"سأظل أحبك للأبد" ينظر إليها بدهشة مما قالته الآن. هي بريئة؟ أأقتل إنسانة بريئة؟ ثم من أين أتت بقولها أن سارة كانت تحمل طفله؟ انتبه لها عندما سألته. مريم باستفسار: "ساكت ليه؟ رد.. قول ليه عملت كده؟ عملت في أختي كده ليه؟ ياسين باستفسار: "جبتي منين الكلام ده؟ مسحت مريم عبراتها وتحدثت بقوة.
مريم: "جبته من طارق. طارق اللي عاش مخلص ليها السنين دي كلها، وفي نفس الوقت هو جاني زيك بالضبط. أنتوا الاثنين السبب في موتها، مش أنت بس." منذ عدة أشهر: كانت تقف أمام قبر أختها تنظر لطارق الذي يتحدث عن أختها كأنه يعرفها جيدًا، وخاصة عندما أخبرها أن ذلك هو المكان الوحيد الذي يأتي إليه دائمًا. مريم بصراخ وبكاء: "أنت تعرف أختي منين؟ طارق باستفسار: "هي ما حكتلكيش عني؟ اللي أعرفه إنكم كنتم بتتقابلوا كثير من سنين."
نظرت مريم له باستفسار ولكن بعدها تحولت ملامحها للاستيعاب. مريم باستيعاب: "طارق؟! طارق بابتسامة حزينة: "أيوه طارق." كانت تشعر بالذهول وهي تراه أمامها. لا تصدق. كل ذلك الوقت كان رئيسها بالعمل هو صديق أختها المقرب أو بمعنى آخر الشخص الوحيد الذي كان بجانبها في تلك السنوات الأخيرة. مريم بصوت مهزوز: "إزاي أنت تطلع طارق اللي أختي تعرفه؟ معنى كده إنك تعرف أنا مين من البداية... معنى كده إنك... طارق بهدوء مقاطعًا
لها: "أيوه كنت أعرف أنتِ مين. كل يوم كنت بشوفك فيه بشوفها هي مش أنتِ. الشبه كبير بينكم." نظرت مريم لقبر سارة ثم عادت ونظرت إليه ببكاء. مريم: "ماما قالت إن أختي اتقتلت وأنا ما أعرفش جثتها فين. ما أعرفش أي حاجة غير إن براء اللي كانت بتحبه قتلها." لمعت الدموع في مقلتيه وتحدث بصوت مهزوز. طارق: "مع الأسف مش هتعرفي توصلي لجثتها." مريم ببكاء: "وأنت عرفت منين إني مش هعرف أوصل لجثتها؟ وبعدين براء اللي كانت بتحبه ده راح فين؟
أرجوك قولي أي حاجة أنت تعرفها، أنا محتاجة أعرف أي حاجة عن أختي حبيبتي اللي راحت مني." صمتت قليلًا ثم تحدثت بتفاؤل. مريم ببكاء وابتسامة في ذات الوقت: "طب هي ممكن تكون عايشة طيب؟ ما تعرفش مكانها فين؟ هز طارق رأسه بحزن وتذكر عندما كان عنقها منحورًا عندما كانت بين يديه. مريم: "سكت ليه؟ سارة عايشة صح؟ هي فين طيب؟ طارق: "هي مش عايشة، لإنها كانت مدبوحة لما لقيتها."
شحب وجهها عندما سمعت تلك الجملة وكادت أن تقع ولكنه أمسكها من ذراعيها لتستند عليه. نظرت له بأعين تائهة ومصدومة بذات الوقت. مريم بذهول: "أنت... أنت كنت هناك!!!! طب براء ده مكانه فين؟ أنت شوفته؟ أكيد تعرفه صح؟ كانت ملامحه حزينة. خائف على مشاعرها. خائف أن تصدم صدمة عمرها. كيف يخبرها أن زوجها هو قاتل أختها؟
مريم: "أرجوك رد عليا، أنا تعبت كثير في حياتي السنين اللي فاتت دي، تعبت بسبب موت ماما وأختي. اتبهدلت من بعدهم وما كانش ليا حد يا طارق. أنا كنت عايشة في الشارع." انهمرت الدموع وهي تنظر في عينيه برجاء. طارق: "أنا آسف على اللي هقولهولك ده. اللي قتل أختك آه اسمه براء بس هو ليه اسم ثاني." مريم بلهفة وابتسامة: "اسمه إيه؟ طارق بحزن وهو ينظر في عينيها: "ياسين المغربي." اختفت ابتسامتها لثوانٍ ولكن بعدها تحدثت.
مريم بعدم استيعاب: "ياسين جوزي؟! طارق: "أيوه جوزك، هو نفسه براء اللي سارة كانت عايشة معاه." هزت مريم رأسها بهيستيريا. مريم: "لا أنت كذاب. ياسين ما يعملش فيا كده." كانت ملامح طارق كما هي. ملامح جادة وصادقة وأيضًا حزينة. مريم بتأكيد وهيستيريا: "ياسين عمره ما يعمل فيا كده. ياسين مش هيأذيني يا طارق. ياسين بيحبني. ياسين عمره ما يدمرني." انهارت من البكاء. "جوزي مستحيل يقتل أختي. أنت فاهم؟
هز طارق رأسه بنفي وأصر على حديثه وأمسكها من أكتافها بقوة ليثبتها أمامه. طارق بجدية: "فوقي يا مريم. أنتِ عارفة كويس إن ياسين قاتل. وطالما هو قاتل يبقى ما يفرقش معاه حد. سواء شخص يعرفه أو شخص ما يعرفهوش." مريم: "لا. أنت كذاب. إزاي ياسين يبقى عايش مع أختي أنا وبعدها يتجوزني؟
أنت بتقول كلام مش مفهوم. ياسين مستحيل يقتل أختي. ومستحيل يتجوزني لو هو بيحب أختي. ومستحيل يعمل فيا كل ده، وأكيد مش هتضيق بيا الدنيا وفي الآخر أروح أشتغل صدفة في المستشفى بتاعة عدوي وأتجوزه في الآخر. أنت بتكذب عليا. أكيد أنت بتحاول توقع ما بينا. أكيد أ... طارق مقاطعًا لها: "أنا مش بوقع بينكم. دي الحقيقة يا مريم. الحقيقة اللي أنتِ رافضة تصدقيها. جوزك قتل أختك. وهدفي من البداية كان إنه يشوفك أنتِ."
تحولت ملامحها للاستفسار. طارق بتوضيح: "أنا اللي جبتك المستشفى عشان أنتِ شبهها، عشان لما ياسين هيشوفك هيفكرك هي، وهو مش هينتبه ليكي غير بكده."
تذكرت مريم أول لقاء بينهما في المشفى بعد أن أنهت عملية ذاك الطفل المصاب بطلق ناري. عندما رآها ياسين وكأنه رأى شخصًا يعرفه ولكنه تركها كأن شيئًا لم يكن. إذا كانت لا تعلم طباع ياسين جيدًا كانت ستقول أنه كان ينظر لها. ولكن ياسين البارد الذي لا يعير أي أحد انتباه نظر لها لعدة ثوانٍ كأنه يتأكد من شيء ما، ولكنه بعد ذلك تركها ورحل كأن شيئًا لم يكن. شعرت أن قدميها لم تعد تحملانها. جلست أرضًا مبتعدة عن طارق تتذكر كل أيامها السابقة مع ياسين. حاولت أن تنفي مرة أخرى كل الاتهامات الموجهة نحو زوجها.
مريم: "بس لو ياسين كان ليه اسم ثاني كان قالهولي." طارق: "ممكن ما كانش حابب إنه يقولك لإن وارد جدًا تعرفيه. وبعدين في الأيام اللي قعدتِ فيها في القصر أكيد سمعتي اسم براء على الأقل حتى لو لمرة واحدة." تذكرت عندما كانت تجلس مع عماد منذ ساعتين وهما يتسايران ويتحدثان عن ياسين. تتذكر تلك الجملة التي قالها لها عماد جيدًا. منذ ساعتين: عماد بتلقائية وضحك: "بس براء ما يخوفش للدرجادي."
تخشبت عندما سمعت ذلك الاسم ونظرت لعماد باستفهام. مريم: "مين براء؟ كاد أن يتحدث ولكنها أعادت استفسارها بنبرة غريبة بالنسبة إليه. مريم بإصرار: "براء مين؟ عماد بتوتر: "أنا اتلغبطت يا مريم، أنا أقصد ياسين." أغمضت عينيها بحسرة وهي تتذكر ذلك الأمر جيدًا. إذا زوجها هو الشخص الذي قتل أختها ووالدتها ودمر حياتها. لقد قلب حياتها رأسًا على عقب. طارق: "أنا مقدر إن الصدمة قوية عليكي. بس دي الحقيقة."
نظرت أرضًا وهي تحاول التحكم بشهقاتها. مريم: "ليه؟ تحولت ملامحه للاستفسار. رفعت رأسها لتنظر إليه. مريم باستفسار: "قتلها ليه؟ كان إيه السبب؟ تذكر طارق محور حديثهم وهو أنها قامت بخيانته. أغمض عينيه وبدأ بالتحدث. طارق: "سارة قبل ما تموت. في ناس من أعداء ياسين قدروا يوصلولها ولسوء حظها في الفترة دي ما كانش معاها حرس عشان كان ياسين بدأ يثق فيها وسمع كلامها لما طلبت منه إنه ما يخليهاش تمشي من غيرهم." منذ عدة سنوات:
كانت متأخرة على موعدها مع مريم وتهرول محاولة الوصول لها ولكنها تفاجأت بمجموعة من السيارات تحيط بها. وتم اختطافها. بعد عدة دقائق قاموا بإزالة الوشاح من على عينيها ووجدت أنها مكبلة. نظرت حولها لتجد مجموعة من الرجال يحاوطونها وينظرون إليها بجدية. سارة بخوف: "أنتم عايزين مني إيه؟ أرجوكم ما تعملوش فيا حاجة." مجهول: "إهدي، ما حدش هيأذيكي. إحنا بس طالبين منك طلب بسيط." نظرت إليه باستفسار. مجهول مستأنفًا
حديثه وببساطة: "عايزينك تقتلي ياسين المغربي، وإلا تتشاهدي على روحك." وجه أحد الحراس الموجودين بالغرفة سلاحه نحو رأسها جاهزًا لتفريغه بها. حاولت أن تستوعب ما سمعته وما يحدث حولها. معقول؟ إنهم يطلبون منها قتل حبيبها، كأنهم يطلبون منها شيئًا عاديًا! وإذا لم تفعل ستكون هي الضحية بدلًا منه. مجهول: "كل اللي هتعمليه إنك هتساعدينا في إننا نخلص منه وهتاخدي المبلغ اللي أنتِ عايزاه، وطلباتك كلها هتكون مجابة."
نظرت لهؤلاء الرجال والذين يبدو عليهم الخطر تنظر لحراسهم الذين يحيطونهم ويحملون أسلحتهم النارية. لو رفضت الآن سيقتلونها. إذا ماذا ستفعل؟ ظلت تفكر كثيرًا تبحث عن مهرب ولكنها في الوقت الحالي لم تجد أي مهرب. انتبهت عندما تحدث أحد آخر. مجهول: "ادينا ردك دلوقتي." شعرت بالحارس يضغط بالسلاح على رأسها بقوة. أغمضت عينيها بألم يعتصر قلبها. ولكن جاءتها فكرة لتحاول الهرب منهم الآن. ستظهر لهم أنها موافقة على قتله وتعاونها معهم.
سارة: "أنا موافقة." ابتسم الواقفون أمامها وتحدث أحدهم. مجهول: "هتقتليه إزاي؟ سارة بابتسامة مصطنعة: "ما تقلقوش هقتله بطريقتي. هو المفروض هيجيلي النهاردة وأنا هتصرف، أنا أكثر حد بيثق فيه." مجهول: "ولو ما قتلتيهوش؟ سارة بحزن خافي: "اقتلوني أنا." نظر الرجال لبعضهم ثم أشار أحدهم للحارس الذي يصوب السلاح نحوها بإبعاده عنها ويبدأ بإطلاق سراحها. مجهول بتهديد: "قدامك 24 ساعة. لو ما ماتش هتموتي أنتِ."
أطلقوا سراحها وخرجت من المكان التي كانت محبوسة به. ظلت تنظر أمامها بشرود تائهة لعدة دقائق. ماذا تفعل؟ انتبهت على صوت هاتفها. نظرت لرقم أختها والتي تهاتفها للمرة المائة تقريبًا. حاولت أن تهدأ وقامت بمسح عبراتها ثم قامت بإجابتها. سارة: أيوه يابنتي. مريم بتأفف: كل ده تأخير يا سارة؟! يابنتي إنجزي مش عايزة ماما تحس بحاجة. إنتي فين؟ سارة: نص ساعة وهكون عندك. مريم: طب إنجزي.
أغلقت الهاتف مع أختها وأخذت نفسًا عميقًا لعلها تهدأ. مريم بحزن وهي تنظر لطارق: أنا فاكرة اليوم ده كويس. اليوم إللي عمره ما يتمسح من الذاكرة. دي كانت آخر مرة أشوف أختي فيها. كانت آخر مرة أحضنها. حاولت أن تقوم بمسح دموعها ولكنها زادت أكثر.
مريم بصوت مهزوز: تمام. اتقابلنا بعدها أنا وهي بس هي ما قالتليش حاجة. حتى ما بينتليش أي حاجة واتعاملت معايا عادي واتفقنا إنها هتكلم ماما وإن أنا هحاول أقنعها. إنت عرفت منين كل ده بقى؟! هي كده ما لحقتش تقولك حاجة. هز طارق رأسه بنفي. طارق: أنا عرفت منها كل حاجة قبل ما تموت. عرفت نيتها كانت إيه وعرفت كمان... *دمعت عيناه* ... إنها كانت حامل من ياسين.
الصدمات تتوالى ولا زالت تعصف بمريم التي شعرت أنها قد فقدت قدرتها على التحدث. تنهد طارق بحزن وبدأ بالتوضيح. طارق: بعد ماهي سابتك ومشيت... منذ عدة سنوات: بعد أن رحلت وتركت مريم قررت أن تسير قليلًا تفكر بتلك الورطة التي وقعت بها. لا تستطيع فعل ذلك. لا تستطيع أن تقتل الشخص الذي تعشقه. لقد آواها وقام برعايتها. لقد ساعدها. ماذا ستفعل الآن؟ ظلت هكذا تسير متخبطة لا تعلم ماذا تفعل؟
شعرت بالدوار وأنها غير متزنة ولكنها بررت ذلك بأنه من كثرة التفكير. ولكن ذلك الدوار يلازمها منذ شهرين تقريبًا. اتجه تفكيرها نحو عادتها الشهرية التي لم تأتيها منذ شهرين ولكنها بررت غيابها أيضًا بأن حالتها النفسية سيئة كثيرًا. وأثناء سيرها انتبهت لسيدة تسير بجانبها بطنها منتفخ. ابتسمت سارة لمظهرها الرائع وتتمنى بداخلها أن تصبح مثلها هكذا. تريد أن تنجب طفلًا لطيفًا يظل معها، يقوم بتعويضها عما عاشته بحياتها، ولكن ذلك صعب
فحياتها ليست بالحياة التي يتمناها المرء على الإطلاق. تنهدت بعمق وقررت أن تستفيق من ماهي فيه، "لا يمكن أن أكون حامل. بالطبع لا". نفت تمامًا تلك الفكرة وأكملت سيرها وإذ بها بعد خطوات تتوقف أمام مبنى ضخم به معمل تحاليل كبير. ابتلعت ريقها بتوتر تنظر للمبنى.
وتتساءل: "هل يمكن أن أكون حامل؟ " ظلت لثوانٍ هكذا ولكنها قررت أن ترحل. تحركت خطوتين ثم عادت مرة أخرى لذلك المبنى وصعدت إليه بعقل غائب تريد أن تطمئن فقط أن شكوكها تلك ليست في محلها. بعد عدة دقائق، كانت تجلس تنتظر تحليل الدم الذي قامت به وتشعر بالتوتر والقلق. جزء منها سعيد ويتمنى أن تحظى بطفل. وجزء آخر خائف من المجهول. انتبهت عندما قاموا بمناداتها واستلمت نتائجها. بابتسامة: ألف مبروك يا مدام. إنتي حامل في الشهر التاني.
عندما سمعت سارة تلك الجملة غمرتها السعادة المطلقة ونسيت تمامًا كل صعب عاشته بحياتها. حتى نسيت أنها كانت مخطوفة منذ عدة دقائق. سارة باستفسار وعدم استيعاب: إنتي متأكدة؟ : أيوه طبعًا. التحليل أهوه قدامك ونتيجة الحمل إيجابي. هبطت الدموع من مقلتيها وابتسمت وهي تنظر للفتاة التي تقف أمامها. سارة: شكرًا ليكي. شكرًا بجد. حملت النتيجة بيدها وقررت العودة إلى شقتها. وعند وصولها للمبنى التي تسكن به توقفت عندما سمعت صوته.
طارق: سارة. التفتت وابتسمت له عندما رأته. سارة: إزيك يا طارق؟ أخبارك إيه؟ طارق: أنا كويس الحمد لله، إنتي عاملة إيه؟ سارة بابتسامة: أنا كويسة الحمد لله. طارق: فاضية نتكلم شوية؟ تنهدت سارة بإرهاق فهي بالخارج منذ الصباح وتريد أن تريح قدميها قليلًا. سارة: أيوه فاضية. طارق: طب تعالي أخرجك ونتكلم شوية. سارة: طب ممكن تطلع نقعد فوق أحسن. أنا تعبانة شوية ومحتاجة أرتاح، فمش قادرة أروح في حتة. طارق بلهفة: أكيد.
ابتسمت له بهدوء وصعدت وهو تبعها. صعدا بالمصعد وهي تحمل بيدها ملف التحاليل تضغط عليه بقوة والسعادة تغمر في عينيها. وطارق بجانبها ينظر لها بهيام عاشق ثم انتبه لذلك الملف الذي تحمله وتمسك به بقوة. استفاق عندما وصلا للطابق الذي توجد به الشقة. خرجا من المصعد ودلفت لشقتها ودلف طارق خلفها. سارة بانشغال: اتفضل عندك يا طارق، أنا شوية وراجعالك.
توقف طارق بمكانه ينظر حوله. يشعر بالضيق الشديد لوجوده بشقة تخص ياسين الذي قام بأخذ حبيبته منه. انتبه عندما سمعها. سارة: طارق، إنت سامعني. طارق: أيوه. سارة: إنت ما قعدتش ليه؟ طارق: كنت مستنيكي. ابتسمت له بهدوء وأشارت له بالجلوس على كرسي بالصالون. جلس وهي جلست مقابلة إياه. وبدأ طارق بالتحدث. طارق باستفسار: إنتي كويسة؟ أنا حاسس تعبانة شوية. ابتسمت له بإرهاق. سارة: أكتر حاجة بتعجبني فيك هي إنك بتقرأني.
طارق بابتسامة: ماهو أنا ما بقاش بحبك بجد لو ما بفهمكيش أو أعرفك من نظرة عينيكي، مالك يا سارة فيكي إيه؟ نظرت أرضًا ولا تدري بماذا تخبره. طارق: مالك؟ قلقتيني. تنهدت بصعوبة وبدأت بالتحدث. سارة: في ناس خطفوني عشان... بدأت بسرد كل ما حدث لها في الصباح وعن ماذا أراد مختطفوها منها. وبعد أن انتهت. طارق: إنتي إزاي تفضلي ساكتة كل ده وما تقوليش؟! إنتي اتجننتي يا سارة؟! يلا قومي لازم تهربي من هنا. هزت رأسها بنفي. طارق بإصرار
وهو يستقيم من مقعده: هتقومي وتيجي معايا، ما ينفعش تفضلي هنا، إنتي بتهزري. بيقولوا يا تقتليه يا هيقتلوكي. أنا مش مستعد أخسرك. سارة بنفي وإصرار: لا مش ههرب. أنا هفضل هنا. طارق برجاء وهو ينظر في عمق عينيها: أرجوكي. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك. إنتي كده بترمي نفسك للموت طالما مش ناوية تقتليه. أومال ناوية تعملي إيه؟ سارة: هفكر في حل. هتكلم مع ياسين هو هيفهم وهيساعدني. ياسين مش هيأذيني. عقد طارق حاجبيه بغضب. طارق: يا سلام؟!
وإنتي واثقة منه أوي كده ليه؟ ظلت صامتة ولا تجيبه. طارق بغضب: ما تردي عليا. إيه إللي خلاكي واثقة منه أوي كده؟ سارة ببكاء: عشان أنا حامل. صدم طارق مما سمعه. لا. لا. لقد سمع جملة خاطئة أكيد. لا. شعر أنه فقد قدرته على الحديث أما هي فقد استأنفت حديثها. سارة: ياسين هيجيلي بعد ساعة. هيأ الأمور هنا إني هقوله على حملي وبعدها هفتح معاه الموضوع ده. طارق بعدم استيعاب: وبعدين؟! هتعيشوا في تبات ونبات؟ نظرت له باستفسار.
طارق: إنتي مقتنعة بإللي إنتي بتقوليه ده؟! إنتي عشيقته وإللي إنتي عايشه فيه ده حرام. كانت الدموع تهبط من مقلتيها وهو يتحدث. طارق: ردي عليا. سارة ببكاء: أنا عارفة إن حياتي كلها غلط. بس أنا مش عارفة أخرج من إللي أنا فيه ده إزاي، بتمنى إن ربنا يسامحني. أنا حبيت ياسين. حبيته عشان حاجات كتير وأولهم إني حسيت إنه محتاج حد يساعده. طارق بنفي: إنتي بتكدبي على نفسك ياسين مش محتاج مساعدة. كفاية إنه قاتل.
سارة: إنت ما تعرفش ياسين. ما تعرفش أي حاجة عنه. طارق بغضب: مش من مجرد قصة هبلة قالها لك في لحظة ضعف يبقى تحكمي عليه من خلالها. حاول أن يهدأ عندما وجد بكائها يزداد وتورك أرضًا أمامها ينظر في عمق في عينيها.
طارق: سارة. إنتي عارفة إني بحبك جدًا ومستعد أعمل المستحيل عشانك. تعالي اهربي معايا وصدقيني هتبقي مبسوطة وأنا هربي ابنك بنفسي هيكون ابني بالظبط وأوعدك إنه هيفضل مبسوط طول حياته معايا وهحبه زي هشام ابن أختي. *هبطت الدموع من مقلتيه ونفى برأسه*. لا هحبه أكتر من هشام نفسه. كفاية إنه منك إنتي. هيتربى معايا أنا وإنتي وهيبقى كويس ومحترم وأخلاقه عالية. اديني بس فرصة وأنا أوعدك إني مش هفكر في إللي فات أنا كل حلمي يا سارة هو إنك تكوني معايا ومراتي. أرجوكي ما ترفضنيش. أرجوكي ما تجرحيش قلبي.
كانت تبكي وهو يبكي أيضًا أمامها ولكن مع الأسف هي لا تريد أن تلوث حياته. كُسِر قلبها لأنها ستكسر قلبه لكي يبتعد عنها وينساها. سارة: أنا آسفة. بس إنت عارف إني بعتبرك أخ وصديق ودايمًا كنت بقولك كده. ياسين ما لوش غيري أنا. إنت عندك أختك وابنها بيحبوك وأكيد هتقابل بنت الحلال إللي تستحقها. أنا وابني مكاننا مع ياسين وهحاول أصلح كل ده. أنا آسفة يا طارق.
كسرت قلبه وهي تنظر في عينيه. لقد بكى أمامها يترجاها كالطفل. قام بمسح عبراته بقوة واستقام من مكانه وخرج من شقتها دون أي حديث إضافي وجلس على أحد الأدراج أمام شقتها يحاول أن يستفيق مما سمعه منها. أما بالنسبة لسارة فقررت أن تقوم بالتجهيز للوليمة والتي ستخبر ياسين من خلالها أنها تحمل طفله وتخبره بما حدث لها ليساعدها ويحميها. كانت مريم تبكي وهي تستمع لحديثه. طارق: وبعدها ياسين جه الشقة بعد فترة بسيطة...
سرد لها ما سمعه من خلف الباب أثناء قتل ياسين لها وبعد أن انتهى. كانت مريم منهارة بسبب ما علمته "لقد قتلها". قتلها وهي تحمل طفله. قتلها دون رحمة منه. لقد ركضت إليه تطلب الحماية وهو قتلها في المقابل. أشفق طارق على حالها واقترب ليربت على كتفها، ولكن مريم أبعدت يده عنها. مريم بغضب وصراخ وهيستيريا: "ابعد عني... ابعد عني... أنت ليه سبتها تموت؟! ليه ما خليتهاش تهرب غصب عنها؟!
أنت السبب في اللي حصلها. أنت ساعدت في قتلها. كان ممكن تجبرها تهرب معاك، كان ممكن تخطفها تعمل أي حاجة، لكن أنت عملت إيه؟! أنت وقفت تسمع خناقتهم وعملت نفسك الشاهد. لكن لا... أنت شريك في جريمة القتل دي... ياسين مش الوحيد اللي قتلها، أنت كمان قتلتها بسكوتك... أنت جبان." صرخت بتلك الكلمة الأخيرة في وجهه. وشعر طارق بالتيه عندما تحدثت بتلك الكلمة. مريم بصراخ عالٍ وانهيار: "امشي من قدامي... مش عايزة أشوف وشك...
أنا بكرهكم أنتم الاثنين." خرج طارق بسرعة من المقابر. أما مريم، فظلت أمام قبر أختها تبكي بقهر، ولا تعلم كم مر من الوقت، واستفاقت من حالتها تلك عندما سمعت صوته. ياسين: "مريم." التفتت إليه وهي محمرة العينين تبكي بقهر. رأت ذلك القاتل يجلس أمامها، زوجها وحبيبها الذي قتل أختها وطفله بيده ينظر إليها بعطف ويشعر بالحزن لأجلها. يؤلمها قلبها كثيرًا، فهي تريد الهرب منه ولم تجد أي مهرب منه سوى أحضانه.
ألقت نفسها بأحضانه تبكي بقهر، وفي داخلها تقرر الانتقام لموت أختها ووالدتها. **************************************** في الوقت الحالي: لأول مرة ترى شعور الندم بأعين ياسين والذي بدأ الإعياء يختفي من ملامحه. تنهدت بصعوبة واستأنفت حديثها. مريم: "رجعت معاك القصر وأنا ناوية إني أقتلك زي ما قتلت أختي، لكن مع الأسف رجعت في قراري لما لقيت إني حامل في ابنك. مش معقولة لما الطفل ييجي الدنيا ويسألني: بابا مات إزاي؟
أقوم أرد عليه وأقوله: إني أنا اللي قتلته. قررت إني أبعد عنك نهائي، وأعيش حياتي بعيد عنك، وأربي ابني لوحدي؛ لإن ابني ما يستحقش ده، ابني يستحق حياة أحسن." قامت بمسح عبراتها وأبعدت عينيها عنه. أما ياسين، فقد اختفى الألم من جسده ولم يعد يشعر بالمرض، ونظر لها بدهشة بسبب ما يشعر. ياسين باستفسار: "مش أنتي حطيتيلي سم في الأكل؟ مريم
ببرود وهي لا تنظر إليه: "لا ما حطتش سم. ده الترياق بتاع السم نفسه، هو كان قوي شوية على جسمك عشان ما فيش سم في جسمك من الأساس، بس اداني الوقت اللي أنا كنت عايزاه." ياسين باستفسار: "ليه ما قتلتنيش؟ مريم وهي تنظر في عينيه: "عشان أنا مش مجرمة زيك، ونهايتك مش على إيدي أكيد، بس كان لازم أخليك تعيش إحساس إنك تتقتل من الشخص الوحيد اللي أنت بتحبه."
تحدثت ببكاء: "كان لازم أعيشك إحساس سارة لما اتقتلت على إيد الإنسان اللي هي بتحبه." كاد أن يتحدث، ولكنها استقامت من مقعدها وتحدثت بجمود أثناء بكائها. مريم: "تقدر تتفضل... نهايتنا مكتوبة من قبل ما نتقابل." ياسين: "مش حابة تديني فرصة تسمعيني؟ مريم: "أنت ما اديتهاش فرصة تسمعها... كان ممكن الوضع يكون مختلف... كان ممكن أكون مبسوطة أكتر من كده... أنت كان عندك حق... أنا عمري ما هأكون مبسوطة معاك."
اقترب منها عدة خطوات ولكنها ابتعدت عنه أكثر. مريم: "ابعد ما تقربش... أنت خسرت حقك في إنك تكون معايا... أنا مش هأحاسبك على أي حاجة... روح الله يسامحك... منك لربنا أنا ماليش دعوة بيك نهائي." ياسين وهو يقترب أكثر: "مريم." مريم بصراخ: "امشي من هنا." أمسكها من كتفيها ولكنها حاولت أن تبتعد عنه. ياسين بقوة: "اسمعيني." مريم ببكاء وهي تنظر في عينيه: "مش حابة أسمعك... مالكش الحق إني أسمعك." ياسين
بحزن وهو ينظر في عينيها: "أنا آسف، أنا ما كنتش أعرف إنها بريئة، أنا غلطت يا مريم... أنا مستعد أصلح غلطي." ضحكت مريم بهيستيريا. مريم: "غلطك؟! ... نعم؟! ... أنت قتلت واحدة بريئة وقتلت ابنك معاها... دي مش غلطة... دي جريمة." ياسين: "قوليلي أعمل إيه وأنا مستعد أنفذه، بس ابني يتربى معانا." نظرت له لعدة ثوانٍ. مريم: "عايزاك تمشي من قدامي وعايزاك تختفي من حياتي نهائي... مش عايزة أشوفك أبدًا." ياسين: "ليه؟
مريم بقهر: "لإني مع الأسف بحبك." ياسين بحزن: "طب بطلي تحبيني وخليكي برضه معايا." مريم: "مش عارفة أبطل أحبك، فده الحل الوحيد اللي أنا شايفاه أحسن ليا وليك والأسلم لابننا." ياسين بابتسامة هادئة: "طب ممكن أطلب طلب أخير قبل ما أمشي؟ طالما مش حابة تسمعيني." صمتت ولم تجبه، واعتبر تلك موافقة على تحدثه. ياسين: "ممكن أفضل هنا معاكي وأسافر بكرة." مريم بسخرية: "لا... مش موافقة." لأول مرة ياسين يتحدث برجاء. ياسين
وهو ينظر في عمق عينيها: "اعتبريها المرة الأخيرة اللي هتشوفيني فيها في حياتك، فوافقي على طلبي ده." توترت للحظات وابتعدت عنه وتحدثت بجفاء. مريم: "ما أضمنش إنك ممكن تقتلني وأنا نايمة." ابتسم ياسين على جملتها تلك، ونظرت إليه وهو يبتسم ثم تنهدت. مريم: "ماشي بس هتنام على الكنبة." هز ياسين رأسه، أما هي تركته ودلفت لغرفتها وأغلقت الباب خلفها. لا تصدق...
كم أرادت أن تقتله وبشدة منذ أن علمت الحقيقة، وفي تلك الأشهر السابقة التي مرت كانت تحاول أن تنسى فكرة الانتقام منه وتبدأ حياة جديدة ولطيفة مع ابنها، ولكن عندما رأته انهدمت جدرانها وأرادت أن تختبئ بأحضانه، ولكن لا يصح ذلك أبدًا فهو قاتل أختها! تنهدت واستلقت بفراشها تغطي جسدها بالغطاء، وظلت تفكر بأحداث اليوم وسألت نفسها سؤالًا واحدًا كانت تتمنى لو تسأله إياه: هل كانت تستحق أن تُقتل؟ ولكن لا...
لا تريد أن تظهر ضعيفة أمامه فيكفي أنه اقتنع أنه قاتل. وهناك أمر جاء على بالها الآن... هل حقًا تزوجها لأنها تُشبه أختها فقط؟ لم يُحبها قط؟ هل أحب سارة؟ ظلت هكذا في تساؤلات كثيرة تتمنى أن تسأله عنها، ولكن لا... إنه لا يستحق أن تستمع إليه ولا أن تسأله حتى. لقد أنهت كل ما بينهما وغدًا سيرحل. ظل ياسين جالسًا بالخارج على الأريكة يفكر بما حدث. لقد خالفت توقعاته.
إذا كان جمال قد قتل والديه أمامه وأصر هو على قتله انتقامًا لهم، فقتله. إذا لماذا هو قتل أختها وهي لم تنتقم منه؟ أهي تنتقم منه هكذا؟ مع الأسف أصابت وانتقمت منه بطريقتها، وهي أنها تركته حيًا وذلك أصعب انتقام ممكن أن يتلقاه. تنهد ياسين وهو ينظر أمامه بهدوء، وانتبه لذلك الإطار المعلق على الحائط أمامه. ابتسم عندما وجدها صورة لمريم وهي تمسك ببطنها الممتلئ وتبتسم بسعادة. استقام من مقعده ووقف أمام ذلك الإطار يتأمل جمالها.
لقد قتلته تلك الملاك اليوم، قتلته بأخلاقها وغفرانها وعفوها. قتلته عندما تركته حيًا، قتله كان أهون من أن تتركه لضميره الذي يؤنبه بشدة. أثبتت الملاك اليوم أن مَن قتَل يُقتل ولكن بالطريقة، فلكل قاتل عقاب من عند الله، وأيضًا مَن قتَل يُقتل ولو بعد حين. ابتسم ياسين مُرحبًا بنهايته الحتمية القريبة جدًا وهو ينظر لصورتها. **************************************** في صباح اليوم التالي: تململت مريم في فراشها واستيقظت.
استقامت من فراشها متذكرةً أن ياسين موجود بالخارج. قامت بفتح الباب وذهبت نحو الصالون ولكنها وجدته فارغًا، نظرت حولها تبحث عنه بالشقة ولكنه كان قد رحل!! تنهدت بهدوء، وأثناء عودتها لغرفتها تفاجأت بوجود ورقة مطوية موجودة على طاولة الطعام. التقطتها وبدأت بقراءتها. "زوجتي العزيزة... كم كنتُ أتمنى لو أُخبركِ بمدى حبي لكِ ولكنكِ لم تسمحي لي بالتحدث... ولكن ها أنا سأقولها لكِ أنا أحبكِ وسأظل أحبكِ إلى الأبد...
أريدكِ أن تعلمي فقط أنني نادم كثيرًا على ما فعلتُ سابقًا... أنا نادم منذ أول يوم رأيتكِ به بالمشفى... نادمٌ لأنني السبب بما حدث لكِ منذ زمن... حاولت أن أقوم بتعويضكِ ولكنني أحببتكِ أكثر مما ينبغي... حاولت أن أقوم بإبعادِكِ عني ولكني فشلت... رفضتُ حبكِ مرارًا وتكرارًا وأخبرتكِ السبب وهو أنكِ لن تكوني سعيدةً معي أبدًا ولكن ذلك كان تحذيرًا لي قبل أن يكون لكِ...
فأنتِ لا تستحقين أن تكوني مع أحدٍ مثلي، أنتِ تستحقين الأفضل يا زوجتي... أنا أعتذر مرة أخرى... أتمنى من كلِ قلبي أن تُسامحينني... لقد تعلمتُ درسي في هذه الدُنيا منكِ، وسأظل أنتظر عودتكِ إليَّ حتى آخرِ يوم بحياتي... أُحبكِ." كانت تقرأ الورقة والدموع تهطل من عينيها، ضمت الورقة إلى صدرها بقوة كأنها تضمه هو. لكن لا هو خسرها نهائيًا... تحتاج للابتعاد حتى وإن لم يَقُم بتطليقها... يكفي أنها بعيدة عنه.
مرت الأيام وحاولت مريم أن تُكمل حياتها بعد ما حدث في تلك الليلة ولكن هناك شئٌ بداخلها قد تحرك نحوه... مشاعرها له... لقد رأت في ذلك اليوم ياسين آخر وليس ياسين المغربي الذي تعرفه... ياسين البارد ذلك لم يَعُد موجودًا أبدًا... حاولت أن تتوقف عن التفكير به ولكنها لم تستطع... وفي يومٍ ما... كانت تتحدث بالهاتف مع عماد. عماد برجاء: "ارجعي بقى يا مريم، نفسي أشوفك أوي." مريم: "أنا واخدة قراري... أنا مش راجعة تاني."
عماد بحزن ورجاء: "طب تعالي يومين طيب عشان خاطري، يومين بس وامشي على طول... أنا تعبان شوية الفترة دي ومحتاجك جنبي... محتاج بنتي جنبي." تنهدت وصمتت لحديثه الحزين ذلك. انتبهت عندما تحدث عن ياسين. عماد مستأنفًا لحديثه: "ومن جهة ياسين ما تقلقيش، هو منعزل ومُختفي في أوضته ليل نهار، حتى الأكل بيروح له الأوضة، ما حدش بيشوفه ولا يعرف عنه حاجة، وأهي فرصة كويسة تقدري تكوني فيها معايا وما تخافيش منه، مش هيعمل حاجة."
مريم باستفسار وانتباه: "ليه، ماله؟ عماد: "لا مش عارف، أنا بخبط عليه ما بيردش بس هو عايش وكويس أكيد." استفاقت مريم عندما وجدت نفسها تضعف وتفكر به مرة أخرى. مريم بجمود مصطنع: "وأنا مالي بيه، هو حر." عماد باستفسار: "طب مش هتيجي؟ مريم: "لا، أنا آسفة بس محتاجة أقفل ورايا شغل." عماد: "ماشي يا حبيبتي، ربنا معاكي." أغلقت المكالمة الهاتفية معه ولكن تفكيرها كله مركز نحو ما قاله عماد. ما به ياسين؟ هل هناك شيء ما؟
لا تدري لماذا تشعر بانقباضة في قلبها الآن؟ هل حدث له شيء؟ حاولت أن تتجاهل ما سمعته من عماد ولكن ظل القلق عليه يتآكلها حتى سئمت من قلبها الغبي. استقامت من مقعدها بالمشفى الذي تعمل به ثم خرجت من المكتب وفي نية منها الذهاب والعودة إلى القاهرة مرة أخرى. بمكان آخر، كان طارق يقف في مخزن كبير ملئ بالصناديق ويقف مع بعض الرجال. طارق: "زي ما اتفقنا بعد ساعات هنتحرك."
أماء الرجال له أما طارق نظر لتلك الصناديق فكم ظل شهورًا يخطط لانتقامه ذلك حتى أنه قام بإلغاء سفره لكي يبدأ بالتنفيذ. طارق: "أخيرًا هنتقم منك يا ياسين." في منتصف الليل بالقاهرة:
كانت مريم تقف أمام باب القصر الخارجي بيدها حقيبة صغيرة. هرول الرجال لفتح الباب لها بعد أن قاموا بإرسال سيارة تقوم بإيصالها لباب القصر الداخلي. شكرتهم جميعًا على حُسن سلوكهم وصعدت للسيارة حتى وصلت لباب القصر. هبطت من السيارة بعد أن فتح لها أحد الرجال الباب وشكرته بامتنان ودلفت للقصر استقبلها الخدم جميعهم بترحيب وابتسامة مشرقة أما هي لم تبتسم بل كانت تبحث بعينيها عن شخص معين. سألت إحدى الخادمات: "عماد فين؟
الخادمة: "عماد بيه نايم." أماءت لها. مريم: "طيب شكرًا، تقدروا تروحوا تناموا."
امتثلن لأوامرها وعادوا لغرفهن أما هي، فقد صعدت الدرج ببطء وصعوبة نظرًا لأنها في الأشهر الأخيرة من الحمل وهنا تذكرت ذلك اليوم. عندما كان ياسين يساعدها في الصعود وهي ترتدي ثوب الزفاف الذي كان سببًا في صعوبة صعودها وحركتها. ابتسمت بحزن على ذكراها تلك، فكم كانت تتمنى أن لا تعلم من قتل أختها. كانت تتمنى أن تظل هكذا جاهلة لا تعلم الحقيقة لكن مع الأسف هذه هي الحقيقة. وأخيرًا وصلت للطابق المقصود وسارت في الممر الموجود به غرفة ياسين وعماد. كان يجب أن تتوقف أمام غرفة عماد ولكنها ظلت تتحرك نحو غرفته. غرفتهما!
تنهدت بهدوء وفتحت باب الغرفة، بحثت عنه بعينيها ولكنها لم تجده. أغلقت الباب خلفها بعدما دخلت وسارت نحو المكتب ورأت أن هناك إضاءة خافتة به. وضعت يدها على موضع قلبها الذي تشعر بانقباضاته القوية ولا تدري ما السبب. انتبهت لباب المكتب الذي يُفتح من الداخل وهنا فقط رأته أمامها. هادئ الملامح كعادته، وسيم جدًا. لقد تأكدت حقًا أنها تشتاق إليه كثيرًا. كان ياسين ينظر إليها بهدوء يشعر بأنه يحلم أنها هنا. انتبه لدموعها التي بدأت بالانهيار. وبحركة تلقائية منه رفع يده ليقوم بمسح تلك الدموع واستوعب أنها أمامه عندما لمس وجهها.
مريم: "أنت كويس؟ ابتسم عندما سمع ذاك السؤال منها. مريم باستفسار: "بتضحك على إيه؟ ياسين: "عشان جئت لحد هنا وده لو يدل على شيء فهو بسبب إنك سامحتيني." مريم: "ما تطلبش السماح مني يا ياسين، اطلبه من ربنا." ياسين بابتسامة حزينة: "طلبته وأتمنى إنه يسامحني." ابتسمت له وهو قام باحتضانها بقوة يستنشق رائحتها التي اشتاق إليها كثيرًا. مريم: "وحشتني يا ياسين." ابتعد عنها قليلًا ينظر في عمق عينيها.
ياسين: "وأنا مهما أقول مش هاعرف أعبر عن اشتياقي ليكي."
اقترب بوجهه منها وقبلها باشتياق وشغف أما هي استسلمت لمشاعرها وبعد دقائق قليلة استفاق الاثنان من لحظات العشق التي كانا يعيشان بها عندما انتبهوا لضوء يظهر في مرمى بصرهما. نظر الاثنان نحو مصدر الضوء وهما يقفان بالغرفة، فزعت مريم عندما رأت حريقًا كبيرًا يحدث في القاعة الموجودة في حديقة القصر. اقترب ياسين نحو الحائط الزجاجي بالغرفة أكثر ليرى ويتأكد مما يحدث، الحريق كان هائلًا وكان جميع الرجال يهرولون نحوه يحاولون إطفاءه، ثم التفت نحو مريم وحاول أن يتحدث بهدوء.
ياسين: "خليكي هنا، ما تتحركيش." مريم بقلق: "في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟ ياسين: "هاشوف خليكي هنا."
خرج ياسين مُسرعًا من الغرفة متجهًا نحو القاعة بالحديقة ولم ينتبه لطارق الذي دخل القصر متخفيًا ومعه بعض الرجال التابعين له يقومون بمساعدته بإفراغ حاويات الوقود بالقصر. كان ياسين يساعد رجاله في إطفاء النيران وكانت مريم تراقبه من خلال الحائط الزجاجي ولا تدري ما السبب خلف انقباضة قلبها المستمرة تلك. بعد أن انتهى طارق ورجاله من إفراغ حاويات الوقود بأرضيات القصر، أشعل طارق عود ثقاب ورماه أرضًا وانتشرت النيران بسرعة في
القصر، ابتسم طارق بشر وصعد للطابق الأول في انتظار ياسين ستكون تلك النهاية. كان ياسين منشغلًا كثيرًا مع رجاله في محاولة إطفاء الحريق ولكنه توقف فجأة عندما شعر بشيء غريب. يوجد شيء خاطئ. التفت للخلف بسرعة وتفاجأ بالنيران المنتشرة بالقصر ونظر لمريم التي تنظر له من خلف الزجاج ولا تشعر بشيء. ركض ياسين مُسرعًا وانتبه رجاله لما يحدث عندما تركهم وذُهلوا من تلك النيران الضخمة، هرولوا خلف رئيسهم في العمل ليقوموا بمساعدته وإنقاذ
من يُمكِن إنقاذه. وبعضهم الآخر يحاول الوصول للإطفاء، تعجبت مريم من ركض ياسين نحو القصر ولكنها شعرت بشيء غريب. هناك رائحة غريبة بالقصر. حريق!!
توجهت مريم نحو باب الغرفة وعندما قامت بفتحه وجدت أمامها طريقًا مليئًا بالنيران التي تأكل كل المفروشات الأرضية وأيضًا الستائر. أغلقت الباب بسرعة قبل أن تستنشق أكثر من ذلك ونظرت حولها بخوف تحاول الهروب ولا تعلم كيف. نظرت للحائط الزجاجي ذلك تفكر في القفز ولكن كيف؟
هكذا ستموت. وفي ذات الوقت تفكر بالآخرين النائمين بالقصر والذي يكون عماد من بينهم. تتمنى أن يتم إنقاذهم بسرعة. أما هي ستتحمل قليلًا حتى تجد طريقة للخروج من هنا. وضعت وشاحًا على فمها كي لا تستنشق رائحة دخان الحريق ووضعت يدها على بطنها كأنها تُخبِر طفلها أن كل شيء سيكون بخير. كان عماد نائمًا ولكنه يشعر بشيء غريب أثناء نومه لا يستطيع التنفس. سَعلَ بشدة واستيقظ بسبب ذلك ونظر نحو باب الغرفة وجد نارًا تأكل باب الغرفة الخشبي. فزع عماد بخوف من ذلك المشهد وحينما حاول الهرب وقع من فراشه أرضًا وآلمه ظهره كثيرًا. نظر نحو النيران التي تقترب منه وقام بمناداة ياسين بخوف.
عماد: "ياسين."
كان الرجال يُخرجون الخادمات من القصر أما ياسين كان يحاول الصعود للطابق الأعلى ولكن لسوء حظه كان هو الطابق الذي انتشرت به النيران سريعًا نظرًا للأقمشة التي كان يتزين بها هذا الطابق والتي تأكلت بسرعة في ذلك الحريق. ركض نحو إحدى الأسرة الخاصة بالخادمات وأخذ ملاءة سرير وقام بمحاوطة نفسه بها ودخل بتلك النيران. ركض نحو الممر الخاص بهم وهنا توقف عندما رأى النيران انتشرت بغرفة عماد، نظر لغرفته التي توجد بها مريم وكانت
النيران بدأت تتآكل باب الغرفة. عقد ياسين حاجبيه ودلف لغرفة عماد أولًا ووجده مُلقى أرضًا وكادت النيران تقترب منه. بكى عماد عندما رأى ياسين أمامه. حمله ياسين بين يديه ونظر للحائط الزجاجي بغرفته واتجه نحوه وجد رجاله بالأسفل. وضع عماد جانبًا في مساحة آمنة وقام بكسر زجاج الغرفة وهنا انتبه رجاله لصوت الكسر وحملوا مرتبة إسفنجية ووضعوها أرضًا على مكان كسر الزجاج لأن تلك المسافة المناسبة لما سيحدث الآن. حمل ياسين عماد الذي
يبكي ويخاف مرة أخرى ونظر له بهدوء.
ياسين: "عماد.. كل حاجة هتكون كويسة، ما تقلقش." نظر له عماد ببكاء. ياسين بابتسامة: "خليك دائمًا فاكر كلامنا النهاردة."
نظر له عماد باستفسار ولكنه تفاجأ بياسين يُلقي به خارج النافذة حتى استقر بتلك المرتبة الإسفنجية. حاوط ياسين نفسه بالملاءة مرة أخرى وركض مُسرعًا نحو غرفته والتي بدأت النيران في الانتشار بها. دلف ياسين للغرفة ووجدها هناك. مُستندة بجسدها على حائط بعيد عن تلك النيران تبكي وتسعل بشدة وتضع يدها على بطنها. ركض ياسين مُسرعًا نحوها وقام بمحاوطتها بالملاءة وحملها بين يديه. اختبأت مريم به وتشبثت به أكثر ذهب نحو النافذة الزجاجية ليُلقيها بالخارج، ولكنه تذكر أمرًا مهمًا. نظر لبطنها المُمتلئ. لن يُعيد الكرة مرة أخرى. لن يقتل ابنه بيده. نظر نحو خارج الغرفة والذي امتلأ بالنيران الملتهبة. قرر أن يخرج من خلالها.
ياسين: "مريم." نظرت له وهي تسعل. ياسين بابتسامة: "مش عايزك تبصي حواليكي، أنا موجود، هخرجك من هنا أوعدك."
هزت رأسها بسرعة وأغمضت عينيها وتشبثت به أكثر. نظر ياسين نحو النيران الملتهبة يتذكر ذلك اليوم الذي عاش به تلك اللحظات البشعة. لحظة احتراق والدته ووالده أمامه وقبلها قتلهم، لن يسمح بذلك أن يتكرر مرة أخرى. سينقذ زوجته وطفله. سيفعل ما لم يستطع والده أن يفعله بشكل أو بآخر. أعطى ظهره للنيران وتحرك بظهره حماية لمريم التي يحملها بين يديه. كان يحاول أقصى ما في وسعه أن لا يمسها شيء. ظل يسير هكذا يحاول تخطي النيران حتى خرج من الممر ووقف وأمامه خط كبير وضخم من النيران أمام الدرج. استغل هدوء النيران في جهة أخرى نحو أدراج القصر وهبط نحوها وبدأ بالنزول على الدرج وعندما وصل للطابق الأول الخاص بالخادمات انتبه لمن يناديه.
طارق بسعال: "ياسين." نظر ياسين نحو طارق الذي يناديه ثم نظر لمريم التي بين يديه وتركها وأكمل نزوله على الدرجات محاولًا تخطي النيران بأية طريقة. حتى أصبح في الطابق الأرضي انتبه ياسين لبعض من رجاله يحاولون الدخول للقصر لمساعدته وبالفعل استطاع رجلان الدخول. وقام بإنزال مريم. ياسين: "خرجوها بسرعة." ساعدها الاثنان لكي تستطيع أن تخرج ولكنها نظرت نحو ياسين الذي ينظر لها يتابعها بهدوء ليتأكد من خروجها. تعجبت لماذا لم يأتِ.
مريم بهمس وإرهاق من الدخان الذي استنشقته: "ياسين." استطاع الرجال إخراجها وهنا مريم شعرت أنها كانت تفقد أنفاسها لو ظلت هناك دقيقة واحدة إضافية. عادت تنظر للداخل مرة أخرى ووجدت ياسين يبتسم لها باطمئنان ثم التفت وصعد للأعلى. مريم بصراخ: "ياسين! حاولت أن تدخل له ولكن الرجال قاموا بمنعها. صرخت مريم بقوة وقهر عندما منعوها من الدخول وبدأت بالبكاء. مريم ببكاء: "أرجوكم، ساعدوه. ياسين هيموت."
ظل يبحث عنه حتى وجده ملقى أرضًا في إحدى الغرف. يسعل بشدة. اقترب ياسين نحوه ولكمه بقوة أوقعه أرضًا. ثم رفعه له مرة أخرى ينظر بغضب في عينيه. ياسين: "كان في قدامك طرق تانية تنتقم مني من خلالها، بس ما كنتش أتوقع إنك غبي أوي كده." طارق بسعال: "بس أنا خطتي نجحت."
نظر ياسين له باستفسار وأمسك طارق بيده الأخرى شيئًا حديديًا وقام بضرب ياسين في رأسه به وعلى إثرها فقد توازنه ونزف بشدة في رأسه ولكن عندما استعاده اعتدل بمكانه وقام بلكم طارق في معدته ثم لكمه بقوة في وجهه. ياسين بسعال: "أنت هتقتل نفسك وكل ده عشان تنتقم مني." طارق بسعال وبكاء: "أنا مت من يوم ما هي ماتت. ودلوقتي جه وقت موتك."
استقام طارق وقام بدفع ياسين للنيران التي كانت خلفه والتي مع الأسف أمسكت بملابسه. كاد طارق أن يتحرك ولكنه تفاجأ بعمود خشبي ملئ بالنيران يقع عليه وهنا فقد طارق حياته. قام ياسين بخلع قميصه بسرعة عندما اقتربت النيران من لمس جلده واستقام وحاول الخروج من القصر على الرغم من أنه استنشق الكثير من سموم دخان الحريق توجه نحو أدراج القصر وهنا رأى مريم تبكي وتصرخ بالخارج ولكنها ابتسمت بأمل عندما رأته. ابتسم ياسين لها بحب ونظرة تخبرها كم أنه عاش أجمل أيام حياته معها، وكم أنه يحبها كثيرًا وسيظل يحبها للأبد. اختنق ياسين من الدخان وهبطت الدموع من مقلتيه وهو ينظر في عين زوجته، فقد أنفاسه ووقع أرضًا والتهمته النيران أمام أعين زوجته. صرخت مريم بهيستيريا وبكاء.
مريم بقهر وصراخ: "لا.. ياسين!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!