خدي دي، ابقي هاتيله حاجة يلبسها ولا ياكلها.. متكسفيش يا أم عادل. كنت متوقعة إنها هتاخدها وتبوس إيدها وش وضهر، بس اللي حصل.. ساعتها… آآه.. كان لعنة.. وحلت عليا. ـ بطلي مسكنة.. أنا عمري ما أتخلى عن عيالي. بكنوز الدنيا حتّى لو هشتغلهم خدامة.. يا… تعرفوا.. عمري ما ندهتلها بأمي ولا خليت إخواتي يندهولها أبداً. دموعها عمرها ما أثرت فيا، أو كنت مش حاسة بحاجة.
ما أنا مقولتلكمش إن نرجس مرات أبويا كانت على طول شحنانا ضده.. رغم إنها كانت ساقيانا الذل والمرار أنا وإخواتي.. بس كنا بنسمع كلامها ونعمل زي ما بتقول. رغم كل القرف اللي شايفينه منها.. تخيلوا كدا.. أمي بقولها يا ستي انتي.. ومرات أبويا ياماما.. آآه يا أمي سامحيني.. يا ما كسرتك.. ونصبت عليكي اللي عمرها ما كانت ولا هتكون مكانك.
غمضت عيني وافتكرت موقف لنرجس، عمري في حياتي ما نسيته… لما خدت بناتها وأبويا وراحوا يصيفوا وسابونا هنا.. وأخويا الصغير كان هيموت ويروح معاهم. وللأسف فعلاً ركب القطر وراح وراهم، وبعد ما قطع المسافة من السويس لبورسعيد ضربته وشت -مته وقالتله ارجع زي ما جيت.. أحسن أدفنك هنا.
وقتها أخويا الصغير بقله حيلة رجع وهو عينه عليهم.. وبيبيكي بحرقة.. ومكنش معاه ولا مليم، لولا الناس حنوا عليه، ووصلوه لينا. وقتها اتأكدت إن أبويا اللي كان جوز أمي مات من زمان.. واللي فضل مس -خ ملوش قيمة.. لما سابها بجبروت تكسر نفس أخويا، ولا قدر يمنعها ولا هي قلبها رق وحن ليه.. وهي هتحنله ليه؟ إذا كانت أمه اللي ولدته سابته.
بس مع كل موقف كان بيمر علينا….. كنا بنكره أمي أكتر وأكتر.. وأقول فيها إيه لو فضلت خدامة.. ماهي عيشتها زي عيشة الخدم.. فقر وقرف.. بيت من طين وملابس تقرف، وجسمها من قلة الأكل بقى هزيل.. وابنها شبه ولاد الشحاتين..
مكنتش أعرف إنه من الحزن والفراق.. أو أنا من حقدي عليها شوفتها أم أربعين مش ست جميلة. عينيها ونظراتها الحزينة الكل حاسس بيها، ولبسها عمره ما كان ولا هيكون هلاهيل قديمة. بالعكس طارق كان رغم ضيق حاله كان بيعاملها أميرة.. عاملها كست تستحق تعيش أحسن عيشة.. الحب دايماً كان واضح عليه، في كل مرة يتحط في موقف اختيار بين مصدر رزقه اللي كان دايماً أبويه واقفله فيه من الحقد والغيرة، وبينها… كان بيختارها هي… وبيقولها كنوز العالم متسواش لحظة حنية أعيشها بين إيديك.
وكل مرة بيطلع من حفرة أبويا يوقعه فيها، على باب رزق جديد.. بقدرة لا إله إلا الله.. وده اللي كان مجنن أبويا.
أنا الوحيدة اللي كرهت أمي.. في حين عشقها كل البلد.. وأبويا الوحيد اللي كره طارق، في حين كان لسانه سيف بطار وكلمته في الحق بيعملها حساب كل البلد. كان عنده لسان فصيح، وبيخطب في المنابر، وصوته رهيب وهو بيتلو القرآن الكريم.. لدرجة إن ابنه اللي مخلفش غيره اللي هو أخويا يعني كان نسخة منه.. كان تقي.. وبيخاف ربنا وبيتقيه فيها… وهي للأسف عشقته.. عشقته بجنون.. وكأنها لا عشقت قبله ولا بعده.. ولا عينيها نظرت غيره.
اللي كان واجعني أوي هو أخويا، طول عمره بيحنلها، كان بيهرب ويروح لها من ورانا.. وكان بيحب يقعد مع عادل أخونا الصغير، وبقى يحب كلام طارق وصحبته، وبقى يتكلم بلسانه وحب الحياة من تاني. قربه من أمه محسيتش بيه، ولا تغييره الجذري بردو حسيت بيه. كنت في دوامة تانية تعب ملوش تفسير، وعايشة على المهدئات مبقتش قادرة أفسر ولا الدكاترة عارفينله سبب.. لحد ما مرات أبويا اكتشفت ده وطبعاً.. وكان لازم تحط التاتش بتاعها.
يومها أبويا قتل أخويا من الضرب لدرجة إنه فقد النطق شهر كامل، وده كرهني في أمي أكتر، في كل مرة كنت بكرهها أكتر وأكتر وأحط الذنب عليها. الحمول زادت عليا.. والصغير بيكبر، وأنا واقفة مكاني، وقصة الحب بيني وبين ابن عمي فقدت شغفها ومبقاش قادر يتحمل جناني.. وكأن القدر بيعيد نفس حكاية أمي. بس الفرق بينا إن أنا ضعيفة الشخصية.. قدامه.. ويمكن ده اللي معجبوش فيا.. وكان سبب في دمار
-ي.. وأما أمي كانت قوية رغم ضعفها ثارت لكرامتها، وخدت قرار.. وعوضها ربنا. اتنقلنا لبيت تاني أنا وولادي وأخويا… بس مع ده كله.. كانت أمي عمر زيارتها ما انقطعت ليا حتّى بعد جوازي. رغم إني عارفة طارق، كان بيرفض وكانت بتيجي من وراه، لأنه عارف إني بضايقها وبيهينها.. كان بيخاف عليها من الهوا الطاير. ـ عمري ما قبلتها حلو.. كانت تيجي
وتقعد وأضرب عيالي وأقولهم: أوعى حد يسلم عليها ولا يقولها جدتي. كانت تيجي تقعد زي الكرسي.. تتكلم، تتكلم وماردش عليها أبداً. فتقوم بعدها بدقايق وتمشي. كانت ثابتة، بتبتسم دايمًا، وفي إيدها أخويا من جوزها التاني، بهدوم مبهدلة، ووش كنت بشوفه غول من كرهي ليه أو يمكن أنا من كرهي كنت شايفاها كده. كان كل ما ييجي يلعب مع أخويا وولادي.. أضرب ولادي وأخويا وأقولهم: إياكوا.. تلعبوا مع الأشكال دي. كرهي ليها كان عامي عيوني.
وفي مرة من صوتي العالي.. ابنها من زعيقي وقع كأس الماية، فشخ -طت فيه؛ لأنه بهدل لي الدنيا، ورغم إني متعودة على كده من أخويا وولادي.. وقتها خرس خالص.. وبص لي بصة عمري ما أنساها.. أنا إيه ذنبي، بتعملي ليه. كدا..؟ بكى وجرى على أمي وخدته في حضنها، لمحت دمعها في عيونها بتحاول تداريها، وخدته ومشيت. وأنا يومها طردتها، وحرمت عليها تيجي تاني هنا… ما أنا كمان كان إيه ذنبي..؟ كان يجري أخويا الصغير عليها..
أشخط فيه وأقوله: سيبها تمشي.. تغور في داهية.. هي كل يوم تنطلنا هنا.. مورناش غيرها. كنت دايمًا شايفه إنها بتيجي عشان تشحت مني أو تصعب عليا وأديها حاجة من عندي.. بس في الحقيقة هي كانت نفسها عزيزة وعمرها ماشربت ولا أكلت عندي. كان جوزي بعد ما تمشي يخرج جري يشخط فيا ويزعقلي ويقولي: انتي معقدة. حرام عليكي.. بكرة اللي بتعمليه يتردلك.. كما تدين تدان.. انتي إزاي كده…؟
ده انتي بترحبّي بمرات أبوكي وبناتها أحسن من كده. مرات أبوكي اللي كانت ز -لاكي ومكر -هاكي في عيشتك.. والله لو ما غيرتي من أسلوبك لارجعك ليها. مكنتش بهتم بكلامه ولا عمر كلمة كما تدين تدان فهمت معناها.. ولا عرفت إن جوزي نفسه من حقدي بدأ يكرهني. الكل كان عارف إنها انظلمت.. وخصوصًا جوزي لأنه كان كبير وفاهم.. إلا أنا.. كرهي ليها كان عامي عيوني.
كبرت وأخويا كبر وهي كبرت وأبويا زيها كبر وبدأ الندم ينخر في قلبه.. أنا الوحيدة اللي كنت بكرها أوي.. أخواتي كانوا بيتعاملوا معاها عادي.. أما هي بطلت تزورنا أنا وإخواتي في بيوتنا من زمان من ساعة اللي حصل وأنا قلته ليها، وعادل حكى لطارق، وحلف عليها، ماتروح لحد فينا.. كفاية كلهم اتجوزا وكفاية تأنيب ضمير لنفسها.. وهي اقتنعت أو مثلت إنها اقتنعت وبطلت تزورنا..
لحد ما جيت في مرة تعبت جامد والكل عرف بتعبي.. وطارق سمح ليها تزورني.. وجت لسوء حظي.. أو سوء حظها.. ملهوفة عليا. ـ ألف سلامة عليكي يا قلب أمك.. ياريتني أنا.. مدت إيدها تحسس على راسي.. مزقتها بقوة. فرجعت قعدت مطرحها وحطت وشها في الأرض. أخويا عادل كان معاها وقتها كان تم ١٧ سنة.. بدأ يكبر ويفهم.. بص لي بكره.. وحدة.. نفس البصة اللي ببصلها بيها.. واتنفض من مكانه وحاوط أمي بإيده وخدها في حضنه.
يالا يا أمي من هنا.. كده اطمنتِ عليها.. ألف سلامة يا سما. أمي قامت من مكانها بهدوء وطاوعته ومشيت، حسيت إنه انتصر عليا. قمت اتسندت وبدون وعي، خرجت فلوس من الدرج، وبكل عنجهية مديت إيدي واديتها لها في إيدها… ـ خدي دي، ابقي هاتيله حاجة يلبسها ولا ياكلها.. متكسفيش يا أم عادل. كنت متوقعة إنها هتاخدها وتبوس إيدها وش وضهر بس اللي حصل.. ساعتها… آآه.. كان لعنة.. وحلت عليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!