الفصل 2 | من 24 فصل

رواية الحارس الشخصي الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
29
كلمة
1,293
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

كنت في غرفتي أفكر، هذا الحارس كيف يقدر يتحاشى لقائي؟ الأمر شغلني جداً، لحد ما شكيت أن سكرتيري عبد المعين له يد في الموضوع ده، لكن عبد المعين أقسم لي إنه ما يعرفش حاجة، وإنه ما شافش وش الحارس ده من يوم ما اداله المكافأة. ومكنش ممكن أطرده من غير سبب، دي مش طبيعتي ولا ده إلى أنا عايزاه. لكن ابتعاده عن طريقي بالشكل ده مكنش طبيعي، شهر كامل ما لمحتش وشه؟ مفيش أي شخص في العالم ممكن يلوي دراعي، أنا دايماً اللي بختار وأقرر.

أنا اللي بحدد مين يقعد ومين يمشي. لكن أنا مضطرة أمشي على القواعد اللي أنا وضعتها بنفسي، واللي للأسف كل ما الحارس ده هيستمر أكتر في الشغل، امتيازاته هتكبر لحد ما نوصل... وشعرت بالغضب، لا، مش ممكن ده يحصل، ولا اسمح له يوصل للمرحلة دي. أن شخص تافه زيه مقدرش أرفده؟ القواعد؟ واللي الحارس بيستخدمها بذكاء باهر، مش ممكن أرفده تعسفياً، مش هحترم نفسي. لقيت فجأة شعور جوايا بينادي

باللحظة اللي أقول له فيها: "أنت مطرود بره لأنك كسرت القواعد". لكن الحارس كأنه فص ملح وداب، موجود ومش موجود. أنا اتأكدت من دفتر الحضور والانصراف بنفسي، والموضوع بقى بايخ أوي، إني أحط نفسي في عناد مع شخص شغال عندي، مجرد حارس؟! والخدم بدأوا ياخدوا بالهم. الخدم اللي أنا بغيرهم زي هدومي. وفكرت إني آمر عبد المعين إنه يدي الحارس ورديات حراسة معينة بأمر مني، لكنها كانت فكرة خسيسة وكسر للقواعد، ودا مش ممكن يحصلي.

"إيه يا سانتا؟ هي وصلت للدرجة دي؟ انتي بتفكري في حارس؟ دا لسه في المنطقة الصفراء، فيه أخضر وأحمر، وانتِ حيلك مش بتخلص". كنت مبسوط جداً، خطتي ماشية بنجاح كبير. شهر كامل مشفتش وشها. شهر كامل مش شعرت بالتعاسة أو الخوف منها. القلق اللي كان راكبني راح بعيد عني، وبقيت سعيد وفرحان، وآخد حذري كويس. وتمنيت إن الهانم تكبر دماغها وتسيبني أكل عيش، لكن كان واضح إنه حلم مستحيل.

"دي القصيرة دماغها صغيرة جداً لدرجة مروعة، إنها تعمل عقلها بعقل موظف بسيط؟ وبدأت أقنع نفسي إني مكبر الموضوع، وإن سانتا هانم خلاص نسيتني. لكن عبد المعين في لقاء عابر بيني وبينه كان ممتعض جداً، كأنه مضايق إني لسه ما اتطردتش، حسيت بكده من كلامه، وإن ده مسبب له مشاكل كمان، لكن إيده مقيدة، ميقدرش يعملي أي حاجة. كلام عبد المعين خلاني أعيد تفكيري، لازم أجهز نفسي للقادم.

أصله مش معقول هفضل عمري كله شغال في الفيلا من غير ما الهانم ما تشوفني. كان عندي أكتر من فكرة، إني أستغل وقتي في تطوير ذاتي لحد ما أبقى صالح لسوق العمل بره، في حال طردتني الهانم. لازم أتعلم لغة، لا، اتنين، تلاتة. وخدتني الأحلام لبعيد لحد إني اشتريت كتب تنمية بشرية وروايات تطوير الذات، وأخضعت نفسي لنظام قاسي جداً من الدراسة. وكان كل يوم بيعدي وأنا شغال في الفيلا من غير ما أطرد، جائزه ليه. وقت إضافي.

وبدأت أدرس علم النفس عشان أعرف أتعامل مع شخصية مبهمة زي شخصية الهانم. وقبل ما تسألني أو تسأل نفسك، يعني أنا شغال في الجنة، إيه المشكلة إني أترفد أو أطرد؟ أكيد هلاقي شغل تاني. عايز أقل لك سر، سر واحد صغير. كل شهر بقضيه في الفيلا، مرتبى بيزيد بصورة تضاعفية. والله كل ما أروح أقبض المرتب ألاقي عليه زيادة.

وبعد ما أخضعت الموضوع للدراسة وقسمت المرتب على 30 يوم، لقيت كل يوم شغل عليه زيادة إضافية بتتضاعف أكتر من الشهر اللي قبله. أنا متأكد إن الموضوع بقى بالنسبة لك ممل، وإن قصتي ما فيهاش جديد. عندك حق، لكن أنت مضطر تمشي معايا ببطء السلحفاة. بص يا سيدي، أنا بقالي منيو طعام خاص بيا، مكنتش باكل من النوعية اللي بياكلها باقي الحراس أو الخدم. وأصبح لي طاولة خاصة بيا، وغرفة عايش فيها بمفردي.

عدد ساعات شغلي تقلصت لحد ما وصلت 8 ساعات، وسمح لي بأيام مكنتش آخدها عطلة مدفوعة الأجر. وتركت لحيتي بعد ما زهقت من الحلاقة كل يوم. وبدأ حديث بيدور بين الموظفين لما يشوفوني. كانوا يبصوا لي بفخر: "ده الحارس اللي قدر يقف في وش الهانم وصمد لحد دلوقتي من غير ما يتطرد". الموظفين اللي كانوا حانقين على سانتا وقوانينها المجحفة لقوا فيه أيقونة وأمل، وبقيت مثل أعلى ليهم.

سمح لي بدخول مكتبة سانتا الخاصة يوم في الشهر، والتسكع في الحديقة براحتي. لكن أنا مكنتش بستمتع بالامتيازات دي، أنا كل اللي كان مهم بالنسبة لي مشوفش وش سانتا نهائياً أبداً. عدى نص شهر كمان، وكان لازم أختلق حركة تشعر سانتا إني مش حويط، وإن كل حاجة ماشية معايا بالصدفة. كان لازم أبعد عن عقلها إن ليه جواسيس داخل الفيلا.

من أجل ذلك، في يوم جمعة، وده كان يوم الإجازة بتاعتي، طلعت من مخبئي، جحري، وظهرت للعلن، وسمحت لسانتا إنها تشوفني أكتر من مرة. ولو اتكلمت معايا هتكلم معاها عادي، مفيش أدنى مشكلة. لكن سانتا عبرتنيش، مع إني أخدت بالي من نظرة رميتها بيها من طرف عينها، نظرة كلها حقد وغِل وغيظ. وكانت كل ما تلف وشها تلاقيني واقف قريب منها، بضحك، شارد، بسماجة وتقل دم. حتى لو كان شخص غبي هيفهم إني كنت بظهر نفسي إني كنت موجود.

وأول ما ساعات عملي بدأت، اختفيت زي فأر الصرف والمجاري، وبدأت أحب اللعبة. طبعاً عندك فضول تعرف مرتب كام اللي يستدعي مني أعمل كل ده وأتحمل الغم ده كله. لازم أقل لك إن الميثاق العاشر يمنع منع بات إني أذكر مرتبى لو ألمح بيه. وإن أي ذكر لقيمة المرتب معناه إني طردت نفسي من الفيلا. وأنا عارف إنكم متتبصوش في بقكم فولة، عشان كده يكفي إنك تعرف إن مرتبى كان مجزي جداً جداً كأني شغال في الخارج.

وفي اليوم اللي تميت فيه 8 شهور من العمل في فيلا سانتا هانم، فوجئت إنها عاملة اجتماع للموظفين كلهم في حديقة الفيلا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...