الفصل 7 | من 16 فصل

رواية القاسي و نور الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم سنسن ضاحي

المشاهدات
30
كلمة
1,394
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

أساس الغُرفة من الأنواع الشعبية الغير متناسقة ذوقيًا مع بعضها البعض. بخلاف رائحة الغرفة التي يشـع منها رائحة الفسيخ. أشار لهم بالمكوث وقد أردف وفمه مليئ بالطعام ولم يعر ذوقيات تناول الطعام. بدأ كـ وحوش البرية: "أقعدي يابلة منك ليها علي الكنبة اللي هناك. هاه خطوبة ولا جواز ولا ليلة؟ "لأ ولاده ولاده أنا عاوزة اشتغل معاك." نظر لها بقرف بادئ ع ملامح وجهه الخشن: "هي المشـ ـرحـ ـة ناقصة قـ ـتلة."

ظهرت معالم الخيبة ترتسم علي وجهها ممزوجة بالبؤس والاحباط في آن واحد: "أنا صوتي حلو والله أنا موهبة، شغلني معاك بس وهتشوف." أرتشف من المشروب الساخن وحك ذقنه بتفكير. حسناً، يبدو أنه سوف يتراجع عن قراره خاصة إنها تمتلك مسحات جمالية غير متوافرة مع من معه: "موافق، سمعيني طقطوقه كده." كتمت شيماء ضحكاتها لآخر ما تفوه به، بينما نغزتها نور لكي تهدأ وهمست بصوت خفيض: "أسكتي هتفضحينا." بينما عاود "طبلة" حديثه مرة أخرى بنفاذ صبر:

"فين الطقطوقة؟ سمعيني يلا." أردفت وقد أخذت الحماسة محلها: "طيب هسمعك، فين الفرقة اللي هطقطق عليها؟ نَفذ صبر الآخر وبصوت منزعجاً ومزعجاً في آن واحد: "ليه أم كلثوم ولا وائل هجرس؟ "أسمه وائل جسار ياستاذ دربُكة." وقف وقد اشتعل غضباً تلك المرة. أينقصه حماقات كـ كل مرة يأتيه أحدهم، لكن تلك الفتاة جمعت حماقات كل من تعامل معهم بها فقط: "يلا اطلعي برة، أنا عندي الضغط مش ناقصك."

تمسكت بتلك الفرصة ولن تتركها تذهب هباءً، فحاولت تهدئته وتهدئة الأوضاع. وسريعاً رسمت معالم حزينة يائسة علي وجهها: "أهدي ياملك الموسيقى والليالي، هسمعك طقطوقة والله هتعجبك. أهدي، انت مايسترو وقلبك أبيض وهتدعمني ومش همشي إلا لما تسمعني." سلم أمره لله وباستسلام أردف: "سمعيني يلا." أخذت نفس عميق وبدأت:

"ااااااه أزاي قلبك يسيبك ااااااه، تفتح علي ميسد حبيبك ااااه، ماتمن الكارت أنا شلته، تمن العدة أستحملته، كان كله أقسااااط ااااه، وجاي دلوقتي تقولي خلاص….. ما خلاص رصيدي خلص…. خلاص…. خلاص." أردف مقاطعاً لها فتجاهلته: "طيب بس خلاص." "خلاص…. رصيدي خلص خلاص…. فتحت؟! … فتحت ليه؟ ….. كنسلت!! …. كنسلت ليه…. جاي؟ … جاي بعد أييه ترد عليا… خط! …. خط مين… كارت؟ …. هو فيييين…. شحن؟ …. هو فين… متقولش نوكيا واااااه."

"خلصت هاه، أي رايك عجبتك؟ نظر لها بزهول ودهشة. استغربتهم شيماء وظنت بأنه سوف يقوم بإلقائهم في أي ناقل للقاذورات، خاصة مع تلك التفاهات والاضحكات التي تفوهت بها صديقتها الآن. ولكنها زُهلت من بشاشة وجهه وإنبساطه الذي بدا ظاهراً علي معالم الرجل وكأنه عثر على كنز ثمين: "هايلة ممتازة فنانة عظيمة، «سيد طبلة» هيعلن عن مولد فنانة، هخليكي تتنفسي عنبه، وحمو بيكا ملوك الموسيقى."

كتمت شيماء ضحكاتها للمرة التي لا تعلم عددها، أما نور فظهرت ابتسامة عريضة على محياها. "بجد عجبتك يا طبله بيه؟ أردف الرجل ببسمة متسعة تليق بفمه الغليظ وسماجة وجهه: "أنت في إيد سيد طبلة، يعني في إيد أمينة." زادت ثقتها وشعرت بالمرح وتشجعت: "طيب أنا عاوزة أي حاجة من تحت الحساب." تبدلت ملامح الرجل: "هو انتي لسه عملتي حاجة عشان عاوزة فلوس؟ "طيب ما أنا هـعمل، وعاوزة فلوس عشان أتشجع." أخفى قبضته في جيبه

وأخرج منها بعض من المال: "خدي دول مشي نفسك بيهم! "أي دول تلتميت جنيه بس؟ "لما تشتغلي هتقبضي، هو انتي لسه عملتي حاجة." "طيب ماشي، هشتغل أمتي؟ "سيبي تليفونك وعنوانك وهقولك وجهزي حاجة عشان عندنا طـ ـ ـ ـهور عيل، جهزي حاجة حلوة." كتمت شيماء ضحكاتها بيدها، بينما بدت نور ممزعة قليلاً: "مفيش حاجة أرقي من كده شوية! "أرقي إيه يختي، هو أنتي داخلة تنقي عباية. ويلا ضيعتوا وقتي، سيبي كل حاجة عنك بره." حينما خرجوا،

وقفت شيماء قبالت نور: "إيه اللي هببتيه ده؟ هتشتغلي مع الراجل ده، وإيه الأغاني الهابطة دي؟ مفيش تفاهة بعد كده بجد." "أسكتي أنتي، واحد بياكل «فسيخ» وبصل، حتى ريحة فلوسه شميها كده. عاوزاني أغنيله «لام كلثوم ولا عبد الوهاب» مثلاً؟ مالجواب باين من عنوانه يبنتي. أنتي شوفتي أشاد بادئي إزاي، لا ويقولك الفنان عنبه، ده أنا شميت ريحة ذوقه زي ريحة البصل والفسيخ."

مرت الأيام وتلك المجازفة تتجول مع فرقة «سيد طبلة»، وقد حظت بشعبية للسكان الشعبية. كانت ملابسها على غرار السابق، فقد قصدت ارتداء الملابس التي تمتاز بالاحتشام. أما «سيف» فقد عاد إلى بلدته منذ أسبوع، وشيماء تمارس عملها باعتياد لا جديد يذكر. أما «بكر» فقد انهمك في عمله، حتى تذكر هذا الموعد. حفل طـ ـ ـ ـهور ابن أخته التي عاودت عليه الاتصال أكثر من مرة. فأنهى ما بيده وذهب حيث موعد الاحتفال.

استقرت الفرقة بداخل المنزل الذي غلبه الرُقي إلا من فرقة «سيد طبلة»، بخلاف براءة الأخيرة التي تقف متوترة لشئ لا تعلمه. أردف سيد أمراً وقد ملس على بطنه البارزة «كرشه»: "عاوزاكي تنوري النهارده، إحنا أول مرة نيجي مكان زي ده، السطة أوي." تقدمت إحداهن منهم وبنظرات مشمئزة: "يلا جهزتوا، هتغنوا وتدخلوا تاكلوا في المطبخ." "أنتي بتتكلمي كده لي يست، أنتي." حاول «سيد» إثنائها وبدأ متوتراً، بينما الأخيرة نظرت بغضب:

"أنتي بتتكلمي معايا أنا كده يا غبية." "مين دي الغبية يا ولية، ياللي شبه البومة." سيد: "متقصدش ياست الكل، أصل عقلها تعبان شوية، مناخوليا بعيد عنك." "هي مين دي المناخوليا، وهي شبه أم قويق دي متغاظة مني لي، كنت عملتلها أي أصلاً." "أنتم تمشوا حالا حالا، يلا أمشوا." "بركة، بس قبل ما أمشي هجيب أجلك." سريعاً هاجمت عليها كـ قطٍ شـ ـرس. احتشد الجميع ولم يستطع أحد ثنيها عما عزمت عليه، فتلك السيدة سليطة اللسان قد أهانتها.

فتناست كل شئ، تتقبل أي شئ إلا إهانتها، فقد طُردت من أكثر من مكان عمل بسبب تعقيداتها حول كرامتها. لذا كان أول ما خطر ببالها الاستقلال بعمل خاص بها. ليس تهويل بل حقيقة. بالأسفل أن هناك فتاة قد طرحت أخته ضربًا فثار وغضب وأسرع في الصعود وقد تمتم بأبشع السبات لتلك الفتاة قبل دخوله. وتوعد لها بأقصى عقاب. أقترب بغضب حتى انتشلها من أخته، ولكننه صُعق حتى شُل لسانه وأصيب بالدوار والدهشة في آن واحد مردفاً «قلبي».

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...