دخلت ماما المطبخ تكمل اللي كانت بتعمله. وأنا مسكت تليفوني وقعدت قدام التلفزيون أتفرج على أي حاجة تسليني. وبعد ساعتين لقيت بابا رجع من شغله بدري عن كل يوم، وعمال يبصلي بتوتر. سألته: "فيه إيه؟ لقيت توتره بيزيد، وبص للأرض وقالي: "مبروك." طبعًا ضحكت وقولتله: "مبروك على إيه يا بابا؟ هو أنا نجحت تاني ولا إيه؟ فضل يبصلي بحزن، ولقيته بيقولي: "يلا ادخلي اجهزي عشان تروحي بيت جوزك." "جوزي؟ هو بابا قال جوزي؟
أكيد لأ، ما قالش كده، أكيد بيهزر، صح يا بابا؟ إنت بتهزر؟ بصلي بابا بحزن وقالي وعيونه بتلمع بالدموع: "لأ يا 'داليدا'، مش بهزر. إنتي اتجوزتي فعلاً واتكتب كتابك من ساعة، وجوزك مستنيكي في بيته دلوقتي." طبعًا بابا بيهزر، بس هو ليه شكله بيتكلم جد؟ وماما جت على كلامه وبصتله بذهول: "جواز إيه يا عبدالرحمن اللي إنت بتتكلم عنه؟
بابا: "بنتك اتجوزت واتكتب كتابها، ومش عايز كلام كتير. وإنتي يا داليدا، اعرفي إن جوازك ده كان قصاد حياتي وحياتك وحياة والدتك." ماما بذهول: "يعني إيه الكلام ده؟ هو إنت بعت البنت؟ بابا بحزن: "أنا اشتريت حياة بنتي بجوازها، لأنه لو ما كانش اتجوزها، كان هيقتلها." كلام بابا رعبني، وصرخت بأعلى صوتي وسألته: "هو يبقى مين؟ بس بابا من الخوف مقدرش حتى ينطق اسمه. وفي أقل من لحظة، لقيت الباب بيخبط، وبابا بيفتح لشخص لابس بدلة رسمية.
وبابا كلمه بحزن وقاله إن أنا جاهزة، وبكل حزن قالي: "روحي معاه يا دليدا، دا هيوصلك لبيت جوزك." صوت بكاء ماما وجع قلبي، وحسيت إني رايحة للموت. بس مش مهم، موتي لو بابا وماما هيعيشوا، هما أهم عندي من الدنيا كلها. ومشيت ورا الشخص ده، ولقيت عربية كبيرة أوي قدام البيت، والشارع كله واقف يتفرج على جمال العربية. والشخص ده فتح باب العربية وطلب مني الدخول.
وحسيت كأني أميرة رايحة للأمير بتاعها، بس مفيش أميرة بتروح لأميرها بالغصب، وهي أصلاً ماتعرفش هو يبقى مين. وبعد وقت، لقيت نفسي في عالم تاني، وفي دنيا تانية غير اللي إحنا عايشين فيها. لقيت حوالي قصور، وبينهم وبين بعض مسافات كبيرة مالهاش آخر، وكأن اللي عايشين هنا ملوك مش بشر زينا. ووقفت العربية قدام قصر ضخم، وواقف قدام القصر روبوت على شكل إنسانة.
ولما قربت منها، اكتشفت إنها إنسانة زينا، من لحم ودم، بس جسمها كان ثابت وعنيها قدامها، وصوتها حاد ومفيش فيه أي إحساس. ورحبت بيا بجمود، وأخدتني جوا القصر ده. وأنا ماشية مزهولة ومش مصدقة، وحاسة إني جوا مسلسل تركي، وبسأل نفسي: "هو في كدا فعلاً؟ في قصور وناس عايشة كدا؟ وخرجني من تفكيري ده روبوت تانية بتاخد مكانها.
واعذروني، لأني بشبههم بالروبوت، لأنهم بيتحركوا وبيتكلموا فعلاً زي الروبوت، وبينفذوا التعليمات بطريقة منضبطة جدًا، حتى في مشيتهم. ووسط تفكيري ده، لقيت نفسي قدام باب أوضة. وقالتلي: "ادخلي." وسبتني ومشيت. وقفت وخبطت، ومفيش حد بيرد. فتحت الباب، لقيت الأوضة فاضية، بس فيها حاجة غريبة، حاسة فيها بروح قريبة من روحي. وبرفيوم ريحته أنا عارفاها، صحبه، وإحساس بالاطمئنان غريب حاساه ومش فاهمة ليه.
وبعد دقايق، لقيت الباب بيتفتح، وبيدخل وهو بيبصلي بنفس الطريقة. وكانت صدمة إني أشوفه مرتين في نفس اليوم، بس هو هنا بيعمل إيه؟ قرب مني واتكلم بحدة: "الأوضة عجبتك؟ "أوضة إيه اللي عجبتني؟ مش إنت تبقى... بصلي بعمق وقالي: "كملي، أنا إيه... "مش إنت خطيب بنت عمي اللي أنا شفتك النهارده عندهم." ابتسم بسخرية، وبعد عني بخطوات. ولقيته بيخلع جاكيت بدلته، ولسه بيحط إيده على أزرار قميصه. صرخت بأعلى صوتي وقولتله: "إنت هتعمل إيه؟
حرام عليك، لأ، ماتعملش فيا كداااااا." بصلي باستغراب وقالي: "بتصرخي ليه؟ هو أنا جيت جنبك؟ طبعًا رديت عليه الرد الطبيعي وقولتله: "إن المشهد ده أنا عارفاها كويس، وعارفة إيه اللي هيحصل بعده." بصلي بدهشة وقالي: "أنا مش فاهم قصدك إيه." "يعني أنا عارفة، بعد ما تخلع جاكت بدلتك وتخلع قميصك، إيه اللي هيحصل." ضحك بمرح وقالي: "إيه اللي هيحصل؟ "هتتهجم عليا." بصلي بعمق، وفضل يضحك بطريقة فوق كلمة رائعة.
ومش هنكر إن ضحكته دي خطفت قلبي، وشكله كان حلو أوي. ولقيته بيقولي وهو بيضحك: "إنتي شكلك بتقري روايات وبتتفرجي على مسلسلات كتير." قولتله: "أومال إنت كنت هتعمل إيه؟ ضحك تاني وقالي: "ما كنتش هعمل حاجة، أنا بغير هدومي عادي." كنت حاسة إنه فعلاً مش هيعمل حاجة من اللي جت في بالي، بس برضه أنا مش فاهمة هو بيعمل إيه هنا، وعشان كدا سألته تاني. "أنا مش فاهمة حاجة. مش إنت خطيب بنت عمي؟ هو إنت بتعمل إيه هنا؟
وأنا ليه حاسة إني عايشة في حلم، وكل ده مش حقيقي؟ بصلي بنظرة غريبة قوي، وقالي بصوت رعب قلبي: "كل حاجة قدامك هنا حقيقية، إلا حاجة واحدة، هي اللي مش حقيقية." بصتله وأنا منتظرة أعرف إيه الحاجة اللي مش حقيقية. ولقيته بيقول بطريق غريبة: "أنا، الحاجة اللي مش حقيقية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!