فتحت عيني على ألم في دراعي، ولقيت الدكتور بيسحب الحقنة من دراعي بعد ما اداني الحقنة. بص لي وقالي: "حمدلله على السلامة". قربت مني ماما وهي بتبكي وقالت لي: "داليدا حمدلله على السلامة يا حبيبتي. إيه اللي حصل لك؟ بصيت لماما وأنا مش فاهمة إيه اللي حصل. لقيت بابا هو كمان بيبص لي بقلق وقال للدكتور: "إيه سبب الإغماء اللي حصل لها ده يا دكتور؟
بص لي الدكتور بحزن وقاله: "واضح إنها اتعرضت لصدمة عصبية شديدة، وعشان كده فقدت الوعي". اتكلم بابا وقالي: "إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ بعد ما خرجنا أنا ومامتك، كنتي كويسة قبل ما نمشي." بصيت لبابا وأنا بفتكر سهر والبنت اللي جت معاها. حاولت أتكلم عشان أسأل هما راحوا فين. لكن... لكن ليه صوتي مش مسموع؟ ليه صوتي مش موجود أصلاً؟
حاولت أتكلم وأتكلم، لكن مفيش صوت. مفيش صوت نهائي. حاسة إني عاجزة عن الكلام. حاولت كتير وحاسة إن صوتي مخنوق، متكتف، وكأن حد بيمنعه إنه يظهر. بصيت لبابا وأنا بهز راسي ببكاء وخوف ومش قادرة أتكلم. بص لي بابا بدهشة وقالي: "إيه في إيه يا داليدا؟ اتكلمي." هزيت راسي وأنا مش عارفة أتكلم، كأني بقول له: "أنا مش عارفة أتكلم." اتكلمت ماما وقالت لي: "مالك يا حبيبتي؟ اتكلمي، ماتخفيش، قولي إيه اللي حصل." بصتلها
وأنا بقول لها بعيني: "الحقيني يا ماما، أنا مش عارفة أتكلم، مش لاقية صوتي." بص لي الدكتور بدهشة وقالي: "إنتي مش قادرة تتكلمي؟!! بصت له بسرعة وهزيت راسي بـ "آه". بص لي بصدمة وقالي: "يعني إنتي سامعانا بس مش قادرة تتكلمي؟ هزيت راسي بـ "آه" وأنا ببكي ومش قادرة أتكلم. بص لبابا وماما بصدمة وقال لهم: "للأسف، الظاهر إن الصدمة اللي اتعرضت لها كانت شديدة عليها جداً، وللأسف فقدت النطق." بابا وماما بصوا لي
بصدمة وسألني بابا وقالي: "داليدا، إنتي فعلاً مش عارفة تتكلمي؟ هزيت راسي بـ "آه" وأنا ببكي بشدة. قربت مني ماما وهي بتبكي هي كمان وضمتني لحضنها وفضلت تبكي أكتر وتقول: "يا حبيبتي يا بنتي، ليه كل اللي بيحصل معاكي ده؟ يا رب، أنا مليش غيرها. يا رب احفظها لي واشفيها يا رب." بص لنا بابا بحزن وكان قلبه بيتقطع عليا. أخده الدكتور وخرجوا يتكلموا برا.
والدكتور قال لبابا: "للأسف حالتها صعبة، ولازم دكتور متخصص في حالتها يشوفها. ولازم حضرتك تكون أقوى من كده عشان تقويها." بكى بابا وقاله: "دي بنتي الوحيدة، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشانها، وهجيب لها أحسن دكتور، بس ترجع تتكلم وأسمع صوتها." اتكلم الدكتور بأمل وقاله: "إن شاء الله هتبقى كويسة. عن إذن حضرتك." وخرج الدكتور. دخل بابا أوضتي وهو بيبص لي بحزن وأنا جوه حضن ماما.
اتكلمت ماما بغضب وقالت له: "اللي حصل لبنتي ده أكيد سببه جوزها. اللي من يوم ما اتجوزها وبنتي عاملة زي الشمعة اللي كل يوم بتنطفي. وأنا مش هستنى لحد ما تموت مني بسببه، ولازم تطلقها منه."
بصلها بابا بدهشة وبص لي ولقاني ببكي جوه حضن ماما ومش بعترض على كلامها. اتأكد بابا إن جوزي هو سبب الحالة اللي أنا فيها دي. وخرج من أوضتي بحزن وهو حاسس بالذنب لأنه هو اللي عمل فيا كده لما وافق على جوازي منه بالشكل ده. بس برضه بابا كان هيعمل إيه؟ هو وافق من خوفه عليا، وكان خايف إنه يأذيني لو بابا رفض الجواز، مع إنه أذاني أكتر لما بابا وافق على جوازي منه.
بعد يومين وأنا حالتي زي ما هي، مفيش أي تحسن، بالعكس بتسوء أكتر. وبابا جاب لي أكتر من دكتور وكلامهم كله واحد، وهو إن فقداني النطق ده حالة نفسية بسبب صدمة شديدة أنا اتعرضت لها. سمع بابا صوت رنة تليفوني وشاف المتصل، وكان جوزي اللي مبقتش عارفة هو مين. بص لي بابا وقالي: "جوزك اللي بيتصل." غمضت عيني ولفيت وشي بعيد، كأني مش عايزة أسمع كلمة جوزك دي تاني، ولا عايزة أسمع صوته، ولا حتى اسمه اللي مبقتش عارفاه.
فتح بابا التليفون ورد هو عليه بطريقة حادة جداً وقاله: بابا: "أفندم." جوزي: "ازيك يا عمي؟ أخبار صحتك إيه دلوقتي؟ بابا: "ملكش دعوة بصحتي، واسأل عن صحة مراتك اللي هتموت بسببك." جوزي بلهفة: "داليدا؟!!! بابا: "هو إنت ليك زوجة غيرها؟ جوزي: "لو سمحت يا عمي، داليدا مالها؟ بعد إذنك أنا عايز أكلمها." بابا بغضب: "للأسف مش هينفع تكلمها." جوزي بدهشة: "يعني إيه؟
بابا بانفعال: "يعني داليدا فقدت النطق بسبب عمايلك فيها. بس تعرف، الغلط مش عليك، الغلط عليا أنا من الأول إني وافقت أجوزها لك بالطريقة دي، ووافقت من خوفي عليك، ومن خوفي عليها لتأذيك. بس للأسف الأذى اللي بنتي شافته معاك طلع أكبر كتير من الأذى اللي كان هيحصل لها لو أنا كنت رافضت أجوزها لك. بس أنا خلاص هصلح الغلط ده وهطلقها منك."
جوزي بانفعال: "داليدا مراتي، واللي في بطنها ده ابني، وأنا مستحيل أطلقها، حتى لو الدنيا اتهدت. أنا راجع على أول طيارة جايه مصر عشان أشوف الموضوع ده." قفل بابا المكالمة وقالي: "جوزك راجع مصر." بصت له بخوف وهزيت راسي بـ "لا". حطيت إيدي على بطني وأنا خايفة ليقتل ابني وهو جوه بطني زي ما عمل مع سهر. فهم بابا أنا عايزة أقول إيه. قرب مني وضمني وقالي: "متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي ومش هسمح له يأذيكي."
غمضت عيني جوه حضن بابا وأنا حاسة بالأمان، وبرضه حاسة بالضعف. لأن واحد بشخصية ياسين، وبعد كل اللي أنا عرفته عنه، أكيد مش سهل، وأكيد مش هيسكت. واحتمال كبير قوي إنه يتخلص من ابني اللي في بطني، ويقدر كمان يأذي بابا، ومحدش هيقدر يقف قدامه.
جه الليل وأنا جوه أوضتي ودموعي بتنزل بصمت وبدون أي صوت. وكل شوية أحط إيدي على بطني وأنا خايفة. اتفزعت أول ما سمعت صوت جرس الباب. قلبي كان بيقول لي إنه هو، أو ممكن يكون بعت لي ناس يعملوا فيا زي ما عملوا في سهر. ضميت نفسي بخوف أكتر وأنا عيني على الباب وحاسة إن دي نهايتي. فضلت باصة على الباب وأنا سامعة أصوات خفيفة من برا. وقفت بخوف وقربت من الباب عشان أعرف مين اللي برا. فتحت باب أوضتي حاجة بسيطة ولقيته قاعد مع بابا. وكان شكله متغير، وكان باين عليه الغضب والانفعال. فضل بابا يتكلم وهو يعترض لحد
ما وقف فجأة وقال لبابا: "طب أنا عايز أشوف مراتي الأول وأسمع منها إنها مش عايزاني وإني عايز أطلقها." رد عليه بابا بحزن وقاله: "قلت لك بنتي فقدت النطق بسببك، يعني عمرها ما هتقدر تنطق وتقول لك طلقني." بص له بقوة وقاله: "ممكن فعلاً ماتقدرش تنطقها، بس الأكيد إنها تقدر تكتبها. لو سمحت، أنا عايز أدخل أشوفها وأطمن عليها، لأنها مراتي، وده من حقي." بصله بابا بحزن وقاله: "فعلاً من حقك، بس لو كتبتها وطلبت منك الطلاق هتطلقها."
رد عليه بابا بقوة وقاله: "أنا بس لو شفتها في عينيها هطلقها على طول، ومش هستنى تنطق ولا تكتب." عرفت طبعاً إن أكيد بابا هيوافق إنه يشوفني. وقفت الباب ورجعت على السرير بسرعة. ولقيته داخل وهو بيبص لي بطريقة غريبة. وقفل الباب علينا وقالي بحدة: "كل اللي إنتي عاملاه دا عشان عايزة تطلقي؟!! بصت له بخوف ورعب وأنا بضم نفسي وبحط إيدي على بطني بحماية. وهو بص لي بدهشة وقالي: "مالك؟ إنتي فيكي إيه؟
كنت ببص له والدموع بتنزل من عيني بوجع. وأنا بحاول أق اوم إحساسي إن اترمي في حضنه دلوقتي، لأنه كان واحشني قوي وكنت محتاجاه قوي. ومحتاجة أغمض عيني جوه حضنه وأنا بسمع دقات قلبه عشان أحس بالأمان اللي كنت بحسه معاه. واللي اختفى دلوقتي أول ما شفته، واتبدل إحساس الأمان بالرعب والخوف. بص لي بغضب وقالي: "انطقي، إنتي عايزة تطلقي."
هزيت راسي بـ "آه" وأنا مرعوبة منه. عشان مش متعودة إنه يتكلم معايا بالطريقة دي، وبقيت خايفة أبص له. وده جننه أكتر. وخرج تليفونه وفتحه ومد إيده بيه وقالي: "خدي اكتبي وقولي لي إيه اللي حصل لك وإيه اللي وصلك للحالة دي." بصت له بخوف وأخدت التليفون منه بإيد بترتعش. وحاولت أكتب وهو كان بيبص لإيدي بدهشة كبيرة. والحالة اللي أنا كنت فيها كانت صعبة قوي. وبصت له وأنا مش عارفة أكتب أقول له إيه.
هز راسه بتشجيع وقالي: "اكتبي وقولي لي إيه اللي حصل، لأن مش هسيبك في الحالة دي من غير ما أفهم في إيه." بصيت للتليفون وكتبت: "أنا عايزة أطلق منك دلوقتي." وحطيت التليفون قدام عينه. شاف الكلام وهز راسه وقالي بجمود: "تمام، عايزة تطلقي مني ليه بقى؟ إيه اللي حصل عشان تطلبي الطلب ده؟ بصت له بغضب وكتبت له: "عشان إنت ضحكت عليا وخنتني. وأنا خلاص عرفت كل حاجة وعرفت إنك ياسين ومفيش يوسف."
فاجأني جداً برضه لما شاف الكلام اللي أنا كتبته. وابتسم بسخرية وقالي: "وإنتي إيه مشكلتك إذا كنت أنا ياسين ولا يوسف؟ المهم إن أنا جوزك وخلاص." بصت له بصدمة وكتبت له: "يعني إنت ياسين فعلاً." بص لي شوية من غير ما يرد، كأنه بيفكر في حاجة. وبعدين قالي: "عايزة تعرفي أنا مين؟ هزيت راسي بـ "آه". بص لي بغموض وقالي: "هقول لك دلوقتي حالا أنا مين، بس إنتي لازم تقولي لي الأول مين اللي قال لك إن أنا ياسين."
بصت له بخوف وماكنتش عارفة أقول له إيه. وبصراحة كنت خايفة أقول له سهر، لأذيها تاني. بص لي بسخرية وقالي: "ما تقولي مين اللي قال لك." كتبت له: "محدش قالي حاجة، أنا عرفت وقلبي كان حاسس." رد بقوة وقالي: "وقلبك حس لما سهر بنت عمك وصافي جم هنا." بصت له بصدمة وأنا مش عارفة هو عرف إزاي. ولقيته بيقول لي بسخرية: "أنا عارف كل حاجة، وعايزك تعرفي إن كل الخيوط في إيدي، وأي حاجة بتحصل حواليكي بتكون بعلمي."
بصت له بغضب وكتبت له: "يعني هما عندهم حق والكلام اللي قالوه صحيح." قالي: "أنا طبعاً معرفش هما قالوا لك إيه، بس عادي اعتبريه صحيح."
صدمة كبيرة بجد، وحاسة إنه مش هو أبداً جوزي اللي أنا حبيته. لا مش هو. أنا حاسة إن اللي قاعد قدامي ده جسم من غير روح، كأنه جماد. ومستحيل إنه يكون شاطر في التمثيل ويقدر يخدعني للدرجة دي. وحتى لو هو قدر يخدعني، مستحيل مشاعري وقلبي وإحساسي يخدعوني، لأن أنا كنت بحس بيه وبروحه. لكن دلوقتي، هو صحيح قدامي، بس من غير روح. خرجني من تفكيري مع نفسي لما أخد التليفون من إيدي
واتكلم بصوت حاد وقالي: "هاتي التليفون ده، لأن الكلام اللي أنا هقوله لك دلوقتي ده مش محتاج رد منك. أنا هكتفي بهز راسك بـ "آه" أو "لأ"." بصت له بصدمة وأنا مستغربة كل حاجة فيه، وإزاي أنا ما كنتش شايفة كل ده قبل كده. اتكلم بقوة وقالي: "أنا دلوقتي هنادي لوالدك وهقول له إني صالحِتك وخلاص مفيش مشكلة، وإني إنتي هترجعي معايا القصر دلوقتي، وهننتظر في مصر هنا أسبوع لحد ما أصفّي كل أعمالي وشركاتي ونسافر."
وقبل ما تعترضي على كلامي، حطي قدام عينيكي والدك ووالدتك اللي ممكن أمحيهم من على وش الأرض في لحظة. وما تنسيش كمان ابنك اللي في بطنك اللي ممكن أحرمك منه بسهولة. وبرضه هاخدك ونسافر غصب عنك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!