خبطت على ماما وهي فتحت وضمتني بلهفة وقالت لي: ( إيه اللي بيحصل يا داليدا؟ أنا ما بقتش فاهمة حاجة يا بنتي وهموت من القلق عليكي ومش عايزة أقلق أبوكي عشان قلبه مش هيستحمل.) سألتها عن بابا الأول وقالت لي إنه نايم وطمنتها وقولت لها: ( اطمني يا ماما أنا بخير والله، واسفة لو أنا بتسبب في خوفك وقلقك كل شوية.) قالت لي: ( أنا ما بقتش فاهمة حاجة، وأبوكي لما شاف خطيب سهر قال إنه جوزك وأنا مش فاهمة إزاي جوزك يبقى خطيب بنت عمك؟
بجد مش فاهمة، وده ماينفعش يا حبيبتي، ماينفعش يجمع بينك وبين بنت عمك.) رديت عليها بهدوء وقولت لها: ( طبعًا يا ماما ماينفعش، وصدقيني أنا جوزي غير خطيب سهر. هما اتنين إخوات فعلاً بس توأم.) ماما بصت لي بدهشة وقالت لي: ( بجد توأم وشبه بعض أوي كده؟ ضحكت وقولت لها: ( جداً يا ماما لدرجة إني أنا مش بعرفهم من بعض.) ابتسمت ماما وقالت لي: ( أومال إنتي كنتي فين لما كان جوزك بيدور عليكي؟ ابتسمت وقولت لها:
( كنت زعلانة منه شوية بس هو خلاص صالحني.) ضحكت وقالت لي: ( بس شكله بيحبك، دا كان هيجنن عليكي وهو بيسألني إنتي فين.) ابتسمت بحب وقولت لها: ( فعلاً هو بيحبني أوي.) ووسط كلامنا لقينا تليفون البيت بيرن وردت ماما، وبعد ما ردت بصت لي بصدمة وهي عمالة تقول: ( لا إله إلا الله، إزاي دا حصل.) بصيت لماما بقلق وقربت منها بسرعة وسألتها إيه اللي حصل يا ماما. قالت لي بحزن:
( سهر بنت عمك في ناس اتهجموا عليها في البيت وضربوها جامد وحصلها نزيف ونقلوها المستشفى.) اتصدمت وما كنتش مصدقة وقولت: مستحيل. وطبعاً جه في تفكيري ياسين، وأكيد هو اللي عمل كده في سهر عشان يتخلص من الجنين اللي في بطنها. بصيت لماما بقلق وقولتلها: ( أنا لازم أروح المستشفى حالا أطمن عليها.) ردت عليا ماما بحزن وقالت لي: ( روحي يا حبيبتي وابقي طمنيني، لأني مش هقدر أسيب أبوكي وأروح لأنه لسه تعبان.) قولتلها:
( ماتقلقيش يا ماما، خليكي إنتي جنب بابا وما تعرفيهوش باللي حصل وأنا هروح وأطمنك.)
وخرجت من البيت بسرعة ووقفت أول تاكسي وكلمت يوسف عشان أعرفه اللي حصل، بس مردش عليا. قولت ممكن يكون في اجتماع أو حاجة، وأكيد هيكلمني لما يخلص. وصلت قدام المستشفى ونزلت بسرعة وسألت عليها وعرفت إنها وصلت المستشفى نص الليل ودخلت على غرفة العمليات على طول واتنقلت دلوقتي في غرفة عادية. سألت على رقم الغرفة وطلعت لها بسرعة ولقيت عمي ومراته واقفين وبيبكوا وباين عليهم آثار جروح خفيفة، وواضح إنهم اتعرضوا للضرب وهم بيحاولوا ينقذوا سهر من المجرمين اللي عملوا فيها كده.
قربت من عمي ومراته وسألتهم بقلق إيه اللي حصل. بكت مرات عمي وقالت لي: ( ناس اتهجموا علينا نص الليل وضربوا سهر جامد وكانوا هيموتوها. وحاولنا ننقذها منهم بهدلونا إحنا كمان وما سابوش سهر غير لما نزفت وكانت هتموت مننا.) بصلها عمي ببكاء وقال لها: ( يا ريتهم كانوا موتوها وخلصوني من عارها.) بصيت لعمي بصدمة وعرفت إنهم أكيد عرفوا إن سهر كانت حامل. سألتهم مين اللي عملوا فيها كده وليه. رد عمي بغضب وقال لي:
( الحيوان خطيبها شكله غلط معاها وبعدين بعت ناس تسقط اللي في بطنها.) اتصدمت من كلام عمي وقولت له: ( وعرفتوا إزاي إن خطيبها هو اللي عمل فيها كده وإنه هو اللي بعت الناس دي؟ ردت مرات عمي وقالت لي: ( الناس اللي عملوا في سهر كده هما بنفسهم اللي اعترفوا وقالوا إن ياسين مهران هو اللي بعتهم يعملوا فيها كده عشان يسقطوا ابنه اللي في بطنها.) لاااا مش مصدقة. معقول هو شر للدرجة دي؟ معقول هو معندوش رحمة وما يعرفش ربنا كده؟
رد عمي على مراته وقال لها: ( بس أنا مش هرحمه على اللي عمله في بنتي ده والشرطة زمانهم قبضوا عليه دلوقتي، ولو خرج أنا هقتله بنفسي.) لا لحظة كده. هو عمي قال إن الشرطة قبضت عليه صح؟ أيوه قال كده. بس بقى هو يقصد إن الشرطة قبضت على مين بالضبط؟ بصيت لعمي وقولت له: ( الشرطة قبضوا عليه إزاي؟ رد عليا وقال: ( أكيد راحوا خدوه من بيته ولا شركته.) فتحت عيني بصدمة وأنا مش مصدقة. معقول يوسف هو اللي اتقبض عليه مكان ياسين؟
ومعقول إن ياسين هو اللي رتب كل الجريمة دي عشان يسجن أخوه؟
مسكت تليفوني تاني وأنا بحاول أكلمه وهو برضه مش بيرد. ده زاد قلقي أكتر وجريت من المستشفى عشان أروح الشركة وأطمن عليه. وقفت تاكسي وروحت الشركة بسرعة وأول ما دخلت لقيت الكل بيتكلم عن الشرطة اللي جت أخدت صاحب الشركة ياسين مهران. وطبعاً اللي كان في الشركة هو يوسف مش ياسين. وقفت وأنا ببكي ومش عارفة أعمل إيه. بس لأ، ده مش وقت البكاء، أنا لازم أتصرف أعمل أي حاجة عشان أظهر براءة جوزي حتى لو اضطريت أكشف إنهم توأم وإن اللي اتقبض عليه ده يوسف وإن المجرم الحقيقي هو ياسين.
ورحت على شقة ياسين وأنا ببكي وحاسة إني هقتله دلوقتي. فتحت لي البنت اللي معاه وأنا دفعتها بغضب ودخلت وأنا بسأل عليه بجنون. لقيته خارج وبيتكلم بسخرية وقال: ( أهلاً بمرات أخويا الغالي، رجلك خدتك على هنا ولا إيه؟ قربت منه بغضب وقولت له: ( إنت مستحيل تكون بني آدم، إنت إزاي تعمل كده في أخوك وفي بنت عمي؟ إنت كنت هتموتها، ربنا ينتقم منك.) بص لي بسخرية وقالي: ( يعني إنتي هنا دلوقتي عشان مين فيهم؟ قولت له:
( أنا هنا دلوقتي عشان إنت مجرم ولازم تتعاقب على جرائمك دي، ومش مصدقة إنت إزاي يجيلك قلب تعمل كده في أخوك وتلبسه جريمة زي دي.) رد بسخرية وقالي: ( ده مش أخويا، ده واحد غبي وكنت عارف إنه لما يعرف إني رجعت أكيد كان هيسجنني، بعد ما سلم للشرطة كل السلاح اللي كان في المخازن وخسرني ملايين.) رديت عليه قولت له:
( يوسف عمره ما كان غبي، يوسف بيحبك وعمره ما فكر في أذيتك. ولما عرف إنك رجعت زي ما بتقول كان حزين عشانك وكان بيفكر في كل الحزن اللي إنت عشته في حياتك وكان بيقول لي إنك روحه ونصّه التاني وحتة منه. وما كانش يعرف إنك بالقسوة والشر ده ويوصل بيك الشر إنك تعمل في أخوك كده، أخوك اللي أنقذ حياتك وكان مستعد يضحي بعمره كله عشانك.) بص لي بطريقة غريبة وحسيت إن قلبه اتهز لأخوه. كان بيبص لي ومش عارف يرد. قولته وأنا ببكي:
( طبعاً مش لاقي كلام تقوله يبرر اللي إنت عملته في أخوك ده، بس أنا عايزة أعرف إن يوسف ده حتة منك وإنه أقرب مخلوق ليك على وجه الأرض. وزي ما يوسف بيقول إنتوا اتخلقتوا مع بعض وجيتوا الدنيا مع بعض يعني روحكم واحدة. لكن إنت عمرك ما هتكون روح يوسف، لأن روحه أنضف وأطهر منك مليون مرة.)
خلصت كلامي وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع على حبيبي اللي معرفش هو فين دلوقتي. وخرجت من شقته ونزلت الشارع وأنا ماشية وببكي ومش عارفة أعمل إيه. وعايزة أطمن على يوسف. وفجأة لقيت منديل اتحط على وشي وكان فيه مخدر. وما شفتش مين اللي حطه. وكل اللي افتكرته إن حسيت كل جسمي اتجمد وفقدت الوعي.
فتحت عيني بتعب وبحاول أتحرك أو أرفع إيدي، بس في حاجة بتمنعني. بدأ يرجع لي الوعي أكتر وبصيت حواليا ولقيت نفسي في مكان غريب أوي، مكان كأنه مخزن أو حاجة زي كده. ولقيت نفسي مربوطة من إيدي ورجلي وحواليا رجال شكلهم مرعب أوي وحاملين أسلحة وشكلهم مجرمين. وقرب واحد منهم وقالي: ( أخيراً فقتي، دا الباشا كان قلقان عليكي أوي.) بصت له بخوف وقولت له: ( إنتوا مين وخاطفيني ليه؟ رد بقوة وقالي: ( الباشا بنفسه هو اللي هيجاوبك.) وكلم
واحد من اللي معاه وقاله: ( بلغ الباشا إنها فاقت.) وبص لي من فوق لتحت بطريقة مش كويسة وقالي: ( يا خسارتك في الموت يا جميل.) خفت منه ومن شكله ومن طريقته دي وضمت نفسي وأنا ببصله برعب. وفي أقل من دقيقتين لقيته بيقول: ( اتفضل يا باشا.) ودخل واحد شكله غريب وتقريباً من عمر يوسف. وكانت دي أول مرة أشوفه. وقرب مني وهو بيبتسم بسماجة وقالي: ( أهلاً بمرات البوص الكبير.)
بصت له بخوف وأنا مش فاهمة هو عايز إيه وبيتكلم عن مين. وقرب مني وحط إيده على خدي. أنا بعدت وشي عنه بعنف وقولت له بغضب: ( ماتقربش مني يا حيوان.) ضحك بطريقة مخيفة وقالي: ( لا عرف ينقي ويختار صح ياسين مهران، طول عمره بيقع واقف.) بصت له بغضب وقولت له: ( إنت عايز مني إيه وليه خاطفني هنا؟ رد بسخرية وقالي:
( عايز أشوف الباشا جوزك بيحبك قد إيه. أصل إنتي ما تعرفيش إن جوزك ده طول عمره ملوش غالي ولا عزيز، وعايز أشوف بقى عنده ولا لسه قلبه حجر زي ما هو.) بصت له وقولت له: ( مش فاهمة إنت تقصد إيه.) اتحول وشه للغضب الشديد وقالي:
( أنا كنت شريك الباشا جوزك وغدر بيا عشان يبقى هو الكل في الكل، وأنا حاولت اقتله وضربت بإيدي الرصاصة في قلبه وشوفتها وهي بتدخل جوا قلبه وقولت خلاص مات وهنرتاح منه، بس طلع زي القطط بسبع أرواح ومش بس عاش دا كمان رجع أقوى من الأول. لأ، واتجوز كمان بالحلال وصفى شغله المشبوه وسلم السلاح اللي أنا شريك فيه للشرطة وخسرني كل فلوسي وبقي بيشتغل في السليم. شكل الموت اللي أنا بعته له فوقه وخلّاه بني آدم، بس المفروض كان كمان يرجع الحق لأصحابه ولا إيه.)
بصت له وبدأت أفهم إنه بيتكلم عن ياسين. وقولت له: ( أنا مليش دعوة بكل اللي إنت بتقوله ده وياسين ما يب... قاطعني وقالي: ( مليكيش دعوة إزاي يا مرات الغالي ده، إنتي دفتر شيكات الباشا.) ومسك تليفونه وعمل مكالمة ولقيته مشغل المايك واتكلم وقال: ( ياسين باشا وحشتيني يا كبير.) عليه ياسين بسخرية وقاله: ( بس إنت موحشتنيش يا صغير.) رد عليه المجرم ده وقاله:
( طول عمرك شايفني صغير، بس أحب أقولك إن الصغير كبر وبقى عنده اللي هيوحشك. افتح الكاميرا يا باشا وشوف المفاجأة دي.) وفتح ياسين الكاميرا وشافني وأنا متربطة قدامه. والغريب إن ياسين اتجنن لما شافني متربطة قدامه بالمنظر ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!