أنا سعيد كذلك ولا أتمنى أبداً أن تنتهي قصتي في هذا المنزل، لكني مرعوب من المستقبل. الطفلة تصرخ داخل القبر، لكن عندما وصلت فانتا، شبح الطفلة توقف عن الصراخ. شبح الطفلة يرمق فانتا بحنان، يمد يده إليها. فانتا واقفة لا تتحرك، لا تمد يدها. لماذا لا تمد يدك يا فانتا للطفلة؟ لأنك لا ترغب يا سيد إسماعيل بانتهاء القصة، ولا أنا أيضاً. مش فاهم يا فانتا، إيه علاقة ده ببقائي في القصر؟
بص يا سيد إسماعيل، أنت عايز تنقذ الطفلة، ولا عايز قصتك تستمر في البيت وتكمل حياتك بنفس الطريقة؟ البنت بتتعذب الصراحة، نفسي ترتاح في قبرها وتبطل صراخ. ما سمعتش قرارك يا سيد إسماعيل؟ لو سعادتي على حساب تعاسة الطفلة، اختار راحة الطفلة. لك ما أردت يا سيد إسماعيل، لقد تخليت عن رغبتي في الانتقام من أجلك، تخليت عن سعادتي بقربك، التي كنت أبحث عنها من أجلك. الوداع! استنى، بتقولي إيه؟
فانتا نزلت في القبر، وقفت جنب شبح الطفلة، جسمهم التصق ببعضه. بدأ جسم فانتا يتبخر جوه جسم شبح الطفلة. ببص مش مصدق، لحد ما شبح الطفلة ابتلع جسد فانتا. شفت وش البنت رجع لنضارته، ميتة لكن مبتسمة. فضلت واقف متوقع إن فانتا تظهر ما بين دقيقة والتانية، لكن محصلش حاجة. سيرا كانت بتبص من الشباك، رغم إن المسافة بعيدة إلا إني شفتها بتبكي، لما خدت بالها قفلت الشباك واختفت.
عدت إلى المنزل في كامل إحباطي وحنقي، غير مصدق أنني فقدت للتو فانتا، الفتاة التي أحضرتها من الحقول. كانت تعجبني تلك الفتاة، طيبة وجميلة، ولا تستحق ما حدث لها. ما علاقتها بشبح الطفلة؟ لماذا اختفت بداخلها؟ أكانت روح الطفلة نفسها؟ وإذا كانت كذلك، كيف تخلت عن انتقامها، ومن من أصلاً؟ في المنزل، لم أكن قادر على التفكير، ولا الصمت، ولا الكلام.
أطلقت صرخة مدوية ارتجت على أثرها جدران المنزل، وسقطت لوحة الرجل الواجم من على الجدار وتهشمت. رأيت طيف شبح يحترق، خلف على الأرض رماد، رأيته بعيني. صعدت لغرفة سيرا، كانت راقدة على السرير، لكن مستيقظة. كانت لدي أسئلة كثيرة، قبل أن أفتح فمي، قالت سيرا: الآن تستطيع روحها أن ترقد بسلام. قلت: تقصدي شبح الطفلة؟ قالت: أقصد كيرا، فانتا، وبانبه، الطفلة، كلهم نفس الشخص. ولا تقول إنك لم تعرف أنهم أشباح؟
لم أكن أعتقد أن فانتا روح شبح! أتتعلم لماذا حل السلام على روحها؟ قلت: لا. قالت: لأنك أحببتها، كانت روح الطفلة تحتاج لمن يحبها، وأنت فعلت ذلك، حبك لها كسر دائرة عذابها، حبك هو الذي أحرق شبح الرجل الواجم على الجدار! شعرت بنار في صدري تحرقني، لم تكتف فانتا بالاختفاء، تركت جمر يلسعني. أتذكر جيدًا وجهها وهي تقول: تخليت عن سعادتي من أجلك. ماذا كانت تعني فانتا بهذه الكلمات؟ أحببتها؟ سألتني سيرا.
الإجابة صعبة، أنا أشتاق كيرا، أشتاق فانتا التي هي كيرا، لا أعلم ماذا يحدث لي. قلت: أليس من الغباء أن يعشق بشري شبح؟ قالت سيرا: الحب لا يفرق بين الأجناس يا سيد إسماعيل، الحب فوق المنطق والعقل، الحب مجنون. الآن رحلت كيرا، علي أن أعتاد الأمر إذا كنت أرغب في متابعة حياتي. قلت: وأنت يا سيرا، متى سترحلين؟ لم تتفاجأ سيرا بسؤالي، كانت تتوقعه. اكتفت بقول: لم يحن الوقت بعد.
تركت سيرا ونزلت الطابق التحتاني، حيث وجدت صورة كيرا، فانتا الجميلة معلقة على الجدار. روح أخرى رحلت. روح لم يتبق منها إلا ذكريات. لم أطق النظر لصورتها، شعرت بالذنب الكبير والحماقة. لأيام حاولت أن أتناسى ما حدث، كنت مندهش لتقبل فكرة عيشي في منزل مسكون بالأشباح، وعدم قدرتي على عبور شخص أحببته تركني فجأة. من العمل للمنزل، مضت الأيام وأنا أزداد شرود وضعف. سألت سيرا: أليس هناك طريقة يمكننا بها إعادة شبح كيرا؟
حملقت بي سيرا لمدة طويلة، قالت: لا أعلم يا سيد إسماعيل، أنت وحدك يمكنك شق طريقك. عقلي مشتت، لكني أحبها هي أيضاً. لم تظهر الأشباح مرة أخرى، فعلت كل شيء أحمق، ولم أر شيئاً. كنت أجلس بالساعات تحت الشجرة حيث قبر كيرا، ولم يظهر شبح الطفلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!