الفصل 12 | من 24 فصل

رواية القاتل الراقي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
33
كلمة
3,870
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

"أنا أُحبكِ" مريم: "عايزين تعرفوا علاقتي بياسين المغربي عاملة إزاي؟ كان ردُّهم جميعًا بالموافقة. مريم بابتسامة هادئة: "أنا وياسين المغربي مخطوبين، وفرحنا الشهر الجاي وكلكم معزومين طبعًا." انهالت عليها الأسئلة أكثر من الصحافيين، والذين كانوا يقومون بتصوير كل شيء لحظة بلحظة. كانت أسئلتهم لها: "كيف تعرفا على بعضهما البعض؟ "، "ما هي قصة حبكما؟

"، والكثير من الأسئلة والتي لم تجد مريم أجوبة لها. شعرت أنها أوقعت نفسها في فخ كبير؛ فقد كذبت، وليست مجرد كذبة عادية، لقد كذبت بخصوص حياة ياسين المغربي الذي لن يتركها حية بالتأكيد. قَشعر جسدها بخوف لوهلة، ولكنها مثَّلت الشجاعة وحاولت الهروب من الصحافة بأيَّة طريقة. أشارت لرجال ياسين الواقفين خارج الشركة، والذين كانوا مدهوشين أيضًا من إعلانها عن زفافها هي ورئيس عملهم. ولكنهم استفاقوا وانتبهوا عندما أشارت لهم، ففهموا ماذا تقصد، فقد أبعدوا الصحافيين عنها. وركبت السيارة وأمرت السائق بالتحرك للقصر، وهي ترتجف رعبًا مما يمكن أن يفعله بها ياسين إذا علم ما فعلته.

يقف أمام نافذة مكتبه ينظر أمامه بشرود، وواضعًا يده على شفتيه يتلمس موضع قُبلته لها. يتذكر جيدًا كم قامت بإغضابه حينما قامت بسبِّه. تنهد بغضب منها ومن ما تفعله معه؛ لأنها دائمًا تُثير غضبه منذ أول لحظة وقعت عيناه عليها. استفاق ياسين من شروده على طرقات على باب الغرفة، وبعد عدة ثوانٍ تم فتح الباب. دخل أحد رجال ياسين الغرفة ينظر بقلق وتوتر نحو ياسين الذي يعطيه ظهره وينظر للخارج من خلال نافذة الغرفة. يخاف من ردة فعله، ولكن يجب عليه أن يخبره.

الرجل: "ياسين بيه." همهم ياسين يحثه على الحديث، وبدأ الرجل في التحدث: الرجل: "الدكتورة مريم، قالت خبر للصحافة فاجئنا كلنا... *أكمل بتوتر*... أعلنت إن جوازها بحضرتك بعد شهر." صمتٌ تام. لم يلتفت له ياسين. انتظره الرجل لعدة ثوانٍ ليرى ردة فعله، داعيًا في داخله أن يتركه ويخرج من غرفته؛ فقد عفا عنهم بعدما استعاد الطبيبة بعد خطفها. هل يمكن أن يعفو عنه الآن لأنهم لم يمنعوها من التحدث للصحافة؟

وجده يشير له بيده يحثه على الخروج، وقد سُعِد الرجل كثيرًا بذلك وخرج من الغرفة. أما بالنسبة لياسين، فقد التفت للخلف وتوجه نحو التلفاز الموجود بالغرفة وقام بتشغيله ورآها أمامه على إحدى القنوات الفضائية. مريم بابتسامة: "أنا وياسين المغربي مخطوبين، وفرحنا الشهر الجاي وكلكم معزومين طبعًا."

سمع تلك الجملة فقط وقام بإغلاق التلفاز. ظل واقفًا هادئًا لعدة ثوانٍ فقط يبرر ما رآه، ولكن كل ذلك كان حقيقيًا. الطبيبة الوقحة فتحت على نفسها أبواب الجحيم. ارتدى سترة حُلته ليعود إلى القصر. وصلت مريم للقصر وصعدت لغرفتها بسرعة لعلها تستطيع تجهيز حصون غرفتها لكي تمنع ياسين من أن يعاقبها على ما فعلته. وعندما وصلت لغرفتها وجدت عماد ينتظرها أمام الغرفة. عماد بدهشة: "إيه اللي إنتِ قولتيه ده يا مريم؟ إنتِ بتهزري؟

مريم بتوتر وهي تنظر حولها: "هحكيلك بعدين، ماشي؟ نظر لها عماد بقلق ولكنها تجاهلت نظراته تلك، ودخلت الغرفة وأغلقتها خلفها لعلها تمنع ياسين من الدخول. تتمنى أن لا يكون لديه نسخة أخرى من مفتاح غرفتها. قامت بتغيير ثيابها سريعًا، ثم اختبأت بفراشها تنتظر. مريم بعدم فهم وخوف: "إيه اللي أنا هببته ده؟ يا مصيبتك السودة يا مريم." حاولت أن تستجمع شجاعتها ولكنها فشلت، أغمضت عينيها داعية الله أن يمضي كل ذلك على خير.

بعد وقت ليس بقصير:

كانت في غرفتها ترتعش من الخوف، تشعر أنها كالطفلة الصغيرة التي افتعلت مشكلة في مدرستها وتخاف من عقاب والدها فتختبئ بفراشها. عقصت حاجبيها عندما سمعت صوت خطوات هادئة في الممر بالخارج وتلك الخطوات تقترب أكثر من غرفتها حتى توقفت أمام الغرفة بالتحديد. أغمضت عينيها تتوقع ما سيحدث من عراك بينهما، ولكنها فتحت عينيها بتعجب عندما أكملت تلك الخطوات سيرها حتى ابتعدت، وبعدها بعدة ثوانٍ سمعت صوت باب الغرفة بآخر الممر يتم إغلاقه. غرفة ياسين. تُرى هل لا يعلم بما قالته للصحافة بعد؟

ظلت هكذا مختبئة في فراشها لوقت طويل، حتى أتى منتصف الليل. وذلك استفزها كثيرًا. فهي خائفة من اللاشيء. غبية مريم، غبية. عقصت حاجبيها بضيق من نفسها واستقامت من فراشها. مريم بضيق: "مخوفة نفسك على إيه يعني؟ ما يعرفش أي حاجة خلاص." ظلت واقفة في غرفتها تفكر به. لمَ إذا توقف أمام الغرفة؟ هل كان يريد التحدث لها؟ هل يريد الاعتذار عما بدر منه؟ كَبُرت تلك الفكرة بمخيلتها وأصرت عليها وابتسمت لتلك الفكرة.

مريم بابتسامة: "مش مشكلة، هروح له أنا، أكيد مكسوف." رسمت ملامح الجمود على وجهها ثم خرجت من غرفتها. وقفت أمام غرفته بتوتر وطرقت عليها بهدوء، وثوانٍ قليلة وفُتِح الباب. يقف أمامها ينظر لها بهدوء وبرود كعادته، ولكن ما زادها حيرة هو تلك الابتسامة الهادئة التي ارتسمت على وجهه. ياسين: "مساء الخير يا دكتورة... اتفضلي، كنت مستنيكي." هل قال أنه كان ينتظرها؟

دخلت الغرفة بتردد وبعد دخولها أغلق ياسين باب الغرفة بالمفتاح. شعرت أن قلبها يسقط في قدمها عندما أغلق الباب. التفتت له بتوتر ووجدته يقف عند باب الغرفة ولكن تلك المرة بملامح غاضبة. حتى بدأ بالحديث. ياسين باستفسار: "إيه اللي عملتيه ده؟ مريم بتوتر: "عملت إيه؟

توجه ياسين نحو التلفاز وقام بتشغيله على قناة معينة، ورأت نفسها وهي تتحدث مع الصحافيين وتخبرهم بذلك الخبر، وبعد أن انتهت أغلق التلفاز ونظر لها بهدوء ينتظر منها توضيح. ولكنها كانت صامتة، متوترة، لا تعلم بماذا تُخبره. ياسين: "اتفضلي وضِّحي." ولكنها زادت البلة طينًا عندما تفوهت: مريم: "حقي طبعًا." تفاجأت مما تفوهت ونظرت في أعين ياسين الذي انتشر الغضب فيهما. استأنفت حديثها لكي تقوم بإنقاذ نفسها.

مريم بشجاعة مزيفة: "أيوه حقي، بعد اللي إنت عملته النهاردة لازم يكون ده حقي." عادت ملامحه للبرود مرة أخرى. لا تعلم كيف تتغير ملامحه سريعًا هكذا للبرود، لا يطول غضبه ولكنه بارد. ياسين: "وأنا قولت لك انسى اللي حصل يا دكتورة." مريم بعدم استيعاب: "أنسى اللي حصل إزاي؟ هو إنت زعقت لي أو اتخانقنا مع بعض عشان أنسى اللي حصل؟ إنت عارف إنت عملت إيه؟ أغمض ياسين عينيه ثم فتحهما وكاد أن يتحدث. مريم

مستأنفة لحديثها مقاطعة له: "لازم تصلح غلطتك بعد اللي إنت عملته، ما ينفعش أسكت، إنت أول حد أسمح له يقرب مني كده." ياسين بهدوء: "أظن دي مش غلطتي لوحدي يا دكتورة، وبعدين أنا ما غلطتش معاكي." مريم بعِناد: "لا غلطت، وإنك تصلح غلطتك دي تبقى بالجواز." نظر ياسين نحو فراشه ثم عاد ونظر لها مرة أخرى واقترب منها بهدوء أخافها. ياسين: "طالما إنتِ مصممة إني لازم أصلح غلطتي، يبقى لازم يكون في غلطة فعلًا عشان أصلحها."

لم تفهم قصده، ولكن عندما نظرت للفراش خلفها وعادت بنظرها له كان أمامها والمسافة بينهما تكاد تكون معدومة. مريم بارتعاش وخوف قد ملك قلبها: "ابعد عني." توقف ياسين ونظر لها بهدوء وتحدث: ياسين بجدية: "أظن يا دكتورة إنك واحدة كبيرة وفاهمة معنى كلامك اللي قولتيه كويس للصحافة، كذِّبي الخبر وقولي أي عُذر." مريم بعدم فهم: "هو إنت إزاي كده؟ إزاي ما اعتذرتش على اللي إنت عملته؟ إزاي معتبر إن ده عادي؟ ياسين ببرود متجاهلًا

حديثها: "نفذي اللي قولته." مريم بغضب وعِناد: "لا مش هكذِّب الخبر." ياسين بغضب مماثل: "انسى يا دكتورة إن يجمعنا سرير واحد." شعرت أنها تريد البكاء، كيف يقوم بإهانتها هكذا للمرة الثانية؟ لقد جرح قلبها. أغمض ياسين عينيه بغضب عندما رأى أنها ستبدأ في البكاء. مريم بغصة: "أنا مش هموت عليك على فكرة، أنا بس اللي يفرق معايا كرامتي، كان لازم تعتذر أو تتعامل بشكل لطيف معايا عشان أقدر أعدِّي الموضوع ده، لكن إنت بتخليني أسوء فيها."

التفت ياسين وأعطاها ظهره وتحدث بنبرة غريبة: ياسين: "تمام يا دكتورة، إحنا كده ما وصلناش لحاجة في نقاشنا... تقدري تتفضلي على أوضتك." لم تنتظر منه أن يلتفت لها، توجهت للباب والذي كان مفتاحه موجودًا به، قامت بفتحه وكادت أن تخرج. ياسين ببرود: "خليكي عارفة كويس جدًا، إنك فتحتي على نفسك أبواب جهنم وأنا مش هبقى موجود معاكي في كل مكان عشان أحميكي يا دكتورة."

لم تنظر إليه بل كانت تقف عند الباب وهو أيضًا لم ينظر إليها. خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها وتوجهت لغرفتها وعندما جلست بفراشها شرعت بالبكاء بشدة. أما ياسين كان يقف في غرفته يضغط بقوة على جهاز التحكم الخاص بالتلفاز، زمجر بغضب وقام برمي جهاز التحكم الذي بيده نحو التلفاز مما سبب كسرًا في شاشة التلفاز. كان يتنفس سريعًا بحجم الغضب الذي بداخله والذي تسببت به تلك الحمقاء. فكيف سيقوم بحمايتها من أعدائه؟ غبية!!

في صباح اليوم التالي: مستيقظة بفراشها بعينين منتفختين بسبب بكائها. لقد أهانها وجرح مشاعرها. كيف له أن يفعل ذلك؟ لم تنم الليل لأن جرح قلبها وكرامتها كانا عميقين. سترحل، نعم سترحل. استفاقت من شرودها على صوت طرقات على بابها والذي بعد ثوانٍ تم فتحه. دخل عماد بكرسيه المتحرك داخل الغرفة، واقترب من فراشها، قلق عندما رأى انتفاخ عينيها. عماد بقلق: "مالك يا مريم؟ فيكِ إيه يا حبيبتي؟ لم تتحدث ولكنها كانت تنظر له بحزن.

اقترب منها عماد أكثر وأمسك بيدها. عماد بتفهم: احكيلي يا مريم. لم تستطع مريم التحمل أكثر من ذلك، وشرعت في البكاء مرة أخرى. عماد بقلق: إيه اللي حصل؟ بتعيطي ليه؟ ياسين عملك حاجة؟ مريم بصوت متحشرج: جرحني.. مكنش ينفع يعمل كده.

احتضنها عماد وهي تبكي وربت على ظهرها لعلها تهدأ ولكن نحيبها ازداد بقوة. بعد مرور عدة دقائق، كان يربت على ظهرها بهدوء والمسموع في الغرفة هو صوت شهقاتها والتي بدأت تهدأ شيئًا فشيئًا. قام عماد بإبعادها قليلًا عنه حتى ينظر لعينيها الباكيتين. عماد باستفسار: إيه اللي حصل؟ بدأت مريم في سرد ما حدث أمس منذ أن كانت في غرفة مكتبه حتى قام بطردها من غرفته. عماد بضيق منها: قولتلك ابعدي عنه يا مريم، هتتأذي طول ما أنتِ بتقربي منه.

نظرت له مريم ولم تستطع أن تجيبه في شيء، أو تتحدث. نظر لها عماد قليلًا يتأمل ملامحها الحزينة. عماد باستفسار: أنتِ حبيتي ياسين؟ نظرت له ولكنها لم تجبه، بل أجابته الدمعة التي هبطت من مقلتيها. هز عماد رأسه بنفي.

عماد: لا.. ماينفعش تحبيه.. ده بالذات ما يتحبش، ده لازم يعيش مكروه من الناس كلها، ماينفعش حد يحبه أبدًا، لإنه لو اتحب كل اللي حواليه هيموتوا وأولهم اللي حبه. اهربي يا مريم واخرجي من هنا، ماينفعش تفضلي معاه، ده بيحرق كل اللي حواليه. لم تصدق كيف يتحدث عماد عنه هكذا؟ هل يتحدث الأب عن ابنه هكذا؟ هل يكرهه عماد لتلك الدرجة؟ ولكن هذا ليس ما يجب أن تفكر به الآن. هي بالفعل تحتاج للرحيل، سترحل وتبحث عن عمل آخر. هزت رأسها لعماد.

مريم بصوت متحشرج: أنا فعلًا همشي. عماد بحزن لرحيلها: لازم تمشي.. لازم تنقذي نفسك، حياتك مهمة بالنسبالي. قام بمسح وجهها وابتسمت بتكلف وبعدها استقامت من فراشها وقامت بتجهيز ثيابها للرحيل بشكل نهائي. وبعد عدة دقائق، كانت تمسك بيد عماد. مريم: هتوحشني قوي. عماد بحب أبوي: وأنتِ كمان يا مريومة. ابتسمت ثم تحدثت بهدوء. مريم: تعرف إن بابا كان بيدلعني الدلع ده.. *تنهدت تنهيدة بسيطة*.. شكرًا يا عماد.

تركت يده ونظرت إليه لمرة أخيرة وبعدها خرجت من غرفتها. كانت تحمل حقيبتها الخلفية وبيدها حقيبتها الأخرى وتهبط على سلالم القصر تتجاهل نظرات الخادمات لها وتعجبهن مما فعلته أمس، فقد رأوا ذلك الخبر أيضًا، فلم يغفل عنه أحد، لا أحد. حينما وصلت لباب القصر وضعت حقائبها أرضًا وقامت بفتحه، ولكنها تقابلت مع رجال ياسين الواقفين بالخارج. كانت ملامحهم جادة وهم ينظرون لها وأغلقوا الطريق أمامها. مريم: لو سمحتم عدوني.

تحدث أحدهم: بنعتذر لحضرتك، بس ياسين بيه أمرنا إن ممنوع تخرجي من القصر. كيف؟ كيف يخبرها أمس بشكل غير مباشر أنها لا شيء، والآن يجعلها حبيسة هذا القصر؟ ولكن لا.. في أحلامه بالطبع. مريم بغضب: عدوني. تحدث آخر: ممنوع يا دكتورة. صرخت بغضب. مريم: أنا عايزة أكلمه دلوقتي. نظر بعضهم لبعض وأعطاها أحدهم هاتفه مدون به رقم هاتفه. قامت بالاتصال به من هاتفها وبعد عدة ثوانٍ، فُتح الخط ولكن الطرف الثاني كان صامتًا.

مريم بغضب: خليهم يخرجوني من هنا. ياسين بهدوء: ما فيش خروج. مريم بغضب: يا سلام! بتتحكم فيا بأمارة إيه بقى إن شاء الله؟ أنا لا خطيبتك ولا مراتك، فبعد إذنك خليهم يسيبوني أمشي. ياسين: دكتورة مريم.. ارجعي لأوضتك. أغلق المكالمة الهاتفية وصرخت مريم بغضب وطرحت هاتفها أرضًا من غضبها. صعدت لغرفتها بغضب تاركة حقائبها والتي بدأ رجاله بحملها وإعادتها لغرفتها. فتحت باب الغرفة بقوة تشعر أنها ستنفجر. لحقها عماد عندما سمع صوت صراخها.

عماد بقلق: في إيه؟ مريم بغضب وصراخ: البيه حابسني هنا.. فاكر إنه بيعاقبني كده؟ إما وريته ما بقاش أنا مريم. عماد: اهدي طيب يا مريم، اهدي. جلست بفراشها تحاول أن تهدأ ولكنها غاضبة بحق. مريم: أرجوك يا عماد سيبني لوحدي، وأنا لما أهدى هاجيلك. هز عماد رأسه وخرج من غرفتها أما هي ظلت باقية في غرفتها تحاول أن تهدأ وتنتظر عودة ذلك المدعو ياسين المغربي.

بعدما أغلق المكالمة الهاتفية معها تحرك نحو مكتبه بالمشفى وعندما دخل المكتب قام بالاتصال بالطبيب طارق ليقوم بتعزيته في وفاة ابن شقيقته. وبعد عدة ثوانٍ أجاب طارق بصوت حزين. طارق: إزيك حضرتك يا ياسين بيه؟ ياسين بهدوء: بخير.. البقاء لله. حاول طارق أن يتحكم في نفسه فهو لن يرغب بالبكاء أمام ياسين. طارق: ونعم بالله، شكرًا لحضرتك. ياسين: المستشفى في انتظار رجوعك يا دكتور طارق. طارق: قريب إن شاء الله، شكرًا لاهتمام حضرتك.

ياسين ببرود: العفو. أغلق ياسين المكالمة الهاتفية، أما طارق كان يطبق على هاتفه بقوة بغضب بسبب عجزه عن عدم الوصول لأي دليل يخص قتل هشام.. كأن الدليل تبخر. من قتله؟ بالطبع لم تقتله تلك الطبيبة الحمقاء.. ولكنها السبب الرئيسي لموته. من قتله إذًا؟

لم يخبر أخته عن سبب موت هشام، فقد أخبرها أنه توفى بحادث.. لا يريدها أن تعيش في حزن وقهر أكثر مما تشعر به بعد وفاة غاليها. جعل الألم كله له، فالألم دائمًا يكون صديقه.. لم يتركه أبدًا. في المساء: كانت تجلس بغرفتها تنتظر قدومه.. لم تقم بتبديل ثيابها حتى الآن.. تنتظره والغضب يملأها. ظلت هكذا حتى علمت بقدومه وذلك لسماعها صوت إغلاق باب غرفته.

استقامت من فراشها وخرجت من غرفتها ولم تطرق على باب غرفته بل دخلتها دون استئذان منها. لم يتعجب ياسين من دخولها المفاجئ فقد توقع ذلك. مريم بغضب: يعني إيه ما فيش خروج؟ ياسين بهدوء وتأكيد: يعني ما فيش خروج، بتفهميها إزاي دي؟ مريم بغضب وهي تقترب منه: أنت مين أنت عشان تتحكم فيا؟ ها؟ تجاهلها ياسين ولم يجبها وخلع حلة سترته. مريم بغضب من تجاهله: رد عليا، أنت مين؟

لم يجبها أيضًا وقام بفك أزرار قميصه الأبيض، حتى شهقت مريم بخجل وإحراج وأدارت وجهها للجهة الأخرى، فكان نصف جسده العلوي عاريًا. ياسين: ارجعي لأوضتك يا دكتورة.. وبعد يومين في حفلة هنا في القصر، أتمنى تحضريها. كيف يتحدث هكذا كأن شيئًا لم يكن؟ كيف يتحدث معها كأن لم يحدث بينهما شجار أمس؟ مريم بغضب: مش هحضر.

خرجت من الغرفة دون أن تلتفت له وصفقت الباب خلفها. دلفت لغرفتها وصرخت بغضب بسبب بروده واستفزازه لها. حتمًا ستُجن. يحبسها بالقصر ويأمرها بما يريد، لا مستحيل هي ليست خادمة لديه.. ولن تحضر تلك الحفلة أبدًا. كان يرتدي ثيابه ولكنه سمع باب الغرفة يُفتح. ياسين بانشغال: اتفضلي يا دكتورة؟ عماد بضيق: لا أنا عماد. التفت له ياسين بهدوء. عماد: ابعد عن مريم، وإياك تقربلها أنت فاهم؟ اقترب ياسين منه وتحدث

بنظرة خالية من الحياة: أنا أبعد ما يكون من إني أفكر فيها.

نظر له عماد قليلًا يبحث عن الصدق، ولكن نظرته تلك التي لا يوجد بها مشاعر تؤكد له صدقه. هز عماد رأسه بفهم ثم خرج من الغرفة دون إضافة شيء. ظلت مريم حبيسة غرفتها لمدة يومين.. غاضبة منه كثيرًا.. وكان عماد يحاول إشغال يومها وهي أيضًا تقوم بعملها على الرغم من أنها استقالت منه بداخلها منذ يومين، ولكنها تعتني بعماد حبًا به. لم تتحدث إليه وهو لم يتحدث إليها، ولكنها كانت تحاول ألا تأبه به. كاذبة؟

أنتِ تحبينه يا مريم. أحبه عقلك قبل قلبك. أخبرت عماد بأمر الحفل ولكنه أخبرها أنه لا يريد حضوره فسينام في ذاك الوقت، وهي قررت ألا تحضره أيضًا. بعد مرور يومين: تنظر لذلك الثوب المغلف بغلافه الخاص ولتلك الرسالة الصغيرة التي أتت معه.. تلك الهدية هي منه بالطبع. "أتمنى تلبسيه في الحفلة". لم تعد تتحمل، كيف يتعامل كأن شيئًا لم يكن؟ هي لم تسامحه فكيف يتعامل معها هكذا؟

نظرت للثوب مرة أخرى وأمسكته.. هي لا تستطيع أن تنكر أنه رائع جدًا.. ذوقه رفيع كالعادة. هزت رأسها بنفي من رأيها عن ياسين.. حسنًا إذًا، تريدني أن أحضر الحفل؟ لك ذلك.. ستحاول أن تنتقم منه اليوم بأية طريقة. في المساء:

كان القصر مليئًا بالعديد من رجال الأعمال وزوجاتهم وبعضهم كانوا مع عشيقاتهم وبعض من الصحافيين أيضًا، يتحدثون ويتشاورون عن أعمالهم. كان ياسين يقف مع بعض رجال الأعمال ولكنه لم يكن يتحدث معهم بل كان صامتًا، ينظر باتجاه سلم القصر، يريد رؤيتها. وبالفعل رآها تخرج من الممر وتهبط على سلالم القصر بهدوء. تقابلت نظراتهما.. كانت فاتنة بفستانها الأسود والذي قام باختياره بعناية. أما هو فكان جذابًا بالنسبة إليها، حلته السوداء

الراقية وربطة عنقه الحمراء والتي تليق مع لون أحمر الشفاه الذي تضعه.. كأنهما اتفقا على تنسيق ثيابهما سويًا. بدأ الصحافيون بالتقاط الصور للحفلة ولمريم وأيضًا يقومون بتصوير ياسين وهو ينظر لها. ترك ياسين رجال الأعمال واتجه نحو مريم واستقبلها مادًا يده إليها. نظرت إلى يده قليلًا وبداخلها العديد من الأسئلة. وضعت يدها على يده وهبطت آخر درجتين. نظرت له

باستفسار أما هو قال لها: ياسين بابتسامة: اضحكي للكاميرا يا دكتورة. وقف أحد الصحافيين أمامهم وقام بالتقاط لهم صورة مرة وهي لا تضحك ومتعجبة مما يحدث والأخرى وهي تبتسم بعدم فهم. ماذا يحدث؟ ذلك ما كانت تسأله بداخلها. جعلها تقف مع بعض سيدات المجتمع الواقفات في الحفلة وعاد هو للوقوف مع رجال الأعمال، ومريم لم تفهم شيئًا حتى الآن: لماذا قام ياسين بعمل ذلك الحفل؟

ولسرعان ما أتتها إجابتها الآن، فقد رأت فتاة شقراء رائعة الجمال تدخل من باب القصر. تلك الفتاة اقترب منها ياسين مبتسمًا بهدوء، وابتسمت له الفتاة في المقابل. أمسك ياسين بيدها وقبلها قبلة رقيقة تنم عن رقيه. وهنا فقط، كُسر قلب مريم وخاصة عندما اجتمع الصحافيون نحو ياسين والفتاة التي قبل يدها قبل ثوانٍ، وكانت الأسئلة عن: من هي؟

انشغل الصحافيون وجميع من بالحفل بتلك الضيفة. أما مريم، فكانت تقف بمكانها تشعر بأنها ستنهار، لا بل انهارت بالفعل، تريد أن تهرب وتبكي، فقد كان من ضمن الأسئلة التي وجهت إلى ياسين أن تلك الفتاة الشقراء هي عشيقته، وكان رد ياسين هو ابتسامة بسيطة فقط. يا الله إنه يؤكد حديثهم! إنه يجرح قلبها بذاك الحفل وينفي كل ما قالته أيضًا، ولكن ليس بكلامه بل بأفعاله. أمسك بيد تلك الفتاة واقترب بها نحو مريم مبتسمًا بهدوء.

ياسين: أعرفك يا دكتورة بشاهيناز. نظرت شاهيناز لمريم بابتسامة هادئة. ياسين: شاهيناز، دي الدكتورة مريم حكيتلك عنها قبل كده، الدكتورة اللي بتراعي والدي عماد. نظرت مريم له بعدم فهم، ثم عادت بنظراتها نحو شاهيناز التي قامت بمد يدها نحوها. شاهيناز بابتسامة كبيرة: اتشرفت بيكي. نظرت مريم ليدها بتيه ثم مدت يدها، تصافحت الاثنتان، مريم بقلب مكسور أما شاهيناز بابتسامة هادئة. ياسين لشاهيناز: تعالي أعرفك على الباقيين.

هزت شاهيناز رأسها له ثم تركت مريم وتبعته. وقفت مريم بركن من أركان قاعة القصر تحاول التحكم بما تشعر به، فهي تريد أن تبكي والآن، تريد أن تنتقم منه وبشدة على ما تشعر به. الحقير يقبلها وبعدها يجعلها تقابل حبيبته؟

وقعتي يا مريم في فخ الحب المرعب، لقد خدعكِ. هبطت الدموع من مقلتيها، ومن الجيد أن الجميع كانوا منشغلين بياسين وحبيبته المجهولة، فلم يروها وهي تبكي. توجهت لإحدى غرف المطابخ بالقصر، وفي نفس الوقت كانت تتحدث بعض الخادمات سويًا. إحداهن: حطيلي بس الحبوب في الكوباية. الأخرى: يا بنتي ما قلتلك بلاش الحبوب دي. إحداهن: صدقيني محتاجاها، بتساعدني ما أحسش بوجع رجلي. الأخرى: بس بتخلي دماغك طايرة، ده إنتي بهدلتي المطبخ آخر مرة.

ضحكت الأخرى. إحداهن: العلاج بقى، أعمل إيه؟ حطيهالي بس في الكوباية بتاعتي على ما أرجع. الأخرى: ماشي.

خرجت الخادمة وقامت الأخرى بوضع دواء زميلتها في كوب ماء ووضعته على الطاولة التي كانت تجلس عليها زميلتها قبل قليل، وقامت بالانشغال في عملها. بعد عدة دقائق بسيطة، دخلت مريم المطبخ، كانت تحاول الهروب ممن يكونون في القاعة، فلم تستطع الصعود لغرفتها لأنهم كانوا مجتمعين بالقرب من سلالم القصر، فهربت لإحدى غرف المطابخ. تجاهلت الخادمة الموجودة بالمطبخ ونظرت لكوب الماء الموضوع على الطاولة أمامها وقامت بشربه بسرعة لعلها تهدأ قليلًا. رأتها الخادمة وهي تشرب المياه التي بها دواء زميلتها، وفتحت فاها بدهشة وصدمة مما يمكن أن يحدث. أخذت مريم نفسًا عميقًا وتقابلت نظراتها مع الخادمة الموجودة بالمطبخ.

مريم باستفسار: نعم؟ في حاجة؟ الخادمة: لا ما فيش. التفتت الخادمة لعملها وتتمنى ألا يحدث مصيبة اليوم. بعد أن هدأت مريم قليلًا، خرجت من المطبخ وأتت الخادمة الأخرى وتحدثت بتأفف. إحداهن: برضه ما جهزتيش الدواء؟ نظرت لها زميلتها برعب. الأخرى: الدكتورة شربته بالغلط. شهقت زميلتها مما يمكن أن يحدث. إحداهن: ربنا يستر.

تتمشى مريم بهدوء في القصر ولا تعرف لماذا تشعر بالدوار، اقتربت نحو قاعة القصر ودق قلبها بعنف عندما رأت ياسين يقف مع تلك الشقراء، ولكنه لم يكن ينظر لها بل كان يبحث عن أحد. دخلت القاعة وهي تشعر بالدوار، رآها ياسين وهي تستند على أحد جدران القاعة، لم يشعر أنها بخير. اقترب منها وأمسكها من كتفيها. ياسين باستفسار: مالك يا دكتورة؟ نزعت يده من على كتفيها وتحدثت بدوار. مريم بتيه: إمشي من هنا، أنا زعلانة منك، مش بكلمك.

حرك ياسين رأسه لليمين يفكر بحالتها تلك. هل شربت شيئًا؟ أمسكها من ذراعها. ياسين: يلا يا دكتورة تعالي ورايا. مريم بصراخ وعدم وعي: وسع، شيل إيدك من عليا، ابعد عني، أنا بكرهك. نظر كل من بالقاعة لياسين ومريم بسبب صوتها المسموع. نظر ياسين لكل من بالحفل. ياسين: تقدروا تتفضلوا، الحفل خلص.

هز الجميع رأسه بهدوء وخرجوا من القاعة وتبعتهم المدعوة شاهيناز أيضًا. أشار ياسين لأحد رجاله برأسه يحثه على فعل شيء، هز الرجل رأسه بتفهم وخرج من القصر، لحق المدعوة شاهيناز وأوقفها وأخرج ظرفًا كبيرًا مليئًا بالنقود. الرجل: أستاذة شاهيناز أو أيًا يكن اسم حضرتك، دي باقي الدفعة من اتفاق ياسين بيه معاكي.

نظرت المدعوة التي كانت تقوم بتمثيل دور شاهيناز حولها وتأكدت بأن الجميع قد رحلوا بالفعل، وقامت بنزع شعرها الأشقر المستعار وظهر أسفله شعر أسود قصير وتحدثت بابتسامة تحاول إيقاع الرجل الذي أمامها. المدعوة: اشكرهولي أوي، وأنا موجودة لو احتاجني في أي وقت.

أخذت الظرف من يده وأرسلت له قبلة في الهواء، ورحلت بسيارتها للمكان الذي أتت منه. أما بالداخل، أمسك مريم وقربها منه بقوة يحاول أن يشم رائحة فاها، ولكن لا توجد رائحة. تفاجأ بصوت ضحكتها التي خرجت منها فجأة. مريم: بس هي قمر أوي بصراحة. ظل ياسين صامتًا وهو ينظر لها. مريم: هو إنت ساكت ليه؟ ياسين بهدوء: عشان إنتي مش في وعيك يا دكتورة. مريم بضحك: أنا في وعيي جدًا يا ياسين بيه، صحيح مبروك.

لم يجبها ياسين ولكنه نظر لعينيها لعلها شربت شيئًا بالخطأ، مخدرًا أو شيئًا آخر. مريم باستفسار وهي تنظر بعمق عينيه: إنت ليه بتعمل فيا كده؟ إنت ليه مش قادر تحبني؟ ياسين بانشغال: كويس إنك مش هتفتكري ده لما تصحي تاني يوم. مريم: ياسين، رد عليا. ياسين وهو ينظر بعمق عينيها: نعم؟ مريم بارتجاف من نظرته تلك: إيه السبب اللي مخليك تجرحني كل شوية كده؟ لم يجبها بل ظل ينظر إليها.

مريم ببكاء: أنا حبيتك، حبيت ياسين المغربي، البارد، المستفز، اللي نظرته أحيانًا بتخوفني، وأحيانًا بتحسسني بالأمان، حبيتك بكل حالاتك، بس إنت ليه مصمم تجرحني؟ كل ده عشان حبيتك؟ ولا خايف تضعف مثلًا؟ ظلا ينظران لبعضهما البعض قليلًا واستأنفت مريم حديثها.

مريم: أنا مهما حاولت أكرهك مش عارفة، ممكن عشان أنا بحبك من وأنا صغيرة أوي، واتعلقت بيك أكتر وحبيتك أكتر لما عرفت إنك إنت اللي أنقذتني، وعشان كده شايفة إن على الرغم من أي حاجة وحشة إنت بتعملها بتبقى حلوة بالنسبة لي، أه ممكن أزعل منك شوية، بس بنرجع نتكلم تاني. ياسين: يلا يا دكتورة تعالي أوصلك لأوضتك. مريم ببكاء: إنت ليه بتهرب مني؟ أنا بحبك يا ياسين. ياسين بنظرة خالية من الحياة: وأنا ما بحبكيش.

ضحكت مريم بهيستيريا ولكن في ذات الوقت كانت تبكي. حملها ياسين بين يديه وأسندت برأسها على صدره وصعد بها لغرفتها. دخل الغرفة ووضعها بفراشها. وكاد أن يخرج. مريم بنعاس: ياسين. نظر لها ياسين بهدوء. مريم: ممكن تقرب؟ اقترب منها بهدوء ونظر لعينيها. مريم: إنت بتحبني؟ ابتسم ياسين من السؤال الذي سألته إياه مرة أخرى ثم تحدث. ياسين: دكتورة إنتي محتاجة ترتاحي. مريم: مش كل شوية تقول إني محتاجة أرتاح، أنا راحتي معاك إنت.

تبدلت ملامحها للحزن. مريم: بس إنت اخترتها هي، بس يا ترى إنت بتحب مين فينا؟ ياسين: ما فيش وجه مقارنة أصلًا يا دكتورة. نظرت له بعدم فهم لما قاله. ياسين بهدوء: تصبحي على خير. مريم: ما تهربش مني. مريم بابتسامة: أنا بحبك أوي. نظر لها لعدة ثوانٍ. ياسين بنظرة خالية من الحياة: وأنا كمان يا دكتورة، تصبحي على خير. خرج من غرفتها وأغلق الباب خلفه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...