الفصل 9 | من 16 فصل

رواية القاسي و نور الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم سنسن ضاحي

المشاهدات
27
كلمة
1,435
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

مازلت مُتعبة من كل شيء… من نفسي.. ومنك… هل أجازف مجدداً..؟ بحب ضائع في آلام وأوجاع… لم أنساك يومًا، فقط أتذكرك.. أتذكرك بحق ما كان أو سيكون… صرخات قلبي عطشى للحب.. لا أجده. ربما أحببتك.. بقدر غير كافٍ، لكن لم تعطني فرصة للتعمق بحبك وداخلك.. الآن.. الآن فقط أتيت لتعيد ما كان؟ كرة أخرى؟

…. حتماً لن تجدني كالسابق.. لن تجد غير أشلاء روحي وقلبي مبعثرة… أطلال… كنت حنونًا في السابق.. انفلت الأمر منك.. تجاهلت… عشت اللامبالاة… ثم كان الفراق… وماذا بعد… ماذا بعد حبك.. ماذا بعد الفراق.. الرجوع.. فإن عاد الهوى فشَتّان بين ذهابه وعواده… عزيزي «بكر» القلوب طالما تغيرت.. نعم أحببتك… لم تكن عاديًا يومًا بالنسبة لي.. الآن أحدث نفسي وقلبي خاصة… أحاول أن أجد مسلكًا لحبك مجدداً.. لم أجد سوى أنك ذكرى فوّاحة عطرة… علّمت على قلبي أثرًا جميلاً رقيقًا مميزًا… هل يمكنني إرغام قلبي في الوقوع بداخلك.. بداخل قلبك.. هل يمكنني أن.. أجعل قلبي يحبك مجدداً… خاصة حينما عرضت علي الزواج وأتيحت لي الفرصة..؟

هل يمكنني إيجاد الحب؟ أشعر بأنني غير قابلة للحب.. فيكون عرضك بمثابة طوق نجاة… لإنقاذي من العمل ومشاق الحياة… كانت تحدث نفسها تضع تقييمًا لنفسها.. هل لازالت تصلح للحب مجدداً…؟ هل لديها طاقة كافية لذلك…؟ … هل لديها طاقة لتحب؟ وقلبًا آخر ليغضب، ويغير…؟

أما هو فقد زُهل كثيراً… تطلب يداه هي.. لم يتقبلها.. كـ حبيبة له… لم يتخيل الحب معها.. والادهى.. إنه كيف يمكنه.. إحراجها.. كيف يحرجها إذاً، وكيف يحبها أيضًا.. وجميع الردود… تلاشت هباءً كالريح العاصف… إذاً وجب الزواج منها… حتى لا يحرجها. أهذا يُعقل..؟ ــ هاه مالك سَكت ليه…؟

.. عارفة إنه صعب إن البنت تكون جريئة وتطلب ده.. وأنت علمتني كده.. بس متنساش.. إنك مش أي حد.. أنت كل حياتي.. وملخصها… هسعدك.. هكون حنينة قوي معاك… هخليك تفكر فيا دايما.. هخلي حياتك… أحلى. بص أنا بفكر إزاي أسعدك وبس..

يسمعها بتدقيق… كلمته بمثابة «الخلاصة» وعهد… فـ ليفكر في نفسه قليلاً قليلاً جدًا… يعلم إنه سيعطيها الحب.. والحنان بقدر غير محدود.. سيكون زوجًا مثاليًا لها.. لكن مهلاً… لربما لم يكن سعيدًا… لم يشعر باتجاهها بتلك المشاعر التي تدفع الرجل لجنون الحب… هو من الصعيد.. لكنه بعقل ناضج… تأخر بالزواج للحصول على الحب… يريد الحب.. لن يرغب بعلاقة حيوانية فقط لمجرد رغبات… تضغط على رجولته وتحرجه.. أي إحراج هذا… أيقبل الزواج منها فقط لمجرد أنه لا يريد إحراجها….؟

ــ ” موافق يا آية… موافق نتزوج… ــ” أيه ده بجد ياسيف؟ … اقسم بالله مامصدقة.. هتجوزني؟ .. معقول حلم عمري هيتحقق..؟ ــ” أيوه معقول… قريب هنكون مع بعض.. ــ” ده أمتي ده ده أنا مش مصدقة قلبي طاير من الفرحة… مش متخيلة إني هبقى مراتك. مرات سيف وحبيبة قلبه..

تتحدث بعشوائية أما هو في عالم آخر.. أنب نفسه.. لاندفاعه.. رغم قساوته… أنتظر الحب… حاول سابقًا.. التفكير في «آية» كـ حبيبة لقلبه، لم يسعها قلبه في الحب، أنتظر الحب، رغم قساوته،، أنتظر قلبًا يجعله كالطفل، أنتظر زوجة ليست مجرد زوجة بل صديقة ورفيقة وحبيبة يسكن إليها، يضحك معها يعانقها لأنه يحتاج لهذا..، لكن كل أمله تلاشى، لإجل تضحية بلهاء، لم يفكر في نفسه بعد.. إلى متى يظل الإنسان يخسر نفسه.. حتى ولو كسب كل شيء؟

ــ” ممكن تسبيني لحالي شوية…. ــ” حاضر، خلي بالك من نفسك.. لوقت ما خلي بالي منك.. ـــــــــــــــــــــــــ ــ” بتقول إيه خالو مات؟ أمتي، أمتي حصل ده، طيب خلاص.. أنا هنزل البلد دلوقتي حالا…

حينما وصلت كان الصراخ يعج بالمكان.. فاضت عيناها بالدموع لم تتحمل.. فالجميع يذهب.. الحبايب يغادرون سريعًا.. سريعًا جدًا.. دون انتظار.. لم تره بعد.. أبناؤه يبكون يندبون.. وامراته تلطم وجنتيها بشيء من المرارة.. وتلك في حالة إغماء.. وهذا يقول كان بالأمس بصحة جيدة.. وغيرها من الأمور.. التي لا تجدي نفعًا.. فالموت لا يعرف مرضًا.. ولا شابًا ولا كهلاً ولا غني ولا فقير.. لا يميز بين أحد.. سوي الطيب والخبيث..، جلست في ركن جانبي.. تركت والداها مع صديقتها شيماء.. واتت بمفردها.. رغم إنها تشعر بمرارة.. وحرقة في قلبها…. إلا إنها دعت له بالرحمة.. وتذكرته بالخير والدعاء…. وأن يكون مرقده في جنات النعيم….

مضى يومان لا أحد يراها… ولا أحد يذكرها بطعام أيضًا.. فبدت هشة وضعيفة.. اختنقت من كل هذا وتلك المعاملة.. لا أحد لها ولا معها… ولم يتبق لها من هذه الدنيا سوى أباها المريض أيضًا…. قررت أن تغادر اليوم والى الأبد.. لكنها شعرت بالاختناق.. فقرت أن تتنزه في الحقول قليلاً…. وكما كان خرجت.. حتى قادتها قدماها إلى حقول وأشجار محملة بالمانجو.. صفراء.. رائحتها ذكية…. فـ قطفت واحدة.. وعند ينبوع الماء هذا غسلتها…. وتذوقتها بتلذذ……

ــ” إيه اللي جابك هنا…..؟ ــ ” ياماما هو أنت..؟ ــ ” بعبع أنا ياك يا بندارية…؟ دي جنايني وأرضي.. دخلتيها كيف..؟

ــ ” دخلتها برجلي بعدين.. هو أنا كل شوية هشوفك في وشي… كنت بعزي في خالي أطمن… وبعد كده قولت أتمشى شوية…. رجلي جابتني هنا…. كنت جعانة.. لأن بقالي يومين.. ما أكلتش.. فـ لقيت شجر المانجو ده… شكله فاخر… وريحته حلوة وطعمه كمان بالمناسبة… ولو سألتني… بتكلمي كتير كده ليه.. هقولك ليه.. بقيت يا سيدي وماسك إلا أنا….. نفس سبب جوعي هو نفسه سبب كلامي… بقالي يومين متكلمتش…. على فكرة فيه حاجة كمان.. أنا لو كان حد غيرك هو اللي فوق راسي كنت هخاف.. اطمنت لما لاقيته أنت..

حمحم بلطف وتوتر قليلاً.. ــ انت حديثك كتير كده ليه…..: ــ” يبني مانا قولتلك.. هو كل شوية هقولك ولا إيه..،،،،” ــ” ابنك…؟! ــ” دي حاجة كويسة يا سيف على فكرة..! ــ” سيف كده حاف..؟ ــ” على فكرة انت صغير وحلو.. بحسك فنان تركي كده.. وكمان.. بحسك لطيف خالص….

ثم وجدت منه نظرات غير مفهومة.. بالنسبة لها.. ولكنها لطيفة… سمعت دقات قلبها تنبض بلطف.. وقد أحمر وجهها.. ولا تعلم ما السبب الذي جعل لسانها ينعقد.. أيضًا…. كذلك هو…. لم يستطع أن يخفي ما يحدث له الآن…. لم يشعر بهذا مسبقًا.. الآن فقط علم إنها هي… حينما وجد قلبه يندفع باتجاهها بقوة…. ومشاعره تنقاد أسيرة لها… لم يستطع أحد منهم أن ينبث بحرفًا واحد… حتى هو.. وجد نفسه يعانقها عناقًا حادًا… مما جعلها مصدومة من ردة فعله تلك…. مازال يعانقها.. ومازالت مصدومة…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...