الفصل 28 | من 36 فصل

رواية الجمال جمال الروح الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
39
كلمة
2,248
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

خرجني من تفكيري مع نفسي لما أخد التليفون من إيدي واتكلم بصوت حاد وقالي: (هاتي التليفون دا، الكلام اللي هقولهولك دلوقتي مش محتاج رد منك، هكتفي بهز راسك بـ آه أو لأ) بصتله بصدمة وأنا مستغربة كل حاجة فيه وإزاي أنا ماكنتش شايفة كل دا قبل كده. اتكلم بقوة وقالي: (أنا دلوقتي هنادي لوالدك وهقوله إني صالحِتك وخلاص، مفيش مشكلة وإنتي هترجعي معايا القصر دلوقتي وهننتظر في مصر هنا أسبوع لحد ما أصفي كل أعمالي وشركاتي ونسافر)

وقبل ما تعترضي على كلامي حطي قدام عينيكي والدك ووالدتك اللي ممكن أمحيهم من على وش الأرض في لحظة، وما تنسيش كمان ابنك اللي في بطنك اللي ممكن أحرمك منه بسهولة، وبرضه هاخدك ونسافر غصب عنك. بصتله بصدمة وأنا مش مصدقة اللي أنا بسمعه منه، وكلامه دا فاجأني بجد. ولقيته كمل كلامه وقالي: (أنا بس عايزك تعرفي إني أقدر أعمل اللي أنا قولتهولك دا وأكتر منه بكتير كمان، إنتي لسه ما تعرفيش مين ياسين مهران)

بصتله وأنا مش قادرة أتنفس من الصدمة، ولقيت بابا بيخبط وفتح الباب ودخل هو وماما. أنا مسحت دموعي بسرعة وابتسمت لهم بهدوء، وهو اتكلم بلطف وقالهم: (خلاص يا عمي، أنا عرفت إن داليدا كانت زعلانة مني عشان أنا سافرت وسبتها كل الفترة دي، بس أنا خلاص صالحِتها وهنرجع بيتنا دلوقتي ومفيش أي مشكلة، صح يا حبيبتي)

بصلي بابا وأنا كنت ببص بصدمة لياسين اللي في لحظة اتحول وبقى بيتكلم بلطف بطريقة يوسف، وتأكدت إن فعلاً أنا لسه معرفش مين ياسين مهران، وتأكدت إنه قدر يخدعني بسهولة، وخوفي زاد على بابا وماما. وهزيت راسي بموافقة على كلامه. وقربت مني ماما وسألتني بقوة: (صحيح يا داليدا، إنتوا اتصلحتوا وهترجعي معاه؟ حاولت أبعد عيني عن عين ماما وابتسمت بهدوء وهزيت راسي بـ آه. واتكلمت ماما وقالتله:

(طب ما تسيبها معانا يا ابني لحد ما تخف وصوتها يرجع) رد على ماما بتأكيد وقالها: (ما تقلقيش، أنا مستحيل أسيبها كده، ولازم صوتها يرجع لها، وهجيب لها أكبر دكاترة، ولو احتاجت تسافر بره مصر عشان تتعالج هنسافر) ضمتني ماما وهي بتبكي وقالتلي: (إنتي متأكدة يا حبيبتي إنك إنتي عايزة ترجعي مع جوزك؟ هزيت راسي بـ آه وأنا جوه حضن ماما. وقرب مني بابا هو كمان وقالي بتأكيد: (داليدا، إنتي متأكدة إنك إنتي عايزة ترجعي له؟

بصيت لـ بابا بحب وخوف عليهم وهزيت راسي بـ آه وأنا ببتسم بتوتر. وقالي بابا: (اللي تشوفيه يا حبيبتي، أنا عارف إنك بتحبيه وعشان كده هوافق ترجعي معاه، وهنيجي أنا ومامتك نتطمن عليكي كل يوم) هزيت راسي بسعادة وكان نفسي أنطق وأقولهم (ربنا يخليكم ليا) اتكلم ياسين وقال لـ بابا: (لو سمحت يا عمي، أنا عايز أتكلم مع حضرتك شوية لوحدنا لحد ما داليدا تجهز عشان نمشي) هز بابا راسه بتأكيد وخرج معاه.

وأنا كنت ببصله بخوف وعمالة أفكر ياترى هو عايز إيه من بابا. وخرجني من تفكيري صوت ماما وهي بتقولي: (أنا كمان هخرج يا حبيبتي أعمل لهم حاجة يشربوها على ما إنتي تغيري براحتك) وخرجت ماما وراهم. وأنا قمت بسرعة وفتحت باب أوضتي بهدوء عشان أسمع هو بيقول إيه لـ بابا، لأن كنت خايفة على بابا وماما أوي منه، وكنت خايفة يكون بيرتب لأذيتهم. ولما فتحت الباب سمعت...

ياسين: للأسف يا عمي، داليدا حالتها صعبة جداً ومحتاجة تسافر بره مصر عشان تتعالج. بابا: وليه يا ابني تسافر بره مصر وهي ممكن تتعالج هنا؟ وأنا جبتلها أحسن دكاترة وشافوا حالتها وقالوا إنها حالة نفسية وإن شاء الله صوتها هيرجع. ياسين: يا عمي اسمعني، أنا أعرف دكتور ممتاز جداً ومتخصص في الحالات اللي زي حالة داليدا دي، وإن شاء الله داليدا لو تابعت معاه صوتها هيرجع على طول، لكن هنا هتاخد وقت كتير عشان صوتها يرجع لها.

بابا بحيرة: مش عارف يا ابني، أنا خايف وقلقان عليها ومش عايزها تغيب عن عينينا وتسافر، وفي نفس الوقت نفسي تتعالج بسرعة وصوتها يرجع لها. ياسين: حضرتك دي مراتي وأم ابني، وأكيد أنا كمان بخاف عليها زي حضرتك، وما تقلقش، أنا هشيلها في عيني. بابا: خلاص يا ابني، اللي تشوفه، بس أنا هطلب منك إنك تخلينا نكلمها ونشوفها كل يوم. ياسين: طبعاً يا عمي، ما تقلقش.

قفلت باب أوضتي وأنا بفكر ياترى هو ناوي على إيه، وإيه اللي أنا هشوفه معاه في السفر. أنا بقيت بخاف منه أوي، وكل الحب اللي جوايا ليه اتحول وبقى خوف ورعب وإحساس غريبة بحسه من نحيته، كأنه شخص تاني بتعرف عليه من جديد. خلصت تغيير لبسي وجهزت وبقيت مستعدة أرجع معاه، وسلمت على بابا وماما وأنا بقولهم من غير صوت (خايفة تكون دي آخر مرة أشوفكم وتشوفوني)

ومشيت معاه وركبت معاه العربية وأنا بحس بحاجات غريبة بجد، ببصله وهو قاعد جنبي وأنا مش حاساه، وحاسة إني قاعدة قدام جماد مش إنسان. وفضلت أفتكر الدفى والحب اللي كنت بحسه الأول معاه، وإزاي كنت ببقى حزينة لما أبعد عنه وما يكونش قدام عيني، إزاي كل دا اتبدل، إزاي كل دا مبقاش موجود، إزاي قلبي مبقاش بيدق له كده.

طبعاً هو كان بيبص لي بطرف عينيه من غير أي كلام، وخرج تليفونه وفضل يعمل مكالمات ورا بعض كأنه بيضيع في الوقت لحد ما نوصل. وكانت كل مكالماته عن تصفية كل أعماله وتحويل كل فلوسه لحساب يوسف مهران في لندن.

وأنا كنت بسمع مكالماته دي بدون أي اهتمام، لكن مع كل مرة كان بينطق فيها اسم يوسف، كنت أبص له وقلبي يدق بعنف وبشوق ليوسف، يوسف اللي حبيته من كل قلبي، يوسف اللي عشت معاه أجمل أيام في حياتي، وضحكته اللي كانت بتخطف قلبي وروحه الحلوة اللي كانت بتحلي أي مكان يكون موجود فيه. بصتله وأنا نفسي أسأله إزاي قدر يمثل عليا شخصية يوسف، إزاي كان شاطر في التمثيل أوي كدا.

كان نفسي أسأله عن حاجات كتير، بس للأسف صوتي كان مانعني، وكلامي كله كان محبوس جوايا ومحدش بيسمعه غيري. وصلنا القصر ودخلنا، وهو وقف قدامي وقالي: (أنا هبقى مشغول طول الأسبوع دا ومش هبقى موجود كتير عشان بصفي كل أعمالي زي ما إنتي عارفة، وإن شاء الله أول ما نسافر هفضالك ونشوف موضوع الدكتور ونبدأ العلاج عشان صوتك يرجع لك تاني) بصتله بدهشة وأنا بجد مش مصدقة إنه هو نفسه يوسف. وخرجت تليفوني من شنطتي وكتبتله:

(إنت فعلاً يوسف جوزي؟ وحطيت التليفون قدام عينه، وهو ابتسم لما قرأ الكلام وقالي: (لا طبعاً، أنا ياسين، بس جوزك برضه، لأن مفيش يوسف) بصتله وأنا مش مصدقة، وكتبتله: (بس أنا متأكدة إنك مش هو) قرأ الكلام وضحك وقالي: (تحبي تتأكدي إزاي؟ وأنا أكدلك) بصتله بإحراج وأنا بفتكر كلام يوسف لما قالي بهزار: (أول ما تلاقيني قدامك قولي لي اخلع هدومك، ولو خلعت بسهولة تعرفي إن أنا يوسف، إنما لو امتنعت تعرفي إنه ياسين)

بصتله وأنا مش عارفة أقوله إيه أو أعمل إيه عشان أتأكد. ومشيت من قدامه من غير ما أرد عليه وطلعت على أوضتي فوق، وقفلت عليا من جوه عشان ما يعرفش يدخل الأوضة. لأن بصراحة أنا قلبي مش حاسس إنه هو جوزي، حاساه غريب عني، حتى لو جاب لي مليون إثبات إنه هو نفس الشخص اللي أنا حبيته وسلمته قلبي وروحي، برضه مش هصدق، وأنا قلبي وإحساسي بيقولوا إن دا مش هو، أنا متأكدة.

وبصيت حواليا في الأوضة وبدأت أدور بهدوء على أي حاجة تثبت لي إن دا مش يوسف. وفتحت دولابه ولقيت لبسه قدامي، وأخدت قميص من بتوعهم. والغريب إن قلبي دق وحسيت بالاشتياق مجرد ما لمست قميصه. ودا أكد لي إحساسي، يعني مجرد ما شفت لبس يوسف وقلبي دق وحسيت بيه. طب ليه لما شوفته قدامي مش حاساه؟ قلبي متجمد قصاده، مفيش أي إحساس في قلبي ليه؟

وأخدت قميصه وأخدت البرفان بتاعه وحطيت منه على القميص وقربته لحضني وأنا بشم ريحته وقلبي بيدق أكتر، وحاسة إني دلوقتي جوه حضنه اللي اتحرمت منه. ودا أكد لي بجد إن دا مش يوسف، مهو مش معقول قلبي هيحس بيه من مجرد لبسه وبرفانه ومش هيحس بيه وهو نفسه قدامي كده. في حاجة غلط والموضوع مش إنه ياسين واخترع شخصية يوسف وقدر يخدعني، لا لا والف لا، يوسف موجود وإنسان تاني غير ياسين، وقلب تاني وروح تانية غيره.

دا فعلاً نفس الشكل والصوت وكل حاجة، بس مش هو، مش نفس الروح. لا مش هو، أنا قلبي حاسس. دا فعلاً نفس الشكل، بس أنا مش شايفة حلو أبداً ومش شايفة فيه أي حاجة حلوة. لكن يوسف كان بيخطف قلبي بكل حاجة، بضحكته ورقته وابتسامته الهادية وحنانه وإحساسه بيا وهزاره وخفة دمه ومرحه طول الوقت، وقلبه الأبيض وروحه الحلوة اللي بتكون حواليا وبتحلي الدنيا. كل دا يوسف، وكل دا مش موجود في الشخص دا.

وأنا متأكدة إن دا مش يوسف، بس لو دا مش يوسف، أومال فين يوسف؟ مش معقول يبعد عني كل دا، مستحيل يسيبني كده. أنا بجد تعبت ومبقتش فاهمة حاجة ومبقتش عارفة إيه الصح وإيه الغلط. بس اللي أنا لازم أعمله دلوقتي إن لازم أتأكد بنفسي هل دا يوسف فعلاً ولا لأ. ولو طلع هو يوسف، يبقى هكتشف دا بسهولة، لأن في حاجات كتير بيني وبين يوسف مستحيل حد يعرفها غيرنا. ولو ما طلعش هو، يبقى لازم أعرف فين يوسف.

وأخدت القرار إن لازم أكتشف الحقيقة بنفسي ومنتظرش حد يقولي دا مين. ونمت وأنا بفكر هبدأ منين وهعمل إيه. صحيت الصبح وأنا ببص حواليا ولقيت نفسي نايمة لوحدي زي ما أنا. ورحت على باب الأوضة، لقيته لسه مقفول عليا. ودا معناه إنه ما حاولش إنه يدخل الأوضة أو حتى خبط عليا. ودا أول دليل إنه مش يوسف، بس لسه في حاجات كتير لازم أكتشفها. ودخلت الحمام غيرت هدومي، ولبست فستان حلو أوي وكنت فيه ملكة جمال.

وراعيت وأنا بختار لبسي إن ممكن ما يكونش دا يوسف جوزي، ولازم لبسي يكون طبيعي جداً وما يظهرش أي حاجة من جسمي، وكل حاجة أنا بعملها تكون بحدود. لأن من الممكن إن دا مش جوزي فعلاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...