الفصل 9 | من 9 فصل

رواية الهجينة الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
21
كلمة
930
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كان روتيني اليومي ممل، أذهب للعمل كل صباح. بعد عودتي أتناول الطعام مع سيرا، وكنا قد اعتدنا بقاءنا بمفردنا بعد رحيل كيرا. حاول كل منا أن يعبر ما حدث. كنت أشتاق كيرا لكن الحياة تمضي. وسيرا كانت أكثر مرحًا، تحاول بشتى الطرق أن تجعلني دوماً سعيد. سيرا لم تكن تتركني إلا في الفترات التي أجلس فيها تحت الشجرة خلف المنزل حيث قبر كيرا.

كنا نتشارك أعمال المنزل. سيرا بالنسبة لي لم تكن خادمة بعد أن عرفت حقيقتها وأنها أحد أشباح المنزل وساكنيه. بل كنت أشكرها دوماً لعدم رحيلها وبقائها معي رغم أن لعنة المنزل تقريباً رحلت. كانت تقول: "لماذا تجهد نفسك وأنت تعرف أنني شبح وأن تلك الأعمال لن تنهكني؟ كنت أكذب وأقول: "لأقتل الملل، لتشعري بالمشاركة". بينما أنا، في حقيقة الأمر، ورغم مرور شهور، لم أنسَ ملمس جسدها.

كنت أراقب أناقتها وجمالها، انحنائتها وحركاتها المغرية. تعمدت لمسها أكثر من مرة ولم تبالي سيرا. كنت أعتذر كل مرة، وكانت تقول: "عادي". لكن العادي بالنسبة لها ليس عادي بالنسبة لي، فقد كنت أحترق شوقًا لضمة حضن أو قبله. ليالٍ طويلة كنت أدعي أنني تعبان أو منهك لأستمتع بوضع رأسي في حجرها، مداعبات أصابعها لشعري ووجنتي. كنت أدعوها للرقص كثيراً، وكنت أحتضنها بعنفوان وشبق وأتعمد لمسها.

حتى الأشباح تستجيب للمداعبات، سواء جان أو شبح أو بشري. الأنثى، أنثى. قلت: "يا سيرا، أنا لا أطيق النوم لوحدي بغرفتي، أرغب بالنوم جوارك". قابلتني باعتراضات كثيرة، إلا أنها رضخت تحت إلحاحي المتواصل. مضت ليالٍ كثيرة، احتفظ بمساحة بيني وبينها، حتى جاءت الليلة التي التصقت بها. أحضان تحولت لقبلات ساخنة تحت سماء غائمة وقمر متوارٍ خلف الضباب. لم أتمالك نفسي، انساقَت سيرا معي حتى ضاجعتها.

نمت بعدها. عندما فتحت عيني لم تكن سيرا جواري. بحثت عنها في المنزل لم أجدها. لم أذهب للعمل وانتظرت حضورها، لكن سيرا لم تظهر. مضت أيام لم تظهر سيرا. فقدان آخر لم أكن مستعداً لتحمله. كان لدي أمل أن تظهر، لكن الأيام سحقت أحلامي وتمرغت في وحل الهجر. تحولت حياتي لمرحلة ضبابية، فقدت الشغف بكل شيء، حتى كدت أجن.

إن حياتي دون سيرا وكيرا تحولت لجحيم لا يطاق. قرأت كثيراً وبحثت عن طريقة تعيدهما إلي، حتى أنني طرقت أبواب سحرة ومشعوذين، رغم ذلك فشلت كل جهودي لعودتهما. حتى ساقني القدر لامرأة مشعوذة تقطن مكان بعيد بالزراعات، تعيش بمفردها. رويت لها قصتي، طلبت منها أن تجد حل، فإن روحي تنسحب مني وتتوق للقائهم. ألقت المرأة تعاويذها ونطقت طلاسمها. حضرت خدمها. "إن ما تطلبه مستحيل يا سيد إسماعيل، لكن هناك طريقة أخرى ربما لا تعجبك".

قلت: "أي طريقة تجمعني بهم مستعد لتقبلها! "حتى تخليك عن حياتك؟ "حتى أن أتخلى عن حياتي! كتبت ورقة بها طلاسم، وطلبت سرسفين وناجاخ، هندج وبقراح، شموع، ومحراز. أنتهينا. "عندما ينتصف الشهر ويصبح القمر بدراً، اقرأ التعاويذ، أشعل الشموع، ورتل بقلب غائم طلسم الهجينة". انتظرت بفارغ الصبر أن ينتصف الشهر، حتى حان الموعد وانتصف الليل. أحضرت معولاً وحفرت قبراً تحت الشجرة، نفس مكان قبر شبح الطفلة.

أشعلت الشموع ورقدت على ظهري أستقبل القمر. القبر الذي حفرته ضاق علي، ارتج وسمعت صوت مدوي: "أهلاً بك في عالم الأرواح والأشباح". انفاسي رحلت، مت لحظات، لكني أشعر أنك موجود. أنا في قبري طيف الآن، لكن القبر أكثر اتساع. لست وحدك. كيرا وسيرا واقفات تنتظراني. "أنا طيف مثلكم". "نرى ذلك، قالوا، لكنك لن تعود مرة أخرى؟ قلت: "ومن قال أنني أرغب بالعودة؟

نحن نسكن المنزل الأن. هناك لوحة جدارية تحمل صورتي معلقة إلى جوار صورة سيرا وكيرا وبقيت الأرواح التي ابتلعها المنزل. الحياة ليست سيئة هنا. أستمتع بقبلات سيرا وكيرا، أحضانهما المشتعلة، نزهاتنا خلال الحقول، ركضنا ولعبنا. ظل المنزل مهجوراً لا يقطنه بشر. كنت أنا السبب، ليس حباً بالبشر، لكن لرغبتي ببقاء سيرا وكيرا معي إلى آخر الحياة. لو حد قالك فيه بيت مسكون بالأشباح، متتكبرش وتعمل نفسك فيها راجل.

مترتكبش نفس الغلط اللي أنا ارتكبته. لأن الشر ليس له آخر، وبعض اللعنات ليست أشباح بل أرواح ماتت مظلومة تحمل داخلها غضب مستعر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...