ارتدى ملابسه الأنيقة، ومن ثم نزل للأسفل فوجد آية في انتظاره بأبهى حللها، ترتدي ملابس أنيقة فبدت في غاية الجمال. "انت مسافر ياعمدة؟ "أيوة، مانتي عارفة من العشية إني نازل القاهرة." ثم دار بنظره، وأردفت في الحال: "الحاجة ماما لسه نايمة! "طيب أنا هدخلها! نادته بهمس ورقة: "سيف! "نعم ي آية، في حاجة؟ "لأ مفيش، بس كنت عاوزة أقولك." نظر في ساعة يده واردف باستعجال: "قولي اللي عاوزة تقولي عشان مستعجل!
بدأت خجولة، حاولت إخفاء خجلها والتحلي بالجرأة قليلاً: "كنت عاوزة أقولك إنك هتوحشني، والثريا مش هيكون ليها طعم من غيرك." توتر قليلاً، ثم ركز على ملامحها واردف: "وإنتي كمان يا آية." طار قلبها ورفرف فرحًا، فأردفت بنبرة ممزوجة بالخجل: "وانت كمان إيه؟ "وأنا كمان السلام عليكم." أردفت باحباط وقنوط: "وعليكم السلام." اطمأن على والدته وغادر في الحال. "بابا أنا خارجة وهرجع فوريرة." أومأ لها برأسه وعيناه تحمل نظرة قلقة عليها.
"أيوة ياشيماء أنا منتظراكي بقالي ساعة، نعم ياختي معاكي نصاية؟ يبنتي أنتي قولتي من ساعة معايا دقيقتين، أكيد النصاية بخمس ساعات! لا بقولك أنا زهقت." "أهدي بس، لا هو نص ساعة بس. بنخرج الساعة اتنين، عشان بكر بيه صعب جدا! "ومين ماله بيه؟ مايصعب على نفسه، وبعدين في حد يبقى اسمه بكر ويسمي شركته 'السيف جروب'؟ أي الاسم البلدي ده! "هوس بقى! آخرسي، لما أجيلك. وأوعي تحاولي تدخلي عشان الأمن صعب جداً." "ويبنتي يعني أنا هدخل الجنة؟
أنا منتظراكي تحت شجرة. هروح أجيب حاجة أشربها على ما تيجي." "طيب خلي بالك من نفسك." غادرت للتو. وفي ذلك الوقت كان قد دخل سيف الشركة، لم تراه ولم يراها. دلف في وسط ترحيب تام. انتهى الوقت، وقد ذهبت شيماء ونور لمكان عام لكنه لأصحاب الطبقة الشعبية المتكدسة، كافيه في أحد الأماكن القريبة من منزلهم. تناولا مشروبًا باردًا، ثم نظرت شيماء لها بدقة: "كلمت الباشمهندس بكر عنك وعن إنك محتاجة للشغل ده جدا." بنبرة متلهفة:
"هاه، وقالك إيه؟ يلا قوليلي! "للأسف يانور، عنده اكتفاء موظفين! ظهر الاحباط جليًا، مرتسمًا بوضوح على معالم وجهها. "هو أنا حظي كده؟ عرفاه كويس وعارفة إني فقرة، بس أنا محتاجة للشغل ده يا شيماء، وربنا عالم." "هيتعدل يانور. الباشمهندس سيف وصل النهاردة، كنت عاوزة أقوله بس هو أصعب أصلاً من باشمهندس بكر." "لا ياشوشو، ولا تقولي لده ولا لده. أنا عاوزة أعمل مشروع خاص بيا." قهقهت شيماء مما أثار عبث وقنوط نور: "بتضحكي ليه؟
أي اللي يضحك أصلاً؟ "طموحك يضحك، طموحك يضحك لوحده. مشروع الكلمة نفسها تضحك يبنتي." "أنا مش شايفة أنها تضحك، أنا شايفاها بنظرة تانية. عاوزة أكافح وأستقل." بنفس الوجه الضاحك والبسمة المتسعة: "دي حاجة كويسة يانور، بس فين مقومات مشروعك؟ "آه قصدك الفلوس يعني؟ "بتردي الإجابة بسؤال! بس ما علينا. آه هيا الفلوس دي؟ أنتي بتدوري على شغل يكفي بيكِ يومك، فالأدهى من كدا إنك عاوزة تعملي مشروع. دي أحلام العصر."
تحدثت بحماسة وغلبها الأمل فالأحلام مجانية والكلام ليس بالمال مجاني أيضًا، طالما في سبيل الخيال. "الفلوس مش كل حاجة ياشوشو." "جنت بالتاكيد، هذا مادار في عقل صديقتها." "نعم يختي، هتعملي مشروع على الطاقة الشمسية ولا إيه؟ حتى دي بفلوس." "لا هـغني! استوعبت صديقتها ما تتفوه به ولم تستطع التفوه، ولكنها قالت: "المقومات هي أنتي، صح؟ "أيوة برافو عليكي، وأنتي عارفة إن صوتي حلو."
"أنا مش ممانعة ومتاكدة من كده إن صوتك حلو، بس دول بقوا أكتر من الهم على القلب." "بصي، انتي بكرة تيجي معايا عند متعهد الأفراح 'سيد طبلة'." "موافقة أجي معاكي عند طبلة ده، بس بعد الشغل." "ي قلبي، هنتظرك. أنا متفائلة خير بسيد طبلة." جميع الموظفين كانوا قد غادروا، أما هو وصديقه آخر من خرج من مقر العمل. تحدث بكر، المقارب لعمر، ببسمة تخرج من قلبه، فسيف صديق عمره ورفيقه الروحي. "حياتك كلها بقت شغل ياصديقي، مش ناوي تتأهل بقى؟
"والله يابكر مش حاطط كده في حساباتي." "ياعم ده أنا اتجوزت وطلقت وانت لسه على مبادئك، وبفكر اتجوز تاني." "غالبًا قريب هتسمع خبر يفرحك." "خبر يفرحني؟ أنا عاوزك تفرح أنت. ناوي تتجوز أمتي؟ "لما ربنا يسهل يابكر، هقولك." "خلاص عرفت، مفيش غيرها." "أيوة برافو عليك، نباهتك بتعجبني." "كويس على فكرة، فرحتلك." "بخلاف الموضوع ده يابكر، أنا عاوز أتوسع في شغلي. عاوز أعمل علامة وسمعة مميزة."
"الحمد لله ياسيف، إحنا مش محتاجين لعلامة. إنت اسمك لوحده علامة. كل اللي اتعامل معاك من أول مرة قدرك. إنت سمعتك زي الجنيه الدهب في عالم الأعمال." "والله يابكر الفضل يرجع لمجهوداتك. إنت بتتعب قوي وإنت اللي مقوم كل حاجة وواخد بالك من أدق الأشياء." "المهم، تعالي اسهر معايا في النايت النهارده." "إنت عارف أنا مش بتاع الكلام ده، مبحبش أغضب ربنا." "حتى إنت كفاياك مرواح هناك عشان ربنا وصحتك ونفسك."
"أنا بروح أنسي، بس مش بنسي غير نفسي." "حتت بنت تعمل فيك كده؟ "دي حب ياسيف، مش مجرد بنت. تعرف، أنا مقدرتش أعيش حياتي كزوج عادي. في كل ثانية كنت بتخيلها، كنت فاكر هنساها بالزواج. نسيت كل حاجة إلا هي. نسيت نفسي وروحي، بس افتكرتها! "كلام فارغ، الحب ده للعيال الصغيرة. مش عارف كيف راجل طول بعرض يعمل زي العيل الصغير ويدمر حياته عشان ست، وتلاقيها عايشة حياتها وانت اللي واهم نفسك."
"هي عايشة حياتها وأنا عايش بيها ومعاها. دي الذكرى الوحيدة الحلوة في حياتي. وحشتني أوي، وحشتني فوق ما تتخيل. وحشني جنونها، دبش كلامها، كلها على بعضها كانت مميزة، حتى بعيوبها كانت زي الدبش بس تتحب." أثناء حديثه ارتسم على معالم وجه سيف التعجب والاستفزاز. "كمان ليها عيوب وزي الدبش وبتحبها؟ "اسكت أنت، اش عرفك؟ ده دبش كلامها هو اللي خلاني أحبها." "ياخي جاك دبشة تفتح نفوخك، ده أنت مهزق قوي."
مساء اليوم التالي استقروا أمام مكتب متعهد الأفراح سيد طبلة. وحينما دلفوا للداخل كان المكان يعج بالعوام. "شايفة يابت الزحمة؟ هلا بالمجد." "الريحة هنا صعبة أوي ي نور، كأنك تحت باط الكوكب." "هي من ناحية صعبة فهي تـ ـموت بصراحة." تقدم منهم رجل في الأربعين، السكرتير الشعبي لسيد طبلة، بدين للغاية يكاد يتنفس بصعوبة، لديه أذن كـ أذن الأرنب البري والقط الشعبي. همست شيماء وقد كتمت ضحكاتها بصعوبة:
"هو مالها ودنه زي ودن الفيل كده؟ "كرييتيف أوي على فكرة، دي آذان موسيقية." "نعم ياآبلة منك ليها، عاوزين إيه؟ وبلاش شغل المعاكسة اللي شغال عليا من الصبح ده، مكان شغل." "أبدا والله، إحنا جايين نقابل سيد دربُكه." "إيه؟ "لحظة، قصدي سيد طبلة." حينما دخلوا كتموا أنفهم بأناملهم، فها هو ذا يجلس ويتناول الفـ ـسيخ والبصل الأخضر. "شامة ريحة الفن، كرييتيف أوي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!