"الرقصة الأخيرة" لم تشعر بنفسها سوى وهي تقترب نحوه بإصرار، حتى توقفت أمامه وبخطوة سريعة منها ألقت المياه التي بالكوب بوجهه. أشرقت: مريم سامعاني؟ استفاقت مريم من شرودها عندما وكزتها صديقتها ونظرت إليها باستفسار. أشرقت بابتسامة متوترة: دكتور آسر سألك سؤال وإنتِ ما ردتيش.
نظرت مريم لآسر الذي ينظر إليها باستفسار أيضًا، ولكنها أبعدت عينيها عنه ونظرت مرة أخرى نحو ياسين اللوح الثلجي الموجود بالحفل معها. يبتسم بهدوء لرجال الأعمال الذين يتحدث معهم وأيضًا يبتسم لصور الصحافة التي يتم التقاطها له. أغمضت عينيها بضيق، لم تنساه ولم تستطع نسيانه ولكنها يجب أن تمضي قدمًا. نظرت لآسر بهدوء. مريم بابتسامة هادئة: أنا آسفة بس مش حابة أسافر. آسر: بس أنا حاسس إنك محتاجة تغيري جو.
مريم بابتسامة: لما أنوي أكيد هقولك، شكرًا يا دكتور. ظل الاثنان صامتين لبعض الوقت ومريم تسترق بعض النظرات تجاه ياسين أيضًا وكانت أشرقت ترى تلك النظرات وتتساءل بداخلها عن ماذا هناك وماذا يحدث لمريم؟ لما هي متوترة هكذا؟ ولماذا تنظر للمساهم الأساسي هكذا؟ ماذا هناك بينهما؟
انتبهت أشرقت على صوت الموسيقى الهادئة وانتبهت لبعض زملائها الرجال يتجهون نحو بعض زميلاتها يمسكون بأيديهم ويتجهون لمنتصف القاعة للرقص. وكزت أشرقت مريم في ذراعها ونظرت لها مريم في المقابل بتعجب. أشرقت بهمس: مش قولتلك دول معجبين ببعض أنا صح. حاولت مريم كبت ضحكاتها على صديقتها الساذجة. مريم بهمس: قولتلك مالناش دعوة. نظر آسر بنفس الاتجاه الذي ينظرون إليه ووجدها فرصة رائعة أن يدعو مريم للرقص. آسر: دكتورة مريم.
انتبهت إليه مريم ونظرت له باستفسار. آسر بابتسامة لطيفة وهو يمد يده إليها: تسمحيلي بالرقصة دي؟ كادت أن تجيبه بالرفض ولكن قامت أشرقت بالرد بدلًا عنها. أشرقت: أكيد طبعًا. دفعتها أشرقت من الخلف نحو آسر تحت ذهولها مما يحدث. نظرت مريم بإحراج نحو آسر الذي يقف أمامها مباشرة.
ابتسم آسر وأمسك بيدها وهنا شعرت مريم برفض شديد لما يحدث ونظرت بشكل تلقائي نحو ياسين الذي تقابلت نظراتها معه، ولكنه أبعد نظراته سريعًا كأن شيئًا لم يكن. شعرت بالإحباط عندما لم يُبدِ أية ردة فعل. عقصت حاجبيها بغضب وسارت مع آسر وانضما للآخرين. كانت أشرقت تنظر لهم بسعادة آملة أن تعطي مريم لنفسها فرصة للحب ولكنها لم تعلم أن قلبها قد ذاب عشقًا في ذاك البارد الذي يُدعى ياسين المغربي. وضع آسر يده خلف ظهرها وقربها منه أكثر.
كانت بداخلها ترفض ما يحدث رفضًا قاطعًا ولكنها يجب أن تُظهر لياسين أنها تستطيع العيش بدونه. هي كاذبة تعلم ذلك ولكنها لا تستطيع أن تجعله يراها ضعيفة لأنها ليست ضعيفة. كاد آسر أن يبدأ الرقص ولكنه انتبه لرجل يربت على كتفه. نظر له آسر وقام الرجل بهمس بعض الكلمات له وهز آسر رأسه سريعًا ونظر لمريم.
آسر: أنا آسف يا دكتورة، بيقولوا إن في مشكلة في عربيتي، هروح أشوفها وأرجعلك. هزت مريم رأسها أما آسر خرج من القاعة. تنهدت مريم بإحراج لما حدث ثم عادت مرة أخرى ووقفت بجانب أشرقت التي تنظر لها بعدم فهم لما حدث. أشرقت باستفسار: إنتِ عملتي حاجة ضايقته؟ مريم وهي تمط شفتيها بعدم فهم: ما اعرفش، أنا فجأة لقيته بيتحجج إن عربيته فيها مشكلة وخرج. أشرقت بتنهيدة: ولو إني مش مصدقاكي، بس هصدقك.
ضحكت مريم بخفة وعادت تنظر لمكان تواجد ياسين ولكنه اختفى. هدأت ملامحها وبدأت تبحث عنه بعينيها لعلها تجده ولكن لا يوجد له أثر، حتى رجاله اختفوا أيضًا. لا تعلم لماذا شعرت بالقلق على الطبيب آسر. هل يمكن أن يفعل له ياسين شيئًا؟ دب الرعب في قلبها ولا تعلم لماذا أتى على بالها ذاك التفكير. مريم: أشرقت، أنا هروح الحمام.
كادت أن تتحدث ولكن مريم تركتها وذهبت. تعجبت أشرقت عندما رأتها تسير في اتجاه آخر غير الحمام. بدأت مريم تبحث حولها عن ياسين ولكنها لم تجده، ذهبت لاتجاه مخرج من مخارج القاعة ولكنها توقفت عندما لمحت ياسين يقف أمام مسبح كبير وينظر أمامه بهدوء. سارت بالممر الخاص بالمسبح بهدوء. لا تدري لما تتجه إليه ولكنها تشعر أنها مسلوبة الإرادة نحوه خصيصًا. وقفت خلفه وحاولت التحكم بوتيرة أنفاسها التي بدأت تزداد، هادئٌ وباردٌ كالعادة. يرتدي حُلة سوداء راقية من عصر الستينات كالمُعتاد، شردت به ونسيت لماذا هي هنا؟
استفاقت على صوته. ياسين دون أن يلتفت إليها: مساء الخير يا دكتورة. عقصت مريم حاجبيها بعدما استوعبت لماذا هي هنا؟ واقتربت منه حتى وقفت أمامه. مريم بضيق: لا مساء الخير ولا صباح الخير حتى، فين دكتور آسر؟ إوعي تكون عملت فيه حاجة؟ ياسين بابتسامة هادئة: ماكنتش معتقد إن أول كلمة بينا بعد الشهور اللي فاتت دي إنك تتهميني بإني أذيت حد. مريم بإصرار: دكتور آسر فين؟
أشار ياسين بعينيه نحو مدخل القاعة والتفتت مريم للخلف، وجدت آسر يدخل للقاعة ومن الواضح أنه يبدو بخير. توجه آسر نحو أشرقت وهو يبحث بعينيه عن مريم. آسر باستفسار: هي دكتورة مريم فين؟ أشرقت: في الحمام. هو في حاجة؟ حضرتك كنت خرجت بسرعة. آسر بضيق: آه ده في حد جه قالي العربية بتاعتي اتخبطت بس لما طلعت لقيتها سليمة. مش عارف إيه الهزار السخيف ده. تنهد آسر ثم تحدث. آسر: هي الدكتورة هتتأخر طيب؟
أشرقت: ممكن مش عارفة. أنا عمومًا هروح أشوفها. آسر بابتسامة: شكرًا. تركته أشرقت وذهبت تبحث عنها. تنهدت مريم بعدما رأت آسر يعود للقاعة ثم عادت ونظرت لياسين الذي ينظر لها بهدوء في المقابل، لم تنسَ ما فعله لها أبدًا، لم تنسَ كيف جرح قلبها، لم تنسَ كيف كان يبتسم للصحافة وهم يسألونه عن عشيقته. أغمضت عينيها بغضب وألم من تلك الذكريات والتفتت لترحل ولكن أوقفها صوته. ياسين: دكتورة مريم.
أغمضت عينيها بقوة تحاول التحكم بوتيرة أنفاسها والتفتت إليه تنظر له باستفسار. ياسين باستفسار: إنتِ كويسة؟ مريم بهدوء: أيوه كويسة. كادت أن تلتفت ولكن أتى على بالها سؤال. مريم باستفسار: هو إنت إزاي المساهم بتاع المستشفى دي؟ ومن إمتى؟ ياسين باستفسار: الإجابة تهمك في إيه يا دكتورة؟ نظرت إليه قليلًا تُفكر. حسنًا لا يهم كثيرًا ولكنه آخر شخص تريد أن تراه في حياتها. مريم: عندك حق فعلًا، هي تهمني في إيه؟
لإنها مش مهمة فعلًا بالنسبالي. لم يُجبها ياسين ولم يعطها أية ردة فعل كان باردًا ثابتًا قويًا كما هو. أما مريم كانت تنظر له بضيق لأنه لم يتغير أبدًا. الخائن. انتبهت مريم للموسيقى التي تغيرت في القاعة وتحولت لموسيقى أخرى شاعرية. اقترب ياسين منها حتى صار أمامها مباشرة ومد يده إليها. ياسين بابتسامة هادئة: تسمحيلي بالرقصة دي يا دكتورة؟
نظرت مريم ليده ثم نظرت لعينيه الباردتين مرة أخرى. تشعر أن هناك مغناطيسًا يمنعها من التحرك والرفض، هناك شيء أيضًا يمنعها من إلقاء الشتائم في حقه. تشعر أنها مشوشة. شخص في رُقيه كيف يكون خائن لعشيقته؟ نظراته الهادئة تلك تبعث عليها الطمأنينة، لماذا لا زالت تشعر أنه الأمان بالنسبة إليها؟ على الرغم من جرحه لها. لماذا نظراته تلك تخبرها بأنه لم يقم بجرحها؟ لماذا تخبرها أنه يحبها؟
نظرت ليده مرة أخرى ومدت يدها له بدون وعي. ابتسم ياسين بهدوء وضغط على يدها برفق وقربها منه أكثر. وضع يديه خلف ظهرها وهي وضعت يدها على كتفيه. لم تبتعد أعينهما عن بعضهما البعض، وبدأ ياسين بالتحرك بها متذكرًا تلك الرقصة التي رأى والده يراقصها لوالدته تلك الحركات تلك اللمسات الرقيقة. مصطفى وفريدة أجمل قصة حب تمنى براء أن يعيش بها. كان جسدها يتابع حركاته بانسيابية، لقد كانت منسجمة معه في الرقص، يتمايل جسدها بخفة. مرت تلك
اللحظات اللطيفة وهي تنظر في عينيه بلهفة وهو ينظر لها بابتسامة هادئة مسالمة، ابتسامة خلفها الكثير من الذكريات. عندما انتهت الموسيقى تذكر براء جيدًا ماذا حدث بعد تلك الرقصة الأخيرة. تذكر كيف مات والديه. ظل براء ينظر لعينيها الصافيتين البريئتين. كم كانت تبدو مسالمة. يعلم جيدًا أنه مهما حاول أن يجعلها تكرهه فإنها ستظل تحبه وستشتاق لأي لحظة تجمعهما سويًا كما يريد هو ذلك أيضًا. ووضع يده على وجنتها يتلمسها بلطف.
ياسين وهو ينظر بعينيها: كوني بخير يا مريم، وعيشي حياتك، الدكتور مناسب ليكي، هو هيقدر يسعدك. ابتعد عنها بهدوء وتوجه نحو مدخل القاعة ثم خرج منها. تقف بمكانها لا تستطيع استيعاب ما قاله وما حدث؟ لقد كان يراقصها منذ لحظات ولكن تلك اللحظات الجميلة انتهت بحديثه لها. هل أخبرها أن أحدًا غيره سيُسعدها؟ هل يمتلك أي فكرة أنه قد كسر قلبها مرة أخرى بتركه لها في تلك اللحظة؟
تلك اللحظة التي رأت حبه لها. نعم لم يكن ذلك حلم. لقد كانت بين يديه يتحكم بحركات جسدها كما يريد. لقد شعرت بحبه لها. شعرت باهتمامه بها. لكن كيف يجرحها مرة أخرى بعد أن تشعر بالأمان له؟ لم تشعر سوى بانهمار دموعها على وجنتيها. لماذا يفعل بها ذلك؟ لماذا تشعر دائمًا أنها غير كافية بالنسبة إليه؟ لا يعلم أبدًا أنه هو سبب سعادتها بعدما فقدت كل شيء. أشرقت: مريم.
التفتت مريم لصديقتها وهي تبكي. صُدمت أشرقت من بكائها واقتربت منها وقامت بضمها لعلها تهدأ. ولكن مريم زاد بكائها. لم يشفَ جرح قلبها السابق، بل أصبح الجرح عميقًا أكثر. أشرقت: "مالك فيكي إيه؟ مريم ببكاء: "أنا محتاجة أمشي من هنا، مش قادرة أفضل هنا دقيقة واحدة، مش قادرة أستحمل." أشرقت: "طيب، تعالي نخرج."
أمسكتها من يدها وخرجتا سوية من القاعة. تحركت أشرقت بسيارتها وبجانبها مريم التي تبكي وتنظر أمامها بشرود. وبعد عدة دقائق توقفت أشرقت أمام بيتها، هبطت مريم من السيارة ولحقتها أشرقت. تعجبت مريم ونظرت لها باستفسار. أشرقت: "أنا هبات معاكي النهاردة، أنا محتاجة أعرف منك إنتي فيكي إيه؟ ومين الشخص اللي كنتي واقفة معاه ده؟ وإزاي تبقي عارفة المساهم أصلًا وماتقوليليش؟
في كلام كتير أوي يا مريم محتاج يتقال، محتاجة أفهم صاحبتي. ماينفعش أبقى شايفاكي حزينة ومش سعيدة طول الوقت وأعدي ده كله وأقول عادي، كفاية سكوت لحد كده. أنا عايزة أعرف منك كل حاجة." هزت مريم رأسها باستسلام وتبعتها أشرقت. دلفت مريم للشقة وكانت قطتها في انتظارها وهنا فزعت أشرقت عندما رأت القطة وتمسكت بمريم تحتمي بها. أشرقت: "إبعديها عني." ضحكت مريم من ردة فعل صديقتها وخوفها المستمر من القطط.
مريم: "يابنتي دي لطيفة جدًا ومسالمة خايفة منها ليه؟ أشرقت: "معرفش." مريم: "سيبيني طيب." تركت أشرقت ثوب مريم التي حملت قطتها وملست على جسدها بلطف ووضعتها بصندوقها ووضعت أمامها الطعام. مريم لأشرقت: "يلا تعالي." تحركت أشرقت بحرص وهي تنظر للقطة التي تنظر لها ببراءة في المقابل حتى دلفت الغرفة وتبعتها مريم. مريم: "غيري هدومك وأنا كمان هغير هدومي."
أخرجت منامة لتقوم بتغيير ثيابها واستأذنت من صديقتها لتذهب للحمام. بعد عدة دقائق، كانتا تجلسان بالفراش بجانب بعضهما. أشرقت: "أنا عايزة أعرف عنك كل حاجة يا مريم، محتاجة أفهمك، لإني دايمًا حاسة إني مش فاهماكي." تنهدت مريم بعمق وبدأت بالتحدث. مريم باستفسار: "عايزاني أبدأ منين؟ أو أحكي عن إيه؟
أشرقت: "من غير ما أحددلك هو تقريبًا سؤال واحد هيطلع الإجابات المطلوبة. إيه اللي بينك وبين المساهم اللي على ما أعتقد اسمه ياسين المغربي؟ صمتت مريم قليلًا تحاول البحث عن إجابة ولكن الإجابة الوحيدة كانت تلك الدمعة التي هبطت من مقلتيها عندما سمعت اسمه. ولم تلبث سوى أن بدأت بالبكاء فعلًا، كأن هناك كمًا من المشاعر المحتجزة بداخلها. ربتت أشرقت على كتفها لعلها تهدأ، وها قد نالت الإجابة.
مريم بصوت متحشرج: "ده صاحب المستشفى اللي كنت شغاله فيها السنة اللي فاتت... بدأت مريم في سرد قصة حياتها مع ياسين المغربي الذي سرق قلبها ولم يُعِده إليها. مريم ببكاء: "وفي الآخر جاي يقولي كوني بخير وعيشي حياتك وإن آسر مناسب ليا وهو اللي هيسعدني. وهو مايعرفش أصلًا إن كل ثانية في حياتي بتعدي عليا وهو مش موجود فيها بموت بدل المرة مليون مرة."
شهقت مريم بقوة من كثرة بكائها وتقوم أشرقت باحتضانها وتحاول تهدئتها ولكنها باءت بالفشل. فهي لا تستطيع مساعدتها في ذلك سوى أن تتركها تبكي، لأن جرح الحب صعب شفاؤه. مريم في وسط شهقاتها: "أنا قلبي اتعلق بيه من وأنا صغيرة، كنت دايمًا بحلم أقابله. ولما لقيته قدامي ماصدقتش نفسي، لإن الإنسان اللي فضلت أتمنى أقابله طول سنين حياتي موجود قدامي."
ظلت مريم تبكي وأشرقت تحتضنها بقوة وتبكي على حالها أيضًا. وبعد عدة دقائق بدأت شهقات مريم في الهدوء. أشرقت باستفسار: "بقيتي أحسن؟ هزت مريم رأسها بهدوء وهي مستندة على كتفها. ظلت الاثنتان صامتتين هكذا، حتى تحدثت مريم. مريم بصوت متحشرج: "تعرفي إنك بتفكريني بأختي." اعتدلت أشرقت ونظرت لها باستفسار. مريم بتوضيح: "مكانتش بتسيبني أبدًا، وتفضل ورايا لحد ماتعرف مالي. كانت أغلى حاجة في حياتي بعد ماما وبابا، الله يرحمهم."
أشرقت: "الله يرحمهم." كانت تريد أن تسألها كيف ماتوا؟ ولكنها محرجة من ذلك السؤال. وكأن مريم سمعت السؤال الذي بداخلها وبدأت بالتحدث.
مريم بحزن وشرود: "بابا مات الأول. كان مريض قلب جه في يوم وقلبه وقف. أنا وماما وأختي اتبهذلنا من بعده. أنا كان عندي 12 سنة وقتها ماكنتش فاهمة أي حاجة، بس كل اللي أعرفه إني مش هشوف بابا تاني. وبعده ماتت أختي. *ارتجف جسدها*. ماتت في حادثة، وأنا وماما لما عرفنا، ماما مستحملتش وماتت هي كمان. أنا كنت وقتها في أول سنين الجامعة بقيت لوحدي تمامًا. كل اللي كان بيساعدني معاش بابا اللي يادوب كان بيقضي الغرض بالنسبة للكتب والمذاكرة والأكل كنت باكل سندوتشات أي حاجة تشبعني يعني. الحمدلله."
ربتت أشرقت على كتفيها. وبدأت بالتحدث. أشرقت: "الله يرحمهم." مريم: "آمين." بدأت أشرقت بالتحدث بمرح. أشرقت: "بالنسبة لآسر بقى، على فكرة هو بيحبك." نظرت مريم لها بضيق. مريم: "يعني بعد كل الكلام اللي قولته ده تقومي تقولي آسر؟ ياستي مش عايزاه، هو شخص لطيف وكل حاجة بس مش مناسب ليا، مش قادرة أفكر في حد غير ياسين." أشرقت: "طيب ياستي خليكي في حضرة الظابط بتاعك ده، أنا هنام عشان مش قادرة."
مريم: "إنتي معرفتيش خالتك إنك هتباتي هنا؟ أشرقت: "صباح الخير بليل. أنا بعتلها رسالة من بدري إني هبات عندك عشان ماتقلقش." تنهدت مريم وهزت رأسها. استلقت أشرقت على السرير وبجانبها مريم. وبعد عدة دقائق، تحدثت مريم بشرود. مريم: "شكرًا يا أشرقت." لم تجد ردًا بالطبع لأن أشرقت كانت نائمة نومًا عميقًا.
يجلس بغرفة مكتبه في قصره، ينظر للصورة التي بيده والتي كانت عبارة عن صورة لهما سويًا. والصورة الوحيدة لهما في ذلك الحفل الذي انتهى فيه كل شيء. يتذكر اليوم كيف كانت في الحفل، كانت رائعة الجمال بثوبها الأسود الرائع. يتذكر رائحتها التي غرق بها عندما كان يراقصها. يتمنى لو كان من حقه أن يهرب بها ويعيشان سويًا في سلام. ولكن ليس لديه الحق في ذلك فهي كالطفلة البريئة بالنسبة إليه، وهو قاتل. استقام من مقعده ووضع الصورة في تلك الخزينة لتنضم مع دفاتره السوداء وقام بإغلاق الخزينة. وخرج من غرفته وذهب لغرفتها واستلقى بسريرها الذي لم يفارقه منذ خروجها من القصر.
مر شهر كامل وفي تلك الأثناء كانت مريم تحاول أن تتعايش على الوضع الحالي تتجاهل محاولات آسر لها. تشتاق لياسين الذي لم تعد تراه منذ ذلك اليوم ألا يكفيه إرهاق قلبها هكذا؟ عادت لوسائل التواصل الاجتماعي ولكنها لم ترَ أي أخبار في الفترة السابقة عن ظهور عشيقته أو حتى ظهوره هو شخصيًا. هل كان يكذب؟
تساءلت مع نفسها دائمًا ذاك السؤال ولكن لم تجد له إجابة. كانت تسير بممر المشفى تقوم بمراجعة بعض أوراق المرضى ولكنها توقفت عندما رأت الطبيب آسر يقترب منها. آسر: "مساء الخير يا مريم." مريم بابتسامة مصطنعة: "مساء الخير يا دكتور." آسر بتنهيدة وتوتر: "ممكن أنا وإنتي نقعد في مكان ونتكلم شوية؟ مريم بابتسامة: "أكيد يا دكتور أنا كمان محتاجة أتكلم معاك." آسر بلهفة: "فاضية دلوقتي طيب؟
مريم بتنهيدة: "أيوة فاضية، هروح بس أقول لأشرقت إني هخرج عشان ماتقلقش عليا." هز آسر رأسه بهدوء. بعد عدة دقائق، جلسا بمقهى قريب من المشفى وبدأ آسر بالتحدث. آسر: "تشربي حاجة؟ مريم: "لا شكرًا." حمحم آسر بإحراج وأخذ نفسًا عميقًا ثم بدأ بالتحدث. آسر: "مريم.. أنا جوايا كلام كتير محتاج أقوله ليكي، بس خايف ترفضي." مريم بهدوء: "أظن إني عارفة الكلام من قبل مايتقال."
ابتسم آسر على اعتقاده أنها أيضًا تبادله نفس الشعور ولكن ابتسامته اختفت عندما سمعها. مريم: "بس للأسف، أنا ما أنفعش. يعني أقصد حضرتك زميل ليا مش أكتر ولا أقل. وأنا مش بفكر في الارتباط دلوقتي خالص." ظل آسر صامتًا ينظر لها بحزن. مريم بابتسامة: "خلينا زمايل زي ما احنا، ولو احتجت أي حاجة أنا موجودة وكمان أشرقت موجودة هي تنوب عني طبعًا في أي حاجة." آسر بعدم استيعاب: "بس أنا مش عايز أشرقت. أنا عايزك إنتي."
مريم بهدوء وتكرار: "وأنا زي ما قولتلك يا دكتور، أنا بعتبرك مجرد زميل مش أكتر." استقامت مريم من مقعدها. مريم: "بعد إذنك." ذهبت وتركته وعادت للمشفى مرة أخرى وبدأت بسرد كل ما حدث لأشرقت. أشرقت بضيق: "بطلي تصرفاتك دي." مريم: "تصرفات إيه؟ واحد مش متقبلاه بجد، عايزاني أعمل إيه؟ أشرقت بإصرار: "تتقبليه. إنتي داخلة على الثلاثين يا مريم يعني صعب تلاقي شخص يتجوزك."
مريم: "مافيش حاجة اسمها كده. وبعدين أنا خلاص رافضة فكرة الارتباط ومش عايزة، أنا عايزة أعيش حياتي لنفسي." كادت أشرقت أن تتحدث ولكن رن هاتف مريم. نظرت مريم للرقم الذي يتصل بها ثم بدأت بالرد. مريم باستفسار: "ألو؟ ظلت أشرقت تنظر لها بضيق على ما تفعله تلك المغفلة بنفسها، يجب أن تعيش سعيدة ولا تترك نفسها للحزن أبدًا. غبي من قال أن الحب نهاية العالم بالنسبة إلى الشخص.
انتبهت أشرقت لابتسامة مريم العريضة بعدما أغلقت المكالمة الهاتفية. أشرقت باستفسار وترقب: "في إيه؟ إيه اللي مخليكي مبسوطة كده؟ تتحسدي." مريم بسعادة: "فاكرة القافلة الطبية اللي أنا اتطوعت فيها من شهر؟ أشرقت بتفكير: "تقريبًا اه." مريم بسعادة: "كانوا بيكلموني بيقولولي أجهز عشان خلاص الميعاد الأسبوع الجاي." تنهدت أشرقت ونظرت لها بضيق. مريم باستفسار: "نعم؟ أشرقت بضيق: "أقولها جواز وهي تقولي قافلة وشغل، بقولك إيه؟
إنتي لازم تتستتي وتقعدي في البيت ده حلك يابنتي." مريم برفض: "اقفلي الموضوع ده، أنا هروح أقدم على الأجازة." أشرقت بتأفف: "اعملي اللي تعمليه أنا غلطانة يا ستي." تركتها أشرقت، أما مريم هزت رأسها بيأس من صديقتها العنيدة التي لن تتذوق طعم الراحة إلا بعد زواجها. بعد مرور أسبوع: كانت تقوم بتجهيز حقيبتها وبجانبها أشرقت تساعدها. مريم بانشغال: "هتاخدي لولي عندك الأسبوع ده تأكليها وتشربيها وتاخدي بالك منها كأنك أنا بالظبط."
أشرقت بضيق وتأفف: "ما بحبش القطط، لازم تجيبيها عندي يعني؟ ما توديها عند أي حد من الجيران." مريم بتنهيدة: "مش هعرف أطمن عليها غير معاكي، عشان إنتي عارفة كويس هي مهمة قد إيه بالنسبالي." أشرقت باستسلام: "حاضر." ابتسمت مريم باطمئنان وقامت بغلق الحقيبة. مريم: "أنا كده خلاص خلصت." أشرقت بحزن: "هو يعني مكنش ينفع تسيبك من القافلة دي؟ مريم بابتسامة: "إنتي عارفة إن حلم حياتي كان إني أتطوع في الحاجات دي." أشرقت بتأفف: "طيب."
قامت مريم باحتضانها بقوة ثم ابتعدت عنها واتجهت نحو قطتها وقامت بحملها وتقبيلها. مريم: "هتوحشيني يا لولي." ظلت تلاعبها لثوانٍ، ثم وضعتها بصندوقها ومعها بعض الطعام. مريم بارتياح: "يلا كل حاجة جاهزة."
ساعدت أشرقت مريم في حمل حقيبتها ومريم كانت تحمل بيدها الأخرى صندوق قطتها وخرجتا من الشقة. ركبت أشرقت السيارة وبجانبها مريم لتقوم بإيصالها للمكان الذي ستتحرك منه. وفي ذات الوقت كان بعض الرجال يتابعون ما يحدث. قام أحدهم بالاتصال به. "ياسين بيه، الدكتورة خلاص هتسافر، هنفضل وراها برده، صح كده؟ ياسين بهدوء: "أيوه." أغلق ياسين المكالمة الهاتفية بعد تلك الكلمة واستقام من مقعده في نية منه للخروج من الشركة.
ضمت مريم بقوة لوداعها. مريم: "أمانة عليكي يا أشرقت خدي بالك كويس من لولي." أشرقت: "حاضر ما تقلقيش،" تحدثت بتأفف: "وبعدين إنتي يدوب هتغيبي شهر، ما تحسسنيش إنك هتغيبي العمر كله."
ضحكت مريم بخفة ثم أشارت لها بيدها تعبر عن الوداع وركبت إحدى وسائل المواصلات التي ستوصلها للبلد الريفي الذي ستذهب إليه. جلست مريم بالمقعد الثالث في الحافلة الصغيرة والذي يُسمى "ميكروباص". مستندة برأسها على النافذة تفكر بياسين وتشرد بالطريق حتى مرت دقائق بسيطة واستسلمت للنوم الذي شعرت به فجأة. لا تدري كم مر من الوقت ولكنها شعرت بعجز وهي نائمة. شعرت بانقطاع أنفاسها، شعرت بأنها تختنق، تموت. أصوات صراخ عالية حولها جعلتها
تعقد حاجبيها بانزعاج وألم، لا تستطيع التحرك. فتحت عينيها بتعب وتأوه. ونظرت حولها بهلع عندما وجدت حولها الكثير من جثث الركاب في السيارة حولها ملقون على الأرض وهناك رجال يحاولون إنقاذ الباقين. أما هي لاحظت أن هناك قطرات دم كثيفة تنتشر على ثيابها من جانب رقبتها. شعرت بأن هناك شيئًا حادًا اخترق عنقها ولا تستطيع التحرك إنشًا واحدًا بسببه. منذ عدة دقائق، كان رجال ياسين يراقبون السيارة التي تحركت الآن ولحقوها. وبعد مرور عدة
دقائق بسيطة من ملاحقتهم إياها، كان سائق السيارة التي بها مريم يتحرك بشكل سريع فهو طريقٌ حر ولم ينتبه لتلك الشاحنة العملاقة تسير بالاتجاه المعاكس سريعًا حتى تقابلت الشاحنة مع السيارة وحدث تصادم قوي بينهما. توقفت سيارة رجال ياسين سريعًا وهبطوا من السيارة يحاولون إنقاذ ضحايا الحادث وخاصة الطبيبة. قام أحدهم بالاتصال بياسين ليخبره بما حدث. كان يجلس بسيارته يفكر بها كعادته. استفاق من شروده على صوت هاتفه، التقطه بهدوء وقام
بالرد دون أن يقول أي كلمة. ولكن ملامح وجهه قد تبدلت بشكل غريب، لا يصدق ما يسمعه.
"ياسين بيه؟ حضرتك معايا؟ استفاق ياسين مما شعر به وهو شعور الفقدان مرة أخرى ولكنه استجمع ما تبقى من هدوئه. ياسين: "إنتوا فين؟ "إحنا في ******."
لقد كان الحادث قريبًا منه، أغلق المكالمة الهاتفية وأمر سائقه بالركوب مع باقي الرجال وأخذ هو القيادة. تحرك بسيارته سريعًا ولحقه رجاله بسياراتهم. بعد مرور دقائق قليلة، كان يتحرك بسيارته سريعًا يتمنى ألا يحدث لها شيء، يتمنى ذلك من كل قلبه، ولكن سيارته أصدرت صريرًا عاليًا عندما توقف بصدمة وهلع من هول ما رأى أمامه. شاحنة نقل كبيرة ملقاة بمنتصف الطريق وأناس مجتمعون خلفها. هبط من سيارته سريعًا لكي يرى ماذا حدث تحرك بسرعة
خلف هذه السيارة وهنا صدم مما رآه سيارة أخرى مقسومة إلى نصفين وحولها جثث الركاب والذين كان يخرجهم رجاله من السيارة، يقف تائهًا وهو ينظر للضحايا. كان هناك من هو حي ولكن يلفظ أنفاسه الأخيرة والآخرون ميتون ملقون على الطريق بإهمال. بحث عنها بهلع وخوف تكون في قلبه لأول مرة. بحث عنها ولم يراها بين الجثث تنهد بارتياح ولكنه فتح عينيه على وسعهما عندما رآها هناك ويقف رجاله هناك أيضًا لا يعرفون كيف يحملوها من حالتها!!
مستندة بجسدها في النصف الآخر من العربة مغمضة العينين. شعر بأن روحه سوف تُزهق عندما رأى قطعة كبيرة من الزجاج موجودة في عنقها ويخرج من هذا الجرح الكثير من الدماء. اقترب منها سريعًا بعدم استيعاب لما يحدث أمامه وبدأ يربت على كتفها لعلها تستيقظ. ياسين بارتجاف: "مريم." لم تستيقظ ودب الرعب في قلبه أكثر. مسك أكتافها وبدأ يصرخ بها. ياسين بصراخ: "مريم."
يحاول إيقاظها بشتى الطرق ولكنها لا تستيقظ. هبطت دمعة من إحدى مقلتيه بعجز وضعف من هذا الموقف الذي هو ملقى به لا يعرف كيف يحملها. لا يعرف كيف يفعلها خوفًا من أن يحدث لها مكروه. قامت بفتح عينيها بإرهاق. رأته أمامها الشخص البارد الذي تعشقه هنا. ولكنه ليس بارد تلك المرة، الهلع والدموع في عينيه. كان يصرخ باسمها بأقصى طاقته. دلالة على ضعف موقفه وعجزه. كبكب وجهها بين يديه اللتان امتلأتا بدمائها ونظر في عينيها وهدأ قليلًا.
ياسين بدموع: "خليكي صاحيه، خليكي صاحية."
أغلقت عينيها بتعب واستقام من مكانه وقام بخلع معطفه الأسود والذي قد امتلأ بدمائها. قام بتغطيتها به وذلك لأنها كانت ترتعش كثيرًا. حملها بين يديه وهو يبكي ولا يهتم لقميصه الذي تلوث بدمائها. فتحت عينيها مرة أخرى بوهن وبدأت الرؤية تتشوش أمامها وكل ما تراه كان ياسين الذي يبكي ولكنه يحاول أن يظهر صلابته كأن لم يحدث شيء. نظرت مطولًا إلى وجهه الذي يحمل ملامح قاسية ولكن الآن هو أبعد ما يكون عن القسوة. الخوف والقلق ودموعه التي تهبط من مقلتيه. نظراته الخائفة من فقدانها. حاولت أن تبقى واعية ولكنها لم تستطع بسبب فقدانها الكثير من الدماء، أغمضت عينيها وفي تلك اللحظة نطقت باسمه بتعب.
مريم: "ياسين." ولكنه لم يسمعها كان كل ما ينشغل به الآن هو إنقاذها فقط. "في تلك اللحظة فقط أدركت كل شيء، أدركت أنك أكثر شخص يحبني حتى وإن لم تظهر ذلك، فيكفي دموعك تلك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!