الفصل 12 | من 41 فصل

رواية الهروب إلى المجهول الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اروى عادل

المشاهدات
26
كلمة
2,587
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

عادلكان عمر متابع كل ما يحدث وهو يشعر بالغيرة. مد يده وأخذه هو الكارت من الطبيب وقال بغضب: "أنا إللي هبقى أتصل بيك، ولا لازم المدام هي اللي تتصل؟ استغرب الطبيب من فعل عمر، لذلك قال باستنكار: "في إيه يا أستاذ؟ "في إيه؟ أنا.. ولا في إيه؟ أنت طالع تجري وراها وعمال تتنحنح، وهاتي رقم تليفونك. لأ، خدي تليفوني. ده أنا كان ناقص ثانية وأجيب لكم اتنين ليمون."

"لو سمحت يا أستاذ، أوعى تنسى إن حضرتك في مستشفى وأنا هنا دكتور من اختصاصي أهتم بالمرضى." "المرضى؟ آه. طيب وحضرتك بتهتم بكل المرضى كده؟ بتاخد أرقامهم وبتتصل بيهم شخصيًا، ولا بتهتم بس بالمرضى اللي أمهم حلوة؟ "أنت كده زودتها أوي.. حصل إيه لكل ده؟ "أنتِ تسكتي خالص دلوقتي. وحسابي معاكي بعدين." "لو سمحت وطّي صوتك.. يا ريت تتكلم مع المدام بأسلوب مهذب." أقترب عمر من الطبيب وهو مكور قبضت يده بغضب، يرمقه

بنظرة حادة غاضبة وهو يقول: "أنت اللي هتعلمني أتكلم إزاي، مش كده؟ أسرعت إيلا وقفت أمام عمر لأنها صارت تعلم أنه من الصعب السيطرة على غضبه، وقالت بضيق: "عمر، بلاش فضايح. يلا نمشي من هنا." "ليه؟ ما نستنى ما نشوف الدكتور هيعلمني أتعامل معاكي إزاي." "لو سمحت يا أستاذ، بلاش شوشرة ملهاش لازمة، إحنا هنا في مستشفى." "ده من حظك إننا هنا في مستشفى. لو في مكان تاني مكانش زمانك واقف على رجلك." قال عمر جملته ثم انصرف.

بلع الطبيب ريقه بارتياح عندما غادر عمر. كان الغضب واضح على ملامح عمر وهو يقود السيارة، لكنه لم يتحدث أمام الطفلين. وإيلا أيضًا كانت خائفة من رد فعل عمر أمام الطفلين، لذلك التزمت الصمت. وهنا وقف بالسيارة أمام معرض سيارات. "انزلوا." "أنت جايبنا هنا ليه؟ "عشان أنفذ آخر شرط ليكي.. أشتري لك العربية." "بس أنا خلاص مش عايزة عربية."

"لو انتي اتنازلتي عن شرط من شروطك، لازم أنا كمان أتنازل عن شرط من شروطي.. وأنا مش عندي استعداد أتنازل عن أي شرط." "بس أنا ما قلتلكيش تتنازل. أنا بس…." وقبل أن تكمل جملتها قال عمر: "الاتفاق هو اتفاق. وأنا راجل ما برجعش في كلمتي. يلا انزلي خلينا نخلص." نزلت إيلا من السيارة مع الطفلين لتختار سيارة لها. هنا قابلها صاحب المعرض بترحيب، كان واضح أنه يعرف عمر جيدًا. ثم قال: "طلبات حضرتك يا عمر بيه." "شوف الهانم عايزة إيه."

"إيه طلباتك يا هانم؟ "لسه مش عارفة." "يعني حضرتك عايز عربية موديل معين، ولا تحبي تتفرجي بنفسك؟ "تمام، هتفرج وأشوف." كانت إيلا تتفقد السيارات بعدم اهتمام، ثم قالت: "للأسف مفيش حاجة عجبتني." كان عمر يراقبهم من بعيد. وعندما رأى إيلا تنظر للسيارات باللامبالاة.. شعر عمر أن إيلا بتتهرب من شراء السيارة، لذلك تدخل وقال: "أنا هختار بنفسي." (ثم نظر للطفلين) "تحبوا تختاروا معايا؟ "آه." "أنا كمان."

اختار عمر والطفلين سيارة فيات 500 موديل 2022. لذلك نظر صاحب المعرض لإيلا وقال: "أيه رأيك يا هانم، عجبتك؟ قالت إيلا بعدم اهتمام: "هي كويسة.. بس أنا كنت عايزة عربية تكون بسيطة." "تحبي حضرتك تشوفي غيرها؟ "لأ، دي كويسة. أنا هشتريها." شعرت إيلا بضيق لأنها كانت لا تريد سيارة. بعد ما انتهوا من إجراءات شراء السيارة وتوقيع العقد باسم إيلا. "هتستلمي العربية دلوقتي يا هانم؟ "لأ، أنا مش معايا رخصة سواقة، كمان مابعرفش أسوق كويس."

"تمام يا فندم. لو حضرتك حابة أنا أعرف كابتن كويس أوي بيعلم سواقة." "ياريت اللي تعلمها السواقة تكون بنت." "تمام، زي ما حضرتك تحب يا عمر بيه." "وهانم، ياريت تقوليلي الميعاد المناسب لحضرتك عشان تبدأي دروس السواقة." "في أي وقت." "لأ، ياريت الدروس تبقى الفترة الصباحية." "تمام، أنا هرتب كل حاجة وهتصل على حضرتك." "أوكي، يبقى اتفقنا." قال جملته ثم غادروا جميعًا المعرض، وتوجهوا إلى السيارة.

وقاده عمر السيارة، وعندما وصل أمام محل موبيلات أوقف السيارة. نزل من السيارة، دخل المحل واشترى هاتف، ثم رجع للسيارة وتوجه للمنزل. كل ذلك حدث في صمت من الجميع. عندما وصلوا أمام العمارة قال عمر: "خدي التليفون ده." "تليفون إيه ده؟ "تليفون بدل اللي اتكسر، ومعاه شريحة جديدة." "شكرًا، أنا مش عايزة تليفونات." "أمسكي التليفون. ولما أقولك على أي حاجة تقولي حاضر وبس." أخذت إيلا التليفون بانزعاج، ثم صعدت إلى المنزل.

أما عمر فانطلق بسيارته. في المساء. في منزل عمر. حاولت إيلا كثيرًا تتذكر رقم هاتف أي أحد من أصدقائها، لكن دون جدوى. ثم فتحت صفحتها الخاصة على الفيس، ومنها اتصلت على أميرة من ماسنجر، التي ردت عليها بسرعة. "الو؟ "إيلا؟ إيه يا بنتي، انتي نستينا ولا إيه؟ "واللهي ابدأً، هو أنا أقدر؟ بس هي الظروف اللي جات كده." "طيب، حتى اتصال واحد يطمني عليكي." "ماكنش معايا تليفون. وأول ما عمر جابلي تليفون اتصلت بيكي."

"آه صح. عرفتي اللي حمزة عمله؟ وعرفتي كمان إنه كسرلك تليفونك؟ "أه يا أميرة. متفكرنيش. أنا مش عارفة هو عمل كده إزاي. ولو ماكنش عمر موجود كان حصلي إيه." "واللهي طنط سميرة وعمي كامل ولبنى كلهم زعلانين من اللي حصل ونفسهم يشوفوكي." "سلميلي عليهم أوي. وأنا هاجي أزورهم قريب." "و عمر عامل معاكي إيه؟ "أهو، أيام وبنقضيها مع بعض." "إيه يا إيلا؟ مالك؟ كلامك مش عاجبني."

"واللهي تعبانة يا أميرة.. عمر كمان بيستغل أي فرصة عشان يعيرني إنه اشترياني بفلوسه.. بيعاملني وحش أوي، لدرجة إنه مد إيده عليا." "طيب والولاد؟ "لأ، الولاد بيعاملهم كويس. دي حاجة مستغرباها." "طيب هتعملي معاه إيه؟ "مش عارفة. لكن أنا مش قادرة أستحمل إهاناته. عشان كده ناوية أتكلم معاه ياخد الشقة والعربية، أنا مش عايزة حاجة منه بس يسبني في حالي ويطلقني." "غبية! تطلعي من المولد بلا حمص؟

"بس أطلع بكرامتي.. أنا كنت غلطانة لما وافقت على الجواز منه. ماكنش لازم أسمع كلامك." "خلاص، اللي حصل حصل. بعدين أنا كنت هعرف منين إنه هيطلع كده؟ "أنا مش بلومك. أنا بس بفضفض معاكي من وجعي." هنا سمعت إيلا صوت فتح باب الغرفة. "أميرة.. عمر جه. أنا هقفل دلوقتي. بس ياريت تبعتيلي رقمك ورقم لبنى." "حاضر." أنهت إيلا المكالمة، ثم ركضت إلى الفراش واستلقت على الفراش متصنعة النوم.

وعندما دخل عمر الغرفة، نظر إليها.. هو يعلم أنها مازالت مستيقظة. لذلك جلس بجوارها وبدأ يلمس جسدها بجرأة. لذلك بدأ يعلو صوت أنفاسها، ثم تجرأ أكثر في لمساته. هنا نهضت إيلا بسرعة من على الفراش. "يلا قومي وبطلي شغل العيال ده." "بس أنا عايزة أنام." "هتنامي بس بطريقتي." "لو سمحت، مش بحب الطريقة دي في الكلام." "آمال بتحبي إيه طريقة؟ مثلًا طريقة الدكتور النحنح بتاعة الصبح؟ "تقصد إيه بتلميحك ده؟

مش كفاية إني ماتكلمتش على اللي عملته مع الدكتور؟ قال عمر وهو ينظر لها بغضب حاد: "أنتِ احمدي ربنا. إن الولاد كانوا موجودين، إلا أقسم بالله كنت شوهت وشك الجميل ده." بلعت ريقها بارتباك وقالت: "وليه كل ده؟ هو أنا عملت إيه؟ أنت كنت واقف شفت كل حاجة." "هي دي المشكلة. إنني كنت واقف وحضرتك مش فارق معاكي وجودي. أمال لما أكون مش موجود بتعملي إيه؟

"زي ما تكون موجود بالظبط. لأني أنا مش بوشين. واللي بعمله في وشك هو اللي هعمله في ضهرك." هنا جاء صوت إشعار بوصول رسالة لإيلا. "إيه الصوت ده؟ "ده صوت رسالة." "مين باعتلك رسالة؟ "أميرة." "وهي جابت رقمك منين؟ "دي رسالة على ماسنجر." "أنا مش قلت تقطعي علاقتك بأي حد في المكان ده؟ "أنت كنت تقصد أهل حمزة بس. ده كمان أنا مش مقتنعة بيه." "مش مهم تكوني مقتنعة، مش مهم رأيك خالص. المهم قولي حاضر وبس، وتنفذي اللي أنا قولته."

"ما كفاية بقى. هو أنا عشان ساكتة مش راضية أتكلم تسوق فيها أوي كده؟ اسمع…." قطع عمر عبارتها وهو يقول: "صوتك ميعلاش وأنتي بتكلميني، وده آخر تحذير ليكي. عشان لو اتكرر تاني متلوميش غير نفسك." "يعني هتعمل إيه؟ هتضربني؟ ولا هتغتصبني زي كل مرة؟ تعرف أنا مبقاش فارق معايا حاجة لأني متوقعة منك الأسوأ." "والأسوأ هتشوفيه مني دلوقتي." قبل أن يقترب منها عمر، ركضت إيلا للحمام وأغلقت الباب من الداخل. هنا بغضب حاد وهو يطرق على الباب:

"افتحي الباب يا إيلا." "مش هفتح. ياريت بقى تسيبني في حالي." "أقسم بالله لو ما فتحتيش هكسر الباب." "لو حاولت تكسر الباب أنا هصوت وألم عليك سكان العمارة كلها." بنفاذ صبر قال: "إيلا افتحي الباب قبل ما أفقد أعصابي." لم ترد إيلا عليه، بل اكتفت بجلوس خلف باب الحمام وهي حاضنة قدميها وتبكي بصمت. علم عمر من صوت بكائها أنها خلف الباب، وأنه لو قام بكسر الباب سوف يؤذيها.

لذلك ركل الباب بقوة ثم غادر الغرفة وهو يصفع الباب ورائه بقوة. وذهب إلى التراس وأشعل سيجارة، بدأ ينفخ دخانه في الهواء بغضب. أما إيلا، عندما سمعت صوت غلق الباب، ظنت أن عمر انصرف من المنزل. هنا وقفت إيلا تحت الدش بملابسها وهي تبكي. وجعلت دموعها تختلط بمياه الدش. هي تتذكر أصعب لحظات حياتها. ظلت ساعة تحت الدش حتى هدأت. لذلك خرجت من تحت الدش ونزعت ملابسها المبلولة من عليها، ثم لفت جسدها ببشكير. وخرجت من الحمام.

كانت الصدمة عندما رأت عمر أمامها جالس على الكرسي يدخن سيجارة بغضب. لكنه عندما رآها بهذه الهيئة المثيرة التي جعلته ينسى غضبه وينسى كل شيء. وهو يتأملها من رأسها إلى أسفل قدميها. أما إيلا، كانت واقفة مكانها لا تعرف ماذا تفعل. حاولت تركض إلى الحمام مرة أخرى، لكن عمر لم يتركها. عندما وقف عمر أمامها، لذلك ظلت ترجع للخلف بخوف وهي تقول: "هتعمل إيه؟

عمر، اسمع، المرة دي مش هسمحلك تغتصبني زي كل مرة. عمر ابعد عني وسيبني في حالي بقى." ظل عمر يقترب منها بصمت وهو ينظر لها فقط برغبة دون أن يرد عليها. وهي ترجع للخلف بخوف وتوتر وهي تقول: "عمر بالله عليك سيبني. عمر أنا خايفة منك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...