الفصل 20 | من 24 فصل

رواية القاتل الراقي الفصل العشرون 20 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
26
كلمة
3,149
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

"من براء؟

يغلق أزرار سترة حلته السوداء الراقية وهو يقف أمام المرآة، وبعد أن انتهى أمسك بالورقة المطوية الموجودة أمامه وذهب باتجاه الفراش، يراها نائمة ترتسم على وجهها ابتسامة لطيفة وهادئة. اقترب منها بهدوء وقبّل مقدمة رأسها ثم نظر لها يتأملها لعدة ثوان، يعلم أن تلك السعادة مؤقتة، لقد أخبرها قبلًا أنها لن تكون سعيدة معه أبدًا، فالحب لا يكفي للسعادة، يجب أن يكون للعقل دور في ذلك. نظر قليلًا للورقة التي بيده وتركها بجانب الفراش ووضع معها وردة حمراء، نظر لها مرة أخيرة ثم غادر الغرفة بعد ذلك.

خرج ياسين من القصر وركب سيارته، وبعدها تحرك سائقه وتبعه نصف رجاله، أما النصف الآخر فبقي ليقوم بحراسة القصر. يتذكر ليلة أمس، كيف كانت كالطفلة بين يديه لا تعلم أي شيء. لقد كانت مختلفة، ولكنها تذكره بها، أول فتاة أحبها، لقد سرقت قلبه ثم بعدها قامت بكسره، قامت بخيانته وبيعه لأعدائه. انتبه على أصوات الأمطار الشديدة بالخارج ويصاحبها الرعد، لقد كانت الأمطار تهطل بغزارة. ذلك الصوت، يذكره جيدًا بما حدث في ذلك اليوم. نظر ليديه الاثنتين قليلًا ثم تنهد وعاد ينظر أمامه بهدوء.

كانت نائمة وما زالت تلك الابتسامة مرسومة على شفتيها. تململت في الفراش ولكنها شعرت بالفراغ بجانبها. قامت بفتح عينيها بنعاس وتفاجأت به غير موجود بجانبها. اعتدلت بالفراش ونظرت حولها بنعاس فوجدت ورقة مطوية بجانب الفراش. التقطتها وقامت بقراءتها ووضعت الوردة جانبًا. "زوجتي العزيزة، أعتذر لأنكِ استيقظتِ ولم تجديني بجانبكِ. لقد طرأ لي أمرٌ عاجلٌ، فاضطررتُ إلى الرحيل في الصباح الباكر. أوتعلمين شيئًا؟

أنتِ جميلة جدًا، فقد ظللت مستيقظًا بجانبك أتأملك طيلة الليل، وعند رحيلي لم أشأ أن أوقظكِ لأني لا أريد إزعاجكِ. أعدكِ أنني سأقوم بتعويضكِ عن ذلك قريبًا. أرجو منكِ أن تقبلي تلك الوردة كاعتذارٍ مني. زوجكِ العزيز." أمسكت الوردة الحمراء الموضوعة بجانبها ونظرت لها ثم عادت بنظرها نحو الرسالة. كان يجب أن تكون سعيدة، لماذا شعرت بالحزن عندما لم تجده بجانبها؟

تتمنى بداخلها ألا تندم على استسلامها له. إنها تحبه وتستطيع تحدي نفسها بتغييره، وأول طريقة لذلك هو التعامل بشكل طبيعي معه وألا يشعر أنها تحاول تغييره. تعترف أن ما حدث بالأمس ليس له علاقة بذلك، فقد استسلمت له لأنها تحبه وهو يحبها ويتضح ذلك عليه حتى وإن لم يخبرها بذلك. ولكن تتمنى أن يكون استسلامها له هو خطوة كبيرة في تغييره. نظرت للوردة مرة أخرى ثم تنهدت، حسنًا هو قال أنه سيقوم بتعويضها، ستنتظر ذلك التعويض. نظرت للفراش واحمرت وجنتاها عندما تذكرت ما حدث ليلة أمس.

استقامت من الفراش وهي تسير بهدوء واتجهت نحو الحمام ولكنها توقفت عندما رأت زجاجة عطر موضوعة بجانب المرآة في الغرفة. اقتربت نحوها وحملتها بين يديها وقامت بشم رائحتها. إنها رائحته هو. أغمضت عينيها تتأمل ذلك العطر الرائع لعدة ثوانٍ ولكنها استفاقت بعد ذلك وتوجهت نحو الحمام.

بعد مرور عدة دقائق، خرجت من الغرفة بعدما قامت بتبديل ثيابها ودلفت لغرفة عماد، كان يجلس على كرسيه المتحرك أمام نافذة الغرفة الزجاجية يتأمل الأجواء بالخارج. مريم بابتسامة: "صباح الخير." انتبه عماد وابتسم وهو يلتفت إليها. عماد: "صباح النور." مريم باستفسار وهي تقترب منه: "سرحان في إيه؟ عماد: "الجو جميل أوي النهاردة." مريم بابتسامة وهي تنظر للخارج: "فعلا حلو، أنا صحيت من النوم حاسة إني نشيطة جدا ومبسوطة." عماد بابتسامة:

"واضح." مريم باستفسار: "مش فاهمة؟ عماد بتوضيح: "قصدي وشك منور." مريم مغيرة مجرى الحديث: "فطرت؟ عماد: "اه من بدري، إنتي نمتي كتير أوي." اقتربت منه وأمسكت بمقبض كرسيه. مريم: "عادي، تحس إني ما نمتش بقالي كتير، أنا ما صدقت ارتحت. تحب نتمشى شوية في الجو الجميل ده؟ عماد بابتسامة: "يا ريت." أثناء تمشيتهما كانت مريم تتحدث عن ياسين. مريم: "إنت ما شوفتش ياسين الصبح وهو خارج؟ عماد: "لا." شردت قليلًا ولكنها استفاقت على صوته.

عماد: "في حاجة ولا إيه؟ مريم: "لا ما فيش." عماد: "قلقك المستمر عليه ده فاضحك." مريم بابتسامة: "إنت عارف إن أنا بحبه، وعلى الرغم من اللي أنا عرفته عنه، فأنا هتغاضى عن كل ده في سبيل إن في أمل إنه يتصلح. وياسين بيحبني وأنا واثقة في ده كويس، حتى لو هو ما قالش حاجة، فكفاية إنه بيحميني من كل حاجة ممكن تأذيني. أحيانًا ممكن تكون طريقته مختلفة شوية، بس أنا متقبلة ده حاليًا وهغيره." هز عماد رأسه بيأس. عماد: "إبقي قابليني."

مريم: "أنا واخداها تحدي يا عماد، وهو هيتغير." أكملا سيرهما يتناقشان سويًا عن محاولتها في تغيير ياسين والتي هي مستحيلة تمامًا بالنسبة إلى عماد. كان ياسين يقف بمكتبه ينظر لبعض الملفات التي بيده ولكنه انتبه لرسالة من أحد رجاله وصلت لهاتفه، وهذه الرسالة تفيد بأن هناك أخبارًا يتم تداولها على التلفاز. قام بتشغيل التلفاز ووجد ذلك الخبر.

"جريمة قتل لفتاة في السادسة عشر من عمرها تم ذبحها وإلقاء جثتها العارية في القمامة وذلك بعد اغتصابها بوحشية... لم يكمل ياسين الاستماع إلى ذلك الخبر وقام بإغلاق التلفاز والتقط هاتفه واتصل بإحدى رجاله. ياسين: "عايز أخبار عن المعارف بتوع البنت دي، عايز كل حاجة توصلي بكل تحركاتها قبل ما تتقتل." أغلق المكالمة الهاتفية ثم عاد لاستئناف عمله مجددًا.

عادت مريم لغرفتها وهي تشعر بالسعادة قليلًا لأنها سارت قليلًا في ذلك الجو الممطر. نظرت لساعة هاتفها تعجبت من عدم مجيء ياسين. لقد قرب اليوم أن ينتهي وهو لم يأتِ حتى الآن. دونت رقم هاتفه وبدأت بالاتصال به وبعد عدة ثوانٍ أتاها رده. ياسين: "ألو." مريم: "إنت فين؟ كل ده بره؟ ياسين بهدوء: "أيوه." مريم بابتسامة: "طب هترجع إمتى؟ وحشتني بصراحة." ابتسم ياسين بهدوء: "ساعة وهكون عندك." مريم: "ماشي، يلا باي."

أغلقت المكالمة الهاتفية، أما هو فنظر للهاتف بتعجب ولكنه وضعه بجيبه ودلف للمكان المظلم الذي كان يقف أمامه ويتبعه رجاله. تحرك في ذلك المكان بترقب وهدوء حتى سمع صوت شابين يتسايران ويضحكان بصوتٍ عالٍ، ومن الواضح من نبرتهم أنهما منتشيان بالممنوعات. "كانت بتجري وأنا أجري وراها لحد ما اتكعبلت وانتهزت الفرصة... بس بنت الإيه كانت عسل." "بس برافو ياض قدرت عليها، اللي زي دول آخرهم الدبح." "أيوه طبعًا إزاي ترفضني؟

كاد أن يتحدث الفتى الآخر ولكن قاطعه صوته. ياسين برقي: "مساء الخير." نظر الاثنان له باستفسار. ياسين: "مش عايز حد فيكم يستغرب أنا هنا ليه؟ أو مين أنا؟ بس مطلوب منكم حاجة واحدة بس... إنكم تعترفوا باللي حصل." نظر الاثنان إليه بعدم استيعاب وكادا أن يهربا ولكن قبض عليهما رجاله. ياسين بهدوء وهو ينظر لكليهما: "كنت بتمنى إن ده يتم بالتراضي، بس أنا غيرت رأيي." وجه بصره نحو القاتل: "وعندي الدليل اللي يثبت إنك قتلتها."

كاد أن يتحدث الجاني ولكنه تفاجأ بأحد الرجال يعطيه سكينًا. حمل ياسين السكين وكاد أن يتحدث الفتى ولكن لم يستطع لأن ياسين قام بذبحه أمام صديقه. أما بالنسبة للآخر نظر إليه ياسين وحرك رأسه يمينًا ويسارًا ولكنه ابتعد وتركه وأشار لرجاله بإكمال المهمة عنه وقاموا بقتل الفتى الآخر.

كانت تجوب المطبخ ذهابًا وإيابًا تقوم بتجهيز أكلة رائعة قد جاءت بها من إحدى القنوات الموجودة بالإنترنت. تقف أمام هاتفها وتستمر بالتقليب المستمر للطعام وتتمنى بداخلها أن تنال إعجابه في إعداد الطعام. نظرت نحو الخادمات اللواتي ينظرن إليها ومن الواضح أنها اقتحمت المطبخ وأصرت على إعداد الطعام. مريم باستفسار وتعجب: "واقفين ليه؟ أجابتها إحدى الخادمات: "حضرتك مش محتاجة مساعدة؟ مريم بابتسامة:

"لا شكرًا، تقدروا تتفضلوا. أنا اللي هعمل كل حاجة، جهزولي إنتوا بس أوضة الأكل." هزت الخادمات رؤوسهن. أما هي فاستمرت في محاولاتها في إعداد أفضل طعام له. بعد مرور عدة دقائق، دلف ياسين للقصر وكاد أن يصعد لغرفته ولكنه توقف عندما قامت بمناداته. مريم: "ياسين." التفت لها ووجدها ترتدي مريول يخص إعداد الطعام ووجهها ملطخ ببعض الطحين. مريم بابتسامة: "نورت القصر." اقترب منها وقام بتقبيل رأسها. ياسين باستفسار: "بتعملي إيه؟

مريم بابتسامة: "محضرالك عشاء إنما إيه، ما أقولكش. بس أتمنى إنه يعجبك، الأكل جاهز. شكلك جعان صح؟ ابتسم بهدوء لها ثم هز رأسه. مريم وهي تشير إلى غرفة الطعام: "طب يلا، أنا خليتهم يحطوا الأكل." جعلته يتقدم نحو الغرفة. دلف للغرفة ونظر للطعام الشهي الذي أعدته. نظر لها وأمسك بيدها وقبلها. ياسين: "تسلم إيديكي." مريم وهي تنظر بعمق عينيه: "الله يسلمك، يلا كل." ياسين: "هاكل معاكي." هزت رأسها بابتسامة وجلست وهي جلست بجانبه.

بدأ بتناول الطعام وهي تراقبه، شعر ياسين بملوحة شديدة في الطعام. مريم باستفسار: "إيه رأيك؟ ياسين بابتسامة: "جميل." مريم باستفسار: "بس كده؟ ياسين: "كفاية إنك إنتي اللي عملتيه." مريم باستفسار: "هو أنا ليه حاسه إنه مش عاجبك؟ عقدت حاجبيها ونظرت لصحنها، أمسك ياسين بيدها وضغط عليها برفق. ياسين وهو ينظر بعمق عينيها: "لا الأكل حلو، وعاجبني، ممكن تاكلي؟

هزت رأسها بابتسامة وبدأت بتناول الطعام، وعندما تذوقت ملوحة الطعام شعرت بالإحراج ونظرت إليه، ولكن ما جعلها تطمئن أنه لم يشعر بملوحته هو أنه أكمل تناوله للطعام بهدوء كأن ليس هناك شيء، يبدو كأنه يأكل طعامًا لذيذًا. وبعد أن انتهيا من تناولهما للطعام، استقام ياسين من مقعده وهي تبعته وصعدا لغرفتهما. نظر ياسين لوجهها الملطخ بالطحين، اقترب منها وقام بإزالته. مريم باستفسار: "عملت إيه في يومك من غيري؟

ياسين بانشغال: "اليوم كله كان شغل." مريم: "أنا بقى يومي كان ممل، كل ده عشان إنت مشيت وسبتني." نظر ياسين في عمق عينيها. مريم برجاء وهي تنظر إليه في المقابل: "ممكن ما تعملش كده تاني؟ أنا زعلت لما لقيتك سايبني لوحدي." ياسين بابتسامة هادئة: "حاضر."

ظلا ينظران لبعضهما قليلًا واقترب منها خطوة والتقط شفتيها في قبلة لطيفة والتي تحولت بعد ثوانٍ إلى قبلة مليئة بالشغف، واستسلم الاثنان لحبهما وأسدل الستار عن تلك الليلة الجميلة وأشرقت شمس يوم جديد. وتلك المرة استيقظت مريم أولًا حيث وجدت ياسين نائمًا في الفراش، ملامحه هادئة كثيرًا، كيف لشخص يحمل تلك الملامح الجميلة يكون قاتلًا؟ كيف؟

ظلت تتأمله لعدة دقائق، حتى قررت أن تخرج من الفراش وتقوم بالاستحمام. بعد أن أنهت استحمامها خرجت من الحمام مرتدية المنشفة التي تضعها حول جسدها وعندما نظرت نحو الفراش وجدته فارغًا. انتبهت لخيال في غرفة المكتب ابتسمت لأنها علمت أنه بالداخل، اتجهت نحو التلفاز لكي تقوم بتشغيله لعلها تتسلى قليلًا. قامت بفتح التلفاز ثم بدأت في ارتداء ملابسها، وأثناء ارتدائها للملابس تخشبت بمكانها عندما سمعت ذلك الخبر.

"مصرع شابين أحدهما تم ذبحه والآخر تم ضربه حتى الموت ويوجد بعض الأدلة معهما بأن الشاب المذبوح هو من قام باغتصاب الفتاة ذات الستة عشر عامًا أمس... خرجت مريم من الغرفة ونظرت نحو المكتب والذي لم يخرج منه إلى الآن. اقتحمت الغرفة ونظرت إليه يجلس بكرسي مكتبه يكتب شيئًا في دفتر أسود. قررت أن تتحدث معه، فهي تعلم جيدًا أنه وصله صوت التلفاز بالمكتب. مريم بعدم استيعاب: "إنت اللي عملتها؟ رفع ياسين رأسه ونظر لها بهدوء.

مريم باستفسار وحزن: "إنت اللي قتلتهم؟ ياسين بهدوء: "أيوه." مريم: "ليه؟ ياسين: "عشان يستحقوا." مريم ببكاء: "لا، ما فيش حد يستحق القتل." ياسين: "طب البنت اللي اتقتلت تستحق؟ مريم: "ما تستحقش، بس البلد فيها قانون كنت على الأقل ابعت الأدلة دي للبوليس وهما يتصرفوا." ياسين: "لازم تفوقي يا زوجتي العزيزة، طالما القاتل لسه عايش يبقى القتل هيفضل مستمر." مريم: "ياسين، أنا مقدرة اللي حصلك و... قاطع حديثها بنظرة جليدية منه.

مريم بتوضيح: "أنا ما قصدش حاجة هو بس عماد وضحلي شوية حاجات، أنا فاهمة إن ما حدش قبض على جمال ده، بس ممكن ما كانش في دليل وقتها إنه هو القاتل عشان كده هما ما قبضوش عليه." ياسين: "كلامك مش مقنع، اللي بيسعى للعدالة هيحققها، هيدور وهيكمل، مش هيستسلم إلا لما يحققها." مريم: "ماشي يحققها بس مش لدرجة إنه يقتل، ليه تعمل كده؟ ما فيش حد يستحق القتل، كل واحد بياخد جزاءه وربنا اللي بيحاسب في النهاية، ليه إحنا نتدخل ونحاسب الناس؟

ليه؟ ياسين برقي: "لو فاكرة إنك هتحاولي تغيريني بمحاولة إقناعك ليا بالأمر ده، فلأ مش هتعرفي." استقام من مقعده وكان أن يخرج من مكتبه توقفت أمامه. مريم: "أنا قولتلك إني في ظهرك وهفضل دائمًا معاك، وأنا متقبلاك زي ما أنت، بس إنت قاتل يا ياسين، واللي بتعمله ده بيأذيني أنا، وأكيد إنت مش حابب تأذيني صح؟ نظر لها قليلًا ولكنه لم يجبها. مريم: "حاول ما تأذينيش يا ياسين وأنا واثقة فيك وعارفة إنك مش هتعمل كده تاني."

ابتعدت عنه وخرجت من الغرفة تاركة إياه في حيرة من أمره. مرت الأيام وتعاملت مريم معه كأن شيئًا لم يكن يوجد إصرار وتأكيد كبير بداخلها أنه سيتغير، لأنها تعلم جيدًا أنه لن يؤذيها، كانت سعيدة معه في حياتها الزوجية ولكنه ما زال باردًا معها، لا يتحدث كثيرًا، ليس شيئًا جديدًا عليها، فهو ياسين المغربي، ولكنها تشعر أن هناك تحسن، فعلى الأقل لم تسمع بحالات قتل بعدها. وفي يوم ما، كانت أشرقت تجلس بمكتبها بالمشفى تنظر لصورها هي

ومريم على الهاتف، ابتسمت باشتياق لصديقتها التي اعتادت رؤيتها دائمًا لكن في الآونة الأخيرة لم تستطيعا أن تتقابلا، لأنها كانت ملازمة لياسين بعد أن تم اغتياله حتى بعد أن صار بصحة جيدة، إن صديقتها زوجة وفية، فبرغم الخلافات بينها وبين زوجها التي تسبق زواجهما إلا أنها ظلت بجانبه، كأنها نسيت ما فعله بها حينما أصابه سوء.

أشرقت بابتسامة محدثة نفسها: "إحنا بنتنا زوجة صالحة." قهقهت قليلًا على تعليقها ذلك وانتبهت عندما طرق باب غرفتها، اعتدلت في جلستها. أشرقت: "اتفضل." تضايقت ملامحها عندما رأته أمامها. أشرقت: "إنت بتعمل إيه هنا؟ طارق: "أنا جيت عشان أشوفك." أشرقت بغضب: "وأنا مش عايزة أشوفك." طارق: "أشرقت، ممكن تسمعيني؟ أنا خلاص هسافر ومش هتشوفيني تاني، فأرجوكي على الأقل اسمعيني." أشرقت بضيق: "اتفضل قول اللي عندك وامشي."

اقترب منها قليلًا وتحدث وهو ينظر في عمق عينيها. طارق: "أنا كنت صادق في كل كلمة قولتهالك، مشاعري من ناحيتك كانت صادقة، أنا ما صدقت لقيتك بعد السنين دي كلها، بس للأسف الحلو ما بيكملش معايا أنا بالذات، فاشل في الحب، فاشل في إني أحافظ على الإنسانة اللي معايا، فاشل في حاجات كتير." لم تفهم أشرقت عن ماذا يتحدث. طارق

باستئناف لحديثه مع توضيح: "أنا حبيت قبل كده، حبيت إنسانة جميلة وقلبها طيب، فضلت سنين جنبها، فضلت معاها على الرغم إني عارف إنها بتحب واحد تاني، بس قولت أفضل معاها للآخر وده إثبات لحبي ليها، كنت مستعد أضحي عشانها، كنت مستعد أبيع الدنيا كلها عشانها، بس هي ما شافتنيش، أنا طول السنين دي كنت بحاول أثبتلها حبي بأي شكل وكنت معاها بدون أي مقابل ومع الأسف كسرت قلبي، بإنها اختارته هو، وعلى الرغم من كده فضلت جنبها ما سبتهاش،

قولتلها أنا أهلك، أنا ظهرك، أنا معاكي ومش هسيبك وهي كانت بتعتبرني كده عشان ما كانش ليها حد، كانت المشاعر بينا متبادلة بس بشكل مختلف، أنا كنت بحبها بس هي كانت بتعتبرني أخ ليها، لحد ما في يوم من الأيام *نظر طارق ليديه بحزن* كانت في حضني وهي ميتة."

هبطت الدموع من مقلتيها وهو يقوم بسرد قصة حياته تلك، ولكن ماذا سيتغير؟ استطرد طارق كأنه قرأ ما بداخلها. طارق: "أنا عارف إن اللي بقوله ده مش هيغير موقفك من ناحيتي، إنتي عندك حق فعلًا، أنا مريض نفسي، أنا جبان، أنا ينطبق عليها كل الكلام اللي إنتي عايزة تقوليه، أنا بس بحكيلك عن صدمة هي السبب في إني أبقى كده." تنهد ثم ابتسم بصعوبة.

طارق: "أنا قولت اللي عندي، وضحت سبب إني غريب كده مش أكتر، هي صدمة نفسية فعلًا مخلياني شخص حاد الطباع شوية، مش بقرب من حد ومش عايز حد يكرر غلطتي عشان مش يعيش ولا يشوف اللي أنا شوفته، حتى أنا ممكن أكون كنت قاسي على ابن أختي الله يرحمه شوية، بس أنا كنت بحبه من كل قلبي، أنا عارف إنه غلطان، عارف إنه ما كانش ينفع يعمل كده، بس هو ما كانش يستحق اللي جراله، هشام كان يستحق إنه يعيش حياته، أنا السبب في إنه مات، بتمنى إني ما كنتش عملت كده فيه هو ومريم، أنا السبب في كل اللي حصل، أنا اللي خليته يبعد عنها وهددته بيها، عشان مش يعيش نفس اللي أنا عيشته لإن مريم من البداية كان لازم تكون موجودة مع ياسين المغربي."

لم تفهم ما يقول. أشرقت باستفسار وعدم فهم: "مش فاهمة؟ إزاي كان لازم تكون موجودة مع ياسين المغربي من البداية؟ تنهد طارق بصعوبة وهو ينظر إليها. أشرقت: "رد عليا، إزاي لازم تكون موجودة معاه من البداية؟ طارق بغضب وقهر: "عشان أنا اللي جبتها المستشفى دي، أنا اللي وافقت عليها وضميتها لفريقي، أنا اللي خليتها تظهر قدام ياسين المغربي، مريم كانت طعم بالنسبالي في إني أنتقم منه من البداية على اللي عمله فيا."

هزت أشرقت رأسها بعدم استيعاب وهي تنظر إليه. أشرقت: "إنت كذاب." هز رأسه لها بـ "لا". طارق: "أنا المرة دي بقول الحقيقة، وأنا خلاص خسرت، أنا اتنازلت عن انتقامي لما لقيتها سعيدة معاه." أشرقت باستفسار وعدم استيعاب: "هي تهمك في إيه؟ إنت تعرف مريم منين؟ طارق بتجاهل لسؤالها: "أنا قولت اللي عندي قبل ما أسافر بكرة، ولو مريم احتاجت تقابلني هي عارفة هي هتلاقيني فين." خرج من مكتبها أما هي ظلت بمكانها لا تفهم شيئًا. ماذا كان يقول؟

هل هو يكذب؟ ولكن مريم أخبرتها سابقًا أنها تفاجأت عندما كانت هي الوحيدة التي تم قبولها في مستشفى ضخمة مثل تلك. لا، هناك شيء غير واضح. التقطت هاتفها وبدأت بالاتصال بها. كانت تجلس بجانب عماد في الحديقة المجاورة للقصر ويدردشان سويًا. عماد: "إنتي ما جوعتيش؟ مريم بتنهيدة: "لا، مش جعانة بصراحة." وبعدين أنا مستنية ياسين يرجع عشان ناوية أعمل له أكلة حلوة." عماد بقهقهة: "تاني يا مريوم؟

مريم: "ما تتريقش عليا يا عماد، أنا خلاص اتعلمت من غلطتي ومش هكررها." عماد: "وإنتِ فاكرة إن الخدم هيسيبوكي تطبخي تاني كده عادي؟ دول هيمنعوكي من دخول المطبخ بعد ما بهدلتي كل حاجة المرة اللي فاتت." مريم بعند: "مش هيقدروا، هناديلهم ياسين."

قهقه عندما سمع جملتها تلك، أما هي ابتسمت لضحكاته السعيدة تلك، وشردت في ياسين الذي اشتاقت إليه كثيرًا، وتريد أن تراه الآن وتختبئ بأحضانه، لا تصدق أن الأمور بينهما مستقرة حتى الآن، وذلك يعد تقدمًا بالنسبة إليها. عماد بتلقائية وضحك: "بس براء ما يخوفش للدرجة دي." تخشبت عندما سمعت ذلك الاسم ونظرت لعماد باستفهام. مريم: "مين براء؟ كاد أن يتحدث ولكنها أعادت استفسارها بنبرة غريبة بالنسبة إليه. مريم بإصرار: "براء مين؟

عماد بتوتر: "أنا اتلغبطت يا مريم، أنا أقصد ياسين." مريم بهيستيريا وغضب وهي تمسك كلتا ذراعيه: "مين براء؟ عماد: "مريم إنتِ بتوجعيني."

انتبهت لما تفعل وأبعدت يديها عنه وشعرت أنها تريد البكاء، فقد أيقظ ذلك الاسم جرحًا كبيرًا وأليمًا بداخلها، كما أنه أيقظ نار الانتقام بداخلها وهي ليست كذلك. هبطت الدموع من مقلتيها وهي تتذكر كل ما حدث لها. لقد كان صاحب ذلك الاسم السبب في انهيار حياتها وانقلابها رأسًا على عقب. استفاقت عندما سمعت رنين هاتفها، وجدت أشرقت تهاتفها، ولكنها ليست في مزاج جيد يسمح لها بالإجابة. أغلقت هاتفها واستقامت من مقعدها.

عماد: "مريم، إنتِ رايحة فين؟ مريم ببكاء: "أنا محتاجة أخرج من هنا شوية، محتاجة أفضل لوحدي." تركته واتجهت نحو أحد السائقين. مريم: "أنا محتاجة أروح المقابر." ركبت إحدى السيارات وتبعها بعض رجال ياسين وهم يخبرونه بتحركها من القصر وأن حالتها كانت سيئة. أغلق ياسين الهاتف مع أحد رجاله واستقام من مقعده في نية منه للخروج من شركته. بعد مرور عدة دقائق، سارت باتجاه مقابر عائلتها وهي حزينة تنظر أرضًا. وعندما رفعت رأسها.

مريم بتعجب: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ كان يقف معطيًا إياها ظهره ينظر لقبرها بشرود وحزن. اقتربت منه ووقفت أمامه. مريم: "إنت بتعمل إيه هنا يا دكتور طارق؟ طارق: "أنا في مكاني اللي ببقى فيه علطول، بس إنتِ جيتي بدري عن الوقت اللي أنا متوقع إنك تيجي فيه." نظرت له بعدم فهم ثم نظرت للقبر الذي يقف أمامه. مريم: "إنت تعرفها منين؟ لم يجبها ولكنه ظل صامتًا. مريم بصراخ وبكاء: "إنت تعرف أختي منين؟ طارق باستفسار: "هي ما حكتلكيش عني؟

اللي أعرفه إنكم كنتم بتتقابلوا كتير من سنين." نظرت مريم له باستفسار ولكن بعدها تحولت ملامحها للاستيعاب. مريم باستيعاب: "طارق؟! بمرور الوقت وصل ياسين للمقابر ووجدها تجلس وحدها تبكي بقلب مكسور عند ذلك القبر، القبر الفارغ. اقترب منها بهدوء وتوقف خلفها. ياسين: "مريم."

التفتت إليه وهي محمرة العينين تبكي بقهر. جلس أمامها وهي انهارت أكثر واحتضنته وازداد بكاؤها ونحيبها. ربت على ظهرها لعلها تهدأ قليلًا وفي ذات الوقت ينظر للقبر الذي أمامه بهدوء. القبر الذي يحمل اسم "سارة أحمد سعيد هنداوي".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...