تحميل رواية «الهروب إلى المجهول» PDF
بقلم اروى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت الساعة ٢ بعد منتصف الليل عندما كانت إيلا، التي لم تتجاوز ١٨، تهرب من المنزل ومعها الطفلين. كانت تركض في شوارع القاهرة وهي تبكي ولا تعرف إلى أين تذهب. حتى وصلت إلى موقف الحافلات وسألت عن أول حافلة تغادر من القاهرة. تذهب، لا يهم، المهم أنها تذهب إلى مكان لا أحد يستطيع الوصول إليها فيه. فسألت أحد الرجال عن أول حافلة سوف تغادر. هنا قال الرجل وهو يشير إلى إحدى الحافلات: الرجل: الأتوبيس ده طالع بعد عشر دقايق بالظبط. إيلا: هيروح على فين؟ الرجل: الغردقة. هنا قال أحد الأطفال الذي يبلغ ٣ سنوات بصوت ط...
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اروى عادل
تمام يا مروان. باللي أنت قلته ده بيأكد لي إنك مخبي عليا حاجة. لما أشوف آخرتها معاك إيه يا عمر. وحبك هيوصلني لفين.. أنا وأنت والزمن.. طويل.. أنت بتاعي أنا.
بعد ساعة في البار.
عمر: اتأخرت ليه.
مروان: عقبال ما عرفت أخلع من ميار وسألتها.
عمر: أوعى تكون قلت لها حاجة.
مروان: هو أنا اتجننت عشان أقول لميار إنك اتجوزت. دي كانت هتقتلني.. دي بتعشقك يا ابني.
عمر: سيبك من ميار دلوقتي. فين البنت؟
أشار مروان إلى رقية لتأتي. وعندما جاءت قال:
مروان: اقعدي.
عمر: ما ينفعش. عندي شغل.
مروان: عادي. صاحب الفندق كله هو اللي عايزك تقعد.
نظرت رقية إلى عمر بفرحة وقالت:
رقية: حضرتك عايزني أقعد معاك؟
عمر: كنت عايز أسألك على حاجة.
رقية: حضرتك أمرني. عايز تسألني عن إيه؟
عمر: عن إيلا.
خاب أملها. هي كانت تظن أنه سيسألها عن نفسها، فهي كان حلمها عمرها أن يقع أحد الأثرياء في شباكها.
رقية: اتفضل اسأل.
عمر: كنت عايز أسألك بصفتك صديقة إيلا وساكنة معاها في نفس البيت. أكيد تعرفي عنها كل حاجة.
رقية: طبعًا. إيلا ما بتخبيش عني حاجة.
عمر: يعني أكيد تعرفي إيه طبيعة العلاقة بين إيلا وحمزة؟
شعرت رقية بالغيرة من إيلا في ذلك الوقت، لذلك قالت كاذبة:
رقية: أنت عايزني أفتن على صاحبتي؟ لا مقدرش.
عمر: اتفضل. 10000 تلاف دول يخلّوك تقدري.
لمعت عينيها عندما رأت الفلوس وقالت:
رقية: بس دي صاحبتي.
عمر: وادي 10000 كمان.
قالت كاذبة دون مقدمات:
رقية: كانوا بيحبوا بعض.. وكمان كانوا متفقين على الجواز. بس لما حضرتك ظهرت في حياة إيلا.. سابت حمزة واتجوزتك. عشان كده حمزة اتجنن لما عرف إنها اتجوزتك وعمل اللي عمله النهاردة الصبح. أساسًا إيلا طول عمرها شاطرة وبتعرف تاخد اللي هي عايزاه بطريقتها.
أتصدم عمر عندما سمع كلام رقية. هنا فكر وقال في نفسه: هي لدرجة دي إنسانة انتهازية؟ تركت من تحب من أجل منزل وسيارة؟ هل أنا كنت مخدوع فيها لهذه الدرجة؟ هل هذه هي حقيقتها؟
مروان: طيب روحي أنتِ يا رقية.
انصرفت رقية. هنا قال مروان:
مروان: أنا مش مصدقها.
عمر: وهي هتكدب ليه؟ وبعدين فكر فيها كده. إيلا كانت رافضة الجواز وفجأة جت وقالت لي إنها موافقة بشرط أجيب لها شقة وعربية باسمها. حتى لما قلت لها على شروطي وافقت من غير تفكير. قول لي مين البنت اللي تقبل على نفسها بشروط زي دي.
مروان: أوعى تنسى إنك أنت اللي أجبرتها توافق على الجواز منك.
عمر: وليه ما أقولش إن ده كله خطة منها؟
مروان: لأ يا عمر، أنت كده خرفت. أنت اللي كنت بتجري وراها من الأول وأنت اللي أجبرتها توقع على ورقة الزواج من غير ما تعرف. يبقى إزاي دي خطة منها؟
عمر: أنا دماغي هتنفجر من التفكير. يعني معقولة تكون فعلًا بتحب اللي اسمه حمزة ده؟
مروان: اسمع يا عمر. حتى لو كانت بتحبه.. خلاص انسى. هي مراتك أنت دلوقتي.
عمر: يعني تكون معايا وقلبها معاه؟ لأ. أنا مش هقبل بحاجة زي كده. مستحيل.
مروان: أنت مكبر الموضوع ليه؟ أنت أساسًا اتجوزتها وكنت فاكر إنها متجوزة قبلك. وما كانش عندك مانع. إيشمعنى لما عرفت إنها كانت بتحب قبلك مدايق أوي؟ وبعدين كده ولا كده.. هي مجرد أيام بتقضيها معاها وبعدين هطلقها. مش ده كلام؟
سكت عمر، هو يعلم أن كلام مروان صحيح، لكنه يشعر بضيق من كلامه. لذلك لم يرد على مروان، بل تركه وانصرف دون سابق إنذار.
كان يقود سيارته للمنزل.
كان يوجد صراع داخلي برأسه.. وأسئلة كثيرة حول من هي إيلا. هل هي فعلًا فتاة انتهازية أم هي فتاة مغلوبة على أمرها؟ هل هو فعلًا مخدوع فيها أم لا؟
ثم توقف فجأة بسيارته وهو ينفض جميع الأفكار من رأسه، وهو يأخذ نفس طويل ويقول لنفسه:
عمر: اهدى. هي بالنسبالك مجرد بنت عادية. كان ليك رغبة فيها وخلاص.. زيها زي كتير غيرها. أخد منها اللي أنا عايزه وبعد كده تروح لحالها وخلاص.
في منزل عمر.
انتهت إيلا من إعداد الطعام ثم قالت لطفلين:
إيلا: ثواني. أصلي المغرب وهاخد دش بعدين أحط الأكل.
كارما: بسرعة عشان أنا جعانة.
إيلا: حاضر.
قامت بأداء الفرض ثم ذهبت إيلا للحمام لتأخذ دش.
هنا جاء عمر. وظل يبحث عن آيلا. وعندما رأى الطفلين قال:
عمر: هي فين؟
كارما: أنت بتدور على ماما.
عمر: متهيألي كده.
كارما: ماما في الحمام بتاخد دش.
عمر: تمام.
كريم: استنى. رايح فين؟
عمر: (باستغراب) داخل أوضتي.
كريم: بس ماما في الحمام اللي في الأوضة بتاخد دش.
عمر: تمام. ما أختك لسه قايل لي.
قال جملته ثم اتجه لغرفة النوم، لكن كريم وقف أمامه وقال:
كريم: رايح فين؟ عيب تدخل الأوضة وأنت ماما في الحمام. روح أي أوضة تانية.
عمر: هههه.. بس ماما تبقى مراتي. دي تبقى أوضتي أنا وماما.
كريم: لأ. دي أوضة ماما بس. وأنت خد أوضة تاني.
كارما: آه. خد الأوضة بتاعتنا واحنا هننام مع ماما.
هنا خرجت إيلا وهي ترتدي برنس فقط وبتنشف شعرها المبلول وقالت دون أن تنتبه لوجود عمر:
إيلا: أنا خلصت. أحطلكم الأكل.
كريم: ماما غيري هدومك بسرعة.
هنا انتبهت لوجود عمر الذي كان يتفحص جسدها بإعجاب ورغبة. لقد كانت جذابة بهذه الهيئة.
أرتبكت إيلا من نظرات عمر، لذلك رجعت لغرفة النوم بسرعة… وأخذت ملابسها. كانت على وشك دخول الحمام لتغير ملابسها، لكن عمر أوقفها عندما سحبها من ذراعيها إليه. لذلك قالت إيلا بخجل:
إيلا: لو سمحت. أوعى. عايزة أغير هدومي.
عمر: غيري هنا قدامي.
إيلا: أنت بتقول إيه؟ مستحيل أعمل كده.
بدأ بلمس شعرها المبلول. ثم بدأ في فك رباط حزام البرنس وهو يقول:
عمر: أنتِ مراتي. وجسمك كله ملكي أنا. حقي أنا.
ثم بدأ عمر يقبلها برغبة وعارمة.
ابتعدت عنه وهي تقول بارتباك من قبلاته لها:
إيلا: ياريت بلاش دلوقتي… الولاد جعانين. مستنيني أحضرلهم الأكل.
عمر: (بضيق قال) تمام. بس دي آخر مرة توقفيني لما أقرب لك.
إيلا: حاضر.
عمر: خليكي. غيري هنا. أنا داخل آخد دش.
إيلا: تحب تأكل معانا؟
عمر: تمام. هاخد دش الأول.
على مائدة الطعام.
جلسوا الأولاد وإيلا في انتظار عمر.
كارما: يويو بقى. أنا جعانة.
إيلا: طيب كولي. أنا هشوف عمر اتأخر ليه.
كريم: آهو جه.
عمر: أنتم مستنيني؟
إيلا: قلنا ماينفعش ناكل من غيرك.
ثم بدأوا يتناولون الطعام.
عندما انتهوا قال كارما:
كارما: تسلم إيدك يا ماما. المكرونة كانت أحلى حاجة.
كريم: لأ. المحشي كان أحلى.
عمر: إيه ده.. هو أنتِ اللي عاملة الأكل ده بإيدك؟
إيلا: إيه؟ مش عاجبك؟
عمر: بالعكس. الأكل تحفة.. بس ما كنتش أعرف إنك بتعرفي تطبخي.
إيلا: (قالت بضيق) إيه الجديد. أساسًا أنت تعرف عني إيه؟
نظر عمر إليها بانزعاج وهو يعلم بماذا تقصد بكلامه. لذلك قام من على المائدة وذهب للصالة وجلس على الأريكة وقال:
عمر: ابقي اعملي لي قهوة.
بعد ما قامت بتنظيف المائدة بعد الطعام.
صنعت كوبين من القهوة وعصير لطفلين. ثم جلست هي والطفلين بجوار عمر على الأريكة.
إيلا: اتفضل القهوة.
بعد ما شرب من القهوة قال:
عمر: مش بتطبخي بس حلو.. أنتِ كمان بتعملي قهوة حلوة أوي.
كارما: ماما بتعرف تعمل كل حاجة.
عمر: هههه. عندك حق. ماما شاطرة في كل حاجة. قول لي أنتِ اسمك كارما مش كده؟
كارما: آه. وأنت اسمك عمر صح؟
عمر: بس قول لي.. أنتِ حلوة أوي ليه كده؟ كمان حلوة أوي تسريحة شعرك.
كارما: عجبتك بجد؟ أنا اللي قلت لماما تعملي التسريحة دي.
عمر: بصراحة روعة. عجبتني.
كانت إيلا مستمتعة بحديث عمر وكارما.
بينما كان كريم متغاظ من حديثهم، لذلك قال:
كريم: على فكرة بيكدب عليكي. تسريحة شعرك عادية خالص.
إيلا: كريم! إيه اللي بتقوله؟ عيب كده.
كريم: هو أنا قلت إيه يعني؟
عمر: أنا عارف إنك مدايق عشان كلمت ماما بطريقة مش حلوة الصبح. بس أنا اعتذرت من ماما وهي قبلت اعتذاري.
ظل عمر يتحدث مع الطفلين كثيرًا ليكسر حاجز الخوف. كارما وغضب كريم.. تقريبًا نجح عمر فيما كان يفعله. هنا قالت كارما:
كارما: ماما. أنا عايز أنام.
كريم: وأنا كمان.
ذهبت إيلا مع الأطفال لغرفتهم. بعد ما ناموا ظلت بجوارهم.. كانت تهرب من عمر الذي كان ينتظرها في الغرفة.
لكن عمر لم يتركها. عندما دخل عليها في غرفة الطفلين وقال:
عمر: إيه؟ هتفضلي هنا كتير؟
إيلا: لأ. جاية أهو.. بس كنت بنوم الولاد.
عمر: متهيألي إنهم نايمين دلوقتي. يلا تعالي ورايا.
ذهبت إيلا خلف عمر. عندما وصلوا غرفة النوم قال عمر:
عمر: اقفلي الباب.. بالمفتاح.
بانزعاج نفذت إيلا ما طلبه منها عمر دون أن تنطق بكلمة واحدة. هنا قال بعد ما أخرج قميص نوم من الدولاب:
عمر: البسي ده.
أخذت إيلا القميص واتجهت للحمام، لكن عمر قال:
عمر: البسي هنا قدامي.
نظرت له إيلا بقهر وقالت:
إيلا: معلش. البس في حمام…
قبل أن تكمل عبارتها قال عمر:
عمر: ليه؟ أنتِ ناسيه إني شفتك عريانة قبل كده؟ يعني مافيش حاجة جديدة عليا.
إيلا: بس أنا مش هقدر أغير قدامك.
عمر: أنا ما بحبش أكرر كلامي مرتين. هتغيري قدامي أو أغيرك أنا بمعرفتي.
إيلا: (دمعت عينيها وقالت) أنت ليه بتعمل معايا كده؟
عمر: هو أنا عملت حاجة؟ بعدين المفروض إني متجوزك عشان تعملي لي كل اللي أنا عايزه. وأنا دلوقتي عايز أشوفك وأنتِ بتغيري.
هنا بدأت بخلع ملابسها أمام عمر وهي تقول بقهر:
إيلا: أنا بكرهك. بكره اليوم اللي شفتك فيه.
هنا اقترب عمر منها وهو يلمس جسدها بجرأة.
عمر: ودلوقتي هتتأسفي على اللي قلتيه. بعد كده قول لي إنك بتحبيني.. ومتـقدرش تعيشي من غيري.. وأنتِ بتضحكي ومبسوطة كمان.
شعرت إيلا بكسرة وإهانة لم تشعر بهم من قبل. لذلك قالت:
إيلا: ياريت بلاش تذلني وتحسسني إني رخيصة أوي كده.
عمر: (قال بسخرية) تؤ تؤ تؤ. ليه بتفكري فيها كده؟ كل الحكاية إني متجوزك للمزاجي. ودي بقى طريقتي. ولازم تتقبليها.. أظن إني أنا دافع كويس أوي عشان تنفذي كل اللي أطلبه منك.
إيلا: صح.. أنت صح. أنت دافع كويس…. طيب مستني إيه؟ يلا جسمي قدامك أهو. خد منه كل اللي انت عايزه. اتفضل خلصني.
تعصب عمر وشعر بإهانة من كلام إيلا. ثم صفعها على وجهها وقال:
عمر: أنتِ فاكرة نفسك مين؟ أنتِ أقل من أقل خدامة عندي. ولا تكوني فاكرة إني اتجوزتك عشان عاشق جمالك؟ لاء.. أنا اتجوزتك عشان أكسر كبريائي. وأعرفك إنك زيك زي أي واحدة بقضي معاها كام ليلة بفلوسي وبعد كده برميها.
أتصدمت إيلا من كلام عمر. عندما كانت تضع يديها على وجهها مكان الصفعة وقالت:
إيلا: طلقني. طلقني.. وأنا مش عايزة حاجة منك.
شدها عمر من شعرها وقال:
عمر: مش أنتِ اللي تقولي طلقني. أنا لما يجيلي مزاج أبقى أطلقك.
ثم رماها على السرير وبدأ في إثبات ملكيته لها.
وبعد ما انتهى مما كان يفعله، ترك المنزل وانصرف. وترك إيلا تبكي هستريا وقهر وكسرة. هي كانت تعلم جيدًا لماذا تزوجها. لكن صراحته القاتلة وكلامه الجارح جعلها تفكر في إنهاء هذا الزواج بأسرع وقت. فهي لن تقبل إهاناته لها بعد الآن.
بعد مرور يومين.
مر يومان ولم يأتِ عمر للمنزل.
كانت الساعة 3 بعد منتصف الليل عندما دخل عمر غرفة النوم. كانت تفوح منه رائحة الكحل.
ثم نزع قميصه ألقى به على الأغراض. ثم ألقى بجسده على الفراش بجوار إيلا. ثم جذبها إليه.
كانت إيلا مستغرقة في النوم عندما شعرت بيد تحاوط خصرها وتجذبها من ظهرها إلى حضنه.
أتفضت بخضة من اقترابه منها. لذلك حاولت تنهض من الفراش أو الإفلات منه، لكنه ضمها أكثر إليه وقال:
عمر: شششش. بطلي تتحركي. عايز أنام.
ثم دفن وجهه في شعرها ودخل في سبات عميق.
استسلمت إيلا لهذا الوضع رغم اشمئزازها من رائحة الكحل.
في صباح اليوم التالي.
استيقظت إيلا. ثم حاولت فك ذراعيه من حول خصرها. ل تنهض من على الفراش دون إصدار صوت.
بالفعل نهضت من الفراش. وهنا نظرت لعمر وهو نائم. كان يبدو مثل الملاك. وبرغم كل شيء، فعمر من أوسم الرجال التي رأتهم في حياتها، لكنه يملك قلبًا قاسٍ. لذلك قالت:
إيلا: لو قلبك زي شكلك كان في حاجات كتير اتغيرت.
ثم خرجت من الغرفة.
وهنا فتح عمر عينيه وقال:
عمر: بس أنا على الأقل قلبي واضح. لكن أنتِ ياترى قلبك فيه إيه؟ وفي مين؟
قامت إيلا بإعداد وجبة الإفطار.
إيلا: يلا افطروا بسرعة عشان ماشيين.
هنا جاء عمر وقال:
عمر: على فين إن شاء الله؟
إيلا: رايحين للدكتور. ميعاد المتابعة بتاعت كريم النهاردة.
عمر: متابعة إيه دي؟
إيلا: متابعة بعد العملية. الدكتور بيشوفوا كل أسبوع.
عمر: أنتِ كنتِ هتخرجي من غير ما أعرف؟
إيلا: لاء. كنت هقولك.
كريم: أنا خلصت أكل. هنروح ولا تقول لي زي امبارح. ماينفعش نروح وعمر مش موجود.
عمر: هو ميعاد المتابعة كان امبارح؟
كارما: آه. وماما قالت ماينفعش نخرج من غير ما نقول لعمر.
عمر: طيب ما اتصلتيش عليا ليه؟
إيلا: ما أنت عارف حمزة كسر لي تليفوني.
هنا تذكر حمزة وما فعله.
عمر: ما تجيبيش اسم ابن آدم ده تاني.
إيلا: حاضر. إحنا هنمشي. يلا يا ولاد عشان تلبسوا.
انصرفت إيلا لتغير ملابسها.
بعد ربع ساعة كانت إيلا والطفلين جاهزين للخروج. كانت إيلا تبدو جذابة، لذلك كان عمر لا يريدها أن تخرج بهذه الهيئة. لا يعرف لماذا شعر بالغيرة عليها من عيون الناس أو أي شخص سيراها بهذه الهيئة. لذلك قال عندما كانوا على وشك الخروج:
عمر: استني. أنتِ فردة شعرك ليه؟
إيلا: عادي يعني.
عمر: لأ. ارفعي شعرك لفوق.
إيلا: حاضر.
رفعت شعرها واستعدت للانصراف. حين قال عمر:
عمر: استنى. امسحي الروج ده.
إيلا: بس أنا حاطة روج خفيف أوي.
عمر: لأ خفيف ولا تقيل. مالهوش لازمة أصلًا.
مسحت الروج وكانت سوف تغادر. حين قال عمر:
عمر: استنى…
قطعت إيلا عبارته وقالت:
إيلا: في إيه تاني؟
عمر: استنى. أنا جاي معاكم.
إيلا: (باستغراب قالت) جاي ليه؟
عمر: إيه؟ مش عايزاني آجي معاكم؟
إيلا: لاء. بس مش عايزة أعطلك.
عمر: بس أنا مش ورايا حاجة.
إيلا: طيب براحتك.
ذهبوا جميعًا للمشفى.
في المشفى.
جلس عمر في انتظارها أمام الغرفة مع كارما. بينما دخلت إيلا لغرفة الكشف مع كريم.
بعد ما قام الطبيب بالكشف على كريم قال:
إيلا: إيه الأخبار يا دكتور؟
الطبيب: أنا شايف كل حاجة تمام.. بس واضح إن الأستاذ كريم ما بياكلش كويس.
إيلا: فعلًا يا دكتور. كريم بيتعبني لما بيرفض ياكل.
الطبيب: ليه كده يا أستاذ كريم؟
كريم: ما أنا بخاف آكل بطني توجعني زي الأول.
الطبيب: لأ متخافش. هي مش هتوجعك تاني. وبعدين في حد عنده ماما حلو زي دي ويتعبها؟
قال جملته وهو ينظر لإيلا بإعجاب.
تجاهلت إيلا نظراته ونهضت لتنصرف:
إيلا: شكرًا يا دكتور. عن إذنك.
بعد ما خرجت من الغرفة، أوقفها صوت الطبيب عندما ألحق بها وقال:
الطبيب: مدام إيلا.
الطبيب: ممكن نأجل ميعاد المتابعة الأسبوع اللي جاي. لاني مسافر.
إيلا: تمام يا دكتور.
الطبيب: لو ممكن آخد رقمك وأبقى أتصل على حضرتك لما أرجع من السفر وأحدد ميعاد للمتابعة.
إيلا: بس للأسف أنا مش معايا تليفون دلوقتي.
الطبيب: طيب خدي الكارت بتاعي وابقي اتصلي.
كان عمر يتابع كل ما يحدث. هو يشعر بالغيرة.
لذلك.. مد عمر يده وأخذ الكارت من الطبيب وقال بغضب:
عمر: أنا أبقى أتصل بيك. ولا لازم المدام هي اللي تتصل؟
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اروى عادل
عادلكان عمر متابع كل ما يحدث وهو يشعر بالغيرة.
مد يده وأخذه هو الكارت من الطبيب وقال بغضب:
"أنا إللي هبقى أتصل بيك، ولا لازم المدام هي اللي تتصل؟"
استغرب الطبيب من فعل عمر، لذلك قال باستنكار:
"في إيه يا أستاذ؟"
"في إيه؟ أنا.. ولا في إيه؟ أنت طالع تجري وراها وعمال تتنحنح، وهاتي رقم تليفونك. لأ، خدي تليفوني. ده أنا كان ناقص ثانية وأجيب لكم اتنين ليمون."
"لو سمحت يا أستاذ، أوعى تنسى إن حضرتك في مستشفى وأنا هنا دكتور من اختصاصي أهتم بالمرضى."
"المرضى؟ آه. طيب وحضرتك بتهتم بكل المرضى كده؟ بتاخد أرقامهم وبتتصل بيهم شخصيًا، ولا بتهتم بس بالمرضى اللي أمهم حلوة؟"
"أنت كده زودتها أوي.. حصل إيه لكل ده؟"
"أنتِ تسكتي خالص دلوقتي. وحسابي معاكي بعدين."
"لو سمحت وطّي صوتك.. يا ريت تتكلم مع المدام بأسلوب مهذب."
أقترب عمر من الطبيب وهو مكور قبضت يده بغضب، يرمقه بنظرة حادة غاضبة وهو يقول:
"أنت اللي هتعلمني أتكلم إزاي، مش كده؟"
أسرعت إيلا وقفت أمام عمر لأنها صارت تعلم أنه من الصعب السيطرة على غضبه، وقالت بضيق:
"عمر، بلاش فضايح. يلا نمشي من هنا."
"ليه؟ ما نستنى ما نشوف الدكتور هيعلمني أتعامل معاكي إزاي."
"لو سمحت يا أستاذ، بلاش شوشرة ملهاش لازمة، إحنا هنا في مستشفى."
"ده من حظك إننا هنا في مستشفى. لو في مكان تاني مكانش زمانك واقف على رجلك."
قال عمر جملته ثم انصرف.
بلع الطبيب ريقه بارتياح عندما غادر عمر.
كان الغضب واضح على ملامح عمر وهو يقود السيارة، لكنه لم يتحدث أمام الطفلين.
وإيلا أيضًا كانت خائفة من رد فعل عمر أمام الطفلين، لذلك التزمت الصمت.
وهنا وقف بالسيارة أمام معرض سيارات.
"انزلوا."
"أنت جايبنا هنا ليه؟"
"عشان أنفذ آخر شرط ليكي.. أشتري لك العربية."
"بس أنا خلاص مش عايزة عربية."
"لو انتي اتنازلتي عن شرط من شروطك، لازم أنا كمان أتنازل عن شرط من شروطي.. وأنا مش عندي استعداد أتنازل عن أي شرط."
"بس أنا ما قلتلكيش تتنازل. أنا بس…."
وقبل أن تكمل جملتها قال عمر:
"الاتفاق هو اتفاق. وأنا راجل ما برجعش في كلمتي. يلا انزلي خلينا نخلص."
نزلت إيلا من السيارة مع الطفلين لتختار سيارة لها.
هنا قابلها صاحب المعرض بترحيب، كان واضح أنه يعرف عمر جيدًا. ثم قال:
"طلبات حضرتك يا عمر بيه."
"شوف الهانم عايزة إيه."
"إيه طلباتك يا هانم؟"
"لسه مش عارفة."
"يعني حضرتك عايز عربية موديل معين، ولا تحبي تتفرجي بنفسك؟"
"تمام، هتفرج وأشوف."
كانت إيلا تتفقد السيارات بعدم اهتمام، ثم قالت:
"للأسف مفيش حاجة عجبتني."
كان عمر يراقبهم من بعيد.
وعندما رأى إيلا تنظر للسيارات باللامبالاة.. شعر عمر أن إيلا بتتهرب من شراء السيارة، لذلك تدخل وقال:
"أنا هختار بنفسي."
(ثم نظر للطفلين)
"تحبوا تختاروا معايا؟"
"آه."
"أنا كمان."
اختار عمر والطفلين سيارة فيات 500 موديل 2022.
لذلك نظر صاحب المعرض لإيلا وقال:
"أيه رأيك يا هانم، عجبتك؟"
قالت إيلا بعدم اهتمام:
"هي كويسة.. بس أنا كنت عايزة عربية تكون بسيطة."
"تحبي حضرتك تشوفي غيرها؟"
"لأ، دي كويسة. أنا هشتريها."
شعرت إيلا بضيق لأنها كانت لا تريد سيارة.
بعد ما انتهوا من إجراءات شراء السيارة وتوقيع العقد باسم إيلا.
"هتستلمي العربية دلوقتي يا هانم؟"
"لأ، أنا مش معايا رخصة سواقة، كمان مابعرفش أسوق كويس."
"تمام يا فندم. لو حضرتك حابة أنا أعرف كابتن كويس أوي بيعلم سواقة."
"ياريت اللي تعلمها السواقة تكون بنت."
"تمام، زي ما حضرتك تحب يا عمر بيه."
"وهانم، ياريت تقوليلي الميعاد المناسب لحضرتك عشان تبدأي دروس السواقة."
"في أي وقت."
"لأ، ياريت الدروس تبقى الفترة الصباحية."
"تمام، أنا هرتب كل حاجة وهتصل على حضرتك."
"أوكي، يبقى اتفقنا."
قال جملته ثم غادروا جميعًا المعرض، وتوجهوا إلى السيارة.
وقاده عمر السيارة، وعندما وصل أمام محل موبيلات أوقف السيارة.
نزل من السيارة، دخل المحل واشترى هاتف، ثم رجع للسيارة وتوجه للمنزل.
كل ذلك حدث في صمت من الجميع.
عندما وصلوا أمام العمارة قال عمر:
"خدي التليفون ده."
"تليفون إيه ده؟"
"تليفون بدل اللي اتكسر، ومعاه شريحة جديدة."
"شكرًا، أنا مش عايزة تليفونات."
"أمسكي التليفون. ولما أقولك على أي حاجة تقولي حاضر وبس."
أخذت إيلا التليفون بانزعاج، ثم صعدت إلى المنزل.
أما عمر فانطلق بسيارته.
في المساء.
في منزل عمر.
حاولت إيلا كثيرًا تتذكر رقم هاتف أي أحد من أصدقائها، لكن دون جدوى.
ثم فتحت صفحتها الخاصة على الفيس، ومنها اتصلت على أميرة من ماسنجر، التي ردت عليها بسرعة.
"الو؟"
"إيلا؟ إيه يا بنتي، انتي نستينا ولا إيه؟"
"واللهي ابدأً، هو أنا أقدر؟ بس هي الظروف اللي جات كده."
"طيب، حتى اتصال واحد يطمني عليكي."
"ماكنش معايا تليفون. وأول ما عمر جابلي تليفون اتصلت بيكي."
"آه صح. عرفتي اللي حمزة عمله؟ وعرفتي كمان إنه كسرلك تليفونك؟"
"أه يا أميرة. متفكرنيش. أنا مش عارفة هو عمل كده إزاي. ولو ماكنش عمر موجود كان حصلي إيه."
"واللهي طنط سميرة وعمي كامل ولبنى كلهم زعلانين من اللي حصل ونفسهم يشوفوكي."
"سلميلي عليهم أوي. وأنا هاجي أزورهم قريب."
"و عمر عامل معاكي إيه؟"
"أهو، أيام وبنقضيها مع بعض."
"إيه يا إيلا؟ مالك؟ كلامك مش عاجبني."
"واللهي تعبانة يا أميرة.. عمر كمان بيستغل أي فرصة عشان يعيرني إنه اشترياني بفلوسه.. بيعاملني وحش أوي، لدرجة إنه مد إيده عليا."
"طيب والولاد؟"
"لأ، الولاد بيعاملهم كويس. دي حاجة مستغرباها."
"طيب هتعملي معاه إيه؟"
"مش عارفة. لكن أنا مش قادرة أستحمل إهاناته. عشان كده ناوية أتكلم معاه ياخد الشقة والعربية، أنا مش عايزة حاجة منه بس يسبني في حالي ويطلقني."
"غبية! تطلعي من المولد بلا حمص؟"
"بس أطلع بكرامتي.. أنا كنت غلطانة لما وافقت على الجواز منه. ماكنش لازم أسمع كلامك."
"خلاص، اللي حصل حصل. بعدين أنا كنت هعرف منين إنه هيطلع كده؟"
"أنا مش بلومك. أنا بس بفضفض معاكي من وجعي."
هنا سمعت إيلا صوت فتح باب الغرفة.
"أميرة.. عمر جه. أنا هقفل دلوقتي. بس ياريت تبعتيلي رقمك ورقم لبنى."
"حاضر."
أنهت إيلا المكالمة، ثم ركضت إلى الفراش واستلقت على الفراش متصنعة النوم.
وعندما دخل عمر الغرفة، نظر إليها.. هو يعلم أنها مازالت مستيقظة.
لذلك جلس بجوارها وبدأ يلمس جسدها بجرأة.
لذلك بدأ يعلو صوت أنفاسها، ثم تجرأ أكثر في لمساته.
هنا نهضت إيلا بسرعة من على الفراش.
"يلا قومي وبطلي شغل العيال ده."
"بس أنا عايزة أنام."
"هتنامي بس بطريقتي."
"لو سمحت، مش بحب الطريقة دي في الكلام."
"آمال بتحبي إيه طريقة؟ مثلًا طريقة الدكتور النحنح بتاعة الصبح؟"
"تقصد إيه بتلميحك ده؟ مش كفاية إني ماتكلمتش على اللي عملته مع الدكتور؟"
قال عمر وهو ينظر لها بغضب حاد:
"أنتِ احمدي ربنا. إن الولاد كانوا موجودين، إلا أقسم بالله كنت شوهت وشك الجميل ده."
بلعت ريقها بارتباك وقالت:
"وليه كل ده؟ هو أنا عملت إيه؟ أنت كنت واقف شفت كل حاجة."
"هي دي المشكلة. إنني كنت واقف وحضرتك مش فارق معاكي وجودي. أمال لما أكون مش موجود بتعملي إيه؟"
"زي ما تكون موجود بالظبط. لأني أنا مش بوشين. واللي بعمله في وشك هو اللي هعمله في ضهرك."
هنا جاء صوت إشعار بوصول رسالة لإيلا.
"إيه الصوت ده؟"
"ده صوت رسالة."
"مين باعتلك رسالة؟"
"أميرة."
"وهي جابت رقمك منين؟"
"دي رسالة على ماسنجر."
"أنا مش قلت تقطعي علاقتك بأي حد في المكان ده؟"
"أنت كنت تقصد أهل حمزة بس. ده كمان أنا مش مقتنعة بيه."
"مش مهم تكوني مقتنعة، مش مهم رأيك خالص. المهم قولي حاضر وبس، وتنفذي اللي أنا قولته."
"ما كفاية بقى. هو أنا عشان ساكتة مش راضية أتكلم تسوق فيها أوي كده؟ اسمع…."
قطع عمر عبارتها وهو يقول:
"صوتك ميعلاش وأنتي بتكلميني، وده آخر تحذير ليكي. عشان لو اتكرر تاني متلوميش غير نفسك."
"يعني هتعمل إيه؟ هتضربني؟ ولا هتغتصبني زي كل مرة؟ تعرف أنا مبقاش فارق معايا حاجة لأني متوقعة منك الأسوأ."
"والأسوأ هتشوفيه مني دلوقتي."
قبل أن يقترب منها عمر، ركضت إيلا للحمام وأغلقت الباب من الداخل.
هنا بغضب حاد وهو يطرق على الباب:
"افتحي الباب يا إيلا."
"مش هفتح. ياريت بقى تسيبني في حالي."
"أقسم بالله لو ما فتحتيش هكسر الباب."
"لو حاولت تكسر الباب أنا هصوت وألم عليك سكان العمارة كلها."
بنفاذ صبر قال:
"إيلا افتحي الباب قبل ما أفقد أعصابي."
لم ترد إيلا عليه، بل اكتفت بجلوس خلف باب الحمام وهي حاضنة قدميها وتبكي بصمت.
علم عمر من صوت بكائها أنها خلف الباب، وأنه لو قام بكسر الباب سوف يؤذيها.
لذلك ركل الباب بقوة ثم غادر الغرفة وهو يصفع الباب ورائه بقوة.
وذهب إلى التراس وأشعل سيجارة، بدأ ينفخ دخانه في الهواء بغضب.
أما إيلا، عندما سمعت صوت غلق الباب، ظنت أن عمر انصرف من المنزل.
هنا وقفت إيلا تحت الدش بملابسها وهي تبكي.
وجعلت دموعها تختلط بمياه الدش. هي تتذكر أصعب لحظات حياتها.
ظلت ساعة تحت الدش حتى هدأت.
لذلك خرجت من تحت الدش ونزعت ملابسها المبلولة من عليها، ثم لفت جسدها ببشكير.
وخرجت من الحمام.
كانت الصدمة عندما رأت عمر أمامها جالس على الكرسي يدخن سيجارة بغضب.
لكنه عندما رآها بهذه الهيئة المثيرة التي جعلته ينسى غضبه وينسى كل شيء.
وهو يتأملها من رأسها إلى أسفل قدميها.
أما إيلا، كانت واقفة مكانها لا تعرف ماذا تفعل.
حاولت تركض إلى الحمام مرة أخرى، لكن عمر لم يتركها.
عندما وقف عمر أمامها، لذلك ظلت ترجع للخلف بخوف وهي تقول:
"هتعمل إيه؟ عمر، اسمع، المرة دي مش هسمحلك تغتصبني زي كل مرة. عمر ابعد عني وسيبني في حالي بقى."
ظل عمر يقترب منها بصمت وهو ينظر لها فقط برغبة دون أن يرد عليها.
وهي ترجع للخلف بخوف وتوتر وهي تقول:
"عمر بالله عليك سيبني. عمر أنا خايفة منك."
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اروى عادل
(بأرتياب قالت) هتعمل ايه … عمر اسمع المرة دي انا مش هسمحلك تغتصبني زي كل مرة .. عمر ابعد عني وسيبني في حالي بقى.
ظل عمر يقترب منها بصمت وهو ينظر لها فقط برغبة دون أن يرد عليها. وهي ترجع للخلف بخوف وتوتر وهي تقول:
إيلا: عمر بالله عليك سيبني .. عمر انا خايفة منك.
هنا وقفت بخضة عندما خبطت في الحائط بظهرها، لأنها تعلم جيدًا أنه لا مفر من عمر اليوم. لذلك أغلقت عينيها وهي تتنفض برعب وتبكي وهي في انتظار ما سيفعله عمر بها.
شعر عمر بألم يعتصر قلبه عندما رآها بهذا الوضع. وهنا أدرك أن إيلا بحاجة في ذلك الوقت لأحتواء ليس للغضب. لذلك حضن وجهها بكفيه وقال وهو يهمس لها بصوت هادئ:
عمر: ششششش اهدى متخافيش. أنا مش هعملك حاجة.
هنا فتحت عينيها ونظرت له والدموع تملأ عينيها.
هنا مسكها عمر من يديها برفق وقال:
عمر: تعالي اقعدي … تعالي.
ثم أجلسها على الفراش وجلس بجوارها. ثم أعطاها كوبًا من الماء وقال:
عمر: خدي اشربي.
هنا قالت بدون مقدمات:
إيلا: انت ليه بتعمل معايا كده. هو هنا غلط معاك في إيه؟
عمر: ياريت بلاش نتكلم دلوقتي.
إيلا: لأ انا عايزة اتكلم.
كانت تحاول تتصنع القوة برغم خوفها الشديد من عمر. لذلك قررت أن تنهي هذه العلاقة التي تستنزف كل طاقتها. لذلك نهضت من على الفراش وتوجهت للدولاب وأخرجت منه ورقتين. ثم رجعت وجلست مرة أخرى بجوار عمر. ثم قالت بأرتباك:
إيلا: اتفضل. ده عقد الشقة .. ده عقد العربية. وأنا مستعدة أعمل أي إجراءات عشان نقل الملكية ليك.
عمر: معناه الكلام ده؟
بأرتباك وخوف من رد فعله قالت:
إيلا: خلينا ننهي العلاقة دي. لأنها كانت غلط من الأول. وأنا مش عايزة منك حاجة. خد كل حاجة جبتها لي بس. طلق…
قبل أن تكمل عبارتها، حط يده على فمها وهو بيحاول يكتم غضبه. لذلك قال بهدوء:
عمر: أوعي تكمليها. مفهوم؟
إيلا: ليه؟ إللي انت عايزه مني أخدته. ما عنديش حاجة تانية أدهالك.
عمر: بس أنا لسه عايزك.
إيلا: بس انت بتكرهني.
عمر: عبيطة. أنا لو بكرهك هتجوزك ليه.
إيلا: عشان تذلني وتعاقبني عشان ضربتك بالقلم.
عمر: طيب ليه يعني بتفكريني بالموضوع ده. ما أنا كنت هادي. وكويس. هتعصبيني ليه؟
إيلا: طيب ما انت برضه ضربتني.
عمر: هو ضرب الست زي ضرب الراجل بردوا؟
إيلا: الاتنين نفس الإحساس والوجع. رغم إنك انت إيدك تقيلة أوي.
عمر: عارف. وانتي كمان لسانك متبري منك.
إيلا: هو المفروض أتهان وأسكت؟
عمر: بصي يا إيلا. إيه رأيك نفتح صفحة جديدة بينا. وكأننا لسه بنتعرف النهارده؟
إيلا: لاء يا عمر انت بتقول كده عشان…
قطع عمر عبارتها بقبلة طويلة يبث فيها كل معاني الحب والأشتياق. ابتعد عنها عندما شعر بحاجتها للهواء.
هنا وضعت إيلا كف يدها على صدره لتبعده عنها وهي تقول بخوف:
إيلا: لاء بلاش.
عمر: ششش متخافيش. انتي معايا.
لا تعلم لماذا شعرت بأمان من كلماته.
بدأ عمر يوزع قبلات ساخنة على وجهها وعنقها.
ابتسم عمر وهو يرى خجلها الذي كان يجذبه إليها أكثر. أما إيلا كانت تشعر بحرارة تسري بجسدها من اقترابه منها وكأنها أول مرة يلمسها. لذلك استسلمت له.
بدأ يستمتع بـجسدها وهي تتجاوب معه. لأن عمر كان خبيرًا في أمور النساء لذلك جعلها تذوب بين يديه من لمساته لها.
عندما انتهى مما كان يفعلوه، أخذها في حضنه وذهبوا في سبات عميق.
***
في صباح اليوم التالي…
استيقظت إيلا وهي في حضن عمر. وحاولت أن تنهض لكن عمر قال وهو ما زال مغلق عينيه:
عمر: ششش خليكي في حضني.
ظلت إيلا تنظر لعمر بتأمل وكأنها تراه لأول مرة.
لا إراديًا رفعت إيلا يديها تلمس وجهه برفق.
هنا فتح عمر عينيه وقال:
عمر: أنا صحيح أنا حلو بس مش لدرجة إنك تفضلي تبصيلي تتأملي فيا كده.
أزاحت عينيها بخجل عنه وهي تقول:
إيلا: لو سمحت عايزة أقوم.
هنا التهم شفتيها بقبلات ساخنة أذابتها. وهو يقول بخبث:
عمر: لسه بردوا عايزة تقومي. ولا نكمل إللي…
لم يكمل عبارته عندما سمع صوت فتح باب الغرفة. لذلك ابتعد عنها بسرعة وهو يمسح على رأسه بيديه ليهدأ من نفسه بارتباكه.
هنا ابتسمت إيلا على ارتباكه. في نفس الوقت تسحب الغطاء لتستر جسدها العاري.
هنا دخل كريم وكارما الغرفة.
كريم: ماما انتي لسه نايمة؟
إيلا: لاء يا حبيبي أنا هقوم دلوقتي.
كريم: طيب يلا.
عمر: روح انت وكارما عقبال ماما ما تغسل وشها وتيجي وراك.
كريم: ماشي.
كارما: ماما هو انتي عيانة؟
إيلا: لاء يا حبيبتي أنا كويسة.
كارما: آمال متغطية كده ليه. حتى عمر متغطي زيك.
عمر: أه. عشان بردانين.
كريم: إزاي ده الجو حر.
عمر: بس أنا حاسس إن الجو برد.
إيلا: طيب روحوا اغسلوا وشكم وأسنانكم وأنا جاي وراكم.
انصرف الأطفال. وهنا قال عمر:
عمر: أنا أول مرة في حياتي أتثبت التثبيتة دي.
هنا انفجرت إيلا ضاحكة على كلام عمر. لأن دي كانت أول مرة عمر يرى إيلا تضحك بهذه الطريقة التي أبرزت غمزتها. اقترب منها وقبلها وقال:
عمر: ضحكتك حلوة أوي.
أزاحت عينيها بخجل من كلامه. لذلك قال عمر:
عمر: وكسوفك ده بيجنني.
هنا قالت إيلا لتهرب من نظراته التي أربكتها:
إيلا: أولاد مستنيني ولا انت نسيت.
عمر: ماشي. لو إني عارف إنك بتتهربي بس تمام مش مشكلة. الجايات أكتر بكتير.
ثم تركها لتنهض وتدخل الحمام وهو كمل نومه.
***
بعد ما قامت إيلا بتحضير الغداء ذهبت لغرفة النوم لتقوم بأيقاظ عمر من النوم.
إيلا: عمر اصحى.. عمر. عمر.
شهقت إيلا عندما شدها عمر إليه بقوة وقال:
عمر: المفروض في طريقة رومانسية تصحي بيها جوزك. تعالي أعلمهالك.
إيلا: (بخجل قالت) مش وقته الحاجات دي. الولاد بره.. مستنينك على الغدا.
قال بنفاذ صبر:
عمر: يادي الولاد. حاضر هاخد دش وأحصلك.
***
بعد ما تناولوا الغداء في المساء خرج عمر من المنزل.
هنا فتحت إيلا رسالة أميرة الذي بعثت لها رقمها ورقم لبنى.
اتصلت بـ لبنى.
(بداية المكالمة)
لبنى: ألووو مين؟
إيلا: أنا يا لبنى.
لبنى: إيلا وحشتيني. فينك؟
إيلا: في الدنيا.
لبنى: أنا آسفة عشان على إللي حصل من حمزة. بس صدقيني واللهي هو ندمان على إللي عمله. إنتي عارفة إن حمزة مش كده.
إيلا: عارفة عشان كده مش زعلانه من إللي عمله.
لبنى: طول عمرك قلبك كبير.
إيلا: إنتي بتثبتيني. ولا إيه؟
لبنى: ياختي وأنا هثبتك ليه. طمعانه يعني في جمال حضرتك.
إيلا: ما الكل طمعان فيه يعني جات عليكي إنتي.
لبنى: هههههه وأنا هطمع في جمالك ليه. هو أنا لامؤخذة؟
إيلا: هههه يخربيت لسانك. صح قوللي طنط سميرة عاملة إيه؟
لبنى: واللهي يا آيلا الضغط عالي عليها من يوم ما مشيتي ومدايقة أوى من إللي عمله حمزة. ونفسها تشوفك إنتي والولاد.
إيلا: سلامتها. أنا هحاول أجي أشوفها.. ولا أقولك أنا عندي بكرة درس سواقة الصبح. أخلصو وأجي أشوفها على طول.
لبنى: درس سواقة.. الله يرحم أيام الشعبطة في الأتوبيسات.
إيلا: مافيش حاجة بتفضل على حاله.
لبنى: عندك حق واللهي.
إيلا: طيب يلا بقى أخدتي من وقتي كتير. تصبحي على خير.
لبنى: وإنتي من أهله.
(انتهت المكالمة)
***
في اليوم التالي…
في منزل كامل.
بعد ما آيلا خلصت درس السواقة ذهبت لمنزل كامل.
سميرة: كده بردوا يا إيلا. ما كان العشم.
إيلا: واللهي يا طنط غصب عني. وأول ما عرفت من لبنى إنك تعبانه جيت على طول.
سميرة: أنا كنت هتجن وأشوفك إنتي والولاد. إنتي عارفة إنك عندي زيك زي لبنى بالظبط.
إيلا: عارفة واللهي يا طنط. إنتي عملتي معايا إللي أمي نفسها معملتهوش معايا. وآنا هفضل طول عمري مدينة ليكي.
سميرة: عيب متقوليش كده. إنتي بنتي. أنا إللي مفروض أعتذر على إللي عمله حمزة.
إيلا: ياريت يا طنط تنسي خالص إللي عمله حمزة زي ما أنا نسيت.
سميرة: بس…
قطعت إيلا عبارتها وقالت:
إيلا: خلاص بقى بالله عليكي تنسي. كأن مافيش حاجة حصلت.
سميرة: متحرمش منك أبدًا يا حبيبتي. اسمعي انتي هتتغدي معانا النهارده.
كريم: هتعملي محشي مش كده؟
كارما: لأ مكرونة بالبشاميل.
سميرة: بس كده انتوا تأمروا.
إيلا: لاء معلش يا طنط مش هينفع.
سميرة: إيه جوزك مش هيرضى تاكلي عندنا؟
إيلا: لاء أبدًا بس أنا خرجت وهو نايم. من غير ما أقوله. عشان كده ماينفعش أتأخر. يادوب أروح أسلم على البنات وأمشي.
سميرة: تمام بس اعملي حسابك المرة الجاية هتتغدي معايا. و خدي تليفونك أهو.
إيلا: ده اتصلح. مين صلحه؟
سميرة: حمزة هو إللي صلحو.
إيلا: ماكنش له لازمة. أنا معايا تليفون جديد.
سميرة: معلش من أتلف شيئ فعليه بإصلاحه. يلا خدي تليفونك.
إيلا: حاضر. أمشي أنا بقى.
سميرة: مع السلام بس أوعي تتأخري عليا يا إيلا. إنتي والولاد.
إيلا: هكون عندك كل أسبوع. يلا أنا أمشي بقى. طنط أوعي تنسي سلميلي على عمو كامل و لبنى و فادي.
سميرة: حاضر من عيني. يلا مع السلامه.
غادرت إيلا منزل كامل وتوجهت لمنزل أميرة.
***
منزل أميرة.
كانت أميرة في الشغل لأنها شفت صباحي. أما رقية وياسمين لأنهم شفت مسائي كانوا موجودين.
ياسمين: واللهي البيت من غيرك مالهوش طعم يا إيلا.
رقية: وجوزك عامل معاكي إيه بعد إللي حصل مع حمزة؟
إيلا: عادي. هيعمل إيه يعني. حمزة غلط وعمر ضربه والموضوع خلص من يومها.
رقية: غريبة. إللي يشوف جوزك يومها يقول إنه هيقتلك فيها. أنا شوفتو يومها في بار كان متعصب مش طايق حد.
إيلا: هو عمر كده بيتعصب بسرعة ويهدى بسرعة بردوا.
كانت رقية عايز توصل لإيلا إن عمر يسهر مع بنات. لذلك قالت:
رقية: أه ما أنا عارفاه. ماهو كل يوم عندنا في البار. بس يا إيلا أنا مش عارفه انتي ليه ساكته على إللي بيحصل ده.
إيلا: تقصدي إيه باللي بيحصل؟
رقية: سهر كل يوم مع بنات أشكال وألوان. أنا كنت فاكرة لما يتجوز الموضوع هيختلف. بس إللي فيه طبع بقى.
ياسمين: رقية إنتي بتقولي اسكتي.
رقية: إيه صاحبتي وخايفة عليها وبعيها. ولا أسيبها على عماها.
قالت إيلا عكس ما تشعر به:
إيلا: متشكرة رقية إنك خايفة عليا. بس ده اتفقنا أنا وعمر من قبل الجواز إن ماليش علاقة بحياته بره البيت. وأنا مبسوطة كده. مش عايزة وجع دماغ.
رقية: ده يبقى بردوا اسمه جواز.
ياسمين: واللهي أحسن مش في آخر الليل بيبات في حضنك خلاص.
إيلا: ياااا أنا اتأخرت. معلش يا بنات أنا لازم أمشي. مع السلامة.
ياسمين: مع السلامة يا قلبي.
رقية: مع السلامة وابقي خلينا نشوفك.
إيلا: إن شاء الله. سلام.
***
بعد مرور شهر.
صحيح أن العلاقة بين إيلا وعمر أتحسنت كثير. إلا أن عمر لم يترك عاداته السيئة. كل يوم سهر لوش الصبح كل يوم. وشرب ونساء. وبرغم حبه لإيلا الذي أصبح واضح إلا أنه مازال يدخل في علاقات نسائية من الحين للآخر.
أما إيلا أصبحت لديها مشاعر اتجاه عمر برغم استنكارها ذلك. مثلها مثل عمر الذي يمنعه غروره وكبرياؤه من الاعتراف بحبه لإيلا. ويقول الذي بيني وبينها ليس إلا رغبة وأنجذاب لجسدها فقط.
كانت إيلا مستغرقة في النوم عندما رجع عمر للمنزل كعادته بعد الساعة ٣ بعد منتصف الليل. وتفوح منه رائحة الكحل وبرفان حريمي.
نزع ملابسه ورماها على الأرض بإهمال. ثم أستلقى على الفراش بجوار إيلا وهو يرمقها بنظرات كلها إعجاب وحب ورغبة.
هنا أنتفضت من مكانه وهي تصرخ بخضة عندما قبلها عمر من شفايفها. لذلك قال:
عمر: إيه. رعبتيني؟
إيلا: (أخذت نفس قالت) إنت إيه إللي بتعمله ده؟
عمر: عادي بوستك. فيها إيه دي تخليكي تتخضي كده؟
إيلا: عمر أنا قولتلك أكتر من مرة بلاش تعمل كده وأنا نايمة. وبعدين أنا كنت نايمة لوحدي في الأوضة. فطبيعي أتخض لما ألقى حد بيبوسني فجأة.
عمر: يعني مين هيدخل عليكي الأوضة غيري أنا. وبعدين أنا قولتلك قبل كدة لازم تتعودي على لمساتي ليكي في أي وقت.
هنا اقترب لكي يقبلها. ابتعدت إيلا وقالت:
إيلا: إيه الريحة دي. إنت شارب مش كده؟
عمر: إيه يا إيلا. شوية تخضني. وشوية انت شارب. أوعى تكوني بتتهربي مني.
إيلا: و هتهرب منك ليه. بس انت عارف إني بدايق من ريحة الحاجات إللي انت بتشربها دي.
نهض من على الفراش وتوجه للدولاب وأخرج قميص نوم وقال:
عمر: إذا كان كده ماشي. هدخل آخد دش وانتِ البسي القميص ده. يلا قومي.
قال جملته ودخل الحمام.
هنا نهضت إيلا من على الفراش بضيق لتفعل ما أمرها به. بعد ما ارتدت القميص الذي لا يستر شئ من جسدها.
هنا رأت ثياب عمر وهي على الأرض. لذلك التقطت ثيابه من على الأرض. هنا شمت رائحة برفان حريمي على ثياب عمر. شعرت بوجع يعتصر قلبها. وكأن شخص يقوم بغرز خنجر في قلبها بكل قسوة.
هنا تذكرت الاتفاق الذي بينهم أنها لا تتدخل في حياته. وأنه له الحرية يفعل ما يريد. لذلك لعنت الاتفاق. كما لعنت نفسها أنها وافقت على هذا الاتفاق.
ثم قاومت ما تشعر به عندما تذكرت أيضًا أن. زوجها من عمر لن يدوم طويلًا. وأنه ممكن أن يتركها في أي وقت. لذلك لا تتأمل كثير منه.
لكن فجأة عندما سمعت صوت فتح باب الحمام…
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اروى عادل
قاومت إيلا ما تشعر به عندما تذكرت أيضًا. إن زوجها عمر لن يدوم طويلاً. إنه ممكن أن يتركها في أي وقت، لذلك لا تتأمل كثيرًا منه.
لكن فجأة عندما سمعت صوت فتح باب الحمام، ركضت نحو الفراش واستلقت عليه. ووضعت الغطاء على جسدها.
لذلك ابتسم عمر عندما رآها بهذه الهيئة.
فقال عمر:
٠٠٠ انت عاملة في نفسك كده ليه؟
إيلا:
٠٠٠ بردانه.
عمر:
٠٠٠ بطلي شغل العيال ده واطلعي من تحت الغطا.
هزت إيلا رأسها بلا. لذلك اقترب منها عمر وسحب الغطاء من عليها. وهنا شهق من جمالها بهذا القميص. كانت مثيرة بهذا الرداء لدرجة تقطع الأنفاس.
لذلك قال عمر وهو يتفحص جسدها بجرأته:
٠٠٠ ينفع تخبي مني الجمال ده كله؟
احمر وجهها من شدة الخجل. لذلك وضعت يديها على وجهها.
اقترب منها عمر وهو يرفع يديها من على وجهها.
وقال عمر:
٠٠٠ معقولة يا إيلا لسه بتتكسفي مني؟
إيلا:
(بخجل قلت) بس بقى يا عمر.
عمر:
٠٠٠ بس بقى يا عمر. انتي شكلك ناوي تجنني. آه لو تعرفي خجلك ده بيعمل فيا إيه.
إيلا:
٠٠٠ عمر اسكت. انت بتحرجني بكلامك.
عمر:
٠٠٠ وانتِ هتجنني بجمالك. يااا الله هو فيه جمال كده بردوا.
هنا دفنت رأسها بصدره من خجل من كلماته.
بعدها عمر عن صدره لكي يلتهم شفتيها بقبلة أذابتها وجدناها. ثم ذهبوا في عالمهم الخاص.
***
في نفس الوقت في البار أو الملهى الليلي.
يجلس أصدقاء عمر.
ميار:
مروان من مش هسيبك غير متقول لي عمر اتسحب كده من وسطنا وراح فين؟
مروان:
وأنا هعرف منين؟
ميار:
عليا أنا. يعني انت عايز تفهمني إن عمر مش قالك رايح فين؟
مروان:
آه ياستي مقاليش رايح فين.
فطين:
طيب حتى ما قالكش بيغطس فين بقاله فترة؟
مروان:
انتم شغالين نفسكم ليه. بعدين ماهو لسه ماشي من شوية، مسألتهوش ليه؟
فطين:
هو عمر حد بيعرف ياخد منه حق ولا باطل؟
مروان:
طيب تمام. إيه الجديد بقى إللي مخليكم مستغربين؟
ميار:
الجديد إنه بقاله فترة متغير. كمان مبقاش ينام في الفندق.
رودي:
أكيد في وجه جديد أخده مننا الأيام دي.
لؤي:
ما أظنش. عمر ما بيستحملش يقعد في علاقة أكتر من أسبوع.
فطين:
يمكن تكون واحدة استثنائية.
ميار:
انت بتخرف تقول إيه؟ عمر عنده البنات كلها زي بعض. أنا الوحيدة الاستثنائية في حياة عمر.
فطين:
طبعًا يا قلبي، هو فيه زيكم.
ميار:
أنا خلاص هتجنن وأعرف عمر متغير ليه. بيختفي بيروح فين.
مرام:
واللهي أنا شايفه إن عمر دماغه مطرقعة. واللي بيطلع في دماغه بيعملوا. فصعب تعرفوا هو بيعمل إيه أو بيفكر إزاي.
رودي:
عندك حق. يا جماعة ده عمر القاضي الغير متوقع.
ميار:
ماتنطق بقى يا مروان. وتقول لي ماله عمر.
مروان:
واللهي أنتم شلة مجانين. أنا ماشي.
انصرف مروان ليهرب من ضغط ميار عليه.
لذلك قالت ميار:
٠٠٠ شوفتوا هرب إزاي. أنا متأكدة إنه عارف حاجة.
لؤي:
بقولكم سيبكم بقى من حوارات عمر. ويلا تعالوا نرقص.
رودي:
يلا بينا.
مرام:
أنا جايه معاكم. مش هتيجي يا ميار؟
ميار:
لأ ماليش مزاج.
فطين:
خلاص روحوا أنتم. أنا هفضل معاها.
ذهبوا لساحة الرقص وظل فطين مع ميار.
لذلك قالت ميار:
٠٠٠ فطين. بجد أنت متعرفش عمر متغير ليه الفترة دي؟
فطين:
أنا معرفش. بس شاكك في حاجة.
ميار:
شاكك في إيه؟
فطين:
من تقريبًا شهرين. عمر كان عينه على بنت بتشتغل في الروم سيرفس.
ميار:
(بأستنكار قالت) مش ممكن عمر يبص لبنت بتشتغل روم سيرفس. أنا مش مصدقة.
فطين:
دي لو كانت بنت عادية. بس البنت إيه صاروخ جامدة آخر حاجة. أيقونة جمال.
ميار:
ما خلاص هتفضل تمدح لي في جمالها كتير. كمل إيه إللي خلاك شاكك؟
فطين:
آه سوري. عمر كان عامل رهان مع مروان على البنت دي. بس أنا عرفت إن عمر خسر الرهان. من ساعتها والبنت معلقة في دماغ عمر. ده حتى هددني إني أبعد عنها.
ميار:
إيه هي البنت كانت عجباك انت كمان؟
فطين:
هي كانت عجباني أنا بس. دي كانت عجبه الكل. حتى مروان ولؤي الصيف اللي فات كانوا هيتجننوا عليها. بس بصراحة البنت مالهاش في الشمال.
ميار:
أه صح. أوعى تقول لي دي البنت اللي اتخانقت مع لؤي الصيف اللي فات.
فطين:
بالظبط هي دي.
ميار:
بس ليه شكيت إن ليها علاقة بتغير عمر؟
فطين:
لأن من شهر كده عرفت إنها سابت الشغل.
ميار:
عادي فيها إيه دي؟
فطين:
لأ مش عادي. لأن لو أخدتي بالك. إن دي نفس الفترة اللي بدأ عمر يتغير فيها.
ميار:
لأ أكيد متهيألك.
فطين:
بس في حاجة تانية خلتني متأكدة إني عندي حق. من أسبوع روحت أغير عربيتي من المعرض. وهناك عرفت بالصدفة. إن عمر راح المعرض كان معاه واحدة واشترى لها عربية فيات 500. لما سألت عن أوصاف البنت قالوا لي نفس أوصاف البنت اللي كانت شغالة في الروم سيرفس.
ميار:
معقولة عمر مصاحب البنت دي كمان بيصرف عليها. وبيجيب لها عربية. تعرف عنوان البنت دي؟
فطين:
لأ. بس لو عايزة تعرفي عنوانها. أجيبهولك.
ميار:
آه هات لي عنوانها واعرف لي كل حاجة عن البنت دي. لما أشوف آخر رمرمتك إيه يا عمر.
فطين:
هيكون إيه يعني. أكيد هيرجع لك زي كل مرة.
ميار:
(بغرو قالت) أكيد طبعًا.
***
في الصباح اليوم التالي.
إيلا:
صباح الخير. صاحي يعني بدري.
عمر:
آه مسافر القاهرة.
إيلا:
خير في حاجة؟
هنا نظرة عمر إليها بأستغراب من سؤاله.
لذلك قالت بضيق:
إيلا:
آسفة نسيت إني مش من حقي أسأل. على العموم تروح وترجع بالسلامة.
هنا مسكها من ذراعها.
وقال عمر:
٠٠٠ إيه قلبتي وشك ليه؟
إيلا:
لأ خالص أنا عادية.
عمر:
طيب إيه همشي من غير بوسة ولا حضن؟
تصنعت البسمة على وجهها وهي تخضنه. لكن عمر سحبها له وقبلها قبلة ناعمة بشغف. ثم ابتعد عنها عندما سمع صوت.
كريم:
٠٠٠ أنتم بتعملوا إيه؟
كارما:
٠٠٠ دول بيعملوا زي الفلم.
كريم:
٠٠٠ آه صح زي الفلم.
عمر:
٠٠٠ أنتي بتفرجي الولاد على إيه بالظبط؟
إيلا:
٠٠٠ واللهي ما أعرف.. فلم إيه ده؟
كارما:
٠٠٠ فلم مذكرات مراهقة.
عمر:
٠٠٠ لأ ماشاء الله أنتم اتفرجتم على فلم مذكرات مراهقة.
كريم:
٠٠٠ بس مش كله الفلم.
عمر:
٠٠٠ مش هتفرق. ده جيل إيه ده.
إيلا:
٠٠٠ أنا هشيل القنوات الأفلام كلها من على الشاشة دي.
كارما:
٠٠٠ مش مهم. نبقى نتفرج عليكم. ما أنتم بتعملوا زيه.
عمر:
٠٠٠ أنا ماشي بدل ما أتشل وأنا واقف.
***
في المساء.
في فيلا القاضي في القاهرة.
عزت القاضي يؤنّب ابنه على أفعاله.
عزت:
٠٠٠ أنا خلاص جبت آخري منك. إيه هتفضل تتصرمح كتير كده؟
عمر:
٠٠٠ على فكرة حضرتك ظالمني. أنا الشغل أخد كل وقتي. وعندك الأرباح بتاعتي تشهد عليا. أنا محقق أرباح السندي خرافية.
عزت:
٠٠٠ وده اللي هيجنني. بتجيب منين وقت للشغل.. وقت للصرمحة والتنطيط من بلد لبلد؟
عمر:
٠٠٠ المفروض حضرتك تكون فخور بابنك.
عزت:
٠٠٠ فخور بيك.. وأنا بسمع عنك إنك كل يوم في علاقة شكل. ده الشلة الزفت بتاعتك اللي عايشين سفلقة في الفندق. يابني أعمل فيك بس إيه؟
عمر:
٠٠٠ يعني يا بابا حضرتك اتصلت عليا وجايبني من الغردقة للقاهرة عشان تسمعني كلمتين دول؟ ما كنت قلتهم في التليفون وريحت نفسك وريحتني من المشوار.
عزت:
٠٠٠ تصدق أنت ما عندكش دم. يابني هتموتني ناقص عمر.
عمر:
٠٠٠ بعد الشر عنك يا بابا. ياريت متجبش سيرة الموت تاني.
عزت:
٠٠٠ يبقى تسمع كلامي وتريحني وتتجوز بشرى.
عمر:
٠٠٠ بابا يا حبيبي أنا مش هتجوز بشرى ولا غيرها.
عزت:
٠٠٠ يابني البنت بتحبك.
عمر:
٠٠٠ وأنا كل بنت بتحبني هتجوزها. ده أنا كده هتجوز نص بنات مصر.
عزت:
٠٠٠ هو غرورك ده اللي هيوقعك في شر أعمالك.
بشرى بنت أخوه عزت. يعني بنت عم عمر.
عمر:
٠٠٠ حضرتك بس متخافش عليا وتنسى حوار الجواز ده خالص.
عزت:
٠٠٠ عمر أنا مش عندي استعداد أخسر أخويا عشان خاطرك.
عمر:
٠٠٠ بس تخسر ابنك عادي صح؟
عزت:
٠٠٠ يابني أنا ما عنديش أغلى منك في الدنيا كله ونفسي تكون أحسن واحدة على وجه الأرض. وتبطل بقى صرمحة مع البنات وتستقر.
عمر:
٠٠٠ ربنا يهدي.
عزت:
٠٠٠ يابني أنت جايب البرود ده منين؟
عمر:
٠٠٠ بصراحة يا بابا أنا مش عارف أرضيك إزاي.
عزت:
٠٠٠ تسمع كلامي وتتجوز بشرى.
عمر:
٠٠٠ طيب يرضيك حضرتك أتجوز وأزعل نص بنات مصر.
عزت:
٠٠٠ مغرور. تعرف أنا متأكد إنك هيجي يوم وتقع على بوزك في واحدة تطلع عينك. وساعتها تقول إن الله حق.
هنا فكر إيلا ومشاعره تجاهها، لكنه نفض الفكرة من رأسه.
وقال عمر:
٠٠٠ مش هيحصل. تعرف ليه؟ عشان أنا ابنك. طالع لك. ما فيش واحدة تقدر تهز شعرة من راسي.
عزت:
٠٠٠ كويس إنك فاكر إنك ابني. وأنا أبوك. يعني ماينفعش تثبتني بكلمتين.
عمر:
٠٠٠ هو مين ده اللي يقدر يثبتك. ده أنت كبير عيلة القاضي. يعني الكينج.
عزت:
٠٠٠ زي العادة مش هعرف آخد منك حق ولا باطل.
عمر:
٠٠٠ يا حبيبي أنا مش عايز أزعلك بس موضوع الجواز صعب عليا أوي. بعدين أنا بعتبر بشرى زي شيري بالظبط.
عزت:
٠٠٠ طيب أدي نفسك فرصة تتعرف عليها يمكن.
عمر:
٠٠٠ بابا هو لسه هتعرف على بشرى دي بنت عمي. يعني أنا عارفها كويس أوي.
عزت:
٠٠٠ أديك قلت بنت عمك. يعني هي أحق واحدة بيك. وهتصونك وأكثر واحدة هتخاف عليك. ولا انت عايز تتجوز واحدة زي ميار وتغلط نفس غلطتي لما اتجوزت أمك.
عمر:
٠٠٠ ياريت بلاش السيرة دي يا بابا.
عزت:
٠٠٠ عارف إنك بتتدايق من الموضوع ده بس لازم تفتكر. إن أمك كانت زي ميار. أهم حاجة في حياتها الخروجات والفسح والسهر والموضة شكلها ومركزها الاجتماعي. إنما ولادها و بيتها وجوزها كانوا آخر حاجة بتفكر فيها. شوف احنا طلقنا من أكتر من 15 سنة لحد دلوقتي أنا ندمان إني اتجوزتها. لدرجة إنها خلتني مفكرش في الجواز بعدها.
عمر:
٠٠٠ إيه لزوم الكلام ده دلوقتي يا بابا.
عزت:
٠٠٠ عشان تعرف قبل ما تختار زوجة ليك. اختار أم لأولادك.
عمر:
٠٠٠ فهمت حضرتك.
عزت:
٠٠٠ خلاص يبقى نقول مبروك على بشرى.
عمر:
٠٠٠ بابا أنت بتثبتني ولا إيه؟
عزت:
٠٠٠ عمر أنت مش عايزني أرضى عنك؟
عمر:
٠٠٠ طبعًا يا بابا.
عزت:
٠٠٠ وأنا مش هرضى عنك غير لما تتجوز بشرى.
عمر:
(بضيق قال) خلاص يا بابا زي ما حضرتك عايز.
عزت:
٠٠٠ يبقى خير البر أجله. أكلم عمك محسن دلوقتي.
عمر:
٠٠٠ بس خطوبة بس. فرحه مش دلوقتي خالص.
عزت:
٠٠٠ ليه بقى؟
عمر:
٠٠٠ عندي شغل مش فاضي.
عزت:
٠٠٠ شغل بردوا.
عمر:
٠٠٠ بابا أنت صممت إني أرتبط ببشرى وأنا وافقت. سيب لي بقى أنا أحدد ميعاد الجواز.
عزت:
٠٠٠ ماشي. بس بردوا أكلم عمك محسن ونحدد ميعاد الخطوبة.
عمر:
٠٠٠ يا ريت بسرعة عشان عايز أرجع الغردقة. عندي شغل مهم.
عزت:
٠٠٠ تمام اتفقنا.
عمر:
٠٠٠ أكيد اتفقنا. مش دبستني في جوازه. أروح أنا أشوف شيري.
***
في حديقة الفيلا.
جلس عمر بجوار شقيقته على الأرجوحة. وهي أسندت رأسها على كتفه وقالت.
شيري:
٠٠٠ انت وحشتني أوي عمر.
عمر:
٠٠٠ وانتي كمان. بس قولي لي إيه الحلوة دي. أسيبك شهرين ألاقيكي كبرتي وحلوتي كده؟
شيري:
٠٠٠ كويس إنك عارف إنهم شهرين. متصلتش فيهم غير أربع مرات بس.
عمر:
٠٠٠ كل فكرة إنتي ضعيفة في حساب دول. 5 مرات مش 4.
شيري:
٠٠٠ هتفرق يعني؟
عمر:
٠٠٠ طبعًا وكثير كمان. بعدين خلاص أنا قاعد معاكم كام يوم.
شيري:
(بفرحه قالت) بجد. يبقى وافقت على جوازك من بشرى؟
عمر:
(بضيق قال) ومالك فرحانة أوي كده ليه؟
شيري:
٠٠٠ طبعًا لازم أفرح. مش أخويا هيتجوز.
عمر:
٠٠٠ دي خطوبة بس. لسه بدري على الجواز.
شيري:
٠٠٠ على فكرة بشرى بنت كويسة وبتحبك. برغم إنها عارفة مصايبك وراضية بيك وعايزاك.
عمر:
٠٠٠ خلاص عرفنا إن ست بشرى ملاك بجناحين.
***
بعد مرور أسبوع.
تمت الخطوبة عمر على بشرى. والخبر انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
بشرى:
(بفرحة قالت) متعرفش يا عمر أنا فرحانة قد إيه. أخيرًا اتخطبنا.
عمر:
(ببرود قال) آه مبروك.
بشرى:
٠٠٠ مالك يا عمر شكلك مدايقة؟
عمر:
٠٠٠ لأني مابحبش حد يكسر كلمتي.
بشرى:
٠٠٠ ومين بس كسر كلمتك؟
عمر:
٠٠٠ حضرتك. أنا مش قولت مش عايز خبر خطوبتنا ينزل على النت؟
بشرى:
٠٠٠ ليه يا عمر؟
عمر:
٠٠٠ لأني مابحبش حد يعرف حاجة عن حياتي الخاصة.
بشرى:
٠٠٠ مش عايز حد يعرف ليه. المفروض تكون فرحان زيي. بس أنا حاسة إنك مش مبسوط بخطوبتنا.
عمر:
٠٠٠ يوووو بقى كل شوية نفس الكلام. إنت مش مبسوط بخطوبتنا. إيه المفروض أقوم أرقص عشان تعرفي إني مبسوط؟
بشرى:
٠٠٠ لاء بس المفروض تحسسني إنك بتحبني زي ما أنا بحبك.
عمر:
٠٠٠ بشرى أنا كده. ده أسلوبي. ومش هيتغير. أظن إنتي عارفاني كويس.
بشرى:
٠٠٠ عرفاك وبحبك وراضية واللهي.
عمر:
٠٠٠ طيب أنا هقوم عشان يادوب ألحق السفر.
بشرى:
٠٠٠ تسافر كده بسرعة؟
عمر:
٠٠٠ آه. عندي شغل. سلام.
عندما كان عمر على وشك المغادرة قالت بشرى.
بشرى:
٠٠٠ عمر استنى... هتوحشني.
ثم قبلته من خده.
***
الغردقة.
في نفس الوقت.
في كافتيريا.
رودي:
ميار أنا مش عارفة إيه البرود اللي عندك ده. برغم إنك عرفتي إنه خطب بنت عمهم.
ميار:
لأني عارفة إن عمر مابيحبهاش. أبوه اللي عايز يجوزها له. كمان اللي اسمها بشرى دي بت هبلة كده بتحب عمر من زمان وهتموت تتجوزه.
مرام:
متخافيش غير من الهبلة دي.
رودي:
صح. أدي الهبلة دي هي اللي هتتجوز عمر.
ميار:
بشرى دي مش فارقة معايا خالص. أنا بفكر في المصيبة الجديدة.
رودي:
تقصدي مين؟
ميار:
البنت بتاعت الروم سيرفس. فطين قالي إنها عايشة في بيت عمر.
مرام:
عادي. واحدة عمر هيقضي معاها كام يوم ويرميها. هي دي أول مرة يعني.
ميار:
بس دي عايشة في شقة عمر. دي حاجة أول مرة عمر يعملها. ده غير إنه اشترى لها عربية غالية.
رودي:
طبعًا واحدة زي دي أكيد ضحكت على عمر عشان يعمل معاها كده.
ميار:
لأ عمر ذكي. ما فيش واحدة تقدر تضحك عليه. أو تاخد منه حاجة. أنا عارفاه أكتر من نفسه.
مرام:
آمال يعني هيعمل كده ليه يعني؟
ميار:
البنت حلوة وعملت في دماغ عمر. عشان كده اشتراها بفلوسه. لأن عمر لما بيكون عايز حاجة بياخدها.
رودي:
اللي أنا مش قادرة أفهمه. إنتي إزاي عادي كده. مش بتغيري على عمر وهو كل شوية مع واحد؟
ميار:
كنت الأول بغير وأتجنن وأتخانق معاه. بس كده فهمت وعرفت إن عمر مش ممكن يكتفي بست واحدة. هو ده عمر وكم لازم أتقبله على وضعه. أما عمر هيكون ببببح. وأنا مش ممكن أقدر أعيش من غيره.
مرام:
طيب افرض عمر اتعلق بأي واحدة وحبها.
ميار:
هههههه عمر ما بيعرفش يحب.
***
في مطعم.
تجلس إيلا و لبنى و أميرة و رقية و ياسمين.
ياسمين:
تعرفوا كانت فكرة حلوة إننا نخرج كلنا مع بعض. معملناهاش من زمان.
أميرة:
بس انتي مش شايفة المطعم ده غالي شوية يا إيلا؟
إيلا:
يا ستي قولتلك مالكيش دعوة. أنا اللي هدفع الحساب عندي.
رقية:
(قالت بضيق) أيوه. بقى بقينا بنتكلم بثقة. ونقول الحساب عندي.
لبنى:
دي حاجة مدايقكي؟
رقية:
وأنا هضايق من إيه يعني؟
إيلا:
يلا قولوا عايزين تاكلوا إيه؟
بعد طلبوا ما يريدون من المنيو وجاء الجرسون بالطعام. هم يتناولون الطعام.
قالت رقية. الفتيات كانوا يعلمون بخطوبة عمر من الفندق الذي يعملون به. وأيضًا من مواقع التواصل الاجتماعي. لكن إيلا كانت لا تعلم شيئًا.
لذلك قالت رقية:
٠٠٠ هو جوزك رجع من القاهرة ولا لسه؟
إيلا:
٠٠٠ وإنتي مين قالك إن عمر في القاهرة؟
رقية:
٠٠٠ ده الفندق كله عارف.
هنا نظرت إليها أميرة بتحذير لكي تصمت. لكن رأتها إيلا وقالت.
إيلا:
٠٠٠ هو في إيه؟
أميرة:
(بأرتباك قالت) مافيش حاجة.
إيلا:
٠٠٠ إكمال بصت لها كده ليه؟
لبنى:
(بتوتر قالت) مافيش حاجة يا إيلا. عادي يعني.
إيلا:
٠٠٠ أنتم مالكم وشكم جاب الألوان ليه؟
أميرة:
٠٠٠ لاء إنت متهيألك. ما فيش حاجة صدقيني.
رقية:
٠٠٠ أنا مش عارفة أنتم مخبيين عنها ليه. ما كده كده هتعرف. الخبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي كلها.
إيلا:
٠٠٠ ما تنطقوا بقى. قولوا في إيه؟
هنا قالت رقية بشماتة.
رقية:
٠٠٠ عمر خطب.
■■■■■■■
يتبع…
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اروى عادل
رقية: أنا مش عارفه أنتم مخبين عنها ليه، ما كده كده هتعرف الخبر منشور على كل مواقع التواصل الاجتماعي.
إيلا: ٠٠٠ ماتنطقوا بقى، في إيه؟
هنا قالت رقية بشماتة:
رقية: عمر خطب.
قالت كأنه لم تستوعب كلام رقية:
إيلا: عمر مين؟
رقية: عمر جوزك.
إيلا: خطب إزاي يعني؟
رقية: استنى هوريكي الخبر وصور الخطوبة كمان.
أميرة: كفاية بقى يا رقية.
تجاهلت رقية كلام أميرة وهي تبحث في الهاتف عن الخبر، ثم قالت:
رقية: أهو اتفضلي شوفي الخبر بنفسك.
مسكت إيلا الهاتف بصدمة وذهول مما ترى.
لبنى: ياريت تكوني ارتحتي كده يا رقية.
رقية: في إيه؟ كلهم بيبصوا لي كده ليه. كان لازم تعرفوا، إحنا معاها عشان نواسيها ونقف جنبها في أزمتها، أحسن ما تعرف وهي لوحدها وتتصدم.
هنا بلعت إيلا ريقها بصعوبة وحاولت تكون هادية وطبيعية عكس ما تشعر به.
وبالفعل نجحت في ذلك وهي تقول:
إيلا: كتر خيرك يا رقية. ده العشم بردوا. بس الموضوع مش محتاج القلق ده كله.
رقية: يعني إيه مش محتاج؟ مش المفروض ده جوزك وتكوني زعلانه؟
قطعت إيلا عبارتها وقالت:
إيلا: زعل إيه؟ ربنا ما يجيب زعل. الحوار كله اتفاق بيني وبين عمر، هو يعمل اللي عايزه وأنا آخد منه الفلوس اللي أنا عايزاها. أديكِ شايفة معايا فلوس ما كنتش أحلم بيها، عندي شقة باسمي في أرقى مكان في الغردقة وعربية من أحدث موديل، يبقى أزعل ليه؟
رقية: (بضيق قالت) ما كنتش أعرف إنك مادية أوي كده.
إيلا: وأديكِ عرفتي. يا حبيبتي الحياة كلها مصالح. نفع واستنفع. دلوقتي أروح أجيب الولاد من لعبة بيت الأطفال.
انصرفت إيلا لتأتي بالطفلين من لعبة بيت الأطفال الموجود في المطعم.
بعد ما غادرت إيلا، قالت لبنى:
لبنى: (بغضب قالت) ياريت تكوني اقتنعتي بردها يا رقية.
رقية: في إيه يا لبنى؟ مالك بتكلميني كده؟
لبنى: مش عاجبك طريقتي في الكلام وعاجبك القرف اللي انتي عملتيه؟
رقية: (بعصبية قالت) قصدك إيه بكلامك ده؟
لبنى: أقصد إنك كنتِ مكشوفة أوي. أنا عارفة إنك بتغيري من آيلا، بس اللي عملتيه دلوقتي معناه إنك بتكرهيها.
رقية: لبنى احترمي نفسك. وأنا هغير منها على إيه إن شاء الله؟ فيها إيه أحسن مني؟
أميرة: قلبها الطيب.. وإنها لحد دلوقتي مفهمتش نيتك السودا.
رقية: أميرة انتي كمان هتعومي على عومها؟
أميرة: أنا قبل ما نطلع من البيت نبهت عليكي انتي بالذات متقوليش حاجة لإيلا. لكن تقولي الطبع غلب.
ياسمين: إيه يا بنات؟ انتوا هتتخانقوا؟
رقية: لأ ولا خناق ولا حاجة. أنا ماشية.
لبنى: في داهية.
رقية: تمام يا لبنى، حسابي معاكي بعدين.
أميرة: طيب ما تدفعي حساب الأكل اللي انتي أكلتيه الأول.
هنا غادرت رقية بغضب من غير ما ترد.
ياسمين: وأنا كمان ماشية. ميعاد الشفت بتاعي.
أميرة: مع السلامة.
ثم انصرفت ياسمين أيضًا.
رجعت إيلا بالولاد قالت:
إيلا: إيه ده؟ البنات راحوا فين؟
أميرة: الشغل.
إيلا: طيب تعالوا أوصلكم.
لبنى: اقعدي شوية يا إيلا، لسه بدري.
إيلا: (بقهره قالت) لأ معلش، عايزة أروح.
أميرة: أنا حاسة بيكي. عشان كده ما كنتش عايزة حد يقولك.
إيلا: ما أنا أكيد كنت هعرف. بعدين عادي. ماهو كده كده كان هييجي الوقت ونسيب بعض.
لبنى: بس مش معنى إنه خطب إنه هيسيبك.
إيلا: ليه؟ هو أنا هفضل تحت رحمته طول عمري؟ هو من حقه يتجوز ويخلف ويشوف حياته، وأنا أقف أتفرج عليه؟
لبنى: أنتي اللي اخترتي ووافقتي على شروطه الصعبة من الأول.
أميرة: إيلا أنا عايزيكي تفكري كويس وبعد كده قرري انتي هتعملي إيه.
إيلا: (بتنهيدة طويلة قالت) هحاول.. هحاول.
عندما كانت على وشك تركب سيارتها أمام المطعم شعرت بتقل برأسها، لذلك سندت على السيارة.
أميرة: مالك يا إيلا؟
إيلا: دوخت فجأة.
لبنى: أكيد ضغطك وطى لما زعلتي.
إيلا: لأ، هي الدوخة دي معايا بقالها كام يوم.
أميرة: أكيد رجعتلك الأنيميا تاني.
لبنى: لازم تروحي تعملي تحليل الأنيميا.
إيلا: خلاص يا جماعة، الموضوع مش مستاهل.
أميرة: يعني هتقدري تسوقي العربية؟
إيلا: آه عادي، أنا كويسة.
منزل عمر
بعد ما نام الطفلين، ذهبت إيلا لغرفتها.
هنا لم تعد قادرة على كبت ما تشعر به، لذلك أغمضت عينيها وأطلقت العنان لدموعها لكي تعبر على ما بداخلها.
مر ساعتين وهي على هذا الوضع لم تكف عن البكاء.
لم يهدأ الوجع الذي تشعر به.
ثم توجهت للمرآة ونظرت إلى نفسها وشكلها الذي كان في حالة لا يرثى لها.
ذلك سألت نفسها وهي تنظر في المرآة بصوت عالٍ وهي تصرخ:
إيلا: أنا ليه عاملة في نفسي كده؟ أنا كنت عارفة إنه هييجي يوم ويمشي. ... لا لا لا أوعي يا إيلا تكوني حبيتي. .... لاء أكيد لا، أنا محبتهوش. لا مستحيل أحب. الحب ده مش للناس اللي زيه. طيب زعلانة ليه إنه خطب؟ ما يخطب ولا يتجوز، هيفرق معاكِ في إيه؟ فوقي لنفسك عشان خاطر ولادك. انتي أقوى من أي مشاعر وأحاسيس كدابة.
برغم كلامها لنفسها لتخرج من الحالة التي هي بها، إلا أنها أصبحت متأكدة أنها وقعت ضحية للحب هذا العمر.
هنا توجهت للفراش وحاولت تنام لكنها فشلت.
هنا سمعت صوت فتح باب الغرفة.
برغم ما تشعر به من قهر وخيانة، إلا أن قلبها ارتجف أول ما شعرت به قريب منها. لكنها حاولت تتماسك وتصطنعت النوم.
عندما اقترب منها قبلها من جبهتها وقال:
عمر: وحشتيني. ما كنتش أعرف إني هكون مشتاق ليكي أوي كده. إيلا. إيلا اصحى.
عندما فشل عمر في أن يجعلها تستيقظ، استلقى بجوارها وحضنها من ظهرها.
في صباح اليوم التالي.
استيقظ عمر من النوم. لم يجد إيلا بجواره. استغرب لأنه لأول مرة لم يشعر بها وهي تغادر الفراش. لذلك نهض يبحث عنها في الغرفة لكنه لم يجدها، ثم بحث عنها في أركان المنزل لكنه أيضًا لم يجدها. ثم قام بالاتصال بها لكنها لم تجيب. بدأ يقلق عليها.
ظل ساعتين عمر ينتظر رجوعها للمنزل.
هنا سمع صوت فتح الباب.
وتدخلت إيلا والأولاد. هنا قال عمر:
عمر: كنتِ فين؟
كريم: عمر، انت جيت امتى؟
كارما: عمر، شوفت ماما اشترت ليا إيه.
عمر: آه حلوة أوي. كريم، كارما، ممكن تدخلوا أوضتكم دلوقتي؟ عايز أتكلم مع ماما.
كريم: حاضر. يلا كارما.
بعد ما انصرفوا الطفلين، قال عمر:
عمر: كنتِ فين؟
إيلا: كنت بشتري هدوم للولاد.
عمر: وخرجتي من غير ما تقولي لي؟
كانت إيلا تعلم أن مواجهة عمر أو الاصطدام معه ليس في صالحها. لذلك جربت معه أسلوب التجاهل أو اللامبالاة.
إيلا: عادي يا عمر.
عمر: عادي. ياترى دي أول مرة تخرجي من غير ما أعرف؟ ولا حصل قبل كده؟
إيلا: لاء حصل قبل كده. أكيد يعني الفترة اللي كنت مسافر فيها مش هكون محبوسة في البيت أنا والولاد.
عمر: (بأستغراب قال) أنتي إيه اللي جرالك؟ إيه البرود اللي بتتكلمي بيه ده؟
إيلا: سيبك بس من الكلام ده. تعالى شوف أنا جبتلك إيه.
كانت جايبة ليه برفان وساعة هدية، ثم قالت:
إيلا: اتفضل مبروك. أنا قولت مينفعش تكون خطوبتك ومراتك ماتجيبش ليك هدية.
عمر: أه كده فهمت. إيلا، إحنا اتفقنا من الأول.
قطعت عبارته وقالت:
إيلا: طبعًا طبعًا الاتفاق، أنا عارفه. من غير ما تفكرني. بس حبيت أقول مبروك.
عمر: إيلا.. بلاش الأسلوب ده معايا. وقولي اللي عندك على طول.
ابتسمت إيلا وقالت:
إيلا: أنا ما عندي حاجة. عن إذنك أروح أغير هدومي.
ثم ذهبت لغرفة النوم وهي يدخلها غضب تحاول السيطرة عليه.
دخل عمر خلفها ثم حضنها من ظهرها وقال:
عمر: دي بنت عمي وأنا هتجوزها عشان خاطر بابا. أديكي عرفتي، ياريت تقفلي على الموضوع ده خالص، متتكلميش فيه تاني. بلاش الهبل اللي عملتيه بره ده.
إيلا: على فكرة أنا مسألتكش. انت حر في حياتك. ده كان اتفاقنا من الأول. بس أنا كنت عايزة أعرف ميعاد الجواز. يعني عشان أرتب حياتي من غيرك، لأني أكيد هيبقى ماليش لازمة في حياتك بعد ما تتجوز.
عمر: (قال بتحذير) أنتي مصممة إنك تعصبيني مش كده؟
إيلا: (قالت ببراءة) هو أنا قولت حاجة غلط؟ وأنا مش واخدة بالي؟
عمر: بقولك إيه، بلاش شغل الخبث ده معايا أحسن لك. وبعدين مين قالك إن جوازي هيأثر على حياتك معايا؟
إيلا: أه صح، ده على أساس إني جماد ما عنديش إحساس مش كده؟
عمر: في إيه يا آيلا؟ انتي مكبرة الموضوع ليه؟
إيلا: أنت رحت خطبت واحدة وأنا على ذمتك ونشرت الخبر. وأنا ولا فارقة معاك وكإني هوا مش موجودة. أد كده أنا ماليش أي قيمة في نظرك؟
عمر: إيلا ياريت تقفلي كلام في الموضوع عشان بجد بدأت أفقد أعصابي.
إيلا: حاضر يا عمر، هخرس خالص. وانت العب بيا زي ما انت عايز.
ثم تركته ودخلت الحمام.
هنا ألقى بالبرفان والساعة هدية إيلا على الأرض بغضب.
بعد خرجت إيلا من الحمام قال عمر بغضب:
عمر: إيلا، دي آخر مرة أكون بكلم وتسيبيني وتمشي، فاهمة؟
إيلا: (باللامبالاة قالت) حاضر.
تعصب عمر أكثر من ردها وقال:
عمر: أنتي شكلك عايزاني أرجع أعاملك زي الأول؟
إيلا: مش هتفرق، عادي.
عمر: طيب طالما مش هتفرق، استحملي بقى.
هنا اقتربه منها والتقط شفتيها بقبلة قوية وعنيفة.
حاولت إيلا تبعد عنه. ثم قالت بعد أن تركها لتتنفس:
إيلا: (بخوف قالت) عمر بلاش.
عندما رأى عمر خوفها رق قلبه وبدأ يقبلها بحب واشتياق. حاولت إيلا تتصنع الجمود لكنها لم تستطع.
لقد خانها جسدها واستسلم لمساته التي أصبحت مدمنة عليها.
في الفندق في غرفة ميار
ميار: انت متأكد يا فطين؟
فطين: طبعًا، أنا عملت زي ما انتي قولتي. بعت واحد يراقب البنت، وهو لسه متصل وقال لي أنا عمر موجود في الشقة دلوقتي، كمان هو عندها من امبارح.
ميار: ماشي يا عمر، لما أشوف آخرتها معاك.
فطين: هتعملي إيه؟
ميار: ولا حاجة. بس كلنا النهاردة هنروح نسهر عند عمر في شقته.
فطين: بس إحنا بقالنا فترة طويلة ما روحناش الشقة دي.
ميار: وإيه يعني؟ عادي. ما إحنا ياما سهرنا في الشقة دي، لا انت نسيت؟
فطين: طيب وعمر مش هيتعصب علينا لما يلاقينا طابين عليه فجأة؟ وخصوصًا إن البنت دي معاهم؟
ميار: لاء بالعكس، عمر طول عمره بيتباهى بعلاقاته مع البنات.
فطين: خلاص يبقى السهرة النهاردة عند عمر في الشقة.
ميار: بس أوعى تقول لمروان، لأنه ساعتها هيتصل بعمر ويقول له إننا ناوين نسهر عنده.
فطين: تمام. يلا بااااي، أشوفك بالليل.
في المساء
عمر: خلاص بقى يا إيلا. إحنا هنفضل في النكد ده كتير؟
إيلا: وأنا عملت إيه؟ ما أنا قاعدة ساكتة أهي.
عمر: لأ كده كتير. أنا مش عارف أنا ليه صابر عليكي لحد دلوقتي. أنا أول عمري ما عملتها مع حد.
إيلا: أنا مش حد، أنا مراتك.
عمر: تصدقي انتي ما فيش فايدة في الكلام معاكي. أنا أساسًا غلطان إني بحاول أتكلم معاكي بالذوق. شكلك اتعودتي.
قطع عبارته صوت جرس الباب.
ثم ذهبت لفتح الباب. أول ما فتحت الباب اتصدمت عندما رأت أمامها 3 فتيات وشابين يصرخون في وجهها ويقولون:
أصدقاء عمر: سربرايز عمر.
نظرت لهم إيلا باستغراب لذلك.
إيلا: انتوا مين؟
ميار: (قالت بخبث) انتي اللي مين وبتعملي إيه هنا في بيت عمر؟ آه، أكيد انتي الخدامة مش كده؟
كانت إيلا واقفة وهي ماسكة باب الشقة مش فاهمة ماذا يحدث هنا. قال فطين:
فطين: إيه؟ إحنا هنفضل واقفين كده ولا إيه؟
ميار: أه صح. انتي واقفة في وشنا كده ليه؟ وسعي كده.
دفعت ميار إيلا ودخلت الشقة وقالت:
ميار: أكيد عمر في أوضته. أنا داخلة له.
توجهت ميار لغرفة النوم أمام إيلا.
هنا قالت رودي لإيلا:
رودي: روحي يا شاطرة هات لي أشرب.
لم ترد عليها إيلا. بل توجهت لغرفة النوم خلف ميار.
غرفة النوم
عمر كان واقف يدخن سيجارة عندما حضنته ميار من الخلف.
ابتسم هو يظن أنها إيلا. عمر وقال:
عمر: أخيرًا عقلتي.
ميار: ليه؟ هو أنا كنت مجنونة؟
عندما سمع عمر صوت ميار لف بسرعة وجهه لها وقال:
عمر: ميار، انتي بتعملي إيه هنا؟
حضنته ميار وهي تقول:
ميار: وحشتني يا حبيبي.
ثم قبلته ميار من خده بحب. وعندما كانت على وشك تقبل شفتيه.
هنا لمح عمر إيلا التي كانت واقفة مصدومة مما ترى.
لذلك أبعد عمر ميار عن حضنه وهو ينظر لإيلا التي كانت مثل الجثة بوجه شاحب كأن الدماء هربت من جسدها.
هي ترى زوجها في أحضان امرأة غيرها أمام عينيها ودون أي خجل.
رواية الهروب إلى المجهول الفصل السادس عشر 16 - بقلم اروى عادل
أيه ده ازاى تدخلى علينا أوضة النوم؟
إيلا: لما انتى عارفه إن دى أوضة نوم بتعملى إيه هنا؟
عمر: (بأرتباك قال) إيلا ميار صديقتى، وإحنا متعودين على بعض يعنى عادى مافيهاش حاجة.
ميار: عمر انت بتشرح ليها ليه؟ ومين دى أصلًا؟
سكت عمر لحظة ثم قال:
عمر: دى إيلا ضيفة عندى فى البيت.
صعقت إيلا من وصف عمر لها بأنها مجرد ضيفة.
هنا نظرت ميار لإيلا من فوق لتحت بأشمئزاز وقالت:
ميار: أه قولتلى ضيفه.. ياترى دى الضيفة رقم كام. تعرف يا عمر عمرك ما هتتغير. انت بتغير فى البنات أكتر ما يتغير فى جزمك.
شعرت أيلا بالأهانة والألم من كلمات ميار التى تظنها أنها مجرد واحدة من رفيقات عمر.
هنا نظرت إيلا لعمر وهى تنتظر منه يرد على ميار، لكن خاب أملها عندما ظل عمر صامت لم ينطق بكلمة.
هنا قالت ميار:
ميار: على فكرة يا عمر الشلة كلها معايا هنا. تعاله جايين يسلموا عليكم لأنك وجعتهم أوي.
ثم مسكت يد عمر وخرجت من الغرفة أمام إيلا التى مازالت واقفة مكانها وكأنها أصابها شلل من ما حدث. لم تكن صدمتها فى كلام ميار، لكن صدمتها كان صمت عمر.
لكن كالعادة تصنعت القوة وخرجت من الغرفة.
لكن ما سمعته بعد ذلك كان أصعب بكثير.
***
عندما خرجت من الغرفة، كانت واقفة أمام باب الغرفة.
حينها سمعت حديث أصدقائه يقولون:
فطين: بقى كده يا صاحبى ترجع من القاهرة من غير حس ولا خبر؟
عمر: مين قالكم إني رجعت من القاهرة؟
نظرة فطين لميار وهو لا يعلم بماذا يجيب، لذلك قالت:
ميار: (قالت كاذبة) فطين كان معدي بالصدفة قدام العمارة شاف عربيتك.. فعرفنا إنك رجعت.
عمر: طيب ما اتصلتوش ليه عليا قبل ما تيجوا؟
ميار: قولنا نعملك مفاجأة ونيجي نسهر فى الشقة زي زمان. بقالنا كتير ما جيناش نسهر هنا.. اهو حتى يبقى تغيير.
لؤى: إيه يا عمر انت مدايق إننا جينا نسهر معاك ولا إيه؟
عمر: لأ وأنا هدايق ليه. بس ياريت كنتوا قلتوا عشان حتى أعمل حساب، لأني معنديش…
قطع فطين عبارته وهو يقول:
فطين: لأ متشغلش بالك انت. أنا جايب معايا كل حاجة. عندك البيرة وكونياك.
مرام: قولى بس انت عندك مزة إيه؟
عمر: هشوف لكم فى إيه هنا.
رودي: هتروح انت بنفسك…. آمال فين البنت اللي فتحت لينا الباب؟
ميار: أه صح. ناديها تجيب الكاسات والمزة.
لؤى: صح يا عمر البنت اللي فتحتلنا الباب مش دي البنت اللي شغالة فى الروم سيرفس؟
فطين: اه صح. مش البنت دي هي اللي كنت عامل عليها رهان مع مروان.. على العموم يا عم مبروك.
كان فطين يقصد يباركله إنه كسب الرهان وأصبحت إيلا من رفيقاته. أما عمر ظن أنه بيباركله على الخطوبة لذلك قال:
عمر: متشكر. عقبالك لما نفرح بيك انت كمان.
فطين: بس أنا مقصدش أباركلك على الخطوبة.
عمر: آمال تقصد تباركلي على إيه؟
فطين: على الوجه الجديد.. اسمها إيلا مش كده؟ وتعرف أنا مصدقتش نفسي لما لقيتها بتفتح الباب. واللهي أنا قولت إن ماحدش يقدر يجيبها غير عمر القاضي.
لؤى: صح يا عمر. أنا استغربت أول ما شفتها. بصراحة شابو ليك بجد برافو.. البنت دي كانت رأسها ناشفة خالص. انت قدرت عليها إزاي دي؟
فطين: أكيد دفعت فيها كتير. بس بصراحة البنت تستاهل.
شعر عمر بضيق من كلامهم لذلك قال بعصبية:
عمر: فطين تعرف تسكت. وبعدين فى إيه؟ هو أنتم جايين تسهروا معايا ولا تتكلموا عليها؟
كان كلامهم مثل السكين الذي يغرز فى صدر إيلا التى كانت واقفة تشاهد وتسمع كل ما يحدث بقهر وأسى.
هنا رأت ميار أيلا واقفة تنظر لهم بغضب لذلك قالت:
ميار: عمر عنده حق. أحنا هنضيع سهرتنا فى الكلام عن حاجة متستاهلش.
هنا وبضيق فتح عمر زجاجة بيرة وبدأ يشرب منها.
لذلك قالت ميار وهى تنظر لإيلا:
ميار: اسمعي يا اسمك إيه. انتي هاتى لينا كاسات.
هنا انتبه عمر لآيلا التى كانت واقفة بوجه شاحب غير مستوعبة كل ما سمعته. كانت تشعر بنار تسري في سائر جسدها أن أطلقتها سوف تحرق الأخضر واليابس. لكن كعادتها حاولت أن تظهر عكس ما بداخله.
لذلك قالت وهى تتوجه لغرفة الطفلين:
إيلا: أسمى إيلا. إيلا تمام. وأنا هنا مش خدامة عندك تمام. لو محتاجة كاسات عشان تشربي القرف ده يبقى هزي طولك وروحي هاتى لنفسك زي الشاطرة كده.
ميار: انتي تطولي تكوني خدامة عندي. ده شرف ليكي.. أوعي تكوني نسيتي نفسك.. انتي مش أكتر من واحدة كانت شغالة فى الروم سيرفس. يعني آخرك تمسحي الحمامات ورانا.
هنا ضحكوا جميعًا. أما عمر يشعر بأنزعاج لكنه لم يتدخل.
هنا قالت إيلا:
إيلا: عندك حق. وكويس إنك فكرتيني بنفسي.
هنا ابتسمت ميار بخبث وقالت:
ميار: خلاص.. يلا روحي هاتى الكاسات.
عمر: (قال بضيق) إيلا ادخلي انتي جوه. أنا هجيب الكاسات.
إيلا: (بسخرية قالت) لأ ودي تيجي. خليك حضرتك مستريح. الروم سيرفس هي اللي هتجيب الكاسات.
ذهبت إيلا للمطبخ ثم رجعت ومعها الكاسات.
هنا اقترب منها فطين ليأخذ الكاسات منها، لكن إيلا منعته وقالت:
إيلا: لأ عنك انت. أنا اللي هصب للهانم.
ثم ملأت إيلا الكأس لميار وقالت بشر:
إيلا: اتفضلي يا هانم.
مدت ميار يدها لتأخذ الكأس، لكن إيلا ألقت ما بداخل الكأس على وجه ميار.
هنا اتصدم الجميع من ما فعلته ايلا. أما ميار صرخت بغضب وهي تقول لإيلا:
ميار: إيه اللي عملتيه ده يا حيوانة.. أنا هربيكي وأعرفك إزاي…
قطعت إيلا عبارتها وقالت بتحذير:
إيلا: أقسم بالله كلمة تاني وهمسح بيكي بلاط الشقة كله.. أنا لحد دلوقتي مش عايزة أوريكي. إللي كانت بتمسح الحمامات ممكن تعمل فيكي.
رودي: لأ.. ده انتي قليلة الأدب. وعايزة…
قبل أن تكمل عبارتها نظرت إيلا لها بغضب وقالت:
إيلا: مين اللي قليلة الأدب يا روح أمك.
هنا توترت رودي من نظرة إيلا ورجعت للخلف وهي تقول بأرتباك:
رودي: انتي إزاي تجيبي سيرة مامتي على لسانك.
إيلا: بت انتي ياريت تخرسي. أحسنلك.
استغرب عمر من أسلوب وطريقة كلام إيلا. لذلك قال:
عمر: إيلا انتي اتجننتي.. إيه اللي حصلك؟
إيلا: يا راجل حمدالله على السلام. انت لسه فاكر تتكلم.
تعصب عمر من طريقة كلام إيلا، وخصوصًا أمام أصدقائه.
عمر: إيلا انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟
ميار: اطرُد البنت دي حالًا من هنا بدل ما أطردها أنا.
إيلا: اتفضل يا عمر بيه. اطردني. مستني إيه؟ اسمع كلام الهانم واطردني.
ميار: إيه البجاحة دي.
إيلا: قولتيلي بجاحة.. غريبة إن واحدة زيك بتتكلم على البجاحة. وانتي المثل الحي للبجاحة نفسه.
ميار: لأ بقى احترمى نفسك. أحسنلك فاهمة؟
إيلا: اعملي إيه يعني؟ آخرك هاتيه.
هنا صرخ عمر فيهم وقال:
عمر: اسكتوا انتوا الاتنين.
تصنعت ميار البكاء وقالت:
ميار: عمر انت بتزعقلي عشان واحدة زي دي؟
إيلا: بقولك إيه؟ ما بلاش سهوكة البنات دي مش رايقة عليكي حتى.
هنا اقترب عمر من إيلا شدها من ذراعها بقوة ودخل غرفة النوم وأغلق الباب خلفه.
هنا قالت إيلا:
إيلا: سيب إيدي. انت سحبني وراك كده ليه؟
عمر: (بغضب قال) إيه اللي عملتيه بره ده؟
إيلا: المفروض انت اللي تقول لي إيه اللي أنا سمعته بره ده.
عمر: مالكيش فيه. أي حاجة سمعتيها مالكيش فيها.
إيلا: انت إزاي كده. إزاي قادر تسمع إهانات مراتي وأنتي عادي كده؟
عمر: واطي صوتك وانتي بتتكلمي معايا فاهمة؟
إيلا: خايف يسمعوا إن البنت بتاعت الروم سيرفس تبقى مراتك مش كده؟
مسكها من معصمها بقوة حتى شعرت أن يديها سوف تنكسر من قوة قبضت يده وهو يقول:
عمر: عمر القاضي مابيخافش من حد فاهمه.. كمان أنا أعمل اللي أنا عايزه. أنا حرة فاهمه؟
إيلا: اعمل اللي انت عايزه بعيد عني. مش في بيتي. مش في أوضتي نومي.
عمر: لو قصدك اللي حصل من ميار في أوضة هنا فده عادي بينا.
إيلا: يعني تحضنك وتبوسك وتقولي عادي؟
عمر: أه عادي.. ياريت. وبلاش بقى تفكير رجعي ومتخلف ده.
إيلا: تمام. يعني أنا لو طلعت دلوقتي بره وحضنت وبوستك صحابك الولاد يبقى عادي؟ قو…
قبل أن تكمل عبارتها صفعها عمر على وجهها بقوة ثم رماها على الفراش وقال بغضب:
عمر: لو نطقتي بكلمة زي دي تاني أقسم بالله يا آيلا هقتلك فاهمة.
قال جملته وتوجه للباب الغرفة وكان على وشك الانصرف حينما قالت إيلا بدموع:
إيلا: اللي مترضيهوش على نفسك مترضيهوش على غيرك.
سمع عمر ما قالته إيلا ثم غادر الغرفة لأصدقائه.
***
أول ما خرج من الغرفة قالت ميار:
ميار: راحت فين؟ طردتها مش كده؟
عمر: (بعصبية قال) ميار خلاص بقى. انهي الحوار ده.
فطين: في إيه يا عمر متعصب ليه؟
عمر: وانت كمان هتعصبني ليه؟
رودي: كله من البنت بتاعت الروم سيرفس.
عمر: (بصراخ قال) أنا قولت مش عايز كلام في الحوار ده تاني فاهمين؟
ميار: خلاص يا عمر مدايقش نفسك انت.
عمر: خلاص يا جماعة أنا ماليش مزاج للسهر النهاردة.
فطين: ليه بس يا عمر الليل لسه في أوله.
عمر: قولت ماليش مزاج.
ميار: عمر طيب تعاله نروح نسهر في البار.
مرام: اه يلا يا عمر خلينا نسهر كلنا سوا.
فطين: خلاص بقى يا عمر يلا نعوض سهرة النهارده.
عمر: تمام يلا بينا.
غادروا جميعًا من المنزل.
عندما سمعت إيلا صوت فتح وغلق باب المنزل علمت أنهم غادروا.
لذلك بدأت تصرخ بوجع وقهر.. وهي تتذكر عندما كانت ميار في أحضان عمر. تتذكر أيضًا كلمات أصدقاء عمر عليها. إنها كانت مجرد رهان بين عمر ومروان.
هنا مسحت إيلا دموعها. هي تقول لنفسها: يكفي ما حدث. لقد تحملت ما في طاقتي. لذلك لابد أن أنهي هذه العلاقة التي لم تجلب لها غير الإهانات والوجع.
هنا توجهت إلى غرفة الطفلين وقالت:
إيلا: كريم كارما يلا قوموا. كريم يلا يا حبيبي اصحى.
بصعوبة استيقظ كريم. أما كارما ظلت نائمة.
لذلك حملت إيلا كارما ومسكت كريم وأخذت بعض ملابس الطفلين وغادرت من المنزل.
***
في منزل الفتيات.
فتحت أميرة بعد ما سمعت صوت طرق الباب. ثم قالت بأستغراب:
أميرة: إيلا إيه؟ وإيه اللي جاب في الوقت المتأخر ده؟
إيلا: طيب ممكن أدخل بعد كده نتكلم.
أميرة: معلش اتلخبط. أدخلي.. ممكن أعرف في إيه.. وعينك حمرا ليه؟ انتي كنتي بتعيطي؟
إيلا: هدخل الولاد يناموا الأول بعد كده نتكلم.
وضعت الولاد في الفراش ثم قالت أميرة:
أميرة: ما تتكلمي بقى يا إيلا. أعصابي باظت.
إيلا: أنا قررت أسيب عمر.
أميرة: عشان حوار الخطوبة؟
إيلا: (بتنهيدة طويلة قالت) ياريت كانت على الخطوبة وبس.
أميرة: آمال في إيه تاني؟
حكت إيلا كل ما حدث لأميرة وهي تبكي على حظها التعس.
إيلا: أنا شوفت كتير في حياتي. بس عمري ما حسيت بإهانة دي ولا بوجع ده. حاسة إني بتتقطع من جوايا. أنا تعبانة أوي. يا أميرة الوجع أكبر مني.
هنا احتضنتها أميرة وهي تقول:
أميرة: ششش خلاص اهدى. دموعك دي خسارة فيه. قومي يلا اغسلي وشك ومتفكريش فيه.
إيلا: ياريت بإيدي.. وأنا أشيله من جوايا.
أميرة: حبيتي يا هبلة.
إيلا: غصب عني. والله غصب عني. أنا معرفش إزاي وإمتى حبيته. أعمل إيه في حظي بقى.
أميرة: خلاص إللي حصل حصل. نصيبك كده. قومي نامي.
***
منزل عمر.
رجع عمر المنزل الساعة ٤ بعد منتصف الليل. ودخل غرفة النوم كالعادة لكنه استغرب أن إيلا مش موجودة في الغرفة. ظن أنها نايمة في غرفة الطفلين. ولأنه كان مجهد استلقى على الفراش ونام.
***
صباح اليوم التالي.
منزل الفتيات.
لبنى: أميرة قلتيلي على كل حاجة.. قوليلي انتي عاملة إيه دلوقتي؟
إيلا: أهو عايشة.
لبنى: طيب سيبى الولاد مع ماما وتعالى أعزمك على الفطار.
إيلا: ونبي انتي فايقة ورايقة؟
لبنى: يلا بس اسمعي الكلام.
إيلا: هو انتي مش عندك شغل؟
لبنى: النهاردة الجمعة أجازة.. يلا يا إيلا بالله عليكي.
إيلا: حاضر.
***
في مطعم للمأكولات الشعبية.
لبنى: في إيه يا إيلا كولي.
قالت بقرف:
إيلا: لأ رايحة الأكل هنا صعبة أوي.
لبنى: لأ رايحة عادية.. بعدين ما انتي بتحبي أكل المطعم ده.
إيلا: مش عارفة حاسة إني عايزة أرجع.
لبنى: تحبي نقوم؟
إيلا: ياريت لأني مش طايقة رايحة الأكل.
لبنى: طيب يلا نمشي.
انصرفوا من المطعم. هنا قالت إيلا:
إيلا: تعالي نتمشى شوية.
لبنى: يلا. قوليلى ناويه تعملي إيه؟
إيلا: ناويه أبدأ حياتي من جديد.
لبنى: وعمر هيسيبك؟
إيلا: هيعمل إيه يعني. أنا سبت له كل حاجة. الشقة والعربية والموبايل وحتى الهدوم اللي اشتراها لي.
لبنى: وانتِ يا إيلا هتقدري تعيشي من غيره بعد ما اتنيلتي وحبتي؟
إيلا: مع الوقت هتعود وهعيش من غيره. زي ما كنت عايشة قبل ما يظهر في حياتي.
هنا رأت صيدلية أمامها وقالت:
إيلا: استنى أجيب حاجة من الصيدلية لمعدتي.
لبنى: مالها معدتك؟
إيلا: تعباني بقالها كام يوم. شكلي اخد برد فيها.
هنا دخلت إيلا الصيدلية وقالت للدكتورة:
إيلا: لو سمحتي يا دكتورة عايزة حاجة لمعدتي.
الدكتورة: عندك إيه؟
إيلا: عندي ألم في معدتي.. نفسي غامة عليا وعلى طول عندي احساس إني عايزة أرجع.
الدكتورة: طيب في دوخة؟
إيلا: أه يا دكتورة.
الدكتورة: انتي مدام مش كده؟
استغربت إيلا من السؤال ونظرت إلى لبنى. بينما لبنى فهمت ما تقصد الطبيب لذلك قالت:
لبنى: أيوه هي متزوجة.
هنا سألتها الطبيبة بعض الأسئلة الشخصية. وعندما جاوبت عليها إيلا قالت الطبيبة:
الدكتورة: شكلك حامل لأن اللي عندك أعراض حمل.
إيلا: لأ مش ممكن. أنا باخد برشام منع الحمل.
الدكتور: وانتي كنتي بتاخدي البرشام منتظمة؟
إيلا: آه. بس ممكن نسيته مرة أو مرتين بس.
الدكتور: على عموم.. اعملي الاختبار الحمل وشوفي.
أخذت أيلا الاختبار وخرجت من الصيدلية بصمت.
هنا قالت لبنى:
لبنى: في إيه يا إيلا. صلي على النبي كده.
إيلا: عليه الصلاة والسلام. تفتكري إني ممكن أكون حامل؟ لأ. أكيد لأ مستحيل. هي المصايب بتيجي ورا بعضها ليه كده؟
لبنى: في إيه يا إيلا انتي عاملة في نفسك كده ليه؟ حتى لو كنت حامل إيه المشكلة يعني؟
إيلا: المشكلة إن في اتفاق. بيني وبين عمر. لو حصل حمل لازم أنزله فورًا.
لبنى: لأ إله إلا الله. إيه يابنتي اللي بتقولي ده؟ وانتي إزاي توافقي على حاجة زي كده؟
إيلا: أهو وافقت وخلاص بقى. إن شاء الله مش هكون حامل إن شاء الله.
***
في منزل الفتيات.
أول ما دخلت إيلا المنزل ذهبت للحمام فورًا وعملت الاختبار. وعندما ظهرت النتيجة الدنيا اسودت في وجهها. وهي خارجة من الحمام وماسكة الاختبار في يديها وهي تقول وتردد:
إيلا: يا نهار أسود ومهبب. يا نهار أسود ومهبب.
رواية الهروب إلى المجهول الفصل السابع عشر 17 - بقلم اروى عادل
فى منزل الفتيات
أول ما دخلت إيلا المنزل ذهبت للحمام فورًا وعملت الاختبار.
عندما ظهرت النتيجة اسودت الدنيا أمامها.
وعندما كانت خارجة من الحمام، وهي ماسكة الاختبار في يديها، تقول وتردد برعب مما سيفعل عمر معها عندما يعلم بحملها:
إيلا
يا نهار أسود مهبب.. يا نهار أسود ومهبب.. يا نهار أسود ومهبب
لبنى
(بخوف قالت)
في إيه؟
إيلا
في إيه؟
هنا مسكت منها الاختبار ورأت الخطين الحمر واضحين.
هنا قالت إيلا ببكاء وهي على وشك الانهيار:
إيلا
عمل إيه… لبنى قوليلى أعمل إيه… أنا يادوب قادرة أربي الاتنين اللي معايا بالعافية، أقوم أروح أجيب التالت كمان… وعمر لو عرف مش هيرحمني.
لبنى
اهدّي كده يا إيلا، إن شاء الله هتتحل.
إيلا
مالهاش حل غير الحمل ده لازم ينزل.
لبنى
إيه! انتي عايزة تغضبي ربنا عشان خايفة من عمر؟ اهدّي واستغفري ربنا.
إيلا
استغفر الله العظيم. لبنى أنا مش عايزة حد يعرف إني حامل لحد ما أشوف هعمل إيه.
لبنى
حاضر.
***
فى منزل عمر
استيقظ عمر من النوم واستغرب من الهدوء الذي بالمنزل. لم يسمع صوت لعب كريم وكارما كعادته. لذلك بحث عنهم أو عن إيلا لكنه لم يجدهم. لذلك قال:
عمر
ماشي يا إيلا بتعنديني وتخرجي من غير إذني. لما أشوفها راحت فين دي.
اتصل عمر على إيلا، لكنه سمع صوت رنين هاتفها الذي كان في غرفة النوم. وهنا قال:
عمر
خرجت من غير تليفونها؟ معقولة نسيته.
ظل عمر ينتظرها إلى أن حل الظلام. وهنا بدأ يقلق عليها، لذلك قرر أن يذهب يبحث عنها.
***
أمام العمارة
عندما كان سيركب سيارته، استغرب عندما رأى سيارة إيلا مازالت راكنة مكانها. هنا قال لشعبان البواب:
عمر
شعبان.
شعبان
خدامك يا عمر بيه.
عمر
هي الهانم رجعت بالعربية إمتى؟
شعبان
لأ، هي الهانم مخرجتش بالعربية أصلًا.
عمر
(بأستغراب قال)
إزاي؟ هي خرجت من غير عربية؟ طيب هي خرجت إمتى النهاردة؟
شعبان
الهانم خرجت من امبارح ومرجعتش لحد النهاردة.
عمر
انت بتقول إيه؟ يعني هي خرجت من امبارح؟
شعبان
أيوه، أنا بنفسي وقفتلها تاكسي امبارح.
عمر
الكلام ده كان إمتى بالظبط؟
شعبان
امبارح تقريبًا الساعة ١٢. … هو في حاجة يا بيه؟
عمر
لأ… روح انت.
ثم صعد سيارته والغضب كان واضحًا على ملامحه وهو يتوعد لإيلا بأسوأ عقاب.
هنا رن هاتف عمر.
عمر
عايز إيه يا مروان دلوقتي؟
مروان
مالك متعصب ليه؟
عمر
اقفل دلوقتي يا مروان، أنا مش فايق لكم.
مروان
في إيه يا عمر؟ اتخانقت تاني مع إيلا؟
عمر
الهانم سايبة البيت من امبارح، وأنا آخر من يعلم.
مروان
بصراحة يا عمر، من حقها.
عمر
بقولك انت كمان ماتعصبنيش.
مروان
اللي حصل امبارح أكيد جرحها، وانت كمان زودتها معاها لما ضربتها.
عمر
يعني عايزني أسمعها وهي بتقول إنها هتروح تحضن وتبوس صحابي وأنا أكون عادي مش كده؟
مروان
انت عارف ومتأكد إنها عمرها ما هتعمل كده. هي بس كانت بتستفزك.
عمر
هو انت معايا ولا معاهم؟
مروان
أنا مع الحق.
عمر
تصدق أنا غلطان إني حكيتلك.. يلا سلام.
مروان
استنى بس، قول لي هتعمل إيه؟
عمر
هروح أجيبها من شعرها.
مروان
ما ينفعش كده يا عمر.. بعدين انت عارف هي فين.
عمر
أكيد عند صحابها. في الشقة اللي كانت عايشة فيها. معندهاش مكان تاني تروح فيه.
مروان
طيب اهدى، متعملش حاجة وأنا جايلك.
عمر
لأ خليك عندك، مالكش دعوة.
مروان
عمر، أنا عارفك لما تكون متعصب. البنت مش حملك.
عمر
اقفل يا مروان، أنا وصلت.
مروان
بس اسمع.
قفل عمر الخط عندما وصل أمام عمارة منزل الفتيات.
***
منزل الفتيات
أميرة
طيب تعالي نتمشى شوية، اهو نغير جو.
لبنى
والله من الصبح وأنا بتحايل عليها وهي مش راضية.
إيلا
والله يا بنات أنا كويسة.
لبنى
كويسة إزاي؟ انتي مأكلتيش حاجة من امبارح، ده حتى غلط على اللي في بطنك.
هنا انتبهت أنها قالت عن حمل إيلا من غير قصد.
أميرة
بطن إيه دي؟ آيلا انتي حامل؟
لبنى
أنا آسفة يا آيلا، والله ما كنت أقصد.
إيلا
ولا يهمك، أنا كده كده كنت هقول لأميرة.
أميرة
طيب والاتفاق اللي بينك وبين عمر هتعملي فيه إيه؟
كانت إيلا باللامبالاة وهي تقول:
إيلا
ولا حاجة، مش هقول لعمر إني حامل. أنا كده كده قررت إني أطلق.
لبنى
طيب واللي في بطنك؟
إيلا
أنا ربيت طفلين قبل كده لوحدي، مافيش مشكلة إني أربي طفل كمان.
أميرة
وهو هيسيبك بسهولة كده؟
إيلا
(بقهر قالت)
ما خلاص، هو أخد مني اللي عايزه. دلوقتي هو راجل داخل على جواز، ده غير علاقاته التانية. يعني أنا بالنسباله معدش ليا لازمة.
لبنى
مش ممكن يكون بيحبك؟
إيلا
حب إيه بس؟ انتي طيبة أوي يا لبنى.
هنا سمعوا صوت طرق الباب، لذلك قالت:
أميرة
أنا قايمة أفتح.
ارتبكت أميرة أول ما فتحت الباب وهي ترى عمر أمامها بملامح غاضبة.
عمر
هي فين؟
أميرة
عمر بيه، لو سمحت ممكن تتكلم معاها بهدوء.
عمر
(قال بعصبية)
روحي ناديها بسرعة.
أميرة
بس…
قطع عبارتها وقال:
عمر
هتناديها ولا أدخل أجيبها بنفسي؟
هنا اتسعت عين إيلا عندما سمعت صوت عمر، لذلك قال بذعر:
إيلا
لبنى ده عمر.
لبنى
اهدّي، متخافيش.
إيلا
تفتكري عرف حاجة؟
لبنى
وهو هيعرف منين بس؟
أميرة
إيلا، عمر عايزك بره… بس شكله متعصب.
أغلقت إيلا عينيها وهي تأخذ نفس طويل في محاولة منها لتسيطر على انفعالها وخوفها منه، ثم قالت:
إيلا
أنا هروح أشوفه عايز إيه.
خرجت إيلا لعمر، وقبل أن تنطق بكلمة قال عمر بتحذير:
عمر
من غير ولا نفس، تجيبي الولاد وتمشي قدامي دلوقتي.
إيلا
(بتوتر قالت)
مش هينفع، أنا مش هرجع البيت ده تاني.
عمر
(بغضب قال)
مش بمزاجك هترجعي، وغصب عنك.
إيلا
عمر طلقني.
مسكها عمر من شعرها وقال بصوت مخيف جعلها ترتجف من شدة الخوف:
عمر
أنا متقوليش الكلمة دي، فاهمة؟ وانتي هترجعي البيت وهتتحاسبي إنك خرجتي من البيت من غير إذني. ده غير إنك كسرتي كلمتي لما قولتلك تقطعي علاقتك بالمكان ده.
صرخت إيلا بوجع:
إيلا
آييييييه! سيب شعري يا مجنون…. عمر.
هنا خرجت أميرة ولبنى وحاولوا يبعدوا عمر عن إيلا، لكن عمر كان مثل الصخر لما يتزحزح من مكانه.
هنا خرج كريم وكارما من الغرفة. وعندما رأهم عمر، ترك إيلا.
كريم
في إيه؟
كارما
مين بيصوت؟
أميرة
لأ مافيش حاجة.
عمر
كريم، كارما يلا هنمشي من هناك.
كارما
هنروح بنتنا.
عمر
آه هنروح بيتنا.. يلا بينا عشان نمشي. إيلا يلا حصلينا.
ثم أخذ الطفلين وكان على وشك الانصراف، هنا سمع صوت ارتطام قوي بالأرض. هنا صرخت أميرة ولبنى عندما شاهدوا إيلا مستلقية على الأرض مغشى عليها.
أسرع عمر إليها وحملها بخوف ووضعها على الأريكة.
وبدأ الطفلين يصرخون ببكاء على إيلا.
وهنا جاءت سميرة وحمزة على صوت صراخهم. قالت سميرة:
سميرة
(بخوف قالت)
مالها آيلا؟ حصلها إيه؟
عمر
إيلا.. إيلا فوقي.. إيلا ردي عليا.
ثم صرخ ويقول:
عمر
هاتوا دكتور بسرعة.
كانت أميرة ولبنى ينظرون لبعض ويفكرون. إذا جاءهم الطبيب وقال إنها حامل ماذا سيفعلون؟
هنا صرخ عمر فيهم:
عمر
إنتو واقفين تتفرجوا عليها بقولكم. دكتور بسرعة.
هنا ذهبت أميرة لغرفتها. ثم رجعت ومعها برفان. بدأت ترش برقان على إيلا.
بدأت إيلا تفتح عينيها ببطء شديد.
حمزة
أنا هروح أجيب دكتور.
أميرة
لأ، هي بدأت تفوق.
عندما رأى عمر إيلا تفتح عينيها، تنفس أريحية وقال:
عمر
إيلا انتي سامعاني؟
أميرة
انتي كويسة؟
قالت بصوت واطي يكاد يكون مسموعًا:
إيلا
هو حصل إيه؟
لبنى
انتي وقعتي فجأة واغمى عليكي.
هنا ركضوا الطفلين على إيلا. قالوا بدموع:
كريم
ماما انتي عيانة.
إيلا
لأ يا كريم، أنا كويسة.
كارما
بس انتي كنتي نايمة على الأرض مش بتردي على حد.
سميرة
خلاص يا كارما، ماما بقت كويسة.
حمزة
بس لازم نجيب دكتور عشان نعرف الإغماء ده حصل ليه.
هنا انتبه عمر لوجود حمزة، لذلك شعر بالغضب.
أميرة
أكيد هي اغمى عليها عشان ما أكلتيش أي حاجة من امبارح.
لبنى
آه صح، عندك حق.
كان كل هم أميرة ولبنى.. إن لا يأتي طبيب حتى لا يكشف لهم حمل إيلا.
حمزة
بس أنا شايف…
قبل أن يكمل عبارته قال عمر بعصبية:
عمر
يا ريت تبطل تشوف وتخليك في نفسك.
سميرة
حمزة كان عايز يساعد بس.
عمر
واحنا متشكرين، مش محتاجين لمساعدته.
هنا نظرة حمزة لإيلا وابتسم وقال:
حمزة
سلامتك يا إيلا.
هنا كاد عمر يفقد أعصابه ويضرب حمزة، لكن إيلا مسكت يده بقوة. هنا قال عمر لإيلا بصوت غاضب:
عمر
يلا نمشي من هنا بدل ما أرتكب جريمة دلوقتي حالًا.
سميرة
أنا هروح أعملك حاجة تاكليها.
عمر
لأ، إحنا هنروح.
قبل أن تنطق إيلا، حملها عمر أمام الجميع وخرج من المنزل.
عمر
كريم، كارما يلا ورايا.
ثم غادر المكان.
***
فى منزل عمر
عندما وصلوا للمنزل، قال عمر لإيلا بغضب:
عمر
أنا مش نبهت عليكي متروحيش البيت ده تاني. إيه وحشك أوي رايح تشوفيه؟
إيلا
(بأستغراب قالت)
انت تقصد مين؟
عمر
حمزة حبيب القلب.
إيلا
لأ، انتي أكيد اتجننت رسمي.
عمر
هتنكري إنكم كنتوا بتحبوا بعض وكنتم متفقين على الجواز؟
إيلا
انت بتجيب الكلام ده منين؟
عمر
صاحبتك هي اللي قالت لي بعد ما قبضت التمن.
كانت إيلا ليست في حاجة لتسأل من هي الصديقة الخائنة الكاذبة، لأنها كانت متأكدة أنها رقية. لكنها كانت مصدومة لماذا تقول عليها شيء لم يحدث.
عمر
ساكتة ليه؟ ولا عارفة إني عندي حق؟
إيلا
طالما انت متأكد أوي إني بحب حمزة، خلاص سيبني.
هنا اتعصب، مسكها من معصمها.
عمر
أسيبك عشان تروحي له مش كده. ده نجوم السما أقرب لك من إني أسيبك. انتي هتفضلي على ذمتي طول ما أنا عايش، فاهمة؟ ويكون في علمك لو فكرتي تاني تسيبي البيت، أقسم بالله ما هرحمك.
إيلا
أنا مش عارفة انت بتعمل معايا كده ليه.
عمر
تقدري تقولي مزاجي كده. واعملي حسابك كمان مافيش خروج نهائي من البيت من هنا ورايح.
إيلا
(بغضب قالت)
يعني إيه؟ انت هتحبسني هنا؟
عمر
آه، اعتبريه سجن وإنتي محبوسة فيه.
إيلا
(بقهر قالت)
يعني انت تعيش حياتك زي ما انت عايز، تخطب، تتجوز، ترافق بنات، وأنا محبوسة هنا تحت رحمتك. في شرع مين ده؟
عمر
(بصراخ قال)
في شرع عمر القاضي.
إيلا
انت مش ممكن تكون بني آدم طبيعي. انت مجنون.
عمر
طيب طالما أنا مجنون، خليني أوريك الجنان بيكون إزاي.
ثم هجم عليها مثل الوحش الذي لا يرحم، وهو يقوم بتمزيق ثيابها من عليها.. ويلتهم كل جزء من جسدها بعنف وقوة. حاولت تبعده عنها لكنها فشلت، لذلك صرخت بألم بالغ من أثر لمساته المؤلمة له. لذلك قالت بصرخ مؤلم:
إيلا
عمر كفاية، مش قادرة، هموت في إيدك.
هنا نظر لها نظرة تحذيرية غاضبة أرعبت إيلا. ثم كمل ما كان يفعله، وانتهك جسدها وطبع ملكيته عليها بقسوة. عندما انتهى منها، رمقها بنظرة غاضبة. ثم ارتدى ملابسه وخرج من المنزل وأغلق الباب بالمفتاح. ترك إيلا خلفه في حالة لا يرثى لها. كانت مثل الجثة الهامدة التي لا حياة بها.
***
بعد مرور شهرين
الوضع بين عمر وإيلا كما هو. عمر يعتقد أن أيلا تحب حمزة لذلك تريد أن تتركه. لذلك لم يستطع عمر تقبل رفض إيلا له وحبها لراجل آخر غيره. ذلك كان يكسر كبرياءه وغروره كرجل. لذلك كان يؤذيها جسديًا ونفسيًا ليرضي غروره.
أما إيلا، كانت تعتقد أن عمر يكرهها ويريد فقط التحكم بها وفرض سيطرته عليها.. ليكسرها ويحطم كرامتها. وينتقم منها ليرضي غروره وحبه للتملك.
وبرغم حبهم لبعض، إلا وكل منهم كان يظن أن رأيه هو الصح.
ما زال عمر لا يعلم بشأن حمل إيلا. كما أنه ما زال لا يسمح لها بمغادرة المنزل إلا للضرورة القصوى.
كان عمر يسافر كل فترة، يغيب يومين أو أكثر بحكم شغله.
***
فى منزل عمر
كان عمر غايب عن المنزل منذ أسبوع. لذلك أرادت إيلا أن تتصل على عمر لتأخذ رأيه في أمر مدرسة الأولاد، لكنها مترددة.
هنا استجمعت شجاعتها ورنت عليه.
***
فى مكتب فى الفندق
كان في مكتبه في الفندق يراجع بعض الحسابات مع مروان عندما رن هاتفه. لذلك قال:
عمر
غريبة بتتصل ليه؟
مروان
مين دي؟
عمر
دي إيلا. استنى أرد عليها.
عمر
مش بعيدة يعني.. خير في حاجة؟
إيلا
آه، بكرة أول يوم دراسة، والمفروض الأولاد يروحوا المدرسة.
عمر
والمطلوب؟
إيلا
ولا حاجة.. أنا بس بعرفك إني هروح أوديهم بكرة المدرسة.
عمر
لأ، انتي مش هتروحي لمكان. أنا هبعت لهم عربية بالسواق يوديهم ويجيبهم كل يوم.
إيلا
بس ده أول يوم دراسة ليهم، لازم أكون معاهم.
عمر
تمام.. بس اعملي حسابك المرة دي وبس. وبعد كده السواق هو اللي هيوديهم.
إيلا
حاضر.
عمر
في حاجة عايز تقوليها تاني؟
إيلا
لأ.
هنا قفل الخط.
مروان
لسه بردوا يا عمر؟
عمر
لسه إيه؟
مروان
انت عارف أنا أقصد إيه.
عمر
مروان، ياريت ماتدخلش في الحوار ده.
مروان
تعرف يا عمر، انت صعبان عليا.
عمر
لأ يا خويا، ميصعبش عليك غالي.
مروان
عمر، انت بتحبها.
عمر
شكلك اتجننت. أنا أحب واحدة زي دي.
مروان
متكبرش يا عمر. أنا أكتر واحد فاهمك في الدنيا دي.
عمر
مروان، ياريت بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني.. لأنه بيعصبني.
مروان
مش ده الحل يا صاحبي. لازم تعرفوا تفهموا انت عايز إيه. عايز إيلا ولا لاء؟ بتحبها ولا لاء؟
قال عمر بغضب دون تفكير:
عمر
انت عايزني أحب واحد بيحب راجل غيري؟
مروان
وإيه اللي مخليك متأكد إنها بتحب حمزة؟
عمر
لأني لما سألتها هي بتحب حمزة ولا لاء، ساعتها وقفت ساكتة. دي حتى مانكرتش.
مروان
وكمان ما قالتش إنها بتحبه.. هي بس سكتت. ده مش معناه إنها بتحب حمزة.
عمر
انت ناسي إنها فكرت تسيبني لما سابت البيت وراحت عندهم؟
مروان
ده كان رد فعل طبيعي بعد إهانات ميار ليها. سكوتك على اللي حصل. بعدين هي راحت عند صحابها مش عند حمزة. وانت بنفسك قولتلي هي ماعندهاش مكان تاني تروح فيه.
عمر
يعني في رأيك أنا اللي غلطان. مش كده؟
مروان
في رأيي إنكم لازم تتكلموا مع بعض وتبطلوا عناد بقى.
عمر
انت عايزني أنا اللي اتنازل وأروح أتكلم معاها.. لأ، المفروض هي اللي تيجي تتكلم معايا.
مروان
تعرف يا عمر، المشكلة في إيه؟ إنك متعودتش إن واحدة تقولك لاء. أو تقف قصادك.
عمر
(بعصبية قال)
دي مش أي واحدة، دي مراتي والبت الوحيدة اللي…
سكت عمر فجأة.
هنا قال مروان:
مروان
الوحيدة اللي إيه؟ مش قادر تنطقها؟ ولا غرورك وكبرياؤك أكبر من حبك؟
عمر
أيوه يا مروان، الوحيدة اللي حبيتها.
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اروى عادل
تعرف يا عمر، انت مشكلتك إيه؟ إنك متعودتش من أي واحدة تقولك "لأ" أو تقف قصادك.
عمر
(بعصبية قال)
بس دي مش أي واحدة، دي مراتي والبنت الوحيدة اللي…
سكت عمر فجأة عندما شعر بما كان سيقوله.
قال مروان:
سكت ليه؟ كمل. الوحيدة إيه؟ مش قادر تنطقها صح؟ غرورك وكبرياؤك أكبر من حبك.
عمر
أيوه يا مروان، هي البنت الوحيدة اللي حبيتها. طلعت خيانة، بتحب راجل تاني غيري.
مروان
حتى لو كانت إيلا بتحب حمزة، ده مجرد حب مش خيانة.
عمر
انت متأكد إن إيلا مش ست خيانة؟
مروان
مجرد إنها عايشة معايا بتحب راجل تاني تبقى خيانة ليا.
عمر
طيب، وخيانتك انت ليها تسميها إيه؟
مروان
دي غير دي. وبعدين، هي اتجوزتني وعارفاني وعارفه إن ليا علاقات ووافقت على كده. أنا ماخدعتهاش. إنما هي اللي خدعتني في حبها لحمزة.
مروان
مش يمكن يكون انت غلطان وظالمها؟
عمر
انت مش كنت معايا لما صاحبتها قالت إنها كانت بتحبه؟
مروان
طيب ماهي قالت بردوا إن إيلا سابت حمزة عشان طمعانة في فلوسك. وانت بعد كده اتأكدت بنفسك إن إيلا مش طمعانة فيك. بصراحة بقى، أنا مش مصدق رقية دي أصلًا. مافيش واحدة تقول كده على صاحبتها.
عمر
وهي هتكدب ليه؟
مروان
غيرة بنات.
عمر
لو كلامك صح، ليه إيلا مدفعتش عن نفسها؟ ليه سكتت لما سألتها عن حبها لحمزة؟
مروان
اللي زي إيلا دي، أهم حاجة عندها كرامتها. وانت جرحت كرامتها لما اتهمتها إنها بتحب حمزة. عشان كده سكتت، احترمت لنفسها وكرامتها مش أكتر.
عمر
عشان كده عايزة تسيبني صح؟
مروان
عمر، متخلطش الأمور ببعضها. إيلا عايزة تسيبك من معاملتك الوحشة ليها، مش عشان حمزة.
مسح عمر يده على رأسه بضيق، وهو لأول مرة يشعر أنه عاجز عن التفكير. ثم قال:
أنا مش عارف أفكر، مش عارف الصح من الغلط. أنا لازم أتكلم مع اللي اسمها رقية تاني وأعرف هي كانت بتكدب ولا بتقول الحقيقة.
مروان
سيب عليا الحوار ده. هتبات هنا النهارده ولا هتروح البيت؟
عمر
مش عارف.
مروان
هي إيلا لسه فاكرة إنك مسافر؟
عمر
أكيد لأ. انت ناسي إن صحابها شغالين في الفندق؟ أكيد قالولها إني رجعت من السفر.
مروان
طيب، بيني وبينك، من غير غرور. إيلا مش وحشاك؟
عمر
وحشاني. بس ده أنا هتجنن وأشوفها. أنا بقالي أسبوع ما شوفتهاش. بس خايف أروح البيت تقول كلمة تعصبني تخليني أأذيها زي كل مرة.
مروان
لازم تتحكم في غضبك يا عمر.
عمر
كل مرة بحاول، وكل مرة بفشل.
***
***
***
منزل عمر
صباح اليوم التالي
إيلا بتجهز كريم وكارما لأول يوم دراسي ليهم.
إيلا
يلا افطروا بسرعة، هتتأخروا.
كارما
أنا خلصت.
إيلا
طيب يا حبيبتي، شيلي الشنطة يلا.
كريم
وأنا كمان أشيل الشنطة؟
إيلا
آه، يلا بينا.
كانت إيلا مبسوطة لأنه أول يوم دراسة للولاد، ولأنها هتخرج من المنزل، لأن بقالها شهر لم تخرج من المنزل.
***
***
***
المدرسة
ذهبت إيلا مع الطفلين للمدرسة. هناك قابلت أميرة ولبنى، واتفاجأت إيلا عندما رأتهم. حضنتهم وقالت:
إيلا
(بدهشة قالت)
وحشتوني! انتوا بتعملوا إيه هنا؟
أميرة
أنا مش ممكن أضيع عليا أول يوم دراسة لكريم وكارما.
لبنى
وأنا كمان. طبعًا، دي كمان فرصة نشوفك فيها.
إيلا
واللهي يا بنات، انتوا أجدع صحاب في الدنيا.
بعد ما سلموا الطفلين لإدارة المدرسة واطمنوا عليهم، انصرفوا. ثم ذهبوا لكي يفطروا في إحدى المطاعم.
عندما كانوا يتناولوا الفطار، رن هاتف إيلا، ثم قالت:
إيلا
(بخوف قالت)
ده عمر.
أميرة
عادي، ردي. خايفة ليه؟
إيلا
مش عايزة أرد. خلاص، أبقى أقوله إني مسمعتش التليفون.
لبنى
كده هيعمل مشكلة وهيتهانق معاكي تاني.
إيلا
ماهو كده كده بيتهانق معايا بسبب، من غير سبب.
أميرة
أنا مش عارفة، هتفضلوا كده لحد إمتى؟ قوليله الحقيقة إنك بتحبي، وإن مافيش حاجة بينك وبين حمزة.
لبنى
أميرة عندها حق. اللي زي عمر ده عنده حب التملك، وطول ما هو فاكر إنك مش عايزاه، مش هيسيبك. لكن لو عرف إنك بتحبيه، هيحس خلاص إنك ملكه. ساعتها هيدور على غيرك.
أميرة
وافرض بقى إن عمر كان بيحبه؟
لبنى
هو في واحد بيحب واحدة وبيعمل فيه اللي عمر بيعمله في إيلا ده؟
أميرة
مش ممكن بيعمل كده عشان فاكر إن إيلا بتحب حمزة. زي ما الزفتة رقية قالتله.
لبنى
وهو إيه اللي يخليه يصدقها؟ مالهوش مخ بيفكر بيه؟
إيلا
خلصتوا كلام عليا ولا لسه هتكملوا تاني؟
لبنى
معلش، بس أنا متعصبة من اللي بيعمله عمر معاكي.
إيلا
ممكن تغيري الموضوع ده.
أميرة
آه صح، مش ياسمين اتخطبت؟
إيلا
بجد؟ فرحتيني.
أميرة
آه، بس هتسيب الشغل وترجع لبلدها.
إيلا
خسارة يعني، ياسمين هتسيبنا.
أميرة
يعني الشقة هتفضى عليا.
إيلا
خلاص، خلي رقية ترجع تاني.
أميرة
مش ممكن أرجعها تاني بعد ما طاردتها من البيت.
إيلا
يا ستي، خلاص، المسامح كريم.
لبنى
بعد اللي عملوه معاكي… والكلام اللي قالته لعمر عنك… إزاي نأمن ليها تاني؟
أميرة
صح. يلا بينا، هتتأخر.
إيلا
هتتأخر ليه؟ هو احنا رايحين فين؟
أميرة
أنا حجزتلك عند دكتورة نسا، عشان نطمن على البيبي.
إيلا
تصدقي إني نسيت إني حامل!
لبنى
من حقك. أنا بردوا مش مصدقة، ميكونش حمل كاذب، لأني مش شايف أي بطن ظاهرة.
أميرة
يا أختي، أجلي خفة الدم دي دلوقتي. هنتأخر على الدكتورة.
ثم ذهبوا للطبيبة.
***
***
***
عيادة النسا
كانت الطبيبة تقوم بكشف بالسونار على إيلا. عندها قالت الطبيبة:
الطبيبة
يعني دي أول مرة تكشفي؟
إيلا
آه، دي أول مرة.
الطبيبة
بس ده إهمال منك. واحمدي ربنا إن الحمل ثابت، رغم أن حجم الجنين صغير. واضح إنك متكليش كويس.
لبنى
عشان كده يا دكتور، لسه مظهرتش بطن زي الحوامل.
ابتسمت الطبيبة وقالت:
دكتورة
ده أول حمل ليها، وطبيعي ما يكونش ليها بطن ظاهرة في الأول.
لبنى
يعني ده مش حمل كاذب؟
ضحكت الدكتورة وقالت:
الطبيبة
لأ، مش حمل كاذب. أهو قدامك الجنين بيتحرك.
كانت أمامها شاشة يظهر فيها الجنين. هنا قالت لبنى بعفوية:
لبنى
إيه ده؟ كل دي راس؟
أميرة
شكله طلع راسه ناشفة زي رأس أبوه.
إيلا
لأ، ده ابني أنا. هيطلع زي أمه.
لبنى
يعني انتي خلاص عرفتي إنه ولد؟
إيلا
قلبي حاسس.
الطبيبة
شكل إحساسك صح بنسبة ٧٠%.
إيلا
هو بيبان دلوقتي؟
الطبيبة
هو الطبيعي، احنا بنعرف نوع الجنين في الشهر الخامس. بس ساعات بنعرفوا في شهر الرابع زي حالتك كده. وعلى العموم، هنتأكد أكتر من الكشف المرة الجاية. ساعتها هتكوني دخلتي في الشهر الخامس، لأنك دلوقتي في أواخر الشهر الرابع.
إيلا
هو كل حاجة تمام صح؟
الطبيبة
كل حاجة طبيعية، غير إن الجنين حجمه صغير. ده طبعًا عشان مخدتيش فيتامينات ومكملات غذائية طول فترة الأول للحمل. ده كمان إن المدام إيلا مابتأكلش كويس.
كان الخوف واضح على ملامح آيلا. لذلك قالت:
الطبيبة
متخافيش. أنا هكتبلك على فيتامين ومكمل غذائي، مع العلاج اللي هتمشي عليه. وكمان في شوية تحاليل هتعمليها، لازم أشوفها ضروري.
أميرة
نعملها هنا دلوقتي؟
الطبيبة
تمام. الممرضة بره هي اللي هتعملها التحاليل. مدام إيلا، الاستشارة بعد أسبوعين. لو حسيتي بأي تعب خلال الفترة دي، اتصلي عليا على رقمي الخاص اللي عندك في الروشتة.
إيلا
تمام، متشكرة يا دكتور.
خرجت من عند الطبيبة وعملت التحاليل، ثم اطلعت الطبيبة على التحاليل وطمنت إيلا. ثم انصرفوا وتوجهت لمدرسة الأطفال.
***
***
***
في السيارة إيلا
أميرة
هتجيبي الولاد وتروحي على طول؟
إيلا
آه، بس هروح أي مطعم أجيب غدا للولاد الأول، لأني مش قادرة أطبخ.
لبنى
إيلا، هتعملي إيه؟ هتقولي لعمر؟
أميرة
أكيد هتقوله. كلها شهر وبطنها تظهر، ساعتها هتقول لعمر إيه؟ عندي انتفاخ في بطني.
إيلا
انتي بتهزري؟ أميرة؟
أميرة
ماهو بصراحة، ماينفعش عمر مايعرفش.
إيلا
عمر لو عرف هيطلب مني أنزل البيبي.
لبنى
خلاص، ماعدش ينفع الجنين ينزل، انتي في الشهر الرابع.
إيلا
ساعتها بفلوسه هيجيب أكبر دكاترة عشان ينزلوا البيبي، غصب عني.
لبنى
إيه الدنيا سايبة؟
إيلا
إحنا في زمن الفلوس هي اللي بتتحكم فينا.
أميرة
حتى لو معرفش منك دلوقتي، شوية هيعرف لما بطنك تظهر.
إيلا
عشان كده لازم عمر يسيبني قبل ما بطني تظهر.
لبنى
انتي جربتي معاه قبل كده وعرفتي إنه عمره ما هيسيبك.
إيلا
يبقى ههرب منه. دي حاجة مش جديدة عليا، عملتها قبل كده.
أميرة
تقصدي إيه بأنك عملتيها قبل كده؟
إيلا
ولا حاجة، انسى. إحنا وصلنا للمدرسة.
أخذت إيلا الطفلين من المدرسة، ثم أوصلت الفتيات. ثم قالت:
إيلا
قولولي، عايزين تتغدوا إيه؟
قالوا في نفس واحد:
كريم وكارما
بيتزا.
كريم
بس بالجمبري.
كارما
لأ، بالفراخ.
إيلا
خلاص، خلاص. هجيب اتنين.
جابت إيلا البيتزا، ثم قالت:
إيلا
كريم، خلي الكيس ده جنبك.
كريم
إيه يا ماما؟ هو انتي عيانة؟
إيلا
لأ يا حبيبي، أنا كويسة.
كارما
آمال بتاع مين العلاج اللي في الكيس ده؟
إيلا
بتاعي.
كريم
عشان بطنك اللي بتوجعك على طول، مش كده؟
إيلا
آه صح يا حبيبي، ده علاج عشان بطني اللي وجعاني.
كارما
وإيه الورق ده يا ماما؟
إيلا
ده تحليلك.
كارما
يعني إيه تحليلك؟
هنا وصلوا للمنزل.
إيلا
طيب، نطلع البيت وأقولك يعني إيه تحليل، ماشي.
***
***
***
منزل عمر
دخلت إيلا المنزل وهي شايلة البيتزا، أما كريم شايل كيس العلاج. أول ما دخلوا المنزل، سمعوا صوت عمر وهو جالس على الأريكة يدخن سيجارة بغضب ويقول:
عمر
كنتي فين يا هانم؟
بلعت ريقها بخضة قبل ما تتكلم، قالت كارما:
كارما
عمر وحشتني.
ثم ركضت وحضنته.
كريم
جيت إمتى؟
عمر
(قال بضيق وهو ينظر لإيلا)
من الصبح.
كريم
جبتلي العجلة اللي انت قلتلي عليها؟
كارما
وأنا كمان عايزة عجلة زي كريم.
كريم
لأ، انتي بنت، ماينفعش تركبي عجلة.
كارما
وإيه يعني؟ ماما قالت لي البنت زي الولاد.
كريم
يا سلام، إزاي يعني البنت زي الولاد؟
عمر
خلاص. أنا هجيب لكم انتوا الاتنين.
كريم
إمتى؟
عمر
بكره هاخدكم أجيب لكم اللي انتم عايزينه.
صارخ الطفلين بفرحة.
هنا قالت إيلا:
يلا روحوا غيروا هدوم المدرسة واغسلوا إيديكم وتعالوا كلوا، قبل ما البيتزا تبرد.
انصرف الولاد لغرفتهم. وهنا قال عمر:
عمر
مردتيش على اتصالي ليه؟ وأوعى تقولي إنك ماسمعتينيش.
إيلا
لأ، سمعتك بس ماكنتش عايزة أرد.
عمر
بتعترفي عادي يعني. تمام، هتتحاسبي على كده. بس الأول عايز أعرف كنتي فين؟
إيلا
ما أنا قولتلك إني هوّدي الولاد المدرسة.
عمر
انتي طالعة من البيت الساعة ٧ الصبح، ودلوقتي الساعة ٣ العصر. قوليلي كنتي فين الوقت ده كله؟
إيلا
(قالت بارتباك)
إيه يا عمر؟ هو تحقيق؟
عمر
إيلا، متعصبنيش وقولي كنت فين.
إيلا
استنيت الولاد لما يطلعوا من المدرسة و…
قطع عبارتها وقال:
عمر
عايزة تفهميني إنك فضلت واقفة قدام المدرسة لحد لما خرجوا؟
إيلا
لأ، مش كده بالظبط، بس…
هنا خرج كريم من غرفته وقال:
كريم
ماما، أحط العلاج بتاعك فين؟
نظر عمر لكريم وقال:
عمر
علاج إيه ده؟
كريم
علاج ماما عشان بطنها.
هنا ركضت إيلا ومسكت كيس العلاج من كريم بخوف.
عمر
(باستغراب قال)
بطنها مالها بطنك يا إيلا؟
إيلا
(بخوف قالت)
ولا حاجة… بطني مافيهاش حاجة.
عمر
وريني العلاج ده.
إيلا
لأ، مالهوش لازمة.
عمر
مالوش لازمة إزاي يعني؟ وبعدين انتي مش عايزة تقوليلي مالك ليه؟
كارما
دي ماما بطنها بتوجعها.
ارتبكت إيلا وهي تقول كاذبة:
إيلا
ده علاج لمعدتي. عندي التهابات في المعدة. أظاهر آخدة برد فيها.
عمر
يعني انتي كنتي بتكشفي على معدتك النهارده؟
إيلا
آه، روحت كشفت النهارده.
عمر
طيب، ليه مقولتيش إنك تعبانة؟
إيلا
عادي، الموضوع مش مستاهل يعني.
عمر
انتي شايفه إنه مش مستاهل؟
كريم
انتوا هتتكلموا كتير، البيتزا هتبرد.
عمر
كلوا انتوا، أنا داخل أرتاح شوية.
هنا غمضت إيلا عينيها وهي تأخذ نفس طويل وتحمد الله أن الموضوع مر بسلام وأن عمر معرفش حاجة.
بعد ما تناولوا الغداء، ذهب الطفلين لغرفتهم لأداء واجباتهم المنزلية، وإيلا معاهم. إلى أن جاء المساء. هنا قالت:
إيلا
يلا عشان تناموا.
كريم
لسه بدري.
إيلا
في مدرسة بكرة الصبح.
كريم
هتوديني المدرسة زي النهاردة انتي وأميرة ولبنى صح؟
إيلا
مش عارفة، لما أشوف الصبح. بس أميرة ولبنى مش هيعرفوا يجوا تاني، لأنهم كانوا واخدين النهارده إجازة مخصوص عشانكم من شغل. يلا بقى، بطلوا كلام وناموا.
كارما
طيب، اتفرج على التليفزيون شوية.
إيلا
لأ، يلا على النوم.
كريم
أففف بقى.
إيلا
سمعتك على فكرة. يلا تصبحوا على خير.
ثم غادرت الغرفة، ثم ذهبت لغرفتها.
***
***
***
كان عمر مستلقى على الفراش عندما دخلت الغرفة. نظرت إليه عمر، لكنها تجاهلت وجوده واتجهت للدولاب وأخذت ملابس لها وذهبت للحمام. بعد ما أخذت شاور، خرجت من الحمام وهي ترتدي بيجامة ستان، ثم بدأت في تمشيط شعرها.
هنا اقترب منها عمر وقام هو بتمشيط شعرها. ارتبكت إيلا من اقترابه منها، لذلك قالت بتوتر:
إيلا
خلاص، أنا هسرح لنفسي.
هنا اقترب منها أكثر ولف ذراعه على خصرها، ويده الأخرى ما زالت تمشط شعرها. ويلمس وجهها وهو يقول بحنية:
عمر
شششش… شعرك حلو وبشرتك ناعمة زي البيبيهات. وريحتك بتجنن، بتجذبني ليكي زي المغناطيس.
شعرت إيلا بحرارة تسري في جسدها بسبب اقترابه منها، من كلماته ولمساته التي دائمًا فقدت صوابها. وبدأ وجهها يحمر من الخجل.
وهنا لف وجهها له فجأة وتغيرت ملامحه لغضب، وهو يقول:
عمر
أنا عارف انتي كنتي فين النهارده.
هنا بلعت أيلا ريقها برعب و…
يتبع…
رواية الهروب إلى المجهول الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اروى عادل
فجأة، تغير وجه عمر وملامحه إلى الغضب وهو يقول:
"أنا عارف كنتِ فين النهاردة."
بلعت إيلا ريقها برعب وقالت وهي تَتَأتَأ:
"تقصد… إيه… بأنك… عارف…"
قطع عمر عبارتها وقال:
"خوفك ده بيأكد لي إن شكي في محله."
"شكك… أنت شكك فيَّ؟" قالت إيلا بارتباك.
اقترب منها عمر وهي ترجع للخلف بخوف حتى خبطت بظهرها في الحائط. لذلك سندت ظهرها على الحائط. وهنا حاوطها عمر وهو يسند يديه الاثنتين على الحائط حتى انعدمت المسافات بينهم وقال بصوت مرعب:
"كنتي مع حمزة، مش كده؟"
برغم صدمتها من شك عمر بها، إلا أنها شعرت بارتياح من أنه لا يعلم شيئًا عن حملها.
"أنت بجد مصدق نفسك؟" قالت آيلا.
"طيب فهميني، ليه مردتيش عليا لما اتصلت عليكِ؟ وليه اتلخبطي لما شوفتيني قدامك وأنتِ راجعاهم من المدرسة مع الولاد؟ وليه اتوترتي وشك جاب الألوان لما سألتك كنتِ فين؟"
لم تعرف إيلا بماذا تجيب. والتوتر والخوف كان ظاهرًا على ملامحها. وهنا ارتجفت عندما صرخ فيها عمر وهو يضرب يده بالحائط بقوة وقال:
"ساكتة ليه… انطقي ردي عليا."
"عايزني أقول إيه؟" قالت إيلا بخوف مرعب.
"كنتي معاه، مش كده؟ وأوعي تكدبي لإنِّي هعرف. وساعتها عقابك هيبقى…"
قطعت عبارته وهي تحاول تصطنع القوة برغم أن كان واضحًا على ملامحها الخوف وقالت:
"هتعمل إيه؟ هتضربني ولا هتغتصبني؟ عادي ما أنت عملتها كتير قبل كده."
هنا تذكر عمر كلام مروان أنه لابد أن يسيطر على غضبه. لذلك حاول عمر يضبط أعصابه وهو يقول:
"إنتِ ليه مش عايزة تريحيني؟ إنتِ عاجبك النار اللي أنا فيها دي؟"
"النار دي أنت السبب فيها، مش أنا… أنت ليه عايز تطلعني ست خاينة؟"
كان عمر يشعر بألم يعتصر قلبه كل ما ينطق هذه الجملة وهو يقول:
"أنا عارف إنك مش بتخونيني بجسمك، بس بتخونيني بقلبك… تنكري إنك بتحبي حمزة؟"
"طلقني وريح نفسك."
"موافق، بس تجاوبي على سؤالي وأنا هطلقك."
"سؤال إيه؟"
"أنتِ عارفه السؤال… بس هسألك تاني… أنتِ بتحبي حمزة؟" قال عمر بألم.
"أنا…"
قطع عبارتها وقال عمر:
"بس قبل ما تجاوبي، أنا عايز أعرف الحقيقة وبس. أي كانت هي… مش هقبل غير الحقيقة وبس."
أخذت إيلا نفس طويل ثم قالت:
"الحقيقة أنا قلتها ليك قبل كده، بس أنت اللي صدقت رقية وكذبتني."
هنا تذكر عمر اليوم اللي حاول حمزة يعتدي على إيلا. وقتها إيلا قالت له أن حمزة بيحبها وكان عايز يتجوزها، لكنها رفضت. لذلك قال:
"طيب قولي لي تاني، ممكن؟ وأنا هصدقك."
"أنا عمري ما حبيت حمزة، لا دلوقتي ولا قبل كده."
هنا حضنها بقوة وهو يقول:
"وليه مقولتش كده من الأول؟"
بعدت إيلا عن عمر وقالت بغضب عارم:
"كنت عايزة تتعذب زي ما أنا بتعذب، كنت عايز تحس بطعم الخيانة، كنت عايز تتوجع زي."
ثم سكتت فجأة.
وهنا نظر عمر إليها بصدمة من كلامها ثم قال:
"وليه ده كله؟ لدرجة دي بتكرهيني؟"
"ياريت كنت أقدر أكرهك، ما كانش ده بقى حالي… واللهي حاولت كتير أكرهك بس معرفتش، بس شكلي غاوية وجع." قالت إيلا بقهر ووجع.
هنا حضن وجهها بيديه وقال:
"تقصدي إيه بأنك معرفتيش تكرهيني؟"
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى حتى لا تفضحها عينيها وهي تقول:
"سيبني يا عمر بالله عليك."
هنا مسكها عمر من وجهها برفق وهو يدير وجهها له ويقول:
"إيلا، أنتِ بتحبيني؟"
هنا خانتها دموعها ونزلت غصب عنها وهي تهز رأسها بنعم.
قال عمر وهو لم يصدق نفسه ولذلك قال بارتباك:
"إيلا، هو أنا فهمت صح مش كده؟ أنتِ بتحبيني… صح؟ يعني ده مش حلم؟"
"عمر، وبرغم إني ب…ح…ب…ك، بس برضه…"
قبل أن تكمل عبارتها، التهم عمر شفتيها بقبلة تبث فيها كل الحب وشغف واشتياق.
بعدت عنه بأنفاس غير منتظمة وهي تقول بصعوبة:
"عمر، أنتِ قولتي لو قلت لك الحقيقة هتطلقني؟"
"أنتِ مجنونة؟ ده أنا مقدرتش أسيبك وأنا كنت فاكر إنك بتحبي حمزة… عايزاني أسيبك بعد ما عرفت إنك بتحبيني؟"
"عمر، إحنا مننفعش لبعض."
"إيلا، أنا بحبك، مقدرش أعيش من غيرك."
سكتت إيلا وهي تحاول تستوعب كلمات عمر. ثم شعرت بأن قلبها أصبح ينبض بسرعة، لذلك وضعت يديها على قلبها ليهدأ. ثم أغلقت عينيها وقالت:
"طلقني يا عمر، لو كنت بجد بتحبني زي ما بتقول، طلقني."
شعر عمر بغضب عارم وهو يمسكها من ذراعيها ويقول:
"أنتِ عايزة تجنني؟ بتقولي إنك بتحبيني بعدها تقولي إنك عايزة تطلقي… طيب ليه؟"
"لإنك مش هتقدر تلتزم بحبك ليا… أنت عارف أنت خونتني كام مرة؟ عملت علاقة مع كام واحدة غيري؟ طيب بلاش كل ده. أنت تقدر تكون ليا لوحدي؟ هتسيب خطوبتك عشاني؟ هتقدر تسيبني أخلف وأكون أنا أم أولادك؟" قالت إيلا بعصبية.
"آيلا، أنتِ ليه بتعقدي الأمور؟ بعدين إيلا، أنا مكدبتش عليكي. أنتِ اتجوزتيني وأنتِ عارفة حياتي ماشية إزاي وكنتِ موافقة."
"آه كنت عارفة… بس ما كنتش أعرف إني هتنيل وأحبك. صدقني مش هقدر أعيش معاك بالطريقة دي تاني."
"إيلا، أنا أوعدك إني هحاول أتغير عشان خاطرك. بس أنا لازم اتجوز بنت عمي لإن دي رغبة بابا، وأنا ماينفعش أكسر كلمته وخصوصًا إن بابا عنده القلب وأنا مقدرش أزعله."
"عمر، عشان خاطري حس بيا بقى. عمر، أنت مقدرتش تستحمل فكرة إني أحب واحد تاني. إزاي عايزني أستحمل فكرة… إن واحدة تانية تشاركني فيك؟"
"أنا حاسس بيكي واللهي. بس أنا مقدرش أسيبك. مقدرش أعيش وأنتِ بعيدة عني، أنتِ خلاص بقيتي في دمي زي الإدمان بالظبط."
"وأنا مصممة على رأيي."
"وأنا مش هسيبك يا إيلا، ده آخر الكلام عندي."
"عمر، اسمعني عشان خاطري."
"ششش، ولا كلمة تاني."
هنا اقترب منها وأنهال عليها وابلاً من القبلات. كانت إيلا تحاول تبعد عنه، لكن كعادتها فشلت أمام لمساته لها التي أطاحت بعقلها. ثم بدأ عمر يستمتع بجسدها. بعد ما انتهى مما كان يفعلوه، أخذها في حضنه وذهبوا في سبات عميق.
في الصبح اليوم التالي، استيقظت. حاولت تنهض من الفراش، لكن عمر كان محكم ذراعه حول خصرها بقوة وكأنه خائف أن تهرب منه. ظلت إيلا تحاول الإفلات منه، لكن عمر قال:
"خليكي جانبي."
"بس المفروض أجهز الولاد عشان يروحوا المدرسة."
"ماشي… السواق هييجي ياخدهم الساعة ٧."
"تمام."
"إيلا، بعد ما يمشوا الولاد ابقي ارجعلي."
هزت إيلا رأسها بنعم، ثم دخلت الحمام.
***
بعد مرور أسبوعين.
لقد مر أسبوع على إيلا وعمر مثل الحلم. لم يسهر عمر خلال الأسبوع ولا مرة. ذلك الشيء أزعج أصدقاء عمر كثيرًا، وخصوصًا ميار. كان ذلك بمثابة معجزة بالنسبة لعمر.
***
صباح يوم جديد.
"صباح الخير."
"صباح الخير." قالت إيلا بضيق.
"القمر ماله على الصبح؟"
"شوف يا عمر، ماما مش عايزاني ألعب بالعجلة، لا أنا ولا كارما."
"أنت أكبر غلط عملته في حياتك إنك جبتلهم العجلة دي."
"كده بردوا مزعلين ماما؟"
"أنا قولتلها هنلعب بيها حبة صغيرين."
"إحنا حتى في الإجازة مش عارفين نلعب."
"إجازة إيه دي؟ هو النهاردة مش السبت؟"
"ما إحنا عندنا السبت والجمعة إجازة."
"خلاص، سيبهم يلعبوا شوية."
"لأ، مافيش لعب. بيبهدلوا البيت."
"آه… طيب إيه رأيكم لو اشترينا بيت كبير ويكون فيه جنينة عشان تلعبوا فيه براحتكم؟"
"الله ياريت يا عمر."
"ويكون عندنا جنينة ونلعب فيها."
"آه. بس دلوقتي روحوا ألعبوا في أوضتكم عشان خاطر ماما."
بعد ما غادروا الولاد لغرفتهم، قالت إيلا:
"إيه اللي أنت بتقوله للولاد ده يا عمر؟"
"أنا بجد بفكر أشتري فيلا."
"عمر، أنت ناسي كلامي معاك. أنا وافقت أفضل معاك لحد ما تتجوز بنت عمك وبعدين أنا…"
قطع عبارتها وقال:
"ولا كأني سمعت حاجة. أنتِ متقدريش تسبيني زي ما أنا مقدرش أسيبك. إحنا خلاص بقينا متعلقين ببعض…"
ثم قبلها عمر من شفايفها وقال:
"أنا عايز أفطر، ممكن؟"
"حاضر." قالت إيلا بنفاذ صبر.
بعد ما تناول عمر الفطار قال:
"أنا رايح الفندق عندي شغل."
"عمر، أنا كنت عايزة أروح مع أميرة…"
"من غير ما تكملي. الوقت اللي تحبي تخرجي فيه، اخرجي براحتك. بس ابقي قوللي… لإنِّي بغير عليكي."
هنا حضنته إيلا. ولأول مرة تبدأ إيلا الأول في الاقتراب من عمر. لذلك قال عمر:
"تعرفي الحضن ده عندي بالدنيا وما فيها. بقولك إيه، ما بلاش شغل النهاردة وخليني أكمل الحضن ده في أوضتنا."
"بس بقى متكسفنيش يا عمر."
"يااااادي عمر اللي هيتجنن على يدك."
"آه منك أنت. شاطر في كلام، بتعرف تثبتني."
"أنتِ هو حد بردوا يعرف يثبتك أنتِ؟"
هنا رن الهاتف. عمر عندما رأى هوية المتصل، قفل صوت رنين الهاتف.
"إيه؟ ماترد؟"
"في إيه؟ مش عايز أرد."
"رد يا عمر، أنا شفت اسمها."
"بقولك من غير زعل، دي مجرد صديقة."
"بالنسبة لك ولا بالنسبة لها؟"
"أنا ماليش دعوة بغيري. ميار بالنسبالي صديقة وبس."
"بس هي بتعتبرك أكتر من كده."
"مش ذنبي أنا. مافيش غير واحدة بس في قلبي، وهي أنتِ. وانتهى."
"لما أشوف يا عمر… خليك ورا الكذاب لباب الدار."
"لقوا يا المثل ده يا حبيبتي."
"ماشي يا حبيبي."
"الله! برغم إنك بتتريقي، بس حبيبي طالعة زي العسل."
"واللهي أنت ما طبيعي. اسمح، يلا روح على شغلك."
"طيب ممكن آخد بوسة بعدين أمشي؟"
"أنت مابتشبعش؟"
"طيب بالله عليكي الجمال ده يتشبع منه بردوا؟"
"عمممممر."
"خلاص خلاص، ماشي."
هنا خطف منها قبلة سريعة وانصرف.
***
الفندق.
"دي كل الأوراق اللي أنت طلبتها للجرد السنوي."
"الأوراق شاملة القرى السياحية ولا الفندق بس؟"
"لأ، القرى السياحية كلها."
"تمام. بس عايزك تعمل لي حصر لجميع القرى السياحية والفنادق وشركات السياحة اللي لينا في مصر، عشان عايز أعمل جرد شامل على الكل."
"بس ده هياخد وقت."
"مش مهم."
"هو في حاجة ولا إيه؟"
"أرباح السندي مش عاجباني."
"معلش يا عمر بيه، بس إحنا محققين أرباح كويسة أوي السندي، تقريبًا نفس أرباح السنة اللي فاتت."
"وهي دي المشكلة. المفروض الأرباح في زيادة، مش هي هي."
"تمام، أنا فهمت حضرتك تقصد إيه. وخلال أسبوع ده هكون مجهز لك الأوراق اللي حضرتك عايزها. تأمر بحاجة تاني؟"
"لأ، متشكر. روح أنت."
انصرف عز، المساعد الشخصي لعمر. ودخل مروان.
"صباح الخير. تعرف أنا بعرفك من وإحنا عيال صغيرة. مش فاكر آخر مرة قلت لك فيها صباح الخير."
" بتتريق حضرتك؟"
"أبدًا واللهي، ده أنا فرحان بيك. معقولة عمر القاضي بيشتغل من الساعة 10 الصبح. تعرف المفروض إيلا دي يتعمل لها تمثال."
"يعني عايز إيه من واحد بينام الساعة 11؟ ما لازم أصحى بدري."
"هههههه، وأنت إيه اللي يخليك تنام الساعة 11؟"
"عندي أولاد بيروحوا المدرسة بدري."
ضحك مروان بصوت عالٍ وقال:
"يا حبيبي، واللهي صعبت عليا."
" بتتريق؟ طيب إيه رأيك أنا مبسوط كده؟"
"يارب يوعدني بواحدة زي إيلا، وأنا مستعد أنام بدري وأشرب اللبن كمان قبل ما أنام."
"ما تلم نفسك يا مروان. في إيه؟"
"أنت بتغير؟ واللهي كان عندي حق."
"حق في إيه بقى؟"
"فاكر أول مرة جيت كلمتني عن إيلا، قلت لك يومها: أنا خايف عليك يا عمر من البنت دي. ساعتها عملت فيها دنجوان عصرك. قلت أنا مش ممكن واحدة تأثر فيا."
"أنا حاسس إنك شمتان فيَّ."
"لأ، اتأكد فعلًا إنِّي شمتان فيك."
"هيجي اليوم اللي هتحب فيه، وساعتها هتعرف إن ده أحلى إحساس في الدنيا."
"بصراحة، أنا مستغرب إن الكلام ده طالع منك. طيب قولي، هتعمل إيه في بنت عمك وفي ميار؟"
"أنا لازم اتجوز بشرة عشان خاطر بابا. وميار أنا كده كده مش وعدتها بحاجة."
"طيب إيلا راضية إنك تتجوز بشرة؟"
"لأ، مدايقة. بتقول إنها هتطلق لو اتجوزت. بس كل ده كلام في الهوا. هي بتحبني، متقدرش تبعد عني. وأنا هعرف أرضيها. مش تنسى إنِّي عمر القاضي، مافيش ست تقدر تقاومني."
"مغرور يا صاحبي. بس أنا عايز أفكرك إن ميار مش سهلة ومش هتسكت."
"متشغلش بالك أنت بميار، أنا عارف آخرتها إيه."
"آه صح، رقية جات امبارح اترجتني أكلمك عشان ترجعها الشغل تاني."
"مش ممكن أرجعها تاني بعد اللي قالته عن إيلا."
***
في غرفة فطين في الفندق.
"اتصلت عليَّ وصحتني من النوم وقولت لي عايزك في حاجة مهمة. قولي بقى في إيه؟"
"هقولك. امبارح كنت مع مروان في البار، جات بنت كانت بتشتغل في البار كلمت مروان وقالت…"
***
فلاش باك.
كان مروان جالس هو وفطين ولؤي عندما جاءت رقية لتتحدث مع مروان وقالت:
"مروان، لو سمحت عايزة أتكلم."
"عايزة إيه يا رقية؟"
"عايزاك تتوسط لي عند عمر بيه عشان أرجع الشغل."
"أنتِ عارفة إن عمر استحالة يرجعك الشغل بعد اللي عملتيه."
"مروان، لو سمحت. أنا مستعدة أروح لإيلا وهعتذر منها."
انتبه فطين من ما قالته رقية أنها تريد أن تعتذر من إيلا. هنا سحبها مروان لمكان بعيد حتى لا يسمعهم أحد وقال:
"أنتِ متخلفة؟ إزاي تتكلمي عن إيلا قدام أي حد كده؟"
"أنا آسفة، والله ما خدتش بالي… ياريت يا…"
"رقية، انسى إن عمر يرجعك الشغل تاني."
"يعني ده آخر كلام عندكم؟"
"أنتِ اللي عملتي في نفسك كده."
قال جملته ثم تركها وانصرف.
بعد أن ابتعده مروان عن رقية، اقترب منها فطين وقال:
"يا آنسة… أنتِ… يا آنسة؟"
"أنتِ بتنادي عليَّ أنا؟"
"أيوه. أنا سمعتك بتقولي لمروان إنك عايزة يتكلم عمر يرجعك الشغل، صح؟"
"آه صح، بس مروان رفض يتوسط لي عندك عمر بيه."
"أنا ممكن أكلم عمر يرجعك الشغل. عمر مستحيل يرفض لي طلب."
"بجد؟ والله ربنا يكرمك. كلمه لي يرجعني الشغل."
"من عيني حاضر. بس أنا لازم أعرف السبب اللي يخلي عمر يطردك من الشغل."
"موضوع خاص، ماينفعش أقوله لحد."
"خلاص، براحتك. أنا مقدرش أقوله يرجعك من غير ما أعرف السبب اللي يخلي عمر يطردك."
سكتت ثواني ثم قالت:
"هقولك، بس ده…"
بعد ما حكت السبب لفطين قال:
"كل ده عشان كدبتي وقلتي إن إيلا بتحب اللي اسمه حمزة؟"
"آه، واللهي أنا قولت لك الحقيقة."
"طيب وعمر هيفرق معاه يعني… إنها بتحب ولا لأ؟"
"إزاي؟ مش مراته؟"
"انتِ سمعت صح؟ أنتِ قلتي مراته، مش كده؟"
انتبهت رقية ماذا قالت، لذلك ارتبكت وقالت:
"إيه اللي أنا قولته ده؟ لو سمحت، لو كنت هتساعدني أرجع الشغل، قولي. ولو مش تساعدني، خليني أمشي."
"تمشي تروحي فين؟ أنا مصدقت لقيتك. احكي لي بقى على كل حاجة وأنا هديكِ اللي أنتِ عايزاه."
"مش فاهمة، أنت تقصد إيه؟"
"تحكي لي قصة جواز عمر وآيلا من الأول للآخر. وأنا هدفع لك اللي أنتِ عايزاه."
"لأ، أنا مش ممكن أعمل كده."
"ليه؟ ما أنتِ عملتيها قبل كده وبعتي صاحبتك قبل كده. فيها إيه لو بعتيها مرة تاني؟"
"عندك حق. هتدفع كام؟"
"أيوه كده. اللي أنتِ هتقولي عليه، أنا هدفع لك."
"تمام، وأنا هحكيلك إزاي اتجوزوا."
ثم قالت كل شيء عن جواز عمر وإيلا وعن الاتفاق اللي بينهم.
***
العودة من الفلاش باك.
صرخت ميار بكل قوتها عندما علمت أن عمر تزوج إيلا، ثم قالت بحقد وشر:
"إيلا، أنتِ لازم تختفي من حياة عمر، والنهاردة قبل بكرة. أنتِ انتهيتي يا إيلا."
رواية الهروب إلى المجهول الفصل العشرون 20 - بقلم اروى عادل
صرخت ميار بكل قوتها عندما علمت أن عمر تزوج إيلا.
ثم قالت بحقد وشر:
"إيلا، انتي لازم تختفي من حياة عمر، والنهاردة قبل بكرة. انتي انتهيتي يا إيلا. يوم ما فكرتي تاخدي حاجة تخص ميار."
فطين:
"انتي ناوية على إيه؟ فهميني."
ميار:
"لازم عمر يبعد عن إللي اسمها إيلا ده، برضاه أو غصب عنه."
فطين:
"ومين بقى إللي يقدر يغصب عمر القاضي على حاجة هو مش عايزها؟ ما انتي عارفة عمر."
ميار:
"لأ، في شخص الوحيد يقدر يعمل كده. هو الوحيد إللي عمر بيسمع كلامه."
فطين:
"تقصدي مين؟"
ميار:
"عمو عزت. عمر ما يقدرش يكسر كلمته أبوه مهما حصل."
فطين:
"يعني انتي عايزة تقولي لعمي عزت عن علاقة عمر بأيلا؟"
ميار:
"مش أنا إللي هقول له."
فطين:
"لأ، أنا كده مش فاهم حاجة."
ميار:
"اتصلي على مرام، وقولي لها تيجي دلوقتي حالاً. بعد كده هفهمك كل حاجة."
فطين:
"ومرام مالها بالحوار ده؟"
ميار:
"اتصل بس على مرام الأول."
فطين:
"حاضر، ما أشوف آخرتها معاكي."
اتصل فطين على مرام وقال لها تأتي لغرفته حالاً.
وبعد ربع ساعة جاءت مرام.
مرام:
"خير، عايزني ليه؟"
ميار:
"أنا إللي عايزاكي. بس قول لي الأول، معاكي رقم بشرة بنت عم عمر؟"
مرام:
"آه، معايا."
ميار:
"أنتم لسه بتتكلموا مع بعض؟"
مرام:
"بسيط. هي كل فترة تتصل بيا تسألني عن عمر بيعمل إيه في الغردقة، بيعرف بنات، كلام من ده."
ميار:
"حلو أوي."
مرام:
"هو إيه إللي حلو أوي؟ أنا مش فاهمة حاجة."
فطين:
"وأنا كمان مش فاهم حاجة."
ميار:
"هتفهموا دلوقتي. مرام هتتصلي على بشرة وتعملي نفسك بتطمني عليها، وبطريقة تبان إنها عفوية. تقولي لها إن عمر عايش مع واحدة بقاله كذا شهر، كمان اشتري ليها شقة وعربية باسمها، وكمان تبعتيلها عنوان الشقة."
مرام:
"انتي تقصدي إيلا صح؟"
فطين:
"أنا قريبًا فهمتك. انتي عايزة بشرة هي اللي تقول لعمي عزت."
ميار:
"صح. بشرة هتروح لعمها وهي منهارة طبعًا. عمو عزت مش هيهون عليه بنت أخوه. كمان مش هيخسر أخوه عشان نزوات سي عمر."
فطين:
"صح. ساعتها عمي عزت هيبهدل عمر وهيخليه يسيب آيلا غصب عنه."
ميار:
"وطبعًا عمر مش هيقدر يكسر كلمة أبوه، خصوصًا إن عمو عزت عنده القلب مش هيستحمل أي زعل."
فطين:
"بجد شابو ليكي. تفكير إبليس نفسه ينحني ليكي، يرفع القبعة."
ميار:
"يكفيك شر كيد النسا. والست لما تحب."
بالفعل قامت مرام بإجراء الاتصال ببشرة.
بشرة:
"ألو."
مرام:
"ألووو بشرة وحشتني."
بشرة:
"واللهي وانتي كمان يا مرام. إيه أخباركم؟"
مرام:
"تمام. إيه مش ناويه تيجي الغردقة؟"
بشرة:
"واللهي نفسي. حتى أشوف عمر، ده وحشني أوي."
مرام:
"صح، آمال فرحكم امتى؟"
بشرة:
"لسه محددناش الفرح. عمر بيقول لسه بدري."
مرام:
"آه، ما لازم عمر يقول كده."
بشرة:
"تقصدي إيه يعني؟"
مرام:
"يعني عشان عمر بيحب يعيش براحته من غير أي التزامات."
بشرة:
"مرام، انتي ليه بتقولي كده؟ هو انتي سمعتي حاجة عن عمر ومخبيها عليّ؟"
مرام:
"لأ، أنا معرفش حاجة، وماليش دعوة."
بشرة:
"مرام، عشان خاطري بالله عليكي تقوليلي فيه إيه. مش أنا صاحبتك."
مرام:
"ليه بس حلفتيني؟ أنا هقولك بس عشان انتي صاحبتي وصعبانة عليا. بصي يا ستي، عمر بقاله كام شهر مرافق واحدة، ومش بس كده، ده عايش معاها. ده غير بيصرف عليها ملايين واشترى ليها شقة وعربية باسمها. أنا خايفة تضحك عليه وتخليه يتجوزها، لأن البنت دي مش سهلة."
بشرة:
"مش ممكن عمر يعمل كده، أنا مش مصدقة."
مرام:
"وأنا إيه مصلحتي عشان أكذب عليكي؟"
بشرة:
"أنا مقصدش إنك كدابة، بس أنا مش قادرة أستوعب ليه عمر بيعمل كده."
مرام:
"بصراحة، البنت حلوة أوي وأكلة عقل عمر بجمالها. اسمعي، أنا هبعتلك على الواتس عنوان الشقة إللي عايشين فيها مع بعض، لو حبيت تتأكدي."
بشرة:
"متشكرة يا مرام إنك عرفتيني."
مرام:
"إزاي ده انتي حبيبتي وصاحبتي. بس أنا مش عايزاكي تزعلي نفسك. يلا بااااي يا حبيبتي."
بشرة:
"بااااي."
ميار:
"برافو عليكي."
مرام:
"عجبتك؟"
ميار:
"طبعًا. انتي لازم تاخدي الأوسكار على أدائك."
***
في فيلا عزت القاضي
القاهرة
بعد انتهاء المكالمة توجهت بشرة لفيلا عمها عزت فورًا.
كان عزت يجلس مع ابنته شيري عندما دخلت بشرة عليهم وهي منهارة وتبكي بهستريا.
بشرة:
"ألحقني يا عمي."
عزت:
"في إيه يا بشرة؟ محسن أخويا حصل له حاجة؟"
بشرة:
"لأ، ده عمر."
صرخت شيري وقالت:
"ماله عمر؟"
عزت:
"انطقي يا بشرة، ماله وعمر؟"
بشرة:
"بيخونى يا عمي."
هنا أخذ نفس طويل وقال:
"حرام عليكي يا بنتي، رعبتيني."
شيري:
"انتي مجنونة؟ في حد يخض الناس كده؟"
بشرة:
"محدش حاسس بيا. بقولكم بيخونى."
شيري:
"وايه الجديد يعني؟"
نظر عزت لشيري نظرة حادة بتحذير لتسكت.
عزت:
"ممكن تفهميني في إيه بالظبط؟"
بشرة:
"عمر مرافق واحدة شمال وعايش معاها كمان. ده غير إنه مضيع فلوسه عليها ومشترى ليها شقة وعربية باسمها. دي كمان بترسم عليه عشان يتجوزها."
عزت:
"عرفتي منين الكلام ده؟"
بشرة:
"من صحابي إللي في الغردقة. دول كمان بعتولي العنوان الشقة إللي عايشين فيها."
شيري:
"أنا مش مصدقة الكلام ده. عمر ما فيش واحدة تقدر تضحك عليه. ده أخويا وأنا عارفاه."
بشرة:
"لأ، البنت دي بقى قدرت تضحك عليه."
شيري:
"فيه إيه يا بشرة؟ هو أي حد يقولك على حاجة تصدقيها على طول؟ افرضي صحابك دول كدابين؟"
بشرة:
"لأ، أنا واثقة في صحابي أوي."
عزت:
"خلاص، هاتى العنوان الشقة دي. وأنا هتأكد من الحوار ده."
شيري:
"بابا، انت مصدق الكلام العبيط ده؟"
عزت:
"قلت خلاص. الموضوع عندي. محدش يتكلم فيه تاني. ولا انتي ولا هي. كمان مش عايز عمر يعرف حاجة عن الحوار ده، مفهوم؟"
بشرة:
"مفهوم يا عمو."
شيري:
"مفهوم يا بابا."
عزت:
"يلا، سيبوني لوحدي دلوقتي."
بعد ما انصرفوا الفتيات، قام عزت بالاتصال.
عزت:
"الو، شكرى."
شكرى:
"عزت باشا، تليفوني نور النهاردة يا باشا. أوامر معاليك."
عزت:
"هبعتلك عنوان شقة. تعرف مين عايش في الشقة دي وباسم مين. كمان تعرف كل حاجة عن البنت إللي عايشة في الشقة. والمعلومات دي تكون عندي بسرعة."
شكرى:
"كل إللي أمرت بيه هيحصل يا باشا. تأمرني بأي خدمة تاني؟"
عزت:
"لأ، بس عايز المعلومات دي بسرعة."
شكرى:
"النهاردة هتكون عندك. مع السلامة يا باشا."
==================
بعد انتهاء المكالمة قال:
"لما أشوف آخرتها معاك يا عمر."
***
في المساء
الغردقة
شقة عمر
إيلا:
"أنا عندي بكرة كلية."
عمر:
"آه، دي بقى هتروحي ليها كل يوم؟"
إيلا:
"على حسب محاضراتي. لسه مش عارفة."
عمر:
"و الكلية دي فيها شباب؟"
إيلا:
"طبيعي تكون فيها شباب وبنات."
عمر:
"وانتي علاقتك إيه بالشباب إللي في الجامعة دي؟"
إيلا:
"زي علاقتي ميار صاحبتك بالظبط."
عمر:
"كده يبقى اطمنت والحمد لله."
كريم:
"ماما، تعالي حلي معايا المسألة دي."
عمر:
"هات، أشوفهالك أنا."
كارما:
"وأنا كمان."
عمر:
"تمام، هحل معاكي المسألة بس بشرط."
كريم:
"تخلي ماما تبوسني بوسة كبيرة."
إيلا:
"عمر، انت اتجننت؟ إيه إللي بتقول للولاد ده؟"
كريم:
"خلاص يا ماما، بوسة واحدة بس عشان خاطري."
كارما:
"خلاص يا ماما، يعني هي دي أول مرة."
إيلا:
"يا نهار أسود! انت عملت إيه في العيال؟ لأ، انت متقعدش مع العيال تاني لوحدك."
كريم:
"فيه إيه يا كبيرة؟ عدّي بقى عشان الدنيا تحلو."
إيلا:
"يا كبيرة… والدنيا تحلو... يالهوي."
كارما:
"فيه إيه يا قمر؟ خليكي فريش."
إيلا:
"خليني فريش؟ ليه هو انتي شايفني كوباية عصير؟ العيال انحرفت."
عمر:
"فيه إيه يا مزة؟ ما تروقي كده."
إيلا:
"هو انت إللي بتعلمهم الكلام ده؟"
كريم:
"خلاص بقى يا ماما، كبري الجمجمة."
إيلا:
"ده أنا هقوم أكسرلك الجمجمة دلوقتي."
ثم ركضت إيلا خلف كريم وكارما.
ضحك عمر عليهم.
***
في القاهرة
فيلا عزت القاضي
كان عزت في غرفة المكتب ينتظر مكالمة هاتفية من شكرى، وكان واضح عليه التوتر وهو يدعو أن يكون كلام بشرة غير حقيقية.
هنا رن الهاتف، رد عزت بسرعة وقال:
عزت:
"أيوه يا شكرى، جبت المعلومات؟"
شكرى:
"عيب يا باشا، المعلومات إللي طلبتها كلها معايا."
عزت:
"اتكلم يا شكرى من غير مقدمات."
شكرى:
"الشقة ساكن فيها عمر بيه ومعاه واحدة اسمها إيلا جلال الصاوي. عندها طفلين بنت وولد. بقالهم مع بعض حوالى أربع شهور. وإيلا دي كانت بتشتغل في خدمة الغرف في الفندق عندكم. والشقة كانت باسم عمر بيه بس نقل ملكيتها باسم إيلا. وبعد كده اشترى ليها عربية أحدث موديل. بس البنت دي مين أو بنت مين محدش يعرف. هي ظهرت في الغردقة من 3 سنين حتى محدش يعرف هي أصلًا من أي محافظة في مصر."
عزت:
"(بضيق قال) انت متأكد من معلومات دي؟"
شكرى:
"زي ما أنا متأكد إن بكلم حضرتك دلوقتي."
عزت:
"تمام، وأنا بكرة الصبح هكون عندك في الغردقة."
شكرى:
"تمام يا باشا، وأنا في انتظارك."
==================
انتهى من المكالمة ثم قام بإجراء اتصال أخرى.
عزت:
"عبد الرحمن، جهز لي الطيارة بكرة الصبح."
عبد الرحمن:
"على فين يا باشا؟"
عزت:
"الغردقة."
عبد الرحمن:
"الساعة 9 الصبح تناسب حضرتك؟"
عزت:
"آه، 9 الصبح مناسب أوي."
***
الغردقة
اليوم التالي
منزل عمر
إيلا:
"عمر حبيبي، عمر اصحى."
عمر:
"إيه ده؟ انتي حلوة أوي كده ليه على الصبح؟"
إيلا:
"يا ربى، انت مجنون."
عمر:
"إيه ده؟ انتي لابسة متشيكة كده ليه؟"
إيلا:
"عمر، انت نسيت مش كده؟ النهارده أنا رايحة على الجامعة."
نهض من على الفراش وقال بانزعاج:
"نعم يا حبيبتي؟ وانتي هتروحي على الجامعة بشكلك ده؟"
إيلا:
"ماله شكلي؟ فيه حاجة غلط؟"
عمر:
"أيوه، حلوة زيادة عن اللزوم."
إيلا:
"دي حاجة تزعلك ولا تفرحك؟"
عمر:
"(قال بضيق) تزعلني طبعًا، لأن عيون الشباب كلها هتكون عليكي."
قالت بدلع غير متوقع:
"طيب، وماله. المهم عيوني أنا على مين؟"
عمر:
"(ابتسم وقال) على مين بقى؟"
إيلا:
"على أجمل عيون سحرتني من أول مرة شوفتها."
هنا مسكها عمر من ذراعيها والتصق بها وقال:
"فكرة."
إيلا:
"طبعًا فكرة. في الحمام؟"
عمر:
"ساعتها قولت دي أكيد حورية ونازلة من الجنة."
إيلا:
"يا بكاش، وهي الحورية يوم ما تنزل تنزل في الحمام بردوا؟"
عمر:
"مافيش فايدة فيكي، ضيعتي اللحظة الرومانسية."
إيلا:
"واتأخرت على الكلية كمان."
عمر:
"طيب روحي، بس متتأخريش عليا."
إيلا:
"لأ، مش هتأخر. يلا، مع السلامة."
عمر:
"استنى بس، فين بوستي؟ إيلا..."
هنا أخذت شنطتها وركضت مسرعة لخارج المنزل.
***
أمام العمارة
كانت خارج مسرعة عندما خبطت بقوة في شخص داخل العمارة.
وهنا قالت إيلا وهي ماسكة كتفها:
"آه ه ه ه دراعي."
عزت:
"مالك؟"
إيلا:
"دراعي وجعني."
عزت:
"مش تحسبي؟ مستعجلة على إيه؟"
إيلا:
"معلش، أنا متأخرة على الكلية عشان كده كنت مستعجلة. على العموم، أنا آسفة. حضرتك حصلك حاجة؟"
عزت:
"لأ، انتي إللي حصلك حاجة."
إيلا:
"أنا مش مهم. أساسًا أنا إللي غلطانة."
عزت:
"خلاص، ولا يهمك. انتي شكل دراعك وجعك؟"
إيلا:
"يعني عادي، شوية ودراعي هيخف."
هنا نظر بإعجاب بشكلها.
عزت:
"تعرفي إنك حلوة أوي."
إيلا:
"على فكرة، انت راجل كبير وشكلك محترم عشان كده مش هقول إنك بتعاكسني."
عزت:
"ههه، هو أنا مش كبير أوي يعني، بس بردوا مش بعاكس. انتي ساكنة هنا في العمارة؟"
إيلا:
"إيه؟ عايز تروح تطلب إيدي ولا إيه؟"
عزت:
"هههه، دمك خفيف. لو إن عندي مشكلة أطلب ايدك."
إيلا:
"تمام، يبقى أطلع أطلبها من جوزي فوق."
عزت:
"ده مين سعيد الحظ ده؟ لو إن شكلك صغير على الجواز."
إيلا:
"مش قولتلك إنك بتعاكس."
عزت:
"لأ، خلاص. بقولك، طالما انتي ساكنة في العمارة دي، ممكن أسألك على حد ساكن هنا؟"
إيلا:
"معلش، مش هقدر أفيدك. لأني معرفش حد من الجيران هنا."
عزت:
"تمام، على العموم متشكر."
إيلا:
"العفو، عن إذن حضرتك."
بعد ما انصرفت إيلا، قال عزت:
"ما شاء الله، هي دي البنت إللي تشرف بجد."
ثم توجه لشقة عمر.
أما إيلا، توجهت لسيارتها، لكن ذراعها ألمها وشعرت أيضًا بمغص، لذلك قررت أنها لن تذهب للجامعة وتراجعت للمنزل مرة أخرى.
***
في منزل عمر
فتح عمر الباب عندما سمع صوت جرس الباب.
أتصدم عندما رأه عزت أمامه وقال بدهشة:
"بابا."
عزت:
"إيه؟ مستغرب ليه؟ فاكر إني مش عرف بيت ابني؟"
دخل عزت المنزل وهو ينظر في كل الاتجاهات ثم قال:
"آمال فين الهانم إللي حضرتك اشتريتلها البيت؟ عندي فضول أعرف شكلها إيه دي إللي تخليك تشتري ليها بيت زي ده، ده غير العربية."
كان عمر مصدوم من كلام عزت، ولا يعرف من أين يعلم عزت هذه الأشياء.
عمر:
"بابا، ياريت تقعد خلينا نتكلم."
عزت:
"تمام، نقعد. لما أشوف آخرته."
دخل عمر وعزت على الصالون.
عمر:
"بابا، ممكن أعرف عرفت منين؟"
هنا صرخ عزت بصوت عالٍ في عمر، في نفس اللحظة إللي دخلت فيها إيلا الشقة. لذلك لما يسمع عمر صوت فتح باب الشقة، لأن عزت كان بيزعق بصوت عالٍ ويقول:
عزت:
"هو ده إللي فارق معاك؟ عرفت منين؟ والوساخة إللي انت عايش فيها دي عادي."
أتصدمت إيلا عندما سمعت صوت زعيق، لذلك اقتربت لتعرف ماذا يحدث. هنا سمعت عمر يقول:
"اهدى يا بابا عشان صحتك، مش كده."
عزت:
"وانت بيهمك صحتي أوي؟ انت عمرك ما هتنضف، هتفضل طول عمرك رمرام وبتاع بنات. كفاية إني مستحمل بلاويك، وانك كل يوم مع واحدة شكل. كمان جايب واحدة شمال."
قطع عمر عبارته وقال:
"بابا، هو فيه إيه لكل ده؟"
عزت:
"يعني جايب واحدة من الشارع وعايش معاها في الحرام؟ وتقولي فيه إيه؟ يا بجاحتك يا خي."
عمر:
"بابا، ممكن تخليني حتى أوضح لك."
قطع عبارته عزت وقال:
"توضحلي إيه؟ ده أنا قولت إن ابني راجل ما يتضحكش عليه، لكن طلعت غلطان. واحدة ست زي دي تضحك عليك وتخليك تشتري ليها شقة وعربية، والله أعلم إيه تاني."
عمر:
"بس إيلا مش كده، وأنا إللي اشتريت الشقة والع..."
قبل أن يكمل عبارته قال عزت بتحذير:
"اسمع يا عمر، النهاردة تقطع علاقتك بالبت دي، قبل ما تيجي تلبسك مصيبة وتقولك ألحقني أنا حامل، والله أعلم هيكون ابن مين."