الفصل 2 | من 41 فصل

رواية الهروب إلى المجهول الفصل الثاني 2 - بقلم اروى عادل

المشاهدات
53
كلمة
2,640
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

سمعت إيلا صرخة قوية ثم عم الصمت في المكان. ثم سمعت إيلا صراخاً في الشارع، لذلك ذهبت إلى الشرفة. وهنا كانت الصدمة التي هزت وجدان إيلا. إلين ملقاة على الأرض، غارقة في دمائها. ركضت إيلا بسرعة إلى أن وصلت لشقيقتها. حاول بعض الجيران أن يمنعوا إيلا من أن تصل لشقيقتها رأفة بها، لكنها دفعتهم بعيداً عنها. جلست على الأرض وهي تحضن أختها وتصرخ. هنا قالت إلين قبل أن تلفظ آخر نفس لها في الحياة: إلين: ولادي... أمانة... في رقبتك.

ثم انتقلت إلى الرفيق الأعلى. هنا قال رجل من الجيران: الرجل: لا إله إلا الله، وإنا إليه راجعون. هنا قالت إيلا وهي في حالة صدمة وهلع: إيلا: انتي بتقولي إيه؟ لأ اختي عايشة، متقوليش كده. ثم قالت امرأة من الجيران: امرأة: لا حول ولا قوة إلا بالله. شدي حيلك يا بنتي. إيلا: انتي بتقولي إيه انتي كمان؟ إلين عايشة. مش كده يا إلين؟ ألين عايشة. هي مستحيل تسيبني. هي قالتلي إنها هتفضل جنبي، مش كده يا إلين؟ ألين انتي مش بتردي ليه؟

يلا يا ألين قومي. قومي بقى يا ألين. انتي مش بتردي عليا ليه؟ إلين انتي بتخوفيني ليه؟ يلا يا ألين قومي، انتي ساكتة ليه؟ إلين حرام عليكي متعمليش فيا كده. بالله عليكي قومي. أنا مش هقدر أستحمل. والله مش هقدر. طيب طيب بلاش تقومي عشان خاطري. قومي عشان خاطر كريم وكارما. هنا بدأت إيلا تهزها بقوة وتقول وهي تصرخ حتى كادت تقطع النفس: إيلا: إلين.. ألين.. ألين.. آه ه ه ه ه ه ه ه.

هنا اجتمعوا الجيران حتى يبعدوا إيلا عن شقيقتها، لكن إيلا كانت ماسكة في إلين بقوة رافضة تتركها وهي تقول: إيلا: لأ.. لأ.. لأ. سيبوني معاها. سيبوني أنا عايزة أفضل مع أختي. هنا رأت إيلا عمار يقف بين الناس. ركضت إيلا إليه وهجمت عليه وغرزت أظافرها في وجهه وهي تقول وتردد: إيلا: هقتلك زي ما قتلتها.. هقتلك زي ما قتلتها. ثم فقدت الوعي. *** بعد مرور أربعين يوم من موت إلين.

برغم أن إيلا قالت إن عمار هو اللي قتل شقيقتها وهو اللي ألقى بإلين من النافذة، إلا أن عمار طلع براءة من التهمة. قال إن إلين هي اللي قفزت من النافذة أثناء مشاجرة بينهما. إن واحد من الجيران قال إنه رأى إلين وهي تقفز من النافذة. منذ موت إلين، إيلا مقيمة في غرفتها، تحتضن ولاد أختها. لم تسمح لأحد أن يقترب إليهم. دخلت كوثر على إيلا في غرفتها وقالت: كوثر: مش كفاية بقى كده حزن؟ عايزين نشوف ورانا إيه. إيلا: ابعدي عني يا كوثر.

كوثر: كوثر كده حاف؟ إيه يا بت انتي نسيتي نفسك؟ الله لو ما... قطعت عبارتها إيلا وهي تصرخ وتطرق على المكتب الذي أمامها بقوة، مما جعلت كوثر تنتفض. إيلا: اخرجى بره يا كوثر، وانتِ ماشية على رجلك بدل ما تخرجي من الأوضة وانتي على عكاز. كوثر: لأ انتي قليلة الأدب ومحتاجة تتربي. ثم رفعت كوثر يديها لتضرب إيلا، لكن أمسكت معصمها بقوة وقالت:

إيلا: أنسي ده كان زمان لما كنت عيلة صغيرة تضربيها وتروحي تستخبي في أي ركن في أوضتها وتعيطي. كوثر (بوجع قالت) : سيبى أيدي. انتي اتجننتي؟ إيلا: بقولك سيبى أيدي. هنا اشتدت قبضة يد إيلا على معصم كوثر أكثر. لذلك صرخت إيلا بقوة. دخل عمار الغرفة عندما سمع صراخ كوثر وقال: عمار: في إيه؟ إيه ده؟ هي البرنسيسة مدايقة ليه؟ إيلا: ابعد عني انت كمان.. و غور من هنا. مش عايزة أشوف وشك.

عمار: لأ يا برنسيسة، اللي هتشوفيني كتير من هنا ورايح. هو انتي مش قولتلها يا أمي؟ قالت كوثر وهي تفرك في معصمها من قبضة إيلا: كوثر: لأ لسه يا قلب أمك. عمار: ليه بس كده؟ إيلا: تقولي على إيه؟ بتخططوا لإيه تاني انتوا الاتنين؟ عمار: كل خير يا برنسيسة.. احنا هنتجوز. بلعت ريقها بصدمة وهي لم تستوعب ما يقوله عمار، لذلك قالت: إيلا: لأ معلش. هو انت قلت إيه؟ عمار: خلاص وأخيراً أنا وانتي هنتجوز. مبروك يا عروسة.

إيلا: انت عبيط يالا ولا شارب حاجة؟ ولا يمكن هبل منك؟ أنا اتجوزك انت؟ عمار: ليه بس الغلط يا برنسيسة؟ كوثر: ليه يا غندورة؟ هو انتي تطولي تتجوزي ابني؟ أنا مش عارفة هو حب فيكي إيه؟ إيلا: لأ مستحيل. انتوا بتهزروا. فين بابا؟ عمار: أبوكي موافق. هنا ركضت إيلا إلى جلال الذي كان يجلس مغيباً كعادته ولا يشعر بما يحدث حوله، وقالت: إيلا: بابا انت وافقت تحوزني عمار؟ فتح جلال عينه بصعوبة وهو سكران وقال وهو يضحك: جلال: ماله عمار ده؟

حتى عمار عسل أوي. هههههه. إيلا: بابا فوق بقى حرام عليك. حرام عليك. في واحدة من بناتك ماتت. هتفوق امتى لما تموت بنتك التانية؟ جلال: إيه ده؟ هو مين اللي مات؟ إيلا: مفيش فايدة.. مفيش فايدة. هنا هزت إيلا رأسها بيأس، توجهت إلى غرفتها. لكن أوقفتها كوثر وقالت: كوثر: اعملي حسابك بكرة كتب الكتاب. لو رفضتي، انسى إنك تشوفي ولاد إلين تاني. إيلا: انتي بتقولي إيه؟ مفيش حد يقدر ياخد الولاد مني.

عمار: أنا أقدر. أنا أبوهم ده حقي. بصراحة بقى أنا ناوي آخد الولاد وأسيب البيت ده. طبعاً لو عايزة تيجي معانا على اعتبار إنك مراتي، قشطة؟ لو مش عايزة، يبقى تنسي الولاد خالص. فاهمة يا برنسيسة؟ كوثر: ها قولتي إيه؟ إيلا: انتوا عارفين إني مش هسمح لأي مخلوق ياخد الولاد مني. عمار: خلاص تبقى تعقلي وتوافقي نتجوز. سكتت إيلا وهي لا تعرف بماذا تجيب. هنا قال عمار: عمار: السكوت علامة الرضا. مبروك يا عروسة.

لم ترد إيلا، بل اكتفت فقط بدخول غرفتها وهي تبكي على حالها. ظلت إيلا تفكر ماذا تفعل. لم يكن أمامها إلا خيار واحد هو الهروب. لذلك رسمت لنفسها خطة للهروب من المنزل ومعها الطفلين. بدأت إيلا في تنفيذ الخطة، لذلك ذهبت إلى إحدى صديقاتها التي تعمل في صيدلية. *** في الصيدلية. ياره: إيلا عاملة إيه؟ إيلا: تمام. ياره: أه مبروك النجاح. ناويتي تقدمي كلية إيه؟ إيلا: إلسن. المهم أنا عايزة منك خدمة. ياره: خير يا إيلا.

إيلا: عايزة برشام منوم يكون مفعوله قوي. ياره: بس لازم يكون معاكي روشتة من دكتور عشان أقدر أصرفلك البرشام ده. إيلا: وأنا لو معايا روشتة ما كنت جيت ليكي انتي. ياره: معلش يا إيلا مش هقدر. ممنوع أصرف منوم من غير روشتة. إيلا: ياره عشان خاطر انتي صاحبتي لازم تساعديني. ياره: افرض الدكتور صاحب الصيدلية عرف؟ إيلا: هيعرف منين؟ انتي قوليلوا إنك شفتي الروشتة.

ياره: طيب بس دي آخر مرة. اتفضلي البرشام أهو. بس خلي بالك ده مفعوله قوي. إيلا: شكراً يا ياره. ياره: قوليلي انتي عايزة تعملي إيه بيه؟ إيلا: هقولك بعدين. سلام دلوقتي. ثم رجعت إلى المنزل. *** في المنزل. عندما دخلت المنزل كان عمار أمامها وقال: عمار: كنتي فين؟ إيلا: كنت بجيب عصير للولاد. هنا اقترب منها عمار. عمار: تعرفي أنا مش قادر أصبر لبكرة. إيه رأيك نتجوز النهاردة؟ إيلا: بكرة مش بعيد. اصبري شوية.

ابتسم عمار من كلام إيلا وهو ينظر إليها بشهوانية وقال: عمار: الله عليكي يا عمار. القشطة دي كلها هتبقى ليكي لوحدك. يالهووووي. *** في المساء. طحنت إيلا البرشام المنوم، ثم وضعت البرشام في زجاجة الكحول. ثم وضعت الزجاجة أمامهم على الطاولة. كعادتهم كل ليلة، يجلسون الثلاثة، جلال وعمار وكوثر، يشربون الكحول. وبعد نصف ساعة ناموا الثلاثة. بعد ما تأكدت إيلا أنهم ناموا، بدأت في تنفيذ باقي الخطة.

ذهبت إيلا إلى غرفة كوثر وفتحت الدولاب بآلة حادة، ثم أخذت جميع الفلوس الموجودة في الدولاب. ثم أخذت جميع الأوراق الخاصة بها والطفلين من المنزل. ثم أخذت جميع الصور الشخصية الخاصة بها والطفلين. ثم مسحت جميع الصور الموجودة لها وللطفلين من على تليفون عمار وكوثر وجلال. لم تترك شيئاً خاصاً بها أو بالطفلين في المنزل. ثم انتظرت حتى الساعة ٢ بعد منتصف الليل لتتأكد أن لا يوجد أحد في الشارع حتى لا يراها أحد.

بعد ذلك خرجت إيلا ومعها الطفلين من المنزل. *** عدنا من الفلاش باك. نرجع لوقتنا الحالي. عندما كانت إيلا ساندة رأسها على زجاج نافذة الحافلة وهي غارقة في بحر ذكرياتها المؤلمة وهي تبكي. هنا فاقت من ذكرياتها على صوت سائق الحافلة وهو يقول: السائق: يا أستاذة.. يا أستاذة. إيلا: ها.. انت بتقول حاجة؟ السائق: يلا عشان تنزلي. وصلنا الغردقة. إيلا: حاضرة. هنا نظرت للطفلين وهما مستغرقان في النوم.

إيلا: كريم.. كارما. يلا قوموا. يلا يا كريم كفاية كده نوم. كارما: سيبني أنام. إيلا: معلش يا حبيبتي قوموا يلا. كريم قوم. خرجت إيلا ومعها الطفلين من موقف الحافلات. وهي تنظر يمين ويسار إلى المجهول، وهي لا تعلم ما ينتظرها في هذه المدينة الغريبة عنها. هي فتاة فائقة الجمال ذات ١٨ عام ومعها الطفلين في مكان غريب عنها. *** أوقفت إيلا تاكسي وقالت له: إيلا: لو سمحت عايزة أروح لأقرب فندق. كان السائق ينظر لإيلا بإعجاب.

السائق: ممكن أعرف عايز فندق نظامه إيه يا قمر؟ إيلا: قصدك إيه يعني؟ السائق: قصدي عايزة فندق غالي، رخيص، متوسط كده يعني؟ إيلا: متوسط. سائق: تمام. ذهبت إيلا لأكثر من فندق، لكن كلهم قالوا لا يمكن الحجز للقاصر لأنها تبلغ ١٨ عام، تحت السن القانوني. ولأنها تعتبر قاصر، لم يسمحوا لها بالإقامة في الفندق. كان سائق التاكسي ينظر إلى إيلا بجرأة. ثم قال السائق: السائق: بقولك إيه؟ رسيني على الفولة. ممكن أعرف أساعد؟

إيلا: مش فاهمة.. تقصد إيه؟ السائق: يعني كل ما تدخلي فندق تطلعي تاني وتروحي على غيره. إيلا: وانت مالك؟ ما أنا هدفعلك أجرتك. السائق: أنا مش بتكلم على أجرة بس، حبيت أساعدك. إيلا: لأ شكراً. ياريت تخليك في نفسك. السائق: اسمعيني بس.. أنا عندي شقة لو تحبي... قبل أن يكمل عبارته قالت إيلا بعصبية: إيلا: اوقف عندك. اوقف عندك. نزلني. السائق: ليه بس يا قمر؟ أنا قصدي خير. إيلا: اوقف عندك بقولك.

السائق: براحتك يا جميل. انتي اللي خسرانة. نزلت إيلا من التاكسي ودفعت الأجرة. ظلت إيلا تنتقل من شارع إلى شارع وهي لا تعلم أين هي. بدأت الشمس تغيب، ويظهر القمر. كما بدأ يظهر التعب على إيلا والأطفال. كريم: رجلي وجعاني. كارما: ماما شليني. هنا رأت إيلا أمامها حديقة عامة، لذلك قالت وهي تشاور على الحديقة: إيلا: تعالوا هنقعد هناك. جلست إيلا والأطفال في الحديقة، ثم قامت بإطعام الأطفال، ثم ناموا على قدميها.

أما إيلا لم تشعر بنفسها إلا وهي نائمة وهي ساندة رأسها على شجرة من كثرة التعب. وبعد بضع ساعات، استيقظت إيلا على صوت بعض الشباب. الشاب ١: انت شايف اللي أنا شايفه؟ الشاب ٢: أه.. حظنا حلو. أحد الشبان فتح نور الكشاف الهاتف في وجه إيلا ثم قال: الشاب ٣: إيه القمر ده. احنا ليلتنا فل النهاردة. قامت إيلا من مكانها بسرعة ومسكت الطفلين بيد، وسحبت الشنطة بيد الآخر لتغادر المكان. حتى خرجت من الحديقة، لكن ظلوا الشبان خلفها.

الشاب ١: استني يا حلوة رايحة فين بس؟ الشاب ٢: تعالي بس معانا احنا هندلعك. الشاب ٢: متخافيش هندفعلك اللي انتي عايزاه. لم ترد إيلا، اكتفت فقط بأنها تركض بعيداً عنهم. لكنهم لم يتركوها وشأنها، بل ظلوا يقولون أبشع الألفاظ التي تخدش الحياء. هنا قررت إيلا ترد وهي تصرخ فيهم بكل قوتها: إيلا: اخرس انت وهو يا حيوان. وابعدوا عني أحسن لكم. الشاب ١: هههههه. هتعملي إيه يعني؟

الشاب ٢: اسمعي يا بت انتي معانا الليلة دي برضاكي أو غصب عنك. ثم اقترب منها أحد الشبان وحاول يسحبها لداخل الحديقة. صرخت إيلا وهي تدافع عن نفسها بكل قوتها. كما ظل الطفلين يصرخون وهم ماسكين في قدم إيلا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...