تحميل رواية الخائنة مرام بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا شابة في الثامنة والعشرين من عمري، متزوجة ولدي طفلان، ولد وبنت. كان الجميع يخبرني أنني جميلة، وكان كل من يراني يعجب بي. طوال فترة دراستي الثانوية، كان الخطاب يترددون على بيت أبي، كل واحد منهم يريد الفوز بي. حتى دخلت الثانوية العامة، حيث رسبت أكثر من مرة وبقيت في البيت دون أن أكمل تعليمي. فقرر والدي أن يزوجني بشاب من أقاربه. وبالفعل تعرفنا على بعضنا في لقاء عائلي، وتم زواجنا بعد أقل من عام. كان زوجي مهندس إنشاءات، طويل ونحيف، ليس جميلاً بمقاييس البشر، ولكنه هادئ الطبع ولا يتكلم كثيراً. طوال فت...
رواية الخائنة مرام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani
قال إسلام لمرام: أنا مصدوم فعلاً، لقد جئت إلى هنا لأحضر أوراق تخص الشركة للمدير وفوجئت بأنك ترقصين على المسرح. لم أصدق عيني في البداية، وسألت عنك بعض العاملين في الملهى على أمل أن تكوني فتاة أخرى تشبهين مرام. كاد أن يغشى عليّ عندما علمت أنك أنتِ بالفعل، وأنك تبيعين نفسك كل ليلة وبثمن بخس. ساعتها دارت الدنيا حولي وغادرت على الفور، وقررت عدم الرجوع هنا للأبد. ولكن لم أتحمل فكرة أن يحمل أبنائي هذا العار، أو يأتي يوم ويعايرهم فيه أحد بأن أمهم عاهرة أو راقصة.
مبارك عليك السقوط المدوي، هل هذا ما كنتِ تسعين إليه؟ وخربتِ حياتنا من أجله؟ ولكن الحديث في هذا الأمر لن يكون ذا جدوى الآن، لذا جئت إليكِ أترجاكِ أن تتركي هذا العمل المشين من أجل أولادك.
قالت مرام: لن أستطيع تركه، فلقد أخبرتك أنني اختطفت وأجبرت على ذلك، وأنت السبب في كل شيء منذ البداية. فلا تظن نفسك بريئاً، فأنت شريك معي في كل ما حدث. لقد أهملتني، وكنت أشعر أنني كقطعة الأثاث في المنزل، لا مشاعر ولا كلمة حب. لذا ارتـمـيـت في أحضان رجل آخر لأنه منحني هذا الحب، وسمعت منه كلمات الحب التي لم أسمعها منك.
قال إسلام: تكررين نفس الكلام مرة أخرى وتلقين عليّ باللوم حتى يستريح ضميرك، ولكني سأرد عليك بنفس الإجابة، لعلك تفهمين هذه المرة. لم أكن أتكلم، ولكني كنت أفعل. كنت حريصاً عليك، أوفر لكِ ما تحبينه دون أن تطلبيه.
كنت حريصاً على مساعدتك في أعمال البيت مهما كنت متعباً. لقد كنت أتحطم خارج البيت في كل ساعة وأتعامل مع أصناف من البشر لا تطاق لأوفر لكِ طلباتك. كنت أقبل بأي عمل إضافي حتى لو كان مرهقاً لأوفر المال حتى لا تشعري بالحرمان من شيء تريدينه.
كنت أرجع للبيت في المساء وأنا في قمة التعب والإرهاق وقدماي لا تحملني، ومع ذلك أعد لنفسي الطعام لو وجدتك نائمة حتى لا أوقظك. ولم أكن أهتم لنفسي عندما أمرض، ولكني كنت أهتم لصحتك وعلاجك. ألا يكفي كل هذا؟ ألم تشعري بحبي لكِ ولو لحظة؟ ما ذنبي أنا إن لا أعرف كيفية التعبير عن المشاعر بالكلام؟ فلم يعلمني أحد كلمات الغزل والغرام، فلم يكن لدي وقت لمشاهدة الأفلام كأقراني.
ولم أرى أبي يتغزل في أمي كي أقلده، لأنني تربيت يتيماً. وحملت على عاتقي مسؤولية أسرة بأكملها، كنت أذاكر وأعمل في نفس الوقت. عملت في كل الأعمال تقريباً. حملت الطوب والأسمنت على كتفي، وعملت في حفر الآبار وتكسير الصخر كي أوفر لقمة العيش لي ولأسرتي، ثم لأستطيع الزواج منكِ، فقد كنتِ حلمي.
كنت أراكِ في الشارع وأنتِ ذاهبة للمدرسة، وأدعو الله ليل نهار أن تكوني من نصيبي لتنسيني تعب السنين الماضية. وياليت ربي لم يستجب لي، فلقد كنتِ سبب شقائي حتى بعد خروجك من حياتي.
قالت مرام: كنت غبية ولم أفهم شيئاً، ولم أشعر بشيء مما تقول، معتقدة أن كل ما تفعله هو واجبك كزوج. ولكني شابة أريد سماع كلمات الحب والغزل منك بدلاً من سماعها من شخص آخر. لا يكفي أن تحس بالحب، يجب أن تبوح بإحساسك، ولا تجعل زوجتك فريسة للذئاب يتلاعبون برأسها. وأتمنى ما فعلته معي لا تكرره مع غيري.
قال إسلام: تقصدين فاطمة، ولكن معذرة منكِ، ففاطمة لا تشبهك، بل هي عكسك تماماً. هي تفهمني دون أن أتحدث، ولم ترهقني أو تطالبني يوماً بشيء مما تقولينه. ودائماً تشعرني بأنها سعيدة وراضية، بالرغم أنها تشعر أنكِ لازلتِ في قلبي.
قالت: أعرف أن فتيات كثيرات لا يفعلن مثلي ويصبرن على أزواجهن حتى لو لم يسمعوا كلمة حب أو حتى كلمة طيبة. وأن البعض يعاني الأمرين من رجالهن من ضرب وإهانة أو تحكمات ليس لها داعٍ لأجل مصلحة أبنائهن. ولكني لست صبورة مثلهن، ولا مثل فاطمة زوجتك. أنا أحب الحياة وأحب الحب. لا أنكر أنني كنت أنانية ولم أفكر فيك أو في أبنائي، وانسقت وراء أهوائي التي ساقتني للهاوية.
ولكنك سبب سقوطي هذه المرة أيضاً في هذا المستنقع، فلو قبلت بي ذلك اليوم عندما عدت إليك، لما وصلت إلى هنا. ماذا كنت أفعل؟ أهلي تبرؤوا مني وطردوني، وأنت أيضاً أعطيتني بعض النقود وتخلصت مني وتركتني في الشارع وحيدة. حتى أقاربي لم أستطع الذهاب عندهم، فالجميع قد حضروا ذلك اليوم المشؤوم الذي طلبت منك الطلاق لأتزوج بشخص آخر، وليس لي أحد ألجأ إليه.
فجميع عائلتي تحتقرني ولا يريدون رؤيتي. فمددت يدي لأول شخص عرض عليّ المساعدة وبحسن نية، ولكنه عض يدي بقوة. أخبرني ماذا كنت سأفعل؟
قال: ماذا كنتِ تفعلين؟ استخدمي عقلك ولو مرة. كان من الممكن أن تذهبي لفندق صغير وتأخذي غرفة لتنامي فيها، ثم ترتبين أفكارك وتحاولي إيجاد عمل مناسب. ولكنك كالعادة تتركين غيرك يخطط لحياتك.
قالت: أعرف كل ذلك، وقد تعلمت الدرس جيداً.
قال: للأسف فهمت الدرس متأخراً، وبعد فوات الأوان، فلا يجدي الحديث الآن.
ترتمي مرام على قدميه: أرجوك، خلصني من هذا العذاب الذي أنا فيه، وأخرجني من هنا، وسأكون خادمة لك وللأولاد بقية حياتي كلها.
قال: سأخرجك من هنا كما أخرجتك من حياتي، وسامحيني، فلا أستطيع تقبلك بعدما حدث. فأنا رجل غيور ولا أقبل أن يلمس أحد فتاتي، فكيف وقد نزلتِ إلى القاع؟ حتى أولادك يعرفون أنكِ ميتة، والذي قال لهم هذا هو والدك شخصياً. والآن فاطمة هي أمهم الوحيدة التي يعرفانها، وهي تحبهم وترعاهم كأبنائها.
قالت: حسناً، لقد فهمت أنه لم يعد لي مكان في بيتك أو حتى قلبك. ولكن أخرجني من هنا وسأختفي من حياتكم للأبد.
إسلام في نفسه: للأسف، حاولت أن أكرهك وأنتزعك من قلبي ولم أستطع. ثم يخرج الهاتف من جيبه.
سأطلب الشرطة، وأخبرهم بما يحدث من حبس الفتيات هنا وإجبارهن على ممارسة الفاحشة. وعندما يأتون، سيتكفلون هم بالباقي. لأن حراس الملهى عددهم كبير، ولن يدعوكِ تخرجين معي أبداً، وأنا لست قوياً كفاية لمواجهتهم جميعاً. لذا سنجلس هنا حتى تهجم الشرطة على المكان وتخلص الجميع.
مرام: ولكن عندما يقبضون عليك، ستحرر ضدك قضية آداب.
إسلام: لن يحدث ذلك، فأنا من بلغت، ورقمي لديهم الآن، ولن أكون متهماً. وحتى لو على أسوأ الظروف اتهمت، فلا يهم. المهم أن أخرجك من هنا وأحررك من هؤلاء الأوغاد.
رواية الخائنة مرام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani
شكرت مرام إسلام وقالت له: "وكل كلمات الأسف لن تستطيع محو ما فعلته بك. لقد خنتك وقلبت حياتك جحيم لمدة عام كامل، وحرمتك من رؤية ولديك، وجعلتك تفك العفش وتنزله من الشقة ثم تعيده مرة أخرى بعد أن ورطتك في المحاكم وفضحتك أمام الجميع كي تطلقني. ومع ذلك أنت الآن تنقذني. آسفة لأنني ظننت أنك لا تستحق امرأة مثلي، لكني فهمت بعد فوات الأوان أنني لا أستحقك."
ثم تميل على يديه وتقبلها: "سامحني أرجوك."
سحب إسلام يده من بين يديها وقال: "مرام، يكفي هذا أرجوك. هيا استري نفسك بثياب أكثر حشمة من هذه الثياب، لأن الشرطة على وشك الوصول."
قالت: "سأبحث ولكني لن أجد شيئًا. فهم لا يتركون لي إلا هذه الثياب العارية ليجبرونني على ارتدائها."
ثم تنظر مرام حولها لعلها تجد شيئًا أكثر حشمة تلبسه ليستر جسدها، فلا تجد. فيخلع إسلام جاكت بدلته ويعطيه لها لتلبسه، ثم يقطع جزءًا من ملاءة السرير ويغطي شعرها.
ثم ينظر إليها والدموع تملأ عينيه: "لم أظن يومًا، حتى في أحلامي، أن تصل الأمور لهذا الوضع."
ثم يخرج ما معه من مال: "هذا كل ما أملكه من راتب الشهر. خذيه هو والدبلة الفضية، إنها دبلتك ومكتوب عليها اسمك ولم أغيرها واحتفظت بها كذكرى منك. وهذه الساعة أيضًا. بيعي هذه الأشياء وضعي ثمنها على المال الذي أعطيتك إياه، ولكن تصرفي بحكمة هذه المرة. استأجري شقة أو حتى غرفة في فندق صغير وحاولي أن تجدي عملاً شريفًا لتعيشي منه."
قالت: "أبقي الدبلة معك لأنها الذكرى الوحيدة التي بيننا. صحيح أنها ذكرى سيئة بالنسبة لك، ولكنها الشيء الوحيد الذي تبقى من علاقتنا. وسآخذ الساعة لتكون ذكرى منك ولن أفرط فيها أبدًا."
ثم ترمي عليه وتحتضنه. فيبعدها إسلام عنه: "لا تفعلي ذلك أرجوك. أنا أحاول نسيانك، فلا تقلبي علي الماضي وتشعلي النار في قلبي من جديد."
قالت: "دعني أقبلك مرة واحدة أرجوك."
قال: "لا أستطيع مرام، أنت لا تحلين لي ولن أخون زوجتي، حتى لو كان ذلك مع الفتاة الوحيدة التي أعشقها. سامحيني حبيبتي."
قالت: "أخيرًا سمعتك تقولها، ولكن بعد فوات الأوان."
وفي هذه اللحظة تقتحم الشرطة المكان وتقبض على الفتيات ومن معهم من الزبائن المترددين على هذا المكان المشبوه، ويساق الجميع لقسم الشرطة.
بعد التحقيقات، يفرج عن إسلام لأنه بلغ عنهم، وكذلك مرام لأنها كانت مخطوفة. بعد أن تخبرهم عن الكاميرات التي في الغرف والفيديوهات التي يبتزون بها الفتيات، فتبحث الشرطة عنها وتصادر الكاميرات والهواتف التي مع المجرمين. وتأخذ الشرطة كل التسجيلات وتعدمها بحرقها كلها.
ثم يأخذها إسلام معه لبيته حتى يجلب لها ثيابًا قبل أن يوصلها بعد ذلك بنفسه لفندق آمن حتى لا يتكرر معها ما حدث من قبل.
ولكنه يطلب منها البقاء في مصعد العمارة المعطل حتى لا يراها أحد من سكان العمارة أو الأولاد، ويذهب مسرعًا لشقته كي يأخذ بعض الملابس من زوجته فاطمة ليعطيها لمرام كي تلبسها.
فيفتح دولاب زوجته ويخرج بعض الثياب.
قالت فاطمة: "ماذا تفعل إسلام؟"
إسلام: "أريدك أن تخرجي لي بعض الملابس التي لا تحتاجينها لشخص يحتاجها، ولكن فورًا لو سمحت."
قالت: "سأعطيك كل ما تحتاجه، ولكن أخبرني لماذا أنت متوتر هكذا."
قال: "لن أخفي عنك، إنها لمرام وهي في مصعد العمارة المعطل. سأعطي لها الثياب كي تأخذها وترحل."
قالت: "لن أسألك عن التفاصيل الآن، ولكن يجب أن تأتي مرام إلى هنا كي تلبس ما تريد ثم تغادر في الصباح. فأين تذهب في هذا الوقت المتأخر من الليل؟"
قال: "ولكن الطفلين قد يرونها وتحدث مشكلة."
قالت: "لا تقلق بشأن الصغار، فقد ناموا وسأتدبر الأمر عندما يستيقظون."
ثم تضع خمارًا فوق رأسها وتخرج متوجهة نحو المصعد.
قال إسلام لا يعرف أنهم أصلحوا المصعد وها هو يتحرك للأعلى، بينما مرام داخل المصعد يدق قلبها من الخوف، فقد أخبرها إسلام أن المصعد معطل. فمن يا ترى سيفتح الباب من الجيران ويرى ببدلة الرقص.
رواية الخائنة مرام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Lehcen Tetouani
يرتجف قلب مرام وهي تصعد بالمصعد للطابق الثالث. تعطي ظهرها للباب، ثم يقف المصعد ويفتح. تجد يدًا تشدها لخارج المصعد.
"هيا تعالي معي، أنا زوجة إسلام. هيا بسرعة قبل أن يرانا أحد."
تأخذها إلى شقتها وتدخلها لغرفة نومها حيث يجلس إسلام. مرام لا تزال بثياب الرقص، لكنها ترتدي جاكيت إسلام.
قالت فاطمة لإسلام: "نم أنت في غرفة الأولاد هذه الليلة، ومرام ستبيت معي."
يخرج إسلام من الغرفة ويغلق الباب.
قالت مرام: "أنا آسفة لأنني اقتحمت عليك حياتك، وشاكرة على مساعدتك لي واهتمامك بأولادي."
قالت فاطمة: "هم أولادي الآن، فلا تقلقي عليهم. ولكن ادخلي الحمام واغتسلي، وخذي هذه الثياب وألبسيها. واطمئني، فلن يراكِ أحد. فالأطفال قد ناموا."
تخلع مرام جاكيت إسلام وتعطيه لفاطمة، وتأخذ الثياب وتذهب للحمام. تغتسل وتلبس الثياب التي أخذتها من فاطمة. تجلس في الحمام تبكي، نادمة على كل شيء فعلته، وجعلها تخسر زوجها وأطفالها، وتصبح مشردة بلا مأوى.
بعد نصف ساعة، تخرج وتدخل غرفة فاطمة. تجدها قد أعدت طعامًا، بينما يجلس إسلام على الأرض أمام الصينية.
قالت فاطمة: "تعالي، سنأكل سويا. نحن الثلاثة."
قالت مرام: "شكرًا لك." ثم تجلس بجوارهم.
قال إسلام: "يوجد بيض كما تحبينه."
قالت مرام: "شكرًا لك." ثم تقول لنفسها: "لا زلت تتذكر حتى أدق التفاصيل في حياتي. وأنا الآن، وبعد أن فقدتك للأبد، أراك أفضل رجل في العالم. ولكن لن أفسد عليك حياتك المستقرة، ففاطمة تستحقك، فهي امرأة متدينة ومحترمة. وأنا أستحق فقط ما حدث لي."
قالت فاطمة: "لقد حكى لي إسلام ما حدث لك. وأتمنى أن تكوني تعلمت الدرس حتى لا تكرريه في المستقبل. ولكن لن نتركك تغادرين في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل."
"وقد تكلمت مع إسلام بخصوص هذا الموضوع كي يجد لك مسكنًا صغيرًا، حتى لو كان غرفة وحمام لتعيشي فيها. وسنجد لك عملاً كي تنفقي منه على نفسك، مثل كشك بقالة صغير مثلاً."
قالت مرام: "أشكركم على اهتمامكم بي. أنتِ فعلاً فتاة جيدة. فلو كنت أنا مكانك، ما كنت سمحت بدخول الزوجة السابقة لزوجي لمنزلي، ولا كنت فعلت شيئًا مما تفعلينه أنتِ الآن."
"ولكن يجب أن أبتعد قدر الإمكان عن هنا حتى لا أفسد عليكم حياتكم. ويكفي ما أعطيتموني إياه من ثياب ومال."
قالت فاطمة: "لا شكر على واجب. ولكنكِ أمانة عندنا الآن، ولا يجب أن نضيعك. لذا فأنا أعرض عليكِ أنتِ وزوجي عرضًا، وهو أن يردك لعصمته."
وقبل أن تكمل حديثها، يقف إسلام.
"لو سمحتِ يا فاطمة، لا تكملي. فأنا لن أقبل عرضك." ثم يخرج تاركًا الغرفة.
قالت فاطمة: "لا تنزعجي، فهو..."
قالت مرام: "لا تكملي. فهو لن يستطيع العيش مع امرأة عاهرة مثلي. وفي كل مرة سيقترب مني، سيتذكر كم الرجال الذين اختلوا بي، وهو لن يتقبل ذلك. أنا أعرفه، فقد أخبرني بذلك بنفسه."
"ولو عرضت عليّ هذا العرض بعد طلاقي من محسن وقبل اختطافي في ذلك اليوم، لقبلت فورًا. لأنني كنت أنانية ولا أفكر سوى في نفسي. ولكن الآن، وبعد ما حدث معي، مستحيل أن أقبل وأدمر حياتكم المستقرة. فأنا شؤم على زوجي وأولادي وأهلي. وغدًا صباحًا، سأغادر هذه المدينة. ولكني أريد رؤية أولادي قبل رحيلي. وأريد منكِ طلبًا شخصيًا آخر."
قالت فاطمة: "اطلبي ما تشائين."
قالت مرام: "أعطني بعض الصور للصغار حتى أنظر إليهم كلما اشتقت لهم."
قالت فاطمة: "حسنًا. كل ما تريدينه بسيط. ولكن خذي هذا البرقع وألبسيه، وسوف آخذك لرؤية الصغيران. صحيح أنهما نائمان الآن، ولكن حتى لا يظهر وجهك ويتعرفوا عليك لو استيقظ أحدهم فجأة."
تلبس مرام البرقع ويتجهان نحو غرفة الأولاد. تفتحها فاطمة بهدوء، فتجد إسلام يجلس في زاوية الغرفة في الظلام. يمسح دموعه بسرعة ويخرج من الغرفة.
تتجه مرام نحو سرير ولديها وتقبلهما وهما نائمان. ثم تخرج مسرعة وتدخل الحمام وتنهار من البكاء.
بعد أن تهدأ، تعود لغرفة فاطمة. قالت لها: "لقد جهزت لكِ بعض الثياب والصور لتأخذيها معك."
نظرت مرام للصور وتقبلها صورة صورة. ثم تجد صورة لزفافها هي وإسلام. "هل ما زلتم تحتفظون بصور زفافي؟"
قالت فاطمة: "بالطبع. فولداكِ من حقهما التعرف على صورة أمهما. ولكنكِ أنتِ الأخرى ستأخذين واحدة للذكرى."
فتتجه مرام نحو فاطمة وتعانقها. "شكرًا لكِ. فعلاً أنتِ وإسلام تستحقان بعضكما لأنكم طيبان."
قالت فاطمة: "شكرًا عزيزتي. هيا نامي قليلاً، فغدًا أمامك يوم طويل. وخذي هذا المال مني. لقد وفرته من مصروف البيت لتستعيني به على شراء بعض البضاعة ليساعدك على العيش دون سؤال الناس."
قالت مرام: "لقد أعطاني إسلام راتبه، لذا لن آخذ شيئًا آخر، حتى تستطيعوا إكمال الشهر. فنحن في بدايته، وأنا أعرف ظروف إسلام جيدًا، فهو لا يمتلك دخلاً آخر."
فاطمة: "لا تقلقي. أبقيت بعض المال معي. لو سمحتِ، خذيه."
تأخذ مرام المال، فهي تعرف أنها ستحتاج لسكن ومال لتبدأ به أي عمل. ثم تذهب للنوم.
وفي الصباح، قبل أن يستيقظ الأطفال، تأخذ مرام حقيبتها التي جهزتها لها فاطمة وتستعد للخروج. وبينما تقف على الباب تودع فاطمة وتستدير لتخرج، وفجأة يستيقظ ابنها ساهر ويجري نحو فاطمة ويسألها: "من هذه يا أمي؟"
قالت فاطمة: "هذه صديقتي سلمى." ثم تنزل مرام البرقع وتستدير نحو ساهر وتحتضنه وهي تبكي بدون أن تصدر صوتًا.
قال ساهر: "اتركيني يا خالتي، فأنتِ تألمينني."
فتتركه مرام وتقف. فتأتي ابنتها سارة وهي تمسح عينيها.
فتتجه مرام نحوها وتحتضنها.
قالت لها سارة: "من أنتِ؟"
فلا ترد مرام.
قالت سارة: "هل أنتِ خرساء لذا لا تتكلمين؟" فتهز مرام رأسها بالإيجاب. فتمسك سارة البرقع تريد أن ترفعه. فتقف مرام بسرعة وتأخذ حقيبتها وتجري على السلم. فيتبعها إسلام لباب العمارة. "أين ستذهبين؟"
قالت مرام: "لأقصى مكان لا يعرفني فيه أحد."
قال إسلام: "انتبهي لنفسك، ولا تكرري نفس الخطأ مرة أخرى."
مرام: "لا تقلق، لقد تعلمت الدرس جيدًا، ولن أقع في نفس الفخ مرتين."
قال: "خذي هذا هاتفك القديم. صحيح أنه موديل بأزرار وبدون كاميرا، ولكنك ستحتاجينه. ورقمي مسجل عليه، لو احتجتِ لشئ، اتصلي بي."
قالت: "لست بحاجة له، ولن أزعجك بعد اليوم."
قال: "على الأقل خذيه كي أطمئن عليكِ بعد استقرارك. ثم غيري الشريحة بعد ذلك لو أحببتِ. ولكن أرجوك، هذا من أجلي أنا، لأني سأكون مرتاحًا عندما أعلم أنكِ أصبحتِ بأمان."
تأخذ مرام الهاتف.
قالت: "شكرًا لك على كل شيء. أرجو أن تهتم بزوجتك، وقل لها كل الأحاسيس التي تشعر بها من أجلي." ثم تخرج بعد أن تضع البرقع على وجهها وتغادر، وقد أغرقت الدموع وجهها.
بينما يصعد إسلام لشقتهم مرة أخرى، وهو يغالب دموعه حتى لا تنزل. وعندما يفتح باب الشقة، يفتح ذراعيه لأطفاله. "هل أنتم مستعدون للذهاب للمدرسة يا أبطال؟"
قال الأطفال: "نعم يا أبي." ثم يجرون نحوه ويحتضنونه. فتسقط دمعة من عينه. قالت له سارة: "لماذا تبكي يا أبي؟"
لقد دخلت ذرة غبار في عيني. هيا بنا للمدرسة حتى لا أتأخر عن عملي.
قالت فاطمة: "انتظر لحظة يا إسلام." ثم تشده إلى جانب الغرفة.
"خذ هذا الخاتم وبعه كي ننفق منه باقي الشهر."
قال: "لا، لن أبيعه. فهو من حقك. سأتصرف، لا تقلقي."
قالت: "أنت من اشتريته لي، ونحن نحتاج المال الآن. وعندما يأتيك مال إضافي، اشتري لي غيره. فمعي ذهب غيره."
"لو سمحت، لا ترد يدي."
يأخذ إسلام الخاتم منها ويقبلها في جبينها.
"أتعرفين يا فاطمة، أنتِ أفضل هدية أعطاني الله إياها لتعوضني عن صبري الطويل." ثم يأخذ الأولاد وينصرف.
رواية الخائنة مرام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani
ركبت مرام سيارة أجرة وذهبت لموقف السيارات لتجد باصًا متجهًا في رحلة إلى المدينة التي تريد أن تذهب لها، فركبت فيه. وبعد ساعات تصل إلى هناك وتبحث عن غرفة بحمام للإيجار لتكون سكنًا ودكانًا في نفس الوقت.
وبعد بحث مضني تجد واحدة، فتضع حقيبتها وتغلق عليها بابها وتستلقي على حصيرة على الأرض وتنام دون أن تشعر. ثم تستيقظ على جرس الهاتف الذي أخذته من إسلام. فتفتح الخط: "ألو، أهلًا إسلام."
"آسف، يبدو أنني قد أيقظتك من النوم، ولكني كنت أريد الاطمئنان عليك."
قالت: "لا أبدًا، لا داعي للأسف. الحمد لله استأجرت غرفة بحمام وستكون بيتي وعملي في نفس الوقت. ومن الغد سأشتري بعض البقالة والكتب القديمة وأبيعها، فهي رائجة في هذا المكان."
قال: "أين أنتِ الآن؟"
قالت: "آسفة، لن أستطيع إخبارك وسأخرج الشريحة من الهاتف حتى لا تتصلي مرة أخرى. فلن أكون سببًا في تعاستك وإفساد حياتك مرة أخرى. ولا تقلقي، لو حدث معي شيء ستكونين الشخص الوحيد الذي سأتصل به. وطالما لم أتصل تأكدي أنني بخير. قبل الأولاد نيابة عني واهتمي بنفسك." ثم تغلق الهاتف قبل أن ينطق إسلام بكلمة أخرى وتخرج الشريحة.
"لن أفسد عليك حياتك مرة أخرى."
في اليوم التالي ذهبت مرام واشترت بعض البقالة وينقص منها المال، فتتذكر الساعة التي أعطاها لها إسلام، ولكنها تتردد في بيعها فهي الذكرى الباقية من زوجها. فطلبت من التاجر أن يمهلها بباقي المبلغ حتى تبيع جزءًا من البضاعة وتسدد له المال المتبقي. فقبل التاجر. وعندما عادت لغرفتها وضعت الساعة في علبة جميلة، ثم ضمتها إلى صدرها.
تمر الأيام والشهور وبعد عشر سنوات تزدهر تجارتها وتكبر، فتفتح دكانًا أكبر، ولكنها لبست النقاب حتى لا يطمع فيها أحد بسبب شكلها الجميل، وحتى لا يتعرف عليها أحد من أقاربها لو حضر بالصدفة للسياحة هنا.
في أحد الأيام مر عليها رجل من الأثرياء واشترى منها بعض الأشياء. ثم لم يجد نقودًا فكة معه. فأعطاها ورقة يانصيب كان قد اشتراها من أجل التسلية، وعرض عليها أخذها مقابل ما تبقى لها من نقود لأنه يتعامل بالفيزا كارد في معظم تعاملاته. فتأخذها منه كتخليص حق وتضعها مع ساعة زوجها.
في اليوم التالي وبينما تجلس أمام محلها تجد سيارة أجرة توقفت أمام المحل ويخرج منها شاب وفتاة ويتوجهان نحوها.
شاب: "خالتي، أريد هذا وهذا. ثم ينظر لأخته: وأنتِ سارة، ماذا تريدين؟"
عندما تسمع مرام الاسم يدق قلبها: "اسمكِ جميل، وما اسمكِ أنتِ؟"
قال الشاب: "اسمي ساهر."
"لا يمكن، أنا لا أصدق كيف يتشابه الشكل والاسم معًا. ثم تنظر إلى السيارة التي نزلوا منها فتجد زوجها السابق إسلام يجلس بجوار السائق. فتضع يدها على قلبها: أولادي، ولكني لا أستطيع أن أقبلهم أو ألمسهم ولن يتعرفوا عليّ لأنني ألبس النقاب. يالها من عقوبة، ولكني أستحقها."
ثم تخرج ساعة إسلام وتقول لساهر ابنها: "اليوم يوم حظك، فقد ولد لابني مولود جديد، لذلك قررت أن أخرج هدية لأول مشتري، وكنت أنت أول من يشتري مني. لذلك لن تدفع شيئًا وستأخذ هذه الهدية، ولكن لا تفتحها إلا بعد أن تعود من رحلتك، هل أنت موافق؟"
قالا ساهر وسارة معًا: "طبعًا، فيبدو أنها شيء جميل، شكرًا لكِ خالتي." ثم ينطلق الشابان نحو السيارة وهما سعيدان لأنهما قد كسبا هديتين، فلم يدفعا ثمن الأشياء التي اشترياها وأخذا هدية أيضًا.
بينما اختفت مرام داخل المحل حتى لا يتعرف عليها إسلام، فهو قد رآها بالنقاب قبل ذلك. في حين ذهب الأولاد للسيارة وركبوا مع آبائهم وأمهم وانطلقوا نحو موقف الباصات.
جلست مرام على الكرسي وقالت: "لقد كبر أولادي التوأم وأصبح عندهم 17 عامًا الآن. ياه، قد مر عمري دون أن أشعر، ولكن رؤية أطفالي وقد صاروا شبابًا أعاد الحياة لقلبي."
"لقد وفرت لهم مالًا وقمت بفتح دفترين لهم في بنك إسلامي لأرسله لهم كهدية زواج بشكل ما. ثم تبتسم ويبدو أن هذا سيكون قريبًا جدًا، فقد أصبحا شابين."
ثم تغلق الدكان وتدخل لغرفتها. "يكفي هذا اليوم، فقد أخذت نصيبي من السعادة."
بعد يوم قال ساهر لوالده: "أبي، انظر لهذه الساعة، إنها ساعة أثرية وغالية."
نظر إسلام للساعة بدهشة وقلبه ينبض بقوة: "من أين حصلت عليها يا ساهر؟"
قال: "أتذكر أمس في سيوة عندما كنا نستعد للعودة من تلك المدينة السياحية عندما وقفنا أمام محل البقالة. أعطتني إياها السيدة التي كانت تقف في المحل لأنني كنت أول زبون يشتري منها في ذلك اليوم وهي توزع هدية على أول مشتري بسبب مولود رزقوا به."
يُلبس إسلام ساهر الساعة، وهو يبلع ريقه بصعوبة وقال له: "مبارك عليك يا فتى، حافظ عليها، لأنها ساعة جميلة."
ثم يقول لنفسه: "ليتكِ أخبرتني وقتها حتى أطمئن على أمك. لقد أعطيتها الساعة كي تبيعها، ولكنها احتفظت بها حتى أعطتك إياها."
قال ساهر: "فيما شردت يا أبي؟"
فيضمه إسلام لحضنه: "لا أبدًا، ولكني فجأة أراك بشكل مختلف، فقد كبرت وأصبحت رجلًا."
ساهر: "إذا يكفي هذا أبي، فلدي موعد يجب أن أذهب إليه."
إسلام: "بالتوفيق حبيبي الوسيم."
يخرج ساهر ثم تأتي فاطمة وتجلس بجوار إسلام وتقول: "هل هي نفس الساعة؟"
قال: "نعم هي، وهذا يعني أن مرام هناك، في حيث توقفنا عند الماركت."
قالت: "إنه موقف صعب أن تري أبناءك بعد كل هذه السنوات ولا تستطيعي أن تحتضنيهم أو تخبريهم أنها أمهم."
قال: "فعلًا، معك حق. لقد عانت بالتأكيد لتسيطر على نفسها وكل ما استطاعت فعله هو إعطائهم الساعة وبعض المشتريات المجانية."
قالت: "لقد كانوا سعداء بالهدايا كالأطفال."
قال: "أين سارة؟"
"عند جارتنا ابتسام، فلديها ابنتان في مثل سنها تتسلى معهم، وأنت تعرف أن ابنها الوحيد تزوج ويسكن بعيدًا. فلا خوف من بقائها معهم."
قال: "حسنًا، أتمنى أن يحفظهم الله من كل سوء."
بعد شهر مرام تقلب في الأوراق التي لديها وتخرج الفواتير القديمة التي سددها أصحابها لتتخلص منها، فتجد وسطهم تذكرة يانصيب. فقد أخرجتها من علبة الساعة عندما أعطتها لابنها ساهر. "هل لكِ فائدة أم أنكِ مجرد ورقة لا قيمة لها؟ لقد أخذتكِ ثمن بضاعة بكل أسف."
ثم تلقي بها نحو سلة المهملات. وبعد قليل تأتي سيارة المهملات فتعطيهم مرام كيس القمامة وتنصرف السيارة.
وبعد ساعتين تأتي جارة مرام الحجة فهيمة: "لدي خبر حلو لك، كنت قد أخذت رقم ورقة اليانصيب منكِ كما طلبتِ مني، وزوجي قرأ الجريدة اليوم ويقول أن معكِ الورقة الرابحة بالجائزة الكبرى وهي بالملايين."
قالت مرام: "مستحيل، لقد رميتها منذ قليل فقط في سلة القمامة."
قالت فهيمة: "وأين السلة؟ لنبحث فيها."
"يا ويلي، لقد أعطيت الكيس لعربة القمامة."
قالت فهيمة: "هيا بنا، أنا أعرف مكب النفايات التي تحرق فيه. تعالي بسرعة قبل أن يشعلوا فيها النار، فالمبلغ كبير بالملايين."
تجري السيدتان بعد غلق المحل نحو سيارة أجرة نحو مكب النفايات فتجدهم قد أشعلوا فيه النار.
فتضع فهيمة يدها على فمها: "يال الهول، لقد احترقت الملايين كلها، يا خسارة."
رواية الخائنة مرام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Lehcen Tetouani
قالت فهيمة: ماذا نفعل الآن يا خسارة؟ لقد ضاع المال.
قالت مرام: ليس لي نصيب بهم، فلو جئتِ باكرًا قليلاً لاستطعتُ أخذ الورقة قبل أن تحترق، ولحصلتُ على النقود. وخصوصًا أنني احتفظتُ بالورقة شهرًا كاملاً، وتخلصتُ منها اليوم بالذات. هيا بنا لنعود لدكاني.
قالت فهيمة: هيا بنا. للأسف فرحتنا لم تكتمل. عوض الله عليكِ يا مرام.
ثم تعودان للمنزل وتجلس فهيمة مع مرام قليلاً.
قالت مرام: أنا أعرف حظي جيدًا. فلا تصفو لي الحياة أبدًا.
في البداية جريتُ وراء حب خادع وتركتُ زوجي الذي يحبني وأولادي، ثم اختطفتُ وحدث لي ما حدث. وعندما قررتُ العيش بهدوء وبقيتُ عشرة أعوام بمفردي لا أنيس غيركِ أنتِ، ورضيتُ بوحدتي. ثم ظهر هذا المال فجأة فرسم لي أملاً كاذبًا للحياة من جديد، ولكنه اختفى فجأة أيضًا ولم تكتمل فرحتي.
قالت فهيمة: يا ابنتي، هذه هي الحياة دوماً ناقصة، ولكن لكي نعيش في راحة بال يجب أن نرضي بقضاء الله.
قالت مرام: أتعرفين خالتي؟ فراق أولادي يؤلمني أكثر بكثير من فقد المبلغ الضخم الذي كان بيدي، وكأنه قد كُتب عليَّ خسارة أي شيء جيد في حياتي.
قالت فهيمة: يا ابنتي، الحياة لا تمنحنا كل شيء. على الأقل أنتِ لكِ أبناء في مكان ما، ووالدهم سيرعاهم. انظري إليَّ وزوجي قد تخطينا الخمسين ولم نُنجب، ومع ذلك رضينا بقضاء الله واعتبرنا أبناء الحي كلهم أولادنا. والحمد لله الجميع يسأل عنا. وأنتِ يا مرام يا ابنتي قد أخطأتِ عندما تركتِ زوجكِ، وأخطأتِ عندما هربتِ من بيت والدكِ، وأخطأتِ عندما مشيتِ مع رجل لا تعرفينه ليرمي بكِ للهاوية.
لقد أعطانا الله العقل لنفكر به، وأنتِ ألغيتِ عقلكِ تمامًا وجريتِ وراء قلبكِ ورغباتكِ. أنا لا أقول لكِ هذا الكلام لتأنيبكِ، وإنما لتتعلمي في المستقبل أن تفكري قبل أن تقدمي على أي خطوة. فأنتِ لا تزالين صغيرة وعمركِ ثمانية وثلاثين عامًا فقط، والحياة لا تزال أمامكِ، ويجب أن تعيشي ما تبقى من حياتكِ، ولا تسجني نفسكِ هنا لتكوني وحيدة للأبد. ابدئي من جديد: تزوجي وأنجبي أطفالاً وانسي الماضي، ولا تبقي وحيدة هكذا فالوحدة قد تقتلكِ.
قالت مرام: معكِ حق خالتي. أتذكرين العام الماضي عندما أصبتُ بالحمى وظللتُ يومين في الفراش لم أجد من يعطيني كوب ماء؟ ولولا أنكِ لاحظتِ أنني لم أفتح الدكان وجئتِ للاطمئنان عليَّ وأحضرتِ لي الطبيب لكنتُ متُّ.
قالت فهيمة: هذا واجبي يا ابنتي. ولكن حبيبتي، من الغد سأبحث لكِ عن زوج مناسب وسأزوجكِ بنفسي. ولكن هذه المرة يجب أن تكوني ودودة مع زوجكِ وتصبري عليه. الزواج ليس حبًا فقط حبيبتي، الزواج مسؤولية، بمعنى لو زوجكِ غاضب فلا تتكلمي معه حتى يهدأ، وحاولي أن تمتصي غضبه وتعامليه بلطف، فالرجل بداخله طفل صغير يحتاج للتدليل والحنان من حين لآخر. ولا تعامليه الند بالند حتى لا تخسريه، في حين تستطيعين أن تأخذي كل شيء تريدينه بالكلمة الطيبة.
قالت مرام: حسنًا خالتي، ولكن أتركي أمر البحث عن زوج حتى أجد من يناسبني بنفسي.
قالت فهيمة: حسنًا يا ابنتي، سأترككِ الآن. فزوجي بمفرده في البيت ولا أريده أن يمل من الجلوس وحده.
قالت مرام: مع السلامة خالتي، ألقاكِ على خير.
ثم انصرفت فهيمة من منزلها. وبعدها بقليل بدأت مرام تكنس دكانها وتجمع القمامة، ثم تحرك السلة فتجد الورقة خلفها.
قالت مرام: يا الله! أنا لا أصدق. الورقة لم تقع في السلة وإنما خلفها. الحمد لله أنني وجدتها، فهكذا أستطيع أن أغير حياتي وحياة أبنائي للأفضل. ولكن عليَّ أولاً أن آخذ الورقة للبنك ليفتحوا حسابًا باسمي. ولكن ماذا سأفعل بالمال؟ هل أقوم باستثماره، أو ربما أشتري بعض العقارات من أجل أبنائي؟ فلعل بعض المال يعوضهم عن بعدهم عني. أنا محتارة فعلاً.
ثم تذهب مرام لسريرها الصغير في زاوية الدكان لتنام. ولكن تسمع أحدهم يدق على باب الدكان. لعل أحدًا من أهل المنطقة يريد شيئًا ضروريًا. سأفتح الباب لأرى.
وعندما تفتح تجد رجلاً بسيارة فارهة يقف أمام الباب.
قالت مرام: من أنت؟
قال: أنا سراج، ادخليني أولاً كي نتكلم.
قالت: أنا لا أدخل رجالاً لغرفتي، فأنا أعيش بمفردي.
قال: تعالي إذاً، نجلس في سيارتي ونتفاهم.
قالت: لن أجلس معكِ وأنا لا أعرفك. ماذا تريد مني؟
قال: أخفضي صوتكِ حتى لا يسمعنا أحد. أنا جئت من أجل اليانصيب الذي أعطاه لكِ أبي. فلقد تصفحتُ الجريدة وعرفتُ أنه الرابح. وعندما سألتُ أبي أخبرني أنه باعكِ إياه. وبما أنكِ حصلتِ عليه، فأنا أريد أن أطرح عليكِ فكرة سنستفيد منها سوياً، وسوف تعجبكِ.
قالت مرام: الورقة من حقي، فقد اشترى والدكِ مني بعض الأشياء ودفعها كثمن للبضاعة، فلم يكن لديه نقدية. فماذا تريد مني؟
قال: أعرف أنها من حقكِ، وأنا لا أطالبكِ بإعادتها. ولكن قبل أن نتكلم عما أريد، أعرفكِ بنفسي أولاً. أنا سراج، وأنا في الخامسة والأربعين من عمري، ولدي شركة كبيرة لصناعة الهواتف.
ولكنها توشك على الإفلاس بسبب دين للبنك لم نستطع سداده. فما رأيكِ؟ ستدخلين شريكة معي في الشركة بأسهم كبيرة وبسعر منخفض لم يحدث مثله في تاريخ الشركة.
بينما ندفع مال الجائزة الذي ربحتيه للبنك، لنسدد الدين الذي عليها. وبذلك أستفيد أنا بتسديد الديون، وتستفيدين أنتِ بالأسهم المنخفضة لشركتي والأرباح الضخمة. لأن المال لو بقي معكِ قد تقل قيمته بمرور الوقت. ولكن عندما تكوني شريكة في شركة كبرى، فسوف ينمو المال وتصبحين من سيدات المجتمع الراقي.
قالت مرام: وما يدريني أنك تقول الحقيقة ولا تريد سرقة المال؟
سراج: لأني رجل أعمال مشهور، ولي اسمي في السوق. وسيكون هناك محامون وشهود على العقد الذي بيننا. ولا تخافي، لن نحول المال للبنك الدائن إلا عندما توقعين على العقد وتضمنين حقكِ.
قالت مرام: دعني يومين كي أفكر.
قال: لكِ هذا. خذي هذا الكارت فيه عنوان الشركة وأرقام هواتفي، ثم فكري جيدًا، واسألي عني، ثم ردي عليَّ بالإذن منكِ.
تشاهده مرام وهو يركب سيارته ويغادر. ثم تتنفس الصعداء، وتدخل دكانها وتغلق الباب. ماذا أفعل؟ هل أقبل بعرض الرجل؟
أم أنها خدعة سيأخذ أموالي عن طريقها ثم أخرج دون أن أستفيد شيئًا؟ لن أفعل شيئًا دون تفكير كالسابق.
يجب أن أسأل عن الرجل أولاً قبل أن أتعامل معه. ولكن كيف؟
تذكرت، لقد أعطاني كارت عليه رقم هاتفه وعنوان الشركة.
ثم تنظر في الكارت وتقرأ: الشركة في العاصمة في مدينة... يجب أن أجلس وأرتب أفكاري كي أتصرف بشكل صحيح. ويكفي أنني وصلتُ إلى ما وصلتُ إليه بسبب السذاجة وقلة التفكير. فالآن أصبحتُ أعرف الكثير بسبب قراءة الكتب القديمة التي أبيعها بجوار محل البقالة.
وسوف أترك البقالة للحاجة فهيمة وزوجها، فهي تستحقها. لقد وقفت إلى جانبي كثيراً. وسآخذ المال الذي ادخرته وأذهب لمدينة هناك كي أسأل عن الرجل جيداً قبل أن أورط نفسي معه. وبالطبع سآخذ ورقة الحظ معي، ولكن لن أضعها في الحقيبة بل في جيب داخلي لثيابي خوفاً من السرقة.
رواية الخائنة مرام الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani
في اليوم التالي تذهب مرام لجارتها فهيمة وتعطيها مفاتيح المحل وتخبرها أن أرباح المحل ستكون لها طوال فترة غيابها فهي لم تعد في حاجة إليها.
شكرتها فهيمة وودعتها ثم انطلقت مرام لموقف السيارات لتستقل سيارة للعاصمة.
بعد عدة ساعات وصلت مرام للبنك وأعطتهم الوثيقة التي معها وحول البنك المبلغ في حسابها وإستخرج لها فيزا كارد كي تتعامل بها ثم تغادر البنك وتأخذ سيارة أجرة نحو عنوان الشركة.
وهناك سألت حارس الشركة عن أصحاب الشركة وعن أحوالهم وعن عنوان فيلا السيد سراج.
فأخبرها الحارس بعنوان بيت سراج فذهبت إلي هناك وسالت البواب عن حاجتها للعمل وتطلب منه توفير عمل لها في الفيلا لأنها تحتاجه بشدة.
وطبعا كانت مرام تريد العيش في الفيلا لتعرف أكثر عن شريك المستقبل حتى لا يخدعها ويأخذ نقودها.
فأخبرها الحارس أنهم لا يحتاجون لخدم في الوقت الحالي ولكنها توسلت له كي تقابل المدام لعلها تجد لها عملا.
وبالفعل أخذها الحارس إلى نجلاء زوجة سراج فقال لها هذه الفتاة فقيرة وتحتاج للمال وقد توسلت أن أجد لها عملا عندنا.
قالت نجلاء انصرف أنت واتركها.
إنصرف الحارس بينما طلبت نجلاء من مرام الجلوس.
قالت مرام في سرها: أولا نجلاء حسناء ولكنها لا تضاهيني جمالا وهذا سيساعدني في خطتي فحتى أحافظ على أموالي وآمن غدر سراج بي علي الزواج منه ووضع شرط يقيده حتي لا يستطيع التخلص مني بعد أخذ المال.
قالت نجلاء: ماذا تريدين؟
قالت أريد عملا واحتاجه بشدة لأنفق علي أمي المريضة وابنائي الصغار وزوجي المعاق.
قالت نجلاء الحقيقة أننا لا نحتاج لعمال في الوقت الحالي.
ولكن مادمت محتاجة لهذا الحد سأجربك لمدة أسبوع.
وإذا وجدتك مجتهده سأجعلك تعملين هنا باستمرار.
قالت مرام طبعا سأكون عند حسن ظنك مدام.
قالت نجلاء ولكن لابد أن أري وجهك وبطاقتك.
قالت مرام الحقيقة بطاقتي مفقودة وأنا استخرج بدل فاقد وأمامي عشرين يوما كي أستلمها.
قالت نجلاء للأسف لا أستطيع أن استخدمك في العمل دون بطاقة اذهبي وعندما تستخرجي البطاقة تعالي وسأسلمك العمل فورا.
زتجهت مرام نحو الباب وهي آسفه لأنها كانت تريد معرفة المزيد عن سراج قبل أن تشاركه وهنا تخرج واحدة من الخدم وتقول مدام نجلاء لو سمحت أريد إجازة لمدة أسبوع فوالدي مريض جدا ويجب أن أسافر حالا كي أكون بجواره فأنا البنت الوحيدة كما تعلمين وهو في حاجة إلي.
قالت نجلاء حسنا اذهبي ولكن استدعي الفتاة المنقبه التي خرجت للتو قبل أن تغادر كي تحل محلك.
تجري الخادمة وتنادي مرام التي فرحت كثيرا وتعود مسرعة: نعم مدام.
ما أسمك؟
قالت اسمي مار مريم سيدتي.
قالت نجلاء حسنا يامريم سوف تعملين لدي لأن الخادمة اضطرت للسفر لمرض والدها مع أنني في العادة لا أوظف أشخاصا لا أعرفهم ولكني مضطرة وأرجو أن تكوني عند حسن ظني.
قالت مرام طبعا مدام فسيعجبك عملي جدا.
قالت نجلاء أريد أن أري وجهك لو سمحت.
رفعت مرام البرقع ببطء وكانت قد وضعت بدرة غامقة جدا على وجهها وغيرت من شكل حاجبيها ليصبحا عريضان وملتصقان ووضعت شامة كبيرة بجوار فمها.
قالت نجلاء حسنا اذهبي الآن وخذي اللباس من زميلتك سكينة ولكن يجب أن تعرفي أن أهم شئ عندي هو الأمانة.
قالت مرام سأفعل بالتأكيد ثم تذهب مرام للمطبخ وتلبس وتبدأ بسؤال سكينة عن أحوال السيد سراج وزوجته وعادتهم وأعمال السيد.
وساعدها حب سكينة للثرثرة على معرفة معظم ماتريد معرفته.
في نهاية اليوم أتي سراج من الشركة وجلس علي المائدة.
وذهبت مرام لتضع الطعام أمامه.
قال سراج: من أنت؟
قالت نجلاء دعها سراج اسمها مريم وأنا وظفتها بدلا من عواطف لأنها سافرت فجأة هيا ضعي الطعام واذهبي الآن وإذا احتجتك سأنادي عليك.
ذهبت مرام ولكنها تقف خلف الباب لتستمع لحديثهما.
وبعد عشر دقائق يدق جرس الباب فتذهب مرام لتفتحه لتكون الصدمة التي لم تخطر ببالها فمن يقف أمام الباب شخص لم تتوقع رؤيته في أحلامها.
رواية الخائنة مرام الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lehcen Tetouani
في فيلا سراج سمعت مرام صوت الجرس فذهبت لفتح باب الفيلا وعندما فتحت الباب وجدت محسن وزوجته هايدي أمامها فتسمرت أمام الباب دون حراك ولم تكن تتوقع أن تلتقي به حتى في أحلامها.
قال لها محسن: "لماذا تقفين هكذا؟ ابتعدي عن الباب لندخل. ثم من أنت؟ أنا لم أرك من قبل، فلا يوجد أحد من الخدم يلبس البرقع هنا."
قالت مرام بصوت متغير: "هذا أول يوم عمل لي هنا ياسيدي، وآسفة أنني وقفت هكذا أمام الباب فأنا لا زلت جديدة. تفضل."
قال محسن: "أخي دائما يختار الأغبياء ولا أدري لماذا. أين أخي الآن؟"
قالت: "تقصد السيد سراج؟"
قال: "وهل يوجد غيره في البيت أيتها الذكية؟"
قالت: "هو يجلس على مائدة الطعام مع المدام."
قالت: "أيتها الحمقاء، لما وقفت في طريقي مرة أخرى. ابتعدي عن طريقي كي أمر."
في الجانب الآخر، طرق إسلام الباب ودخل وقال: "لماذا تأخرت في فتح الباب يافاطمة؟"
قالت: "آسفة إسلام، لقد كنت في الحمام ولا يوجد أحد غيري في البيت، فأنت تعرف أن التوأم ساهر وسارة في امتحانات الثانوية العامة."
قال: "لا بأس، أنا قلقت عليك فقط عندما تأخرتي في فتح الباب لأني تركتك وكنت متعبة وأنا نسيت مفاتيحي. للأسف من قلقي عليك وعلى الأولاد، فمادة اليوم صعبة قليلا."
قالت: "أما أنا فأصبحت بخير ولا تقلق علي الأولاد أبدا. فهم مجتهدون وطموحهم عالي وسيحققون نتائج ممتازة بإذن الله."
قال: "لا أدري كيف أشكرك حبيبتي، فلولاك لضاع أولادي."
قالت: "ما الذي تقوله إسلام؟ هم أولادي أيضا. لقد كان لديهم أقل من سبع سنوات عندما جئت لهذا البيت ولا يعرفون أم غيري."
قال: "وأنت أم مثالية بالفعل."
قالت: "أنت تمدحني كثيرا وتسمعني أحلى الكلمات، فلماذا لا أؤدي واجبي في المقابل؟"
قال إسلام في نفسه: "السبب في كل هذا المديح هو ما قالته لي مرام سابقا وهو أن أتكلم بما أشعر به لأن شريك الحياة يحتاج أن يسمع كلمات الحب والإعجاب من وقت لآخر، ولعلها محقة. فكلماتي لك تزيدك حماسا وعطاء لي وللأولاد."
قالت: "فيما شردت فجأة؟"
قال: "لقد حدث شيء غريب معي هذا اليوم."
قالت فاطمة: "ماهو؟"
قالت: "أنت تعرف أننا تركنا شقتنا القديمة لأنها بالإيجار وصاحبها أراد استرجاع الشقة ليزوج ابنه فيها، فأخذنا هذه الشقة ودفعنا المقدم بعد أن بعت كل ذهبك لتساعديني. وكل شهر أذهب لدفع القسط وقد ذهبت اليوم فأعطاني المالك مخالصة بالثمن وأرجع لي القسط."
وعندما سألته عن السبب أخبرني أنه تنازل لي عن ثمن الشقة ترحما على روح والدي. الحقيقة لم أقتنع بهذا الكلام ووجدت أنه مبالغ فيه، وخصوصا أننا فاصلنا كثيرا معه لنصل لهذا الثمن.
قالت فاطمة: "وماذا تعتقد أنت؟"
قالت: "لا أدري، ولكن أشعر أن يدًا خفية خلف هذا الموضوع."
قالت: "من تظن أنه دفع المال؟"
قال: "في البداية ظننت أنهم أهل مرام، فقد عرض علي أخوها أن آخذ نصيبها من تركة والدهم من أجل الأولاد. ولكني رفضت وأخبرته أن نصيبها من حقها هي مادمت على قيد الحياة. لذا ذهبت إليه اليوم وسألته هل دفع شيئا؟ فأخبرني أنه لم يفعل لأنه وضع نصيب مرام باسم ساهر وسارة كوديعة في البنك لوقت زواجهم."
ثم فكرت في فكرة مجنونة وهي أن تكون مرام هي من دفعت المال، ولكن قلت لنفسي: "من أين لها بمثل هذا المبلغ الكبير كي تدفعه مرة واحدة. أفكر في الذهاب إليها لذلك الدكان الذي تعمل فيه وأسألها."
قالت: "لا داعي لتفعل ذلك، ولا أقول هذا بدافع الغيرة، ولكن أعتقد أنها ابتعدت ليس عن مدينتنا ولكن عن الماضي، ولعلها تزوجت فهي لا تزال صغيرة، ولا يجب أن نقتحم حياتها. فربما لا تريد أن يعرف أحد شيئا عن ماضيها."
قال: "قد يكون معك حق. لذا سأنسى الموضوع لبعض الوقت."
في منزل سراج، دخل محسن وزوجته واتجهان نحو المائدة ثم ألقى التحية على أخيه: "أهلا سراج."
سراج لا ينظر نحو محسن ولا يرد عليه التحية، فتقف نجلاء وترحب به وتستقبل هايدي زوجة محسن وتقبلها وتطلب منهما الجلوس لتناول الطعام معهم. فيجلس الاثنان معهم على الطاولة.
قال محسن: "أعرف إنك غاضب مني، ولكن ما باليد حيلة، ماذا أفعل؟"
قالت نجلاء: "ما الأمر؟"
قال سراج: "إنه أمر يخص الشركة ولا داعي لمناقشته الآن على الطعام."
قالت نجلاء: "حسنا. لقد شبعت، سأذهب أنا وهايدي للحديقة وننتظركم هناك حتى تتحدثوا في العمل على راحتكم. هيا بنا هايدي." ثم تنادي نجلاء على مريم العاملة الجديدة: "قفي هنا ولو احتاج زوجي وأخيه شيئا فعليك بعمل اللازم. وبعد أن ينهوا الطعام نظفي المائدة وأعيدي كل شيء كما كان. والآن أخبري سكينة كي تعد لنا القهوة وتجلبها لنا في الحديقة."
قالت مرام: "طبعا سيدتي، سأفعل كل ما يتوجب علي فعله، لا تقلقي." ثم تقول لنفسها: "هذا ما أريده بالضبط وهو أن أبقى بجانب هذا الوغد وأخيه كي أسمع ما يدور بينهما. بما أنك قلت يا محسن أنني حمقاء اعترضت طريقك، أنت من ظهرت في طريقي أيها الغبي، لذا سأظل أعترض طريقك حتى أنتقم منك."
رواية الخائنة مرام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lehcen Tetouani
إنصرفت نجلاء وهايدي نحو الحديقة وذهبت مرام لسكينة وأخبرتها بطلب المدام، وعادت مسرعة لتقف في زاوية الغرفة عند الباب لتسمع ما يقوله محسن وسراج.
قال سراج: محسن، مالذي آتٍ بك؟
أجاب: جئت لأطمئن على أحوال الشركة.
قال: وهل بقي هناك شركة لتسأل عنها؟ ثم ما دخلك أنت بها؟ فلم يعد لك حق فيها. لقد دمرت الشركة بسبب أفعالك غير المسؤولة، وبسحبك قرضًا بضمان الشركة والمضاربة به في البورصة دون أن تخبرني أو تخبر والدك.
وانظر ماذا كانت النتيجة، توفي أبي بذبحة صدرية منذ يومين بسبب فعلتك، ولم نستطيع إنقاذه. والبنك سيحجز على الشركة إذا لم نسدد المبلغ المطلوب خلال عشرة أيام. ماذا تريد أن تعرف أكثر؟
هل أخبرك أيضاً أن البنك سيحجز على كل ممتلكاتنا وتباع في المزاد العلني وننفضح، وأننا سنصبح في الشارع عما قريب؟ هيا اسأل ماذا تريد أن تعرف أيضاً؟
قال محسن: أنت أخي الأكبر وذراع والدك الأيمن، ولم يكن يثق إلا بقراراتك. أما أنا، فموضوع على الرف. فكنت أريد أن أثبت له أنني أستطيع فعل شيء له وللشركة.
قال سراج: شاكرين منك أخي، لقد فعلتها ودمرتنا جميعًا. أنت طبيب نفسي، ما دخلك بالأعمال والتجارة؟ لو كنت تريد إثبات شيء، أثبته في مجال تخصصك وهو الطب، لا في مجال لا تفهم فيه.
قال محسن: أنا كنت أريد أن أثبت لأبي أنني على قدر المسؤولية وأنه يستطيع الاعتماد علي كما يعتمد عليك.
سراج: أخي العزيز، لقد ورطتنا بأمر لا طاقة لنا به، وكان من المفترض أن تخبرنا بنواياك كي ننصحك. فالبورصة لها أصول في التعامل، وأنا وأباك نعمل في هذا المجال منذ سنين. وكان عليك أن تسألنا أولًا كي نوجّهك بدلًا من التصرف دون مشورة.
قال محسن: لو استشرتك ونجح المشروع، كان أبي سينسب الفضل إليك، ولن يقتنع أنني السبب في نجاحه.
سراج: ها قد اقتنع وانتهى الأمر، ونحن نغرق الآن. فقد فقدنا والدك للأبد، وفي طريقنا لفقد الشركة وكل ممتلكاتنا.
قال محسن: لقد كان سوء حظ فقط.
قال سراج: لماذا لا تقتنع أنك قتلت أباك بفعلتك؟ أنا لن أنسى منظره حين عرف الخبر وهو ينهار ويقع على الأرض، بعدما علم بأمر مضاربتك بالبورصة وخسارتك. وكان من الممكن أن يتعافى، ولكن اتصال البنك للحجز على الشركة والأملاك أوصله لغرفة العناية المركزة لنفقده بعد ذلك.
محسن: آسف، أعرف أنني السبب في كل ما حدث.
(ويضع رأسه في الأرض)
ألا يوجد حل ليستريح أبي في قبره ويُسامحني؟
قال سراج: هناك حل أخير سوف ألجأ إليه ولعله ينجح، فقد أخبرني به والدك قبل وفاته، وسأحاول أن أنفذه.
محسن: ما هو؟
قال سراج: سأطلب من أحد ما مشاركتنا وشراء ثلث أسهم الشركة، والمال الذي سنأخذه منه نسدد به القرض ونحاول أن ننقذ الشركة من الدمار والحجز.
قال محسن: ومن هو هذا الشخص؟
قال سراج: لا تعرفه أنت. وعندما يوافق على الأمر ستراه بالتأكيد، ولكنها ستكون شركة مؤقتة حتى تقف الشركة على قدميها، ثم سنشتري منه الأسهم مرة أخرى ونعود كما كنا. ولكن حتى هذا الحين، ألهِ عملك في المستشفى ولا أريدك أن تذهب للشركة نهائيًا.
قال محسن: كما تحب، ولكن أرجو ألا تكون غاضبًا مني، لأنني كنت السبب في توريطك.
قال سراج: لم يعد يجدي الندم الآن، والحل الوحيد هو أن أعمل جاهدًا لإنقاذ الموقف. ثم أنك أخي الأصغر وأنا أكبرك بأربعة أعوام، لذا يجب أن أكون أكثر نضجًا منك. ولكن أتمنى ألا يتكرر هذا الخطأ في المستقبل.
قال محسن: لا تخف، فقد تعلمت الدرس ولن أكرره.
قال سراج: ولكني أراك لا تتعلم من دروس الماضي. فهناك شيء آخر أريد أن أخبرك به، وجيد أن زوجتك ليست معنا حتى لا تسمع. أنا أحذرك بأن تبتعد عن سكرتيرتي الخاصة. ويكفي ما فعلته في الماضي وفضيحة زواجك الثاني الذي أربكت حياتك وحياتنا لفترة، وبصعوبة شديدة أصلحنا العلاقة بينك وبين زوجتك. ولو علمت هايدي بشيء آخر قد لا تعود إليك هذه المرة.
قال محسن: أنت تكبّر الأمور، أنا أتسلى فقط. فسكرتيرتك مجرد فتاة جميلة وأنا أمتدح جمالها فقط، ولن أخطئ نفس الخطأ الذي كاد أن يدمر حياتي بسبب تلك الغبية التي تزوجتها في السر وجلبت لي المصائب.
قال سراج: ليست مشاعر الناس للتسلية يا أخي المستهتر.
ولكن لو علمت زوجتك بأمر المعاكسات والأحاديث الجانبية على النت، أو رأتك بالصدفة وأنت تغازلها، ستحدث مشكلة كبيرة قد تدمر حياتك هذه المرة، وأنا أحذرك للمرة الأخيرة. وبالمناسبة، حذّرت الفتاة منك وأخبرتها بسوابقك حتى لا تتورط معك، وهددتها بالطرد لو ظلت تكلمك.
قال محسن: لقد فهمت لماذا لا ترد على اتصالاتي. أنت من تتدخل في حياتي وتفسد متعتي. لست وحدي من يفسد حياة الآخرين.
قال سراج: نقطة ومن أول السطر. أنت من يفسد وأنا أصلح ما تفسده.
قال محسن: مفهوم. هيا بنا لنجلس مع الفتيات في الحديقة لنغير هذا الجو الكئيب الذي أدخلتني فيه.
(ثم يتركان المائدة ويتوجهان للحديقة)
بينما مرام تجمع الأطباق من فوق المائدة بعد أن سمعت حديثهما كله، وهي تحدث نفسها:
إذاً القصة هكذا، خربت بيتي والآن تعيش حياتك يا سيد محسن. ومازلت نفس الشيطان الذي يستدرج الفتيات السذج أمثالي. ولكني سأخلص حقي منك بطريقة ما، وسأستخدم أخاك كطعم لأكون قريبة من العائلة الكريمة لأنتقم منك. وحتى أخيك يفكر في مصلحة شركته ثم التخلص مني وإعطائي المال بعد أن تنجح شركته.
ولكني تعلمت من دروس الماضي ولن أدع هذا يحدث. وسآخذ نسبة واحد وخمسين بالمئة من الشركة، أي أكثر من نصف الشركة وليس ثلثها، حتى يكون لي حق التوقيع على كل ما يخص الشركة. فلا يستطيع أي منكم رميي خارج الشركة بعدها.
ولقد خططت لكل شيء. سأختفي ولا أظهر في الصورة إلا بعد ثمانية أيام. وإذا اتصل بي سراج سأظل أتحجج بأي شيء وأماطله. فيكون أمام سراج يومين فقط لتوقيع العقد كما أرغب فيه، أو الرفض والحجز على الشركة. وسأعطيه خيارين فقط: إما الحجز على الشركة، أو الزواج مني وكتابة نصف الشركة باسمي بدلًا من الثلث. وساعتها لن يكون له خيار، إما الزواج مني وخسارة نصف الشركة، أو ضياع الشركة بالكامل ومصادرة أمواله وبيعها في المزاد العلني والفضيحة المدوية.
وإن لم يقبل العرض، سأوافق على ثلث الشركة والزواج. ولكن حتى أضمن ألا يطلقني، سأضع شرطًا جزائيًا عند طلاقي وهو أخذ نصف الشركة وليس ثلثها تعويضًا عن عمري الذي ضاع.
فبينما هو وعائلته يعيشون حياتهم ويمرحون، فلولا محسن لما تركت زوجي واغتصبت وتم بيعي في بيت البغاء. وفي النهاية حرمت من أولادي وأنا ميتة بالنسبة لهم.
حتى عندما قابلتهم لم أستطع أن أضمهم لصدري لأشفي نار شوقي لهم. لذا دفعت لإسلام ثمن الشقة الذي اشتراها بالكامل حتى لا يضيق عليهم في العيش بسبب أقساط الشقة، كما سأشتري لكل واحد منهم شقة جميلة بعد أن آخذ نصيبي من أرباح الشركة.
والآن لدي مهمة أخرى. فبعد ثمانية أيام سأترك الفيلا وأظهر في حياتك يا سيد سراج بشكل مختلف تمامًا. وستعود مرام الجميلة التي يعجب الجميع بها بمجرد رؤيتها. ولكن سأعود كي أنتقم منك عزيزي محسن.
رواية الخائنة مرام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مرور تسعة أيام، غادرت مرام الفيلا دون أن يراها أحد.
ثم ذهبت لأحد النوادي الاجتماعية واتصلت بسراج من خلال الرقم الذي أعطاها إياه.
وطلبت مقابلته لترد على طلبه بخصوص المشاركة في الشركة.
قال سراج:
أخيراً رددتِ على الهاتف. أنا لم أجدكِ في أي مكان لدرجة أنني سافرت هناك، ولكن المرأة التي في المحل أخبرتني أنكِ غادرتِ المكان دون رجعة.
قالت مرام:
لقد حضرتُ للعاصمة وأقمتُ هنا الآن، فتعال وقابلني في النادي الاجتماعي حتى نتفق على التفاصيل.
قال سراج:
سأحضر فوراً، ولكن كيف سأتعرف عليكِ وأنتِ تلبسين البرقع؟
قالت:
لا تقلق، فقط تعال لقسم العائلات وأنا من سيتعرف عليك.
قال:
عشر دقائق وأكون عندك.
بعد مرور عشر دقائق، دخل سراج للنادي. فاتجهت مرام نحوه وقالت:
أهلاً سيد سراج، أنا مرام شريكتك المستقبلية.
قال سراج:
أهلاً بكِ مدام مرام، لقد جئتِ في موعدكِ تماماً. فآخر يوم لمهلة البنك غداً، وبعدها سيحجز على الشركة ويجب أن يأخذ البنك أمواله غداً على أقصى تقدير.
قالت:
ولكني لم أوافق على الشراكة بعد، فلدي شروط.
قال:
تفضلي اعرضي شروطك ولن نختلف بالتأكيد، ولكن يجب أن ننجز حتى نستطيع إتمام الأمر، فأنا على سباق مع الزمن.
قالت:
إذا كنت تريد لهذه الصفقة أن تتم، فعليك أن تتزوجني.
قال:
مستحيل! فأنا متزوج ولدي أولاد ومستقر في حياتي.
قالت:
عزيزي، هذه صفقة وليست زواج. أنت تريد المال وأنا أريد المركز الاجتماعي.
قال:
ولكني لم أر وجهكِ حتى الآن، فأنتِ تلبسين البرقع طوال الوقت.
قالت:
ستراه قريباً، لا تقلق، ولن تندم على زواجك مني. أنا ألبسه من أجل التخفي من العالم فلا أريد أن يتعرف علي أحد لأسباب شخصية، لذا سأخلعه بعد الزواج لأنني لست بحاجة للتخفي بعد الآن.
قال:
إذا كان هذا شرطك، فيجب أن يكون زواجنا سرياً.
قالت:
عزيزي، كيف يكون زواج إذا كان سرياً؟ فالزواج شرطه الإشهار، وأنا لن أخطئ مرتين فقد وقعت في هذه المصيدة من قبل. ثم أنك أنت من تحتاج إلي لا أنا، لذا عليك أن تقنع زوجتك أن هذا الزواج لمصلحة الشركة لأنني سأعيش معكم في الفيلا خاصتك.
أغمض سراج عينيه:
هذا أمر مستحيل، لن تقبله نجلاء زوجتي ولن توافق على هذا الزواج أبداً.
قالت:
إذا اشرح لها وضع الشركة المتردي واعرض عليها الحل الوحيد الذي أمامك، وإن كانت تحبك ومتمسكة بك فعلاً، فستقبل بزواجك وعليها أن تجهز حفل زواجنا بنفسها.
قال:
أنت تضعين شروطاً مستحيلة لا يمكن أن أقبل بها.
قالت:
أنت من طلبت مشاركتي وليس أنا.
قال:
ولكن طلبت ذلك لأن بطاقة الحظ كانت ملكاً لوالدي وأعطاها لكِ قبل وفاته بشهر واحد، فهي ملكنا من الأساس.
قالت:
تعديل بسيط، والدك باع لي البطاقة ولم يهدني إياها. والسلعة تصبح ملك المشتري بمجرد أن يعطيها له البائع ويأخذ الثمن، لذا فهي من حقي أنا عزيزي. فكما اشتراها والدك من البنك، أنا اشتريتها منه.
قال سراج:
سأفكر بالأمر وأرد عليك.
(ثم يقول لنفسه)
وللأسف، ليس لدي إلا الغد وبعدها سيضيع كل شيء إذا لم أوافق.
قالت:
فكر سيد سراج، ولكن لا تطل التفكير، فلدي عروض أخرى قد أوافق على أحدها لو تأخرت في الرد. ولكن الآن خذني لأقرب منتجع لأغير مظهري.
قال:
ألن أشاهد وجهكِ على الإطلاق؟
قالت:
ستراه ولكن بعد كتب الكتاب في الحفل الذي ستجهزه لاستقبالي في منزلك.
قال:
حسناً، سأفكر وأرد عليك، والآن تعالي سأخذك للمنتجع كما ترغبين.
قالت:
شكراً عزيزي.
(ثم تقول لنفسها)
حان الوقت لأن تنتقمي من الرجل الذي أفسد حياتك ودمر زواجك.
رواية الخائنة مرام الفصل العشرون 20 - بقلم Lehcen Tetouani
دخلت مرام المنتجع.
قالت لها الموظفة:
ما طلباتك مدام؟
قالت مرام:
تغييراً شاملاً في مظهري، الملبس والشعر وشكل الحجاب، وكل شيء.
قالت الموظفة:
هل ستخلعين البرقع؟
قالت مرام:
عزيزتي، أنا قد لبسته لسبب، وانتهى السبب.
الموظفة:
كما ترغبين. وما نوعية الملابس التي تريدينها؟
قالت:
ملابس محجبات محتشمة، ولكن راقية وأنيقة، وعلى أحدث صيحات الموضة. وفي المنزل أريد ملابس ملفته وصبغة شعر جديدة وتسريحة جذابة، فلدي مهمة يجب أن أنجزها.
قالت الموظفة:
لدينا كل ما تطلبينه مدام. ومتى تريدين البدء؟
مرام:
الآن حالاً.
الموظفة:
هيا لنبدأ إذاً، ولكن عليك الدفع في الخزينة أولاً.
مرام:
لدي فيزا كارد، سأدفع بها.
الموظفة:
حسناً، هيا بنا.
قال سراج لزوجته:
أريد أن أخبرك بشيء. نجلاء، الشركة في وضع حرج جداً وتوشك على الانهيار. وأنت تعرفين أن أبي مات بأزمة قلبية بعد أن اكتشف أن أخي سحب مبلغاً ضخماً من البنك بضمان الشركة وضارب به في البورصة وخسرنا كل المال. ولا يوجد أمامي إلا حل وحيد.
قالت نجلاء:
ألا يمكنك الاقتراض من البنك؟
قال:
نحن مدينون للبنك أصلاً، وهو في طريقه للحجز علينا. ولأجل أن يقرضنا البنك مبلغاً آخر يجب أن يكون هناك ضمانات كافية، وفي الوقت الحالي لا يوجد لدينا شيء لأن البنك يديننا بالفعل بملايين. وإن لم ننقذ الشركة، سوف تباع كل أملاكنا في المزاد العلني ونصبح في الشارع.
قالت:
لدي بعض المجوهرات، يمكنك الاستعانة بها.
قال:
للأسف عزيزتي، فالمجوهرات والسيارات وكل ما تبقى معنا لا يغطي خمسة بالمئة من المبلغ المطلوب.
قالت:
إذاً ما الحل؟
قال:
هناك سيدة أعمال ستسدد دين البنك وتدخل شريكة معنا في الشركة.
قالت:
ممتاز، ومال المشكلة إذاً؟
قال:
المشكلة أنها تريد الزواج بي في المقابل، والسكن معنا هنا في الفيلا.
قالت:
لا، مستحيل. أنا لن أقبل بهذا أبداً، تتزوج عليّ وتريد بقاءها معي في بيتي أيضاً!
قال:
هذا هو الحل الوحيد الذي أمامنا للأسف، ولكنه سينقذنا من الإفلاس والتشرد. ويجب أن تعرفي أنني لم أر وجه المرأة حتى الآن، فهي تلبس البرقع وترفض حتى أن أرى وجهها قبل الزواج، وأظنها قبيحة وتخاف أن أرفضها. لذا لا تخافي من وجودها معنا، فأنت الحب الأول والأخير، وهي مجرد صفقة ستنتهي بمجرد أن تقف الشركة مرة أخرى على قدميها، وساعتها سأطلقها ويذهب كل منا لحال سبيله.
قالت نجلاء:
فكرة وجودك مع امرأة أخرى غيري تقتلني ولا أستطيع تقبل الأمر. أرجوك حاول أن تجد حلاً آخر.
قال:
وهل تظنين أنني لم أفكر في مليون حل ولكني لم أجد. فالفيلا التي نعيش فيها والشركة نفسها ضمانة للقرض الذي علينا في البنك، فاللأسف أخي دمرنا بطيشه، ونصيبه في الشركة ضارب به في البورصة وخسره وأغرقنا. ويجب أن تحل المشكلة قبل أن تتفاقم أكثر.
قالت:
ولكن ألا يوجد حل آخر غير زواجك بامرأة أخرى، مثل اللجوء لرجال أعمال من أصدقائك؟
قال:
وهل تظنين أنني لم أفكر في هذا الحل؟ لقد كلمت معظم رجال الأعمال الذين أعرفهم ولا أحد يريد توريط نفسه في شركة توشك على الانهيار وتخسر يومياً مبالغ طائلة.
قالت:
أنا لا أعرف ماذا أقول، ولكني لا أتقبل الأمر.
قال:
بالمناسبة، لقد كلمت والدك وهو يعرف الموضوع، وليس لديه مانع من إتمام الزواج من أجل مصلحة الجميع.
قالت:
إذاً افعل ما تراه مناسباً.
ثم تركت الغرفة وغادرت وهي غاضبة.
في المساء، ذهب سراج للمنتجع ليأخذ مرام من هناك. ويجلس في الاستقبال حتى تأتي. ثم تقبل عليه امرأة جميلة جداً وتلبس ثياباً أنيقة وتجلس بجواره.
مرحباً سراج.
قال:
هل تعرفينني؟
قالت:
وكيف لا أعرف زوجي القادم؟
قال:
هل أنتِ مرام؟ مستحيل؟
قالت:
ولماذا تتعجب؟
قال:
لم أكن أتوقع أن تكوني بهذا.
ثم سكت.
قالت:
لماذا سكت؟ كنت تظن أن هناك سيدة بشعة خلف البرقع، أليس كذلك؟
قال:
الحقيقة ما قلته صحيح. وجمالك هذا سيسبب لي مشكلة مع زوجتي، لأنها ستظن أنني كنت أخدعها، فقد أخبرتها أنك بشعة.
ضحكت مرام:
أنت صريح جداً. ولكن دعك من كل هذا الحديث، فلا وقت له. وهيا لنتفق على باقي التفاصيل قبل الذهاب للمأذون والتوقيع على العقود.
قال:
وماذا تريدين؟
قالت:
أولاً، أنا لا أضمن أن تأخذ مالي ثم تطلقني بعد أن تعود شركتك لوضعها الطبيعي. لذلك فعليك كتابة نصف الشركة باسمي.
قال:
الشركة ليست ملكي لوحدي، بل أخي شريك فيها ولا أستطيع فعل ذلك.
قالت:
الأموال التي معي تشتري ثلث الشركة. وأنت لن تزيدني إلا أسهماً بسيطة، وسيكون هذا شرطاً جزائياً لو طلقتني فقط. أما لو بقينا معاً، فسيظل نصيبي الثلث كما هو.
قال:
هذا شرط صعب التحقيق.
قالت:
هذا لأنك تفكر في التخلص مني بعد نجاح شركتك. أما لو كنت تريد علاقة شراكة جدية، فلن يهمك الشرط لأنه لن يتحقق إلا في حالة الطلاق فقط. والآن ما رأيك؟ هل توافق على الشرط أم يذهب كل منا لحال سبيله؟
وضع سراج يديه فوق وجهه ثم قال لها:
دعيني أفكر في الأمر لدقائق.
قالت:
لا وقت للتفكير، وأريد أن أسمع قرارك النهائي الآن. إما أن تمسك يدي ونذهب للمأذون، أو يذهب كل منا لحال سبيله. هيا أخبرني قرارك الآن.
قال:
حسناً، أنا موافق. ولكن لدي شرط أنا أيضاً.