"لكل جريمة شاهد -طفل مكسور" توتر طارق عندما رآه أمامه بشكل مفاجئ هكذا، حاول إخفاء ارتباكه وتوتره. طارق بهدوء مصطنع: آخر يوم ليا في المستشفى النهاردة. اقترب ياسين منه بخطوات قليلة حتى توقف أمامه مباشرة وظل ينظر له بهدوء. ياسين: قبل ما تمشي يا دكتور، في كلام كتير بيني وبينك لازم يتقال.
توتر طارق أكثر ونظر حوله يحاول الهرب لأنه يعلم أن نهاية ذلك الحديث لا تبشر بالخير. ترك الحقيبة التي بيده وحاول الهرب كالسارق، ولكن ياسين أمسكه من ياقة قميصه. التفت طارق له وحاول لكمه ليستطيع الهرب منه، ولكن ياسين تفادى تلك اللكمة ورد له لكمة قوية أوقعته أرضًا. أمسكه ياسين من فروة رأسه يسحبه بقوة ليرفع رأسه إليه.
ياسين بهدوء: في حاجة حصلت النهاردة وأنا محتاج أعرف منك تفاصيلها، مش مطلوب منك إنك تهرب مني زي الحرامي، المطلوب منك إنك تجاوبني بصراحة. ضحك طارق والدم يسيل من فمه وهو ينظر في عينيه على اعتقاده أن ياسين يتحدث عن مقابلته مع مريم. عقد ياسين حاجبيه بسبب ضحكاته تلك. طارق: أول مرة أشوف ياسين المغربي خايف، عينيك واضح فيها الخوف، خايف مراتك تسيبك وتمشي لدرجة إنك ما سألتهاش بنفسك أنا قلت لها إيه النهاردة؟
استطاع طارق الابتعاد من تحت يد ياسين واستأنف حديثه. طارق: خايف أكون قلت لها إنك قتلت أختها؟ ولا خايف تعرف إنك ما كنتش بتحبها أصلًا وإنك بتحب سارة لحد دلوقتي. صمت ياسين قليلًا وهو ينظر إليه ثم ابتسم بهدوء وبدأ بالتحدث. ياسين بابتسامة: مش ده يا دكتور اللي جاي أتكلم معاك فيه، وبعدين دي أمور خاصة بيني وبين زوجتي مالكش إنك تتدخل فيها. اختفت ابتسامة طارق وتحولت ملامحه للخوف عندما لاحظ نظرته الخالية من الحياة تلك.
ياسين باستفسار: سمعت إن حبيبتك كانت بين إيديك وهي ميتة، ممكن أعرف إزاي؟ عاد طارق للخلف من خوفه، ولكن مع كل خطوة كان يرجع بها كان ياسين يقترب منه ببرود. ظل طارق يعود للخلف حتى أصبح ظهره ملتصقًا بالحائط، نظر حوله ووجد ذلك الكوب الخزفي موجودًا على المكتب بجواره، اعتدل ووقف أرضًا وحمل ذلك الكوب وقام بكسره ورفع الجزء الحاد أمام وجه ياسين. طارق: لو قربت مني هقتلك.
اقترب منه ياسين ببرود وطارق ما زال يلوح بذلك الكوب المكسور أمامه. أمسك ياسين بيده التي تحمل الكوب بقوة وحاول طارق أن يقوم بسحب يده وبالفعل استطاع ووجه الكوب بسرعة نحو شريان يد ياسين الأيسر، وبحركة سريعة من ياسين أمسك بيده التي تحمل الكوب مرة أخرى وصرخ طارق بألم لأن ياسين قام بكسر أصابعه ووقع الكوب المكسور أرضًا. أمسك طارق يده المكسور أصابعها بيده السليمة يحاول تحمل الألم الذي لا يطاق. أما بالنسبة لياسين فقد تجاهل الدماء التي تخرج من شريان يده اليسرى وضم يديه خلف ظهره وتحدث بهدوء.
ياسين: موتك سهل بالنسبة لي، لكن أنا في العموم جاي في استفسار بسيط يا دكتور، إزاي سارة كانت بين إيديك وهي ميتة؟ ده السؤال اللي أنا عايزك تجاوبني عليه. نظر طارق له وعلى محياه الألم وتحدث بألم. طارق: أنا عارف إنك قتلتها أو بمعنى أصح سمعتك. لم تتغير ملامح ياسين وظل ينظر إليه ينتظر أن يكمل. طارق: قبل ما تروح لها أنا كنت هناك، كنت قاعد على السلم قدام شقتها... منذ ثماني سنوات:
كان يجلس على أحد الأدراج أمام شقتها ينظر أمامه بحزن وشرود، لا يدري كم عدد المرات التي ستخبره فيها أنها تحب ياسين وستظل معه دائمًا. لا يصدق كيف رفضته وهو يخبرها أنه يريد أن يتزوجها، أنه يريدها أن تكون شريكة حياته. يا لك من مغفل يا طارق، أنت أحمق!
لا يدري كم مر من الوقت وهو يجلس على الدرج هكذا. حتى سمع صوت المصعد يتحرك وتوقف في الطابق الموجود به. استقام بسرعة من مقعده وصعد للأعلى ليرى من أتى. لقد كان هو، ياسين المغربي، يخرج من المصعد ووقف أمام باب الشقة وقام بفتح الباب بالمفتاح ثم أغلقه خلفه. تألم طارق لأنه شعر أن قلبه ينخلع من صدره عندما رأى رجلًا غيره يقوم بزيارة حبيبته في شقتها. قرر الرحيل والابتعاد عنها محاولًا نسيانها ليعيش حياة طيبة هادئة. هبط على الأدراج بهدوء يحاول الخروج من المبنى السكني الراقي ذلك. وعندما اقترب من الشقة سمع همسات عالية بعض الشيء خلف ذلك الباب، استنتج أنهم يتبادلون أطراف الحديث. أراد الرحيل ولكن فضوله جعله يضع أذنه بهدوء على الباب يحاول الاستماع لما يقولونه.
سارة: ياسين في إيه؟ كلامك مش مريحني. ياسين: وتاني أكتر حاجة بكرهها في حياتي هي إن حد يعمل نفسه عبيط عليّ. سارة: صدقني مش فاهمة حاجة و... عقد طارق حاجبيه لما يسمع. انتفض عندما سمع صراخها. سارة: أنا ما عملتش حاجة صدقني، ما عملتش أي حاجة. ياسين: بتبيعيني لأعدائي؟ سارة: أنا ما عملتش حاجة، أنا ما خونتكش، أنت عارف إني بحبك وما أقدرش أخونك، ما أقدرش أعمل أي حاجة تأذيك. ياسين: تالت أكتر حاجة بكرهها في حياتي هي الكذب.
كان طارق يشعر بالخوف ولا يعلم السبب. ولكن لماذا طال صمتهم هكذا؟ هل سيتركها أخيرًا له؟ هل سيتركها لحال سبيلها؟ يبدو أنه يقوم بإنهاء علاقته بها. تجدد الأمل بداخله عندما سمع جملة ياسين تلك. ياسين: عملت منك بني آدمة وأنت مجرد واحدة رخيصة، أنت بالذات ما كنتش أتوقع منها إنها تخونني، بس عملت حسابي إن اليوم ده هييجي، لإني عمري ما وثقت فيك زي أي حد. عقد حاجبيه عندما صمت ياسين قليلًا ولكن انتبه لحديثه عندما تحدث.
ياسين: أنت خائنة زيك زي الكل. سارة: ياسين، هحكي لك على كل حاجة هما قالوا لي... تعجب طارق عندما صمتت ولكنه صدم عندما سمع حديث ياسين. ياسين: ارموا جثتها في البحر، ومش عايز يكون في أثر لوجودي في الشقة. لم يشعر طارق سوى أنه يصعد للأعلى مرة أخرى ولكن تلك المرة الصدمة بادية على وجهه. لماذا قال جثة؟ هل... هل قتلها؟ لا يمكن!
هبط على الأدراج بسرعة عندما هبط ياسين بالمصعد ودخل الشقة وجدها ملقاة أرضًا. هرول نحوها بسرعة يحاول إيقاظها ولكنه صرع تمامًا عندما وجدها مفتوحة العينين تنظر أمامها بنظرات خالية من الحياة وفي ذات الوقت رقبتها تنزف بشدة. طارق بصوت مرتعش: سارة.
حاول إيقاظها بشتى الطرق ولكن دون شعور منه بدأ بالبكاء واحتضنها بقوة يبكي بقهر عليها ولكنه انتبه عندما سمع صوت أقدام تصعد على أدراج سلالم المبنى بسرعة. ابتعد عنها وصعد للأعلى مرة أخرى وهو يحاول أن يقوم بكتم شهقاته من صدمته التي عاشها. لقد ماتت حبيبته، لقد قتلها من أحبته، قتلها دون أن يرمش له جفن. حمل رجال ياسين جثتها وخرجوا من الشقة بعد أن قاموا بإشعال النيران في الشقة. أما طارق ظل بمكانه يبكي على فقدان حبيبته.
في الوقت الحالي:
كانت مريم تجلس بالغرفة حزينة وفي ذات الوقت تشعر بالإعياء قليلًا وبعض الدوار، تنهدت بصعوبة وقامت بفتح هاتفها متجاهلة جميع الرسائل المرسلة إليها من قبل أشرقت. وقامت بفتح برنامج معين على الهاتف تحسب به أيامًا معينة بالشهر وتفاجأت أنه مر أسبوع على التاريخ الموجود أمامها. استقامت من مقعدها وتوجهت نحو أحد أدراج خزانة ملابسها، كانت هناك علبة صغيرة موجودة بحقيبتها قد قامت بشرائها مؤخرًا من المستوصف الطبي عندما تأخر طمثها يومين وذلك كان منذ شهرين، ولكن بعد شراء ذلك الاختبار وجدت أنها قد قامت بشرائه دون فائدة وقامت بالاحتفاظ به لوقتها. قامت بفتح العلبة وأخذت الاختبار بيدها وهي ترتعش لا تدري من الخوف أم من ما هو آت؟
بدأت بعمل الاختبار وانتظرت لدقائق وعندما نظرت إليه بدأت بالبكاء، فقد كانت النتيجة إيجابية، يعني أنها تحمل طفله. كان طارق يحاول أن يمنع تلك الدموع من الهطول ولكن مع الأسف هبطت الدموع من مقلتيه وهو ينظر إليه. أما بالنسبة لياسين فقد كان ينظر إليه بالمقابل بهدوء، التفت وتوجه نحو باب الغرفة ليرحل ولكن استوقفه استفسار طارق الذي يبكي. طارق: كانت بتحبك، اختارتك أنت عن الدنيا كلها، إزاي قدرت تعمل فيها كده؟
أنت إزاي قدرت تتجوز أختها؟ إزاي عايش معاها تحت سقف واحد وأنت قاتل أختها؟ ضميرك مرتاح؟ أنت إزاي عملت فيها وفيّ أنا كده؟ دي إنسانة سلمتك حياتها ونفسها، إزاي عملت فيها كده؟ لم يجبه ياسين وقام بفتح باب الغرفة وكاد أن يخرج. طارق: طب ليه ما قتلتنيش لحد دلوقتي؟ ليه خارج وسايبني كده؟ تحدث ياسين بهدوء وهو معطيًا إياه ظهره. ياسين: لأن إحساس الفقدان أصعب من الموت، والموت رحمة لك.
أغلق ياسين الباب خلفه. أما بالنسبة لطارق فقد بكى بنحيب لتذكره تلك الواقعة مرارًا وتكرارًا. لقد تدمر بعد وفاتها، كان طبيبًا مسالمًا يحب الابتسامة ويتمنى الخير للجميع ولكن حاله ذلك تبدل من بعد ما حدث لحبيبته، لقد تحول لأكثر شخص يمقته، شخص يتملكه الانتقام ويملأه الكره. لقد أحبها كثيرًا، لقد كانت الإنسانة الوحيدة التي قام باختيارها وستظل كذلك. سينتقم لها، هو من سيقوم بذلك تلك المرة ولا أحد سيفعلها غيره. بمرور الوقت:
كانت مستلقية بفراشها على جانبها الأيمن واضعة يدها على بطنها الملساء تمسح عليها بهدوء، تنظر أمامها بشرود لا تدري ماذا تفعل. تشعر بأنها تائهة، تشعر أنها قد طعنت بخنجر في قلبها. لقد رأت الكثير من الصعاب وهي مراهقة، بكت وتألمت وصرخت ولم يراها أو يسمعها أحد، لقد كانت وحيدة. كانت تمر عليها ليال بدون أن تأكل شيئًا، لقد كان بقائها على قيد الحياة في ذلك الوقت معجزة. استفاقت عندما سمعت باب الغرفة يفتح ويتم إغلاقه بعدها بهدوء. ظلت هكذا ولم تستدر.
وقف ياسين في الجهة الأخرى من الفراش ينظر لها بملامح هادئة. تحرك للجهة الأخرى، شعرت به يقترب نحوها وأغمضت عينيها بسرعة لا تريد أن تراه. وقف ياسين أمامها وهبط أرضًا ليكون بنفس مستوى جسدها وقام بتقبيل رأسها وهنا شعر بانتفاضة جسدها إثر قبلته تلك. ياسين: "مريم." كانت تجاهد محاولة عدم فتح عينيها وانتبه لمحاولتها تلك. اعتدل وتوقف وتحرك نحو المرآة وقام بفك ربطة عنقه ولكنه التفت عندما سمعها تتحدث إليه وهي معطيته ظهرها.
مريم: "أنا محتاجة فترة راحة، محتاجة أسافر في مكان أرتاح شوية." ظل واقفًا بمكانه ينظر بهدوء لتلك القابعة بفراشها والتي لا تريد حتى النظر إليه. ولكنه عاد والتفت مرة أخرى ينظر للمرآة كأنها لم تتحدث مطلقًا. أما بالنسبة إليها فقد تضايقت لتجاهله لها وأنه لم يجبها، عقدت حاجبيها بغضب واستقامت من فراشها ونظرت إليه وهو يقوم بخلع سترته بهدوء ولكنها لم تنتبه لهدوئه وهو يقوم بذلك. مريم بغضب: "بقولك أنا عايزة أمشي من هنا."
لم يجبها وتجاهلها حتى قام بخلع سترته بهدوء وهنا تفاجأت مريم عندما رأت الدماء بقميصه وانتبهت لنقطة الدماء التي سقطت أرضًا من يده اليسرى. شعرت أنها تريد التقيؤ لمظهر الدماء أمامها ولكنها حاولت التحكم بذلك الشعور. بدأ ياسين بفك أزرار قميصه ولا يعيرها أي انتباه. مريم بغضب: "أنا بتكلم، رد عليا ماتتجاهلنيش." ولأول مرة يعلن ياسين عن غضبه ويتحدث بصوت عالٍ.
ياسين: "عايزة تمشي امشي، ماتنتظريش مني إجابة، .. *أشار لباب الغرفة* .. اتفضلي الباب قدامك."
هدأت ملامحها عندما رأته غاضب هكذا. ملامح لم تراها قبلًا. ذلك القاتل البارد. المجرم. لقد كان غاضبًا حقًا. دخلت الغرفة الخاصة بخزانتها لكي تقوم بتجهيز حقيبتها وبعد دقائق خرجت من الغرفة وقد بدلت منامتها لثيابٍ أخرى مناسبة وتجر خلفها حقيبة كبيرة كأنها تقوم بالهجرة لبلدٍ آخر ولن تعود. تجاهل ياسين ذلك وذهب للحمام ليقوم بتضميد جرح يده. أما بالنسبة لمريم فقد خرجت من الغرفة بدون أن تنظر خلفها لأنها ستذهب دون رجعة. تحركت
بالممر وحمدت الله أنها لم تقابل عماد في طريقها فهو سوف يتمسك بها لكي لا ترحل. طلبت من الخادمات المساعدة في تنزيل الحقيبة معها وقد ساعدوها بالفعل في ذلك. هبطت على الدرج خلفهم بهدوء وهي تقوم بالمسح على بطنها بهدوء لا تصدق ما يحدث تشعر أنها في كابوس. إنها تحمل جنين ذلك القاتل. عقدت حاجبيها بغضب ولكنها تحاول أن تتحمل فهي وأخيرًا ستخرج من ذلك الكابوس. خرجت من القصر وركبت إحدى السيارات ليقوم أحد السائقين بإيصالها لأقرب
محطة مواصلات بناءً على أمرٍ منها، وأصرت على عدم ملاحقة أحد من الحرس خلفها. كان ياسين يقوم بتضميد جرح يده بالحمام وبعد أن انتهى قام بإلقاء المخلفات التي استخدمها في القمامة وكاد أن يغلق سلة القمامة وجد جهاز صغير ملقى بها. التقط الجهاز ورأى النتيجة التي أمامه.
بعد مرور خمسة أشهر:
كانت تسير على إحدى الشواطئ بمدينة الإسكندرية. تنظر أمامها بشرود تتأمل حالها. لقد مرت خمسة أشهرٍ منذ أن تركت القصر ولكن غضبها لم يخمد. ونيران الانتقام بداخلها لم تنطفئ. نظرًا لأنها تحمل في بطنها قطعة منه تذكرها به. كان عماد وأشرقت يقومون بالاتصال بها باستمرار ليعلموا بمكانها ولكنها لم تخبرهم. كانت تقوم بإطمئنانهم أنها بخير ولا تخبرهم بأي شيء آخر. لم تتعجب أن ياسين لم يتصل بها خلال تلك المدة الطويلة فهي كانت تهرب منه
لأنها لا تريد رؤيته من الأساس ولا حتى الاستماع إلى صوته التي باتت تمقته. بعد أن قامت بالتمشية قليلًا قررت العودة للشقة التي تقطن بها وبالطبع قامت بالعودة إلى العمل في إحدى المستشفيات بالإسكندرية ولكن بشكل متقطع ولتعجبها لقد رأف بحالها مدير المشفى فهي امرأة حبلى في الشهر السادس. تتذكر سعادتها عندما علمت جنس الجنين وأنها تحمل في بطنها ولدًا؟
كانت سعادتها لا توصف فهي أم تنتظر لقاءها بجنينها. بعد دقائق قليلة وصلت لشقتها وصعدت بالمصعد للطابق المطلوب ثم قامت بفتح الشقة بالمفتاح وهي تحمل بعضًا من الحقائب البلاستيكية بها بعض الأدوية لأجلها وأيضًا مكونات طعام الغداء الذي ستقوم بتجهيزه. وفي ذات الوقت تتذكر في بداية حملها أنها في البداية كانت تتمنى أن تتخلص من ذلك الجنين ولكن مع الأسف هذا الطفل ليس له ذنب فيما فعله والده. ومن جهة أخرى هي تكون والدته. كيف لأم أن تتخلص من ابنها وقرة عينها؟؟؟
تنهدت بصعوبة عندما دلفت للشقة وأغلقت الباب خلفها. تشعر بأنها قامت بمجهود كبير لا يطاق على الرغم أنها قد سارت لمدة ساعة تقريبًا وذلك لكي تحسن من نفسيتها بناءً على تعليمات الطبيبة التي بدأت بالمتابعة معها منذ أن أتت هنا. توجهت نحو غرفة الصالون لتريح قدمها قليلًا وعندما دخلت الغرفة صدمت عندما وجدته أمامها. ينظر لها بهدوء. أما هي فقد شعرت بشعورين مختلفين عن بعضهما عندما رأته أمامها. فقد شعرت الغضب والخوف في آن واحد وبحركة تلقائية منها وضعت يدها على بطنها الممتلئ كأنها تحاول أن تحمي طفلها من الشخص الذي تراه أمامها. نظر ياسين نحو يدها التي تضعها بحماية على بطنها الممتلئ وابتسم بهدوء.
ياسين: "أنا مش هأذيكم." مريم: "إنت بتعمل إيه هنا؟ ياسين بهدوء: "أنا جاي أطمن على زوجتي وطفلي." مريم بغضب: "اطلع بره، مش عايزة أشوفك هنا." ياسين وهو ينظر في عمق عينيها: "لو مش عايزة تشوفيني هنا، يبقى خليكي جريئة وواجهيني يا مريم بدل مانتي خايفة من مواجهتي." نظرت له قليلًا وشعرت أنها تريد البكاء. مريم: "مع الأسف إنت ضيعت حقك في المواجهة يا ...
*نظرت له بكرهٍ وسخطٍ* .. براء، شوف إنت جاي ليه واتفضل امشي، إنت مش مرحب بيك في بيتي." تركته وذهبت لغرفتها ولكنه ظل واقفًا بمكانه ولم يذهب. أما هي بدأت بالبكاء على ما تشعر به. قاتل أختها بالخارج. براء بالخارج!! حتى الآن تشعر بالتيه لا تعلم كيف تتصرف. لا تعلم ماذا تفعل. الرجل الذي أحبته منذ الصغر ووالد ابنها يكون قاتل أختها!!
ظلت هكذا تبكي لا تدري ما العمل لأنه من الواضح أنه لم يخرج من الشقة حتى الآن. لن يتركها. ظلت هكذا خائفة على نفسها وحياة طفلها وتبكي بسبب ما فعله بها ياسين حتى تذكرت أمرًا ما. قامت بالبحث في أدراج الكومود تبحث عن زجاجة قد احتفظت بها سابقًا. حتى وجدتها أمامها، زجاجة صغيرة ممتلئة بمادة سائلة. نظرت لزجاجة أخرى موجودة بنفس الدرج ولكنها تجاهلتها وأغلقت الدرج وأمسكت الزجاجة بقوة. ظل ياسين بالشقة وقام بخلع سترته ووضعها على إحدى الأرائك بطريقة منظمة وراقية ونظر للحقائب البلاستيكية التي وضعتها مريم أرضًا خارج الغرفة. قام بحملها ودخل للمطبخ وبدأ بتحضير الغداء. سمع خطواتها وهي تخرج من باب غرفتها وتقترب نحوه والتفت عندما سمع حديثها.
مريم بجمود: "أنا اللي هطبخ، أنا مش ضامنه إنك ممكن تحطلي سم في الأكل عشان تخلص مني أنا وابني زي ما عملت قبل كده، أنا مش زيك."
تعجب ياسين من حديثها ذلك ولكنه أفسح لها المجال. لم تنتبه لعينيه الذابلتين ولا للحيته التي نمت قليلًا مما جعله وسيمًا أكثر من ذي قبل. تركها ياسين أما هي أكملت إعدادها لطعام الغداء وبداخلها تتمنى أن ينتهي الكابوس الذي تعيش به. بعد مرور عدة دقائق. كانت قد قربت من الانتهاء من إعداد الطعام وقامت بتجهيز الصحون. نظرت نحو المكان الذي دخل منه ياسين وتأكدت بأنه لن يراها وقامت بإخراج الزجاجة من جيب بنطالها ووضعت كل السائل الذي بها في أحد الصحون وقامت برسم خطٍ صغيرٍ على الطبق بالطعام لكي تعلم أيهم هو الصحن المسموم!
وضعت الصحون على الطاولة وذهبت لتناديه. مريم ببرود: "الأكل جاهز." ابتسم ياسين لها واستقام من مقعده وتبعها. جلست على كرسي بالطاولة الصغيرة وهو جلس أمامها على الكرسي الآخر. نظر ياسين لصحنه وتحدث بابتسامة هادئة. ياسين: "تسلم إيديكي." مريم بابتسامة: "مش لما تدوق الأول، وبعد كده تبقى تقول تسلم إيديكي." ياسين بابتسامة: "مش مهم إني أدوق الأول. حتى السم من إيدك طعمه حلو."
اختفت ابتسامتها عندما رأته يحمل الملعقة ويبدأ بتناول الطعام وعندما تناول أول ملعقة انقبض قلبها. نظر لها ياسين بهدوء ثم ابتسم لها وعاد ينظر في صحنه مرة أخرى للحظات ولكنه أكمل تناوله للطعام أما هي كانت تنظر إليه وهو يتناول الطعام كله!! انتفضت عندما وقعت الملعقة من يد ياسين وهو ينظر إليها بنظرة قد كسرت قلبها لعدة قطع حتى أنها لم تشعر بدموعها التي بدأت تنهمر. شعر ياسين بالإعياء وبدأ بالتحدث.
ياسين: "أنا جاهز إنك تواجهيني ماتخافيش مني. السم هيقتلني قبل ما أقرب ناحيتك زي مانتي متوقعة." كانت تبكي وهي تنظر إليه. هل كان يعلم؟؟؟؟ لقد تناول الطعام كله. لقد كان يعلم أن الطعام مسمومٌ من البداية! مريم باستفسار وعدم استيعاب: "ليه؟ نظر لها ياسين باستفسار. مريم ببكاء: "ليه أكلت الأكل وإنت عارف إنه مسموم؟
ياسين بابتسامة: "لإني عارف إن دي الطريقة الوحيدة اللي هتخليكي تعرفي تواجهيني، ولإني عارف إنك خايفة إني أقتلك زي ما قتلت سارة، بس أنا اللي يهمني إنتي، اللي يهمني تبقي عارفة إني حبيتك، حبيتك أكتر من أي حد، إنتي الوحيدة اللي سرقت قلبي." هزت مريم رأسها وهي تبكي. مريم ببكاء: "إنت متخيل إنت عملت فيا إيه؟؟ إنت قتلت أختي، وبسببك ماما ماتت. إنت ظلمتنا كلنا! قتلتنا كلنا سوا. إنت متخيل أنا شوفت إيه في حياتي من بعدهم؟؟
*صرخت ببكاء* .. متخيل أنا عشت إزاي؟؟؟ أغمض ياسين عينيه ثم أخذ نفسًا عميقًا. ياسين بهدوء: "هتصدقيني لو قولتلك إني من أول يوم شوفتك فيه وأنا حاسس بالذنب وماكنتش أعرف إيه السبب؟ وخاصة إن اللي لفت انتباهي ليكي هو إن فيكي شبه منها، ولما عرفت إنك تبقي أختها عرفت السبب. لإنك من بعدها حصلك حاجات كتير. أنا آسف." مريم ببكاء: "مش متقبلة أسفك ده أبدًا. أنا تقبلتك على حقيقتك لما عرفت إنك قاتل."
بس مع الأسف كرهتك ومش طايقة وجودك، وخاصة من بعد ما عرفت إنك السبب في كل اللي أنا عشته. أنا أختي عملتلك إيه؟ سارة ما كانش في أطيب وأحن منها، إزاي تقتلها؟ إزاي تحرمني من أختي اللي ماليش غيرها؟ أنا كنت دايماً مقتنعة إنك عمرك ما هتأذيني.. مهما يكن جوزي حبيبي عمره ما يأذيني.. لكن إنت عملت إيه؟ إنت قتلتني يا ياسين! إنت قضيت عليا. صمتت قليلًا تنظر لحالته وهي تشهق شهقات كبيرة، ثم استكملت حديثها. مريم: ليه قتلتها؟
مريم: برافو عليك، وبعد كده قتلتها صح؟ ده السبب؟ صمت ولم يجبها. مريم ببكاء: تعرف يا ياسين، أنا بكرهك جدًا وفي نفس الوقت مشفقة عليك جدًا. أول حاجة عشان أختي ماتت مظلومة لإنها عمرها ما خانتك ومهما يكن ذنبها إيه، فهي ما تستحقش الموت. وتاني حاجة إنك ما قتلتهاش هي لوحدها، إنت قتلتها هي وابنك. نظر لها بدهشة من حديثها ذلك. مريم بتأكيد وبكاء: أيوه، سارة ماتت مظلومة وكانت حامل منك وقتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!