يرتجف قلب مرام وهي تصعد بالمصعد للطابق الثالث. تعطي ظهرها للباب، ثم يقف المصعد ويفتح. تجد يدًا تشدها لخارج المصعد. "هيا تعالي معي، أنا زوجة إسلام. هيا بسرعة قبل أن يرانا أحد." تأخذها إلى شقتها وتدخلها لغرفة نومها حيث يجلس إسلام. مرام لا تزال بثياب الرقص، لكنها ترتدي جاكيت إسلام. قالت فاطمة لإسلام: "نم أنت في غرفة الأولاد هذه الليلة، ومرام ستبيت معي." يخرج إسلام من الغرفة ويغلق الباب.
قالت مرام: "أنا آسفة لأنني اقتحمت عليك حياتك، وشاكرة على مساعدتك لي واهتمامك بأولادي." قالت فاطمة: "هم أولادي الآن، فلا تقلقي عليهم. ولكن ادخلي الحمام واغتسلي، وخذي هذه الثياب وألبسيها. واطمئني، فلن يراكِ أحد. فالأطفال قد ناموا."
تخلع مرام جاكيت إسلام وتعطيه لفاطمة، وتأخذ الثياب وتذهب للحمام. تغتسل وتلبس الثياب التي أخذتها من فاطمة. تجلس في الحمام تبكي، نادمة على كل شيء فعلته، وجعلها تخسر زوجها وأطفالها، وتصبح مشردة بلا مأوى. بعد نصف ساعة، تخرج وتدخل غرفة فاطمة. تجدها قد أعدت طعامًا، بينما يجلس إسلام على الأرض أمام الصينية. قالت فاطمة: "تعالي، سنأكل سويا. نحن الثلاثة." قالت مرام: "شكرًا لك." ثم تجلس بجوارهم. قال إسلام: "يوجد بيض كما تحبينه."
قالت مرام: "شكرًا لك." ثم تقول لنفسها: "لا زلت تتذكر حتى أدق التفاصيل في حياتي. وأنا الآن، وبعد أن فقدتك للأبد، أراك أفضل رجل في العالم. ولكن لن أفسد عليك حياتك المستقرة، ففاطمة تستحقك، فهي امرأة متدينة ومحترمة. وأنا أستحق فقط ما حدث لي." قالت فاطمة: "لقد حكى لي إسلام ما حدث لك. وأتمنى أن تكوني تعلمت الدرس حتى لا تكرريه في المستقبل. ولكن لن نتركك تغادرين في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل."
"وقد تكلمت مع إسلام بخصوص هذا الموضوع كي يجد لك مسكنًا صغيرًا، حتى لو كان غرفة وحمام لتعيشي فيها. وسنجد لك عملاً كي تنفقي منه على نفسك، مثل كشك بقالة صغير مثلاً." قالت مرام: "أشكركم على اهتمامكم بي. أنتِ فعلاً فتاة جيدة. فلو كنت أنا مكانك، ما كنت سمحت بدخول الزوجة السابقة لزوجي لمنزلي، ولا كنت فعلت شيئًا مما تفعلينه أنتِ الآن."
"ولكن يجب أن أبتعد قدر الإمكان عن هنا حتى لا أفسد عليكم حياتكم. ويكفي ما أعطيتموني إياه من ثياب ومال." قالت فاطمة: "لا شكر على واجب. ولكنكِ أمانة عندنا الآن، ولا يجب أن نضيعك. لذا فأنا أعرض عليكِ أنتِ وزوجي عرضًا، وهو أن يردك لعصمته." وقبل أن تكمل حديثها، يقف إسلام. "لو سمحتِ يا فاطمة، لا تكملي. فأنا لن أقبل عرضك." ثم يخرج تاركًا الغرفة. قالت فاطمة: "لا تنزعجي، فهو...
قالت مرام: "لا تكملي. فهو لن يستطيع العيش مع امرأة عاهرة مثلي. وفي كل مرة سيقترب مني، سيتذكر كم الرجال الذين اختلوا بي، وهو لن يتقبل ذلك. أنا أعرفه، فقد أخبرني بذلك بنفسه."
"ولو عرضت عليّ هذا العرض بعد طلاقي من محسن وقبل اختطافي في ذلك اليوم، لقبلت فورًا. لأنني كنت أنانية ولا أفكر سوى في نفسي. ولكن الآن، وبعد ما حدث معي، مستحيل أن أقبل وأدمر حياتكم المستقرة. فأنا شؤم على زوجي وأولادي وأهلي. وغدًا صباحًا، سأغادر هذه المدينة. ولكني أريد رؤية أولادي قبل رحيلي. وأريد منكِ طلبًا شخصيًا آخر." قالت فاطمة: "اطلبي ما تشائين." قالت مرام: "أعطني بعض الصور للصغار حتى أنظر إليهم كلما اشتقت لهم."
قالت فاطمة: "حسنًا. كل ما تريدينه بسيط. ولكن خذي هذا البرقع وألبسيه، وسوف آخذك لرؤية الصغيران. صحيح أنهما نائمان الآن، ولكن حتى لا يظهر وجهك ويتعرفوا عليك لو استيقظ أحدهم فجأة." تلبس مرام البرقع ويتجهان نحو غرفة الأولاد. تفتحها فاطمة بهدوء، فتجد إسلام يجلس في زاوية الغرفة في الظلام. يمسح دموعه بسرعة ويخرج من الغرفة. تتجه مرام نحو سرير ولديها وتقبلهما وهما نائمان. ثم تخرج مسرعة وتدخل الحمام وتنهار من البكاء.
بعد أن تهدأ، تعود لغرفة فاطمة. قالت لها: "لقد جهزت لكِ بعض الثياب والصور لتأخذيها معك." نظرت مرام للصور وتقبلها صورة صورة. ثم تجد صورة لزفافها هي وإسلام. "هل ما زلتم تحتفظون بصور زفافي؟ قالت فاطمة: "بالطبع. فولداكِ من حقهما التعرف على صورة أمهما. ولكنكِ أنتِ الأخرى ستأخذين واحدة للذكرى." فتتجه مرام نحو فاطمة وتعانقها. "شكرًا لكِ. فعلاً أنتِ وإسلام تستحقان بعضكما لأنكم طيبان."
قالت فاطمة: "شكرًا عزيزتي. هيا نامي قليلاً، فغدًا أمامك يوم طويل. وخذي هذا المال مني. لقد وفرته من مصروف البيت لتستعيني به على شراء بعض البضاعة ليساعدك على العيش دون سؤال الناس." قالت مرام: "لقد أعطاني إسلام راتبه، لذا لن آخذ شيئًا آخر، حتى تستطيعوا إكمال الشهر. فنحن في بدايته، وأنا أعرف ظروف إسلام جيدًا، فهو لا يمتلك دخلاً آخر." فاطمة: "لا تقلقي. أبقيت بعض المال معي. لو سمحتِ، خذيه."
تأخذ مرام المال، فهي تعرف أنها ستحتاج لسكن ومال لتبدأ به أي عمل. ثم تذهب للنوم. وفي الصباح، قبل أن يستيقظ الأطفال، تأخذ مرام حقيبتها التي جهزتها لها فاطمة وتستعد للخروج. وبينما تقف على الباب تودع فاطمة وتستدير لتخرج، وفجأة يستيقظ ابنها ساهر ويجري نحو فاطمة ويسألها: "من هذه يا أمي؟ قالت فاطمة: "هذه صديقتي سلمى." ثم تنزل مرام البرقع وتستدير نحو ساهر وتحتضنه وهي تبكي بدون أن تصدر صوتًا.
قال ساهر: "اتركيني يا خالتي، فأنتِ تألمينني." فتتركه مرام وتقف. فتأتي ابنتها سارة وهي تمسح عينيها. فتتجه مرام نحوها وتحتضنها. قالت لها سارة: "من أنتِ؟ فلا ترد مرام. قالت سارة: "هل أنتِ خرساء لذا لا تتكلمين؟ " فتهز مرام رأسها بالإيجاب. فتمسك سارة البرقع تريد أن ترفعه. فتقف مرام بسرعة وتأخذ حقيبتها وتجري على السلم. فيتبعها إسلام لباب العمارة. "أين ستذهبين؟ قالت مرام: "لأقصى مكان لا يعرفني فيه أحد."
قال إسلام: "انتبهي لنفسك، ولا تكرري نفس الخطأ مرة أخرى." مرام: "لا تقلق، لقد تعلمت الدرس جيدًا، ولن أقع في نفس الفخ مرتين." قال: "خذي هذا هاتفك القديم. صحيح أنه موديل بأزرار وبدون كاميرا، ولكنك ستحتاجينه. ورقمي مسجل عليه، لو احتجتِ لشئ، اتصلي بي." قالت: "لست بحاجة له، ولن أزعجك بعد اليوم."
قال: "على الأقل خذيه كي أطمئن عليكِ بعد استقرارك. ثم غيري الشريحة بعد ذلك لو أحببتِ. ولكن أرجوك، هذا من أجلي أنا، لأني سأكون مرتاحًا عندما أعلم أنكِ أصبحتِ بأمان." تأخذ مرام الهاتف. قالت: "شكرًا لك على كل شيء. أرجو أن تهتم بزوجتك، وقل لها كل الأحاسيس التي تشعر بها من أجلي." ثم تخرج بعد أن تضع البرقع على وجهها وتغادر، وقد أغرقت الدموع وجهها.
بينما يصعد إسلام لشقتهم مرة أخرى، وهو يغالب دموعه حتى لا تنزل. وعندما يفتح باب الشقة، يفتح ذراعيه لأطفاله. "هل أنتم مستعدون للذهاب للمدرسة يا أبطال؟ قال الأطفال: "نعم يا أبي." ثم يجرون نحوه ويحتضنونه. فتسقط دمعة من عينه. قالت له سارة: "لماذا تبكي يا أبي؟ لقد دخلت ذرة غبار في عيني. هيا بنا للمدرسة حتى لا أتأخر عن عملي. قالت فاطمة: "انتظر لحظة يا إسلام." ثم تشده إلى جانب الغرفة.
"خذ هذا الخاتم وبعه كي ننفق منه باقي الشهر." قال: "لا، لن أبيعه. فهو من حقك. سأتصرف، لا تقلقي." قالت: "أنت من اشتريته لي، ونحن نحتاج المال الآن. وعندما يأتيك مال إضافي، اشتري لي غيره. فمعي ذهب غيره." "لو سمحت، لا ترد يدي." يأخذ إسلام الخاتم منها ويقبلها في جبينها. "أتعرفين يا فاطمة، أنتِ أفضل هدية أعطاني الله إياها لتعوضني عن صبري الطويل." ثم يأخذ الأولاد وينصرف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!