الفصل 3 | من 22 فصل

رواية الحب الروحاني الفصل الثالث 3 - بقلم يارا عبد السلام

المشاهدات
17
كلمة
1,974
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

نور روحت البيت بعد ما حست أن كل اللي بتعمله دا ملوش فايدة، وإن الشخص دا سبب ظهوره قدامها إشارة على حاجة معينة وسبب إنه بيظهر في أحلامها. حاولت تربط أي حاجة ببعضها، لكنها حست إنها تايهة. دخلت البيت ولقيتهم كلهم متجمعين على غير العادة، مامتها وباباها واخواتها، وكأنهم منتظرينها. "اكيد في حاجة ورا التجمع العائلي اللي مبيحصلش إلا كل سنة مرة دا." وبصت لأختها الحامل: "وانتي يا ميار أي مخليكي سايبة بيتك وجاية هنا؟

أكيد في مصيبة، أصلك مبتجيش إلا في المصايب." "نور! بطلي هزار واتكلمي جد شوية." "سماح ممكن تسكتي انتي، وأنا هتكلم معاها." نور بصتله باستغراب: "تتكلم معايا في أي يا حاج؟ انت ناوي تتجوز على الولية دي ولا إيه؟ لو ناوي فأنا موافقة." الأب ضحك وقرب منها: "نور، انتي دلوقتي كبرتي وبقيتي ناضجة وفاهمة، وانتي أصغر بناتي ومليش غيركم يا نور، انتو واختكوا الله يرحمها." "انت لسه مصمم إن اختي ماتت؟ لسه معتقد الكلام دا؟

لسه حاسس إنها ماتت؟ "لا يا بنتي ماتت، وانتي لازم تفوقي من الوهم دا. دا حتى النهاردة الذكرى السنوية لوفاتها، وانتي لازم تيجي معانا يا نور، انتي بقالك أربع سنين مش مصدقة." نور بصتله وقالت بعصبية: "أنا قولتلك كتير يا بابا إن اختي مامتش، انت لي مصمم تفكرني يا بابا؟ اختي مامتش، أنا عارفة إنها مسافرة وجاية تاني وقريب أوي، أنا واثقة في كدا وهفضل مش مصدقاك لحد ما أشوفها بعيني وأثبتلكم إن سارة مامتش يا بابا، سارة مامتش."

وبدأت تعيط وتنهار. أبوها قرب منها وحضنها. "اهدي يا نور، اهدي يا بنتي، للأسف دا أمر واقع ولازم نستسلم ليه." والأم قربت منهم وحضنتها هي كمان، واخواتها البنات كانوا واقفين بيعيطوا على اللي بيحصلهم واللي حصلهم بالفعل، فراق أختهم وتعب أختهم التانية اللي كانت بتعتبرها أكتر من أمها. كانت سارة ليها كل حاجة، عشان كدا مش مصدقة إن كل دا حصل وإنه سابته ومش راجعة تاني.

"أنا آسف، أنا آسف إني مقدرتش أحميها منهم ولا قدرت أكون الأب القوي اللي بتتمنوه. أنا كنت أضعف من كدا بكتير، هربت بيكم عشان تعيشوا. أنا آسف إني مقدرتش أحميكوا وأكون ليكم الأمان والضهر. أنا آسف يا نور، أنا السبب في كل دا، آسف يا بنتي."

البيت كله قلب عياط ووجع على حاجات عدى عليها سنين، بس كانت كفيلة إنها تقطم ضهرهم مدى الحياة. فراق أختهم اللي كانت بالنسبة ليهم وبالأخص نور أكتر من أمها، مع إنها كانت أصغر منهم، لكن كانت متحملة أي حاجة وكانت أهدى واحدة فيهم وأحن واحدة فيهم، وعمرها مزعلت حد ولا ضايقت حد فيهم، ويشاء القدر إنها تتقتل وقدام عين أبوها، وكسره أكتر إنه مقدرش يعملها أي حاجة. "بس بس، سارة سارة لسه عايشة يا بابا، صح؟ سارة لسه عايشة؟

انت خدتها من البيت عشان تحميها، صح؟ هي فين؟ قولي على مكانها وأنا مش هقول لحد، أوعدك." الأب غمض عينيه بكسرة وهو بيفتكر أسوأ يوم في حياته، اليوم اللي حول حياتهم كلها لجحيم، يوم وفاة بنته اللي كسرته وكسرتهم كلهم، وغير كدا مكنش عارف يجبلها حقها من اللي عمل كدا وارتكب الجريمة البشعة دي، لأنه خاف على بناته وخاف عليهم ومقدرش يعمل حاجة غير إنه يعزل من المكان اللي كانو ساكنين فيه وراحوا حتة تانية.

"رد عليا يا بابا، سارة عايشة، صح؟ قولي أرجوك طمنيني." "سارة ماتت يا نور، ماتت وقدام عيني ماتت ومعرفتش أعملها حاجة، كنت واقف متكتف، ماتت يا نور، ماتت." "انت كداب، انت عمرك ما تعمل كدا، انت أكتر واحد بتخاف علينا، انت عندك استعداد تضحي بنفسك عشاننا، انت بتهزر." "يا بنتي فوقي، أنا المجرم، أنا اللي قتلتها، مش هما، فوقي بقى." نور سكتت شوية ودموعها بدأت تنزل في صمت، والكل على هذا الحال. وفجأة قالت: "أنا بكرهك."

وجريت على الباب ونزلت جري ومشيت. الأب حاول يوقفها، الأم مسكته وقالتله: "سيبلها يا ممدوح، هتلاقيها رايحة لمريم، لما تهدى هتيجي. كل سنة بيحصل نفس الموقف دا." "أنا مش عارف هي لي بتعمل فيا وفي نفسها كدا؟ أنا خايف عليها تضيع مني هي كمان." "متخافش، هتبقى كويسة. يلا بقى عشان نروح نزور سارة." "يلا يلا يا بنات." الكل مشي وراحوا المقابر عشان يزوروا سارة. عند نور. "طيب ممكن تهدي؟ ممكن؟

"كل سنة بيفكروني يا مريم، كل سنة اليوم دا بيبقى أسوأ يوم في حياتي. لي حصل كدا؟ لي يكون بابا هو المجرم في عين نفسه، في عيني؟ لي اللي عمل كدا ميتحاسبش؟ لي؟ "يا نور، أهدي، باباكِ ملوش أي ذنب، واللي عمل كدا أكيد باباكِ مكنش قادر يحميها من إيديه، وانتي مش لازم تحطي الحق عليه، ولازم تتقبلي الموضوع إن سارة ماتت وتحاولي تفوقي وتقريلها الفاتحة وقرأن. حسسيها إنك بتحبيها فعلاً وإنك موجودة." نور دموعها نزلت:

"كانت بالنسبة ليا كل حاجة يا مريم، كل حاجة. ياريتني كنت كبيرة كفاية إني أقدر أحميها، ياريتني كنت مكانها، ياريت." "بعد الشر، أمال مين اللي كان هيحلم بالدكتور الحليوة دا؟ ومين اللي هيتجوزه ها؟ "شكل دا كمان هيطلع وهم في الآخر وهفوق من الحلم قريب." "لا متقوليش كدا، أكيد في حاجة أو رابط بينكم، ولو مبانش النهاردة هيبان بكرة. وبصي بقولك أي، أنا جعانة وماما عاملة سبانخ وأنا مبحبهاش، فتعالي نطلب بيتزا، أكلك المفضلة، ها؟

إيه رأيك؟ "مليش نفس." "بصي بقولك أي، انتي طالما قررتي تقعدي عندي النهاردة فلازم تشاركيني كل حاجة، ها؟ أطلبلك أي؟ "فراخ." "أشطا." "مريم! مريم بصتلها ونور قالت: "شكراً إنك في حياتي بجد، مش عارفة من غيرك كانت هتكون حالتي عاملة إزاي، شكراً يا مريم." مريم ابتسمت وقربت منها وحضنتها: "متقوليش كدا، إحنا أخوات يا بت." "أجمل أخت في الدنيا."

وضحكوا مع بعض وهزروا، واكتشفت في اليوم دا إن مريم أجمل حاجة حصلتلي في حياتي بعد سارة أختي. مريم طلبت البيتزا وكلنا، وكانت مريم بتعمل كل حاجة عشان ترسم الضحكة على وشي. بجد مش عارفة أشكرها ولا أقولها إيه، بس هي أكتر حد جدع في حياتي. "عارفة يا مريم، مع إن كل قراراتي غلط، بس انتي أحسن قرار خدته في حياتي." "اللي هو؟ "إنك تكوني صحبتي." قضينا بقيت اليوم مع بعض، واخواتها الصغيرين جم من الدروس وقعدنا معاهم شوية، وبعدين نمنا.

عند يحيى. "انت صاحي يا يحيى؟ "أيوا يا أمي، تعالي." قعدت جنبه: "مش ناوي تقولي اللي غيرك كدا؟ " تاني يا أمي؟ تاني؟ مفيش حاجة غيرتني، هوا عشان رافض الجواز أبقى متغير؟ "لا أصلك مش طبيعي، انت عندك ٢٧ سنة يعني قافز على التلاتين، مش معقول مفيش بنت دخلت حياتك ولا في بنت أعجبت بيها، أنا مش فاهمة مالك." "يووووه، أنا حابب أكون لوحدي، انتي لي مصممة تضايقيني."

"علشان أنا حاسة إن فيك حاجة، وكل يوم حابس نفسك ولا بتخرج ولا بتكلم حد، حتى أخوك زعلان منك إنك مش بتكلمه، مع إنك الكبير والمفروض تسأل عليه عشان هوا في غربة، ومبقاش عندك صحاب، حتى ابن خالتك اللي كنت مفكراه أقرب حد ليك، انت مبقتش تكلمه. ممكن أفهم إيه اللي غيرك كدا؟ "حاضر يا ماما، هبقى أكلم يوسف، تمام؟ مش دا اللي مزعلك؟ ممكن بقى تقفلي الموضوع دا؟ أنا بس مخنوق شوية وهبقى أجي أنا أتكلم معاكي، ممكن؟

"أنا زعلانة عليك يا ابني، نفسي أطمن عليك بقى." مسك إيديها وباسها: "اطمني يا ست الكل، أنا كويس، بس هوا أنا بس تعبان شوية وحابب أكون لوحدي النهاردة، ممكن." "ماشي يا ابني، لما أشوف آخرتها." خرجت وطلعت الصورة بتاعت سارة وبدأت دموعها تنزل عليها وعلى فراقها: "وحشتيني أوي يا سارة، وحشتيني أوي يا حبيبتي." تاني يوم صحي ومشي قبل ما أمه تتكلم معاه ووصل الجامعة، وبرضو شاف نفس البنت اللي شافها امبارح.

"أنا مش عارف أي البنت دي غريبة أوي." "فرصتك النهاردة يا ستي، لازم تعرفي هوا متجوز ولا لأ، انتي فاهمة." "حاضر، بس انتي هتيجي معايا." "ماشي، على الأقل عشان متعكيش الدنيا زي امبارح." اليوم خلص وهو ركب عربيته، ونور ومريم وراه. وصل نفس العمارة وطلع. "يلا اطلعى وراه، شوفيه بيطلع أنهي دور." "متأكدة؟ "أيوا، يلا اخلصي."

وبالفعل نور طلعت وراه، بس على السلم، وبدأت تستخبى لما شافت الأسانسير بيقف وهو بيقف قدام شقة وبيتنها وبيفتحها وبيدخل وبيسيب الباب نص قافلة وراه. نور انسحبت ووقفت قدام الباب، وبعدين سمعت صوته وهو بيكلم حد. "وحشتيني أوي، نفسي أشوفك تاني، ارجعلي بقى يا حبيبتي، أنا منستش، امبارح كان ذكرى اليوم اللي انحرمت منك فيه، وحشتيني أوي يا حبيبتي، وحشتيني أوي يا سارة."

نور أول ما سمعت الاسم غمضت عينيها وهي بتستوعب، ومخدتش في بالها وقالت يمكن تشابه أسماء، وبرضو عشان تتأكد حاولت إنها تفتح الباب شوية بهدوء عشان تشوف الصور اللي كانت متعلقة بوضوح. بس فجأة لقت اللي بيفتح الباب وواقف قدامها، وبلعت ريقها بتوتر وانصدمت من اللي شافته. "……"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...