الفصل 29 | من 36 فصل

رواية الجمال جمال الروح الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
39
كلمة
2,302
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

صحيت الصبح وأنا ببص حواليا ولقيت نفسي نايمة لوحدي زي ما أنا. روحت على باب الأوضة لقيته لسه مقفول عليا، وده معناه إنه محاولش إنه يدخل الأوضة أو حتى خبط عليا. وده أول دليل إنه مش يوسف، بس لسه في حاجات كتير لازم أكتشفها.

دخلت الحمام، غيرت هدومي ولبست فستان حلو أوي وكنت فيه ملكة جمال. راعيت وأنا بختار لبسي إن ممكن مايكونش ده يوسف جوزي، ولازم لبسي يكون طبيعي جداً وميظهرش أي حاجة من جسمي، وكل حاجة أنا بعملها تكون بحدود، لأن من الممكن إنه يكون ده مش جوزي فعلاً. جهزت وفتحت الباب ونزلت، ولقيته قاعد مع مدير أعماله وبيتكلموا في العروض اللي جت لهم عشان يبيعوا كل أملاكه. دخلت وأنا ببصلهم بدون كلام، طبعاً هو بصلي وقال:

"صباح الخير، عاملة إيه دلوقتي؟ ابتسمتله بهدوء وهزيت راسي إني كويسة، وكنت مركزة مع نظراته ليا عشان أشوف صورتي جوه عينيه زي ما كنت بشوفها في عيون يوسف. بس نظراته كانت عادية وباردة جداً، كأنها مش عيون حبيبي. لا دي مش عيونه، أنا عارفة عيون يوسف، عيونه حلوة ودافية ودايماً بشوف صورتي فيها وكأنها مرايتي. بصله مدير أعماله وحسيت إنهم مش عارفين يتكلموا قدامي، بس هو اتكلم بذكاء وغموض وقال له:

"ماتقلقش، داليدا خلاص عرفت إني ياسين وإنه مفيش يوسف، والبركة طبعاً في صافي." اتوتر مدير أعماله جداً بطريقة غريبة وقال له: "أنا آسف، بس صدقني أنا هتصرف معاها." هز ياسين راسه واتكلم بتأكيد وقال له: "عارف إنك هتتصرف معاها، ولو معرفتش عرفني وأنا هعرف أخليها خرساً باقي عمرها." بصله مدير أعماله بخوف وقال له: "صدقني أنا هحل الموضوع، ماتقلقش." بصلي بسخرية ورد على مدير أعماله وقال له:

"مفيش حد في الدنيا دي يقدر يقلقني. تقدر تتفضل أنت دلوقتي واعمل اللي أنا قلته لك عليه، لأن لازم أكون مسافر آخر الأسبوع." وقف مدير أعماله وقال له إنه هينفذ كل اللي قاله عليه وخرج بسرعة. وأنا فضلت أبصله كأني شايفاه واحد غريب فعلاً، ورغم إن الشكل هو، بس برضه غريب. قرب مني وقال لي: "مالك بتبصلي كده ليه؟ هزيت راسي بمفيش. بصلي وقال لي:

"أنا عارف إنك مستغربة، بس هي دي شخصيتي الحقيقية. بس لو حابة شخصية يوسف وعايزاني أتعامل معاكي بالشخصية دي، أنا معنديش مانع." بصتله بغضب وسبته ومشيت، وكنت سامعة صوت ضحك عليا وأنا ماشية. وقلبي برضه بيقولي مش هو ده، مهما عمل ومهما قال مش هو يوسف جوزك، ده واحد غريب. وطلعت أوضتنا وقفلت برضه على نفسي ومسكت قميصه وضميته وفضلت

أكلمه من غير صوت وأقول له: "انت وحشتني أوي وبجد أنا محتاجالك أوي ونفسي أشوفك بجد. أنا عارفة إن اللي أنا بشوفه ده مش انت، بدليل إن رغم إنه قدام عيني، بس انت واحشني، وده بيأكدلي إنه مش انت أبداً." وحطيت قميصه على بطني وقولت له: "هنا في حتة منك جوايا، جزء من روحك عايش جوايا يا يوسف. ياترى انت عرفت إني حامل ولا لأ؟

ولو عرفت أكيد ماكنتش هتسبني كده. ودي أكتر حاجة مخوفه قلبي، إنك تكون فعلاً مش موجود، لأن يوسف حبيبي مستحيل يسبني كده ومستحيل يعرف إني حامل وجوايا حتة منه ويبعد عني. أنا محتاجالك أوي يا يوسف، محتاجالك أوي بجد. ارجعلي بقى، ارجوك ارجعلي، انت واحشني أوووووي...

وفضلت في أوضتي لحد ما لقيت الباب بيخبط وسمعت صوته. وكنت خايفة أفتحه له، بس لا، أنا مش خايفة منه. وقمت فتحت له ووقفت على الباب أمنعه من الدخول. وهو بصراحة مطلبش إنه يدخل واتكلم على طول وقال لي: "باباك ومامتك تحت وعايزين يشوفوكي. وياريت لما تنزلي تطمنيهم عليكي، ده لو انتي عايزة تطمني عليهم."

بصتله بغضب وتجاهلت كلامه وتهديده وسبته ونزلت على تحت عشان أشوف بابا وماما وأطمنهم عليا، عشان هما ملهمش ذنب إني أقلقهم وأعذبهم معايا كده. أول ما شافتني ماما ضمتني بلهفة، وبابا كمان كان قلقان عليا أوي. وأنا ابتسمتلهم عشان أطمنهم. وفضلوا يسألوني عاملة إيه ومرتاحة ولا لأ، وأنا كنت بهز راسي وأبتسم عشان أبينلهم إني مرتاحة.

وبعد شوية لقيتُه جه قعد معانا وكان بيبصلي طول ما هو قاعد، كأنه بيفكر في حاجة. وجاله تليفون واستأذن إنه لازم يخرج دلوقتي وقال لي إنه هيرجع متأخر لأنه عنده مقابلات كتير مع رجال الأعمال اللي هيشتروا شركاته. ورد بابا عليه وطمنه إنهم هيفضلوا موجودين معايا. وفعلاً مشى.

وبابا وماما فضلوا معايا وفضلوا يتكلموا كتير، وأنا بسمعهم وقلبي وعقلي في حتة تانية. بس في حاجة بابا قالها خلتني أبصله بصدمة وأنا بسمعه، لما لقيته بيتكلم عن عمي والحالة اللي وصلها بعد ما عرف بالجريمة اللي عملتها سهر في حق نفسها وحق أهلها. واتكلم بابا وقال: "أنا مش عارف أتكلم مع أخويا إزاي، وجوز بنتي يبقى أخو اللي عمل مع بنته العميلة السودة دي." ردت عليه ماما وقالت له:

"إحنا ملناش ذنب، سهر هي اللي غلطت لما عملت جريمة زي دي ومفكرتش في العار اللي أهلها هيعيشوا بيه العمر كله. ومفكرتش إن العار ده مش بس بيمسها هي لوحدها، ده بيمس عيلتها كلها رجال وستات. ومفكرتش إن لحظة ضعف منها بتحمّل أهلها عار كبير وبيفضلوا عايشين بيه العمر كله، لأن أي حاجة في الدنيا ممكن تتنسي، إلا الفضايح اللي زي دي مستحيل تتنسي." رد عليها بابا وقال لها:

"بس صعبان عليا أوي أخويا، بعد اللي عملته فيه سهر بنته، ده بقى واحد تاني خالص. بقى بيخاف يخرج من البيت بسبب العار اللي جابتهوله، وبقى لا بياكل ولا بيشرب. وحتى اللي غلطت معاه مات، ومبقاش في حل ولا حد هيرضى يتجوزها بعد اللي عملته ده." ردت ماما بقوة وقالت: "حتى لو كان لسه عايش، أنا متأكدة إنه مستحيل كان هيتجوزها، لأن مفيش واحد بيتجوز بنت فرطت في نفسها بالساهل، لأنه هيفكر التفكير الطبيعي اللي أي راجل بيفكره،

وهيقول: اللي عملت كده معايا سهل تعمل كده مع غيري."

كنت بسمع ماما وبابا وأنا عارفة إن اللي سهر عملته ده جريمة فعلاً وملهاش أي مبرر. مفيش حاجة اسمها "حبيته" ولا "ضحك عليا" ولا "وعدني" ولا أي حاجة من الكلام ده، لأن البنت هي اللي بيأديها ترفع من قيمة نفسها وترفع راس أهلها العمر كله، وبيأديها ترخص نفسها وتذل أهلها العمر كله. وللأسف سهر مش بس ذلت نفسها، دي كمان رخصت نفسها وبقى ملهاش أي حق إنها تقول آه أو لأ، وملهاش أي حق إنها تختار زوج محترم تكمل معاه حياتها. وللأسف ده

بيكون مصير أي بنت تفرط في نفسها وتعمل الجريمة دي في حق نفسها وفي حق أبوها اللي رباها وطلع عينه في تربيتها، وأمها اللي ياما حلمت تشوفها عروسة وتفرح بيها، وعيلتها اللي بيتبروا منها وبيمنعوها تدخل بيوتهم، لأنها بتكون عار والكل بيتجنبها وبيعاملوها على إنها وباء وبيخافوا على عيالهم منها.

فضلت تاخدني أفكاري لحاجات كتير أوي، وأولها إن لو اتأكدت إن يوسف فعلاً شخصية وهمية وإنه هو نفسه ياسين، وقتها أنا هعمل إيه وهعيش معاه إزاي بعد عملته مع سهر دي. وفضلت أفكر في حاجات كتير أوي لحد ما تعبت بجد. ولقيت ماما بتقولي: "داليدا حبيبتي، شكلك تعبانة." هزيت راسي بتعب ومسكت تليفوني وكتبت: "ماتقلقيش يا ماما، أنا كويسة." اتكلم بابا بحزن على حالتي وعلى صوتي اللي اتحرم إنه يسمعه وقال لي:

"انتي شكلك تعبانة فعلاً يا حبيبتي وعايزة ترتاحي، وكمان الوقت اتأخر. اطلعي انتي أوضتك ارتاحي واحنا هنمشي، لأن أنا كمان محتاج أرتاح." كتبت له: "ارتاح هنا يا بابا، الغرف كتير." ابتسم وقالي: "بس أنا مش بحس براحتي غير في بيتي يا حبيبتي." ووقف بابا وسلم عليا هو وماما ومشيو. وأنا طلعت أوضتي أريح شوية وأخدت قميص يوسف في حضني وضميته وغمضت عيني ونمت. وحلمت بيه بيصحيني. وفتحت عيني على ابتسامته الجميلة، ومكنتش مصدقة إنه قدامي.

وحط إيده على خدي وقال لي: "ماتخافيش، أنا معاكي دايماً وروحي حواليكي في كل مكان." بصتله بعشق وقولت له: "انت وحشتني أوي يا يوسف، ليه سايبني كده؟ قالي وهو بيبتسم: "أنا مستحيل أسيبك حبيبتي، أنا معاكي أهو." وحط إيده على بطني وقال لي: "أنا هنا، أنا جواكي." بصتله بخوف وقولت له: "بس أنا عايزك معايا يا يوسف وتكون جنبي أنا وابنك. إحنا منقدرش نعيش من غيرك." بصلي بعشق وقالي:

"وأنا كمان مقدرش أعيش من غيركم، بس صدقيني أنا بحبك أوي وعايزك تخلي بالك من اللي في بطنك. انتي حامل في بنت على فكرة." بصتله وقولت له: "بس أنا كان نفسي في ولد ويكون شبهك انت يا يوسف." ضحك وقالي: "بس أنا كنت بتمنى إن يكون عندي بنت وهتكون حلوة شبهي برضه، ماتقلقيش." بصتله بغيظ وقولت له: "يعني إيه حلوة شبهك؟ يعني أنا مش حلوة؟ ضحك كتير أوي وقالي: "هو في راجل عاقل يقدر يقول على مراته مش حلوة؟ زعلت منه وقولت له:

"طب أنا زعلانة منك يا يوسف عشان انت مش شايفني حلوة." ضمنى وهو بيضحك وقالي: "مين ده اللي مش شايفك حلوة؟ ده انتي أجمل من رأت عيني." ابتسمت بخجل وقولتله: "بجد؟ ضحك أكتر وقالي: "طبعاً، تحبي أكملك الأغنية؟ ضربته على إيده وبعدته عني بغيظ وقولت له: "يعني ده كلام أغنية ومش من قلبك كمان." ضمنى وهو بيضحك وقالي من كل قلبه:

"والله العظيم بعشقك، وانتي أجمل بنت شافتها عيني وأجمل روح عشقتها روحي، وأرق قلب دخل جوه قلبي. انتي حياتي وعمري كله يا داليدا." ابتسمت بسعادة وأنا بسمع كلامه اللي بيخطف قلبي ده. ولقيته بيسيب إيدي وبيبعد وأنا بقرب منه بس مش قادرة أمشي، في حاجة بتبعدني عنه. وهو فضل يبعد ويبعد

وأنا أصرخ وأصرخ وأقول له: "ماتسبنيش، ماتبعدش عني، ارجعلي يا يوسف ارجوك ارجعلي، حرام عليك ماتسبنيش كده، أنا مقدرش أعيش من غيرك، يوسف يوسف ارجعلي يوووووووووسف..... فتحت عيني وقمت بفزع وأنا بنادي عليه. وتفاجأت إني كنت سامعة صوتي وأنا بنادي عليه دلوقتي. ونطقت اسمه تاني وأنا مش مصدقة. "إيه ده؟ أنا سامعة صوتي بجد؟ معقول صوتي رجع؟ وفضلت أنطق اسمه وأنا ببكي ومش مصدقة إنه جالي في الحلم عشان يرجعلي صوتي ويمشي تاني ويسبني.

وفضلت أبكي وأقول له: "أنا مش عايزة صوتي هو اللي يرجعلي يا يوسف، أنا عايزك انت اللي ترجعلي. انت ليه بتعمل فيا كده؟ ليه فاكر إن صوتي مهم عندي وجيت عشان ترجعهولي؟ أنا معنديش أغلى منك. انت خد صوتي وارجعلي، خد قلبي وارجعلي، خد روحي يا يوسف وارجعلي. أرجوك، أرجوك ارجعلي، أنا تعبت والله تعبت من غيرك، أنا بموت يا يوسف، حرام عليك، أنا روحي بتتسحب مني، أنا تعبانة أوي من غيرك، ارجوك ارجعلي بقى."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...