الفصل 10 | من 24 فصل

رواية الحارس الشخصي الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
22
كلمة
1,039
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

قضيت وقت ممتع مع نفسي، من غير ما أتكلم أو أسمع صوت أي إنسان قريب مني، متطفل أو صديق، ودي أسعد أوقات حياتي. يمكن انتصاري الوحيد في الفيلا الغريبة دي لحد الآن هو نجاحي بالحصول على سكن خاص. أنا مش بطيق أشارك السكن مع شخص تاني، حتى لو كان جاليليلو ذات نفسه. وكنت نايم، السرير مستغرق في أفكاري، منشكح بانتصاري الأخير. أخيرًا قدرت أفرق بين سانتا وسيليا. واصل لاعتقادي اليقيني إن سيليا معاملتها راقية وطيبة أكتر من سانتا.

تذكرت الحوار اللي دار بينا امبارح وتمنيت إن تكون سيليا مديري. مش سانتا العصبية المغرورة. وقتها نقدر أنا وهي نستغرق في حوارات هادفة، بعيد عن الميثاق وقرفه. وتخيلت سيليا صديقة، مجرد صديقة، عشان دماغكم متروحش لبعيد وتحطوا تصورات لقصة حب بين حارس شخصي ومديرته. ونرجع تاني قصة "ابن الجنايني".

أنا عارف إن فيه ناس متقدرش تعيش من غير الحب، الوقوع فيه أو انتظاره والمشاكل والمواقف اللي بتحصل خلال التعارف. عارف كمان حدودي كويس. أنا مجرد فرد أمن يطمح إن يكون حارس شخصي محترم، بودي جارد. ودي أقصى أحلامي، حتى لو كانت صغيرة بالنسبة لكم. وكنت خلاص محلق في تصورات معقدة لحد ما باب غرفتي خبط. بصيت في الساعة. اليوم لسه مقلبش، إجازتي لسه مخلصتش. مين الشخص الوقح اللي عايز يقتحم خصوصياتي؟ "مين؟ " صرخت وأنا نايم على السرير.

"الهانم عايزاك." كان صوت أروى اللي أنا عارفه كويس، وبدأت أربط بينه وبين كل مصيبة بتقع فوق دماغي. قلت: "لكن أنا في إجازة. سانتا عايزاني ليه؟ "معرفش، تقدر تروح تسألها. متتأخرش." "حاضر! بكل قرف الدنيا غيرت هدومي. دي عايزة إيه دلوقتي؟ أنا كنت أقلمت نفسي على يوم من غير مهام جديدة أو إهانات مستجدة، زي أي موظف جاد خايف على لقمة عيشه.

وصلت مكتب سانتا بسرعة. خبطت وانتظرت دقيقة لحد ما سمحت لي بالدخول. فتحت الباب ولقيتها قاعدة على الكرسي بطلتها اللي تسد النفس. "شتان الفارق بين سانتا وسيليا. واحدة مشرقة مرغوبة والتانية منفّرة طاردة." "أؤمري يا هانم." "انت وصلت؟ كان نفسي أرد وأقول: "لأ، دا خيالي." مضطر قلت: "أيوه يا هانم." "أنا عارفة إن اليوم إجازة ليك، لكن زي ما انت عارف، الشغل بيحكم. وانت حارسي الشخصي. مقدرش أروح مكان من غيرك."

وكانت سانتا بتحرك إيديها بطريقة مسرحية. وعرفت إن ورا كلامها مصيبة قريبة. النبرة كلها دهاء. "انت رحت المكتبة تاني؟ " سألتني سانتا بنبرة غير مهتمة. "مطلقًا يا هانم. أنا مش ممكن أسمح لرجلي تلمس بلاط المكتبة غير لما حضرتك تأمري بكده." ابتسمت سانتا ابتسامة كريهة. "إنك تكون مطيع دا أمر حسن." "طبعًا يا هانم. طبعًا." صمتت سانتا قريب خمس دقايق وأنا واقف بفكر هتعمل فيه إيه. "انت بتعتقد نفسك شخص ذكي يا اسماعيل؟

سؤال معقد جدًا. تلعثمت. "أنا أقدر أقول إني مش غبي يا هانم." سانتا بصت في عينيّ بتركيز وثبتت عينيها عليه. "ماشي، تقدر تتفضل دلوقتي. وخليك مستعد، ممكن أطلبك في أي وقت." "حاضر يا فندم." خرجت من عند سانتا وأنا بسأل نفسي: "إيه لعب العيال ده؟ " أنا مش عارف نفسي جيت في إيه ومشيت ليه. لكن سؤالها الأخير كان عالق في دماغي. ليه سانتا تسأل سؤال قابل للاحتمالات زي ده؟ "انت تعتقد نفسك شخص ذكي! " دي مش عوايدها أصلًا. ***

دخلت سانتا المكتب على سيليا الميتة من الضحك. "شوفتي إزاي معرفش يفرق ما بينا؟ "ودا يؤكد إن فيه شخص حدف له معلومة طياري. ودا اللي خلاه يرمي احتمال إننا توأم؟ "طلع شخص غبي زي الآخرين." "سانتا، انتي كنتي فكراه مختلف يعني؟ "سيليا بملل، كنت فاكرة اللعبة هطول أكتر من كده. كان لازم أعرف هو توصل لفكرة إننا أختين توأم من فين." "دلوقتي كل حاجة واضحة قدامي. معلومة طياري وصلتله وهو عرف يستخدمها كويس."

"سانتا، وناوية تعملي إيه يا سيليا؟ "سيليا، بالنسبة لي القصة بقت مملة خلاص. وكمان لازم ألحق أتخلص من المصيبة اللي انتي وقعتينا فيه. متنسيش إنه ماشي في الشهر التاسع. ولو كمل سنة مش هنقدر نطرده. دي القوانين اللي إحنا وضعناها بنفسنا." "سانتا، هتطرديه يعني خلاص؟ "سيليا، مش تعسفي. دي مش طريقتي. المهم إنه مجرد شخص عادي. يوم ولا يومين هنتظر أي غلطة منه وأطرده."

"سيليا، لكن انتي مش ملاحظة إن عنده برودة أعصاب فظيعة، وسريع الرد مش بينفعل بسهولة؟ "خليته يعتقد إنه ببقائه ليلة كاملة قاعد تحت المطر قدر ينتصر عليه وينفذ رغبته." "سيليا، وأنا اللي كنت فاكراكي سهلة يا سانتا." "سانتا –أحيانًا بيعجبني، أقصد يعني ردوده وحركاته وكلامه." "سيليا _لا كده غلط وخطر يا سانتا. الموضوع تعدى كونه شغل. وأنا مش ممكن هسمح بكده." "انتي مش هترجعي للإدارة غير لما أتخلص منه وأقضي عليه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...