كنا قاعدين في الصالة وبنشرب شاي. فوجهت سؤالي لفيروز، فالكل انتبه معانا، حتى الاثنين اللي ماسكين التلفون وقاعدين يشمتوا من الفريق الغبي اللي بيلعب قصادهم. فيروز: أكيد، اتفضلي. –ممكن أسأل أي الشنطة اللي هناك دي؟ وقتها انتبهت ليها وخبطت راسها بإيديها وقالت: "آه صح، نسيتها خالص! ونزلت كوباية الشاي على الترابيزة اللي قدامنا وتحركت ليها بحماسها المعتاد، وهي بتشيلها وبفتحتها قدامنا على الأرض.
فيروز: دول يا ستي، أول حاجة كتب الأستاذ عمر اللي فاهم إنه جاي هنا إجازة، بس بعينيه. عمر بضيق: يووه بقى على القرف! فيروز: عمر اتلم! عمر بضجر: يا ماما أنا قايلك إني جاي أقعد مع خاله شوية! فيروز: عمر، سكوت ممكن؟ عمر: اممم. فيروز: "بإكمال" ودول الماسكات اللي قلتلك عليهم وكنت جايباهم معايا أستعملهم، بس هنعملهم سوا، أكيد مفيش اعتراض. ابتسمت ونزلت راسي للأرض كده بإحراج. وبعدها كملت وهي بتطلع الحاجة.
فيروز: ودي مجموعة روايات جديدة جبتهم من المكتبة على هنا. بفرحة: –أحلى حاجة طلعتيها دي. فيروز: ههه. بعدها فتحت السوستة اللي جوه الشنطة وكان واضح إنها مليانة نظراً لشكلها، ففتحتها وهي بتبص عليه بعين ونص كده. فيروز: أما دول بقى ليوده أكيد. بصيت عليهم لقيت شوكولاتات كتير أوي، شيبسي، حلويات وعلب نسكافيه من نكهات مختلفة، إندومي! ، مصاصات! ههه، متأكدة من اللي حضرتك بتقوليه ده؟ ينظر للأشياء ثم لها ويتحدث لفيروز بإحراج:
–أنا ما طلبتش حاجة منك، ومتخصصيش أوي كده، عادي لينا كلنا. فيروز برفع حاجبها بمكر: ومين اللي كل ما يكلمني يقولي جيبي حاجة حلوة معاكِ؟ مين ها؟ أمي! = فيروز! كتمت ضحكتي بصعوبة، بس لاحظ. وبعدها بصلي بضيق وبص في تلفونه تاني بضيق. فيروز: وع فكرة الحاجات دي هتاكلوها سوا، انتوا بقيتوا اتنين في البيت وأنا كأني عاملة حسابك بالظبط، يا عهد، تمام بنص. –لأ، شك… = مستحيل!
أنا مبشاركش حاجات مع ناس مش شايفاها، وأنا منبه عليها ملهاش دعوة بحاجة تخصني، وأعتقد كلامي واضح. فيروز بعصبية: أياد، عيب كده! وقتها بصتله بضيق وأنا طفح الكيل معاه. وفعلاً المرة دي هو اللي جابه لنفسه، فيشرب بقى. ابتسمت ببرود كده وأنا ببصله وبتكلم: –أنا واحدة ذوق فيكي تقول أهلي مربيني كويس، عكس ناس كده متربتش عرفها. ف عشان ده هقبل منك الحاجات دي يا فيروز، شكراً.
ثانياً، بالنسبة لحضرتك، فهخليك تشوفني حاضر، لكن وأنا بأخد الحاجات دي قدام عينيك. هتعرف وقتها إني بني آدم ومش شفافة، ده نظراً لو حضرتك ما كنتش بتشوف وأعمى يعني. وقتها هيكون في كلام تاني. بعصبية: = انتِ إزاي تكلمي معايا بالطريقة دي، انتِ… عمر بيتحدث بلهفة: خالة، في حد هيموتني، تعالي بسرعة! ركز بالله. =…. وقتها شال عينه اللي هتنفجر من الغيظ من عليا وبص لتلفونه وتحرك لعمر.
فبصيت لفيروز لقيتها بتغمز بابتسامة وبتعملي لايك كده وهي بتضحك بخفوت. ههه، عسل أوي البنت دي، عكسه أخوها المهزق. وبعدها بحوالي ساعتين، طلبت فيروز من عمر ومكة يناموا وقعدت تكلم مع أياد. فلاحظت حاجة مهمة! يخربيت غبائي! افتكرت إنه كل هدومي وحاجاتي الضرورية في أوضة فيروز وإني فرشتها بأسلوب تاني وغيرت فيها وكأنها أوضة أمي مثلاً. أنا منى لله! وقتها طلعت بسرعة وأخدت بالي إنها لسه مرصتش هدومها، الحمد لله.
فاخدت شنطتي وبدأت أرص هدومي بسرعة قبل ما تطلع وتشوفني. بس اتكشفت وفتحت الباب وأنا برتبها، يالله! فيروز باستغراب: عهد! بتعملي إيه هنا؟ بتوتر: –ولا حاجة، جيت بس آخد هدومي وهخرج على طول. "بتحريك يدها على رأسها" عذراً للتطفل. فيروز: ولا تطفل ولا حاجة يا حبيبتي، تنوري في أي وقت. بس انتوا كنتوا عايشين كل واحد في أوضة؟! جيه السؤال اللي توقعته. أقلها إيه دلوقتي؟ أقلها الحقيقة فتسأل سؤال تاني وتكتشف إننا مبنطقش بعض؟
ولا أكذب وأقولها أي حاجة ومنهم إنه دولابه فيه حاجات تخصه بس ومعرفتش أنقل حاجاتي معاه فجبتها هنا. كنت مستعدة أرد عليها كده عشان محطوش ولا أحطني في موقف وحش. لكن وقتها طرق الباب وقطع أفكاري وهو بيسألها على شاحنه كان معاها، فجاوبته. وبعدها سألته نفس السؤال بفضولها اللي واضح جداً في عيونها وقلقها اللي سيطر عليها، وإنه يكون تفكيرها صح زي ما توقعت. أكيد توقعت إنه علاقتنا مش مستقرة. هو بعد طريقته دي هتفهم حاجة تانية. فيروز:
أياد، رد عليا، كل واحد قاعد في أوضة ليه؟ وقتها قطعتها بهدوء وتوتر وقلت: –لأ، إحنا قاعدين في نفس الأوضة عادي، بس دولابه كان مليان فقلت أرص هدومي هنا وانتِ مكنتش موجودة، بس كده. فيروز:…. لقيته ضحك باستهزاء وبيقول وهو بيحط إيده في جيبه: = هه، انتِ مصدقة نفسك وإنتي بتتكلمي. أوعي تفكري إنه فيروز متعرفش إني مغصوب عليكي وعلى الجوازة دي. لازم تكوني صريحة، ول دي ماما معلمتهاش ليكي وإنتي بتتربي؟
ضميت إيدي بضيق وعصبية وأنا ببصله وشرارة بتطلع من عيني. لكن مكتفاش بكده وكمل بنفس الابتسامة المستفزة: = بس انتِ أكيد متعودة على الكدب والأفلام دي من ساعة ما كنتِ في بيت أبوكي. ده آخرت اللي يتكلم مع عقلية محدودة زيك. تنفضت بضيق وأنا بجز على أسناني وبتكلم: –اخرس يا حيوان! العقلية المحدودة اللي قدامك دي محترمة أختك ووجودها عشان كده مش هترد عليك. لكن صدقني هندمك على كل حرف قلته وهتشوف. عن إذنك يا فيروز. فيروز:
عهد، استني…. ينفع اللي عملته ده يا زفت! = سيبيها يا فيروز، فين شاحني بس؟ تنظر له فيروز بصمت وديق: فيروز:…… "بنظر للغرفة" لقيته! تصبح على خير يا فيروز. فيروز بتحدث بجدية: عشانها؟ بتعمل اللي عملته فيك فيها؟ بتؤذيها زي ما آذيتك؟ = فيروز! فيروز: متعرفكش يا أياد، فيروز متعرفكش. حاسة إني أول مرة أشوفك النهارده، أنت أخويا أياد اللي أنا ربيته على إيدي. من يوم ما عملت فيك كده وأنا معرفكش يا أياد، سامع.
"يذهب بديق ويقفل الباب خلفه فيجدها تقف أمام آخر غرفة فيسند على الحائط وينظر لها" بصيت ورايا لقيته واقف وباصصلي. مستحيل بعد اللي قاله ده أنام معاها في نفس الأوضة، عشان لو حصل ده هقتله وأنا بقولها بكل جدية دلوقتي. جيه عليا شوية وقال بصوت شميت ريحة برود وشماتة فيه: = دي أوضة كوثر للأسف. هتساليني عن مفتاحها هقولك معاها، لأنها مبتحبش حد يدخل أوضتها لأي سبب.
فدلوقتي معندكيش غير حلين: تنامي معايا في أوضتي، أوبس عفوا، أوضتنا يا مراتي الحلوة. بصتله بقرف كده ورميت الشنطة بضيق. فرجّع ورا بضحكة رزلة زيه وكمل بتجاهل: = والحل التاني تنامي في صالون في تلج ده يا قمر. هه، تصبحي على خير. مشي واتحرك على أوضته فتحها وقفل. وأنا نفسي أمسك راسه أرزعها فيها، أبو شكله على المسا. لكن معاه حق، مفيش غير الحالين دول.
مفيش غير أربع أوض هنا، والحل التاني صعب بالنسبالي لأنه جسمي هيوجعني واحتمال يجيلي برد وأنا محتاجة أقوم بعد الفجر عشان أبدأ شغل في البيت زي ما اتعودت. صبرت نفسي وقلت شوية ساعات بسيطة معاه في الأوضة وخلاص. هقوم من النوم وهنتشر في البيت ومش هقعد فيها أبداً، تمام يا عهد، شوية ساعات وخلاص. وبعدها أخدت نفس ورفعت الشنطة وأنا بفتح الأوضة بعده بهدوء. ملقتش صوت فيها، فركزت في باب كده في جنب.
اتكشفت إنه حمام، فاخدت نفس إني مش هشوف وشه دلوقتي. اتأملت الأوضة لأني مشفتهاش كويس وقت ما حاولت أساعده وهو سكران. كانت كبيرة وواسعة، أعتقد أكبر واحدة فيهم. أكيد هو صاحب البيت، يبقى the best for me….. كانت منظمة ومترتبة رغم إني مبدخلش ولا أرتبها بعد ما يقوم. كانت مزيج بين الأسود والبني، الأسود طاغي على الأثاث بشكل كبير. السرير في ركن وكبير ولون عرضته بني وكومدينو من طرفينه. وجنبه الحمام ولون بابه بني كمان.
وبعدها تلت سلالم بننزلهم فنلاقي جزء تاني خالص عبارة عن دولاب دريسنج أسود زي بتاع فيروز لكن أكبر منه. طول عرضه الحيطة تقريباً، فيها كل حاجة تخصه. مكتب كبير عليه لاب توب وسماعة وورق أكيد له علاقة بشغل. مراية طويلة سودة، مكتب صغير جنبها عليه برفانته وكريماته وساعاته وأي حاجة فيها "أتُه". وكرسي كبير ومريح بتغطس فيه ومبتفكرش تطلع أبداً. والأوضة كلها رغم وسعها إلا إنه فيها ريحته المستفزة اللي تشبهه.
حقيقي انبهرت بالأوضة، إزاي ماخدتش بالي منها لدلوقتي. باين عليه عنده عالمه الخاص والعالم ده أوضته. طلع من الحمام وهو بينشف شعره بفوطة سودة كمان، متطابقة مع المكان. وسويت شيرت نبيتي وبنطلون أبيض جينز. هو رايح ينام ولا طالع رحلة؟ مستغربة أوي باللبس اللي بلبسه في البيت من يوم ما جيت هنا. أعتقد البجامات الرجالي دي معدتش عليه في قاموسه قبل كده… هو الواد ده غريب ليه؟ = خُديلي صورة؟ –افندم؟
= واقفة بتبصيلي باستغراب كده أو إعجاب مش قادر أحدد، بس حقك أنا وسيم جداً، عارف. –أولاً كده نكتك بايخة زيك، وسيم مين يبني الله يرحم جدك! هه. أما بالنسبة لثانياً، ف أنا والله كنت بدعيلك في سري بس ربنا يشفيك. عشان مافيش إنسان عاقل بيلبس لبس خروج وهو رايح ينام. كان معايا حق لما اترددت أدخل هنا وأقعد مع واحد محتاج يروح مصحة عقلية. ضحكت بعد ما قلت آخر جملة، فحسيته اتضايق شوية. لأ، اتضايق كتير. وبعدها قرب عليا فبعدت تلقائي.
فقال بأسلوب رعبني: = طيب خافي وإنتي نايمة جنب مريض عقلي زي. عشان ليس على المريض حرج، مش دي جملتك برضه؟ ما بالك بمريض وجوزك يعني من كلو، وإن الله يحب المحسنين. ول أي جسمي تخض وأيدي رجفت وهو بيقرب أكتر فبعدت بسرعة من قدامه وتحركت على شنطتي أخدت منها الشامبو بتاعي واتحركت على الحمام من غير نفس. هو يقصد إيه بالكلام ده؟ هو اللي فهمته إنه قذر وممكن يعملي حاجة، ول اللي فهمته ده غلط؟ أكيد غلط. ونعمة أعيط دلوقتي.
لكن مش هسكت وهيشوف. طلعت لقيته قاعد على المكتب فاتح اللاب ولابس هاند (الايفون) في ودانه ومركز. لكن أول ما لمحني ركز معايا وابتسم بسماجة وبص قدامه تاني. ليه السماجة؟ ليه ها. فقررت أتحدّاه واتحركت على الدولاب وأنا بدور على اللي في دماغي والحمد لله لقيته. ملقيتش بطانية ولا لحاف كمان فابتسمت وشيلتهم بفرحة وأنا بنقلهم على الأرض جنب سريره. ودلوقتي باقي المخدات ودي لقيتها على الكرسي اللي بنغطس فيه وعملت نومة جامدة ليا.
أنا حقيقي مبهورة بيا، عاش. ف وأنا مندمجة في اللي بعمله جيه صوته برخامته المعتادة. = هه، بربك والله، قللي مسلسلات بجد هتتهبلي. –خليك في حالك. = انتِ حرة على فكرة، خسرتي واحد مليون بنت تتمنى تلمحه من بعيد، ما بالك تنام جنبه، فقرية. –لأول مرة أفرح إني فقرية لعلمك. بصلي برخامة وقرف كده ورخى وشه وهو بيبص للورق من جديد، فظهرت غمزته. بستغرب الأسلوب المتناقض اللي بتعاملني بيه ده.
بستغرب مراقبتي ليه أحياناً، وإنه لما برفع عيني ليه مبقدرش أنزلها غير بصعوبة، حتى دلوقتي وهو مركز وسرحان… كيوت. إيه ده! أنا بهبب إيه! وقلبي بيدق بسرعة ليه؟ عهد، انتِ أكيد بتهزري، ده إنسان مقرف، أوعي تنخدعي بيه. منك لله، بتعملي إيه! ومرة واحدة لقيت بسكوتة بشوكولاتة محذوفة عليا من اتجاه اليمين من فوق كده. أيوة بالظبط، اتجاه المكتب. فبصتله بعدم استيعاب. فقال بلا مبالاة:
= متبصيش كده، عشان مزورش وأموت وأنا بأكل بعيونك الواسعة الحسودة دي. ومتقلقيش، محطتللكيش سم فيها. واسعة وحسودة! قليل ذوق! قول اتفضل، هتموت. لكن إزاي ده أياد بيه يعني. فسكت قصد ومردتش عليه. فكمل بضيق: = مفيش شكراً يا مؤدبة. –لما تقوللي اتفضل باختصار وشياكة يا مؤدب. = قليلة ذوق! –مغرور. دفنت نفسي في السرير اللي عملته. وبعدها لقيت الإضاءة انطفت وحسيت بحركته وهو بيتحرك على سريره وينام هو كمان.
مفكرتش ولا قلقت ولا حتى عملت أي حاجة غير إني اتقلبت زي البطة البلدي كده. ما هو مش معقول أكون صاحية بعد الفجر وأسهر أكتر من كده، مش سوبر مان أنا. اليوم التالي. صحيت على صلاة الفجر والمنبه اللي ظبطته. اتحركت براحة بعد ما اتقلب وحرك وشه في اتجاهي بانزعاج فطفيته بسرعة وهدوء. فرجّع وشه لطبيعته وكمل نوم. ياريت يكون نايم على طول، شبه الملاك، جميل جداً وهو نايم. قربت من سريره بدون وعي وأنا براقبه بهدوء.
اتحركت لورا بخطوات بطيئة وأنا مصدومة. معرفش عملت كده إزاي وليه؟ وقتها رديت على نفسي وقلت ياريتني ما تحركت من مكاني ولا شفته ولا اتولدت من أساسه! لما لقيت إيد بتسحبني من دراعي على السرير وهو بيقلب نفسه فوقي، وبقيت نايمة مكانه وهو فوقي وماسك إيدي الاتنين مثبتهم في إيده على السرير! شهقت بخضة ورعب وأنا بقول: –انت مجنون؟ = ول انتِ اللي متحرشة! ، الأ قوليلي عجبتك؟ جميل أنا صح؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!