وقفت وخرجت من عندها وأنا حزينة على حالتها دي وبفكر يا ترى إيه اللي حصل لابنها عشان تبقى حزينة كده. معقول يكون مات؟ ممكن، بس ليه يوسف قال إنه ياسين؟ أكيد في سر هيظهر مع الأيام، بس المهم إني عرفت أنا دلوقتي مرات مين، يوسف مهران. ماشي يا يوسف. ودخلت أوضتنا وفضلت منتظراه أكتر من ساعتين لحد ما نمت وأنا قاعدة. صحيت على إيد بتشلني وبتحطني على السرير بحنية. فتحت عيني لقيته بيبصلي بعشق وبيحط إيده على شعري وبيقولي:
"نامي يا حبيبتي، أنا معاكي." ابتسمت له ونمت وأنا حاسة بالأمان وهو جنبي. وصحيت الصبح على نور الشمس مالي الأوضة. فتحت عنيا بصعوبة ولقيته واقف وبيكمل لبسه قدام المراية وبيحط من البرفان بتاعه اللي يجنن. غمضت عيني وأنا بستمتع بريحة برفانه اللي ملت الأوضة. بعد لحظات فتحت عيني على لمسة شفايفه لشفايفي برقة وهو بيبتسم وبيقولي: "صباح الخير."
رديت عليه بخجل وكنت محرجة من نظراته أوي، لأنه كان بيبصلي بطريقة حلوة أوي. ضحكته يا الله على ضحكته اللي بتسحرني دي. قولتله: "انت جاهز من بدري ليه؟ قالي: "مش بدري ولا حاجة، أنا لازم أمشي دلوقتي." وقفت من على السرير بسرعة وقولتله: "استنى هلبس بسرعة وأجي معاك توديني عند ماما."
وفعلاً في أقل من دقيقتين كنت جاهزة. أخدني وخرجنا من القصر في اتجاه بيت بابا. طول الطريق ما كانش بيتكلم نهائي، وأنا كمان مرضتش أعرفه إني عرفت إنه يوسف مش ياسين. وصلنا قدام بيت بابا وأخيراً اتكلم أول ما وصلنا وقالي: "خلي بالك من نفسك، ويا ريت ما تزعليش مني." بصراحة كنت مستغربة طريقته وهو بيتكلم. رديت عليه وقولتله: "وانت كمان خلي بالك من نفسك، وإن شاء الله ترجع بالسلامة." ابتسم وقالي:
"بجد عايزاني أرجع بالسلامة، ولا بتقولي يارب ما يرجعش تاني؟ بصتله ورديت عليه على طول: "أظن إنك بتقرأ أفكاري وأكيد عارف أنا بفكر في إيه وعايزة أقول إيه." وسبته وخرجت من العربية ووقفت وأنا ببصله ومش عايزاه يبعد عن عيني. ابتسم لي وخرج هو كمان من العربية ووقف قدامي وقالي: "هتوحشيني." بجد الكلمة دي هزت كياني وكان نفسي أقرب منه وأضمه، بس بصراحة اتكسفت. لقيته هو قرب وضمني وقالي: "أنا جوزك ومن حقك تضميني في أي وقت وأي مكان."
غمضت عيني جوه حضنه وأنا بجد مش عايزاه يبعد عني. لكن للأسف بعد عني وقالي: "اطلعي يلا وخلي بالك من نفسك." طلعت وأنا مش عايزة أبعد عنه. فضل واقف لحد ما طلعت واطمن عليا، وبعدين ركب عربيته وراح للمطار. وقفت قدام شقتنا وأنا حزينة إني مش هشوفه لمدة يوم. خبطت وماما فتحتلي وهي مش مصدقة إني رجعت وضمتني بسعادة وفرحة كبيرة. طبعاً فضلت تسألني أسئلة كتير جداً عني وعنه وعامل معايا إيه وبيعاملني إزاي. وسط كلام
ماما قالت حاجة وجعت قلبي: "دا أبوكي من وقت ما رحتي بيت جوزك وهو تعبان ومش بيخرج من أوضته." بصيت لماما بصدمة وسألتها: "ليه؟ "حاسس بالذنب من ناحيتك إنه جوزك غصب عنك ومن غير موافقتك." "بس أنا موافقة على الجواز يا ماما وسعيدة جداً معاه." طبعاً وأنا بتكلم مع ماما ما قدرتش أقولها أي حاجة تخص اسم يوسف. دخلت لبابا ولقيته نايم بتعب. قربت منه وحطيت إيدي على إيده وقولتله: "الألف سلامة عليك يا حبيبي، اطمن أنا كويسة."
فتح بابا عينه وكان فرحان جداً إنه شافني وقالي: "حبيبتي أنا آسف." قولتله: "ما تعتذرش يا بابا، أنا مبسوطة جداً مع جوزي، اطمن." اتكلمت ماما وقالتلي: "وهو فين جوزك يا داليدا؟ نفسي أشوفه، هو شكله إيه؟ ابتسمت وقولتلها: "هو سافر النهارده يا ماما في شغل، وأنا طلبت منه أجي أقضي اليوم معاكم هنا." فرحت ماما جداً وقالتلي: "كويس أوي إنك جيتي، لأن خطوبة بنت عمك النهارده." "نعععم؟ هي ماما قالت خطوبة مين؟ بصيت لماما بصدمة وقولتلها:
"خطوبة بنت عمي مين؟ ضحكت وقالتلي: "هو انتي ليكي كام بنت عم؟ قولتلها: "طب هي اتخطبت لمين؟ ماما بدهشة: "هو انتي مش شفتي عريسها؟ انتي نسيتي ولا إيه؟ طبعاً اتصدمت وقولت: "مش معقول يكون كان بيضحك عليا وقال إنه مسافر، والحقيقة إن النهارده خطوبته هو وبنت عمي." بصيت لماما وسألتها: "هو عريس بنت عمي اسمه إيه؟ ضحكت ماما وقالت: "معرفش، أنا حتى لسه ما شفتوش، زي ما لسه ما شفتش جوز بنتي ولا أعرف شكله إيه." بصيت لبابا وسألته:
"بابا انت شفت خطيب سهر بنت عمي؟ هز بابا رأسه بـ "لا" وقالي إنه لسه ما شافهوش، وإنه مش هيقدر يحضر حفلة الخطوبة لأنه تعبان. بصيت قدامي وأنا مش مصدقة إنه ممكن يعمل فيا كده ويحطني في الموقف ده لما يبقى جوزي ويروح يخطب بنت عمي. حاولت ماما تقنع بابا إنه يحضر حفلة الخطوبة، بس بابا كان فعلاً تعبان وقالها: "خدي داليدا وروّحوا انتم، وأنا هكلم أخويا أعتذر له لأني تعبان بجد." بصتلي ماما وسألتني: "إيه رأيك يا داليدا؟ هتيجي معايا؟
فضلت أبصلها وأنا محتارة، لأن وعدته إني مش هخرج من البيت، بس برضه أنا لازم أروح وأتأكد إذا كان هو ولا لا. وااااه لو طلع هو العريس فعلاً، هسود عيشته، بس أشوفه. بصيت لماما وقولتلها: "طبعاً جايه معاكي يا ماما، دا فرح بنت عمي." وعدى الوقت ببطء وأنا سرحانة وخايفة يطلع هو العريس بجد. قلبي وجعني أوي. لقيت ماما بتقولي: "يلا اجهزي يا داليدا عشان مانتأخرش."
دخلت أوضتي أستعد عشان نروح، بس كنت خايفة وقلقانة أوي. عمالة أدعي ربنا إنه ما يطلعش هو. ماما جهزت هي كمان ورحنا وأنا متوترة جداً. أول ما دخلت لقيت معازيم كتير وبنت عمي لابسة فستان جميل أوي، بس كانت قاعدة لوحدها. قربت منها أنا وماما وسلمنا عليها وأنا سألتها بتوتر: "أومال فين عريسك؟ ابتسمت وقالت: "في الطريق، زمان جاي اهو." جه، وشاورت بإيديها وقالت: "هو دا عريسي."
بصتلها بصدمة وأنا خايفة ألف وشي وأشوفه ويطلع هو بجد. مش عارفة وقتها هعمل إيه. يدوب لحظات وشميت برفانه اللي أنا عارفاه كويس وسمعت صوته وهو واقف ورايا وبيقول: "معلش حبيبتي اتأخرت عليكي." صوته...
أيوه هو دا صوته، أنا عارفاه وحفظاه كويس. لفيت وشي ولقيته بيبص لبنت عمي وبيبتسم لها ولا كأنه شايفني. قرب منها وضَمها وحط إيده على خصرها وهو بيبتسم لها. طبعاً كل ده حصل وأنا نار بتاكل في قلبي. إزاي يضم واحدة غيري كده وكمان يقولها يا حبيبتي قدامي. فضلت أبص له وهو ولا كأنه شايفني ولا يعرفني أصلاً، وكان بيتصرف عادي جداً وكأني مش موجودة. طبعاً أنا كنت في موقف صعب جداً، مقدرش أقول إنه جوزي ومقدرش أعاتبه على أي حاجة بيعملها.
وكل اللي قدرت أعمله إني رجعت بعيد عنهم شوية وأنا عيني عليه ومصدومة، عمالة أراقب كل تحركاته، طريقته، كلامه، صوته، ملامحه، شعره، كل حاجة فيه. هو بس فيه حاجة واحدة بس هي اللي مش هو، روحه. دي مش روحه اللي أنا بحس بيها في كل مكان حواليا، حتى لو هو مش موجود ببقى حاسة بروحه. لكن الغريب دلوقتي إنه موجود بس مش حاسة بروحه. وضحكته ما كانتش صادقة ومن القلب زي ما بيكون معايا. أنا بجد محتارة أوي وغيرانة عليه أوي. آه، أنا غيرانة
عليه وحاسة إنه حقي أنا ومش من حق أي واحدة غيري تكون جنبه دلوقتي. وعيني كانت على إيده اللي كانت على خصر بنت عمي. بجد إحساس صعب أوي. وفجأة لقيته بيطلع خاتم الخطوبة ومسك إيدها برقة ولبسها الخاتم وسط سعادة الكل. والخاتم ده كأنه سكينة غرزت في قلبي. بصيت لإيدي وملقتش فيها أي حاجة وافتكرت إني مش لابسة أي خاتم أو دبلة جواز ولا معايا إثبات يقول إن ده جوزي. وبدأت الدموع تنزل من عيني بصمت.
قربت من ماما وقولتلها: "أنا لازم أمشي." ومشيت قبل حتى ما أسمع ردها. خرجت ماما ورايا على طول وكانت زعلانة عشان مشينا بدري. "إيه يا داليدا؟ دي حفلة الخطوبة لسه في أولها. وبعدين شفتي عريس بنت عمك، بسم الله ما شاء الله، قمر إزاي؟ ده كل الستات والبنات اللي في الحفلة كانوا هياكلوه بعنيهم." رديت بانفعال: "عشان أبقى أخلعلهم عنيهم. مين يا ماما اللي كانوا بيبصوله كده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!