الفصل 4 | من 24 فصل

رواية القاتل الراقي الفصل الرابع 4 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
40
كلمة
3,541
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

"أنا الشاهد" جالسة في غرفتها بعد أن قامت بتهدئة روان بصعوبة لأن حالتها أصبحت سيئة كثيرًا.. تنظر للفراغ متذكرة أحداث اليوم في المشفى، وتشعر بالندم الشديد على ما فعلته.. كيف قامت بالتحدث معه هكذا أمام الجميع بعد أن كانت تريد شكره على ما فعله لها.. أغمضت عينيها بضيق شديد.. "لا.. لا مريم أنتِ محقة.. هذا ما يجب أن يحدث.. حتى أنه لم يفعل أي شيء لذاك المدعو مرتضى!!

.. لقد ترككِ ورحل كأنكِ لم تقولي شيئًا.".. هزت رأسها بيأس واستلقت بسريرها تنظر لسقف غرفتها بشرود.. اتجه تفكيرها نحو هشام الذي كسر قلبها.. لا تعلم أين هو؟ ولما لم يأتِ اليوم؟ مريم بغضب من نفسها: "كفاية.. بطلي تفكري فيه ده ما يستاهلش.. شبههم كلهم." قامت بتغطية جسدها ترغم نفسها على محاولة النوم وعدم التفكير مرة أخرى بهشام.. مانعة تلك الدمعة من الهطول.. مذكرة نفسها بأنها قوية وتستطيع نسيانه والمضي قدمًا بحياتها..

********************* يرتكب الفواحش مع إحدى بائعات الهوى في غرفة مظلمة قام بتأجيرها لفعل ما يهوى، ولكن قاطع ما يحدث صوت طرقات عالية على باب تلك الغرفة شعر مرتضى بالضيق من ذلك الطارق.. ابتعد عن تلك المرأة واتجه نحو الباب فاتحًا إياه بغضب.. مرتضى: "في إيه أ............

قاطع حديثه لكمة قوية أوقعته أرضًا.. صرخت المرأة متفاجئة مما حدث وقامت بارتداء ملابسها سريعًا ثم ركضت لخارج الغرفة.. انتشر رجال ياسين داخل الغرفة وقاموا بإمساك مرتضى وأجلسوه أرضًا عنوة عنه.. دخل ياسين الغرفة بهدوئه المعتاد ناظرًا لمرتضى الذي ينظر له بخوف شديد.. مرتضى: "أنا... أنا ما عملتش حاجة... اللي اسمها مريم دي بتخرف... هي حاولت قبل كده تقرب مني وأنا رفضتها وقولت لها إني قد والدها و............

قاطع حديثه لكمة قوية من ياسين وصرخ مرتضى بألم.. اقترب أحد رجال ياسين بـ "لاب توب" وقام بتشغيل أحد مقاطع الفيديو الموجودة به.. وهنا ظهرت مريم ومرتضى يحاول التحرش بها في مكتبه ولكنها صفعته بقوة.. ياسين بهدوء غريب وهو ينظر داخل عينيه: "الكذب مالوش رجلين يا مرتضى." قام أحد رجاله بتشغيل مقطع آخر وهنا يقوم بالتحرش بأحد الممرضات ويرغمها على الاستجابة.... كل ذلك يحدث ومرتضى يبتلع لعابه بصعوبة من الخوف الذي يشعر به الآن...

ينظر لكل مقاطع الفيديو التي تم تصويرها له من مكتبه بذهول.. مرتضى بذهول: "إزاي التسجيلات دي جات هنا؟؟ ... أنا.. أنا حذفتها من تسجيلات المستشفى." ظل ياسين ينظر له بهدوء حتى رن هاتفه.. قام بالرد على المكالمة الخاصة به وبعد ثوانٍ قام بإغلاقها.. ياسين بهدوء: "عقابك مش بسيط، وبرده ما ينفعش تتساوى بالتانيين." نظر له مرتضى بعدم فهم، ولكنه سمع صوت سيارات الشرطة تقترب من المنطقة التي هم بها...

زحف مرتضى سريعًا نحو باب الغرفة ولكنه لم يستطع الوصول لها لأن رجال ياسين قاموا بإمساكه وأوسعوه ضربًا.. تحرك ياسين نحو الغرفة ولحقه رجاله خلفه تاركين مرتضى يسعل دمًا من ضربهم المبرح له... ************************************ في صباح اليوم التالي:

استيقظت مريم وهي تشعر باليأس مما وصل له الحال.. تتمنى أن تسعد ولو قليلًا في هذه الحياة ولكن يبدو أن الحياة لن تبتسم لها أبدًا كما هو متوقع.. نهضت بتكاسل شديد من سريرها فهي تعلم جيدًا أن يومها سيكون طويلًا... ********************* دخل ياسين المشفى بخطواته الثابتة متجهًا نحو غرفة مكتبه واتجه بعض رجاله باتجاه غرفة عماد والذي انتفض بسريره عندما وجد رجال ياسين أمامه.. عماد بارتعاش: "انتوا عايزين إيه؟

قام أحدهم بالتقدم وكان يحمل حقيبة بيده واتجه نحو خزانة ملابس عماد وجمع ملابسه بها.. وأما أحد آخر منهم قام بحمل عماد الذي صرخ بهلع وخوف مما يحدث.. وضعه الرجل على كرسيه المتحرك وتحركوا خارج الغرفة وعماد يصرخ باسم مريم.. عماد بصراخ: "الحقيني يا مريم، هيقتلوني." *********************

تمشي في ممرات المشفى والحزن بادٍ على وجهها تنظر أمامها بشرود.. ولكنها انتبهت لبعض الوشوشات التي تحدث حولها.. نظرت للممرضات والطبيبات اللواتي تبدو السعادة على وجوههم.. شعرت مريم بفضول كبير نحو سعادتهم واتجهت نحوهم متوجسة.. مريم باستفسار: "خير؟ في حاجة يا بنات؟؟ تحدثت إحدى الممرضات بهمس مسموع لها: "بيقولوا إن مرتضى اتقبض عليه."

نظرت لها قليلًا بعدم استيعاب كأنها تحاول أن تقوم بتجميع ما قالته الممرضة.. ولكنها لم تشعر بابتسامتها التي ظهرت لذلك الخبر الرائع.. ولكن سعادتها لم تكتمل عندما سمعت صوت عماد يصرخ باسمها.. اتجهت نحو مصدر صوته ووجدت أحد الرجال يتحرك بكرسي عماد المتحرك وخلفه باقي زملائه.. لحقتهم سريعًا ووقفت أمام الكرسي، مما جعل الحارس يتوقف... مريم بغضب: "انتوا واخدينه على فين؟؟ نظر لها الحارس وباقي الرجال صامتين..

مريم بصراخ: "ردوا عليّ!! واخدينه على فين؟؟؟ أنا لا يمكن أسيبكم تاخدوه." أمسكت بكرسي عماد تحاول سحبه نحوها ولكن الحارس كان ممسكًا بمقبض الكرسي بقوة... فلم تستطع تحريكه... مريم بغضب: "سيبه." تحدث الرجل بجدية: "دي أوامر." مريم بغضب: "بلا أوامر بلا زفت... عماد مش هيخرج من المستشفى.. ومش هيمشي."

كاد أن يجيبها الرجل ولكنه صمت وترك مقبض الكرسي وانسحب هو وباقي زملائه.. أما مريم كانت متعجبة من رحيلهم المفاجئ ولكن عندما نظرت خلفها علمت السبب... تقابلت نظراتهما.. توقف الزمن بالنسبة إليها كتلك المرة التي توقف بها عندما كانا يتطلعان ببعضهما عند حديقة المشفى.. اعتراها الخوف بسبب نظراته الجليدية التي تخترق روحها... ولكنها استفاقت وتحدثت بقوة.. مريم بأمر: "عماد مش هيخرج بره المستشفى دي."

تجاهلها ياسين ونظر لعماد الذي يبكي كالطفل الصغير ممسكًا بطرف معطفها الطبي.. ياسين بهدوء: "ودِّع الدكتورة يا عماد." عماد ببكاء: "لا مش همشي، مش هسيب مريم، أنا بيتي هنا." لم يجبه ياسين ولكن نظراته كانت ردًا كافيًا أنه الرفض بالطبع... ارتجفت شفاه مريم وهي تنظر لعماد تفكر ماذا تفعل لكي لا يبتعد عنها.. كيف له أن يبتعد هو أيضًا؟؟ كيف؟؟؟ ... اتجه ياسين خلف كرسي عماد وأمسك بمقبض الكرسي، ونظر لمريم بهدوء شديد...

أغمضت مريم عينيها تحاول منع دموعها من الهطول ولكنها لم تستطع وتركت عبراتها تخرج من مقلتيها مستسلمة لرحيله.. هبطت لنفس مستوى عماد وأمسكت يديه بقوة.. مريم: "كان نفسي أفضل معاك زي ما وعدتك... بس أنت لازم ترجع بيتك." عماد ببكاء: "لا.. ماتسيبنيش يا مريم، أنا ماليش غيرك." مريم ببكاء هي الأخرى: "وأنا كمان ماليش غيرك.. هاجي أزورك مش هسيبك، روح أنت دلوقتي وأنا هبقى أجيلك."

هز عماد رأسه بحزن أما مريم اعتدلت وابتعدت عن طريق ياسين الذي تحرك وعندما أصبح بجانبها تحدثت بضعف.. مريم: "أرجوك سيبه." توقف ياسين عندما قالت تلك الكلمة ثم نظر لعينيها الباكيتين قليلًا.. ولكنه تركها وتحرك كأن شيئًا لم يكن.. استندت بجسدها على الحائط تبكي على فقدانها عماد... الشخص الذي تلجأ إليه دائمًا وتبكي في أحضانه كحفيدة خدعتها الحياة...

لا تدري كم ظلت تبكي على فقدانها ذلك.. ولكنها حاولت أن تختفي عن الأنظار ولم تستطع التوجه نحو غرفتها لأنها كانت بعيدة عنها وتوجهت نحو غرفة روان والتي كانت استيقظت لتوها... تعجبت روان من دخول مريم الغرفة باكية.. لا تعلم هل تواسيها أم تواسي نفسها على حالتها النفسية السيئة.. كل ما ترغب به وتفكر به هو الانتحار.. ولكنها تحاول وتقاوم ألا تفعل تلك الجريمة بحق نفسها... رفعت يديها لمريم المستندة على الباب وتبكي وهي تنظر لها...

ركضت مريم سريعًا نحوها واختبأت بأحضانها تبكي بشدة... وشاركتها روان البكاء حزنًا على حالها وعلى الظلم والخذلان الذي تعرضت له من هذا العالم... *********************

يجلس في سيارته الفارهة يقوم بإرسال بعض الملفات من خلال حاسوبه المحمول.. وعماد يجلس بجانبه يبكي على فراقه عن مريم.. قام ياسين بإرسال إيميل ومكتوب فيه.. "هيتم إرسال الدعوات للأسامي دي فقط".. وقام بإرسال قائمة من أسامي بعض الأشخاص وبعد أن انتهى أغلق حاسوبه ونظر أمامه بهدوء.... عماد ببكاء: "أنا بكرهك." لم يعره ياسين اهتمامًا وعاد ياسين لتفكيره مرة أخرى... عماد ببكاء: "ما تتجاهلنيش يا ياسين."

أغمض ياسين عينيه بانزعاج ثم نظر له بطرف عينيه، ثم أكمل عماد حديثه... عماد: "أنا مش عايز أرجع معاك.. أنا عايز أفضل مع مريم، هي مش زيك.. هي بتقعد معايا وبتضحك معايا مش بتسيبني لوحدي.. وبتنقذ الناس لكن أنت بتقتلهم." اشتدت عيني ياسين وهو ينظر لعماد مما أوجس الخيفة في قلبه.. ولكن عماد أصرَّ على التحدث والاستمرار في حديثه... عماد: "أنت ب............ أمسكه ياسين من تلابيبه مقاطعًا لحديثه وتحدث بصوت مخيف..

ياسين باستفسار: "إيه رأيك أقتلهالك عشان تبطَّل تتكلم عنها؟؟ ارتعش جسد عماد بخوف من حديثه وصمت.. تركه ياسين واعتدل في مقعده عاقدًا حاجبيه بضيق ليس من عماد بل من تلك الطبيبة الوقحة التي صرخت بوجهه يوم أمس.. لا يدري لماذا تركها حية حتى الآن بعد أن صرخت بوجهه أمام الجميع.. لم يجرؤ أحدًا من قبل على فعل ذلك.. أما هي فقد تعدت حدودها.. كثيرًا.. ********************* في المساء:

تجلس مريم بغرفة روان تتسايران بخصوص أمورهما بالحياة، لكي يقوما بإلهاء بعضهما عن حزنهما.. مريم: "أنا عارفة إن السؤال ده هيزعجك، بس محتاجة أسألهولك." روان باستفهام: "إيه السؤال؟ مريم بإحراج: "هو أنتِ ليه ما اتصلتيش بباباكي ومامتك لحد دلوقتي.." زمانهم قلقانين عليكي. صمتت روان قليلًا ثم بعدها تحدثت بحزن: روان: أنا خايفة. مريم باستفسار: خايفة من إيه؟

روان: خايفة يبعدوا عني، أنا ماليش غيرهم، لدرجة إني بفكر أخبي عليهم اللي حصلي ده. مريم باندفاع: مستحيل تخبي عنهم حاجة زي دي.. وبعدين دي حاجة حصلت غصب عنك. روان: ما حدش مصدقني يا مريم.. ما فيش حد مصدقني.. حتى تقرير الطب الشرعي مكذبني، أنا خايفة ما يصدقونيش هما كمان.. أنا هروح فيها. مريم

بصدق ممسكة يديها بقوة: هيصدقوكي.. إنتي بنتهم، لازم يصدقوكي حتى لو الكل كان مكذبك، ولو ما صدقوكيش دلوقتي هيصدقوكي بعدين.. دول أهلك وقلبهم هيحن عليكي مستحيل يكرهوكي أو يبعدوا عنك. نظرت لها روان قليلًا تحاول أخذ بعض الشجاعة منها حتى قررت. روان: ممكن أكلمهم من تليفونك؟ مريم بابتسامة: طبعًا تليفوني تحت أمرك.

التقطت مريم هاتفها من معطفها الطبي وأعطته لروان لكي تبدأ في الاتصال بوالديها. أخذت روان نفسًا عميقًا وقامت بكتابة بعض الأرقام ثم بدأت في الاتصال وبعد عدة ثوانٍ، أتاها صوته: ألو. هبطت دمعة من عينيها وهي تستمع لصوت والدها. ألو، مين معايا؟ روان بصوت متقطع: بـ.. با.. بابا. روان!! تنهد بارتياح: إنتي فين يا حبيبتي؟ طمنيني عليكي؟ أنا وأمك بنتصل بيكي بقالنا يومين مش بتردي ليه؟ إنتي كويسة يا حبيبتي؟

لم تشعر بنفسها سوى وهي تبكي بشدة. تحدث والدها بذعر وخوف من بكائها: مالك يا حبيبتي؟ مالك يا بنت أبوكي؟ روان: إلحقني يا بابا. في إيه؟ إيه اللي حصلك؟ بدأت روان بسرد ما حدث لها لوالدها، وأخبرته بكل ما حدث. والدها كان صامتًا، روان كانت المتحدثة فقط. كان يستمع لها والدها بكل جوارحه.. يبكي كما هي تبكي.. ومريم أيضًا تبكي وهي تستمع لها.. وتتمنى لو يكون والدها على قيد الحياة لكي ترتمي بأحضانه حين تضيق بها الحياة.. ولكنه القدر.

روان: بابا، إنت ساكت ليه؟ والدها ببكاء وغضب: أنا جايلك بكرة يا حبيبتي، جايلك وهتكون معايا أمك، هجيب حقك من ابن الـ**** ده. ابتسمت روان لرد فعل والدها.. كانت تتوقع أن يقف ضدها ويقطع علاقته بها.. ولكنه خالف ظنها به. روان ببكاء وابتسامة: مستنياك يا بابا. أغلقت المكالمة الهاتفية ونظرت لمريم التي مسحت عبراتها وابتسمت لها. مريم: مش قولتلك؟ روان وهي تعطها الهاتف: شكرًا. مريم بابتسامة وهي تأخذ منها الهاتف: العفو على إيه؟

تنهدت مريم تنهيدة عميقة ثم أردفت: مريم: هسيبك تنامي، تصبحي على خير. روان بابتسامة: وإنتي من أهله. خرجت مريم من الغرفة ثم سارت في اتجاه غرفتها وهي تنظر أمامها بشرود.. يرحل الجميع.. دائمًا يرحلون.. حتى هي سيأتي يوم وترحل.. ذهب هشام ثم عماد ثم ستلحقهم روان.. ستظل وحيدة كالعادة.. ابتسمت بألم وهي تمشي بالممر وأثناء سيرها تقابلت مع طارق الذي ينظر لها بغموض.. توقفت بمكانها أما هو استمر بتحركه حتى وقف قبالتها

وتحدث ببعض السخرية: طارق: مساء الخير يا دكتورة. مريم ممثلة الهدوء: مساء النور يا دكتور، حضرتك محتاج حاجة؟ نظر طارق حوله ثم أعاد نظره لها: طارق: أوعي تفكري إن عشان ياسين المغربي سابك هنا في المستشفى وجهزلك أوضة تنامي فيها، يبقى هيبصلك. عقدت مريم حاجبيها بتعجب من حديثه: إنتي بعيدة جدًا عن تفكيره. مريم بابتسامة: ما طلبتش رأيك. استفزه ردها وكادت أن تكمل طريقها لغرفتها.. أمسك ذراعها بقوة.

طارق بغضب وهمس: مش هيفكر فيكي أبدًا. أبعدت مريم ذراعها بغضب وتحدثت بقوة: مريم: إياك تلمسني تاني.. وإنت ولا هو تهموني.. أنا بجد مش فاهمة، إنت ليه بتتعامل معايا كده؟ ليه أنا بالذات؟ ليه مش لاقي من حضرتك تشجيع زي ما بتشجع زملائي؟ ليه بتعاملني كده؟ نظر لها طارق لفترة قصيرة ثم تحدث بكره: طارق: عشان إنتي مكانك في الشارع.. لا ياسين هيقدر ينقذك منه ولا حتى حد غيره هينفذك منه. مريم: إنت ليه مصمم تحط اسمه في كل جملة تخصني؟

هو مشكورًا ساعدني.. إنت مالك بقا؟ مضايقك في إيه؟ ظلت تنظر بغضب وهو ينظر لها بالمقابل ولكنه تركها ورحل. مريم بتنهيدة: لا بجد، مش قادرة أستحمل اللي أنا فيه ده، لازم أشوفلي أوضة أعيش فيها بسرعة، لازم أخرج من مستشفى المجانين دي. *** في اليوم التالي:

يجلس عماد على كرسيه المتحرك أمام النافذة الزجاجية بغرفته.. حزين كثيرًا على ما يمر به.. أصبح وحيدًا كالعادة.. فقط يقوم الخدم بتغيير ملابسه ويقوم بتنفيذ أوامرهم خوفًا من ياسين.. انتبه لتلك السيارة الفارهة التي توقفت أمام القصر ولحقتها سيارات أخرى واصطفوا خلف بعضهم.. عكف عماد حاجبيه باستفسار وبدأ بمراقبة ما يحدث.. هبط كل رجل مدعو في ذلك الاجتماع من سيارته متجهين نحو القاعة التي يشير إليها الحرس المصطفون باتجاهها.. يقف

ياسين في غرفته يراقب كل ما يحدث من خلال نافذته الزجاجية بهدوء مرتديًا بذلته الراقية.. يراقب كل رجل دخل تلك القاعة المقابلة للقصر.. كل رجل من هؤلاء قد قام بجرائم عديدة في حياته وقد لفقها لغيره حتى يفر من العدالة.. استمع لصوت طرقات على الباب والذي فُتح بعد ثوانٍ

قليلة من أحد حرسه: كلهم موجودين، وكل حاجة جاهزة.

التفت ياسين لحارسه الذي ذهب بنظرة منه، ثم لحقه ياسين بهدوء.. يجلس جميع رجال الأعمال المدعوين على تلك المائدة الكبيرة المستطيلة في تلك القاعة.. يضحكون ويتسايرون بخصوص أعمالهم ولكن أطبق الصمت على الغرفة ووقف رجال ياسين بجميع أركانها، حينما دخل القاعة بهدوء.. وقف الجميع احترامًا له، وأشار لهم بالجلوس.. يجلس بهيبته المعتادة والفريدة من نوعها فكل من يجلس معه على هذه المائدة الضخمة يتمنى لو يكن بمكانه ولو للحظة واحدة ويتمتع بذلك الترف والنعيم والطغيان الذي يملكه.. نظر لكل شخص يجلس معه على هذه المائدة لا يتحمل الجلوس في اجتماع يعلم غرضه في النهاية فهو يريد إنهاء الأمر سريعًا، وهو معاقبتهم جميعًا.. لا يدري لماذا يرى صورتها أمامه؟

يتذكر كل ألفاظها الخارجة والبذيئة التي سمعها منها.. لا يدري لما لم يقتطع رأسها فورًا.. استفاق من تفكيره ثم نظر لكل الجالسين معه على تلك المائدة، يجب أن يُنهي الأمر وسريعًا. ياسين بهدوء: أنا جايبكم هنا عشان نتكلم في الأمور اللي بتخص حياتنا بشكل عام.

تعجب الجميع مما يقول، فلأول مرة يتكلم ياسين المغربي بهذه الطريقة.. هناك شيء وراء ذلك.. وذلك الشك دب الرعب في قلوبهم بشكل قوي.. أشار ياسين بعينيه للخدم بأن يضعوا الطعام على المائدة الضخمة.. بعدما وضع الخدم جميع الأصناف على المائدة.. نظر لهم ياسين بنظرة فهموها وقاموا بالانسحاب فورًا وأغلقوا جميع الأبواب التي تخص تلك الغرفة الضخمة.

ارتجف بعضهم من هذا التصرف، والبعض الآخر حاول تجاهل الأمر، ولكن تملك الخوف منهم مما يخطط له. أكمل ياسين حديثه: ياسين باستفسار: ما حدش هيسألني إيه هي الأمور اللي بتخص حياتنا بشكل عام؟ تحدث أحدهم بارتجاف: إيه هي الأمور اللي حضرتك تقصدها واللي تخص حياتنا بشكل عام يا ياسين بيه؟ ياسين بابتسامة مرعبة وهو يتطلع إلى أحدهم: يعني على سبيل المثال، رجل الأعمال لبيب مهران حياته عاملة إزاي الفترة دي؟

ارتجف ذلك الشخص الذي يُدعى لبيب من شدة الخوف. لبيب بخوف واضح: بخير الحمد لله. ياسين بهدوء مخيف: سمعت إن ابنك عمل مشكلة كبيرة الفترة دي. لبيب بمرح مع خوف حاول إخفاءه: مش مشكلة ولا حاجة، ده شاب طايش بيعيش حياته. ياسين بهمهمة وغضب خافي: على كده بقى نجيب له كام بنت يغتصبهم الفترات الجاية عشان يعيش حياته بشكل أريح؟

لبيب بتوتر: هو ما اغتصبهاش، البنت عايزة تلبسه قضية وأنا ابني مش كده، أنا ابني ما لهوش في الشمال، والدكتورة اللي بتشتغل عندك في المستشفى هي اللي شجعت البنت على إنها تعمل التمثيلية دي وتقنعها ترفع قضية عشان يقبضوا من وراه، ما هو أبوه يبقى أنا. قام ياسين من مجلسه بهدوء وتحرك ببطء شديد نحو لبيب الذي زادت ضربات قلبه من شدة الخوف. عندما وصل ياسين نحوه، هبط برأسه تجاه أذن لبيب وتحدث بغضب دفين:

ياسين: عرفت منين إن في دكتورة عندي في المستشفى هي اللي حرضت البنت على كده؟ إلا لو أنت مخلي حد يراقب البنت دي عشان تعمل حسابك في كل حركة هتحصل بعدها، صح ولا أنا غلط؟ تأهب جميع الحرس الموجودين بالغرفة وتحركوا نحو المائدة بهدوء. نظر ياسين للجميع. ياسين بغضب خافي وهو يعتدل في وقفته: كل واحد في القاعة دي قتل ونهب واغتصب ورشى وعمل حاجات تانية ظلم بيها ناس كتير. وعشان كده...

بحركة سريعة حمل ياسين سكين الطعام الذي كان بجانب لبيب ونحر عنقه دون أدنى رحمة. ياسين: لازم تموتوا. كاد أن يهرب الجميع ولكن الحرس الموجودين خلفهم أطلقوا النيران على رؤوسهم، ولم يتبقَ أحد منهم حي.

وضع ياسين السكين من يده، وأمسك محرمته الناعمة ومسح بها الدماء الموجودة في يده ووضعها على المائدة. خرج من القاعة بهدوء، أما الحرس الموجودون بها بدأوا بجمع تلك الجثث. ينظر من خلال النافذة مترقبًا لما يحدث. رأى ياسين يخرج من القاعة بهدوء قاتل. وهنا تقابلت نظراتهما، نظرات ياسين الباردة ونظرات عماد الحزينة. وعندما فُتحت أبواب القاعات خلف ياسين، شهق عماد مما رآه، جثث يحملها رجال ياسين. أعاد عماد نظره بخوف نحو ياسين الذي لا زال ينظر له، بل وتحرك في اتجاه القصر وخاصة في اتجاه غرفته. بعد ثوانٍ قليلة، دخل ياسين غرفة عماد الذي ينظر للباب لعلمه أن ياسين سيأتي إليه. وقف ياسين أمام النافذة بشرود بجانبه وفي نفس الوقت ينظر له عماد بخوف. ظلا هكذا في صمت

طويل حتى تحدث ياسين بهدوء: ياسين: نعم؟ عايز تقول إيه؟ ارتجف عماد قليلًا ثم بدأ في التحدث: عماد: أنا آسف. نظر ياسين له ببرود، ولكن عماد استأنف حديثه: عماد: أنا اللي ساعدتك إنك توصل لكده، ما كانش ينفع أساعدك أبدًا. ياسين: جاي دلوقتي تندم يا عماد؟ كنت بتمنى تكون قتلت حد قبل كده عشان أقدر أقتلك، بس أنت ما قتلتش حد. عماد بحزن وهو ينظر له: أنا قتلت لك أنت، قتلت براء. ضحك ياسين بكثرة وهو ينظر لعماد، ثم تنهد بهدوء:

ياسين بتوضيح: لمعلوماتك، براء مات على الورق وهو عنده أربع سنين، ومات فعليًا لما كان عنده 10 سنين، يعني ما فيش وجود لبراء، ياسين هو اللي موجود. عماد ببكاء: لا، أنت براء لسه جواك، ابني اللي أنا اتبنيته لسه موجود جواك. ياسين ما تكملش في اللي أنت فيه ده، سيب كل واحد ياخد جزاءه. ياسين بغضب جحيمي: أسيب كل واحد ياخد جزاءه في بلد غاب فيها العدل؟! إزاي؟ مين اللي بيقول كده؟ ده أنت بنفسك ساعدتني أقتل جمال.

عماد بصراخ هو أيضًا: ساعدتك تاخد حقك منه مش تقتله يا ياسين، ما كنت أتوقع إنك هتكون قاتل، بس لا أنت مش قاتل، أنت شيطان، دورت ورا كل واحد سبب في قتل أبوك وأمك وقتلتهم كلهم، ما سبتش حد فيهم عايش، وبدل ما تقف كملت على كل شخص ارتكب جريمة في حق شخص تاني، أنت بقيت أسوأ. أنا كنت بسكت عليك عشان مراتي كانت بتحبك زي ابنها بالضبط وما كانتش تعرف أنت بتعمل إيه، لكن لما ماتت أنا بقيت بكرهك وبتمنى لك الموت. نظر له ياسين قليلًا،

ثم أردف بهدوء: ياسين مغيّرًا مجرى الحديث: عماد، أنت ما أخدتش أدويتك. عماد بعند وغضب: ومش هاخدها، رجعني المستشفى، مش عايز أفضل هنا، أنا هنا بموت بالبطء. هبط ياسين لنفس مستواه مربتًا على يده بهدوء، أما عماد سحب يديه منه بغضب. ياسين بهدوء: انسى إنك ترجع المستشفى، أنت مش هتخرج من القصر ده غير على جنازتك. توسعت حدقتيه وهو ينظر لياسين الذي ينظر له بهدوء. ياسين: خد الأدوية ونام كويس. استقام ياسين بهدوء وكاد أن يرحل.

عماد بحزن: أنا عايز مريم، طالما مش هرجع المستشفى يبقى هات لي مريم. ياسين بهدوء وهو ينظر إليه: قريب هتكون هنا. خرج ياسين من الغرفة بهدوء ملتقطًا هاتفه يقوم بإجراء اتصال هاتفي. ياسين: نفذوا. أغلق المكالمة الهاتفية متجهًا نحو غرفته ليقوم بتبديل ملابسه إلى ملابس أخرى مستعدًا للخروج. في نفس التوقيت: يتحدث مع صديق له في ملهى ليلي بسخرية: بس سمعت كده حاجة أنت عملتها. شادي: إيه هي؟ إنك اغتصبت واحدة من قريب.

شادي بضحكات عالية: حصل. عرفت تهرب إزاي من القضية؟ أكيد البنت ما سكتتش. كاد أن يتحدث صديقه ولكنه تفاجأ بمن اقتحم الملهى ويتجهون نحوهم. تحدث شادي بصدمة عندما أمسكوه: شادي: في إيه؟ أنتم مـ... لكنه لم يكمل حديثه حيث لكمه أحدهم وفقد وعيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...