"كوني سعيدة"
يحملها بين يديه يجري بها نحو سيارته ولكنه انتبه عندما رأى سيارة إسعاف قادمة وخلفها العديد أيضًا. ركض نحو السيارة التي توقفت أولًا، فهو بحاجة أن يتم إيقاف نزيفها. قدمها لرجال الإسعاف وحملوها على عربة نقالة في السيارة وبدأوا بعمل الإسعافات الأولية لها وهي إيقاف النزيف. ركب ياسين السيارة معها وظل بجانبها ممسكًا بيدها يضغط عليها بقوة وينظر لها كالتائه تارة، وينظر لرجال الإسعاف وهم يحاولون فعل ما بوسعهم لإنقاذها تارة أخرى.
"لو سمحت، محتاجين حضرتك تساعدنا." نظر لهم ياسين بتيه. أشار له أحد الشبان بالتمسك بالمنشفة الموضوعة على عنقها لمنع النزيف. وضع ياسين يده الممتلئة بدمها على المنشفة وهو ينظر لمريم كالطفل الضائع. أكمل رجال الإسعاف باقي إجراءاتهم لنجاتها. تسير في ممر المشفى تحاول الاتصال بها مرارًا وتكرارًا لتطمئن عليها ولكنها لا تجيب. أشرقت بتعجب: "ما صدقت تمشي دي ولا إيه؟
تأففت بضيق ثم أكملت سيرها ولكنها توقفت عندما قابلت الطبيب آسر في طريقها. آسر بابتسامة: "إزيك يا دكتورة؟ أشرقت بإحراج: "أنا الحمد لله، حضرتك أخبارك إيه؟ آسر: "تمام." نظر حوله يبحث عن مريم بعينيه ولكنه انتبه لأشرقت. أشرقت بتفهم: "مريم واخدة إجازة شهر." آسر بقلق: "ليه؟ مالها؟ أشرقت: "ما تقلقش يا دكتور، هي بس انضمت لقافلة طبية في بلد أرياف وهتقعد فترة هناك بس كده." تنهد آسر بحيرة ثم استأنف حديثه.
آسر: "طب ممكن نتمشى شوية؟ محتاج أتكلم معاكي." أشرقت: "أكيد، اتفضل." سارت بجانبه في ممر المشفى وبدأ هو بالتحدث بصوت هادئ قليلًا. آسر: "أنا بحب مريم." لم تتفاجأ مما قاله لأنها تعلم بالفعل فنظراته لها تفضحه هنا في المشفى وبالطبع الجميع يعلم. ابتسمت أشرقت لحديثه عن صديقتها. آسر: "بس هي رفضتني، وصدقيني يا أشرقت أنا نيتي كويسة ناحيتها، أنا عايزها زوجة ليا." أشرقت: "وإنت ليه اخترتها زوجة ليك من قبل ما تعرفها؟
ما يمكن هي محتاجة شوية وقت؟ آسر باستفسار: "مش فاهمك، ليه اخترتها من قبل ما أعرفها؟ وهي محتاجة وقت لإيه؟ أشرقت بتنهيدة: "أنا حاساك متسرع شوية، إنت ما تعرفش حاجة عن مريم، بالنسبة لهي محتاجة وقت لإيه، فمريم بتحاول تعيش حياتها بشكل طبيعي الفترة دي، بتحاول تتأقلم مع حياتها."
آسر: "أنا أقدر أساعدها، وبعدين أنا من أول يوم شوفتها فيه وهي خطفتني، وأنا بتكلم معاكي دلوقتي عشان عارف إنك أقرب واحدة ليها وهي هتسمع كلامك لإني عارف إنك هتقنعيها بيا، ممكن تحاولي تقنعيها إني هفضل دايمًا معاها وجنبها وهسعدها؟ شعر بالإحراج من إفصاحه عن مشاعره. أشرقت بابتسامة: "أنا متفهمة مشاعرك دي يا دكتور، بس ممكن تسيبلها فرصة."
نظر أرضًا وصمت قليلًا وكاد أن يتحدث انتبه لصراخ أشرقت المفاجئ. نظر نحوها وجدها تتجه نحو التلفاز برعب. صُدم عندما رأى عدة صور لبعض الهويات الشخصية في الأخبار ومن ضمنهم هوية مريم الشخصية ويفيد ذلك الخبر بأن هناك حادث أصاب أصحاب هذه الهويات ومكان تواجدهم الحالي. انهارت أشرقت من البكاء وانتبه آسر لانهيارها وحاول تهدئتها ولكن أعصابه كانت منهارة مثلها تمامًا.
دخل المشفى الخاص به مع جسد مريم الملقى على نقالة صغيرة يحركها رجال الإسعافات. قميصه الأبيض أصبح مختلطًا بدمائها، ظل خلفهم حتى وصلوا لغرفة العمليات. وهنا اتجه فريق الجراحة نحو غرفة العمليات لإنقاذها وذلك من خوفهم عندما رأوا ياسين المغربي. بدأوا بتوصيل الأجهزة بجسدها داخل الغرفة، كان ياسين يحاول تمثيل الجمود ولكنه يشعر أنه سيفقد أعصابه الآن. سينهار!
نظر نحو الأطباء ولكنه شعر أن هناك شيء خاطئ، هؤلاء لن يستطيعوا إنقاذها بكل ما أوتوا من قوة. أين الطبيب طارق؟ تركهم وتوجه نحو غرفة مكتبه. قام بفتح الغرفة على مصراعيها. انتفض طارق ينظر لمن اقتحم غرفة مكتبه. ياسين: "إنت اللي هتعملها العملية." طارق بتوتر وعدم فهم: "هي مين؟ أمسكه ياسين من تلابيبه متحدثًا بغضب جحيمي. ياسين بأمر: "هتعمل العملية للدكتورة مريم، ولو حصلها حاجة، إنت المسؤول."
هز طارق رأسه بهدوء لياسين، ثم تحرك لخارج الغرفة. كان الأطباء يحاولون قدر استطاعتهم الحفاظ على المؤشرات الحيوية الخاصة بها ومن الواضح أن الجرح يبدو عميقًا. استهلكوا أكياس الدماء الخاصة بالمشفى على حالتها تلك. يقف ياسين أمام غرفة العمليات مستندًا بجسده على الحائط، ينظر للباب منتظرًا إجابة أو بمعنى آخر ينتظر أن يطمئن عليها. يقف طارق في الغرفة وينظر لمريم الغائبة عن الدنيا وجسدها موصولًا بالأجهزة. يتذكر جيدًا ما تسببت
به، يتذكر أنها كان سببًا رئيسيًا في موت ابن أخته. عقص طارق حاجبيه بغضب وقام ببدء جراحته لمريم. وصل آسر بسيارته أمام المشفى الخاصة بياسين المغربي وبجانبه أشرقت المنهارة من البكاء. لا تصدق ما سمعته. خرج الاثنان من السيارة وركضا لداخل المشفى والتي كان الكل يعمل بها بانضباط وبسرعة نظرًا لحالات الطوارئ التي أتت لهم وهي الخاصة بالحادث. استفسر آسر عن مريم، أخبروهم بالغرفة التي تُقام بها عمليتها، ذهبوا باتجاه الغرفة المحددة.
اقترب أحد رجاله نحوه وتحدث بهدوء.
"الحادثة ما كانش متخطط ليها، كانت قضاء وقدر." نظر له ياسين بهدوء ليس لديه طاقة للحديث، أشار له بالرحيل وظل واقفًا أمام الغرفة ينظر لها بتركيز شديد. اقتربت أشرقت ومعها آسر نحو الغرفة وهنا رأوا رجلًا ملابسه ممتلئة بالدماء. عرفته أشرقت فور أن رأته فذلك هو حبيب صديقتها أو الذي جرح مشاعرها. اقتربت منه ببكاء. أشرقت ببكاء: "مريم... مريم كويسة؟
نظر لها ياسين بنظرة خالية من الحياة، فقد استطاع استعادة هدوئه في ذلك الوقت ولكنه بداخله خائف من فقدانها. بل يموت من فقدانها. ياسين بهدوء: "الدكاترة بيعملوا اللي يقدروا عليه."
انتبه لرجل آخر معها أو بمعنى آخر الطبيب الذي كان يحاول أن يراقصها قبلًا. لم يعره انتباه وعاد ينظر للغرفة مرة أخرى. اقترب رجل آخر من رجاله نحوه وقام بإعطائه حلة قد جاءوا بها من قصره. أخذها ياسين منه ثم تركهم ليقوم بتغيير ثيابه. تعجب آسر من وجود أحد مساهمي المشفى التي يعملون بها هنا في تلك المشفى ومن الواضح أنه يعرف مريم جيدًا، قرر أن يسأل أشرقت عن ذلك الرجل. آسر: "إنتي تعرفي الشخص ده؟
نظرت له أشرقت بحزن على حالة مريم فهي لا تستطيع الحديث الآن. لم يُرد أن يزعجها أكثر من ذلك وفضل الصمت وهو بداخله يأكله القلق على مريم أيضًا وبذات الوقت يدور ذلك السؤال في رأسه. بمرور الوقت، فُتحت أبواب غرفة العمليات وأول من خرج من تلك الغرفة كان طارق الذي اقتربت منه أشرقت وهي تبكي. أشرقت: "طمني عليها، مريم كويسة؟ طارق بتنهيدة
وهو يقوم بنزع كمامته: "كويسة الحمد لله، خسرت دم كتير بس إحنا أنقذناها في شوية كسور في جسمها قدرنا إننا نعالجها الفترة الجاية هتحتاج الراحة التامة."
ابتسمت أشرقت في وسط بكائها وشكرت طارق كثيرًا. رفع طارق عينيه نحو ياسين الذي ينظر له بهدوء، ولكن من الواضح أن تلك النظرات عبارة عن تحدٍ وصراع داخلي بينهما وخاصة طارق. تركهم طارق ورحل لمكتبه وعندما دخل المكتب صرخ بغضب وقام بإلقاء كل ما هو على مكتبه بغضب. نظر ليديه بحسرة لقد أنقذها بهما. أنقذ قاتلة هشام. ولكن اهدأ طارق ليس الآن. ستأخذ حقك وحق هشام. حق ابنك الذي حملته بين يديك. جلس على كرسيه بقلة حيلة وكفكف وجهه بيديه. منذ ذلك اليوم لم يجد الراحة مطلقًا. عاد للمشفى لكي يستطيع أن ينتقم من ياسين ومريم ولكن لا يعلم كيف. ولكنه سيفعلها. سينتقم قريبًا. كل ما عليه هو الانتظار فقط.
خرجت الممرضات من الغرفة وهن يحركن النقالة التي تحمل جسد مريم الهزيل. اقترب آسر وأشرقت نحو النقالة بلهفة والممرضات يحاولن منعهم. أما ياسين ظل يراقب الحال من بعيد. ينظر لها بعيني عاشق مشتاق لحبيبته. تنهد بارتياح نعم. لقد ارتاح. وقعت عينيه على آسر الذي يسير بجوار النقالة وينظر لها بلهفة هو الآخر. ابتعد ياسين بنظره عنه وسار نحو طريق الخروج من المشفى.
مرت الأيام وظلت مريم بالمشفى نائمة تحلم بعائلتها الصغيرة. تحلم بحياة سعيدة خالية من الألم. تحلم بأن تعيش الأجمل فيما هو قادم. لم تتركها أشرقت يومًا بل ظلت بجانبها تتردد على المشفى باستمرار هي وآسر. في يومٍ ما. كان آسر يجلس بجوار فراشها يمسك بكتابٍ يحتوي على قصة لطيفة يسردها لمريم وهي نائمة وأشرقت تجلس تستمع لقصصه وتبتسم لأن سرده للأحداث لطيف. انتبه الاثنان عندما دلف طارق للغرفة. طارق بابتسامة: آسف على الإزعاج.
آسر: لا اتفضل. طارق: شكرًا. نظر طارق نحو أشرقت. مساء الخير. شعرت أشرقت ببعض الارتباك وتحدثت. أشرقت بتردد: مساء النور. ابتعد طارق بنظراته عنها واقترب نحو مريم ليقوم بفحصها. آسر باستفسار: هي هتفوق إمتى؟ طارق بانشغال: المفروض في خلال الـ 24 ساعة الجايين، بتمنى بس إنها متحسش بوجع لما تصحى، بتمنى إن المخدر مفعوله يكون لسه موجود بالنسبة لجسمها.
أشرقت بتدخل: مش المفروض عدى أيام على الحادثة، أكيد لازم يكون الوضع مريح وأكيد مش هتحس بحاجة. التفت طارق لها وتحدث بهدوء.
طارق: من الواضح يا دكتورة إنك نسيتي حاجة مهمة تابعة لشغلك، إن لما المريض بيفوق من البنج وآثاره بتروح بيحس بكل حاجة، يعني الدكتورة مريم هتحس بالكسور اللي في جسمها وبوجعها، ومش هتقدر أكيد تستحمل كل ده، فهتاخد مسكنات الفترة الجاية لحد ما تخف تمامًا، فإنتي لازم تفكري كإنك دكتورة مش مجرد قريب لمريض، فكري إزاي تقدري تداوي المريض لما يفوق من البنج، لازم تدوريله على حلول مش لازم تستني إنه يتوجع عشان تبدأي تدوري على حلول.
شعرت أشرقت بالإحراج منه، وعاد طارق للتركيز في فحصه لمريم، وبعد أن انتهى استأذن منهم وخرج من الغرفة. كانت أشرقت تشعر بالضيق لإحراجه لها لأنها شعرت أنها لا تفقه شيئًا في عملها. قررت أن تخرج خلفه وتوضح له، وبالفعل خرجت خلفه. أشرقت: دكتور لو سمحت. التفت طارق ينظر لها باستفسار. تشعر أنه تم حبس أنفاسها عندما نظر إليها، أرادت أن تتحدث ولكنها تشعر أن الكلمات هربت منها. طارق باستفسار عندما طال صمتها: أفندم؟!
أشرقت بتوتر: ما فيش، أنا آسفة لو ضايقت حضرتك، أنا من قلقي عليها اتكلمت بسرعة وخلاص. طارق بابتسامة: لا عادي، مقدر قلقك. تؤمري بحاجة؟ ظلت أشرقت صامتة قليلًا تنظر لابتسامته تلك. تأملت ملامحه، شعر بني مختلط باللون الأبيض نظرًا لعمره، فهو يبدو أنه قد بلغ الأربعين بأعوام كثيرة ولكنه وسيم. ظلت في حيرة من أمرها، هل هو متزوج؟ بالطبع هو متزوج لكن... نظرت نحو يديه الاثنتين، لا يوجد ما يدل على زواجه. إذًا هل هو أرمل؟ أم مطلق؟
انتبهت له عندما تحدث له بصوت مسموع قليلًا. طارق: محتاجة حاجة تانية؟ أشرقت بتوتر: لا شكرًا، أزعجت حضرتك. هز طارق رأسه ثم تركها ورحل لغرفة مكتبه. أما هي تأففت من توترها وعادت لغرفة مريم مرة أخرى. آسر باستفسار: مش هنمشي؟ نظرت أشرقت للوقت وتأففت. أشرقت: ما لحقتش أقعد معاها. آسر: مرة تانية، الوقت اتأخر خلينا نروح، وبكرة إبقي تعالي من بدري، إنتي بنت ما ينفعش تروحي في نص الليل.
تنهدت أشرقت بقلة حيلة وقامت بتقبيل مقدمة رأسها وخرجت هي وآسر من الغرفة وبعدها خرجا من المشفى. ركب كل منهما سيارته وتحرك آسر وتبعته أشرقت. بعد مرور وقت قصير كانت تتحرك بسيارتها ولكنها تفاجأت بوقوف السيارة المفاجئ والسيارة تعطي إنذار بنفاذ الوقود. أشرقت بغضب: ده اللي كان ناقصني.
صرخت بغضب وتأففت بحنق. هبطت من سيارتها تحمل هاتفها تبحث حولها عن محطة بنزين بالقرب منها ولكن أقرب محطة تبعد عنها بنصف ساعة. نظرت حولها، الشوارع كانت خالية من الأشخاص، نظرت للوقت، وجدت أن الوقت يقترب من منتصف الليل. ظلت تقف بالطريق تنتظر مرور أي سيارة لكي تعود للمنزل. ولحسن حظها لمحت سيارة بعيدة قادمة نحوها. وقفت أشرقت بمنتصف الطريق ورفعت يديها الاثنتين تلوحهم في الهواء. كانت تلك السيارة تقترب مسرعة ولكن عندما لمحها راكبها توقف بسرعة حتى أصدرت السيارة صريرًا عاليًا. هبط من السيارة سريعًا ونظر لها يتأكد من أن لم يحدث لها شيء. صدمت أشرقت عندما رأته، لقد كان ذاك الطبيب المغرور طارق.
طارق بضيق: هو في حد يقف كده في نص الطريق؟ أشرقت بتوتر: البنزين خلص في عربيتي، ومش عارفة أروح، وما صدقت إني لقيت حد. أغمض طارق عينيه بغضب من تلك الغبية وعاد لسيارته يبحث في الحقيبة الخلفية عن شيء ما. أغلق الحقيبة وكان يحمل في يده عبوة من الوقود. طارق: اتفضلي. أشرقت بامتنان: شكرًا لحضرتك.
لم يجبها طارق بل عاد لسيارته مرة أخرى وأكمل طريقه. أما هي لا تدري ما سبب تلك الابتسامة التي ارتسمت على وجهها، فهي سعيدة أنها جمعتها لحظة أخرى معه، فمنذ أول لحظة نظرت في عينيه وهو يشغل تفكيرها. ***
دخل ياسين غرفتها وأغلق الباب خلفه وجلس بجوار فراشها، ينظر لها بهدوء، يتأملها. كان هكذا منذ أن دخلت المشفى يقوم بزيارتها بعد أن يرحل الجميع، يريد أن يكونا وحدهما سويًا. أمسك بيدها وهنا ابتسم عندما رأى ابتسامتها وهي نائمة. قبل مقدمة رأسها، ملس على يدها بهدوء وهو يتأمل ملامحها. يتذكر ما حدث في ذلك اليوم، كيف كانت دماؤها تملأ ثيابه، كيف أصابه الرعب حينها. ولكنه مضى، يكفي أنها بخير. هي تستحق الحياة لكي تعيش سعيدة، نعم تستحق الحياة. ظل بجوارها الليل كله وهو يتأملها بعينيه فقط.
*** في اليوم التالي: نائمة بهدوء تحلم به هو فقط، تحلم بلحظاتها السعيدة معه، وبلحظات أخرى تتمنى أن تحدث، ولكنه اختفى فجأة من أمامها. قامت بفتح عينيها بهدوء ونظرت حولها تبحث عنه كأنها تقوم باستكمال حلمها في الواقع ولكن من رأته أمامها لم يكن هو، بل كان آسر. آسر بسعادة: مريم! حمد الله على سلامتك.
في تلك اللحظة كانت أشرقت عائدة من الحمام ودخلت الغرفة، توقفت بمكانها بتفاجؤ عندما وجدتها مستيقظة، ثم صرخت بسعادة وركضت نحوها تضمها. مريم بألم: اااااااه. أشرقت بقلق وهي تبتعد عنها: أنا آسفة، إنتي كويسة؟ حاسة بحاجة؟ فيكي حاجة؟ مريم بابتسامة ناعسة: أنا كويسة، بس... امتعضت ملامح مريم من ألم جسدها وخاصة من كتفها المكسور. آسر: أنا هروح أبلغ الدكتور. خرج آسر من الغرفة وهدأت مريم قليلًا ونظرت لأشرقت التي تنظر لها بسعادة.
مريم باستفسار: ياسين؟ أشرقت باستفسار: ماله؟ مريم بإرهاق: ياسين فين؟ هو ما جاش؟ أشرقت مغيرة مجرى الحديث: إنتي محتاجة ترتاحي، الحمد لله إنك قمتي بالسلامة. مريم بإصرار: أنا عايزة أتكلم مع ياسين. أشرقت بضيق: انسيه بقى، ده رماكي هنا وما سألش فيكي من بعدها، مستنية منه إيه؟ مريم بإصرار وألم: أنا عايزة أشوف ياسين يا أشرقت. ابتسمت بألم بسبب كسور جسدها وهبطت الدموع من مقلتيها.
مريم: أنا اتأكدت إن ياسين بيحبني، أنا ما كنتش بحلم، أنا محتاجة أتكلم معاه. كادت أن تتحدث ولكنها انتبهت لدخول آسر وخلفه الطبيب طارق. طارق بابتسامة مصطنعة لمريم: حمد الله على سلامتك يا دكتورة مريم. امتعضت ملامح مريم بضيق من وجوده أمامها فهو الشخص الوحيد الذي تتمنى ألا تراه أو تقابله مرة أخرى ولكن لسوء حظها لقد قابلته. مريم: الله يسلمك. بدأ طارق بفحصها وتأكد أنها بخير. طارق: في ممرضة هتجيلك بمسكنات بعد دقايق، ارتاحي.
لم تجبه وخرج من الغرفة تحت أعين أشرقت التي تنظر له بحيرة واستفسار. آسر بابتسامة واطمئنان: حقيقي إحنا مبسوطين جدًا إنك صحيتي. مريم بابتسامة: شكرًا يا دكتور، وجود حضرتك في وقت زي ده حاجة كبيرة بالنسبالي. آسر: ما تقوليش كده، أنا مكاني إني أكون جنبك. حمحمت أشرقت بإحراج. أشرقت: طب أنا هخرج، رايحة بس أجيب حاجة من العربية، بعد إذنكم. خرجت أشرقت من الغرفة لتلحق بطارق. أشرقت: دكتور طارق. توقف طارق ونظر لها باستفسار.
أشرقت بابتسامة: أنا ما لحقتش أشكرك على اللي إنت عملتهولي إمبارح. طارق بتفكير: بس أنا على ما أتذكر إنك شكرتيني فعلًا. أشرقت بإحراج: ممكن أكون نسيت إني شكرتك، بس شكرًا مرة تانية. طارق: العفو. تركها ورحل ليباشر عمله أما هي كانت تشعر بالضيق منه، فهو لا يتحدث معها إطلاقًا. أشرقت بضيق: مغرور. كان آسر ينظر لمريم بنظرات رائعة أما هي كانت تفكر بياسين. هل من المعقول أنه لم يأتِ لزيارتها؟ آسر: إنتي حاسة بإيه؟
نظرت له بتيه، ثم تنهدت بألم. مريم: يعني... شوية وجع في دراعي. آسر: هو بس كام أسبوع كده ونفك الجبس من على دراعك. ابتسمت له بهدوء وبعدها تحدثت. مريم: أنا آسفة على اللي حصل مني، ما كانش قصدي أزعلك أو أضايقك، أنا بس قلت اللي أنا حاسة بيه. آسر بابتسامة: مش مهم ده كله، المهم إنك تبقي بخير ونتطمن عليكي. كادت أن تتحدث ولكن قاطع حديثها هاتف آسر الذي أصدر رنينًا. آسر بإحراج: آسف، هضطر أرد.
هزت مريم رأسها له بهدوء، وخرج من الغرفة. تنهدت بارتياح وعادت بتفكيرها نحو ياسين. تتذكر جيدًا كم كان يبكي، كم كان يصرخ بها لتظل مستيقظة. هل من المعقول أنه تركها؟ لا لم يتركها والدليل على ذلك أنه أتى بها هنا، لمشفاه. انتبهت عندما سمعت صوت طرقات على الباب. للحظة اعتقدت أنه ياسين وظهرت اللهفة بملامحها، ولكنها تنهدت عندما دلفت أشرقت للغرفة. كانت تشعر بالضيق وذلك ما لاحظته مريم. مريم بإرهاق: مالك؟ في إيه؟
أشرقت بتأفف وتلقائية: مغرور ومتكبر. مريم باستفسار: مين ده؟ أشرقت: الدكتور اللي اسمه طارق ده. مريم باستفسار: وإنتِ مالك بيه؟ أشرقت باستيعاب: هاه؟ لا.. ما فيش. نظرت مريم لها قليلًا ولكنها شعرت بالألم في جسدها، فأغمضت عينيها. أشرقت: إنتِ كويسة؟ هزت مريم رأسها بالنفي. أشرقت: إنتِ محتاجة ترتاحي وأكيد الممرضة على وصول.
أغمضت مريم عينيها لعلها ترتاح قليلًا. مرت الأيام وظلت مريم في المشفى لفترة حتى تحسنت حالتها. وفي ذاك الوقت كانت تتمنى أن ترى ياسين ولكنه لم يظهر. شعرت بحزن كبير ينمو بداخلها فهو الشخص الوحيد الذي تتمنى وجوده معها. تتمنى أن يضمها إليه بقوة. تتمنى أن ترى لهفته لها مرة أخرى.
ظل آسر وأشرقت يقومان بزيارتها بشكل مستمر حتى أتى يوم خروجها من المشفى. كانت تسير بهدوء بجانب أشرقت وقد سبقهم آسر الذي كان يحمل حقيبتها ليضعها بسيارته. وأثناء سيرهما رأته. توقفت بمكانها بلهفة واشتياق حينما رأته يقترب نحوهم، تتمنى أن تركض نحوه وتضمه باشتياق كم كانت تتمنى أن تراه وقد تحققت أمنيتها، فها هو أمامها الآن.
تقابلت نظراتهما لثوانٍ، ولكن مريم شعرت أنها دقائق، لأنها تشتاق له كثيرًا. ظل يقترب نحوهما وحينما أصبح أمامهم توقف ونظر لمريم بابتسامة هادئة. ياسين: مساء الخير يا دكتورة، بقيتِ كويسة؟ نظرت له بعدم استيعاب من نبرته الطبيعية تلك، كأنه لم يكن الشخص الذي كان يبكي عليها، شخص آخر. هزت مريم رأسها له بتيه ترد على سؤاله. ياسين بابتسامة: وده أهم شيء يا دكتورة، حمد لله على سلامتك.
تركهم ورحل مكملًا طريقه. أما هي ظلت واقفة بمكانها تنظر أمامها بتيه. لقد ذهب هكذا! دون إضافة أية كلمة أخرى؟ لم تشعر بدموعها التي انهمرت من مقلتيها. أشرقت بهمس: مريم، ما تعيطيش. مريم بتيه: أنا لازم أتكلم معاه. أشرقت برفض: لا، خلينا نمشي أحسن. أصرت مريم على الرفض. مريم: استنيني بره، أنا مش هتأخر هروح أتكلم معاه.
تركت أشرقت ولحقت بياسين الذي ذهب في اتجاه غرفة مكتبه. وقفت أمام الغرفة وأطرقت الباب وبعد عدة ثوانٍ دخلت. كان يقف أمام نافذة مكتبه الزجاجية المطلة على حديقة المشفى. التفت ياسين لها بهدوء. ياسين باستفسار: مروحتيش ليه يا دكتورة؟ محتاجة حاجة؟ وقفت أمامه تنظر له باستفسار. مريم باستفسار: إنت إزاي كده؟ ياسين باستفسار: مش فاهم؟
مريم: إزاي كنت بتعيط وبتتحايل عليا أفضل صاحية وإزاي دلوقتي بارد وبتتعامل معايا عادي كأن ما فيش حاجة حصلت. ياسين ببرود: ده الطبيعي يا دكتورة، كلنا بشر وبييجي علينا لحظات بنضعف فيها، ده كان يوم وانتهى، والمهم إنك قومتِ بالسلامة، وبعدين طبيعي إني أزعل عليكي، إنتِ من الأشخاص اللي بعزهم. مريم بعدم فهم: من الأشخاص اللي بتعزهم بس؟ ياسين ببرود: دكتورة مريم، من الواضح إن الحادثة أثرت عليكي. إنتِ محتاجة ترتاحي شوية.
اقتربت منه أكثر تنظر له ولملامحه. كيف يكون بارد هكذا؟ لقد تغير كل شيء! مريم: أنا واثقة ومتأكدة من اللي أنا شوفته، حتى لو كانت لحظة ضعف فحبك ليا كان ظاهر فيها. ياسين وهو ينظر بعمق عينيها: أنا أبعد ما يكون من إني أفكر فيكِ يا دكتورة، تقدري ترجعي بيتك ترتاحي. حزنت كثيرًا بسبب حديثه الجارح لها. لن يتغير أبدًا! هبطت الدموع من مقلتيها وهي تنظر بعمق عينيه.
مريم ببكاء: أنا متأكدة من حبك ليا، بلاش تقتل الأمل ده جوايا، إنت كده بتقتلني أنا. وضع ياسين يديه على وجنتها واقترب منها أكثر يقوم بمسح دموعها المنهمرة وينظر لها بنظرات غريبة. ياسين: أنا مش بحبك يا دكتورة.. وحتى لو بحبك إنتِ تستحقي السعادة وسعادتك هتكون بعيد عني، لإن عمرك ما هتبقي سعيدة معايا، لإني أبعد ما يكون من إني أفكر فيكِ. مريم ببكاء من حكمه عليها: وإنت ليه تحكم عليا إني هبقى مش سعيدة معاك؟
أنا ضحكتي بتطلع معاك إنت وبس، أنا سعادتي معاك إنت وبس. ياسين: صدقيني يا دكتورة، إنتِ كده أحسن. وبعدين الدكتور زميلك بيحبك، شكله مهتم بيكي، هو هيقدر يسعدك، هو ده الشخص المناسب ليكي. ابتسم لها بهدوء أما هي تعجبت من ابتسامته وهدوئه وهو يتحدث عن أحد غيره، كأنها لا تعنيه بالفعل. مريم باستفسار وألم: إنت ليه بتضحي بيا؟ ياسين: فوقي يا دكتورة، بلاش تعيشي في أرض الخيال، خليكي في الواقع.. أنا وإنتِ يستحيل نبقى مع بعض.
ابتعد ياسين عنها أما هي ظلت تقف بمكانها تنظر له لا تصدق ما يحدث. لا تستطيع أن تصدق. إنه شخص آخر تمامًا. ياسين: محتاجة حاجة تانية يا دكتورة؟ التفتت وتوجهت نحو الباب وكادت أن تخرج ولكنها التفتت له مرة أخرى. مريم بألم والدموع تهبط من مقلتيها: هتندم.. هتندم على اللحظة دي. ياسين بنظرة خالية من الحياة: كوني سعيدة يا دكتورة، خدي بالك من نفسك. خرجت من الغرفة وهي تبكي ولم تكن ترى أمامها حتى اصطدمت بأحد.
طارق بكره وشماتة: خير يا دكتورة مريم؟ مين اللي مزعلك؟ لم تجبه وتركته وتوجهت لممر الخروج من المشفى. عندما خرجت وجدت أشرقت بطريقها، ركضت نحوها وقامت أشرقت بضمها بقوة لعلها تهدأ قليلًا. مريم ببكاء: إزاي ما بيحبنيش؟ إزاي؟ أنا شوفت كل حاجة بعينيا، إزاي؟ ابتعدت أشرقت عنها قليلًا وتحدثت بضيق من حالها.
أشرقت: اللي يبيعك بيعيه. ده ما يستاهلكيش، وما يستحقش دموعك دي، اللي بيحبك بجد هيخلي الضحكة دايما مرسومة على وشك، لكن ده واحد معقد وبيطلع عقده عليكي، سيبك منه. ضحكت مريم أثناء على وصف أشرقت لياسين. أشرقت: أيوه كده اضحكي، بلا رجالة بلا هم يا شيخة، يلا بقا عشان آسر مستنينا بره، طب تصدقي إنه صعبان عليا، ده طيب أوي وبيحبك يا مريم، ونفسه يتجوزك. هدأت مريم قليلًا ونظرت لها بهدوء. ثم أردفت بثقة. مريم: هو فعلًا بيحبني.
خرجت مريم من المشفى بعد أن قالت تلك الجملة وتركت أشرقت في حيرة من تأكيدها لجملتها ولكنها تبعتها. كان آسر يقوم بتجهيز سيارته ليقوم بتوصيل الفتيات. مريم: دكتور آسر. التفت آسر ينظر لها باستفسار. آسر: أيوه. مريم بابتسامة: أنا موافقة. ذهلت أشرقت مما سمعت فقد كانت تقف خلفها تمامًا. أما آسر، فهو أيضًا لا يختلف عنها. لقد وافقت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!