الفصل 3 | من 24 فصل

رواية الحارس الشخصي الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
32
كلمة
1,039
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

كان لازم أحضر الاجتماع ولقيت نفسي في ورطة. أنا كنت وصلت لمرحلة إن كان فيه حاجة تعملها الهانم بتكون قصداني بيها. بدأ الموظفين يجمعوا في حديقة الفيلا. أنا كنت أول واحد وصلت مكان الاجتماع. قعدت مع عمي سعيد البستاني ناخد وندي في أي كلام فارغ، لأن علاقتي بيه ما كانتش قوية. لكن الراجل استلطفني وقعد يحكي لي عن ذكرياته في الفيلا أيام زمان. حسسني إنه كان عايش من أيام الملك فاروق.

بصراحة ما كنتش على بعضي ومش مركز مع عمي سعيد. لكن في لحظات شعرت إن عم سعيد فاقد الذاكرة أو عنده زهايمر، لأنه كان بيغلط في اسم سانتا وهو بيحكي عن بعض المواقف ويقول "بيري" أو "سيليا".

عديت كل ده وما كنتش بقطع كلامه. اتجمعت الناس كلها واضطريت أستأذن من عم سعيد عشان أقف في انتظار الهانم، اللي كانت متعودة تتأخر عشر دقايق أو ربع ساعة على بال ما الموظفين الجداد يستووا على نار هادية. اخترت أقف جنب عم سعيد في آخر صف. الراجل سنه كبير وكان محتاج حد يستند عليه أحيانًا.

وصلت سانتا هانم في كامل أناقتها. لاحظت إنها غيرت قصة شعرها واعتمدت قصة شعر "بيكي" القصيرة. وحذاء أرضي ماركة شانيل لونه لبني، وساعة سواتش سوداء. وطبعًا لم تتخلى عن نظارتها اللي بتخفي بيها عينيها. وكان فايح منها عطر "سكاندل جولد" اللي كان واصل لحد عندي.

وقفت الهانم دقيقة تبص على الموظفين بشموخ ملكة نحل. رحبت بالموظفين الجداد، وهنأت الموظفين القدامى الملتزمين بالتعليمات لحد الآن. وقالت إن كل موظف مجتهد أكيد هياخد حقه. وإنها تتمنى من كل قلبها التوفيق لكل الموظفين. وإن عمرها ما تمنت إنها تقطع عيش حد. لكن القواعد هي اللي بتفرض نفسها.

كنت مركز في كل كلمة بتقولها سانتا. وكانت العيون كلها مصوبة ناحيتي، زي ما يكونوا منتظرين حدث هام، أو بالأحرى مصيبة هتحصل. ركزت في معالم وش سانتا. وفي لحظات قدرت أحدد نواياها من حركات جسمها. سانتا ناوية تطردني قدام كل الموظفين، عشان كده ما كنتش بتبص ناحيتي. ولا مرة بصت ناحيتي. تراجعت خطوتين لورا، تلاتة. بقيت آخر شخص في الاجتماع. وقبل ما سانتا هانم تخلص كلامها، تسللت ومشيت. عم سعيد رحلتي ورمقني بنظرة مطولة قبل أن يبتسم.

بصت سانتا لمكاني. أنا اختفيت من غير ما تلاحظ. مجرد لحظات كنت بعيد عن نظرها. سانتا مقدرتش تمسك نفسها. أنهت الاجتماع بعصبية وطلبت دفتر حضور الاجتماع ومغادرته. كل الناس كانت ماضية حضور وانصراف ما عدا أنا. حضور فقط. وطلبت من عبد المعين وهي بتصرخ إنه يجبني على مكتبها "من تحت الأرض". اتصل بيا عبد المعين وهو بينهج: "انت فين يا أستاذ؟ قولت له: "في غرفتي." قال: "تعالى بسرعة، الهانم عايزاك."

غيرت هدومي وطلعت على مكتب سانتا هانم. قابلني الأستاذ عبد المعين على السلم وعلى وشه ابتسامة سمجة بتقول: "أخيرًا هخلص منك." وخدني دخلنا غرفة المكتب في الطابق الثاني. وكانت أول مرة أشوف فيها عيون سانتا هانم. عيون عسلية واسعة نقية بعد ما تخلت عن نظارتها الشمسية. حاولت تكون هادية، لأنها مش مضطرة تتعصب أصلًا. كلمة واحدة منها تنهي كل حاجة.

فتحت الدفتر قدامها من غير ما تبص عليه. "انت حضرت الاجتماع ومشيت قبل ما أنهي كلمتي. توقيع الانصراف مش موجود." رفعت وشها اللي بيضحك وهي مبتسمة وقالت: "انت مرفود. عبد المعين، اديه حسابه وخليه يمشي." "ممكن أعرف حضرتك رفدتيني ليه؟ بصت في وشي بتركيز. "هو أنا بتكلم أجنبي؟ انت ما وقعتش انصراف!!

"أنا فعلًا ما وقعتش انصراف، لكن ميثاق العمل اللي حضرتك كتبتيته بنفسك بيقول إن الموظف اللي مر على شغله ٨ شهور من حقه ينصرف من غير توقيع إذا كان اجتماع دوري غير خاص بالعمل." وشها احمر وبصت على عبد المعين اللي كان بيفرك في إيديه مش عارف يعمل إيه. ضيقت سانتا عينيها، وقتلت ابتسامة شفت ولادتها على شفايفها. "الميثاق بيقول كده فعلاً، شكلك مذاكر كويس؟ وبصت ناحيتي تنتظر ردي.

ولما ما نطقتش قالت: "لكن الميثاق نفسه بيقول إن من حقي إني أنقلك في أي وظيفة أختارها في الفيلا! "بيقول كمان إنك مضطر تقبل خدمتي في أي شغل اختاره ليك؟ قلت وأنا ما عنديش أي اعتراض يا فندم، أنا طوع إيديك. نهضت سانتا وحطت إيديها على وسطها وهزت دماغها. "انت بقا هتبقى خادمي الشخصي. ملتصق بيا زي ضلي، ومش من حقك تعترض على أي أمر آمرك بيها. أي أمر، فاهم؟ "فاهم يا فندم. إحنا كلنا خدامين سيادتك."

"ودلوقتي اتفضل، انصراف لحد ما أطلبك." طلعت من عندها وأنا بتنفس بصعوبة وسمعت زعيقها وصراخها في عبد المعين. وقلت: "دا هيكون وضعي من دلوقتي ورايح. أسمع صراخ وتهزيق وعصبية، ويمكن حاجات تانية."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...