أوصل لحاجة؟ وكتبت آخر
حاجة وأنا بسأله لآخر مرة: (ارجوك قول لي فين يوسف؟ بص لي بدهشة وقال لي: (معقول انتي لسه مش مصدقة إني أنا يوسف؟ هزيت راسي بلا وكتبت له: (ولو عشت مليون سنة تقولي إن انت يوسف برضه مش هصدق) بص لي بذهول وقال لي: (أنا مش هقولك إني أنا يوسف، أنا هخليكي تتأكدي بنفسك إني أنا يوسف، بس المهم إننا لازم نمشي حالا عشان هنتأخر على الطيارة) وأخدني من إيدي ونزلنا على تحت وفتح لي باب العربية ودخلني ودخل هو كمان وقال للسواق:
(اطلع على المطار) وأنا بصت له بصدمة وأنا خايفة منه وفضلت ساكتة وعمالة أبكي بحزن وخوف. وبجد خايفة منه على بابا وماما وعلى اللي في بطني، وكمان خايفة أسافر معاه وأنا مش عارفة إيه اللي منتظرني معاه. وصلنا المطار وركبنا الطيارة وأنا لسه ببكي بخوف وصمت. وغمضت عيني بخوف جوه الطيارة. هو كان متجاهلني تماماً. بس أنا كنت حاسة بيوسف جنبي وروحه معايا وبيطمني وبيقول لي كلمته اللي بتطمن قلبي دايماً: (ماتخافيش)
وفعلاً بدأت أحس إنه معايا وإني مش خايفة. وغمضت عيني وأنا بفتكر كل اللحظات اللي جمعتنا مع بعض. وبدأت أفتكر أول مرة شفته فيها في بيت عمي، وأول مرة شفته فيها في القصر لما قالي: "أنا جوزك". وافتكرت لما كنت فاكراه عفريت وفضلت أقرأ قرآن وأقول له: "اتحرق" وهو يضحك ويقول لي: (لأ مش هتحرق) ولما عرفت إنه دكتور وأنقذ حياتي بابا. ولما بعدها فضل يضحك ويقول لي: (أنا مهندس على فكرة)
وأول مرة لمس فيها شفايفي، وأول مرة اعترف لي بحبه. والمكان الجميل اللي أخدني فيه وصوت البحر والطيور والهدوء اللي كان حوالينا. ويوسف وضحكته وهزاره وروحه الحلوة وكلامه اللي كان بيخطف قلبي. وحضنه اللي كان بيطمني. وصوت ضحكته اللي كانت بتسعد قلبي. وطريقته وهو بيتريق عليا وبيغيظني. وأول ما بزعل يصالحني بكل رقة وحنان.
أنا بجد عشت معاه حياة ماكنتش أحلم بيها. أنا كنت بنت عادية زي أي بنت خلصت دراسة وبابا أصر إن أقعد في البيت ومشتغلش لأنه كان بيخاف عليا جداً. وكانت حياتي فاضية ومفيهاش أي جديد. ودخل يوسف حياتي وغير كل حياتي ودنيتي. كنت بعيش معاه في اليوم الواحد 100 إحساس مختلف. كنت بخاف منه وكنت بطمن معاه. كنت بحزن على نفسي وكنت بفرح بيه. كنت بزعل منه وكنت بزعل عشانه. كنت بتغاظ من كلامه وكنت بضحك على تصرفاته. كنت مش بحب أكون معاه وكنت بموت لما يغيب عني. كنت داليدا وكنت قلب يوسف. أنا كنت كل حاجة في نفس الوقت. ودلوقتي بقيت ولا أي حاجة.
وبعد وقت طوييييل من الأحلام والذكريات فتحت عيني على صورته قدامي وابتسمت له بعشق. بس ابتسامتي اختفت بسرعة أول ما فتحت عيني بوضوح وشوفته هو اللي بيصحيني وبيقول: (حمدلله على السلامة، إحنا وصلنا لندن) فضلت أبص له بعمق وأنا شايفه بينهم فرق كبير جداً وواضح أوي رغم إنهم شبه بعض أوي. وهو كان مندهش جداً من نظراتي ليه دي وسألني: (في إيه بتبص لي ليه كدا؟
هزيت راسي بما فيش وبصيت حواليا ولقيت إننا وصلنا فعلاً. ومكنتش مصدقة إن أنا ماحسيتش بالوقت إزاي. وبصراحة أنا كنت خايفة ومرعوبة من السفر لأن دي أول مرة أركب فيها طيارة. وماكنتش عارفة هستحمل الوقت ده كله إزاي في الطيارة وأنا عارفة إننا طايرين في السما. وأنا بطبيعتي بخاف جداً. لكن مع يوسف مفيش أي حاجة بتخوفني. ودايماً بيكون جنبي وبيطمني. وكأنه أخدني معاه في ذكرياتنا مع بعض عشان ماحسش بالوقت. وعرفت إن يوسف دايماً معايا حتى لو مش قدام عيني. لأن فعلاً مش مهم الجسم اللي يكون معايا. بدليل إن جسمه قدامي بس بعيد عني. لكن روحه، روحه هي اللي معايا. وقدر بروحه يرجع لي صوتي. وقدر بروحه يطمني ويخليني ماحسش بالوقت في الطيارة. وكأني كنت مغمضة عيني جوه حضنه.
نزلت من الطيارة ولقيت عربية في انتظارنا. وكنت بتحرك معاه من غير روح. وكل تفكيري في يوسف وفي بابا وماما وابني اللي في بطني. قصدي بنتي. يوسف قال لي في الحلم إني حامل في بنت. حطيت إيدي على بطني وأنا ببتسم وبفتكر كلامه لما قالي إني حامل في بنت وهتطلع حلوة شبهه. وغمضت عيني ونسيت نفسي ونسيت كل اللي حواليا. ومكنتش شايفة غير يوسف وضحكته وصوته. فتحت عيني عليه وهو بيسألني بذهول من الحالة اللي أنا عليها وبيقول لي:
(داليدا انتي كويسة؟ حاسة بحاجة؟ نروح المستشفى؟ بصت له بدهشة ومش عارفة ليه كل ما أكون مع روح يوسف هو يصحيني ويرجعني للواقع. وبدأت أخاف إن يكون يوسف وهم وأنا عايشة فيه. ويكون ياسين هو الحقيقة اللي هفضل كل يوم أفتح عيني عليها. بص لي بقلق وقال لي: (انتي شكلك تعبتي من السفر ولازم نروح على أقرب مستشفى نطمن عليكي)
هزيت راسي بلا. لكنه أصر إنه لازم ياخدني على أقرب مستشفى عشان يطمن عليا. وأنا طبعاً ماكنتش قادرة أتكلم وأقول له إني كويسة. وفعلاً بعد دقايق قليلة لقيت العربية وقفت قدام المستشفى وهو نزل وفتح لي الباب وقال لي: (انزلي يا داليدا نتطمن عليكي) هزيت راسي بلا وأنا خايفة منه. وهو اتعصب أكتر وقال لي: (قولت لك انزلي، لازم نتطمن عليكي وعلى اللي في بطنك)
نزلت معاه بخوف من صوته ومن نظراته الغاضبة. وكنت ببكي بصمت. ودخلت معاه وسأل عن دكتور. ومن الواضح إنه يعرفه أو صديق له. وجه الدكتور وكان تقريبا من نفس عمر ياسين. وسلم عليه بسعادة وبحماس كبير. وعرفوا ياسين عليا وقال له: (داليدا) بص لي الدكتور بابتسامة واسعة أوي وأنا كنت مستغربة من تصرفات الدكتور بصراحة. وكمل ياسين التعارف وقال لي: (دكتور معتز)
هزيت راسي بـ "أهلا". ودخلت معاه أوضة الكشف بخوف. وطلب الدكتور من ياسين إنه ينتظرني بره. وبدأ يتكلم الدكتور بالمصري ويسألني أنا حاسة بإيه. وأنا طبعاً ماكنتش برد. والغريب إن الدكتور أول ما كشف عليا وشاف الحمل ظاهر على الشاشة قدامه ضحك بطريقة غريبة أوي. كان بيضحك بسعادة كأن أنا مراته هو وفرحان بحملي. وأنا مكنتش عارفة أقول له إيه لأن المفروض إني فاقدة النطق. وكمل كشف عليا وقال لي إن الحمل مستقر وإني لازم أهتم بأكلي أكتر من كده. وقالي إنهم لازم يعملوا لي شوية تحاليل عشان يطمنوا عليا أكتر. وبعد انتهاء الكشف سمح لـ ياسين بالدخول وقاله نفس الكلام. وكان برضه بيتكلم بسعادة كبيرة. وأنا كنت مستغربة من جنان الدكتور ده.
وكنت بكلم نفسي وبقول: "ده أنا لو مرات الدكتور ده مش هيفرح بحملي أوي كده". وبص لي ياسين وضحك هو كمان وقال للدكتور: (تمام، إحنا هنعمل كل التحاليل اللي حضرتك طلبتها) وقف الدكتور بحماس وقال له: (يبقى هنعملها دلوقتي، اتفضلوا معايا) وبص لي برضه وهو عمال يضحك. وبصراحة أنا كنت هتجنن من ضحك الدكتور الغريب ده. وبقيت قلقانة وعمالة أفكر بيني وبين نفسي وأقول: "هو الدكتور ده بيضحك على إيه من بعد ماشاف الحمل؟
هو أنا طلعت حامل في إيه بالظبط؟ معقول الجنين اللي في بطني طالع دمه خفيف زي يوسف وعشان كده ضحك الدكتور؟ بصراحة أنا مش هستغرب أبداً لأن مع يوسف مهران مش هتقدر تغمض عينيك". وقف الدكتور قدام غرفة وقال لي بحماس وبسعادة: (إحنا هناخد منك عينة دم) بصت له بغيظ وأنا مش فاهمة إيه السعادة اللي هو فيها دي. وبصيت لـ ياسين ولقيته برضه بيضحك. وده غيظني أكتر. وقولت للدكتور بغضب: (بس أنا بخاف من الحقن) ضحك الدكتور وقال لي: (متخافيش)
بصت له بدهشة وبصيت لـ ياسين ولقيته بيقول لي برضه: (متخافيش) وبصيت للغرفة وبدأت أحس بحاجة غريبة. ولقيت نفسي بفتح باب الغرفة بسرعة. ولقيت... يوووووسف!
أيوه هو يوسف. كان ساند على السرير ودراعه مرفوع بالحامل الطبي. وعيونه كانت عليا كأنه منتظرني. آآآه من عيونه اللي شفت فيها صورتي. وشوفت فيه العشق اللي في قلبه ليا. وشفايفه اللي كانت دايماً بتلمس شفايفي بكل حب ورقة. وفتح دراعه ليا وأنا مكنتش مصدقة إن أخيراً هبقى في حضنه بعد كل ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!