تحميل رواية «الهروب إلى المجهول» PDF
بقلم اروى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت الساعة ٢ بعد منتصف الليل عندما كانت إيلا، التي لم تتجاوز ١٨، تهرب من المنزل ومعها الطفلين. كانت تركض في شوارع القاهرة وهي تبكي ولا تعرف إلى أين تذهب. حتى وصلت إلى موقف الحافلات وسألت عن أول حافلة تغادر من القاهرة. تذهب، لا يهم، المهم أنها تذهب إلى مكان لا أحد يستطيع الوصول إليها فيه. فسألت أحد الرجال عن أول حافلة سوف تغادر. هنا قال الرجل وهو يشير إلى إحدى الحافلات: الرجل: الأتوبيس ده طالع بعد عشر دقايق بالظبط. إيلا: هيروح على فين؟ الرجل: الغردقة. هنا قال أحد الأطفال الذي يبلغ ٣ سنوات بصوت ط...
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اروى عادل
أسمع يا عمر، النهاردة تقطع علاقتك بالبت دي قبل ما تيجي وتلبسك مصيبة. وتقولك: "الحقني، أنا حامل". والله أعلم بقى هتكون حامل من مين.
عمر: اطمن يا بابا، مافيش حاجة زي دي هتحصل، أنا متأكد.
عزت: (قال بعصبية) وإيه اللي يخليك متأكد من حاجة زي دي يا ابني؟ افهم، اللي تبيع شرفها عشان الفلوس، ممكن تعمل أي حاجة تتخيلها. دي واحدة من الشارع، مالهاش لا أب يقول عيب، ولا أم تقول حرام. يعني ماعندهاش حد يحكمها. واللي زي دي لا يفرق معاها أنت ولا غيرك، أهم حاجة عندها الفلوس.
عمر: يا بابا عشان خاطري اهدى شوية، العصبية مش كويسة عليك.
هنا حط عزت إيده على قلبه بتعب وقال:
عزت: هو أنت فارق معاك صحتي؟ طيب انستنى أموت وأعمل اللي أنت عايزه. مستعجل ليه؟ ولا هي البنت دي أهم من أبوك؟
عمر: خلاص بقى يا بابا، اللي بتقوله ده. أنت عارف كويس إني معنديش حد أهم منك. لا دي ولا بنت غيرها.
"كنت إيلا تسمع، هي مصدومة. هي لا تسوى شيء بالنسبال عمر."
هنا سمعت عزت يقول:
عزت: خلاص تبقى تسمع كلامي.
هنا ذهب عمر وجاب كوب ماء وقال:
عمر: طيب اشرب ميه الأول.
عزت: أنا مش شارب حاجة من البيت النجس ده.
عمر: بابا، شكلك تعبان. اشرب بق ميه طيب.
عزت: قلتلك مش شارب. غير ما تنفذ اللي أنا هقولك عليه. لو ما نفذتش طلبي، أنا هقطع علاقتي بيك نهائي.
عمر: بابا، إنت إيه اللي بتقوله ده؟ هي حصلت؟
عزت: أيوه حصلت. قولي هتنفذ طلبي ولا لأ.
عمر: حاضر، هنفذ اللي انت عايزه.
عزت: يبقى تقطع علاقتك بالبت دي حالا.
عمر: حاضر.
عزت: والأسبوع اللي جاي تتجوز بشرى بنت عمك.
عمر: حاضر. ممكن تهدى بقى.
عزت: لسه في آخر حاجة. ترجع تعيش معانا في الفيلا، أنا وأختك، حتى بعد ما تتجوز بشرى. وتبطل صرمحة بقى من بلد لبلد.
لأن عمر كان خائف على والده، لم يفكر وقال:
عمر: حاضر يا بابا.
عزت: هو ده عمر ابني. يبقى يلا بينا من هنا ونرجع معايا القاهرة فورًا.
عمر: معلش، اديني بس النهاردة أظبط أموري. بكرة هكون في القاهرة.
عزت: إيه؟ عايز تستأذن من الهانم الأول؟
عمر: هي مالهاش دعوة. أنا بتكلم على الشغل.
عزت: يبقى هستنى معاك. أنا مش راجع القاهرة غير رجلي على رجلك، فاهم؟
عمر: حاضر، براحتك.
عزت: واقف ليه؟ ممكن تروح تغير هدومك يلا عشان نمشي من البيت ده. ولا أقول يلا معايا وأنت كده.
عمر: بابا، طيب أغير.
عزت: لأ، بالهدوم اللي عليك.
"كانت إيلا واقفة مصدومة، ليس من الكلام اللي قاله عزت، بل سكوته على اتهامات عزت لها. حتى عمر لم يكلف نفسه عناء الدفاع عنها أمام والده، اللي وصفها بأنها مجرد عاهرة تسعى لكسب المادية على حساب شرفها."
"هنا لعنت نفسها، ولعنت حبها اللي جعل منها المرأة ضعيفة هشة. ثم لعنت عمر لأنه تسبب لها بالعديد والعديد من الإهانات والخذلان، والقهر والألم، والكسرة والخيانة."
"لقد تعرضت طول حياتها لعديد من الخذلان وخيبة الأمل من أقرب الناس لها. لكن ما فعله عمر بها كان أصعبهم وأشد قسوة وألم."
"ما أصعب خذلان الحبيب لمحبوبته."
"هنا سمعت صوت خروج عمر وعزت من غرفة الصالون، لذلك ركضت لغرفة النوم حتى لا يراها أحد."
"لكنها نسيت حقيبتها في الصالة."
"وعندما خرج عمر مع عزت للصالة، رأى عمر حقيبة إيلا، لذلك علم أنها موجودة في المنزل."
"هنا توتر عمر وقال لنفسه: هل يمكن أن تكون سمعت ما قاله عزت؟ لذلك حاول عمر جعل عزت يغادر بدونه حتى يتحدث مع آيلا، ويعلم هل سمعت شيئًا أم لا."
عمر: بابا، بصراحة ماينفعش أنزل بالهدوم دي. الناس تقول إيه عليا. اتفضل روح حضرتك على الفندق، وأنا هغير وأحصلك.
عزت: مافيش الكلام ده. أنا هستناك تحت لحد ما تغير وتنزل.
عمر: بابا، كده كده كل واحد فينا هيمشي بعربيته.
عزت: خلاص، أنا هخلي السواق يمشي بعربيتي، وهستناك تحت في عربيتك. هات المفتاح.
"أخذ عزت مفتاح سيارة عمر وانصرف لينتظر عمر في السيارة."
"بحث عمر عن إيلا في الشقة وهو ينادي عليها، لكنها لم تجيب."
"عندما كان يفتح باب غرفة النوم، لم يفتح الباب لأنه كان مغلق من الداخل، لذلك قال:"
عمر: إيلا؟ إيلا؟ افتحي الباب. إيلا، أنتِ ما بترديش ليه؟ إيلا، افتحي. إيلا، افتحي الباب بقولك.
"أما آيلا فكانت تجلس خلف باب الغرفة، حاضنة قدميها وتبكي بصمت."
"لكنها فجأة فقدت السيطرة على نفسها وانفجرت مثل البركان عندما واقفت أمام المرآة."
"هنا مسكت زجاجة برفان وقامت بتكسير المرآة وهي تصرخ هستيريا وتقوم بتكسير أي شيء أمامها بالغرفة، كأنها فقدت عقلها."
"بينما كان عمر خاف أن تؤذي نفسها، لذلك كسر الباب."
"نظر لها وللغرفة التي أصبحت في حال لا يرثى له، لذلك قال:"
عمر: أنتِ إيه اللي بتعمليه ده؟ أنتِ اتجننتي؟
"قال جملته وهو يقترب منها، لكنها صرخت بكل ما تبقى لها من قوة، قالت:"
إيلا: ابعدي عني. أوعى تلمسني.
عمر: (قال بقلق) إيلا، الإزاز في كل حتة في الأوضة. كده هتأذي نفسك.
إيلا: (ببكاء وقهر قالت) إيه ده؟ أنت خايف على واحدة من الشارع؟ ماعندهاش لا أب ولا أم يحكمني.
عمر: إيلا، اسمعي. بابا قال كده عشان...
"قطعت إيلا عبارته وهي تصرخ فيه وتضع يديها على أذنيها، ثم أغلقت عينيها وتقول بصراخ:"
إيلا: بس كفاية. مش عايزة أسمع أي حاجة تاني. كفاية. مش عايزة أسمع حاجة تاني.
"هنا استغل عمر أنها أغلقت عينيها ليقترب منها، ثم حملها لخارج الغرفة، وهي تصرخ فيه وتضربه لكي يبتعد عنها، لكنه حضنها لتهدأ، لكنها كانت في حالة صدمة، لذلك دفعته بعيد عنها بكل قوتها وصرخت فيه بتحذير:"
إيلا: سيبني في حالي. وابعد عني بقى.
عمر: أنتِ عارفة إني مقدرش أبعد عنك. ولا أنتِ كمان.
إيلا: ابعد عني. أحسن أقسم بالله أقتل نفسي.
عمر: اعقلي بقى. اللي سمعتيه مجرد...
"قبل ما يكمل عبارته، ركضت إيلا للمطبخ، ثم رجعت وفي يدها سكينة، ثم وضعت السكينة على معصمها."
"هنا قال:"
عمر: (بخوف قال) إيلا، أنتِ اتجننتي؟ هتعملي إيه؟ إيلا، ارمي السكينة من إيدك. أنتِ كده هتأذي نفسك.
إيلا: (بصراخ قالت) امشي يا عمر من وشي بقى.
عمر: تمام، همشي. بس لحد ما تهدى، وهرجع تاني. ساعتها هحاسبك على اللي بتعمليه دلوقتي.
"قال جملته ثم غادر منزله."
"هنا بدأت إيلا من جديد تقوم بتكسير كل ما يقابلها في المنزل وهي تصرخ."
***
في سيارة عمر:
عزت: إيه ده؟ أنت ما غيرتش؟
عمر: قلت مالهوش لازمة.
عزت: آمال اتأخرت كده ليه؟
عمر: ماكنتش لاقي تليفوني.
عزت: طيب يلا بينا من المكان ده.
***
في الفندق:
"أول ما وصل الفندق، ذهب لغرفة خدمة الغرف ليقابل أميرة وقال لها:"
عمر: روحي عندي على البيت، خليكي مع إيلا.
أميرة: خير؟ في حاجة؟ هي تعبانة؟
عمر: أنتِ تروحي لما تشوفيها هتعرفي. وأوعي تسيبيها لوحدها غير ما أجي.
أميرة: حاضر.
عمر: واقفة ليه؟ عندك يلا روحي.
أميرة: أنا معرفش عنوان الشقة.
عمر: (كتب العنوان وقال) اتفضلي العنوان أهو.
"أخذت أميرة العنوان وغادرت الفندق."
***
في المساء:
"بعد ما حكى عمر لمروان كل ما حدث:"
مروان: حصل كل ده إمتى؟
عمر: النهاردة الصبح. من ساعتها وهو حبسني زي العيل الصغير في الجناح.
مروان: آمال هو راح فين دلوقتي؟
عمر: جاله تليفون. بعد كده نزل.
مروان: طيب وإيلا عاملة إيه دلوقتي؟
عمر: معاها صاحبتها أميرة. أنا بعتها ليها بعد ما شفت حالتها.
مروان: طيب هتعمل إيه دلوقتي؟
عمر: هستنى بس بابا ينام، وهروح أشوفها. تكون هديت عشان أعرف أتكلم معاه.
مروان: وإنت هتعمل إيه في اللي قاله لك عمي عزت؟
عمر: عادي، هتجوز بشرى زي ما هو عايز.
مروان: طيب هترجع تعيش في القاهرة؟
عمر: مؤقتًا، لحد ما بابا ينسى الحوار ده.
مروان: وإيلا هتعمل معاها إيه؟
عمر: الطبيعي، هاخدها معايا القاهرة، بس أعدي أسبوع الفرح ده.
مروان: طيب افرض عمي عزت عرف إنك مقطعتش علاقتك بإيلا؟
عمر: وهيعرف مين بس؟
مروان: زي ما عرف دلوقتي.
عمر: لأ، ده في حد هو اللي راح قاله.
مروان: مين اللي هيعمل كده بس؟
عمر: حد عارف بعلاقتي بإيلا.
مروان: مافيش حد يعرف غير صحابك وصحابها.
عمر: لأ، ده حد من صحابي أنا.
مروان: وليه مايكونش حد من صحاب إيلا؟
عمر: لأن اللي قاله لبابا، قالوا على عنوان الشقة، ومافيش حد من صحاب إيلا يعرف عنوان الشقة. أنا متأكد من الكلام ده.
مروان: طيب ما ممكن تكون رقية عشان تنتقم منك عشان طردتها من الشغل؟
عمر: لأ، مش هي. دي لسه امبارح كانت بتترجاك عشان تكلمني أرجعها الشغل. بعدين هي هتعرف توصل لبابا إزاي؟ كمان هي برضه متعرفش عنوان الشقة. اللي قال لبابا حد يعرف يوصل لبابا بسهولة.
مروان: يعني حد من صحابنا. تفتكر مين اللي يعملها؟ ممكن ميار تعملها.
عمر: هي تعملها، بس مش ميار اللي قالت لبابا. أنا متأكد.
مروان: ليه متأكد أوي كده؟
عمر: لأني بابا مرضيش يقولي عرف منين. كأنه خايف يقولي من اللي قاله على علاقتي بإيلا. لكن لو ميار هي اللي قالت، كان ما يفرقش معاه وقال لي ميار على طول. هو أساسًا مابيحبهاش.
مروان: ما يمكن ميار قالت لحد. والحد ده هو اللي قال لعمي عزت.
عمر: وأنا برضه بفكر في كده. بس مين الحد ده اللي بابا مش عايزني أعرفه؟ على العموم، أنا كده كده هعرفه.
***
في غرفة ميار:
فطين: حصل اللي كنا عايزينه.
ميار: إيه هو اللي حصل؟
فطين: عمي عزت هنا.
ميار: وعمر فين؟
فطين: في الجناح بتاعه. مخرجش منه من الصبح.
ميار: (بفرحة قالت) كده يبقى خلصت من اللي اسمها إيلا.
فطين: بس في حاجة كده هتزعلكم.
ميار: جواز عمر وبشرى الأسبوع اللي جاي.
"هنا دخلت مرام الغرفة بسرعة وقالت:"
مرام: (بخوف قالت) شفتي عمي عزت هنا.
ميار: طيب فيها إيه؟ مالك مخضوضة كده؟
مرام: افرض عمو عزت قال لعمر بشرى هي اللي قالته. وراح سأل بشرى. ساعتها بشرى قالتله: أنا اللي قولت لها. أنت مش متخيلة عمر ممكن يعمل فيا إيه.
ميار: متخافيش. عمو عزت مستحيل يقول لعمر إن بشرى هي اللي قالت.
مرام: وليه مستحيل عمو عزت يقول لعمر؟
ميار: هقولك. عمو عزت عارف إن عمر هيتجوز بشرى غصب عنه. ولو عمر عرف إن بشرى هي اللي قالت، عمر مش ممكن هيرضا يتجوزها. عشان كده عمو عزت هيخاف يقول لعمر إن بشرى هي اللي قالتله.
فطين: أقسم بالله دماغك دي دماغ معلمة بجد.
ميار: (قالت بسخرية) دلوقتي عن إذنكم أروح أشوف عمر. ما أنا لازم أكون جنبه في أزمته. باي.
***
في نفس الوقت:
في شقة عمر:
"طول اليوم كانت أميرة بتحاول تسيطر على غضب إيلا، لكنها فشلت، لذلك اتصلت على لبنى، والاثنين حاولوا مع بعض لتهدئة إيلا."
أميرة: خلاص بقى يا إيلا. أنا من الصبح وأنا بحاول أهديكي، وأنتِ زي ما أنتِ.
إيلا: ماحدش حاسس بنار اللي جوايا.
لبنى: إيلا، أنتِ قلتي أبوها عنده القلب، يمكن خاف يزعلو. لا جراله حاجة.
إيلا: أنتِ معايا ولا معاه؟
لبنى: أنا بحاول أفكر معاكي بصوت عالي مش أكتر.
أميرة: ما خلاص بقى. ارحمي نفسك. وارحمي اللي في بطنك. وارحمي الأولاد اللي قاعدين في الأوضة خايفين منك، وخايفين من منظر الشقة اللي كلها متكسرة.
"هنا مسحت إيلا دموعها. كانت على وشك الدخول للولاد، لكن لبنى قالت:"
لبنى: لأ، سيبيهم دلوقتي. متروحيش ليهم وأنتِ كده. عينك حمرا وشكلك زي المجانين.
أميرة: لبنى عندها حق. بلاش يشوفوكي بالمنظر ده.
لبنى: تعالي يا أميرة نحاول نشيل الحاجة المتكسرة من على الأرض.
إيلا: لأ، سيبوا كل حاجة مكانه.
لبنى: أنتِ تعبانة، مش هتقدري تنضفي لوحدك.
إيلا: لأ، أنا مش هنضف. ولا أنتم كمان. أنا هسيب البيت.
أميرة: تاني يا إيلا؟ ما أنتِ حاولت قبل كده ومانفعش. عمر مش هيسيبك.
لبنى: بعدين دي شقتك باسمك. وحقك وحق اللي في بطنك.
إيلا: أنا مش عايزة حاجة منه.
"قالت جملتها ثم دخلت غرفة النوم وطلعت عقد الشقة والسيارة، ثم قالت:"
إيلا: أنا رايحة على الفندق.
"مسكتها أميرة وقالت:"
أميرة: تعالي هنا. رايحة فين؟
إيلا: رايحة أرمي عقد الشقة والعربية في وشه، ووش أبوه. وأعرفهم مين هي إيلا.
لبنى: إيلا، اللي أنتِ هتعمليه ده غلط.
إيلا: ياريت محدش ليه دعوة باللي أنا هعمله.
"حاولت أميرة ولبنى يمنعوا إيلا، لكن كان غضبها هو اللي مسيطر عليها، لذلك صرخت فيهم وهي تبعدهم عنها، ثم خرجت بسرعة من المنزل، ولم ترد على أصدقائها."
***
في الفندق:
جناح عمر:
"طَرقت ميار باب الجناح. عندما فتح عمر قال:"
عمر: ميار؟ أنتِ بتعملي هنا؟
ميار: إيه؟ غريبة؟ ولا دي أول مرة؟
عمر: لا، بس بابا جه.
ميار: عمو عزت. طيب كويس عشان أسلم عليه. إيه؟ هتسيبني واقفة كده على الباب؟ مش هتقولي أدخلي؟
عمر: ميار، بقولك مش وقتك خالص النهاردة.
ميار: (بدلع قالت) مالك يا حبيبي؟ شكلك مدايق.
عمر: آه، مدايق ومخنوق كمان. مش عايز حتى أتكلم مع حد. تمام.
"هنا اقتربت ميار من عمر حتى التصقت به، وهي بتفتح زراير قميصه، وتقول بدلع وهي تداعب صدره بيديها:"
ميار: بقولك إيه؟ تعالي معايا على أوضتي، وأنا هنسيك الدنيا وما فيها.
عمر: ميار، ابعدي عني. أنا مش فايقلك. دل...
"قبل أن يكمل عبارته، سمع صوت خلفهم يقول:"
إيلا: كده صح؟ ده عمر القاضي.
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اروى عادل
بقولك إيه، تعالى معايا على أوضتي وأنا هنسيك الدنيا وما فيها.
عمر: ميار، ميار ابعدي عني. أنا مش فايقلك دلوقتي.
قبل يكمل عبارته، سمع صوت جاي من خلفه يقول:
إيلا: كده صح.. هو ده عمر القاضي بيوسخته.
أتصدم عمر عندما رأى إيلا تقف أمامه وهو في هذه الوضع، لذلك ابتعد عن ميار وقال:
عمر: انتي فهمتي إيه؟
إيلا: أكيد سمعتني وأنا بقولها تب…
قطعت جملته وهي تصرخ بألم:
إيلا: أنا تسكت خالص، مش عايزة أسمع صوتك. أنت إيه يا أخي ماعندكش دم؟
ميار: أنتي إزاي تتكلمي مع عمر بالطريقة دي؟ شكلك نسيتي نفسك.
عمر: ميار اسكتي. ولا كلمة تاني، واتفضلي روحي على أوضتك دلوقتي.
ميار: أنتي بتكلمني أنا كده عشان واحدة من الشارع؟ انتي اشتريتها بفلوسك؟
قبل أن تكمل جملتها، اقتربت إيلا منها ثم صفعتها على وجهها بكل قوتها حتى سقطت على الأرض من قوة الصفعة، ثم قالت:
إيلا: صح هو دفع. بس عشان أرضى وأوافق يتجوزني. لكن انتي آخرك معاه ساعتين على السرير زي أي واحدة رخيصة جايبها من الشارع.
قالت إيلا جملتها ثم انصرفت، وتركت ميار تصرخ من ضرب وإهانة إيلا لها.
أما عمر، ترك ميار مرمية على الأرض حتى لم ينظر لها، وركض خلف إيلا وهو ينادي عليها، لكنها تجاهلته حتى وصلت للسيارة.
هنا أوقفها عمر وهو يمسكها من معصمها، ويقول:
عمر: استني هنا، فرجتي عليا الفندق كله وأنا بجري وراكي.
إيلا: ابعد عني يا عمر.
عمر: خليني بس أفهمك.
إيلا (بعصبية قالت): مش عايزة أفهم. حاجة فاهم؟ مش عايزة أفهم حاجة. آه صح، اتفضل ده عقد الشقة والعربية هدية مني لعزت بيه. بالمناسبة جوزك الجديد. هو ابقى قول لعزت بيه البنت اللي من الشارع، مين عايزة حاجة منه ولا من ابنك.
عمر: اعقلي بقى، كلام بابا مالهوش أي معنى. هو قال كده بس لأنه ما يعرفكيش.
إيلا: بس انت تعرفني.. ليه ماقلتش إني مراتك وإني مش عايشة معاك في الحرام؟ إنك انت اللي جريت ورايا عشان أوافق اتجوزك. وإني مش مجرد نزوة في حياتك.
عمر: أيلا، بابا مريض قلب. وأكيد بابا مش هيستحمل يسمع خبر جوازنا بسهولة.
إيلا: آه، لأنه أبوك أحسن من ألف واحدة زيه مش كده؟ إيه مستغرب ليه؟ مش ده كلامك؟
عمر: آمال كنت عايزاني أقول إيه؟ أنا شايف بابا قدامي تعبان.
إيلا: بص قول اللي عايز تقوله واعمل اللي انت عايزه. أنت حر في حياتك، تخوني مع ميار، تسمع كلام أبوك. تتجوز بشرى. أنت حر. وأنا كمان حرة.
عمر (بعصبية قال): تقصدي إيه بأنك حرة؟
إيلا: يعني من حقي أطلق وأعيش حيا…
قبل أن تكمل عبارتها، رفع عمر يديه وكاد يصفعها، لكنه وقف في آخر لحظة.
هنا قالت إيلا بجمود:
إيلا: إيه؟ عايز تضربني؟ اتفضل يلا، أنا قدامك.
قال بغضب عارم وبصوت حاد مرعب:
عمر: اسمعني كويس قوي. حياتك دي ملكي أنا لوحدي بس. عشان كده هتسمعي اللي هقوله وأنتي ساكتة. دلوقتي انتي هتروحي على البيت وتبطلي الهبل اللي بتعمليه ده. وخلال الأسبوع ده هبعتلك عشان تيجي القاهرة انتي والأولاد عشان هتعيشوا في القاهرة.
إيلا: مش عايزني أرقص في فرحك كمان؟
عمر (بصراخ قال): إيلا، أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي بالعافية. فبلاش تخليني أفقد أعصابي وأذيكي.
كانت إيلا تعرف عمر وغضبه، كما كانت تعلم جيداً أنه لا يوجد فائدة من الجدال مع عمر الآن، لذلك قالت شيئاً وهي تخطط لشيء آخر:
إيلا: حاضر.. اللي انت عايزه أنا عملته.
هنا فتح لها باب السيارة وقال:
عمر: اتفضلي اركبي. تروحي البيت على طول.
إيلا: حاضرة.
هنا نظر لها عمر واستغرب من هدوئها فجأة.
لذلك اقترب منها وقبلها ثم قال:
عمر: ياريت يا أيلا تفضلي عاقلة عشان ما تزعلش منك.
قالت وعينيها مليئة دموع:
إيلا: مع السلامة يا عمر.
قالت جملتها ثم انطلقت بالسيارة.
أما عمر، شعر بالقلق من طريقة إيلا في الكلام.
***
بعد مرور يومين.
ما حدث خلال يومين:
كان عمر مشغول بترتيبات الزواج، لكنه لم ينس الاتصال على إيلا من الحين للآخر، لكنها لم ترد عليه. لذلك طلب من مروان أن يذهب ليتفقدها كل يوم ليطمئن.
أما إيلا، ذهبت للمدرسة الأولاد وأخذت لهم إجازة طويلة.
عزمت أميرة ولبنى على الغداء عندها في البيت.
أميرة: ممكن أعرف إيه سبب العزومة دي؟
إيلا: عشان أشكركم.
لبنى: انتي خلاص نويتي تروحي القاهرة مع عمر؟
إيلا: وأنا بإيدي حاجة؟ هو يأمر وأنا عليا أسمع وأطيع.
أميرة: مش عارفة ليه بس أنا مش مصدقاكي.
لبنى: ولا أنا كمان. بعدين انتي مش شايفة نفسك بطنك بدأت تظهر. و…
قطعت عبارتها إيلا وقالت:
إيلا: متخافيش، كل حاجة هتتحل.
أميرة: إزاي يعني؟
إيلا: بقولكم يا بنات، أنا عايزة أشبع منكم. كفاية بقى كلام على عمر والحمل.
هنا رن جرس الباب، لذلك قالت لبنى:
لبنى: أنا هفتح.
عندما فتحت الباب، طلع لها مروان وهو يتأملها بشرود. لذلك قالت:
لبنى: نعم، حضرتك مين؟ يا حضرة الأستاذ… هو حضرتك أخرس ولا حاجة؟
هنا انتبه لنفسه وقال:
مروان: هي إيلا موجودة؟
لبنى: حمد الله على السلامة. هو حضرتك كنت فين؟
مروان: في عيونك. حلوة قوي.
لبنى: نعم يا عم النحنوح.
هنا جاءت إيلا، لذلك ذهبت لبنى.
قالت إيلا:
إيلا: إيه ده؟ أستاذ مروان، اتفضل.
مروان: لأ متشكر.. عمر طلب مني أجي أطمن عليكي لأنك مش بتردي على تليفونك.
إيلا: أقول يطمن، لسه عايشة.
مروان: ياريت تردي عليا. إحنا مش ناقصين جنان عمر.
إيلا: ابقى أشوف.
مروان: ممكن طلب؟
إيلا: خير.
مروان: مين البنت اللي فتحتلي الباب؟
إيلا: دي لبنى صاحبتي. بنت محترمة ودغري. مالهاش في العك بتاعكم.
مروان: ياااه، فكرتك عني وحشة أوي كده.
إيلا: لأني عارفاكم.
مروان: بصراحة، عندك حق.
إيلا: لو عايز تتعرف عليها، أنا ممكن أساعدك بس بشرط.
مروان (بأستغراب قال): شرط إيه ده؟
إيلا: أنت بقالك يومين بتيجي تطمن عليا صح؟
مروان: صح. لو إني مش فاهم حاجة.
قالت كاذبة، هي تخطط لشيء ما:
إيلا: بص، انت عارف إن هسافر القاهرة مع عمر ويمكن معرفش أشوف صحابي تاني. علشان كده كنت عايزة أروح أقضي كام يوم مع البنات.
مروان: بس برضه مش فاهم انتي عايزة مني أعمل إيه بالظبط.
إيلا: ما تقولش لعمر إني هروح أقعد مع البنات. يعني بلاش تيجي بكرة تتطمن عليا. بس تقول لعمر إنك جيت ولاقيتني كويس.
مروان: طيب، ما تقولي لعمر يمكن يوافق.
إيلا: انت عارف عمر مستحيل يوافق.
مروان: عارف. بس أنا مقدرش أكذب على عمر.
إيلا: خلاص براحتك. بس انسى إن إني أساعدك تتعرف على لبنى.
مروان: طيب، خلاص. بس يومين بس. واليوم التالت هاجي أسأل عليكي عادي.
إيلا: تمام. أنا هفضل عندهم يومين بس.
مروان: طيب، ولبنى؟
إيلا: أنا هتكلم معاها. واستنى مني تليفون.
مروان: طيب، ممكن رقم تليفونها؟
إيلا: تمام.
أخذ مروان رقم هاتف لبنى وانصرف.
أميرة: إيلا، انتي كل ده كنتي بتتكلمي مع مروان؟
إيلا: كنت بطلب منه خدمة.
لبنى: بس ده شكله عبيط أوي.
إيلا: على فكرة، أخد مني رقم تليفونك.
لبنى: نعم؟ انتي بتهزري صح؟
إيلا: لأ، أنا أديته رقمك بجد.
لبنى: طيب، ليه عملتي كده؟
إيلا: طلبت منه خدمة مقابل رقم تليفون.
لبنى: انتي إزاي تعملي كده؟ بعدين خدمة إيه دي؟
إيلا: هتعرفي بعدين. دلوقتي أول ما يتصل عليكي بهدليه. وهو مش هيتصل عليكي تاني.
لبنى: أنا مش فاهمة حاجة.
أميرة: وأنا زيك برضه. في إيه يا إيلا؟ انتي مش شايفة نفسك غريبة النهاردة؟
إيلا: معلش، استحملوني النهاردة وبكرة هتعرفوا كل حاجة.
لبنى: أنا مش مطمنة ليكي.
إيلا: انسوا. ودلوقتي، مين بيحب ياكل كيك؟
بعد ساعتين، انصرفوا البنات.
دخلت إيلا غرفتها، ثم جمعت جميع أغراضها.
ثم ذهبت لغرفة الأولاد وجمعت أيضاً أغراضهم كلها.
جمعت جميع الأغراض داخل الحقائب.
ثم وقفت في الصالة وهي تتذكر جميع ذكرياتها مع عمر بحلوها ومرها.
هنا سمعت صوت كريم:
كريم: ماما، هو إحنا رايحين فين؟
كارما: عند عمر مش كده؟
إيلا: لأ، إحنا مش هنشوف عمر تاني.
كريم: ليه يا ماما؟ هو عمر كمان راح عند ربنا زي بابا؟
إيلا: لأ يا كريم، أوعى تقول كده. إحنا بس هنسافر بعيد عن المكان اللي عايش فيه عمر.
كارما: بس أنا بحب بيتنا، مش عايزة أمشي منه.
هنا ركعت إيلا على ركبتيها لتكون في مستوى الطفلين، ثم قالت:
إيلا: اسمعوني، البيت ده خلاص مبقاش بيتنا. وعمر خلاص سافر بعيد مش هنشوفه تاني. إحنا كمان هنسافر بعيد.
كريم: طيب، هنروح فين؟
سكتت إيلا لأنها لا تعلم إلى أين تذهب، لذلك قالت:
إيلا: هشوف نصيبي هياخدني لفين. من 3 سنين نصيبي جابني هنا على الغردقة. والله أعلم النهاردة هيوديني على فين.
هنا قررت أنها سوف تركب أول حافلة سوف تغادر الموقف.
نفس ما حدث المرة السابقة.
ثم أخذت الطفلين والحقائب وغادرت المنزل.
***
أوقفت إيلا تاكسي وطلبت منه توصيلها للموقف.
أول ما وصلت للموقف، تذكرت حالتها أول يوم وصلت فيه إلى الغردقة، لذلك شعرت بألم.
يبدو التاريخ يعيد نفسه. إنها هاربة إلى المجهول للمرة الثانية. لا تعلم لأين. لكن كل ما يهمها أن تبتعد عن هذا المكان الذي لم يجلب لها إلا الوجع والإهانة والخذلان.
لذلك سألت عن أول حافلة.
إيلا: لو سمحت، ممكن أعرف أول أتوبيس طالع على فين؟
الرجل: طالع إسكندرية.
استقلت إيلا الحافلة وأغلقت هاتفها.
ثم جلست على إحدى المقاعد وسندت رأسها على زجاج شرفة الحافلة.
ثم تذكرت عندما كانت تأتي الإسكندرية مع أمها.
هنا تذكرت إيلا أمها وأنها تركتها هي وإلين.
بعد 8 ساعات.
وصلت إيلا الإسكندرية، ثم ذهبت لأقرب فندق سعره رخيص وحجزت غرفة.
***
بعد يومين.
في الإسكندرية.
الفندق.
كانت إيلا تشعر بتعب منذ وصولها الإسكندرية.
لذلك فتحت الهاتف واتصلت على الطبيبة الخاصة بها.
(بداية المكالمة)
إيلا: الو يا دكتورة، أنا إيلا.
الطبيبة: أهلاً مدام إيلا.
إيلا: دكتورة، أنا عندي مغص قوي في بطني من تحت بقاله يومين.
الطبيبة: أنتي عملتي مجهود أو اتعرضتي لضغط عصبي؟
إيلا: أنا سافرت مسافة طويلة بالأتوبيس.
الطبيبة: اللي انتي عملتيه ده غلط. ما كانش ينفع تسافري غير ما تسأليني الأول.
إيلا: هو كده في خطورة على الجنين؟
سألتها الطبيبة على بعض الأشياء، ثم قالت:
الطبيبة: إن شاء الله مافيش خطورة. بس لو التزمتي باللي أنا هقولهولك. أول حاجة هبعتلك على الواتس اسم حقنة مثبتة للحمل تاخديها حالاً وبرشام كمان. بس لازم تنامي على ضهرك لمدة أسبوعين على الأقل. لو حسيتي إن المغص زاد عندك لازم تروحي لدكتور نسا فوراً لأن ده يعتبر طلق مبكر.
إيلا (قالت بألم): حاضر يا دكتورة.
الطبيبة: ياريت تبعدي عن أي توتر أو إرهاق لأن ده هيضر بالجنين. يلا، مع السلامة.
إيلا: مع السلامة.
(انتهت المكالمة)
شعرت إيلا بضيق من كلام الطبيبة وهي تفكر هل يمكن أن تفقد طفلها. إن نفذت كلام الطبيبة ونامت على ظهرها لمدة أسبوعين، من الذي سيعتني بالطفلين؟
هنا فكرت إيلا لأول مرة: إن أصابها مكروه، ماذا سيحدث للطفلين بدونها؟
هنا رن هاتفها، كان الاتصال من عمر، لكنها لم ترد. لذلك اتصل بها أكثر من مرة.
كما كان يوجد لديها أيضاً 22 مكالمة فائتة.
هنا وصلت الرسالة من الطبيبة فيها اسم الحقنة.
ثم بعد ذلك أغلقت إيلا الهاتف مرة أخرى.
ثم قالت:
إيلا: كريم، كارما. يلا هننزل.. نروح الصيدلية.
كريم: ماما، انتي تعبانة. قوليلى عايزة إيه من الصيدلية وأنا أروح أجيبهولك.
إيلا: طيب، هو انت تعرف فين الصيدلية؟
كريم: وإيه يعني؟ هسأل.
إيلا: متحرمش منك أبداً يا حبيبي. أنا هنزل معاك عشان آخد الحقنة في الصيدلية كمان.
***
ذهبت إيلا إلى موظف الاستقبال ثم سألته عن أقرب صيدلية.
ثم ذهبت إلى الصيدلية وأخذت الحقنة.
وهي راجعة للفندق مرة أخرى، كانت شارده وهي تفكر بالطفلين، كيف ستعتني بهم خلال هذه الفترة التي يجب أن لا تتحرك حتى لا تفقد طفلها. كان الأمر صعب عليها لأنها لوحدها، ليس معها أحد.
هنا سمعت سائق الحافلة ينادي ويقول:
السائق: حي العامرية.. حي العامرية.
هنا وقفت إيلا عندما سمعت اسم الحي، لأنها نفس الحي الذي كان تسكن فيه أمها. كأنها إشارة من الله لها.
دون أن تشعر أو تفكر، استقلت الباص، هي لا تعلم لماذا صعدت.
وعندما وصل الباص لحى العامرية، نزلت إيلا من الباص.
هي كل ما تتذكره أن أهل أمها كانوا يسكنون في هذا الحي.
إنها كانت تأتي مع أمها لهنا في الإجازات لزيارة جدتها وجدها.
وآخر مرة كانت هنا عندما كان عمرها 14 عام.
كارما: ماما، إحنا فين؟
إيلا: رايحين نشوف تيته.
كريم: تيته مين؟
إيلا: تيته أم مامتكم. أقصد أمي.
كارما: إيه ده يا ماما؟ هو انتي عندك أم؟
إيلا: المفروض يكون عندي.
هنا سألت إيلا أحد الرجال:
إيلا: لو سمحت، متعرفش فين بيت الحاج إبراهيم عبد الواحد؟
الرجال: لأ واللهي معرفش.
ظلت إيلا تسأل لأكثر من ساعة، لذلك شعرت بتعب. ووقفت أمام محل لتشرب شيئاً.
إيلا: لو سمحت، عايزة 3 عصائر.
الرجل: اتفضل العصير.
إيلا: متشكرة.
لأن إيلا كان واضح عليها التعب، قال الرجل بعد ما أعطاها كرسياً:
الرجل: تعالي اقعدي يا بنتي، شكلك تعبانة.
إيلا: متشكره يا حاج. أنا فعلاً تعبانة.
الرجل: انتي مش من العامرية صح؟ أنا أول مرة أشوفك هنا.
إيلا: وحضرتك تعرف كل اللي السكان الحي هنا؟
الرجل: يعني معظم الناس اللي هنا، لأنني بقالي 40 سنة عايش في حي العامرية.
إيلا: طيب، متعرفش فين بيت الحاج إبراهيم عبد الواحد؟
الرجل: آه طبعاً أعرفه. ده حبيبي.
إيلا: بجد؟ طيب بالله عليك تقول لي بيته فين.
الرجل: اشربي العصير وأنا هروح أوديكي بنفسي لبيته. قوليلي، انتي تعرفي الحاج إبراهيم منين؟
إيلا: أنا بنت بنته.
الرجل: انتي بنت مين؟
إيلا: حضرتك تعرفها.
الرجل: آه، أعرفها طبعاً. تعالي أوديكي البيت، مش بعيد.
أخذه الرجل إيلا للبيت، أشار لها على منزل مكون من أربع طوابق وقال:
الرجل: هو ده بيت الحاج إبراهيم. هو قاعد في الدور التاني.
***
شقة الحاج إبراهيم.
شكرت إيلا الرجل ثم صعدت للدور الثاني.
ووقفت أمام باب الشقة. هي كل ما يشغل تفكيرها: لماذا تركتها أمها وتخلت عنها هي وشقيقتها منذ 7 سنوات؟ لماذا لم تسأل عنهم حتى لو لمرة واحدة؟ هل تعلم أمها بموت إلين؟ هل ستتعرف أمها عليها عندما تراها؟
هنا طرقت إيلا الباب، وجاء صوت من داخل الشقة يقول:
الجده: نفين، شوفي مين على الباب.
نفين: حاضر يا ماما.
شعرت إيلا بأن قلبها كاد أن يتوقف عندما سمعت صوت أمها، لذلك دمعت عينيها غصب عنها.
وعندما فتحت نفين الباب ورأت الواقفة أمامها بعيون دامعة، ما سيكون رد فعل نفين عندما ترى ابنته؟
لماذا تركت نفين بناتها؟ هل نفين تعلم بموت إلين؟
يتبع…
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اروى عادل
عندما طرقت إيلا الباب.
جاء صوت من داخل الشقة يقول:
الجدة: ٠٠٠ نفين شوفى مين على الباب.
نفين: ٠٠٠ حاضر يا ماما.
هنا شعرت إيلا بأن قلبها كاد أن يتوقف عندما سمعت صوت أمها.
دمعت عينيها غصب عنها.
عندما فتحت نفين الباب، تصلب جسدها عندما رأت الواقفة أمامها بعيون دامعة.
ظلت نفين تتأملها بصمت، ودموعها تنهمر على خديها على شكل خيوط شفافة.
كانت تحمل بينهم خليطًا من الاشتياق والفرحة، وأيضًا القهر والحرمان والوجع.
هنا وضعت نفين يديها على وجه إيلا ثم قالت وهي تتحدث بصعوبة، وكأنها طفل صغير ما زال يتعلم الكلام:
نفين: ٠٠٠ بنتي، أنتي حقيقية؟ ده مش حلم؟ أنتي واقفة قدامي؟
ثم بدأت تلمس جسد إيلا لتتأكد أنها حقيقة وليست حلم.
فجأة صرخت نفين صرخة مدوية اهتزت لها جدران المنزل.
هنا جاءت والدتها ووالدها عندما سمعوا صراخ نفين.
بينما احتضنت نفين إيلا بقوة وهي تقبل كل شبر في وجهها، ثم سحبتها من يديها بفرحة.
قالت لأمها وأبيها:
نفين: ٠٠٠ ماما، بابا، بنتي رجعتلي. مش قولتلكم إنها هتدور عليا وهترجعلي؟
الجدة: ٠٠٠ ياما أنت كريم يا رب.
الجد: ٠٠٠ لا إله إلا الله، بعد السنين دي كلها بنتك رجعتلك.
هنا مسكتها نفين من وجهها بيديها وقالت:
نفين: ٠٠٠ قوليلى كنتي فين؟ كنتي عايشة إزاي؟ طيب؟
الجدة: ٠٠٠ براحة عليها يا نفين.
لم تنطق إيلا بأي كلمة، لذلك قالت بقلق:
نفين: ٠٠٠ أنتي ما بتتكلميش ليه؟ إيلا؟
بعدت إيلا يد نفين من عليها.
ثم مسكت يد كريم وكارما وقالت بجمود:
إيلا: ٠٠٠ اتفضلي، دول أمانة عند إلين. خليهم عندك ومتخافيش. فترة صغيرة وهرجع أخدهم منك. ياريت بلاش تتخلي عنهم زي ما اتخليتي عني وعن أمهم. اعملي واجبك حتى لو مرة في حياتك.
أتصدمت نفين من كلام إيلا وبكت بقهر.
ثم نظرت لأولاد إلين الذي انتبهت أخيرًا لوجودهم.
ثم ركعت وهي تحضن أولاد إلين بشوق وحب.
كريم: ٠٠٠ أنتي تيته مش كده؟
نفين: ٠٠٠ آه، أنا أم ماما إلين.
كارما: ٠٠٠ آه، عارفها. ماما إيلا قالتلي إني أنا عندي ماما تانية اسمها إلين بس هي عند ربنا.
شهقت نفين من كثرة البكاء.
إيلا: ٠٠٠ كريم، كارما، أنتم هتفضلوا هنا فترة بس وأنا هاجي آخدكم. متخافوش.
كارما: ٠٠٠ لأ، ماليش دعوة أنا عايزة أجي معاكي.
كريم: ٠٠٠ أنا كمان.
إيلا: ٠٠٠ (بدموع وألم قالت) اسمعوا الكلام بقى. قولتلك.
قالت جملتها ثم توجهت اتجاه باب الشقة للانصراف، وهي تشعر بالتعب.
هنا ركضت نفين ووقفت أمامها وقالت:
نفين: ٠٠٠ لأ، أنا مش هسيبك تمشي.
إيلا: ٠٠٠ لو سمحتي سيبيني أمشي.
نفين: ٠٠٠ لأ، مش ممكن أسيبك تمشي بعد ما لقيتك.
إيلا: ٠٠٠ على فكرة أنا اللي لقيتك، لأن اللي بيدور على حد بيلاقيه.
الجدة: ٠٠٠ لأ يا بنتي، نفين دورت عليكي كتير لكن معرفتش توصلك.
نفين: ٠٠٠ طيب قوليلى أوصلك إزاي وأنا معرفش عنك أي معلومة توصلني ليكي ولا حتى انتي في أي بلد؟
إيلا: ٠٠٠ وليه سبتيني من الأول؟
الجد: ٠٠٠ هي سابتكم غصب عنها.
إيلا: ٠٠٠ (بتعب قالت) طيب فهموني إيه الحاجة اللي تخلي أم تسيب ولادها؟
نفين: ٠٠٠ طيب اقعدي وأنا هقولك على كل حاجة.
هنا بدأت إيلا تتعب أكثر وفجأة اسودت الدنيا من أمامها وسقطت على الأرض مغشي عليها.
هنا صرخت نفين وهي تحاول ترفع ابنتها من على الأرض وهي تقول بصراخ:
نفين: ٠٠٠ بابا الحقني.
هنا ركض إبراهيم وفتح باب الشقة ونادى على ابنه يوسف وأسامة الذين يسكنون معه في نفس العمارة.
جاءوا أشقاء نفين، هم لا يفهمون شيئًا.
هنا قالت:
نفين: ٠٠٠ أنتم واقفين كده ليه؟ الحقوني بدكتورة.
هنا حمل يوسف إيلا ووضعها على الفراش.
أما أسامة ذهب ليجلب الطبيب.
ثم نظرت للطفلين اللذين كانوا يصرخون بخوف.
لذلك قالت:
نفين: ٠٠٠ ماما خدي الولاد على جوه.
***
□□□□□□□
في نفس الوقت
الغردقة
أمام عمارة شقة عمر
جاء مروان بعد يومين لكي يطمئن على إيلا.
عندما وصل الشقة وطرق الباب، عندما لم يسمع أي رد ذهب وسأل البواب.
قال له البواب إنها تركت المنزل منذ ٣ أيام.
لذلك اتصل بإيلا لكن هاتفها مقفول.
ثم اتصل على لبنى.
(بداية المكالمة)
مروان: ٠٠٠ الو.
لبنى: ٠٠٠ أنت تاني؟ أنا مش قولتلك متتصلش عليا تاني.
مروان: ٠٠٠ يا ريت بتسمعي زي ما بتتكلمي.
لبنى: ٠٠٠ قصدك إيه يعني إني بتكلم كتير؟
مروان: ٠٠٠ تعرفي تسكتي ثانية واحدة عشان أعرف أسألك عن إيلا.
لبنى: ٠٠٠ مالها إيلا؟
مروان: ٠٠٠ بتصل عليها تليفونها مقفول.
لبنى: ٠٠٠ أنا كمان بقالي يومين بتصل عليها تليفونها مقفول.
مروان: ٠٠٠ بتتصلي عليها؟ ليه؟ هي مش عندك؟
لبنى: ٠٠٠ لأ، مش عندي.
مروان: ٠٠٠ بس هي قالتلي إنها هتروح تقعد مع أصحابها يومين.
لبنى: ٠٠٠ لأ، هي ما جتش هنا. يمكن غيرت رأيها وفضلت في شقتها.
مروان: ٠٠٠ أنا بكلمك من قدام العمارة. هي مش موجودة. البواب قالي إنها مشيت من ٣ أيام.
لبنى: ٠٠٠ غريبة، بس إحنا من ساعة ما كنا عندها منعرفش عنها حاجة.
مروان: ٠٠٠ طيب اسألي صاحبتها التانية.
لبنى: ٠٠٠ تقصد أميرة؟ هي بردوا متعرفش.
مروان: ٠٠٠ كده الموضوع يقلق.
لبنى: ٠٠٠ يعني هتكون راحت فين؟
مروان: ٠٠٠ طيب في حد ممكن تروح عنده غيرك؟
لبنى: ٠٠٠ هي متعرفش غيرنا في الغردقة كله.
مروان: ٠٠٠ يمكن راحت عند أهلها.
لبنى: ٠٠٠ بس إيلا معندهاش أهل.
مروان: ٠٠٠ يعني تفتكري تكون راحت فين؟
لبنى: ٠٠٠ معرفش. أنا خايفة عليها. من آخر مرة شوفتها ما كانتش طبيعية. تفتكر ممكن تكون عملت في نفسها حاجة؟
مروان: ٠٠٠ لأ، اوعي تقولي كده. ده عمر كان يقتلني. اسمعي، أنا هروح لصاحبتك اللي بتشتغل في الفندق يمكن تكون تعرف حاجة.
لبنى: ٠٠٠ وأنا كمان هروح ليها دلوقتي.
مروان: ٠٠٠ طيب قوليلى انتي فين وأنا آخدك معايا.
لبنى: ٠٠٠ أنا في الشغل. هبعتلك العنوان على تليفونك.
***
□□□□□□□
الاسكندرية
منزل الحاج إبراهيم
بعد عشر دقائق
بعد عشر دقائق جاء أسامة ومعه الطبيب لأنه كان جارهم.
بعد الكشف على إيلا قال الطبيب لإيلا بعد ما فاقت:
الدكتور: ٠٠٠ أنتي في الشهر الخامس.
إيلا: ٠٠٠ الخامس.
نفين: ٠٠٠ أنتي حامل؟
هزت إيلا رأسها بنعم.
الدكتور: ٠٠٠ طيب يا مدام، أنتي ضغطك واطي قوي. ده تقريبًا اللي عمل حالة الإغماء. والآن ياريت متتحركيش من السرير لحد ما نطمن على حالة الجنين.
إيلا: ٠٠٠ بس أنا لازم أمشي من هنا.
نفين: ٠٠٠ لأ يا دكتور، هي مش هتتحرك من هنا.
الدكتور: ٠٠٠ خلاص، هاتيها على العيادة بالليل عشان أعملها سونار ونشوف حالي الجنين.
نفين: ٠٠٠ تمام يا دكتور.
انصرف الطبيب.
هنا قالت نفين:
نفين: ٠٠٠ أنتي حامل عشان كده كنتي عايزة تسيبى الولاد هنا؟
إيلا: ٠٠٠ لأ، أنا كنت هسيبهم بس أسبوعين لأن الدكتورة قالتلي إنه يمكن أفقد الجنين لو ما نمتش على ظهري أسبوعين. لأنها خوفت يجرالي حالة والولاد لوحدهم.
نفين: ٠٠٠ (بعصبية قالت) يعني أنتي لولا تعبك ما كنتيش هتفكري تيجي تدوري عليا؟
إيلا: ٠٠٠ آه.
هنا دخلت الجدة ومعاها الطفلين وأسامة ويوسف والجد ليطمئنوا على حالة إيلا.
الجدة: ٠٠٠ إيه الأخبار يا حبيبتي؟
إيلا: ٠٠٠ الحمد لله.
الجد: ٠٠٠ خوفتينا. ووقعتي قلبنا.
إيلا: ٠٠٠ معلش، ما كنتش قصدى أخوفكم.
كريم: ٠٠٠ ماما، هو انتي كل شوية توقعي وتخوفيني؟
إيلا: ٠٠٠ معلش يا حبيبي، أنا آسفة إني خوفتك.
كارما: ٠٠٠ أنا هقول لعمر إنك وقعتي تاني.
إيلا: ٠٠٠ كارما، أنا قولت إننا مش هنشوف عمر تاني ولا هنتكلم معاه.
نفين: ٠٠٠ مين عمر ده؟
كريم: ٠٠٠ ده جوز ماما.
إيلا: ٠٠٠ كريم اسكت.
كريم: ٠٠٠ حاضر يا ماما.
الجدة: ٠٠٠ طيب أنا هروح أعملك أكل.
إيلا: ٠٠٠ لأ، شكرًا. أنا همشي.
هنا صرخت نفين في إيلا وقالت:
نفين: ٠٠٠ إيلا، قولتلك انتي مش هتمشي من هنا. ده آخر كلام. اوعي تنسي إني أمك ولازم تسمعي كلامي، فاهمة؟
إيلا: ٠٠٠ (قالت بسخرية) هههه، تصدقي إني بجد حسيت إنك أمي.
نفين: ٠٠٠ تمام. معلش، ممكن تسيبوني لوحدنا شوية؟
بعد ما خرجوا جميعًا قالت نفين:
نفين: ٠٠٠ عندك استعداد تسمعي حقيقة ولا لأ؟
إيلا: ٠٠٠ أيوه، أنا مستعدة.
نفين: ٠٠٠ الموضوع بدأ لما جأت كوثر تسكن في الشقة اللي قصادنا. معرفش إزاي في أقل من شهر اتعرفت عليا بقينا أصحاب. وفي يوم كوثر كانت عندي في الشقة. دخل جلال كان لسه راجع من الشغل. أول جلال دخل وشاف كوثر قال:
============
فلاش باك
============
جلال: ٠٠٠ مساء الخير.
نفين: ٠٠٠ مساء الفل يا حبيبي.
جلال: ٠٠٠ إيه ده؟ هو إحنا عندنا ضيوف؟
نفين: ٠٠٠ دي جارتنا كوثر اللي حكيتلك عليها.
جلال: ٠٠٠ آه، أهلًا وسهلًا يا مدام.
كوثر: ٠٠٠ مهندس جلال، معقولة؟ إيه؟ أنت مش عارفني؟
جلال: ٠٠٠ معلش، مش واخد بالي.
كوثر: ٠٠٠ أنا كوثر مرات توفيق التهامي. حضرتك كنت بتعمل تصميم عمارة الدقي.
جلال: ٠٠٠ آه، فعلًا افتكرت حضرتك. طيب، والأستاذ توفيق عامل إيه؟
كوثر: ٠٠٠ إحنا اتطلقنا من فترة.
جلال: ٠٠٠ آه، آسف.
كوثر: ٠٠٠ على إيه؟ عادي.
جلال: ٠٠٠ طيب عن إذنكم.
بعد أسبوعين كانت كوثر بتتعمد تيجي عند نفين المنزل وقت اللي جلال يكون موجود فيه.
كما كانت أيضًا بتتعمد تلبس ملابس عريانة بعض الشيء وتقول إنها ستايلها في اللبس.
وفي يوم كانت كوثر تعلم أن نفين سافرت لزيارة أهلها في الإسكندرية مع بناتها.
لذلك ذهبت للمنزل جلال وطرق الباب.
عندما فتح جلال قال:
جلال: ٠٠٠ مدام كوثر، خير؟ في حاجة؟
كوثر: ٠٠٠ أمال فين نفين؟
جلال: ٠٠٠ مش موجودة.
كوثر: ٠٠٠ (بتوتر كاذب قالت) طيب أعمل إيه دلوقتي؟
جلال: ٠٠٠ في حاجة؟
كوثر: ٠٠٠ الحنفية المطبخ اتكسرت. أنا خايفة تغرق الشقة. كنت عايزة رقم السباك من نفين.
جلال: ٠٠٠ طيب ونفين هتجيب رقم السباك منين؟
كوثر: ٠٠٠ (قالت كاذبة) لأن كان فيه واحد عندها من يومين. لما سألتها مين ده قالتلي إنه السباك.
كانت كوثر بتحاول تخلي جلال يشك في نفين.
لكن جلال كان يثق بنفين، لذلك قال:
جلال: ٠٠٠ آه، تمام. لما تيجي ابقى اسأليها.
شعرت كوثر بخيبة أمل من رد جلال.
ثم قالت:
كوثر: ٠٠٠ جلال، ممكن أقولك جلال كده على طول؟
جلال: ٠٠٠ آه، عادي.
كوثر: ٠٠٠ طيب ممكن تيجي معايا تصلحلي الحنفية؟
كانت تتحدث بكل دلع وأنوثة.
وجلال كان ملاحظ اهتمام كوثر به منذ فترة.
جلال: ٠٠٠ تمام، وماله.
============
***
ذهب جلال مع كوثر لشقته.
بعد ما قاموا بتصليح الحنفية قالت كوثر:
كوثر: ٠٠٠ متشكره أوي يا جلال. قولي تحب تشرب إيه؟
جلال: ٠٠٠ لأ، متشكر.
كوثر: ٠٠٠ (بدلع قالت) لأ كده أزعل منك. بقى تيجي شقتي لأول مرة متشربش حاجة؟ طيب ودي تيجي؟
جلال: ٠٠٠ خلاص، وأنا مش هزعلك.
كوثر: ٠٠٠ وأنا هشربك حاجة على مزاجي.
ثم تركته في الصالة وذهبت للمطبخ.
ثم رجعت وهي تحمل صينية عليها كأسين وزجاجة ويسكي.
استغرب جلال لذلك قال:
جلال: ٠٠٠ إيه ده؟ أنا ما بشربش.
كوثر: ٠٠٠ عليا بردوا. أنا عارفة إنك كنت بتشرب.
جلال: ٠٠٠ واضح إن نفين حكتلك عني كتير.
كوثر: ٠٠٠ كل حاجة وأي حاجة عنك أنا عارفاها.
جلال: ٠٠٠ بس أنا بجد بطلت أشرب من زمان. كمان وعدت نفين إني مش هشرب تاني.
كوثر: ٠٠٠ بس يموت الزمّار وصوابعه بتلعب.
جلال: ٠٠٠ لأ، بجد أنا بطلت أشرب من ساعة ما خلفت إلين.
كوثر: ٠٠٠ بس أنا شوفتك مرة بتشرب كاس مع توفيق.
جلال: ٠٠٠ دي مرة كده وعدت.
كوثر: ٠٠٠ خلاص، والمرة دي كمان اعتبرها مرة وعدت.
ضحك جلال وقال:
جلال: ٠٠٠ تمام، بس كاس واحدة.
كاس ورا كاس حتى ثمل تمامًا.
عندما استيقظ جلال وهو يشعر بثقل برأسه، كما أنه كان لا يتذكر شيئًا مما حدث لليلة أمس.
وعندما كاد ينهض من على الفراش، أتصدّم عندما رأى الذي نائمة بجواره عارية.
هنا قال جلال بضيق:
جلال: ٠٠٠ يا نهار أسود. إزاي؟ مش ممكن؟ معقولة؟ أنا أعمل كده في نفين؟
أما كوثر تصنعت الصدمة وبدموع التماسيح قالت:
كوثر: ٠٠٠ إيه اللي حصل؟ أنت عملت إيه فيا؟ حرام عليك يا جلال. أنا اتفضحت.
جلال: ٠٠٠ واللهي أنا مش فاكر حصل إيه. أنا من الأول قولتلك مش عايز أشرب.
كوثر: ٠٠٠ خلاص، متزعلش نفسك. أنا مش مهم.
تعددت اللقاءات بين جلال وكوثر يوم بعد يوم لمدة شهر، وأصبح جلال لا يستغني عن المشروب.
============
بعد شهر رجعت نفين من السفر.
وبدأت نفين تشعر بتغير في سلوك جلال.
نفين: ٠٠٠ جلال، أنت مش رايح الشغل النهاردة؟
جلال: ٠٠٠ لأ، ماليش مزاج.
نفين: ٠٠٠ في إيه يا جلال؟ مالك؟ بقالي أسبوع من ساعة ما رجعت من الإسكندرية وأنا حاسة إن فيك حاجة متغيرة.
جلال: ٠٠٠ يعني هيكون فيا إيه؟ وكل ده عشان قولت مش ليه مزاج أروح الشغل.
نفين: ٠٠٠ لأ، مش كده وبس. أنت بقيت تتعصب بسرعة من أي حاجة. كمان بقيت تخرج كتير.
جلال: ٠٠٠ يوووو بقى! إيه؟ أنتي عايزة تحبسيني في البيت ولا إيه؟
نفين: ٠٠٠ جلال، أنت رجعت تشرب تاني؟
جلال: ٠٠٠ أنا ماشي من وشك أحسن.
خرج جلال من المنزل.
وهنا جاءت جارتها أحلام اللي في نفس الدور وقالت:
أحلام: ٠٠٠ نفين، أنتي عارفة أنا وإنتي جيران من ١٧ سنة وأنا بعتبرك صديقتي.
نفين: ٠٠٠ طبعًا يا أحلام، إحنا أصحاب.
أحلام: ٠٠٠ عشان كده جيت أنبهك بحاجة.
نفين: ٠٠٠ (بقلق قالت) خير يا أحلام؟ اتكلمي على طول.
أحلام: ٠٠٠ بصراحة، ياريت تبعدي عن اللي اسمها كوثر دي. دي واحدة مش كويسة.
نفين: ٠٠٠ ليه بتقولي عليها كده؟ أنتي شوفتي عليها حاجة؟
أحلام: ٠٠٠ اعذريني من السؤال ده.
نفين: ٠٠٠ أنتي كده قلقتيني. في إيه يا أحلام؟
أحلام: ٠٠٠ بصراحة، أنا شوفتها بتيجي شقتك وانتي مسافرة. كمان شوفت المهندس جلال وهو رايح شقتها.
كانت صدمة قوية لنفين.
هنا تذكرت تغير جلال.
نفين: ٠٠٠ أنا متشكرة يا أحلام إنك نبهتني على حاجة زي دي.
=========
***
بدأت نفين تعامل كوثر بحذر، كما بدأت تراقب جلال جيدًا.
نفين: ٠٠٠ أنا مش عايزك تتكلم ولا تتعامل مع كوثر تاني.
جلال: ٠٠٠ (بتوتر قال) ليه؟ في حاجة؟
نفين: ٠٠٠ مش متطمنة ليها. حاسة إنها ست مش تمام.
جلال: ٠٠٠ نفين، إن بعض الظن أثم.
نفين: ٠٠٠ هو إيه اللي بينك وبين كوثر؟
جلال: ٠٠٠ (بأرتباك قال) لأ، أنتي بتقولي إيه؟ إزاي تفكري إن ممكن يكون فيه حاجة بيني وبينها؟
نفين: ٠٠٠ بس الجيران شافوها وهي داخلة الشقة وأنا مش هنا. كمان أنت روحت شقتها.
جلال: ٠٠٠ لأ، كدب. أنتي إزاي تصدقي حاجة زي كده؟
نفين: ٠٠٠ ياريت يكون كدب. لأن لو فعلًا ده حصل مش هتشوفي وشي تاني. فاهم؟
قالت عبارتها ثم تركته وانصرفت.
==============
***
طلب جلال من كوثر إنه يقابلها خارج المنزل.
في كافيه.
جلال: ٠٠٠ كوثر، إحنا مش لازم نتقابل تاني.
كوثر: ٠٠٠ (قالت وهي منهاره) أنت بتقول إيه؟ لا، أنا مقدرش أبعد عنك. أنا بحبك.
جلال: ٠٠٠ كوثر، نفين بتشك إن بينا حاجة وهددتني إنها هتسيبني لو اتأكدت إن بينا حاجة.
كوثر: ٠٠٠ طيب وإيه يعني؟ مش أنتي بتحبني؟
جلال: ٠٠٠ كوثر، أنا عمري ما حبيت غير نفين. إللي بينا ده مجرد غلطة.
كوثر: ٠٠٠ (بعصبية قالت) غلطة؟ أنت بقالك معايا حوالي شهرين وجاي دلوقتي تقولي غلطة بعد ما أخدت اللي انت عايزه مني؟
جلال: ٠٠٠ كوثر، أنتي عارفة كويس إن كل حاجة كانت بمزاجك. أنا ما أجبرتكيش على حاجة.
كوثر: ٠٠٠ أنا عملت كده معاك عشان بحبك. كنت فاكرة إنك هتتجوزني.
جلال: ٠٠٠ أتجوزك؟ أنتي مجنونة؟ أنتي عايزاني أخسر بيتي عشان خاطرك. أنا أساسًا لحد دلوقتي مش مصدق إني خونت نفين.
كوثر: ٠٠٠ (قالت كاذبة) أنا ما كنتش عايزة أتكلم بس مراتك بردوا بتخون.
هنا صرخ جلال وقال بغضب شديد:
جلال: ٠٠٠ كوثر، اخرسي. أنتي فاكرة مراتى واحدة زيك؟
كوثر: ٠٠٠ تمام، أنا هخليك تشوف بعينك.
قالت جملتها ثم انصرفت.
================
خططت كوثر مع أحد الرجال من معارفهم إنها تظهر نفين على أنها امرأة خائنة.
ثم بدأت في تنفيذ خطتها.
ذهبت للمنزل نفين وطرق الباب.
نفين: ٠٠٠ كوثر، خير؟
كوثر: ٠٠٠ طيب مش تقوليلي اتفضلي الأول؟
نفين: ٠٠٠ بصراحة أنا مش فاضية بجهز أكل.
كوثر: ٠٠٠ قبل ما يجوا من المدرسة.
نفين: ٠٠٠ مش هعطلك، متخافيش.
كوثر: ٠٠٠ تمام، اتفضلي.
بدون أن تنتبه نفين، رشت كوثر عليها مخدر.
لذلك سقطت نفين على الأرض غايبة عن الوعي.
ثم وضعتها كوثر على الفراش ونزعت عنها ملابسها وتركتها بقميص نوم.
ثم اتصلت على جلال وقالت له إن كنت تريد ترى خيانة زوجتك، أحضر حالاً.
بعد ذلك فتحت باب الشقة لرجل.
ثم أخذت الرجل لغرفة النوم وقامت بالتقاط بعض الصور له مع نفين وهي مغيبة تمامًا.
ثم خرجت من المنزل في انتظار جلال.
وأول ما وصل جلال قالت كوثر:
كوثر: ٠٠٠ فاكر يوم ما قولتلك على السباك؟ ده هو نفس الشخص اللي جوه معاها.
جلال: ٠٠٠ (بغضب قال) تعرفي لو طلعتي بتكدبي هعمل فيكي إيه؟
كوثر: ٠٠٠ ادخل وانت تشوف بعينك.
دخل جلال الشقة.
توجه لغرفة النوم.
كانت المفاجأة والصدمة له عندما رأى زوجته نائمة مع رجل غريب في نفس الفراش وبقميص نومه.
هجم عليهم جلال مثل الوحش ويضربهم بكل قوته، وخيانة تأكله من الداخل.
ونفين لا تشعر بشيء لأنها ما زالت نائمة تحت تأثير المخدر.
أما كوثر كانت تحاول تبعد جلال عنهم.
قدرت كوثر تجعل الرجل يهرب ثم صرخت وقالت:
كوثر: ٠٠٠ الرجل هرب يا جلال.
حاول جلال يلحق الرجل لكنه فشل.
لذلك رجع لنفين التي كانت ما زالت نائمة.
ظل يضربها.
بدأت نفين تفتح عينيها وهي لا تعلم ما يحدث لها، فهي ما زالت ما تفوق من المخدر تمامًا.
هنا سحبها جلال ورماها بره الشقة.
وأغلق الباب خلفها.
ظلت نفين تصرخ وتطلب منه أن يعطيها أي شيء تستر به جسدها.
هنا أخذتها أحلام لشقتها وأعطتها ملابس لترتديها.
كانت نفين في حالة لا يرثى لها، مصدومة ومقهورة ومظلومة.
لذلك قالت ببكاء يمزق القلب:
نفين: ٠٠٠ أنا ما عملتش حاجة.
أحلام: ٠٠٠ اهدى يا حبيبتي، أنا عارفة إنك مظلومة. أنا حذرتك قبل كده من كوثر.
نفين: ٠٠٠ أنا عايزة بناتي.
ظلت نفين عند أحلام إلى أن سمعوا صوت صراخ.
خرجوا من الشقة.
هنا عملت نفين مصدر الصوت، كان صوت صراخ بناتها وجلال يعتدي عليهم بالضربات.
اتجهت نفين لباب شقتها.
لكن هنا أوقفتها كوثر وقالت بشر:
كوثر: ٠٠٠ رايحة فين؟
نفين: ٠٠٠ ابعدي من وشي.
كوثر: ٠٠٠ اسمعي يا حبيبتي، انتي تنسي البيت ده خالص باللي فيه. لكن جلال خلاص بقى بتاعي، وأنتي خلاص بححححح.
نفين: ٠٠٠ وانتِ فكراكي إن اللي عملتي ده هيعدي بالساهل؟ أقسم بالله يا كوثر ما هسيبك.
هنا بدأت كوثر تقلب في تليفونها وتقول:
كوثر: ٠٠٠ تعرفي القميص الأحمر هياكل منك حتة. شوفي كده.
هنا الصدمة الكبرى، صورها هي ورجل غريب بقميص النوم على الفراش مع بعض.
كوثر: ٠٠٠ فكري كده، لو بناتك شافوا الصور دي هيعملوا إيه؟ أكيد هيكرهوكي. ده غير جلال اللي هيرفع عليكي قضية زنا بالصور دي. كمان ممكن أنشرها على النت. تفتكري أهلك لما يشوفوا صورة هيعملوا إيه؟ ياااا دي تبقى فضيحة أهلك. بعدها مش هيقدروا يرفعوا راسهم قدام الناس تاني.
بلعت نفين ريقها برعب وقهر وقالت:
نفين: ٠٠٠ أنتي عايزة إيه يا كوثر؟
كوثر: ٠٠٠ تاخدي بعضك وتروحي على بلدك ومش عايزة أشوف وشك تاني، وتنسي خلاص جلال وبناتك. لو حاولت بس تشوفيهم أنا هنفذ اللي قولتلك عليه، فاهمة يا حلوة.
===============
العودة من الفلاش باك
===============
نفين: ٠٠٠ ساعتها خوفت من الفضيحة وخوفت عليكي انتي وأختك. وخوفت على أهلي. ما كانش بإيدي أي حاجة أعملها غير إني...
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اروى عادل
فكرى كده لو بناتك شافوا الصور دى هيعملوا إيه؟ أكيد هيكرهوكى. ده غير إن جلال هيرفع عليكى قضية زنا بالصور دى. كمان ممكن أنشرها على النت، تفتكرى أهلك لما يشوفوا صورة هيعملوا إيه؟ ياااا دى تبقى فضيحة أهلك، بعدها مش هيقدروا يرفعوا راسهم قدام الناس تانى.
بلعت نيفين ريقها برعب وقالت:
" نيفين: إنتى عايزة إيه يا كوثر؟"
" كوثر: تاخدى بعضك زى الشاطرة كده وتروحى على بلدك ومش عايزة أشوف وشك تانى، فاهمة يا حلوة."
***
" نيفين: ساعتها خوفت من الفضيحة، وخوفت عليكى إنتى وأختك، وخوفت على أهلى. ماكنش بإيدى أى حاجة أعملها غير إنى أنفذ إللى كوثر عايزاه. ساعتها أخدت فلوس من أحلام عشان أرجع إسكندرية. لما رجعت إسكندرية كنت فى حالة صدمة. بعد أسبوع لما فقت من الصدمة، حكيت كل إللى حصل لأهلى. بعدها جيت أنا ويوسف وأسامة القاهرة عشان آخدكم من جلال. بس كان فات الأوان. قالولى إن جلال اتجوز كوثر وساب البيت، ومحدش يعرف راح فين. دورت عليكم كتير بس معرفتش إنتوا فين. كوثر عملت كل حاجة عشان معرفش أوصلكم."
" إيلا: بس إنتى متأثرتيش لما عرفتى إن إلين ماتت، كأنك كنتى عارفة؟"
" نيفين: آه عرفت من 3 سنين."
" إيلا: عرفتى إزاى؟"
هنا بدأت نيفين تبكى وهى تتذكر إلين.
" نيفين: تعرفى كل إللى حصلى كوم، وصدمتى يوم ما عرفت إن إلين ماتت كوم تانى خالص. من 3 سنين، الباب خبط بقوة."
***
" الجدة: إيه ده مين بيخبط بالطريقة دى؟"
" نيفين: هروح أفتح."
" يوسف: استنى أنا إللى هفتح."
فتح الباب وكان أمامه ثلاث رجال وامرأة. لذلك قال يوسف:
" يوسف: إنتوا إزاى تخبطوا على بيوت الناس بالطريقة دى؟ إنتوا مين؟"
" عمار: فين إيلا؟"
" يوسف: إيلا مين وإنتوا مين؟ إنتوا أكيد غلطانين فى العنوان."
" كوثر: لأ مش غلطانين، ومن غير شوشرة خليها."
قطعت جملتها نيفين.
" نيفين: كوثر! مش ممكن، إنتى بتعملى إيه هناك؟"
" كوثر: فين إيلا؟ وفين ولاد ابنى؟"
" نيفين: يعنى إيه فين إيلا؟ هى بنتى فين؟ وديتى بنتى فين يا كوثر؟"
" عمار: بقولك إيه يا ست إنتى، بشويش كده من غير قلة أدب، هاتى إيلا والولاد."
" يوسف: اتكلم بأدب يا بنى آدم إنت."
" أسامة: فى إيه يا يوسف؟ مين الناس دول؟"
" يوسف: مش عارف، بلاوى وبتتحدف علينا."
" عمار: بقولك إيه عشان ما أولعش فى البيت ده باللى فيه، تطلعوا إيلا من هنا بالذوق."
" أسامة: تولع فى مين يالا؟ اتكلم على قدك، أحسن أقسم بالله أدفنك مكانك."
" نيفين: استنى بس يا أسامة. كوثر، بناتي فين؟ بالله عليكى بناتي فين؟"
" كوثر: واحد هربت، والتانية ماتت."
" نيفين: إنتى بتقولى إيه؟ إنتى كدابة."
" عمار: أمى مش كدابة. إلين كانت مراتى وماتت من حوالى شهرين. إيلا هربت يوم فرحى عليها، وخطفت معاها ولادى. من إلين."
كانت صدمة بكل المقاييس لنفين التى لم تستحمل الخبر وسقطت مغشى عليها.
***
" نيفين: بعدها فضلت ست شهور وأنا بتعالج من انهيار عصبى واكتئاب، لدرجة إنى حاولت أنتحر مرة. بعدها دخلت مستشفى نفسى. ولم خرجت من المستشفى بقيت كويسة. بدأت أدور عليكى وعلى ولاد إلين، بس برضه فشلت إنى ألقيكى. وعشت على أمل إنك إنتى اللى تلاقينى لأنك عارفة مكانى. بس اتأخرتى كتير يا إيلا، وأنا استنيتك كتير."
" إيلا: (بدموع قالت) من 7 سنين رجعت من المدرسة، سألت عليكى بابا قالى إن أمك ماتت. وكان بيضربنا أنا وإلين لما كنا نجيب سيرتك. وكوثر قالت لينا إنك سبتينا عشان راجل تانى."
" نيفين: ( ببكاء شديد قالت) اتعذبتى مش كده؟"
" إيلا: آه ه ه ه ه كتير أوي أوي يا ماما."
شهقت نيفين من كثرة البكاء عندما سمعت إيلا تقول "ماما" وقال:
" نيفين: آه يا قلب أمك. أنا كنت مستعدة أموت وأسمع كلمة ماما منك تانى."
ثم حضنوا بعض وظلوا يبكون بهستيريا لدرجة إن جميع من بالمنزل سمعوا صوت بكائهم.
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇
□□□□□
بعد يومين
الغردقة
سيارة مروان
كان معه فى السيارة أميرة ولبنى. كانوا يبحثون فى جميع الفنادق والمستشفيات والأقسام الشرطة عن إيلا لكن دون جدوى.
" مروان: إحنا خلينا مكان فى الغردقة كلها مدورناش فيه، يعنى هتكون راحت فين بس؟"
" لبنى: أكيد جرالها حاجة."
" أميرة: لأ، إيلا هربت."
" مروان: هربت؟ معقولة تعملها؟ طيب ليه؟"
" لبنى: هيكون ليه؟ أكيد هربت من عمايل عمر فيها."
" أميرة: صح، أنا افتكرت فى كلمة قالتها إيلا من فترة."
" مروان: كلمة إيه دى؟"
" أميرة: قالت لو عمر مرضاش يطلقها هتهرب. حتى قالت كمان إنها متعودة على كده."
" لبنى: صح، يومها أنا استغربت من كلامها."
" مروان: ده معناه إنى لازم أقول لعمر."
" لبنى: مستعجلش، يمكن نلاقيها."
" مروان: فين بس؟ إحنا بقالنا يومين بندور عليها وهى كأنها فص ملح وداب."
" لبنى: يعنى هو هيسيب فرحه يجى يدور عليها؟"
" مروان: ده كمان فرحه النهاردة، وأنا كان المفروض كنت سافرت القاهرة من يومين."
هنا رن هاتف مروان. عندما رأى هوية المتصل قال بضيق:
" مروان: ده عمر بيرن عليا. أعمل إيه؟ دلوقتى أنا من امبارح مش راضى أرد عليه."
" أميرة: ما كده هيقلق أكتر، رد عليها."
خد مروان نفس طويل وقال:
(بداية المكالمة)
" مروان: الو."
" عمر: إيه يا مروان؟ إنت هتستعبط؟ ما بتردش عليا ليه؟"
" مروان: (بأرتباك قال) كنت مشغول."
" عمر: من إمتى؟ لما بتكون مشغول مش بترد عليا؟ بعدين صوتك ماله؟"
" مروان: ماله صوتى؟ ماهو كويس. أهوه."
" عمر: طيب خلاص خلاص. أقولى أخبار إيلا إيه؟ ليه تليفونها على طول مقفول؟ هى لسه مدايقة منى؟"
" مروان: (بتوتر قال) معرفش. قصدى أكيد زعلانة."
" عمر: مروان، هو فيه إيه؟"
" مروان: ما فيش يا عمر، يعنى هيكون فيه إيه؟"
" عمر: إيلا كويسة؟"
" مروان: الله أعلم. قصدى آه تمام."
" عمر: أنا مش مستريحلك. المهم إنت جاى الفرح النهاردة؟"
" مروان: طبعاً."
" عمر: طيب هات إيلا والولاد معاك. هتخدهم على شقتى الجديدة. أنا هبعتلك عنوان الشقة. هتلاقينى مستنيك فى الشقة. لأن إيلا وحشانى أوى، بقالى أسبوع حتى مسمعتش صوتها."
هنا مروان لم يستطع أن يكذب أكثر. لذلك قال:
" مروان: بصراحة بقى، إيلا اختفت بقالها 4 أيام."
" عمر: اختفت؟ يعنى إيه اختفت؟ مروان، إنت فايق أوى و بتهزر كمان؟"
" مروان: أنا مش بهزر. إيلا شكلها هربت."
" عمر: (بغضب قال) مروان، أقسم بالله لو كنت بتهزر إن..."
قطع مروان عبارته وقال:
" مروان: أقسم بالله ما بهزر. إيلا اختفت من 4 أيام."
بغضب عارم وصراخ قال:
" عمر: إنتى مش كنت كل يوم بتروح تطمن عليها؟ كنت بتقولى إنها كويسة؟"
" مروان: بصراحة يا عمر.. إيلا ضحكت عليا."
قبل أن يكمل عبارته قال عمر:
" عمر: ضحكت عليك؟ يعنى إيه؟ هو إنت عيل صغير عشان إيلا تضحك عليكم؟"
" مروان: اسمعنى بس يا عمر وافهم إللى حصل."
" عمر: مش عايز أسمع ولا أفهم. وحسابك معايا بعدين. ودلوقتي تروح على بيت أميرة صاحبتها هتلاقيها هنا."
" مروان: (بأرتباك قال) لأ، ماهو..."
" عمر: ماهو إيه؟ انجز وانطق."
" مروان: أميرة ولبنى معايا دلوقتى. وإيلا مش عندهم ولا يعرفوا حاجة عنها."
" عمر: أكيد كدابين، إيلا متعرفش حد غيرهم."
" مروان: لأ يا عمر، أنا متأكد من كلامهم. دول كمان بقالهم يومين بيدوروا معايا عليها."
" عمر: (بصراخ قال) يعنى راحت فين؟ أنا جاى الغردقة دلوقتى. استنانى فى الفندق إنت، وأميرة، ولبنى."
" مروان: طيب وفرحك؟"
أغلق عمر الخط ولم يرد على مروان.
(إنتهت المكالمة)
***
" لبنى: عمر قال إيه؟"
" مروان: عمر جاى."
" أميرة: طيب وفرحه؟"
" مروان: ربنا يستر علينا وعلي إيلا لما يلاقيها عمر."
" لبنى: أنا مش عارفة إنتوا خايفين منه ليه؟"
" مروان: مش خوف بس، عمر مجنون، ممكن يعمل أى حاجة وأى حاجة. إيلا مش قد غضب عمر."
" أميرة: يبقى إنت لسه متعرفش إيلا."
" مروان: إنتوا إللى متعرفوش عمر. إذا كان كل إللى عملوا فيها ده، وهو بيحبها، آمال لما يغضب عليها هيعمل فيها إيه؟"
" لبنى: بيحبها؟ إزاى؟ وبيخونها؟ بيحبها إزاى وهو النهاردة فرحه على واحدة تانية؟ صاحبك مبيعرفش يحب."
" مروان: أهو يا ستى ساب فرحه وجاى يدور على إيلا."
فى أقل من ساعة وبالطائرة كان عمر فى الغردقة.
كان مروان ومعه لبنى وأميرة فى انتظار عمر فى الفندق. وصل عمر ثم وبخ مروان وطلب منه يحكى له ما حدث. حكى مروان كل ما حدث منذ طلب إيلا منه أن لا يخبر عمر أنها ذاهبة لقضاء يومين عند أصدقائها إلى وقتنا الحالي.
بغضب حاد قال عمر بصوت مرعب لمروان:
" عمر: يعنى إنت بعتنى مقابل تتعرف على واحدة؟"
" مروان: إنت بتقول إيه؟ لاء طبعاً. أنا بس كنت شايف حالتها صعبة، قولت خليها تروح تقعد يومين عند صحابها."
" عمر: وإنت مين أساساً عشان تقول تروح ولا متروحش؟"
" مروان: عمر، وأنا كنت هعرف منين إنها بتكدب عليا؟"
" عمر: أهى ضحكت عليك يا أهبل."
" مروان: عمر، لو سمحت. أنا لحد دلوقتى مستحملك ومراعي إللى إنت فيها، بس ياريت من غير غل."
" طلبنى: يلا يا أميرة نمشى من هنا، إحنا مالناش لازمة."
" عمر: إنتوا مش هتخرجوا من هنا غير لما أعرف إيلا فين."
" أميرة: والله يا عمر بيه ما نعرف عنها أى حاجة."
" لبنى: لو حتى نعرف ما كناش هنقولك."
" عمر: لأ، هتقولوا برضاكم أو غصب عنكم هتقولوا."
" أميرة: ( بخوف قالت) بس بجد منعرفش حاجة."
" مروان: عمر، سيب البنات يروحوا. هما بجد ميعرفوش حاجة عن إيلا، وأنا اتأكدت من ده."
هنا شاور مروان للبنات لينصرفوا. ثم قال عمر:
" عمر: أنا هروح أدور على إيلا، وبعدين لينا حساب مع بعض."
" مروان: تمام. بس متتعبش نفسك. أنا دورت فى جميع الفنادق والمستشفيات والأقسام الشرطة. حتى جميع الشاليهات والشقق المفروشة. هى مش موجودة."
" عمر: أنا بردوا هدور تانى وأتأكد."
" مروان: أنا جاى معاك."
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇
□□□□□□□
فى المساء
القاهرة
قاعة أفراح فخمة
الجميع فى انتظار عمر، والساعة قاربت الحادية عشر مساءً، والعريس لم يأتِ بعد. بدأ يقلق الجميع، والكل بيحاول يتصل عليه، لكن هاتفه مغلق.
" محسن: عجبك إللى ابنك بيعمل؟"
" عزت: الغايب حجته معاه، أكيد فى حاجة."
" محسن: اسمع يا عزت، أنا هستنى كمان ساعة، لو ابنك مجاش هلغى الفرح."
هنا جاء عز وقال:
" عز: عزت بيه، المأذون عايز يمشي."
" محسن: اتفضل، رد يا عزت."
" عزت: قوله يستنى شوية. عز، اتصل على مروان، طالما هو كمان مختفي، يبقى أكيد مع عمر."
ذهب عز فى مكان بعيد واتصل على مروان.
(بداية المكالمة)
" مروان: الو."
" عز: مروان، فين عمر؟ الدنيا مقلوبة عليه هنا. فيه عريس يختفي يوم فرحه؟"
" مروان: أكيد نسى الفرح."
" عز: إنت بتقول إيه؟ إزاى ينسى فرح؟ إنتوا فين يا مروان؟"
" مروان: فى الغردقة."
" عز: غردقة؟ إنت بتهزر. طيب والفرح؟"
" مروان: إيلا مراته هربت أو اتخطفت أو اختفت، أى كان. إحنا مش لاقيينها."
" عز: إنت بتقول إيه؟ هو أساساً عمر لسه مطلقهاش؟"
" مروان: يطلقها؟ ده يطلقنا كلنا من حياته، وهى لأ."
" عز: هو ده وقت هزار؟"
" مروان: طيب أنا هشوف عمر وأرجع أتصل بيك، بس أوعى حد يعرف حاجة."
(إنتهت المكالمة)
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇
□□□□□□□
الغردقة
ظل عمر يبحث عن إيلا طول اليوم. لم ينتبه لهاتفه إلى أن فصل شحن، أو أن اليوم هو ليلة زفافه. كما كان مكلف مجموعة من الرجال بالبحث عن إيلا.
كان واقف مع بواب العمارة ليسألو بعض الأسئلة.
" البواب: أنا شفتها، كانت تقريباً الساعة 11 بالليل، وقفت تاكسي وركبت فيه ومشيت. وكان معاها شنط كتير."
" عمر: طيب سمعتها بتقول رايحة فين؟"
" البواب: سمعتها بتقول له: رايحة الموقف."
" عمر: (بغضب قال) موقف إيه؟ فيه موقف التاكسيات، وفيه موقف الميكروباصات، وفيه كمان موقف الأتوبيسات، وغيرهم. قولى أى موقف فيهم."
" البواب: واللهى معرفش. أنا سمعت بتقول للسواق على الموقف."
" مروان: خلاص يا عمر. هو لو افتكر حاجة هيتصل بيك على طول."
" البواب: عايز حاجة منى تانى يا عمر بيه؟"
" عمر: لأ."
هنا استقل عمر السيارة. وهنا قال مروان:
" مروان: إنت مش ناسى حاجة؟"
" عمر: مروان، أنا مش فايقلك. لو فيه حاجة اتكلم على طول."
" مروان: عمر، النهاردة فرحك، والكل مستنيك فى قاعة الأفراح، وعمى عزت وعيلتك كلها بيتصلوا بيك، وإنت تليفونك مقفول."
هنا بضيق مسح يده على رأسه، ثم صاح بغضب وهو يضرب عجلة القيادة بيده وهو يتوعد لإيلا بالعقاب الشديد.
" مروان: قولى هتعمل إيه دلوقتى؟"
" عمر: هعمل إيه يعنى؟ الساعة داخلة على 12 خلاص، مش هلحق حاجة. غير كده، إزاى عايزنى أروح أتجوز وأفرح وأرقص وأنا بالحالة دى؟"
" مروان: مالها حالتك؟"
" عمر: إنت مش حاسس باللى أنا فيه؟ أنا جوايا نار. حاسس إنى ضايع ومش فاهم حاجة. ليه إيلا عملت معايا كده؟"
" مروان: ياه يا عمر، بعد إللى عملته فيها لسه بتسأل ليه عملت معاك كده؟ إنت عذبتها كتير، وأذيتها أكتر من ضرب وخيانة وإهانة. حتى اليوم إللى عمى عزت اتكلم عليها بطريقة مهينة، إنت موقفتش معاها. بالعكس، خذلتها وكسرتها. لما جات تتكلم معاك، لاقيتك فى حضن ميار. بدل ما تواسيها وتحتويها، رايح تتجوز غيرها. كل ده، وتقولى إنت عملت إيه؟ ده إنت جبروت يا راجل."
" عمر: بس إحنا من الأول كان بينا اتفاق."
" مروان: كان. كان يا عمر. والبنت حبيتك وإنت حبتها. الوضع اختلف. تعرف المشكلة عندك فى إيه؟ إنك فاكر طالما اتجوزت إيلا، هى خلاص بقت ملكك تحت أمرك. وإنت مسموح لك تعمل إللى إنت عايزه، تروح وتيجى، تتجوز، ترافق. هى موجودة. عمرها ما هتسيبك. يعنى هتروح فين؟ هى مالهاش ملجأ غيرك. لكن إيلا عملت الغير متوقع، واللى إنت عمرك ما تتخيله. سابتك يا عمر. أيوة، إيلا هربت منك."
" عمر: (قال بألم) يا إنت شايفنى وحش أوى كده؟"
" مروان: لأ يا عمر. أنا بس وضحتلك حقيقتك قدام نفسك."
" عمر: حقيقتى إنى واحد أنانى مابيفكرش غير فى نفسه ونزواتى."
" مروان: عمر، أنا مقولتش كده."
هنا رن عز على مروان. هنا قال مروان:
" مروان: اتفضل، عز بيتصل. الكل مستنين العريس."
" عمر: هات التليفون."
(بداية المكالمة)
" عز: مروان، كلمت عمر؟"
" عمر: أنا عمر يا عز."
" عز: أوعى تقولى إنك لسه فى الغردقة."
" عمر: عز، أنا مش جاى."
" عز: عمر، أبوك ممكن يروح فيها."
" عمر: لأ، متخافش. إنت بس تروح تعمل إللى أنا هقولك عليه بالظبط. أول حاجة، قول لبابا أنا عملت حادثة."
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اروى عادل
( بداية المكالمة )
عز: مروان كلمت عمر
عمر: أنا عمر يا عز
عز: عمر اوعى تقولى إنك لسه فى الغردقة
عمر: عز أنا مش جاى
عز: عمر ابوك ممكن يروح فيها
عمر: لا متخافش بس انت تروح تعمل إللى أنا هقولك عليه بالظبط. أول حاجة قول لبابا إنى عملت حادثة فى الغردقة
عز: أنا بتقول أيه انت عايز تخلص على عزت بيه
عمر: قولتلك متخافش. بعدين انت هتخاف على بابا أكتر منى
عز: طيب فهمنى انت فى دماغك إيه
عمر: هتروح لبابا قدام الناس الصحافة وتقوله
حكى عمر لعز ما يجب أن يقوله ويفعله.
عز: انت عايز تودينى فى داهية عزت بيه لو اكتشف إللى احنا بنكدب عليه هينفخنا كلنا
عمر: جمد قلبك و متخافش. أنا هظبط كل حاجة هنا. بس قولى الأول الوضع عندك عامل إيه
عز: عمك محسن حالف يلغى الفرح. وعزت بيه متوتر وبشرة شبه مصدومة
عمر: يبقى تروح تقول إللى قولتلك عليه
عز: حاضر ربنا يستر
( إنتهت المكالمة )
هنا قال مروان بقلق:
مروان: ناوِى على إيه
عمر: زى ما سمعت
مروان: افرض عمى عزت عرف إنك بتكدب عليه
عمر: مش هيعرف. حتى لو عرف إنى بكدب عليه.. مش أحسن من الفضيحة إللى هتحصل لما يقولوا عريس هرب ليلة فرحهم
مروان: عندك حق فى دى
عمر: طيب يلا نروح نظبط كل حاجة عشان ما ننكشفش
◇◇◇◇◇◇◇◇
♡
□□□□□□
فى نفس الوقت
القاهرة
قاعة أفراح
عزت: أيه يا عز عرفت حاجة
عز: أه عرفت عمر فين. بس لازم تسمعنى للأخر
عزت: فى إيه ما تتكلم على طول
عز: النهاردة الصبح كان فيه مشكلة فى القرية السياحية إللى فى الغردقة
محسن: أيه علاقة الكلام ده بتأخير عمر
عز: حضرتك لما تسمعنى للأخر هتفهم
عزت: اتكلم يابنى قلقتنى
عز: المشكلة كانت كبيرة أوى عشان كده اضطر عمر يسافر الغردقة بالطيارة الصبح
محسن: يسافر يوم فرحه إيه الاستهتارو تهريج ده
عزت: أيه المشكلة دى إللى تخليه يسافر بنفسه ليها
عز: فى باص كان فيه فوج سياحى تبع القرية السياحية بتاعتنا عمل حادثة
عزت: يا ساتر يا رب والناس إللى كانوا فى الباص حصلهم إيه
عز: الحمدالله كويسين بس حضرتك عارف الأجانب. اعتبروا ده إهمال من القرية السياحية.. وكانوا عايزين يرفعوا قضية على القرية عشان كده عمر اضطر يسافر بنفسه يتكلم مع الفوج السياحى والحمدالله المشكلة اتحلت
محسن: لما المشكلة اتحلت مرجعش ليه
عز: هو كان المفروض يرجع بالطيارة بردوا بس للأسف هو راجع على المطار عمل حادثة
الجميع صارخوا.
هنا قال عز بسرعة:
عز: متخافوش هو كويس أنا اتكلمت معاه
بخوف ورعب قال عزت:
عزت: ابنى جراله إيه
عز: والله كويس
عزت: عارف لو بتكدب عليا
هنا قالت شيرى ببكاء ونحيب:
شيرى: أنا عايزة أروح لعمر دلوقتى حالآ
عز: يا جماعة والله عمر كويس هي بس خبطة صغيرة فى رأسه.. بس الدكاترة قالوا يفضل تحت الملاحظة يوم كمان عشان يتطمنوا عليه مش أكتر. ليكون فيه عنده ارتجاج فى المخ
محسن: لما هو كويس مجاش الفرح ليه
عزت: هو ده إللى فرق معاك. إنه مجاش الفرح وبيقولك ابنى عمل حادثة. وانت همك على فرح بنتكم
محسن: أنا مقصدش. انت شايف حالة بنتى منهارة إزاى
شيرى: إحنا كلنا منهارين
عز: أظن مالهوش لازمة الكلام دلوقتى قدام الناس
عزت: عندك حق.. ياجماعة أنا بتأسف ليكم. أكيد انتوا كلكم سمعتوا إللى حصل
هنا جميع المعازيم غادروا وهم يتمنوا الشفاء العاجل لعمر.
عزت: أنا لازم أروح الغردقة حالآ
عز: مالهوش لازمة. صدقنى أنا كلمت عمر وقال إن مالهوش لازمة. حد يجى الغردقة هي كلها كام ساعة وعمر هيخرج من المستشفى.. أنا هتصل عليه وهو هيقولكم الكلام ده بنفسه
اتصل عز على مروان.
( بداية المكالمة )
عز: الوو مروان عزت بيه عايز يكلم عمر
مروان: تمام عمر معاك أهوا
أخذ عزت الهاتف وقال بحزن شديد:
عزت: عمر حبيبى انت عامل إيه دلوقتي
قال عمر بصوت واطى وهو يتصنع التعب:
عمر: الحمدالله يا بابا أنا تمام جات سليمة
عزت: عمر اوعى تكون فيك حاجة وانت مش عايز تقولى بالله عليك أنا مش هستحمل
عمر: والله ابدآ يا بابا حتى افتح الكاميرا عشان تتأكد
فتح عزت الكاميرا. رآه عمر مستلقى على الفراش فى المشفى. ورأسه مربوطة بشاش طبى.
عزت: راسك بتوجعك
عمر: بسيط خالص
عزت: أنا هجيلك عل…….
قبل أن يكمل عبارته قال عمر:
عمر: لأ يا بابا. مالهوش لازمة أنا هخرج الصبح.. يعنى هتتعب نفسك على الفاضى
عزت: يعنى انت هترجع الصبح
عمر: أكيد طبعآ لو الدكتور سمحلى
عزت: طيب يا عمر لو فيه حاجة كلمنى ابقى افتح تليفونك
عمر: تمام حاضر. مع السلامه يا بابا
عزت: مع الف سلامه يا حبيبى
( إنتهت المكالمة )
شيرى: قفلت ليه كنت عايزة اكلمك
عزت: سيبى يرتاح دلوقتى ابقى كلميه بعدين
◇◇◇◇◇◇◇◇
◇
□□□□□□
فى نفس الوقت
الغردقة
فى إحدى العيادات الخاصة
نزع عمر الشاش الطبى من على رأسه وهو يقول:
عمر: متشكر يا دكتور اتفضل الفلوس إللى اتفقنا عليها اهى
الدكتور: ماشى وأنا تحت أمرك فى أي وقت
هنا انصرف عمر ومروان.
مروان: طيب الحوار بتاع الدكتور والمستشفى حليته. طيب حوار حادثة الفوج السياحى هتحله إزاى
عمر: أنا خلاص حلته وظبط كل حاجة
دلوقتي. لما أشوف إيلا هانم راحت فين
◇◇◇◇◇◇◇◇
■■■■■■
بعد يومين
الاسكندرية
منزل الحاج إبراهيم
إيلا: أنا خلاص زهقت. من النوم على دهرى عايزة أقوم بقى
نوفين: مافيش الكلام ده الدكتور قال هتفضلى نايمة على دهرك لحد ما تولدى
إيلا: ماما بس أنا مش متعودة على كده. أنا مابعملش حاجة غير باكل وبنام.. وإنتى عماله تزغطى فيا زى دكر البط
نوفين: ياختى كلى بدل ما إنتى عماله زى خيال المأته كده
إيلا: أنا خيال مأته ياما
نوفين: بس قمر. قوليلى إنتى جايبة الحلوة دى كلها منين
إيلا: هذه الشبل من ذاك الأسد..
تمسكت بها نوفين من خدوها وقالت:
نوفين: هو أنا حلوة كده بردوا
إيلا: حضرتك زى القمر
نوفين: إيلا أنا كنت عايزة اتكلم معاكى بخصوص جوزك
إيلا: أنا كنت عارفة إنك هتكلمينى على الموضوع ده
نوفين: ما أنا لازم أعرف افهم. إنتى متجوزة ولا لاء ومين عمر إللى الولاد بيتكلموا عليه ده. لو هو جوزك هو فين سايبك ليه وإنتى بالحالة دى
إيلا: هو مش سايبنى أنا إللى هربت منه
نوفين: (باستغراب قالت) هربتى إزاى يعنى
إيلا: عايزة تسمعى الحكاية من أول فين
نوفين: من الأول خالص
إيلا: حكايتى مع عمر بدأت فى الحمام
بدأت إيلا تحكى لأمها كل ما حدث مع عمر بالتفصيل.
◇◇◇◇◇◇◇◇
□□□□□□
الغردقة
الفندق
عمر: يومين مش عارفين نوصل لمعلومة توصلنا ليها
مروان: عمر إيلا مستحيل تكون فى الغردقة. إحنا قلبنا الغردقة كلها عليها
عمر: عارف بس راحت فين
مروان: لاقيت سواق التاكسى
عمر: لاقيتوا قال إنه وصلها على موقف الأتوبيسات.. وفى الموقف عرفنا إن فى الليلة إللى إيلا هربت فيها دى.. طلع ٤ أتوبيسات واحد راح على القاهرة وواحد راح اسكندريه وواحد راح على إسماعيلية وواحد راح الأقصر.. هي بقى ركبت أي أتوبيس الله أعلم
مروان: طيب هنعرف إزاى. ولا هدور فى الأربع محافظات
عمر: صعب… ده أنا كده هفضل أدور عليها سنين
هنا جاءت أميرة قالت:
أميرة: صباح الخير عمر بيه. مافيش أي أخبار عن إيلا
عمر: (بضيق قال) مافيش. بس كويس إنك جيتى أنا كنت عايز أعرف منك هي إيلا من أي بلد
أميرة: مرة قالتلى إنها من القاهرة
عمر: متعرفش من فين فى القاهرة
أميرة: لاء معرفش
عمر: طيب عن أهلها أول أهل الولاد
أميرة: هي قالت إن أهلها ماتوا.. وأبو الولاد متعرفش عنه حاجة من ساعت ما ساب أختها ومشى
عمر: (باستغراب قال) هو والد الولاد مش مات
أميرة: لأ هي إللى قالتلى إنه مشى وساب أختها الولاد مسألش عنهم تانى
عمر: وقالتى كمان إنه مات مع أمهم فى حادث
مروان: وإيلا بتكدب ليه فى حاجة زى دى
بعدين محدش فيكم يعرف أي حاجة عن أهلها
عمر: أنا مرة سألتها قالتلى إنها تقريبآ معندهاش أهل
أميرة: وأنا قالتلى إنها وحيدة معندهاش أهل
مروان: يعنى هي تقريبآ معندهاش ولا معندهاش خالص.. إيه الغموض ده
عمر: وضح إن إيلا كانت بتكدب علينا بس ليه الله أعلم
أميرة: لاء أنا عشرتها ٣ سنين هي مابتحبش الكدب ولا هي من النوع الكداب. بالعكس هي صريحة و واضحة
عمر: (بسخرية قال) ماهو واضح أوى
مروان: كده يبقى احتمال كبير تكون فى القاهرة
عمر: يبقى مالهوش لازمة وجودنا فى الغردقة.. ونروح ندور فى القاهرة
◇◇◇◇◇◇◇◇
□□□□□□□□□
بعد مرور شهرين
الاسكندرية
المستشفى
منذ شهرين وإيلا لم تبرح السرير لأن الطبيب قال لها أن لديها مشاكل فى الحمل لذلك يجب عليها الراحة التامة وعدم الحركة طول فترة الحمل.
واليوم حدث لها نزيف فجأة.
نوفين تجوب الممر المشفي ذهاباً وإياباً بقلق وخوف وهي في انتظار أن يخرج الطبيب من الغرفة.
هنا قالت نورا زوجة شقيقها يوسف:
نورا: اهدى يا نفين مش كده حرام عليك نفسك
نوفين: بنتى يا نور أنا خايفة عليها أوى
هنا ركض الجد وأسامة ويوسف ونوفين عندما رأوا الطبيب يخرج من الغرفة.
الجد: خير يا دكتور
الطبيب: للأسف النزيف شديد أوى لازم تولد فوراً إلا هنفقد الجنين.
نوفين: بس هي لسه فى الشهر السابع
دكتور: عارف بس مافيش حل تاني.. وكمان المريضة فقدت كمية دم كبيرة وهذا في خطورة على حياتها
يوسف: خلاص يا دكتور اعمل إللى شايفه صح
الطبيب: تمام هنجهز لولادة قيصرية حالاً
ظلت إيلا في غرفة العمليات ساعتين خلال ذلك الفترة كانت نوفين يكاد قلبها يقف من القلق والخوف على ابنتها.
هنا خرجت الممرضة وقالت:
الممرضة: لازم الطفل يدخل حضانة دلوقتي حالاً
الجد: وهنا في حضانات
الممرضة: فيه.. بس اليوم ٣٠٠٠ جنيه و البيبي ممكن يقعد من أسبوع لأسبوعين في الحضانة
نوفين: مش مهم أنا هدفع.. بس قوليلى بنتي عاملة إيه
الممرضة: هي كويسة بس لسه في البنج
بعد ربع ساعة خرجت إيلا من العمليات. وأول ما فاقت من البنج قالت بخوف و بتعب وصوت يكاد يكون مسموع:
إيلا: ابنى فين
قالت نوفين وهي تقبلها من رأسها بحب:
نوفين: في الحضانة… ماتنسيش إنه ابن سابعة لازم يفضل في الحضانة كام يوم
إيلا: عايزة أشوفه
نورا: مش دلوقتي أول ما تقدري تقفي على رجلك هتروحي ترضعيه
◇◇◇◇◇◇◇◇
□□□□□□
بعد أسبوع
الغردقة
نشأت علاقة حب بين لبنى ومروان خلال فترة اختفاء إيلا. والآن يجلس مروان مع لبنى في كافيه.
لبنى: إيلا وحشتني أوي
مروان: وأنا إيه مش وحشتك
لبنى: مروان قولتلك مش بحب الطريقة دي في الكلام
مروان: في إيه يا لبنى مش عايزاني أقولك كلمة حب ولا أقولك وحشتني ولا أفتح بوقي معاكي
لبنى: هو أنا كده. إنت المفروض تكون فهمتني. يا سيدي لما نتجوز ابقى قول إللى انت عايزه
مروان: طيب ما إنتى إللى مش راضية تخلينى أتقدم ليكى غير لما نلاقى إيلا
لبنى: يعنى انت عايزني اتخطب افرح وأنا مش عارفة صاحبتي فين
مروان: على فكرة صاحبتك مش مخطوفة صاحبتك هي إللى هربت بمزاجها
اتعصبت لبنى من كلام مروان. كالعادة تكلمت من غير ما تفكر وقالت بعصبية:
لبنى: لاء هي هربت غصب عنها لأنها عارفة صاحبك عمر هيعمل فيها إيه. لو عرف إنها..
سكتت فجأة عندما انتبهت ماذا تقول.
مروان: سكتي لييه كملي. لو عرف إنها إيه
لبنى: (بارتباك قالت) لاء ولا حاجة
مروان: لبنى إنتى عارفة حاجة عن إيلا أوعى تكوني عارفة مكانها ومخبياه
لبنى: لاء واللهي أنا معرفش مكانها
مروان: آمال تقصدي بإنها هربت غصب عنها. لبنى إنتى شكلك مخبية عني حاجة
لبنى: (بتوتر قالت) خلاص بقى يا مروان انت هتحقق معايا
مروان: لبنى تعرفي لو طلعتي عارفة حاجة ومخبيه عليا. أقسم بالله…..
قبل ما يكمل عبارته قالت لبنى بخوف من زعل مروان منه:
لبنى: بلاش تكمل بالله عليك لأنني مش هقدر أقولك
مروان: لاء هتقولي إلا مش هتشوفي وشي تاني
لبنى: أنا بتهددني
مروان: انطقي يا لبنى إنتى عارفة إيه
سكتت ثواني ثم قالت:
لبنى: إيلا حامل
مروان: حامل إزاي يعني
لبنى: إيه هو إللى حامل إزاي.. زي أي ست ما بتكون حامل
مروان: مش قصدي كده. بس أنا عارف إن إيلا وعمر متفقين إنهم ما يخلفوش
لبنى: وحصل وبقيت حامل. إيه يعني تموت نفسها
مروان: طيب ليه ما قالتش لعمر
لبنى: لأنه كان هيخليها تجهض البيبي لأنهم اتفقوا لو حصل حمل لازم ينزل.. عشان كده خافت تقولهم
مروان: وهي عرفت إمتى إنها حامل
لبنى: من فترة طويلة
مروان: يعني إمتى بردوا
لبنى: هي وقت اللي هربت فيه كانت حامل في الشهر الخامس.. يعني دلوقتي هي في السابع
مروان: نعم الشهر الخامس كل ده وهي عايشة مع عمر ومخبية عليه
لبنى: بقولك كانت خايفة يجهض الولد
مروان: ولاد
لبنى: أه هي حامل في ولد
مروان: يلا قومي أوصلك لازم أسافر القاهرة حالاً
لبنى: مسافر عشان تقول لعمر صح
مروان: أه صح من حقه يعرف حاجة زي دي
◇◇◇◇◇◇◇◇
□□□□□□
اليوم التالي
في القاهرة
شركة السياحة
مكتب عمر
كانت أصعب شهرين مروا على عمر طول حياته فبعد إيلا عنه كان بمثابة أكبر عقاب له. وهو الذي لم يفعله اقترب إيلا من عمر فعلوبعدها عنه.. لقد تغير عمر كثيراً خلال هذه المدة. فخلال هذين الشهرين كانت حياة عمر تتلخص في الشغل والبحث عن إيلا فقط. حتى أنه لم يسهر ولا ليلة ولم يلتقي بأصدقائه (الشلة) خلال هذه الفترة.
كان عمر قد كلف جيشاً من الرجال بالبحث عن إيلا.
عز: عندي معلومات جديدة عن مدام إيلا بس هدي أعصابك
عمر: عز أنا مش ناقص اللي عندك قول
هنا جاء مروان وقال:
مروان: عمر أنا كنت عايز أقولك على حاجة
عمر: أجل أي حاجة دلوقتي لما أسمع عز الأول. يلا كمل يا عز
عز: الظابط إللى أخد بيانات مدام إيلا كشف على الاسم إيلا جلال الصاوي
عمر: أه قالك إيه
عز: بس أنا في الأول قلت تشابه أسماء. بس أنا أخدت بياناتها من الظابط وبعتها لمتحري خاص وبعد ما عمل تحرياته أكدلي إنها فعلاً هي إيلا
عمر: ما تتكلم على طول قلقتني
عز: مدام إيلا عليها قضية سرقة وهربانة بقالها ٣ سنين
يتبع…
رواية الهروب إلى المجهول الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اروى عادل
الضابط اللي أخد بيانات مدام إيلا كشف على الاسم إيلا جلال الصاوي.
عمر: الاسم إيلا جلال الصاوي؟
عز: آه، وقال لك إيه؟
عمر: بس أنا في الأول قلت تشابه أسماء.
عز: بس أنا أخدت البياناتها من الظابط وبعتها لمتحري خاص. بعد ما عمل تحرياته أكد لي إنها فعلاً هي إيلا.
عمر: ما تتكلم على طول، قلقتني.
عز: مدام إيلا عليها قضية سرقة وهربانة بقالها 3 سنين.
عمر: (بصدمة) أنت بتخرف، بتقول إيه؟
عز: دي الحقيقة. أنا بردوا اتصدمت زيك كده لما الظابط قالي. عشان كده أجرت متحري خاص. للأسف أكد لي نفس الكلام.
عمر: سرقة إيه دي؟ طيب سرقت إيه ومن مين؟
عز: سرقت 150 ألف جنيه من مرات أبوها وهربت بعد ما أخدت ولاد أختها معاها.
عمر: أكيد مرات أبوها كدابة. إيلا متعملش كده.
مروان: صح. هي مرات أبوها لو ست كويسة ما كانتش بلغت عنها.
عمر: عز، قول لي كل حاجة عرفتها بالتفصيل.
عز: أوعدني الأول إنك مش هتتعصب.
عمر: هو في حاجة تعصب أكتر من اللي أنت قلته؟
عز: آه، فيه كتير. أنا تقريباً عرفت عنها كل حاجة.
عمر: اتكلم وخلصني.
عز: أولاً، هي بنت المهندس جلال الصاوي. باباها كان مهندس شاطر، كان عنده مكتب هندسة. فجأة قفل مكتبه واختفى وطلق مراته اللي هي أم إيلا واتجوز جارتهم كوثر. من ساعتها جلال ده اتحول لراجل سكير مدمن على المخدرات.
عمر: يعني إيلا أبوها وأمها عايشين؟
عز: أه عايشين. ده أبوها كمان من عيلة محترمة، بس هما قطعوا علاقتهم بجلال من ساعة ما اتجوز كوثر.
عمر: حتى دي طلعت كدابة فيها. كمل.
عز: ست بقى اللي اسمها كوثر دي ست مش مظبوطة. اتجوزت أكتر من مرة وعندها ولد واحد اسمه عمار. ده أبو الطفلين.
عمر: الكلام ده ماله مال إيلا؟
عز: اسمع الكلام للآخر.
عمر: كمل.
عز: عمار ده هو سبب إن إيلا هربت من بيت أهلها.
عمر: ليه؟ عمل لها إيه؟
عز: عمار اتجوز إلين أخت إيلا. كان مبهدلها معاه. وغير كده كان عينه على إيلا.
عمر: (بعصبية) يعني إيه عينه على إيلا؟ هو اللي أنا فهمته صح؟
عز: آه صح. وأختها كانت عارفة كمان. وفي يوم عمار حاول يعتدي على إيلا. أختها اتدخلت حصل بينهم خناقة كبيرة. ساعتها أخت إيلا رميت نفسها من البلكونة وماتت.
عمر ومروان: انتحرت؟
عز: آه. ساعتها إيلا قالت إن عمار هو اللي قتلها ورميها من البلكونة. لكن محدش صدقها وطلع براءة. وبعد أربعين يوم بالظبط قرر عمار يتجوز إيلا غصب عنها. وطبعاً هددها بولاد أختها عشان توافق على الجواز.
عمر: يعني قتل أختها وعايز يتجوزها؟
مروان: ده جبروت. يبقى أكيد عشان كده إيلا هربت.
عز: آه. بس هربت بطريقة معلمة بصراحة. أول حاجة، وهمت الكل إنها موافقة على الجواز. بعد كده حطت لهم منوم في الويسكي. وبعد ما ناموا، أخدت كل حاجة ليها وللأولاد. حتى الأوراق اللي خاصة بيها وللأولاد. بعدين أخدت الفلوس الموجودة في دولاب مرات أبوها. بعد كده مسحت جميع الصور اللي ليهم من على تليفوناتهم. ومخلتش ليها أي أثر يثبت إنها كانت موجودة في البيت. عشان كده محدش عرف يوصلها من 3 سنين.
عمر: (بضيق) يعني هي مرت بكل ده لوحدها. بس ده كتير عليها. يا ريتها كانت فتحت لي قلبه.
مروان: بس معقولة إيلا عملت كده؟
عمر: مستغرب ليه؟ ما هي تقريباً عملت معايا كده برضه.
مروان: بس بصراحة ذكية. قدرت تضحك عليه.
عمر: أنت نسيت ولا إيه؟ ما هي بردوا ضحكت عليك أنت كمان. يا أهبل.
مروان: ما خلاص بقى يا عمر.
عمر: خلاص. عز هات لي العنوان وأنا هروح لهم دلوقتي.
مروان: هتروح لهم ليه؟ هما ما يعرفوش مكان إيلا لأنهم بردوا لحد دلوقتي بيدوروا عليها.
عز: مروان عنده حق. مدام إيلا مستحيل ترجع لناس دي تاني.
عمر: طيب تعرف عنوان أمها؟
عز: هي من إسكندرية بس منين بالظبط معرفش.
عمر: أنا تعبت، مش عارف أدور فين ولا فيين.
مروان: بس احتمال كبير تكون في إسكندرية. لأنه اليوم اللي مشيت فيه كان فيه أتوبيس طالع إسكندرية. يمكن راحت لأمها.
عز: وممكن تكون راحت بلد متعرفش فيها حد. زي ما عملت قبل كده وراحت الغردقة.
مروان: بس في الوضع اللي هي فيه محتاجة حد يكون جنبها.
عمر: (باستغراب) وضع إيه ده؟
مروان: ماهو ده اللي كنت عايز أقولك عليه.
عز: طيب عن إذنكم أنا.
ثم انصرف.
عمر: في إيه أنت كمان؟ عايز تقول إيه؟
مروان: بس من غير ما تتعصب.
عمر: هو كل واحد فيكم يقول لي من غير ما تتعصب. هو أنتم شايفني إيه؟ قاعد بطلع نار من بوقي. في إيه؟
مروان: ما هو... بصراحة. يعني القصة...
عمر: مروان، أقسم بالله أنا ما مستحمل نفسي. يعني اتكلم على طول من غير مقدمات واخلص.
مروان: إيلا حامل. دلوقتي هي في الشهر السابع.
عمر: نعم؟ قولت إيه؟
مروان: إيلا حامل.
عمر: (باستغراب) حمل إزاي يعني؟
مروان: أنا أعرف. ما تسأل نفسك.
عمر: مروان، أنا أعصابي معدتش مستحملة. أنت بتتكلم بجد؟
مروان: أنا لسه عارف امبارح من لبنى. عشان كده جيت القاهرة على طول عشان أقولك.
عمر: حامل. يعني أنا هبقى أب... أيوه. يعني عشان كده هربت؟ خافت مني؟ لأن أنا قولتلها لو حصل حمل لازم ينزل.
ثم مسح عمر بيده على رأسه بضيق.
مروان: يعني أنت معندكش مانع إن يبقى في حمل؟
عمر: طبعاً لأ. صحيح أنا قولتلها لو حصل حمل تنزله. بس الكلام ده كان في الأول خالص. كمان كنت فاكر إن عندها ولاد يعني مش محتاجة تخلف تاني.
مروان: المشكلة يا عمر، أنت إزاي ما أخدتش بالك إنها حامل؟ دي كانت في شهر الخامس.
عمر: مش عارف. هي ما كانش باين عليها إيه حاجة. صحيح أنا حسيت إن بطنها كبرت شوية. بس قولت هي تخنت عادي.
مروان: طيب مقولتلهاش؟
عمر: مروان، هو في راجل عاقل يروح يقول لمراته أنت تخنتي؟
مروان: والله عندك حق.
عمر: تفتكر إيلا شكلها إيه دلوقتي وهي حامل وبطنها قدامها؟ أكيد حلوة زي عادتها.
***
اليوم التالي
الإسكندرية
منزل الحاج إبراهيم
نفين: يا بنتي لازم تاكلي. ماينفعش كده. لازم تتغذى.
إيلا: يا، ماليش نفس.
الجده: أنا عارفة إنك مدايقة عشان ابنك لسه في الحضانة.
نورا: هو مش الدكتور قال آخر مرة كلها يومين وهيطلع؟
إيلا: أنا مش هرتاح غير وابني في حضني.
كريم: طيب هات حضن يا ماما ومتزعليش.
ضحكوا الجميع على فطرية كريم.
إيلا: (أخذت كريم وحضنته) طبعاً أنت ابني وحبيبي.
نفين: طيب كلي بعدين آخدك ونروح المستشفى نشوف آدم.
نورا: حلو اسم آدم. مين اختار الاسم؟
كارما: أنا. على اسم صاحبي في المدرسة.
الجدة: بسم الله ما شاء الله. هو أنت عندك صاحب في المدرسة؟
كارما: آه عندي. آدم وأياد. وأسر. معاذ. بس أنا بحب آدم أكتر واحد فيهم. هو انتيمى.
نفين: آمال بالنسبة للبنات فين في حياة كارما هانم؟
كارما: لأ، أنا مش بحب البنات. كريم هو اللي بيحبهم.
كريم: (بخجل) لأ دي كدابة. أنا مش بحب حد.
هنا ضحكوا الجميع على كارما وكريم.
إيلا: طيب أنا كلت. يلا بقى عشان نروح المستشفى.
نفين: يلا يا حبيبتي.
إيلا: لأ خليكي يا ماما. أنت تعبانة. أنا هاخد طنط نورا معايا.
نورا: آه. خليكي. أنا هروح.
سندت نورا إيلا وذهبوا إلى المستشفى مع يوسف خالها.
***
في السيارة
في السيارة وأثناء توجههم للمستشفى قالت إيلا.
إيلا: خالو ممكن توقف عند محل الموبايلات اللي على جنب؟
يوسف: ليه يا إيلا؟
إيلا: معلش، كانت عايزة أسأله على حاجة.
نورا: استنى أجي معاكي.
إيلا: لأ خليكي يا طنط. أنا مش هتأخر.
نورا: هتقدري تمشي لوحدك؟
إيلا: آه. متخافيش عليا.
كانت إيلا لا تريد من أحد يعرف ماذا تفعل داخل المحل.
دخلت إيلا محل الموبايلات وقالت.
إيلا: لو سمحت، كنت عايزة أبيع الموبايل ده.
بعد ما فحص الرجل الهاتف قال.
صاحب المحل: ممكن أفتحه؟
إيلا: آه اتفضل. عادي.
فتح الرجل الهاتف. فحص مرة أخرى وقال.
صاحب المحل: هي العلبة والتليفون معاكي؟
إيلا: لأ. رميتها.
صاحب المحل: خسارة. لأنه كده هتخسري فيه كتير. لأنه من غير العلبة بتاعته.
قطعت إيلا عبارته وقالت.
إيلا: عايزينه بكام؟
صاحب المحل: آخره 5000.
إيلا: شكلك فاكر التليفون مسروق.
صاحب المحل: لأ، أنا مقولتش كده.
إيلا: ده تليفون آيفون لسه زيرو. تمنه 36000. عايز تاخده 5000. في شرع مين ده؟
صاحب المحل: أنا قولتلك إنه من غير علبته هيخسر.
إيلا: تمام. خلاص هات التليفون. أنا مش هبيعه.
صاحب المحل: أنتِ عصبية كده ليه. طيب 10000 كويس.
إيلا: لأ. و 15000 بردوا لأ.
صاحب المحل: لاء 15000 حلو أوي. أكتر من كده يكون خسارة عليا.
إيلا: تمام. بس ثواني آخد الخط وأمسح اللي على التليفون.
صاحب المحل: خلاص اتفضل.
وهي تأخذ الفلوس من صاحب المحل دخلت نورا وقالت.
نورا: إيه يا إيلا؟ اتأخرتي ليه؟
إيلا: خلاص خلصت.
نورا: إيه الفلوس دي؟
صاحب المحل: الآنسة باعت لي تليفونها.
نورا: ليه كده يا إيلا؟
إيلا: كنت عايزة فلوس عشان المستشفى.
نورا: هو حد اشتكى ليكي؟
إيلا: وأنتم هتجيبوا 3000 جنيه في اليوم منين يا طنط؟
نورا: وإنتي مالك. إحنا أهلك. ده واجبنا.
إيلا: أنا بعته وخلاص. يلا بينا.
***
نفس الوقت
في القاهرة
فيلا عزت الصاوي
دخل عز الفيلا مندفعاً وهو يركض وقال لشيري.
عز: عمر فين؟
شيري: في إيه؟ مالك؟
عز: ما فيش. بس قوليلي عمر فين؟
شيري: في أوضته.
تجه عز لغرفة عمر بسرعة. لذلك شعرت شيري أن يوجد شيء يحدث. لذلك ذهبت خلف عز.
دخل عز غرفة عمر بعد ما طرق الباب مرة واحدة.
كان عمر خارج من الحمام. اتخض عندما رأه عز أمامه وقال باستغراب.
عمر: أنت بتعمل إيه في أوضتي؟
عز: إيلا فتحت تليفونها.
عمر: عرفت هي فين؟
عز: في إسكندرية.
عمر: يبقى عند أمها. ثواني هلبس أجي معاك.
عز: على فين؟
عمر: على إسكندرية طبعاً.
كانت شيري تسمع كل حديث عز وعمر. لذلك قالت.
شيري: عمر، أنت لسه مقطعتش علاقتك بالبنت دي؟
بالدهشة قال عمر.
عمر: شيري، أنتِ بتصنتي عليا؟
شيري: من غير ما الموضوع. أنت لسه بتعرف البنت دي؟ مقطعتش علاقتك بيها؟
عمر: مش لما ألاقيها الأول.
شيري: إيه شكلها؟ سرقتك وهربت؟
عمر: آه. سرقت قلب أخوكي.
شيري: (باستغراب) يعني إيه؟ مش فاهمه. يعني إيه سرقت قلبي؟ هو أنت جبتها؟
عمر: آه. حبيتها. غريبة إني أحب.
شيري: عمر، أنت بتعرف تحب؟ ويوم ما تحب، تحب واحدة شمال.
عمر: (بغضب) شيري، اخرسي. اللي بتتكلمي عليها دي أنضف واحدة عرفتها في حياتي.
شيري: بس بشرى قالت لبابا إنها واحدة شمال وأنك كنت عايش معاها في...
قطع عمر عبارتها وقال.
عمر: يعني بشرى هي اللي قالت لبابا. طيب اسمعي يا شيري. إيلا دي بتكون مراتي.
شيري: (بصدمة) أنت بتقول إيه؟
عمر: بقولك مراتي. وعلى سنة الله ورسوله كمان. وكمان هتكون أم ابني.
شيري: لأ، أنت أكيد بتخرف. إيه اللي أنت بتقوله ده؟
عمر: (بصراخ) شيري، احترمي نفسك. أوعي تنسي إنك بتكلمي أخوكي الكبير.
شيري: أنا آسفة. بس أنا مش قادرة أصدق إنك اتجوزت من غير ما نعرف. كمان هتجيب ولد.
هنا سمعوا صوت شيء بيتكسر. خرجوا من الغرفة مسرعين. أتصدوا عندما شاهدوا عزت واقف يسند على حائط ويضع يده على قلبه. أمامه مزهرية مكسورة على الأرض.
شيري: (بخوف) بابا، مالك يا بابا؟
عزت: إيه اللي أنتِ قولتي دلوقتي ده؟
يبدو أن عزت لم يسمع غير آخر جملة فقط.
عمر: بابا، شيري تقصد...
عزت: اسكت أنت. شيري، إيه اللي كنتِ بتقوليه لعمر؟
شيري: (بارتباك) أنا. أنا. أنا. آه. كنت بهزر مع عمر.
عزت: أنتِ بتستغبيني؟ تهزري معاه تقولي له اتجوزت من ورانا وهتجيب ولد؟
عمر: بابا، ممكن ترتاح. شكلك تعبان.
عزت: هو طول ما أنت معايا هعرف الراحة.
عمر: بابا، لازم تعرف.
قطع عزت جملته وقال.
عزت: إيه اللي الكلام اللي قالتو أختك ده؟
شيري: بابا، ده كان هزار. صدقني.
عمر: لأ، ما كانش هزار. دي حقيقة.
بصدمة وتعب قال عزت.
عزت: يعني اتجوزت؟
شعر عزت أن قدميه لم تقوى على حمله. كان سوف يسقط. هنا ركضت شيري وعز وسندوا عزت ودخلوا به لغرفته.
دخل عمر خلفهم بقلب ممزق وقال.
عمر: شيري، عز. لو سمحتوا سيبوني مع بابا لوحدنا.
غادر عز مع شيري. وهنا جلس عمر على ركبتيه أمام عزت. ثم مسك يديه وقبلها وقال.
عمر: بابا، أنا عارف إني غلطان وإني مغرور ومستهتر ومهمل وغبي كمان. وتعبتك معايا كتير. وعمري ما كنت ليك الابن اللي تفتخر بيه قدام الناس. وعمري ما فكرت إني أتغير. بس حب إيلا غيرني.
استغرب عزت من أسلوب كلام عمر. لأن عمر معروف عنه أنه مستحيل يعترف بغلطه. خصوصاً أنه لأول مرة منذ أن كان عمر طفلاً يرى دمعة في عيون عمر. فرت هاربة منه.
فأزاحها عمر بسرعة ثم قال.
عمر: أنا عارف إنك فاكر إيلا واحدة مش كويسة. اسمعني الأول واحكم هي كويسة ولا لأ. أنا هحكيلك أنا عرفت إيلا إزاي وإزاي اتجوزته.
بدأ عمر يحكي لعزت كل شيء.
***
الإسكندرية
منزل الحاج إبراهيم
بعد ما رجعت إيلا من المستشفى وهي فرحانة إن الطبيب قال لها إن حالة ابنها بقى أحسن كثير وسوف يخرج بعد غدًا من الحضانة.
نفين: إيه اللي انتي عملتيه ده؟
إيلا: في إيه يا ماما؟
نفين: أنتي بعتي التليفون عشان تدفعي حساب المستشفى؟ هو أنا اشتكيتلك؟
إيلا: ماما، كده كده التليفون مالهوش لازمة معايا. إيه المشكلة بقى لما أبيعه وأستفاد من فلوسه؟
نفين: بس أنا ما أثرتش يا إيلا.
إيلا: يا حبيبتي مين قال كده؟ ده انتي جميلي هيفضل على راسي طول عمري.
نفين: إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ هو في جمايل بين الأم وبنتها؟
إيلا: لأ ما فيش. ماما، صح أنا مش سامعة صوت كريم ولا كارما.
نفين: آه. أخدتهم نورا معاها فوق في شقتها.
هنا رن جرس الباب. لذلك ذهبت نفين تفتح الباب.
هنا سمعت إيلا صوت زعيق قوي. لذلك خرجت من الغرفة لتعرف ما يحدث.
أول ما خرجت من الغرفة اتسعت عينيها. هي تضع يديها على فمها بصدمة وخوف وقالت.
إيلا: مستحيل. عمار.
يتبع...
رواية الهروب إلى المجهول الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اروى عادل
لا مافيش.. ماما صح؟ أنا مش سامعة صوت كريم ولا كارما.
آه، أخذتهم نورا معاها فوق في شقتها.
هنا رن جرس الباب، لذلك ذهبت نيفين تفتح الباب.
هنا سمعت إيلا صوت زعيق قوي، لذلك خرجت من الغرفة لتعرف ما يحدث.
وأول ما خرجت من الغرفة اتسعت عينيها وهي تضع يديها على فمها بذهول وخوف.
قالت إيلا: مستحيل، عمار.
عمار: البرنسيسة بنفسها؟ صحيح، مسير الحي يتلاقى.
نظرت إيلا له بكره واشمئزاز وخوف، لكنها لم تنطق بحرف. كانت واقفة بوجه شاحب وكأن الدماء هربت من جميع جسدها، وهي تتذكر جميع ذكرياتها مع عمار و كوثر وموت إلين.
وهنا توجه عمار إليها، وعندما اقترب منها، وقفت نيفين بينه وبين إيلا وقالت:
اسمعي يا بتاع إنت، إنت مالكش دعوة ببنتي نهائي. وكفاية أوي اللي عملته في إلين، أنا مش هسمحلك تأذي إيلا كمان. ودلوقتي أحسنلك تطلع بره، مش عايزة أشوف وشك هنا تاني.
عمار: ليه كده بس يا حماتي؟ ده أنا حتى جاي أرجع الحق لأصحابه.
أخيرًا قدرت إيلا تتمالك نفسها وتفوق من صدمة رؤية عمار، وقالت:
حق إيه ده؟ إنت مالكش عندي أي حقوق.
عمار: غلط، إنتِ ناسيه إنك هربتي ليلة فرحنا. كمان أخذتي ولادي.
الجده: اسمع يا ابني، إحنا ناس مش بتوع مشاكل. فيا ريت تاخد بعضك إنت والبلطجية اللي معاك وتروح لحالك سبيلك.
عمار: وأنا عشان متربي ومحترم، ولأنك راجل كبير مش هقل منك. وأعمل نفسي مسمعتش حاجة.
نيفين: تقل بمين يا يا حيوان؟
عمار: لأ، إنتي وليلة قليلة الأدب. وشكل الذوق مش نافع معاكي.
دفع عمار نيفين بعيدًا عن إيلا، وشد إيلا من ذراعها بقوة.
والرجالة اللي معاه منعوا نيفين والجد والجده إن يقتربوا.
هنا صرخت نيفين والجدة وإيلا أيضًا.
عندما سمع يوسف وأسامة صراخهم، جاءوا بسرعة وقالوا:
يوسف: في إيه؟ إيه ده؟ إنت تاني؟
أسامة: إنت ماسكها كده ليه؟ سيب إيدها.
هنا طلع عمار مسدس من جيبه، وكذلك الرجال اللي معاه.
عمار: لو في حد فيكم فتح بقه، أنا هخلص عليكم كلكم، فاهمين؟
إيلا: (بخوف قالت) عمار نزل السلاح، هما مالهمش ذنب، أنا اللي هربت منك.
عمار: لو خايفة عليهم، تعالي معايا من غير ولا نفس.
إيلا: خلاص، أنا هاجي معاك بس متأذيش حد فيهم.
نيفين: إنتي بتقولي إيه؟ إنتي مش هتطلعي من هنا حتى لو على جثتي.
هنا وجه عمار المسدس لنفين وقال:
عمار: يبقى إنتي اللي اخترتي يا حماتي.
إيلا: (برعب قالت) لأ لأ، عمار هتعمل إيه؟ نزل المسدس ده. قولتلك أنا جاية معاك.
يوسف: لأ، مش هتمشي يا إيلا.
إيلا: خلاص بقى محدش يتكلم، أنا رايحة معاه.
عمار: شاطرة. فين بقى ولادي؟
إيلا: مش هنا.
عمار: يعني إيه مش هنا؟ وديتي العيال فين؟
إيلا: (بتوتر وخوف قالت) مسافرين الصعيد مع مرات خالي.
عمار: إنتي بتقولي إيه؟ أكيد بتكذبي عليا.
إيلا: لأ أبدًا، عندك البيت أهو، فتشه زي ما إنت عايز، مش هتلاقيهم.
هنا قال لأحد الرجال اللي معاه:
عمار: دور على العيال جوه.
بعد ما بحث الرجل عن الأولاد، عاد وقال:
الرجال: مافيش حد جوه.
عمار: العيال هيرجعوا امتى من السفر؟
إيلا: بعد أسبوع على الأقل.
عمار: وماشي، أسبوع وارجع تاني آخد ولادي. يلا امشي قدامي يا برنسيسة.
غادر عمار والرجال وإيلا معاهم وسط صراخ الجميع. وحاول أشقاء نيفين يتدخلوا، لكن إبراهيم خاف عليهم لذلك منعهم.
أما نيفين، كاد قلبها يتوقف من كثرة البكاء والنحيب على ابنتها.
***
القاهرة
فيلا عزت القاضي
بعد ما حكى عمر لعزت كل شيء عن علاقته بإيلا، كيف تعرف عليها، وكيف أجبرها أنها توافق على الزواج منه، وكيف عاملها طول هذه الفترة، وكيف هربت منه، كيف خبّت منه حملها. كما حكى له أيضًا عن حياتها قبل ما يتعرف عليها.
عزت: حرام عليك يا عمر، ليه عملت معاها كده؟
عمر: أنا مش عارف إيه اللي جرالي. إيه أول ما شفتها؟ كمان رفضها ليا جنني. أنا كنت فاكر إنها مجرد رغبة في بنت شوفتها وعجبتني، وأول ما آخد منها اللي أنا عايزه خلاص. بس لأ. فجأة لقيتني مش قادر أبعد عنها. كل شوية أتعلق بيها أكتر. كنت بتجنن لما تقول إنها عايزة تسيبني وتطلق. كنت بأذيها عشان متقولش كلمة دي تاني. كان غروري مسيطر عليا، إزاي وأنا عمر القاضي، واحدة تقول لي مش عايزاك؟ أنا مش ببرر موقفي، أنا عارف إني غلطان. بس هي كمان دماغها ناشفة وعلى طول بتعصبني.
عزت: لما إنت بتحبها أوي كده، ليه ما جيتليش وقلتلي؟ ليه سبتني أقول على البنت إنها بنت شمال ومش محترمة؟ ليه وافقت تتجوز بشر؟
عمر: عشان خاطرك، عشان خوفت عليك وعلى صحتك. ماكنتش عايز أزعلك ولا أكسر بخاطرك.
عزت: خلاص يابني، اللي حصل حصل. يلا قوم روح هات مراتك. وكمان لازم ابنك يتولد في بيت أبوه.
عمر: (بفرحة قال) يعني إنت مش زعلان مني؟
عزت: لأ زعلان، بس خلاص. زعلي مش هيغير حاجة. يشفع لك بس إنك هتجيب ليا حفيد. بس أقسم بالله يا عمر، لو عرفت إنك بتعرف بنات تاني أنا...
قبل ما يكمل عزت عبارته، قال:
عمر: لأ واللهي، حرمت. إيلا وبس.
عزت: طيب يلا قوم.
هنا قبل عمر عزت ورأسه ثم غادر.
***
اليوم التالي
في القاهرة
منزل كوثر
كوثر: يا فرحتي بيك جاي وجايب معاك السنيورة بس؟ أمال فين العيال؟
عمار: يوووه بقى ياما، ما قولتلك العيال مسافرين مع مرات خالها.
كوثر: وإنت صدقتهم يا أهبل؟ أكيد ضحكوا عليك.
عمار: لأ ياما، أنا دورت عليهم بنفسي، مش موجودين في البيت.
كوثر: روحت جايب حبيبة القلب وجيت، مش كده؟
عمار: يعني كنت عايزاني أسيبها بعد ما لقيتها؟ ده أنا ما صدقت لقيتها.
كوثر: صحيح، قولي إنت عرفت منين إنها موجودة عند أمها؟
عمار: هقولك. في محل جنب بيت أمها، صاحبه راجل صاحب مزاج كده. كل فترة بيجي ياخد مني المعلوم (المخدرات) مقابل إنه يراقب بيت الست اللي اسمها نيفين. وقولتله على مواصفات إيلا لو ظهرت عند أمها يديني خبر. والنهاردة اتفاجأت إنه...
فلاش باك
عمار: إيه حكايتك يا معلم؟ دي تاني مرة البضاعة بتاعتك الحكومة تمسكها.
المعلم: أعمل إيه؟ حظي بقى. إنت بس اصبر عليا في فلوسك اللي عندي.
عمار: لأ معلش يا معلم، ماكنش يتعز واللهي. الفلوس دي بتاعت ناس، زي ما أنا ليا عندك هما بردوا ليهم عندي. وأنا مقدرش أتأخر عليهم.
المعلم: بس إنت عارف الظروف. طيب أديني البضاعة أبيعها وأجيبلك الفلوس و...
قطع عمار جملته وقال:
عمار: ماليش فيه. هتدفع هتخد بضاعة، مش هتدفع وريني عرض قفاك.
المعلم: بس أنا مش معايا دلوقتي.
عمار: اللي معاهوش ما يلزموش.
هنا رن هاتف عمار، لذلك قال:
عمار: إكس كيوز مي بقى يا معلم، معايا مكالمة. يلا اتكل على الله. معاك ربنا واتنين ملايكة، يلا روقنا.
(بداية المكالمة)
عمار: الو، خير يا سعيد.
سعيد: إنت ناسيني بقالك فترة.
عمار: ما إنت مابتجيبش خبر يريحني.
سعيد: عندي ليك خبر طازة.
عمار: قول، ياريت ما يطلعش خبر خايب.
سعيد: البنت اللي إنت بتدور عليها ظهرت.
عمار: إنت بتتكلم بجد؟ يعني متأكد؟
سعيد: متأكد. هي نفس المواصفات اللي إنت قولتلي عليها بالظبط.
عمار: معقولة بعد السنين دي؟
سعيد: أو إوعى تنسى حلوتي.
عمار: أتأكد بس، وأشوفها بعيني، واللي إنت عايزه. أنا جاي إسكندرية حالًا.
(انتهت المكالمة)
====================
العودة من الفلاش باك
===================
عمار: هو ده كل اللي حصل.
كوثر: شاطر، طالع ذكي زي أمك.
عمار: أهم حاجة يا ماما، خلي عينك عليها، أوعي تهرب منك.
كوثر: متخافيش، أنا صاحيلها.
عمار: فين جوزك؟ مش شايفه يعني؟
كوثر: دخل يشوفها السنيورة في الأوضة.
***
يقف جلال ينظر لابنته بمظهرها المزري. لحية طويلة، هو يكاد يستطيع أن يقف على قدميه، وقال بصوت مهزوز ضعيف ومتعب:
جلال: رجعتي ليه؟
إيلا: إيه؟ ماكنتش عايز تشوف بنتك؟
جلال: كبرتي، وحلوتي، وبقيتي عروسة.
إيلا: وإنت بقيت عجوز وشكلك يخوف.
جلال: طول عمرك لسانك طويل، طالع لأمك.
إيلا: أمي دي أطيب وأشرف ست في الدنيا.
جلال: أمك ست خاينة.
إيلا: لأ، إنت اللي راجل خاين. خونتها مع كوثر. تنكر؟
جلال: أنا راجل. رغم كده ندمت وسبت كوثر عشانها، لكنها هي. عملت إيه؟ خانتني.
إيلا: طيب مسألتش نفسك لو ثانية واحدة بس، إن كوثر دي كدابة؟ إن نيفين مظلومة؟ إن كل اللي حصل ده كان فخ نصبته كوثر ليها؟
جلال: لأ مش ممكن، أنا شوفتها بعيني وهي مع راجل في السرير.
إيلا: كانت نايمة جنبه بقميص نوم.
جلال: كانت نايمة. نايمة. طيب قولي الوقت اللي إنت دخلت فيه عليها فيه، كان وقت نوم؟ طيب لما مسكت الراجل وضربت وضربتها هي كمان، وغير زعيق وصراخ كوثر اللي كانت يا حرام بتحوش بينكم. كل ده حصل وماما كان حالتها إيه؟
فكر جلال ثواني وقال باستغراب وكأنه أول مرة يفكر في الحوار بطريقة دي:
جلال: كانت لسه نايمة...
إيلا: أكيد يعني مش نومها تقيل لدرجة دي.
هنا تذكر جلال عندما كان يضربها، كانت لا تستطيع أن تفتح عينيها ولا حتى تقف على قدميها، وكأنها كانت مثل المغيبة.
فهمت إيلا بماذا يفكر جلال، لذلك قالت:
إيلا: لو كنت فكرت لحظة بعقلك، ما كان ده بقى حالنا. يمكن كانت إلين معانا دلوقتي. صحيح لكل أجل كتاب، بس يمكن على الأقل ما كانت ماتت بالطريقة اللي ماتت بيها.
جلس جلال وهي ينظر للأرض، ثم وضع يده على رأسه.
إيلا: حرام عليك، عشان نزوة في حياتك ضيعتنا كلنا.
جلال: أنا شوفتك من 3 سنين وإنتي بتهربي، وسيبتك تهربي. ياريت كان عند إلين نفس الجرأة وهربت زيك.
هنا دخلت كوثر وقالت:
كوثر: إيه يا حلوة؟ كنتي فاكرة إننا مش هنعرف نلاقيكي؟
لم ترد عليها إيلا، اكتفت فقط بالنظر إليها وهز رأسها باشمئزاز. ذلك جعل كوثر تغضب، وتقوم بشد إيلا من ذراعيها لتقف، مما جعل إيلا تصرخ وتضع يديها على مكان جرح الولادة بألم، فهي لم يمر على ولادتها إلا عشرة أيام فقط، فما زال الجرح يؤلم.
وهنا قال جلال بصراخ وهو يبعد كوثر عن إيلا:
جلال: كوثر، ابعدي إيدك عنها.
كوثر: نعم؟ من إمتى الكلام ده إن شاء الله؟
هنا اقترب جلال من إيلا وقال لها:
جلال: مالك؟ إنتي تعبانة؟
إيلا: اتأخرت أوي يا باشمهندس. لدرجة إني مش قادرة أحس إني بنتك وإنك أبويا.
جلال: عندك حق يابنتي.
هنا قالت كوثر بزعيق:
كوثر: بقولكم إيه، أنا مش طالبة معايا شغل نحنة.
هنا دخل عمار وقال:
عمار: في إيه يا ماما؟ بتزعقي ليه؟
كوثر: تعالى تشوف جلال بيه بنته.
عمار: في إيه يا جوز أمي؟ مالك؟
بدأت يد جلال ترتعش، قال وهو يمسح أنفه:
جلال: ولا حاجة.. شوفوا معاك حاجة؟ جسمي وجعني، مش قادر.
هنا نظر عمار لإيلا، هو يرمي كيس المخدرات على الأرض لجلال.
بينما نزل جلال على الأرض، ثم مسك الكيس على أنفه، بدأ يشم به.
هنا بكت إيلا وهي تنظر للجهة الأخرى حتى لا ترى والدها في هذه الوضع المهين.
هنا مسكها عمار من فكها بقوة ليدير وجهها لترى وضع جلال، وقال:
عمار: بصي. وشوفي كويس أوي. دي هتكون حالتك بعد أسبوعين من دلوقتي، تحت رجلي.
صرخت إيلا فيه وهي تدفعه بعيدًا عنها بقوة:
إيلا: أنا بحلم. واللي بتفكر فيه ده، نجوم السما أقربلك منه، فاهمة؟
هنا أخرج من جيبه أمبول وسرنجة، ثم سحب بسرعة من الأمبول وقال:
عمار: شايفة الحقنة دي؟ دي اللي هتخليكي خدامة تحت رجلي.
بلعت ريقها بصعوبة، هي تشعر أن قلبها يكاد يتوقف، لكن حاولت تتصنع القوة وقالت:
إيلا: إنت عايز تخليني مدمنة؟ ده آخر حل عندك عشان تقدر تسيطر عليا.
عمار: مش عايزة الحقنة؟ بلاش. بس خليكي شاطرة واسمعي الكلام.
إيلا: إيه هو الكلام اللي المفروض أسمعه؟
عمار: نتجوز. أنا لسه عايزك.
إيلا: مستحيل. أنا عندي أموت ولا إني أتجوزك.
عمار: خلاص براحتك. بلاش جواز، يبقى آخدك من غير جواز.
قال جملته وهو يقترب منها وهو يمسك الحقنة.
أما كوثر، قامت بتثبيت يديها ليعطيها لعمار الحقنة.
وعندما كان على وشك حقنها، قالت بخوف:
إيلا: بابا.. بابا.. بابا ألحقني.
كانت تتأمل أن جلال سوف يساعدها، لكنه عندما أخذ جرعة المخدرات وذهب في عالمه الخاص وأصبح منفصل عن الواقع.
فخذلها جلال وخيب أملها مرة أخرى.
لذلك قالت بقهر وجع يعتصر قلبها:
إيلا: خلاص.. خلاص. أنا هعمل اللي إنت عايزه، بس ابعد الحقنة دي عني.
عمار: أيوه كده، اسمعي الكلام وخليكي شاطرة.
كوثر: البت دي شكلها بتضحك عليك، بتثبتك زي ما عملت قبل كده.
وهو يضع يديه على خد إيلا وقال بتهديد:
عمار: ما أظنش. شكلها عاقلة. لأني مش عمار بتاع زمان. لو فكرتي بس تلعبي معايا، يبقى هخليها تترحم على أمها. بعد كده هخليها تتمنى الموت، بس مش هتعرف تطوله.
ضحكت كوثر بشر وخبث وقالت:
كوثر: هو ده ابني حبيبي.
بينما كانت إيلا تنظر إليهم بكره ورعب. ظلت تفكر ماذا ستفعل؟ كيف تتخلص من عمار وكوثر؟
لابد أن تغادر هذا المنزل، لكن كيف؟
هنا فكرت في عمر، كم كانت تتمنى أن يكون بجوارها في هذه اللحظة، وبرغم كل شيء، هي لم تشعر بأمان إلا وهي معه.
***
الاسكندرية
محل الموبايلات
صاحب المحل: باشا واللهي معرفش دي مين. دي واحدة جت عايزة تبيع تليفونها، وأنا اشتريته.
عمر: يعني إنت متعرفهاش؟
صاحب المحل: واللهي عمري ما شوفتها قبل كده. بس الست اللي كانت معاها، أنا شوفتها قبل كده. كانت ساعات بتيجي تشحن باقة تليفونها عندي.
عمر: بتشحن من هنا؟ معناه إن بيتها قريب من هنا.
مروان: طيب هنعرف بيتها إزاي دي؟
عمر: عندك كاميرا هنا في المحل؟
صاحب المحل: آه عندي.
عمر: طيب أنا عايز تسجيل الكاميرا، عايز أشوف شكل الست اللي كانت مع إيلا.
شاف عمر تسجيل الكاميرا الوقت اللي كانت إيلا بتبيع التليفون، ثم قال:
عمر: ابعت التسجيل ده على تليفوني.
بعث صاحب المحل التسجيل على تليفون عمر، ثم غادر عمر وأصدقائه المحل.
عز: إنت أخذت منه التسجيل ليه؟
عمر: عشان نسأل في المنطقة على الست اللي مع إيلا في التسجيل. أكيد بيتها قريب من هنا.
مروان: عمر، ابعتلي التسجيل، على تليفوني. ابعته كمان على تليفون عز، وكل واحد فينا يسأل في مكان. كده هنكسب وقت أكتر.
عمر: عندك حق. واللي يلاقي حاجة يتصل عليه فورًا.
ظل عمر ومروان وعز يبحثون لساعات، إلى أن اتصل مروان وقال إنه قابل رجل يعرف من هذه المرأة.
لذلك توجه عمر على المكان الموجود فيه مروان ليقابل ذلك الرجل.
الرجل: دي الست نورا مرات المتر يوسف.
عمر: إنت تعرف ساكنين فين؟
الرجل: طبعًا، بس البيت بعيد أوي عن هنا.
عمر: ممكن تودينا وأنا هديك اللي إنت عايزه.
الرجل: بس معلش، أنا عندي شغل دلوقتي، مش هقدر أروح معاكم.
عمر: طيب 2000 جنيه كويس عشان هتأخرك عن شغلك.
الرجل: دول قشطة أوي. تعالوا هوديكم.
ذهبوا مع الرجل. عندما وصلوا للمنزل، قال:
الرجل: هو ده البيت. المتر يوسف ساكن في الدور التالت.
***
منزل الحاج إبراهيم
نيفين في حالة انهيار على ابنتها.
نيفين: يعني إيه يخطف بنتها من قدام عيني وأنا مقدرش أعمل حاجة؟
يوسف: أنا محامي و فاهم في القانون.
الجد: والقانون بيقول يخطف البنت عادي؟
يوسف: يا بابا افهمني، أنا لما روحت وكلمت الظابط صاحبي، قالي إن إيلا متهمة في قضية سرقة رافعها عليها كوثر. لو بلغت إن عمار خطف إيلا، كأني ببلغ على إيلا بردوا.
نيفين: بس بنتي مش ممكن تسرق، وكوثر دي كدابة.
يوسف: القانون مالهوش دعوة بالعواطف، هو بيعتمد بس على الأدلة والبراهين.
نيفين: خلاص، أنا هنزل القاهرة أجيب بنتي. إن شاء الله أقتل عمار وكوثر، بس مش هسيب بنتي ليه.
هنا مسكها شقيقها أسامة وقال:
أسامة: اعقلي، إحنا كلنا قلقانين عليها زيك.
نيفين: يا ناس، بنتي لسه والدة قيصري. أكيد تعبانة. ده غير ابنها اللي المفروض أروح آخده من الحضانة بكرة، ده محتاج أمه.
هنا رن جرس الباب، وأول ما نيفين فتحت الباب، قالت نوران.
نورا: الجماعة دول بيسألوا على إيلا.
نيفين: أنتم مين؟
قبل أن يردوا، صرخ كريم وكارما في نفس واحد:
كريم وكارما: عمر.
ثم ركضوا إليه وحضنوه بحب.
نيفين: إنت بقى عمر؟
عمر: أيوه أنا.
هنا ظلت عين عمر تبحث في جميع الاتجاهات حتى يراها ليطمئن قلبه.
لكن قالت نيفين وهي تبكي بقهر:
نيفين: ما تدورش، هي مش موجودة. جيت متأخر.
عمر: (بخوف قال) حضرتك بتعيطي ليه؟ ويعني إيه جيت متأخر؟ هي إيلا جرالها حاجة؟
نيفين: عمار أخدها.
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اروى عادل
ظلت عيون عمر تبحث في جميع الاتجاهات ليراها ويطمئن قلبه.
لكن قالت نيفين وهي تبكي بقهر:
"نيفين... مدورش، هي مش موجودة. جيت متأخر."
عمر بخوف قال:
"حضرتك بتعيطي ليه؟ يعني إيه جيت متأخر؟ هي إيلا جرالها حاجة؟"
نيفين:
"عمار أخدها قدامنا. إحنا مقدرناش نعملوا حاجة."
عمر:
"نعم. معلش، افهم. عمار ده اللي هو ابن مرات أبوها صح؟"
نيفين:
"صح. واضح إنك عرفت كل حاجة."
يوسف:
"ممكن نعرف مين حضرتك؟"
نيفين:
"ده جوز إيلا."
يوسف:
"وأنت كنت فين طول الفترة دي؟"
عمر بغضب قال:
"مش مهم دلوقتي الكلام ده. المهم دلوقتي آيلا."
هنا مسك فيه كريم وكارما وقال:
كريم:
"عمر، أنا جاي معاك."
كارما:
"وأنا كمان عايزة أروح معاك."
هنا جلس عمر على ركبتيه ليكون في نفس مستواهم وقال:
"أنا هروح أجيب ماما... وهرجع آخدكم."
نيفين:
"أنا جايه معاك."
عمر:
"ماينفعش. أنا هرجع بإيلا، متخافيش."
نيفين:
"أنا مش باخد رأيك عشان تقول لي ينفع وماينفعش. أنا بقول أنا جايه معاك، يبقى تسمع الكلام وتقول حاضر."
عمر:
"أنا كده عرفت إيلا طالعة لمين، دماغها ناشفة. اتفضلي، وطالما حضرتك جاية، يبقى هاتى الولاد كمان."
نيفين:
"ثواني هغير هدومي. تعالي يا نورا عايز اكي."
دخلت نيفين غرفتها وقالت وهي تقوم بتبديل ملابسها:
"نورا، بكرة تروحي تجيبي آدم من الحضانة."
نورا:
"مش هتقولي لأبوه إن إيلا ولدت؟"
نيفين:
"إذا كان هو مايعرفش إنها كانت حامل أساسًا، إزاي عايزاني أقول إنها ولدت؟ إيلا تبقى تقوله. أنا ماليش دعوة."
بعد ما غادروا للقاهرة.
القاهرة.
فيلا عزت القاضي.
في الطريق، حكت نيفين لعمر الطريقة اللي أخد بها عمار إيلا. لذلك وصل غضب عمر عنان السماء.
وهنا وصلوا لفيلا القاضي. لذلك قالت:
نيفين:
"انت جايبني هنا ليه؟"
عمر:
"ده بيتي. ده المكان الوحيد اللي مش هخاف عليكم فيه."
نيفين:
"تمام. سيب الولاد هنا وأنا جايه معاك."
عمر:
"تيجي معايا فين؟ حضرتك بنفسك قولتي لي ده دخل عليكم ومعاه سلاح وبلطجية. إزاي عايزاني آخد واحدة ست معايا لواحد زي ده؟"
نيفين:
"حياتي مش أهم من حياة بنتي."
عمر:
"بنتك تبقى مراتي. وحمايتها مسؤوليتي. متخافيش، هرجعها لك."
نيفين:
"مش عارفة ليه. بس أنا واثقة فيك."
عمر:
"صدقيني، ثقتك هتكون في محلها. ودلوقتي هتنزلي مع عز. هو هيعرفك على أختي وعلى بابا."
نيفين:
"هي أختك عارفة أنا مين؟"
عمر:
"شيري وبابا عارفين إن حضرتك أم إيلا مراتي."
نيفين:
"انت قولتلهم إنك متجوز إيلا؟"
عمر:
"شكل إيلا حكت لك على كل حاجة. وأنا كمان قولت لبابا على كل حاجة. دلوقتي أنا هروح أجيب مراتي."
قال جملته ثم انطلق بالسيارة مع مروان.
في سيارة عمر.
مروان:
"إحنا لازم ناخد رجالة معانا."
عمر:
"ليه؟ هو إحنا مش رجالة؟"
عز:
"أنا قصدي اللي اسمه عمار شكله واحد خطير. ماينفعش نروح لوحدنا."
عمر:
"لو خايف، ارجع."
مروان:
"على فكرة، أنا مابخافش وانت عارف. بس لازم نأمن نفسنا بالرجالة."
عمر:
"خلاص، ارجع انت ابقى هات الرجالة اللي انت عايزها وحصلني."
مروان:
"بس أنا مش هسيبك تروح لوحدك."
عمر:
"مروان. أنا كل لحظة بتعدي عليا وإيلا وهي عند اللي اسمه عمار ده. وأنا بس بنار بتنهش فيا، حاسس إني روحي بتطلع. أنا خلاص مش هقدر أستحمل أستنى ثانية واحدة وإيلا بعيد."
مروان:
"خلاص، ممكن نعمل مكالمة واحدة أجيب الرجالة اللي..."
قطع عمر عبارته وقال:
"أنا مش محتاج حد يساعدني أرجع مراتي."
منزل كوثر.
عمار:
"يلا يا شيخنا، اكتب الكتاب."
المأذون:
"فين بطاقة العريس والعروسة؟"
إيلا:
"بس أنا مش معايا البطاقة دلوقتي."
عمار:
"يعني إيه مش معاكي؟"
إيلا:
"بطاقتي في اسكندرية. انت لما أخدتني من هناك أنا مجبتش حاجة معايا."
المأذون:
"ماينفعش أكتب الكتاب غير ببطاقة العروسة."
عمار:
"مشي الحوار يا شيخنا. وأنا هشوفك."
المأذون:
"ماينفعش. ده كتب الكتاب مش لعبة."
كوثر:
"أنا عرفت من الأول إن البت دي بتضحك عليك."
إيلا ببراءة قالت:
"طيب أنا هعرف منين إن هيكون في كتب كتاب عشان أجيب البطاقة معايا؟ وكمان عمار مش أداني أي فرصة أجيب أي حاجة معايا."
كوثر:
"بت شغل السهوكه ده مش عليا."
عمار:
"اسكتي يا ماما. هي عندها حق."
كوثر:
"نعم يا روح أمك. ضحكت عليك بكلامها الناعم ده. إيه؟ هي ماكنتش تعرف إن لازم يكون معاها بطاقة عشان تكتب الكتاب؟"
إيلا:
"وأنا هعرف منين؟ هو أنا اتجوزت قبل كده؟"
كانت إيلا تعلم المأذون لن يكتب كتب الكتاب إلا ببطاقتها، كمان في بعض الأوراق لابد أن تكون موجودة. لذلك وافقت على كتب الكتاب لتكسب وقت.
عمار:
"طيب يا شيخ، ما بطاقة أبوها معانا. هو موافق، هي كمان موافقة. خلي الأمور تمشي."
المأذون:
"واللهي أنا عايز أخدمك، بس ماينفعش. لازم بطاقة العروسة. ده غير في ورقة بتيجي من الصحة كمان. صور شخصية للعريس والعروسة."
عمار:
"طيب مقولتش الكلام ده من الأول ليه؟"
المأذون:
"ما انت اتجوزت قبل كده وعارف."
كوثر:
"خلاص، لما تروح تجيب العيال هات بطاقتها وكمان خلص الورق اللي عايزه عمي الشيخ، وابقى اكتب الكتاب الأسبوع اللي جاي."
عمار:
"لأ، مش هستنى ولا يوم واحد كمان. أنا هتجوز عرفي، والأسبوع اللي جاي ابقى نتجوز رسمي."
اتصدمت إيلا من كلام عمار، لذلك قالت:
إيلا:
"أنا مش هتجوز عرفي. عايز تتجوزني رسمي؟ تمام، تبق تستنى. إنما عرفي مستحيل."
كوثر:
"أنا مش قولتي لك البت دي بتضحك عليك عشان تضيع وقتك."
هنا شعرت إيلا إنها لن تفلت منهم، لذلك قالت:
إيلا:
"وليه متقوليش إني مش عايزة أعمل حاجة حرام؟ ولا عشان انتي متعودة على العلاقة اللي في الحرام مش فارق معاكي؟"
كوثر:
"أنا يا بنت نيفين... اللي متعودة على علاقة الحرام. إيه؟ نسيتي أمك؟"
إيلا:
"نيفين دي ستك وتاج رأسك. ولا انتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها؟"
عمار:
"اخرسوا انتوا الاتنين. مش عايز أسمع نفس خلاص."
كوثر:
"ده اللي ربنا قدرك عليه يا حيلتها؟ شايفها بتغلط في أمك وساكت؟"
عمار:
"يووو بقى. أنا في إيه ولا إيه دلوقتي."
المأذون:
"طيب أمشي أنا بقى. أنا كده ماليش لازمة."
بعد انصرف المأذون، قالت:
إيلا:
"ممكن أدخل أرتاح بقى في الأوضة؟"
عمار:
"لأ، أحنا هنجوز دلوقتي."
إيلا:
"أنت مش سمعت المأذون قال إيه؟"
عمار:
"هنجوز عرفي."
إيلا:
"أنا قولت لأ."
عمار:
"أنا هدخل عليكِ الليلة دي بجواز أو من غير جواز."
كوثر ضاحكة بشر وقالت:
"جدع يا عمار. أما نشوف مين اللي متعودة علاقة الحرام."
عمار:
"بس بقى يا ماما، ما تضايقنيش العروسة. ويلا روحي حضري أوضة النوم."
كوثر:
"لووووووولى."
هنا كتب عمار ورقة جواز عرفي، نادى على رجلين اللي كانوا المفروض يكونوا شهود على عقد الزواج وقال لهم:
عمار:
"امضوا على الورقة دي."
الرجلين:
"أمرك يا معلم عمار."
ثم توجه لإيلا وقال بتحذير:
عمار:
"الورقة قدام أهي، تمضي عليها براحتك. مش عايزة بردوا براحتك. المهم في الآخر دخلتنا هتبقى دلوقتي."
رغم أنها كانت مرعوبة، لكنها قررت أن عمار لن يلمسها لو اضطرت تفعل ما فعلته إلين.
لذلك قالت بكل قوة:
إيلا:
"هههههههه. للأسف مش هيحصل. عارف ليه؟ لأن مفيش ست بتتجوز مرتين."
اتسعت عينه بشر ومسكها من ذراعيها بقوة وقال:
عمار:
"انتي كدابة. انتي فكراني هصدقك؟"
إيلا:
"براحتك تصدق، متصدقش. انت حر."
كوثر:
"البت دي كدابة."
إيلا:
"تعرفي يا كوثر، مشكلتك إنك فاكرة إن الناس كلها زيك."
عمار:
"تعالي معايا الأوضة دلوقتي. أنا هعرف إنك بتكدبي ولا بتقولي الحقيقة."
قال جملته وهو بيشدها بقوة لداخل غرفة النوم.
فهمت إيلا ماذا يقصد، لذلك صرخت وهي بتقاوم بكل قوتها وتغرز أظافرها في وجهه ويديه. وهنا قالت كوثر:
كوثر:
"استنى أجيب الحقنة. كده مش هنقدر عليها وهتفضحنا."
جابت كوثر الحقنة. هنا ظلت إيلا تصرخ وتلقي عليهم أي شيء أمامها.
عمار:
"مش هينفع كده."
ثم نادى عمار على الرجلين مرة أخرى.
ثم قاموا يثبتوا إيلا، وعمار قام بحقنها بالمخدرات.
كانت تصرخ بقوة. وقبل ما يسحب عمار الحقنة من ذراعها، كان أحدهم يطرق باب الشقة بعنف.
كوثر:
"اكيد دول الجيران سمعوا صرخ الزفتة دي."
عمار:
"افتحي قبل ما يكسروا الباب."
كوثر:
"طيب وإيلا؟"
عمار:
"خلاص أخدت الحقنة مش هتقدر تعمل حاجة تا..."
قبل أن يكمل عبارته، كان الباب اتكسر.
نظروا جميعاً للذي واقف أمامهم، والشر يتطاير من عينه الذي باتت باللون الدم من الغضب.
عمار بعصبية قال:
"انت مين يا جدع انت؟"
وهنا تقابلت عينه بعيون إيلا التي ما زالت يمسكها الرجلين. كانت في حالة مزرية ومثيرة للشفقة أيضاً.
لذلك ركض إليها بعد الرجلين عنها بكل قوة وأخذها في حضنه.
هنا دفع إليه عمار وهو بيحاول يبعد إيلا عنه.
لكن عمر أوقفه عندما وضع كف يده أمامه وقال بتحذير مخيف:
عمر:
"ابعد."
عمار:
"انت اتجننت؟ ابعد عنها. انت ماسكها كده ليه؟"
عمر:
"انت بقى اللي اسمه عمار، مش كده؟"
كوثر:
"هو فيه إيه؟ أنتم مين؟ اوعوا تكونوا بوليس."
هنا بدأت إيلا تضحك بدون سبب وهي تتأرجح وتقول:
إيلا:
"ههههه. آه بوليس. ده الظابط عمرو. المستشار مروان. هههههه."
هنا حضن عمر وجهها بيديه وقال:
عمر:
"مالك؟ انتي شاربة حاجة؟"
إيلا:
"ههههه. أخدت حقنة. هههههه. هو أداني ههههه حقنة."
هنا هاجم عمر على عمار وقبض يده على قميصه وقال بغضب مخيب:
عمر:
"أديتها إيه؟ انطق."
عمار:
"ابعد عني. انت مين أصلًا؟"
كان عمار بيحاول يبعد عمر عنه، لكن عمر كان مثل الصخر لما يتزحزح من مكانه.
ثم وضع عمر يده على عنق عمار. بدأ عمار بدأ يضغط عليه بقوه. ظل عمار يسعل لأنه كان لا يستطيع التنفس.
عمر:
"انطق لأطلع روحك في إيدي."
تدخل الرجلين ليبعدوا عمر، لكنهم فشلوا.
وهنا قالت كوثر:
كوثر:
"حقنة هيروين."
هنا تذكر أن إيلا حامل. لذلك توجه إليها ووضع يده على بطنها، لكنه لم يشعر بشيء. لم تكن بطنها منتفخة مثل باقي النساء الحوامل.
هنا مسك عمار يد عمر وقال:
عمار:
"ابعد إيدك عنها أحسن لك."
هنا وجه عمر لكمة قوية لوجه عمار، ثم لكمة أحد الرجلين، ثم الرجل الثاني.
هنا رد عمار اللكمة لعمر، ثم دار شجار بينهم عنيف وتدخل مروان.
ثم لكمه عمر عمار في منتصف جسده. عددت لكمات حتى سقط عمار أرضاً.
هنا تدخل مروان ليبعد عمر عن عمار، لكن عمر ظل يضربه. لم يتركه إلا بعد ما لقن عمار درس لن ينساه طول حياته.
ثم قال:
عمر:
"ده مجرد تحذير. حاولت تأذي مرات عمر القاضي. أما فكرت تاني تقرب منها، أنا همحي اسمك من الوجود."
ثم أخذ إيلا وانصرف.
ترك خلفه عمار وهو مستلقي على الأرض بجسد مهشم، ورجلين فاقدين الوعي، وكوثر التي تصرخ وتبكي بهستيريا على حالة ابنها.
في سيارة عمر.
كان مروان يجلس بجوار عمر في السيارة وينظر لإيلا التي تجلس في الخلف وهي تضحك بهستيريا وتغني بدلع.
عمر:
"تفتكر أجهضت البيبي؟"
مروان:
"ممكن يكون نزل غصب عنها، يعني من عند ربنا."
عمر:
"يعني أنا مش هبقى أب؟"
مروان:
"لسه العمر قدامكم طويل. ربنا يكرمكم بالأحسن."
عمر:
"بس كنت حاسس إن البيبي ده هو اللي هيخلي إيلا تسمحني."
إيلا:
"انت بتتكلم عليا؟ هههه. صح؟ مش كده؟"
مروان:
"أنت هتروح بيها الفيلا وهي بالحالة دي؟ إزاي؟"
عمر:
"لأ طبعاً. أنا لو روحت بيها الفيلا وهي بالحالة دي، ساعتها بابا هيقول كان عنده حق في كلامه عليا."
مروان:
"آمال هتروح فين؟"
عمر:
"هروح على الشقة اللي كنت وضبتها عشان إيلا تعيش فيها هي والولاد. بس هوقف عند أي صيدلية نجيب له أي حاجة تفوقها."
هنا رأه عمر في المرآة التي أمامه، إيلا وهي تمسح رقبتها بطريقة مثيرة.
هنا نظر لها مروان، لذلك صرخ فيه عمر:
عمر:
"انت بتبص على إيه؟ بص قدام."
مروان بارتباك قال:
"آسف."
عمر:
"انزل هات لها حاجة من الصيدلية."
مروان:
"طيب ما تنزل انت."
عمر:
"انت عبيط؟ عايزني أسيبك معاها في العربية لوحدكم؟"
مروان:
"إيه يا صاحبي؟ مش عندك ثقة فيا؟"
عمر:
"لأ طبعاً. يلا انزل."
بالفعل جاب مروان لها برشام من الصيدلية.
ثم رجع.
هنا بدأت إيلا تلمس وجه عمر برفق.
ثم قالت بدلع:
إيلا:
"عممممر، افتح لي الشباك. أنا حرانة."
عمر بعصبية قال:
"يارب صبرني."
بدأت إيلا تغني بصوت عالٍ وتقول:
إيلا:
"ههههه. يارب صبرني. على إيلا اللي مجننانى. هههه. تعبت منها ياربي. تروح وما ترجع تاني. هههه. وأعيش حياتي مبسوط وأرجع عمر الأنانى. هههه. يلا صقفوا 👏👏 برافو عليكي يا إيلا، بقيتي شاعرة. يلا مروان، صقف."
هنا صفق مروان وهو يضحك، لذلك قال عمر:
عمر:
"بتصقف على إيه يا هبل؟"
مروان:
"بصراحة عجبتني."
عمر:
"ما تلم نفسك شوية."
هنا اتسعت عين عمر عندما رأى إيلا تقوم بفتح زراير قميصها، لذلك قال:
"أوقف السيارة."
وقال:
عمر:
"تعالى انت سوق."
مروان:
"ليه يعني؟"
عمر:
"اسمع الكلام. تعالى سوق وأنا هقعد ورا مع إيلا."
بالفعل ركب عمر بجوار إيلا وحاول السيطرة عليها، إلى أن وصلوا الشقة.
منزل عمر.
أول ما وصل عمر على الشقة، اتصل بنفين وطمنها على إيلا.
بعد كده بصعوبة قدر عمر يعطي البرشامة لإيلا. بعد ساعة نامت إيلا.
ثم قام بنزع ملابسها وتركها فقط بملابسها الداخلية، ثم غطاها وتركها لتنام.
ظل عمر طول الليل يجلس بجوار إيلا وهو يضع يده على بطنها.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
صباح اليوم التالي.
أشرقت شمس يوم جديد. مع استيقظ إيلا من النوم، فتحت إيلا عينيها وهي تشعر بصداع قوي ودوخة. لم تتذكر شيئاً مما حدث الليلة السابقة. لا تعرف أين هي.
آخر شيء تتذكره هو عندما حقنها عمار.
لذلك حاولت إيلا تنهض من على الفراش.
ثم نظرت لنفسها، هي بملابسها الداخلية فقط.
هنا ظنت إيلا أن عمار فعل بها شيئاً، لذلك
ظلت تصرخ دون توقف. هي تضع يدها على وجهها وتقول وهي بترتعش:
إيلا:
"لأ، لأ، لأ، لأ، مستحيل. لأ، لأ."
هنا خرج عمر من الحمام وهو يركض إليها ويقول:
عمر:
"إيلا.. إيلا. في إيه؟ إيلا اهدى."
حاول يرفع ايدها من على وجهها، لكنها بدأت تضربه على صدره العاري بقوة.
هنا ضمها عمر لصدره وهو يقول:
عمر:
"أنا معاكي. اهدى. متخافيش."
أخيراً أيقنت إيلا أنها مع عمر.
ظلت في أحضان عمر حتى هدأت.
ثم قالت:
إيلا:
"أنا فين؟ ومين جابني هنا؟ وانت هنا إزاي؟"
عمر:
"أنتي مش فاكرة حاجة خالص؟"
إيلا:
"لأ."
عمر:
"يبقى انسى. المهم إنك معايا ومش هتبعدي عني تاني، فاهمة؟"
إيلا:
"أنا لازم أمشي من هنا."
عمر:
"استني هنا. رايحة فين؟"
إيلا:
"سيبني. أنا عايزة أروح لولادي. فين هدومي؟"
هنا وضع عمر يده على بطنها وقال:
عمر:
"وأنا ابني فين؟"
اتسعت عينيها بذهول، كيف علم بحملها؟ لكنها اطمأنت عندما قال:
عمر:
"فين ابني يا إيلا؟ أجهضتي عشان تنتقمي مني؟"
هنا أيقنت إيلا أنه لا يعلم شيئاً عن ولادتها، لذلك قالت:
إيلا:
"آه. نزلته. مش ده كان اتفاقنا من الأول؟"
ما رد فعل عمر من إيلا عندما قالت له إنها أجهضت البيبي؟
هل انتهى دور عمار هنا، أم أنه سوف ينتقم مما فعله عمر به؟
رواية الهروب إلى المجهول الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اروى عادل
إيلا: ٠٠٠ سيبنى أنا عايزه أروح لولادى… فين هدومى.
عمر: و آنا ابنى فينا.
اتسعت عينيها بذهول كيف علم بحملها، لكنها اطمئنت عندما قال:
عمر: فين ابني يا إيلا. اجهضتي صح عشان تنتقمي مني.
هنا أيقنت إيلا أن عمر لم يعلم شيئًا عن ولادته، لذلك قالت:
إيلا: آه نزلته. مش ده كان اتفاقنا من الأول ولا نسيته.
تغيرت ملامح عمر لغضب لأنه كان يأمل أن لا تكون إيلا هي السبب في إجهاض الجنين، لذلك قال بضيق:
عمر: ليه حرام عليكي. هان عليكي تقتلي ابنك بإيدك.
إيلا: (ببرود قالت) غريبة. مش ده كان شرطك لو حصل حمل إنزله. ليه بقى مستغرب دلوقتي. أنا معملتش غير اللي انت عايزه.
عمر: إيه البرود اللي انتي فيه ده. انتي مش حاسة إنك قتلتي حتة منك ومني.
إيلا: (بسخرية قالت) متزعلش أوي كده. بكرة مراتك تجيبلك بيبي غيره. ده لو ماكنتش حامل دلوقتي. ساعتها يبقى اسم الأم يشرفكم. بشرة هانم القاضي. مش البت بتاعت روم سيرفس.
عمر: أه كده فهمت. انتي نزلت البيبي عشان تنتقمي مني عشان حوار جوازي من بشرة صح.
هنا أيقن عمر أن إيلا تظن أنه تزوج من بشرة، لذلك تركها تعتقد ما تريد، لن يقول لها الحقيقة غير بعد ما يعقبها على إجهاضها لطفله.
إيلا: تؤتؤتؤ. انتقام إيه ده. ليه بتسميها كده.
عمر: وإللهي. أمال أسميها إيه.
إيلا: (قالت ببرود مصتنع) تصحيح غلط. بص يا عمر. أم أولادك لازم تليق وتشرف باسم عيلة القاضي. أكيد مافيش حد هيليق باسم عيلة القاضي أكتر من بنت عيلة القاضي. الهانم بشرة القاضي. إنما أنا حيالله بت بتاعت روم سيرفس. ماينفعش إنول شرف أكون أم أولادك.
عمر: رغم البرود والهدوء الأعصاب اللي انتي بتتكلمي بيها. بس أنا حاسس بيكي باللي مستخبي وراه الهدوء ده. برغم ده عمري ما هقدر أسمحك إنك موتتي ابني. ولا إنك هربتي مني.
إيلا: اسمع. أنا وانت وصلنا لنهاية الطريق. خلاص مبقاش ينفع نعيش مع بعض تاني. طلق…
وقبل ما تكمل عبارتها قال بتحذير:
عمر: مش انتي اللي تقوليلي إيه اللي ينفع وإيه اللي مينفعش. وأنا قولتلك قبل كده انتي هتفضلي مراتي لأخر يوم في عمري. وانتي عارفة إني مابرجعش في كلمة قولتها.
إيلا: وانت عارف إن العند والغصب مابيجبش معايا نتيجة.
عمر: تمام. يعني هتعملي إيه. هتهربي تاني.
إيلا: آه. أعملها تاني وتالت ورابع. ليه لاء.
عمر: تمام. وريني هتعمليها إزاي من غير ولادك.
إيلا: (بأستغراب قالت) تقصد إيه. عمار أخد الولاد.
عمر: لاء. الولاد معايا أنا. وكمان نيفين هانم.
اتسعت عينيها بدهشة وقالت:
إيلا: عمر تقصد إيه بأنهم معاك.
عمر: زي ما فهمتي. معايا يعني معايا. وريني بقى هتهربي إزاي. عن إذنك.
تركها اتجه لباب الشقة كان على وشك الانصراف.
هنا ركضت إيلا خلفه وقالت:
إيلا: استنى هنا. رايح فين وسايبني.
عمر: إيه خايفة.
إيلا: عمر بلاش استفزاز. أنا عايزة أمشي من هنا.
عمر: اتفضلي الباب قدامك. بس ياريت تلبسي حاجة. ولا انتي ناوية تمشي بملابسك الداخلية.
هنا لاحظت إيلا ماذا ترتدي، لكنها قالت بجرأة صدمت عمر:
إيلا: إيه. مافيش حاجة جديدة عليك. كل ده انت شفته قبل كده.
تطلع لها عمر بأستغراب من جرأتها. لاحظت إيلا استغراب عمر لذلك قالت:
إيلا: مالك مستغرب ليه. إيه فاكر إني هتكسف وأحط عيني في الأرض ووشي يحمر. انسى إيلا دي. أنا اتغيرت.
عمر: أنا كمان اتغيرت. بدليل إني شايفك قدامي شبه عريانة. ومعملتش حاجة فيكي. برغم إنك وحشاني وماسك نفسي بالعافية. بس ممكن أضعف في أي وقت.
غصب عنها احمر وجهها خجلًا. ثم ركضت إلى الغرفة بسرعة.
بعد ما دخلت إيلا الغرفة وأغلقت الباب، قال عمر:
عمر: عمرك ما هتتغيري. هتفضلي وشك بيحمر من أقل كلمة بقولهالك.
قال جملته ثم انصرف ليأتي ببعض الطعام لإيلا.
السيارة.
عمر كان يقود السيارة بغضب وهو يتحدث لنفسه ويقول:
عمر: على قد الحب اللي حبتهولك. على ما أنا نفسي أخنقك. إزاي قدرتي تعمليها وتنزلني الطفل. طيب لما انتي عايزة تنزلي ليه استنيتي الوقت ده كله. وليه هربتي. أنا خلاص مبقتش فاهم إيلا بتفكر إزاي.
هنا رن هاتف عمر.
(بداية المكالمة)
عمر: ألو.
نيفين: أيوة يا عمر. أمال فين إيلا. انت قولتلي إنك هتجيبها الصبح.
عمر: معلش مش هقدر أجيبها النهاردة.
نيفين: ليه. هي إيلا فيها حاجة.
عمر: لاء. هي كويسة. بس أنا محتاج أتكلم معاها لوحدنا.
نيفين: إيلا تعرف إنك والولاد هنا في القاهرة.
عمر: أه عارفة. بس متعرفش إنتم فين. لسه مقولتش ليها إن بابا عرف بجوارنا.
نيفين: ومستني إيه. قولها.
عمر: هقولها بس مش دلوقتي.
نيفين: مدايق منها عشان هربت منك صح.
عمر: ممكن كنت أسامحها. بس مش قادر أسامحها بعد ما قتلت ابني.
نيفين: (باستغراب قالت) انت جبت الكلام ده منين. ده ما حصلش.
عمر: بس إيلا هي اللي قالتلي إنها أجهضت البيبي.
نيفين: عشان هي غبية. وعنيدة.
عمر: يعني كانت بتكدب عليا. بالله عليكي قوللي حضرتك إيه اللي حصل.
نيفين: عمر أنا ماليش دعوة بينكم. إيلا بس اللي من حقها تقولك اللي حصل.
عمر: ما هي مش راضية تقوللي حاجة.
نيفين: براحة وبالحب هتقول كل حاجة. عمر إيلا تعبت كتير واتظلمت أكتر. بلاش انت كمان تيجي عليها.
عمر: حاضر. هحاول. رغم إني عارف بنتك دماغها ناشفة.
نيفين: تمام. معاك النهاردة بس. وبكرة بنتي تكون عندي. لو ما أقنعتش إيلا تفضل معاك أنا هاخدها بكرة معايا الإسكندرية.
عمر: تمام. ربنا يستر.
(إنتهت المكالمة)
بعد ما أنهى عمر المكالمة قال:
عمر: ليه كدبتي عليا يا إيلا. انتي فاكرة بكده أنا هقدر أكرهك. ماشي يا إيلا. لما أشوف مين فينا هيرفع الراية الأول ويستسلم.
منزل عمر.
رجع عمر للمنزل مرة أخرى وهو يحمل أكياس الطعام ثم نادى على إيلا وقال:
عمر: إيلا. إيلا يلا تعالي كلي.
إيلا خرجت من الغرفة وهي ترتدي ملابسها. لذلك قال عمر وهو يقوم بترتيب الطعام على المائدة:
عمر: كويس إنك لابسة هدومك. لأني كنت بدأت أضعف. يلا تعالي كلي.
إيلا: أنا مش جعانة. أنا عايزة أروح لماما والولاد.
عمر: هنروح بكرة. أنا لسه متكلم مع طنط نيفين وقولتلها.
إيلا: طيب ليه ما أروحش ليهم النهاردة.
عمر: لأنك وحشاني وعايز أقضي معاكي النهاردة.
إيلا: مش هيحصل اللي بتفكر فيه.
ارتبكت عندما اقترب منها عمر وهو يقول:
عمر: وأيه هو اللي أنا بفكر فيه.
وقبل أن تتحدث إيلا، خطف عمر منها قبله قوية تبث فيها حب وحرمان واشتياق إليها.
ابتعدت إيلا بصعوبة وهي تبلع ريقها وقالت تهرب منه:
إيلا: أنا جعانة.
ابتسم عمر بخبث عندما رآها احمرار وجهها وتوترها.
عمر: طيب يلا ناكل.
بدأوا يتناولون الطعام بصمت إلى أن قالت:
إيلا: هو انت جبتني إزاي هنا.
عمر: (بخبث قال) وأنا شايلك على إيدي.
إيلا: عمر انت فاهم قصدي. أنا آخر حاجة فاكرها إنه هنا.
سكتت وهي تتذكر عندما كانوا هذان الرجلان يثبتوها لكي يحقنها عمار. هنا تذكرت أيضاً أنها رأت عمر عندما كسر الباب وجذبها إليه وحضنها. لكنها لا تتذكر ما حدث بعد ذلك.
هنا فهم عمر بماذا هي شاردة لذلك قال وهو يضع يده على يديها:
عمر: متفكريش كتير. المهم إنك معايا دلوقتي.
إيلا: انت عملت إيه في عمار.
عمر: (بشر قال) ولا حاجة. فهم غلطته لما فكر يقرب من مرات عمر القاضي. انتي من ممتلكاتي الخاصة.
إيلا: مرات عمر القاضي. لقب حلو. يابخت بشرة بيه.
عمر: وانتي بردوا مراتي.
إيلا: (بسخرية وقهر قالت) ششش. وطّي صوتك. الحيطان تسمعك. وتعرف. لأني أنا مراتك في السر. المفروض ماحدش يعرف. ولا نسيت.
برغم أن كلام إيلا كان بسخرية، لكن عمر شعر بالوجع والقهر في حديثها.
عمر: لاء فاكر. تحبي أعلن جوازنا.
إيلا: يااااه. إيه الكرم ده. متشكره أوي. خلاص مبقاش له لزوم.
عمر: إيلا انتي عايزة توصلي لإيه.
كانت إيلا تشعر بالنار داخلها عندما تفكر أن عمر مع المرأة تاني غيرها، لذلك قالت وهي تلعب في طبق الطعام الذي أمامها دون أن تنظر لعمر:
إيلا: قولي مبسوط معاها.
عمر: أه طبعاً. بشرة إنسانة كويسة.
بدأت الدموع تتجمع في عينيها وهي تقول بابتسامة مزيفة:
إيلا: طبعاً لازم تكون كويسة. مش بنت عيلة القاضي.
شعر عمر بغصة في صدره هو يرى كمية الوجع الواضحة على ملامح إيلا، لكنه استمر في الحديث ليضغط عليها وقال:
عمر: بصراحة عندك حق. أنا بعد ما اتجوزتها اكتشفت إنها إنسانة ممتازة. ورقيقة وجميلة بجد. أنا محظوظ بيها.
كانت تشعر بكمية قهر ووجع مع كل كلمة مدح يتحدث بها عن بشرة أمامها، كأنها يغرز خنجر بقلبها بكل قسوة وبلا رحمة.
ثم قالت وهي مازالت تنظر لطبق الطعام الذي أمامها:
إيلا: واضح من كلامك إنك حبيتها.
عمر: يمكن. ليه لاء. هي تتحب بصراحة.
هنا لم تستطع إيلا أن تسمع المزيد لذلك قالت:
إيلا: أنا شبعت. هدخل أرتاح شوية.
ثم ذهبت للغرفة بسرعة قبل أن يرى عمر دموعها التي كانت على خديها مثل الشلال.
كانت نيران الغيرة تنهش قلبه. لم يتحمل عمر أن يراها بهذا الوضع لذلك ركض خلفها. دخل عليها الغرفة. عندما رأته إيلا أزاحت دموعها بسرعة.
لكن عمر جذبها من ذراعيها إليه وقال:
عمر: لما انتي مش قادرة تستحملي مجرد كلامي على واحدة تاني غيرك. عايزة تسيبيني ليه.
إيلا: (ببكي قالت) طلقني يا عمر وريحني.
عمر: أوعدك اليوم اللي هبطل فيه أحبك يبقى أطلقك.
هنا فقدت السيطرة على نفسها وبدأت تضرب صدره بيديها بقوة وهي تقول بغضب وصراخ:
إيلا: انت أناني وكداب. ما بتحبش غير نفسك. أنا بكرهك. امشي من وشي يا عمر. روح لحبيبتك ومراتك الجديدة. يلا امشي.
حاول عمر يهديها أو يسيطر على غضبها لكنه فشل. لذلك حملها غصب عنها ووضعها على السرير وثبت يديها الاثنين ثم قال وسط صراخها:
عمر: أنا مستعد أطلق بشرة دلوقتي حالا. بس بشرط. إنك تنسي موضوع الطلاق ده خالص. وتنسي أي حاجة ضايقتك مني. وأنا كمان هنسى إنك موتتي ابننا. ونعيش حياتنا زي أي اتنين متجوزين. القرار قرارك.
سكتت إيلا وهي تفكر هل هي حقاً تريد البقاء مع عمر. أو لا. ثم تذكرت ابنها. إن أرادت البقاء سوف يكتشف عمر كذبتها بخصوص إجهاض الطفل. وسوف يعقبها.
عمر: إيه التفكير ده كله. لدرجة دي القرار صعب.
إيلا: انت فكرنا لعبة في إيدك. إحنا مش تحت رحمتك. دلوقتي عايز تتطلق بشرة عشاني. ممكن بكرة تطلقني عشان واحدة تانية.
استغرب عمر من رد إيلا الذي أغضبه لذلك قال:
عمر: يعني انتي بترفضى. خلاص براحتك. وبرضه مش هطلقك. هتفضلي. مراتي. دلوقتي أنا عايز حقوقي الشرعية. من مراتي. يلا بسرعة. عشان الحق أروح أدي مراتي التانية حقوقها الشرعية بردوا. لأني راجل عادل.
استفز كلام عمر غيرة إيلا أكثر لدرجة جعلتها تصرخ في وجهه مثل البركان وتقذف عليه أي شيء يقابلها في الغرفة وكأنها الغيرة أفقدتها عقلها.
أما عمر حاول يتفادى كل ما تقوم بإلقائه عليه. وهو يبتسم ومستمتع بغيرتها عليه. فابتسم عمر كادت تجعلها تموت غيظاً.
هنا وقفت إيلا عندما شعرت بتعب وألم بمكان جرح الولادة. لذلك وضعت يديها على الجرح.
عندما لاحظ عمر اقترب منها وقال:
عمر: مالك. إيلا اللي بيوجعك.
إيلا: مالكش دعوة.
عمر: (بقلق قال) إيلا بطلي عناد. شكلك موجوعة.
إيلا: بلاش الاهتمام المزيف ده. وروح لمراتك عشان تلحق تاخد حقوقها الشرعية منها.
هنا تنهد عمر بغضب ثم قال:
عمر: دماغك دي عايز تتكسر. تعبتني. لا نافع معاكي حب ولا عند ولا غصب ولا حتى غيره. اعمل معاكي إيه. قوليلي.
إيلا: يعني انت كنت بتلعب بأعصابي.
عمر: (بضيق قال) هو ده بس. ده إللي فهمتي من كلامي. انتي مافيش فايدة فيكي.
إيلا: طيب كويس إنك فهمت في الآخر. إن مافيش فايدة فيا. يبقى طلقني وارتاح.
صرخ فيها عمر بغضب عارم:
عمر: إيه. مازهقتيش. كل شوية طلقني. طلقني. ياريني كنت أقدر. كنت خلعت قلبي من صدري عشان يبطل يحبك.
إيلا: هو مفهوم الحب عندك إيه. بتحبني بس دوقت على إيدي الذل والقهر. بتحبني بس سمحت بإهانات لأبوك ليا عادي. بتحبني بس كنت بتخونيني. بتحبني واتجوزت عليا. إيه الحب العظيم ده.
عمر: أنا عارف إني عملت حاجات كتير غلط معاكي. بس أقسم بالله من يوم ما قولتلك بحبك. وأنا ملمستش ست غيرك. مش عشان أنا مخلص لحبك. لاء. بس مقدرتش المس أي واحدة غيرك.
إيلا: انت بتكدب على نفسك ولا عليا. ومراتك ملمستهاش بردوا. ولا عشان مراتك فكرني مش هعتبرها خيانة.
عمر: بس انتي مراتي الوحيدة.
إيلا: وبشرة إيه.
عمر: أنا ما اتجوزتش بشرة.
بدهشة قالت:
إيلا: المفروض أصدقك.
عمر: انتي عارفة إني مابكدبش.
إيلا: طيب إزاي.
عمر: أنا عرفت إنك هربتي يوم فرحي على بشرة. أول ما عرفت سبت كل حاجة وروحت الغردقة أدور عليكي.
إيلا: يعني لو ما كنتش هربت كنت الجوازة تمت عادي.
عمر: ليه. متقوليش هروبك فاقني. خلاني أعرف قيمتك وأعرف إني من غيرك ولا حاجة.
إيلا: كلامك حلو. بس مش قادرة أصدق.
عمر: إيلا بابا عرف بجوازنا. خلاص جوازنا مبقاش في السر.
إيلا: عرف إزاي. لاء. مش ممكن. انت بتقول كده بس عشان تريحني صح.
عمر: مش مصدقاني. خدي تليفوني ورني على مامتك. طنط نيفين. هي قاعدة في فيلا مع أختي وبابا.
سكتت إيلا بتحاول تستوعب ما يقوله عمر.
عمر: ساكتة ليه.
أغلقت عينيها وهي تتنهد ثم قالت:
إيلا: مش عارفة أقول إيه.
عمر: إللي في قلبك.
إيلا: قلبي خايف.
عمر: اسمعي يا إيلا. قدامك من هنا لحد بكرة الصبح قرري عايزاني ولا لاء. وأنا أوعدك إني أنفذ قرارك مهما كان.
قال جملته ثم غادر الغرفة. وترك خلفه إيلا التي كانت في حيرة من أمرها. كان داخلها مزيج من مشاعر مختلطة. سعيدة ومبسوطة إنه لم يتزوج عليها. والآن أصبحت عائلته تعلم بزواجهم. وخائفة من غضب عمر أن علمه أنها وضعت جنينها بسلامة.
فيلا عزت القاضي.
وقفت إيلا أمام باب الفيلا مترددة في الدخول. لذلك قال عمر:
عمر: مش هتدخلي.
إيلا: مش عايزة. ادخل انت هات ماما وكريم وكارما.
عمر: ماينفعش. إيلا اسمعني. مهما كان قرارك لازم تتعرفي على بابا وشيري.
أول ما دخلت إيلا الفيلا جرى كريم وكارما وحضنوها. ثم حضنتها نيفين بعد ما اطمئنت عليها. ثم تعرفت على شيري.
شيري: طول عمرك ما بتوقعش غير وانت واقف.
عمر: يعني تستاهل.
شيري: تستاهل أوي كمان.
هنا دخل عزت ثم نظر لإيلا وقال:
عزت: مش انتي البنت المستعجلة.
إيلا: وانت الراجل اللي كنت بتعاكسني.
عزت: على فكرة أنا لسه مصمم إني ماكنتش بعاكسك.
إيلا: عشان كده كنت عايز تخطبني.
عزت: صح. من جوزك. افتكرت.
إيلا: لسه عند رأيك إن جوزي راجل محظوظ.
عزت: طبعاً عند رأي. قوللي هو انتي صاحبة شيري.
الجميع باستغراب وعدم فهم مما يحدث.
عمر: هو في إيه. أنتم تعرفوا بعض منين.
عزت: شوفتها يوم ما روحتلك شقتك اللي في الغردقة.
عمر: وعاكستها. صح. كمان كنت عايز تخطبها.
عزت: وانت زعلان ليه. هو انت جوزها.
هنا سكت عزت فجأة وبدأ يفهم لذلك قال:
عزت: أوعى تقوللي إنه دي مراتك.
هز عمر رأسه بنعم.
عزت: يا ابن المحظوظ.
هنا ابتسمت إيلا بخجل.
عمر: بابا في إيه. بقولك مراتي.
هنا نظر عزت لإيلا وقال:
عزت: على فكرة ذوقك وحش أوي. أنا أحلى منه بكتير.
عمر: بابا في إيه. ما تهدى شوية.
عزت: إيه مالك. هتغير من أبوك.
ضحكوا الجميع عليه.
ثم قالت نيفين:
نيفين: أنا لازم أرجع الإسكندرية.
عزت: ليه بس. إحنا أخدنا على وجودك معانا. خليكي.
قال عمر وهو يهمس لشيري:
عمر: هو أبوكي ماله.
شيري: معجب بحماتك. بقاله يومين مخرجش من البيت بسبب حماتك.
نيفين: إيلا هتستنى هنا ولا هتيجي معايا.
نظر عمر لإيلا بفضول وهو ينتظر ردها.
إيلا: جاية معاكي.
عمر: (بحزن قال) أفهم من كده إنك أخدتي قرارك. ناويتي تسيبني.
إيلا: في حاجات بتحصل في حياتنا بعد فوات الأوان. خلاص يا عمر فات الأوان.
عمر: (بغضب قال) على إيه. فهميني. فات الأوان على إيه بالظبط.
إيلا: عمر أنا لازم أرجع الإسكندرية.
عمر: تمام. براحتك. انتي حرة.
إيلا: يلا يا ماما. كريم. كارما. يلا هنمشي.
كريم: لاء. البيت ده حلو أوي. وكمان فيه جنينة كبيرة بنلعب فيها.
كارما: آه يا ماما. ونبي روحي هاتي آدم. ونعيش كلنا هنا مع عمر.
بلعت ريقها بصعوبة وشعرت باضطراب في ضربات قلبها عندما ذكرت كارما اسم آدم أمامهم.
بينما شعر عمر باستغراب وقال:
عمر: مين آدم ده.
كريم: أخويا الجديد.
ما هو رد فعل عمر عندما يعلم أن لديه طفل. كيف ستواجه إيلا عمر بعد كذبها عليه.
رواية الهروب إلى المجهول الفصل الثلاثون 30 - بقلم اروى عادل
إيلا: عمر أنا لازم أرجع إسكندرية.
عمر: (بألم) تمام، براحتك، إنتي حرة.
إيلا: يلا يا ماما، كريم وكارما يلا هنمشي.
كريم: لأ، البيت ده حلو قوي، كمان فيه جنينة كبيرة بنلعب فيها.
كارما: آه يا ماما، ونبي روحي إنتي هاتي آدم ونعيش كلنا هنا مع عمر.
بلعت ريقها بصعوبة، وشعرت بضطراب في ضربات قلبها عندما ذكرت كارما اسم آدم أمامهم.
بينما عمر استغرب وقال:
عمر: مين آدم ده؟
كريم: أخويا الجديد.
إيلا: (بارتباك) يلا يا كريم عشان نمشي.
عمر: استني يا إيلا.
ثم ركع على ركبتيه ومسك كريم وقال:
عمر: كريم حبيبي، إزاي آدم ده يبقى أخوك الجديد؟
كريم: ماما هي قالتلي إنه أخويا.
كارما: آه عشان هو جاي من بطن ماما.
توترت إيلا وهي تفرك يديها ببعض عندما كان عمر ينظر إليها.
ثم عاد ينظر للطفلين وقال:
عمر: إنتوا شوفتوا أخوكم آدم؟
كريم: أنا شوفته، هو في المستشفى.
كارما: آه، هو من وقت ما نزل من بطن ماما وهو عند الدكتور.
إيلا: (بتحذير وخوف) كريم، كارما، اسكتوا. مش عايزة أسمع صوتكم، فاهمين؟ إيلا هنمشي.
هنا مسكت يد الطفلين واستعدادت للمغادرة، لكن أوقفها عمر وهو يجذبها من معصمها ويقول:
عمر: رايحة فين؟ تعالي هنا.
إيلا: عايز إيه يا عمر؟
عمر: عايز أفهم إيه اللي الولاد قالوه دلوقتي ده.
عزت: مش إنت لوحدك، كلنا عايزين نفهم.
إيلا: ما عنديش حاجة أقولها ليكم.
عمر: (بصراخ) إيلا، مش وقته عنادك دلوقتي، انطقي!
نفين: براحة عليها يا عمر، مش كده.
عمر: هي دي تفهم براحة؟ أقسم بالله يا إيلا لو اللي في دماغي طلع صح أنا...
قبل أن يكمل جملته قالت بتوتر:
إيلا: أه صح.
عمر: (بصراحة) طيب إزاي... إنتي ساكتة ليه؟ انطقي... إزاي؟
انتفضت إيلا عندما صرخ فيها عمر، لكنها ظلت صامتة، لذلك قالت نفين:
نفين: خلاص، أنا هقولك. إيلا حملها كان صعب، عشان كده الدكتور قالنا إنها لازم متتحركش من السرير طول فترة الحمل. بس تعبت قوي من عشر أيام تقريبًا وحصلها نزيف، عشان كده كانت لازم تولد. فعلًا ولدت وربنا كرمها بآدم، بس من يوم ما اتولد وهو في الحضانة. بس المفروض كان يطلع امبارح.
لم ينطق عمر، ظل ينظر لإيلا وهو يشعر بنيران تسري في جميع جسده من شدة الغضب.
هنا قال عزت:
عزت: (بفرحة) يعني أنا عندي حفيد؟
شيري: وأنا كمان بقيت عمتو.
هنا أمسك عمر ذراع إيلا وسحبها بقوة أمام الجميع. وصعد بها إلى غرفته داخل الفيلا.
نفين: أنا خايفة على إيلا، عمر هيعمل فيها حاجة. أنا طالعة أشوفها.
عزت: بلاش، سيبهم، ومتخافيش على إيلا، عمر عمره ما يقدر يأذيها.
***
غرفة عمر
إيلا: في إيه؟ هو إنت سحبتني وراك كده ليه؟
عمر: (بتحذير مخيف) إنتي تخرسي، مش عايزة أسمع منك ولا نفس، فاهمة؟
كانت إيلا تحاول تستصنع القوة رغم الخوف كان واضح على ملامحها.
إيلا: على فكرة أنا مش خايفة منك، على فكرة ماينفعش الأسلوب ده معايا، وإنت عارف كده كويس.
عمر: هو إنتي لسه شوفتي حاجة؟ أقسم بالله يا إيلا لتشوفي مني وش تاني عمرك ما كنتي تتخيليه.
إيلا: يعني هتعمل إيه؟ ما عملتوش قبل كده؟ هتضربني؟ لأ، عملتها قبل كده. هتحبسني ولا هتعذبني؟ لأ، دول بردوا عملتهم. يمكن هتغتصبني؟ ده بردوا عملته. يمكن تقتلني؟ آه، اقتلني، دي جديدة.
عمر: خلاص بقى كفاية، كل شوية تفكرني أنا عملت فيكي إيه. آه ضربتك واغتصبتك وحبستك. بس عمر ما فكرت أحرمك من ولادك. من أول مرة شوفتهم عاملتهم أحسن معاملة وعمري ما دخلتهم في خلافاتنا. ليه دخلتي ابني في خلافاتنا؟ ليه عايزة تحرميني من ابني؟ وعايزة تخبي عني إني بقيت أب؟ ليه يا إيلا؟ قوللي ليه؟
هنا فقدت إيلا السيطرة على دموعها وقالت:
إيلا: عشان خوفت منك. أيوه خوفت. خوفت تغصب عليا أنزل البيبي غصب عني. فاكر إن جيت مرة قولتلك إنت مستعد أكون أنا أم أولادك؟ ساعتها مردتش عليا.
عمر: عشان مردتش عليكي قررتي تحرميني من ابني صح؟ إنتي شكلك عندك عقدة من اللي عمله أبوكي فيكي، عشان كده عايزة تحرمي كل أب من ولاده.
إيلا: (ببكاء) قصدك إيلا بكلامك؟
كان الغضب هو المتحكم في عمر عندما قال:
عمر: أقصد أنا مش عمار عشان تاخدي ابني مني وأنا أسكتلك، فاهمة؟
كانت كلمات عمر بمثابة أسوأ عقاب لها، لذلك قالت بدموع:
إيلا: ده رأيك فيا؟
عمر: أنا رايح أجيب ابني، وإنتي هتترزعي هنا لحد ما أرجع وأقرر أعمل معاكي إيه.
قال جملته وانصرف، ولم ينتظر منها أي رد.
***
عندما نزل من غرفته قالت نفين:
نفين: عملت فيه إيه؟
عمر: متخافيش، ما أكلتهاش.
عزت: عمر، في إيه؟
عمر: في إني حاسس إني راجل أهبل، عرفت بالصدفة إن مراتي ولدت. إني بقيت أب. شوفت حد أهبل أكتر مني؟
نفين: طيب اسأل نفسك إيه اللي وصل إيلا إنها تخبي عليك؟ وهي خايفة منك ليه؟ أكيد إنت أكتر حد عارف الإجابة على السؤال ده.
عمر: مش ده وقت الأسئلة والأجابة. أنا دلوقتي أهم حاجة عندي أروح أجيب ابني.
نفين: الولد لسه حديث الولادة، جسمه ضعيف، ما يستحملش السفر، وخصوصًا إنه لسه طالع من الحضانة امبارح.
عزت: مدام نفين بتتكلم صح.
شيري: أيوه يا عمر، بلاش تاخد قرار وإنت متعصب يضر البيبي.
حاول عمر يهدى من نفسه ويسيطر على انفعاله.
عمر: أنا هروح أجيبه بطيارة خاصة.
نفين: أنا جاية معاك، وهرجع تاني معاك. أنا مش هسيب إيلا لوحدها، كمان أجيب هدوم إيلا والولادة.
هنا قال عزت بفرحة لأنه لا يريدها تغادر الفيلا:
عزت: صح، لازم تكوني جنب بنتك، أوعي تسيبها. هي محتاجة ليكي.
هز عمر رأسه بنفاذ صبر من تصرفات عزت، ثم قال:
نفين: طيب اتفضلي حضرتك.
***
بعد مرور أسبوعين
فيلا عزت القاضي
خلال هذين الأسبوعين تدهورت علاقة إيلا وعمر.
كان عنوان العلاقة اللي بينهم الصمت والتجاهل والإهمال والعناد والتحدي.
عمر مازال غاضب منها، لذلك كان يتعمد تجاهل وإهمال إيلا طول الوقت.
بينما إيلا كانت حزينة ومصدومة من رأي عمر بها، لذلك كانت تتجنب الاحتكاك به، لذلك التزمت الصمت.
صحيح أنهم يشاركون مع بعض نفس الغرفة ونفس الفراش، برغم ذلك كان يوجد بينهم بعد وجفاء، وكل منهم يرفض التعامل مع الآخر أو التنازل عن موقفه تجاه الآخر.
نفين: صباح الخير يا حبيبتي.
إيلا: صباح الخير يا ماما.
نفين: يلا انزلي عشان تفطري.
إيلا: ماليش نفس.
نفين: إزاي بقى ده؟ أنا عاملة الفطار بإيدي. أمال عمر فين؟
إيلا: كالعادة، معرفش.
نفين: لسه بردوا زي ما إنتوا؟ على فكرة ماينفعش كده، لازم تتكلموا مع بعض.
إيلا: لأ، كده أحسن، كل واحد فينا في حاله. على رأي المثل: يا نحلة لا تقرصيني ولا عايز عسل منك.
نفين: طيب ودي تبقى عيشة؟ هتفضلوا كده لحد إمتى؟
إيلا: ماما، عمر غلط فيا وجرحني بكلامه كتير، أنا مش قادرة أسامحه.
نفين: إيلا، إنتوا الاتنين غلطانين، وجرحتوا بعض.
إيلا: أنا غلطانة في إيه بقى؟
نفين: إنتوا الاتنين غلطانين. ماهو بردوا ماينفعش كنتي تخبي عليه موضوع الحمل والولادة.
إيلا: حضرتك بتقولي كده بعد كل اللي حكيتلك عليه؟
نفين: دي حاجة ودي حاجة تانية خالص.
إيلا: بس أنا مصممة على موقفي، مش هغيره.
نفين: يعني إنتي عايزة إيه من الآخر؟ لو عايزة تطلقي، أنا ممكن أتكلم مع عمر.
إيلا: (بارتباك) طلاق إيه بس؟ عمر مش هيرضى. بعدين إحنا بينا ولد، لازم نفكر فيه.
نفين: (بسخرية) واللهي، إيه العقل ده؟ صحيح، لا أحبه ولا أقدر على بعده.
إيلا: حب إيه بس ده اللي بتقولي عليه يا ماما؟
نفين: بقولك إيه، خلصيني من حوارك إنتي وجوزك ده. أنا عايزة أرجع إسكندرية، مش عارفة أسيبك وإنتي في الحالة دي. مش كفاية عليا حماكي اللي هيجنني بتصرفاته.
إيلا: هههه، صح يا ماما، إيه حكاية؟ أنا شايفه إن الراجل هيتجنن عليكي.
نفين: إيلا، لمي نفسك، عيب.
إيلا: طيب وماله؟ إنتي من حقك تعيشي حياتك، ليه لأ؟
نفين: أنا خلاص أخدت حظي من الدنيا، والحمد لله أنا راضية.
***
شركة القاضي للسياحة وإدارة الفنادق والمنتجعات
عمر: عز، خلص إنت أوراق كلها، لو في حاجة وقفت قدامك ابقى ارجعلي.
عز: تمام.
هنا دخل مروان وقال:
مروان: صباح الخير.
عز: صباح الخير. عن إذنكم، أنا عايزن حاجة؟
عمر: لأ، اتفضل.
بعد ما خرج عز قال مروان:
مروان: عمر، صاحبي عايز منك خدمة.
عمر: خير، عايز إيه؟
مروان: عايز إيلا يوم واحد.
عمر: إنت بتخرف؟ بتقول إيه؟ إنت انهبلت؟
مروان: إيه؟ استنى، إنت فهمت إيه؟ أنا عايزها تروح معايا أخطب لبنى.
عمر: ابقى اتنيل اتكلم على طول، مش لازم تنرفزني.
مروان: يا سيدي، أنا آسف. بس قول لي، قلت إيه؟
عمر: قلت لأ. إنت عارف مستحيل أخليها تدخل بيت اللي اسمه حمزة ده.
مروان: إنسى بقى قصة حمزة دي. بعدين إنت كمان هتيجي معايا.
عمر: أجي معاك فين؟ لأ، إنسي خالص من الحوار ده.
مروان: في إيه يا عمر؟ مالك متنشن ليه على الصبح كده؟
عمر: مروان، حل عن دماغي دلوقتي.
مروان: آه، يبقى إيلا تاني. إنتوا لسه متخانقين؟
عمر: أنا تعبت منها، من عنادها كمان. مش قادر أنسى اللي كانت عايزة تعمله فيا.
مروان: إنسى وسامح عشان تقدر تكمل حياتك مع إيلا.
عمر: أنسى طيب إزاي؟ أنسى إنها كانت عايزة تحرمني من ابني؟ تخيل لو ما كانش كريم وكارما اتكلموا عن آدم قدامي، أنا يمكن لحد دلوقتي ما كنتش عرفت إن عندي ابن.
مروان: خلاص، لو مش قادر تنسى ابقى سيبها. كل واحد منكم يروح لحاله.
عمر: إنت بتقول إيه؟ طبعًا ماينفعش. أوعى تنسى إن بينا ولد.
مروان: الولد بردوا؟ هو ده المانع يعني؟ يا صاحبي، متضحكش على نفسك، إنت بتحب إيلا، متقدرش تستغنى عنها. دي الحقيقة.
عمر: وده اللي تعبني. برغم اللي عملته معايا ومش قادر أبطل أحبها.
مروان: طيب واللي إنت عملته معاها؟ فكرت فيه؟
عمر: مهما كان اللي عملته معاها، مش من حقها تحرمني من ابني.
مروان: تعرف المشكلة فين؟ إنك شايف غلط إيلا بس. مش شايف إيه اللي وصل إيلا إنها تعمل كده.
عمر: أنا مش عارف إنت صاحبي ولا صاحبتها.
مروان: أنا بقول الحق، والحق مالهوش علاقة أنا صاحبي مين.
***
في المساء
فيلا عزت القاضي
عزت: إيه رأيك في المربية اللي اخترته alarm for Adam؟
إيلا: هي كويسة. بس ما كنتش عايزة مربية لآدم. كنت عايزة أهتم بيه بنفسي.
شيري: إزاي هتقدري تاخدي بالك من كريم وكارما وآدم؟
نفين: لأ، أنا هاخد كريم وكارما معايا إسكندرية.
إيلا: ماما، إنتي بتقولي إيه؟
نفين: الأصول يا حبيبتي. ولاد إلين هيكونوا معايا.
إيلا: بس أنا مش هقدر أبعد عن الولاد.
نفين: هتتعودي مع الوقت. بس ماينفعش يعيشوا معاكي هنا، وبيت جدتهم موجود هنا.
هنا قال عزت بدون مقدمات:
عزت: إن شاء الله، ده بردوا هيكون بيت جدتهم.
نظرت إيلا وشيري إلى عزت باستغراب.
أما نفين شعرت بإحراج من كلام عزت.
بينما انتبه عزت ماذا قال، لذلك قال بارتباك:
عزت: قصدي إنه ده زي بيتك.
هنا حاولت شيري تغير الموضوع، لذلك قالت:
شيري: إيلا، إيه رأيك نروح أي حتة؟
عزت: أنا عندي رأي أحسن. إيه رأيكم نروح كلنا نتعشى بره؟
شيري: أوكي، أنا موافقة. إيه رأيك يا إيلا؟
إيلا: لأ، مش هينفع عشان آدم.
نفين: لأ، روحي معاهم وأنا هخلي بالي على آدم.
عزت: لأ، كلنا هنروح والمربية هي اللي هتاخد بالها من آدم والولاد.
إيلا: بس متهيألي عمر مش هيوافق.
عزت: مالكيش دعوة بعمر، أنا هقوله.
وبالفعل خرجوا جميعًا لتناول العشاء خارج الفيلا.
***
إحدى المطاعم الفاخرة
ذهب عزت إلى مطعم يقدم العشاء على ضوء الشموع والموسيقى.
شيري: (باستغراب) بابا، إنت جايبنا هنا ليه؟
عزت: ماله المطعم؟ مش عاجبك؟
شيري: بالعكس، تحفة، بس المكان رومانس وهادي قوي.
عزت: وأنا عشان كده جبتكم هنا. كلنا محتاجين مكان زي ده نريح أعصابنا.
إيلا: بصراحة، حضرتك عندك حق.
جلسوا حول الطاولة، طلبوا الطعام. بعد ما تناولوا الطعام وهم يتحدثون بمرح إلى أن جاء صديق عزت شوقي.
شوقي: عزت، بتعمل إيه هنا؟
عزت: زي ما إنت بتعمل، بتعشى.
شوقي: ههه، والله وحشاني.
عزت: وإنت كمان. رجعت من السفر إمتى؟
شوقي: من يومين بس. كنت ناوي أعدي عليك بكرة.
عزت: يبقى هستناك بكرة. طيب اتفضل معانا.
شوقي: مش تعرفنا بالجميلات؟ طبعًا شيري حبيبتي معروفة.
عزت: مدام نفين وإيلا بنتها.
شوقي: كده فهمت. إنت ناوي تتجوز تاني؟ صدقني ده أحسن قرار أخدته في حياتك. أنا بجد فرحان لك.
نفين: حضرتك فهمت إيه؟ لأ.
قبل أن تكمل عبارتها جاء ابن شوقي مازن وقال:
مازن: بابا، إنت بتعمل إيه عندك؟
بعد ما أخذ باله من الموجودين قال:
مازن: عمي عزت، أهلًا بحضرتك. إزيك يا شيري؟ إيه ده؟ مين دي؟
شوقي: آه، القمر دي بنت المدام. خطيبة عمك عزت.
عزت: لأ يا شوقي، إحنا لسه مش مخطوبين. قصدي لسه مافيش حاجة رسمية.
شيري وإيلا ابتسموا على سوء التفاهم.
أما نفين شعرت بضيق من كلامهم ورد عزت.
لذلك قالت نفين:
نفين: أنا عايزة أمشي.
عزت: لسه بدري.
نفين: لأ، معلش، كفاية كده.
أخذت شنطتها وغادرت. لذلك قال عزت لإيلا:
عزت: هي أمك كده حماقيه وطبعها حامي كده على طول؟
إيلا: ده أقل واجب. طالعة لي بنتها.
***
فيلا عزت القاضي
في غرفة نفين
إيلا: خلاص بقى، اهدى يا ماما.
نفين: يعني إنتي عاجبك عمايل حماكي؟
إيلا: هو عمل إيه بس؟ ده صاحبه هو اللي فهم غلط.
نفين: يا سلام، وهو ما فهمش صاحبه ليه إنه غلطان؟ فالح يقول بس.
ثم قامت بتقليد عزت وقالت:
نفين: إحنا لسه مافيش حاجة رسمية.
إيلا: ههههه، خلاص بقى يا ماما.
نفين: إنتي بتضحكي على إيه دلوقتي؟
إيلا: طيب واللهي حمايا ده راجل عسل وشكله واقع فيكِ يا قمر.
نفين: قومي روحي على أوضتك، ماتعصبنيش أكتر. يلا قومي.
***
في غرفة إيلا وعمر
كمعتاد، ذهبت إيلا إلى غرفتها لكي تنام قبل أن يأتي عمر.
عندما دخلت الغرفة لم ترى المربية بجانب آدم. عندما سمعت صوت مياه في الحمام ظنت أن المربية داخل الحمام.
وعندها بدأت في تبديل ملابسها، رأت عمر خارج من الحمام، لذلك توترت. لكن عمر تجاهل وجودها تمامًا، لذلك شعرت إيلا بضيق، لكنها اتعودت على تجاهل عمر لها.
***
مساء اليوم التالي
استقبل عزت شوقي وابنه مازن بحفاوة عندما جاءوا لزيارته في الفيلا.
شيري: تحبوا تشربوا إيه؟
شوقي: قهوة مظبوط.
مازن: وأنا كمان.
قالت شيري للخادمة أن تقوم بعمل القهوة.
شوقي: بصراحة، في موضوع كنت عايز أكلمك فيه يا عزت.
عزت: خير.
شوقي: مازن من امبارح هو...
قبل أن يكمل دخل عمر وقال:
عمر: عمي شوقي ومازن كمان؟ ده إيه النور ده؟
مازن: إزيك يا عمر؟ عاش من شافك.
عمر: أنا موجود، هروح فين يعني؟
شوقي: إيه؟ إنت استقريت في القاهرة؟
عمر: تقريبًا اه.
مازن: صح، نرجع لموضوعنا.
عزت: موضوع إيه؟
مازن: بصراحة يا عمي عزت، من غير لف ولا دوران، أنا من امبارح من ساعة ما شوفت بنت خطبتك، وأنا مش قادر أشيلها من دماغي.
شوقي: إحنا عشان كده جايين النهاردة عشان نكلمك عنه.
بلع عزت ريقه بصعوبة بارتباك وهو ينظر لعمر، كما هو حال شيري.
عمر: استنى، إنت قلت خطيبة بابا مين دي؟
مازن: اللي كانت مع عمي عزت امبارح. بس إيه يا عمر، بنتها حاجة كده عاملة زي الخيال والحلم الجميل، تدخل القلب من غير استئذان. أنا من ساعة ما شوفتها وأنا مش قادر أشيلها من تفكيري من دماغي، ولا حتى عارف أنام.
هنا صرخ عزت حتى يقف مازن عن الحديث في مدح إيلا لأنه يعرف لو عمر يعلم عن من كان يتحدث مازن لقتله دون تفكير، لذلك قال:
عزت: كفاية كده يا مازن.
مازن: في إيه يا عمي؟
عزت: ولا حاجة، بس ياريت نتكلم في الموضوع ده بعدين.
شوقي: ليه؟ أنا بقول نتكلم مدام نفين دلوقتي.
عمر: مدام نفين مين؟
شيري: مدام نفين دي حد إنت متعرفهوش.
عمر: آه، وإنتي تعرفيها؟
مازن: أكيد، لأن سيرتها كانت معاهم امبارح.
هنا جاءت نفين ثم قالت:
نفين: آسفة، ما كنتش أعرف إن في عندكم ضيوف.
ثم كانت على وشك الانصراف، عندما قال شوقي:
شوقي: مدام نفين، كويس إن حضرتك هنا. إحنا لسه كنا بنتكلم على حضرتك.
هنا شعر عزت وشيري أن الدماء تنسحب من أجسادهم.
أما عمر تبدلت ملامحه لغضب والشر يتطاير من عينه الذي باتت باللون الدماء، عندما قال:
عمر: ثانية، هو إنت كنت بتتكلم مدام نفين دي؟
شوقي: أيوه، مدام نفين، أنا كنت عايز أطلب منك إيد بنتك لابني مازن.
كلنا بقينا عارفين غيرة عمر وغضبه. ياترى ماذا سيفعل في مازن بعد ما تقدم لإيلا؟ وماذا سيفعل مع إيلا؟
يتبع...